أبعاد الصراع بين حماس وجماعة أنصار جند الله   
الثلاثاء 1430/8/26 هـ - الموافق 18/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

- خلفيات نشوء الجماعة ودلالات تصادمها مع الحكومة المقالة
- الانعكاسات المحتملة على مستقبل الأوضاع الأمنية في غزة

محمد كريشان
ياسر الزعاترة
إياد البرغوثي
محمد كريشان
: السلام عليكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الأحداث الدامية التي جرت في غزة منذ عصر الجمعة وحتى صباح السبت بين قوات الحكومة الفلسطينية المقالة وعناصر ما يعرف بجماعة أنصار جند الله. وفي حلقتنا محوران، ما هي خلفيات نشوء جماعة جند أنصار الله ودلالات تصادمها مع الحكومة المقالة؟ وما الانعكاسات المحتملة لأحداث رفح الدامية على مستقبل الأوضاع الأمنية في غزة؟... قتل 24 شخصا وأصيب نحو 150 في الاشتباكات بين الشرطة التابعة للحكومة المقالة وجماعة ما يعرف بجند أنصار الله في رفح وذلك في جنوب قطاع غزة، ومن بين القتلى عبد اللطيف موسى زعيم الجماعة التي توعدت في بيان على موقعها على الإنترنت بالثأر لمقتله.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: القصة في فصلها الأخير بدأت -كما يرويها كثيرون- حين نما إلى علم الشيخ عبد اللطيف موسى أن وزارة الأوقاف في الحكومة الفلسطينية المقالة تعتزم السيطرة على مسجد ابن تيمية الذي يؤم مصليه في حي البرازيل برفح، ورغم أن ما تنويه الحكومة المقالة شأن عام ينطبق على كل المساجد في قطاع غزة إلا أن الشيخ عبد اللطيف وهو طبيب أسنان يبلغ من العمر 47 عاما رأى في الأمر استفزازا حشد له أنصاره من كافة بقاع غزة ليعلن على مسامعهم أمرا جللا سيكون له ما بعده.

عبد اللطيف موسى/ زعيم جماعة "أنصار جند الله": بيان رقم واحد صادر عن القيادة العسكرية في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية، نعلن بإذن الله ومشيئته ولادة المولود الجديد ألا وهو الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس.

أمير صديق: لم تتح كما يبدو للشيخ عبد اللطيف فرصة إلقاء بيانه الثاني فما إن غادر المسجد محروسا ببنادق أتباعه الموسومين بجند أنصار الله حتى تحركت حركة حماس في غزة في رد سريع على ما أعلن في مسجد ابن تيمية.

طاهر النونو/ المتحدث باسم حركة حماس: نحمّل عبد اللطيف موسى ومن معه المسؤولية الكاملة عما حدث من خلال إعلانه المتهور في خطبة صلاة الجمعة اليوم عن تجاوز القانون وتشكيل ما يسمى بالإمارة الإسلامية وأخذ القانون باليد.

أمير صديق: جاء تنفيذ الوعيد سريعا في معركة سقط جراءها الكثيرون بين قتيل وجريح لتعلن الحكومة المقالة غداة انطلاق المعركة أن الأمور قد حسمت تماما.

إيهاب الغصين/ المتحدث باسم وزارة الداخلية بالحكومة المقالة: تم انتهاء العملية في محافظة رفح وتم التأكد من مقتل المدعو عبد اللطيف موسى ومساعده بعد أنا قاموا بتفجير أنفسهما بعد إعدام الوسيط الذي ذهب لهما صباح هذا اليوم.

أمير صديق: وبينما تستمر عمليات تعقب جماعة جند أنصار الله في غزة جاءت بعض ردود الأفعال محملة الجماعة مسؤولية أحداث سابقة في القطاع من دون أن تفسر سكوت الحكومة المقالة عليها طيلة الفترة الماضية أو سكوتها هي على صمت الحكومة على هذه الجماعة.

سالم سلامة/ نائب رئيس رابطة علماء فلسطين: إن مثل هذه العناصر هي من قام بتفجير بيت رئيس رابطة علماء فلسطين الدكتور مروان أبو راس والتفجير الذي حصل في عرس يعود لآل دحلان في خان يونس ومراكز الإنترنت والـ cafe shops.

أمير صديق: وبينما اتهمت الحكومة المقالة قائد جماعة جند أنصار الله بالارتباط بما سمته الأمن البائد في إشارة إلى الأمن المرتبط بحركة فتح، قالت فتح تعليقا على أحداث رفح إن حماس لم تحصد سوى ما زرعت.

صائب عريقات/ القيادي في حركة فتح: إن ما يحدث في غزة مقلق وخطير جدا، هذه الاشتباكات التي قتل فيها أكثر من 22 شخصا تشير إلى أن غزة تنحدر إلى الفوضى وانعدام القانون، والذين يحكمون بالسيف سيعرفون أن السيف سيتحول إلى لغة للتواصل.

أمير صديق: الحكومة المقالة كسبت فيما يبدو معركة حي البرازيل في منطقة رفح لكن الحرب بالنسبة لحركة أنصار الله لم تنته بمقتل قائدها فقد أبقت الجماعة باب القلق مفتوحا على مصراعيه بتوعدها بالانتقام لمقتل زعيمها مهما كلفها الأمر كما تقول.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات نشوء الجماعة ودلالات تصادمها مع الحكومة المقالة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عمان ياسر الزعاترة الباحث المتخصص في قضايا الجماعات الإسلامية، ومن رام الله الأكاديمي الدكتور إياد البرغوثي مدير مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان، أهلا بضيفينا. نبدأ بالسيد الزعاترة، كيف نفسر بروز هذه الجماعة في بيئة يفترض أن الإسلاميين هم الذين يسيطرون عليها وبالتالي كان يفترض أن يكون نوع من التناغم بينهما وليس تنافسا وصراعا دمويا؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا الحقيقة كتبت قبل دخول حماس الانتخابات في سياق من ربما معارضة مشاركة حماس في انتخابات في ظل سلطة أوسلو وتوقعت قبل عامين ونصف أن تكون التربة يعني مهيأة في قطاع غزة لظهور هذه المجموعات التي تنتمي إلى السلفية الجهادية لا سيما أنه كان في ذلك الوقت كان النموذج أكثر جاذبية من الوقت الحالي، كانت القاعدة في العراق ما زالت يعني في ألقها الأساسي وكان لها بعض الحضور في أكثر من مكان وكانت خطابات الشيخ أسامة بن لادن تُنتظر بشغف من قبل جماهير عريضة في الشارع العربي والإسلامي وبالتالي كان النموذج جاذبا. عندما دخلت حماس الانتخابات هذا يعني بالنسبة لقطاع لا بأس به من الشباب في قطاع غزة الذي ربيَّ على الجهاد والاستشهاد واستنفر خلال سنوات قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي وبعده هذا بالنسبة لهؤلاء حماس غادرت موقع المقاومة وبالتالي عليهم أن يختطوا لأنفسهم مسارا آخر، العنف ليس وليد الأفكار لوحدها وإنما هناك جملة من الظروف الموضوعية التي تهيئ التربة لنشوء هذا اللون من العنف، مشاركة حماس في الانتخابات إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، النزوع نحو التشدد في بعض تجليات التدين في قطاع غزة أوجد تربة لظهور هذه الجماعات، هذه الجماعات لا تؤمن بفكرة الانتخابات ولا بفكرة الديمقراطية بالعكس تكفرها، تستلهم بعض تنظيرات السلفية الجهادية التي تنظر إلى العملية الديمقراطية بوصفها كفرا وطاغوتا ويعني مشاركة لله عز وجل في الحاكمية وبالتالي هذه الجماعات لها خطها السياسي المعروف، استلهمت هذه الجماعات الأفكار التي يتبناها تيار السلفية الجهادية وأخذت تطبقها في واقع قطاع غزة. الواقع أن هناك جملة من المجموعات أو عدد من المجموعات التي نشأت في القطاع ليس لها ناظم واحد كلها تحاول أن تأخذ وكالة القاعدة في قطاع غزة أو في فلسطين بشكل عام كلها تحاول وبالتأكيد القاعدة في الخارج، بعض القادة في الخارج ينظرون إلى الساحة الفلسطينية نظرة خاصة، وأبو محمد المقدسي في واحد من آخر مقالاته انتقد تقصير السلفية الجهادية في الملف الفلسطيني، وقاعدة القاعدة دائما كانوا يتهمون بأنهم يتركون المسار الفلسطيني أو القضية الفلسطينية الأكثر حميمية في الوعي العربي والإسلامي ليذهبوا في اتجاه مسارات أخرى، لذلك قاعدة القاعدة معنيون بأن يجدوا لهم موطئ قدم في قطاع غزة. الذين ظهروا في قطاع غزة يريدون أن يستغلوا هذا الشوق من قبل قادة القاعدة ويأخذوا الوكالة، ظهرت عدت مجموعات، جيش الأمة، جيش الإسلام، سيوف الحق، هذه المجموعة والتي بعض الأحيان يسميها الشارع الشعبي بجلجلة نسبة إلى مطلع قصيدة أو أغنية ظهرت في نشيد لهذه المجموعة، كل هذه المجموعات كانت تبحث عن وكالة القاعدة، وأحد قيادات هذه المجموعة ظهر في مقابلة صحفية قبل أسابيع وقال إننا ننتظر العملية الكبيرة التي نهديها للشيخ أسامة بن لادن ونطلب البيعة على أساسها. بالتالي هناك ظرف موضوعي..

محمد كريشان: ولكن سيد الزعاترة يعني لماذا انتعشت كل هذه المجموعات في ظل حكم حماس للقطاع؟ يعني البعض حمل حماس المسؤولية -هنا أنتقل إلى رام الله الدكتور إياد البرغوثي- في بيان اللجنة التنفيذية اليوم فقرة -وهنا أنا أقتبس- يقول البيان "أتاحت حماس المجال أمام تحويل بيوت الله إلى مراكز حزبية وفصائلية لترويج الدعاية للتطرف والكراهية والتحريض.." إلى آخره، هل حماس مسؤولة بشكل أو بآخر على نشوء هذه التنظيمات في غزة، في ظل حكمها؟

إياد البرغوثي: يعني هي مسؤولة إلى حد ما، أولا الظروف في قطاع غزة، هناك حصار سياسي واقتصادي هناك مجاعة هناك فقر هذا من ناحية، وحماس أيضا محاصرة أيديولوجيا بمعنى أنها ملتزمة بأيديولوجيا يجب أن تذهب نحوها وهي مقتنعة بأنها سوف تذهب نحوها وإن كان بطرق أخرى غير طرق هذه الجماعات السلفية، فاختارت أن تعتني بتحفيظ القرآن وجماعة الفضيلة وكل هذه الأدوات التي تجعل منها سلطة متبنية لهذه الأيديولوجيا، الآن لا يوجد لها قرار بمعنى لا يوجد لها قدرة على ضبط هذه الأمور، تبني الإسلام الوسطي كما جاء في بيان حماس -كما أعلنه أبو زهري اليوم- وأن يكون هذا التوجه نحو إسلام واحد بمعنى إلغاء الأفكار الأخرى بمعنى عدم الذهاب نحو حرية الفكر والاعتقاد كما يريد كل مواطن، الدولة يجب ألا تتبنى أيديولوجيا الجماعات ممكن أن تتبنى ولكن الدولة عندما تصبح حماس سلطة تبنيها لهذا النوع من الأحادية الفكرية، الصحيح الطبيعية تكره هذه الأحادية، الشعب هو متعدد وبالتالي تذهب الأمور باتجاه إسلام وسطي من ناحية، إسلام متطرف، إسلام ليبرالي وإلى آخره، وبالتالي حماس بتبنيها لهذه الأيديولوجيا كدولة -كسلطة أعني- هي أوجدت هذ الفكر الذي يمكن أن تفلت الأمور بطريقة غير منضبطة كما تريد حماس.

محمد كريشان: ولكن لماذا لم تتمكن حماس -وهنا أسأل السيد الزعاترة- لماذا لم تتمكن حماس من أن تتعايش مع هذه التنظيمات حتى وإن كانت متشددة أو تكفيرية أو غيرها؟ لأنه مثلا في بيان لوزارة الداخلية في الحكومة المقالة هناك تعبير الحقيقة عادة ما تستعمله السلطة في رام الله يعني "نؤكد أن أي مخالف للقانون ويحمل السلاح لنشر الفلتان ستتم ملاحقته واعتقاله" إذاً حماس عادة تنتقد السلطة في رام الله لأنها تلاحق مجموعات مسلحة فإذا بها تفعل نفس الشيء ولكن مع تلوينات إسلامية أخرى توصف بأنها أكثر تشددا، هل من تفسير في هذا الأمر؟

ياسر الزعاترة: لا، هناك فارق كبير في واقع الحال بين ما يجري في الضفة الغربية ويجري في قطاع غزة، في قطاع غزة حركة حماس لا تلاحق القوة التي تتبنى خط المقاومة ضد الاحتلال، حركة الجهاد تحمل السلاح حتى كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح تحمل السلاح وهذا الكلام تعرفه السلطة في قطاع غزة وكل الفصائل الأخرى تحمل السلاح وتتبنى نهج المقاومة ليست لدى حماس مشكلة في هذا الخط. في رام الله الموضوع مختلف، كل مسار المقاومة المسلحة مفروض وهناك ما يسمى وحدانية السلاح، في قطاع غزة لا، السلاح موجود في يد كل الفصائل. هذه المجموعات على وجه التحديد تتبنى الفلتان الأمني، لو كان خطها الأساسي الفكري السياسي الأيديولوجي يقوم على مقاومة الاحتلال فقط لما كان لديها مشكلة مع حماس على الإطلاق، الواقع أنها تبنت مجموعة من العمليات التي تستهدف المواطنين، استهدفت مقاهي الإنترنت وبعض صالونات الحلاقة النسائية وبعض المدارس الأجنبية، اختطفت آلان جونسون، حاولت اغتيال جيمي كارتر، هذه مجموعة من الأعمال التي تهيئ لمسار الفلتان الأمني الذي هو عمليا الإنجاز الأكبر والأساسي لحركة حماس في قطاع غزة، مع ذلك حركة حماس حاولت بكل جد واجتهاد خلال العامين الماضيين أن تتواصل مع هذه المجموعات ووقعت جملة من الحوارات الفكرية معها وحاولت أن تردها إلى المسار الصحيح في التعاطي مع الوضع الداخلي لكنها مع ذلك رفضت هذا المسار وأصرت على أن حركة حماس لم تعد حركة إسلامية، لا تطبق الشريعة الإسلامية بدليل أن هؤلاء لهم فهم خاص لتطبيق الشريعة الإسلامية يتجاهل كل الظروف الموضوعية التي يعيشها قطاع غزة، يطالب بتطبيق الحدود، بفرض الحجاب على الناس، بفرض النظام الطالباني -إن جاز التعبير- مع الاحترام لحركة طالبان لأن لها ظروف اجتماعية مختلفة إلى حد كبير. الواقع الاجتماعي الفلسطيني يرفض هذا اللون من الأحادية الفكرية وحركة حماس لا تفرض أيديولوجيتها على الناس، هي ظهرت منها بعض الممارسات الهامشية هنا وهناك وانتقدت حتى من قبل بعض ربما بعض قياداتها ورموزها وهناك عودة عن هذه الممارسات، حركة حماس لا تفرض شكلا من أشكال الأيديولوجيا على الناس، تحاول أن تتعايش مع الواقع، واقع الحصار واقع الاحتلال الواقع المر الذي تعيشه في قطاع غزة، هؤلاء يرفضون كل ذلك ويتجاهلون جملة الظروف الموضوعية ويصرون على مسار خاص، طبعا هناك قدر من الاختراقات..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا وربما تأكيدا..

ياسر الزعاترة (متابعا): كلمة صغيرة، أنا أريد أن أقول إن هذه المجموعات بفكرها المتشدد قابلة للاختراق، هناك لا بد أن يكون هناك شكل من أشكال الاختراقات لهذه الجماعات من قبل جهات تريد أن تعيد الفلتان الأمني لقطاع غزة، لكن واقع الحال الوضع في قطاع غزة إلى حد ما معقول وحركة حماس لا تفرض رأيها على.. طبعا أنا لا أريد أن أقول إن كل هذه المجموعات مخترقة، هناك عدد من الشبان المخلصين الذين يعتقدون بضرورة استمرار المقاومة ضد الاحتلال لكنهم أيضا يتجاهلون أن هناك سياجا أمنيا.

محمد كريشان: نعم، حتى حماس وعلى لسان إسماعيل هنية قالت بأنها اضطرت إلى مواجهة هذا التحرك، وإسماعيل هنية أشار- وهنا أعود إلى السيد إياد البرغوثي في رام الله- إسماعيل هنية أشار إلى جهات لم يسمها في الحقيقة تقف وراء نشوء مثل هذه الحركات وهذه الأفكار الغريبة حسب تعبيره، هل ما جرى يذكر بشكل أو بآخر بفتح الإسلام في لبنان، يعني ربما بعض المجموعات التي هناك تساؤلات ونقاط استفهام، من رعاها ومن مولها ومن أعطاها السلاح لضرب وضع سياسي معين؟ هل هناك شكوك من هذا القبيل؟

إياد البرغوثي: هو الصحيح هناك من لام حماس في البداية على سكوتها مطولا على تصرفات هذه الفئات وكما قال الأخ ياسر في موضوع العرس في موضوع الاعتداءات على المقاهي ومحلات الملابس إلى آخره لدرجة أن البعض شك أن حماس تسكت على هذه الفئات لأنها تنفذ أجندتها الغير معلنة. ولكن يعني الربط بين ما يجري في غزة وما جرى في لبنان أعتقد أن هذا يعني إذا ما استثنينا محاولات القاعدة للوصول إلى غزة أعتقد أن الربط غير دقيق، لبنان بطوائفه وبمحيطه الجغرافي هو مختلف، غزة ذهبت في البداية باتجاه عائلات سلحت، باتجاه مجموعات صغيرة أسمت نفسها بجيش الإسلام وجيش محمد وإلى آخره وهي مرشحة الصحيح لأن يحدث فيها مجموعات من هذا القبيل وحماس الصحيح تشارك هذه الجماعات، كما قال الأخ ياسر هي تسكت عن سلاح الجهاد كسلاح مقاومة ولكن أعتقد أنها لا ترضى بأن يشاركها أحد في السطة، هي ضربت هذه المجموعة عندما أعلنت الإمارة وليس قبل، وهي تنافست أو يعني كان هناك مشاكل مع الجهاد عندما حاولت أن -إذا جاز لنا التعبير- تأميم المساجد في قطاع غزة، هي اصطدمت مع الجهاد وهذا اليوم اصطدمت مع هذه الحركة لأنها أرادت السيطرة على هذا المسجد، هناك ظروف خاصة لغزة، هناك وضع مرشح لأن يكون أكثر تطرفا. تمسك حكومة حماس بالأيديولوجيا الوسطية كما أسمتها على اعتبار أن الشعب الفلسطيني هو شعب محافظ، الآن كل طرف يرى أحدا من الشعب الفلسطيني حتى حماس إذا شك في أنها محافظة فهو يستعد أو بيكون عنده استعداد لأن يقاومها، الصحيح الاتجاه بالذهاب إلى حرية المعتقد وأن القانون هو الفاصل بين المواطنين هو الضمانة لهذا الوضع.

محمد كريشان: وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقة بغض النظر عن تفاصيل ما جرى، السؤال هو هل يسير الوضع في قطاع غزة إلى ربما وضع فيه الكثير من الفلتان؟ إلى أين يمكن أن تسير الأمور في ضوء ما جرى؟ هذا ما سنتوقف عنده بعض الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على مستقبل الأوضاع الأمنية في غزة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أسباب الصراع المسلح في رفح وتداعياته المحتملة على الوضع في غزة. سيد الزعاترة ونحن نتحدث عن الانعكاسات المحتملة لما جرى.. عفوا، أعود مرة أخرى لبيان اللجنة التنفيذية اليوم، هو يحذر أو يتهم حماس بأنها "ستعيد -وهنا أقتبس- تكرار التجربة الصومالية والأفغانية داخل قطاع غزة" هل يمكن أن تكون الأمور بهذا السوء مستقبلا؟

ياسر الزعاترة: لا أبدا على الإطلاق هذا ليس واردا، حركة حماس يعني تسيطر على الوضع بشكل شبه كامل في قطاع غزة، الذي جرى أن مسار المقاومة لم تغادره، مربع المقاومة بقيت فيه حركة حماس ثابتة، بعد دخولها السلطة بشهور قليلة خاضت أكبر عملية ربما عملية الوهم المتبدد البطولية الرائعة التي اختطف فيها الجندي الإسرائيلي بعد ذلك بعام كانت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي صمدت فيها الحركة ومعها سائر أبناء قطاع غزة وبالتالي هذا الحصار وهذا الاستهداف لحركة حماس ناتج في واقع الحال عن إصرارها على البقاء في مربع المقاومة وهذا بالتالي يرد على المزايدات التي يطرحها الطرف الآخر من أن حركة حماس غادرت موقع المقاومة. الجانب الآخر أنه لا بد من معالجة بطريقة أخرى، المعالجة الفكرية قضية أساسية يجب أن تواصلها حركة حماس وتصر عليها في التعامل مع هذه المجموعات وهي مجموعات صغيرة حتى هذه اللحظة، إضافة إلى الحصول على رسائل وانتقادات ربما من الذين يعني يتبنى هؤلاء بعض أفكارهم أو يقبلون نصائحهم. الشيخ حامد العلي في الكويت اليوم انتقد الجماعة وما فعلته في قطاع غزة وبالتالي هذا يعني أن تيار السلفية الجهادية الذي يميل إلى الرشد عمليا كما وقع في مراجعات أبو محمد المقدسي الأخيرة والحوارات التي أجراها والتي رفض فيها استهداف الفساق والعصاة من المسلمين وأصر على أن هدر محجمة من دم مسلم قضية كبيرة وربما ترك ألف كافر كما قال أفضل من إهراق محجمة من دم مسلم أي ما يؤخذ بالحجامة من الدم، وبالتالي هذه قضية مهمة يجب أن يتم التواصل مع العديد من الشيوخ الذين لهم كلمة عند هذا التيار ويصرون على أن المسار الفكري قضية أساسية إضافة إلى المعالجات السياسية وإصرار حركة حماس على بقائها في مربع المقاومة ورفض الاعتراف بالدولة العبرية إضافة إلى إعادة ترتيب الأوراق في قطاع غزة وفي الواقع الفلسطيني بشكل عام، حركة حماس اليوم وكل قوى المقاومة بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقها في مواجهة تيار أوسلو الجديد، التيار الذي يريد الإبقاء على واقع الدولة المؤقتة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا، هل تستطيع أن تعيد ترتيب أوراقها؟ هنا أعود في نهاية الحلقة إلى الدكتور إياد البرغوثي، هل تستطيع أن تعيد ترتيب أوراقها وهذه الجماعة التي تم ضربها -جند أنصار الله- وعدت بالثأر والانتقام وعموما هذه الجماعات كلما تضرب كلما تزداد تطرفا وتزداد شدة، هكذا في تجارب عديدة، هل يخشى أن نسير في هذا الاتجاه؟

إياد البرغوثي: أنا أعتقد أن حماس هي مسيطرة أمنيا حتى الآن ولكن الظروف مهيأة إلى مزيد من الانقسام وإلى مزيد من التعصب، نحن سواء في غزة أو في الضفة فقدنا البوصلة الوطنية، يجب أن يكون هناك الحوار ما بين حماس وفتح في ضوء القضية الوطنية المركزية في ضوء المشروع الوطني، أي ذهاب خارج هذا الموضوع سيذهبنا إلى مزيد من الأيديولوجيا في غزة ومن التعصب في غزة سواء من قبل تيار حماس العريض أو من قبل هذه الفئات الأخرى المختلفة، وفي الضفة أيضا يقودنا إلى يعني أمور بعيدة عن حقوق الإنسان وعن حرية التعبير والتنظيم وقضايا حقوق الإنسان عامة، الرجوع إلى هذه البوصلة مهم، ظروف الحصار في غزة يجب أن يعاد التركيز عليها لأن هذا سيذهبنا إلى مزيد من التطرف وعلاقة السلطة في غزة بالدين يعني غزة تسابق هذه الـ.. أو حماس في غزة تسابق هذه الفئات في تبني الدين كدولة، كسلطة، بغض النظر عن وصف هذا الدين بالوسطية أو غيره، تماما كما يذهب البعض في السلطة في الضفة نحو مزيد من التدين لعله ينافس حماس، الصحيح التنافس يجب أن يكون على قاعدة الديمقراطية وعلى قاعدة حرية الأفراد في تبني معتقداتهم.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور إياد البرغوثي مدير مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان كنت معنا من رام الله، شكرا أيضا لضيفنا من عمان ياسر الزعاترة الباحث المتخصص في قضايا الجماعات الإسلامية. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الظاهرة حاليا على الشاشة،
indepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة