نشر صواريخ أميركية في الخليج   
الأربعاء 1431/2/19 هـ - الموافق 3/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)

- دوافع وأهداف الإدارة الأميركية ودلالات تحركاتها
- مواقف إيران ودول الخليج العربية

محمد كريشان
سامي الفرج
حسين رويوران
محمد كريشان:
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة تسرع نشر أنظمة مضادة للصواريخ في الخليج ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين وفي الإدارة الأميركية أن واشنطن تنشر سفنا قبالة السواحل الإيرانية إضافة إلى صواريخ اعتراض في أربع دول خليجية كما ذكرت أن واشنطن قررت تسريع مبيعات الأسلحة إلى دول الخليج للغاية ذاتها. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما الذي تسعى إليه إدارة أوباما من نشر سفنها ومنظومة صواريخها في منطقة الخليج العربي؟ وما هو موقف إيران والدول العربية الخليجية من هذه التعزيزات العسكرية وما قد يترتب عنها؟... السلام عليكم. وصفها البعض بأنها درع صاروخية خليجية تلك التي تخطط الولايات المتحدة لاستكمالها في الجانب الغربي من الخليج العربي وذلك حسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن مصادر رسمية أميركية، بيد أن تلك المصادر أشارت إلى أن الحديث عن تلك الخطة لا يشير بالضرورة إلى حرب وشيكة في المنطقة بقدر ما إنها رسالة ردع لإيران وطمأنة لدول الخليج وإيحاء لإسرائيل بعدم ضرورة التسرع في شن هجوم منفرد.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لم تعد هذه القطع الحربية الأميركية المنتشرة في مياه الخليج العربي كافية في مواجهة إيران فالولايات المتحدة بدأت وبوتيرة سريعة تعزيز ما تقول إنه قدرات دفاعية في مواجهة هجمات إيرانية محتملة، الأنباء التي حملتها وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية تؤكد أن التعزيزات العسكرية الأميركية الجديدة تتضمن نشر بوارج حربية خاصة مقابل السواحل الإيرانية إضافة إلى نشر أنظمة صاروخية متقدمة في أربع دول خليجية هي البحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة، ما تتضمن أيضا تنفيذ وعود بيع سلاح لدول المنطقة تشمل طائرات حربية وأنظمة مضادة للصواريخ. وتشير المصادر الأميركية إلى أن تلك الخطط التي تصفها بالدفاعية أصبحت الآن ناجزة وأنها ستعرض يوم الاثنين على الكونغرس في إطار مراجعة الإدارة الأميركية خططها الدفاعية الصاروخية عبر العالم، ورغم تأكيد المصادر الأميركية على وجوب النظر للتعزيزات العسكرية الجديدة في الخليج في حدود التحوط إلا أن استمرار الحرب الكلامية بين واشنطن وطهران وتصاعدها في الفترة الأخيرة قد يعززان التفسيرات المتوجسة لهذه التطورات، ففي الثاني والعشرين من يناير كشف الجنرال ديفد باتريوس قائد القيادة المركزية الأميركية عن خطة دفاعية أميركية مضادة للصواريخ في الخليج قال باتريوس إنها ستجلب المزيد من الطمأنينة لدول الخليج التي قال إنها باتت تخشى على نفسها من قوة إيران العسكرية، تصريحات خرج بعدها رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني  ليوجه تحذيرا إلى دول الخليج دعاها فيه إلى عدم السماح باستخدام أراضيها لمهاجمة إيران شافعا دعوته بأنه لا يريد لتلك الدول أن يمسها الأذى. تصعيد كلامي يتفاعل بالتوازي مع حديث عن فشل الجهود الدبلوماسية في حل ما بات يعرف بقضية ملف إيران النووي ويفسر ربما اللهجة شديدة الحدة التي حظيت بها إيران في تصريحات المسؤولين الأميركيين مؤخرا بما في ذلك التهديدات التي وجهها الرئيس الأميركي في خطابه الأخير حول حالة الاتحاد.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وأهداف الإدارة الأميركية ودلالات تحركاتها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور سامي الفرج رئيس مركز الكويت للدراسات الإستراتيجية، ومن العاصمة الإيرانية طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين رويوران، أهلا بضيفينا. نبدأ من الكويت والدكتور سامي الفرج، برأيك دكتور هل بدأت واشنطن بخلق أجواء مواجهة مع إيران في المنطقة؟

سامي الفرج: طبعا نحن ما زلنا في مرحلة التحوط كما وصفتموها، هذه ناحية، الناحية الثانية يجب أن يكون هناك رد ملموس على قضية التهديد اللفظي التي صرح بها رئيس البرلمان الإيراني أثناء زيارته للكويت، الشيء الثالث أنه يجب أن يكون هناك نوع من إبداء الشدة من أجل إنجاح أي فرصة تفاوضية فيما بين إيران والمجموعة الدولية والشيء الرابع هي طبعا قضية النظر إلى البعد الآخر وهي قضية مدى تقدير الإسرائيليين لدرجة الخطر الذي يمثله تطوير إيران للقدرات النووية وكيف سيدفعهم ذلك إلى التصرف منفردين كما حدث في الماضي في أربع سوابق في التاريخ الحديث.

محمد كريشان: ولكن كانت الصورة التي ترسم للمنطقة، وهنا أسأل السيد رويوران، على أساس أن المرحلة المقبلة هي مرحلة عقوبات إذا ما أصرت طهران على موقفها، هل نحن نقفز مرحلة ونتجه مباشرة إلى المواجهة دون المرور بالضرورة بالعقوبات؟

حسين رويوران: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني أتصور أن الحل العسكري لا زال بعيدا جدا والسقف المطروح الآن هو مسألة العقوبات وحتى في مسألة العقوبات ليس هناك من إجماع أساسا في هذا الإطار حتى بين الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لا زالت روسيا تعارض ولا زالت الصين ترفض بشدة هذا المبدأ، من هنا أتصور أن ما يطرح الآن من أجواء إعلامية هو لتسويق يعني السلاح الأميركي في المنطقة، ليست هناك من أدلة حسية ومؤشرات تبرر نصب هذه الصواريخ عدا أن هذه الصواريخ يعني مسألة إمكانية الاستفادة منها ومدى نجاعتها يعني هذا موضع سؤال كبير وأتصور أن الكل يعلم أن هذه الصواريخ كيف كانت في إسرائيل أو في حرب الخليج في 1991.

محمد كريشان: ولكن هل هناك جانب الذي أشار إليه الدكتور الفرج من الكويت بأن الموضوع أيضا مرتبط بنوع من التحذير ردا على تحذير أو ما وصف بتحذير لاريجاني لدول الخليج العربية؟

حسين رويوران: يعني أولا السيد لاريجاني قال بأن إيران سترد على مصادر النيران وطالب الدول بألا تسمح أن تكون منطلقا لأي عدوان ضد إيران وأتصور أن هذا الكلام منطقي إلى أبعد الحدود، لم يهدد أية دولة عربية بل حاول أن يحيد هذه في أي صراع بين إيران وبين أميركا، ثانيا إن أميركا الآن هي في أزمة في إدارة الحرب في أفغانستان وفي باكستان وفي العراق ولا يمكن أن نتصور أن أميركا تقفز إلى الأمام من خلال مجازفة عسكرية جديدة لأن إمكاناتها محدودة وتداعيات هكذا حرب ليست محدودة بل واسعة جدا من هنا أتصور أن مسألة الحرب هي خيار بعيد جدا في هذه المرحلة.

محمد كريشان: هو على كل حتى الجانب الأميركي، وهنا أعود إلى الدكتور الفرج، حتى الجانب الأميركي قال هي خطة طوارئ وأشار إلى أنها ترمي إلى تعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة أية هجمات إيرانية محتملة، هل نصل بهذا المعنى إلى ما أشار إليه ضيفنا من طهران محاولة ابتزاز دول الخليج وبيع المزيد من الأسلحة إليها في هذه المرحلة؟

سامي الفرج: طبعا الحقيقة التصور بمقدمة البرنامج بأن هذه الأسلحة الآن يجب أن يسرع بتسليمها لدول الخليج، صحيح أنه في قضية أن هذه تم الاتفاق عليها يعني لا يجب أن ينصرف ذهن المشاهد إلى أنه والله اليوم تبيع منظومة صواريخ بكره نكون قادرين على استخدامها هذا واحد، هذه صواريخ تم الاتفاق عليها تدريب القوات تم الاتفاق عليه وسار منذ سنوات وليس الآن، المنظومات هذه خاصة بالولايات المتحدة الأميركية يسمونها منظومات الصواريخ المضادة للصواريخ المتحركة اللي هي على فرقاطات من نوع إي جيز هذه إي جيز غير موجودة في العالم إلا لدى الولايات المتحدة الأميركية، هذا واحد، البطاريات الأخرى اللي موجودة سواء كانت في منطقة الخليج ولا في الأردن أو في مصر أو في إسرائيل هذه كذلك تم مدة التعاقد عليها، الآن قضية الإسراع في التسليم من أجل إرسال رسالة إلى إيران، هل إن العملية نفسها غير محفوفة بالمخاطر، من غير الممكن لأي إنسان مختص أن يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تنشر منظومات صواريخ على منصات يعني على سفن في منطقة محدودة الحجم وتعرض هذه المنظومات أصلا للخطر بسبب احتمال استخدام صواريخ سطح سطح ضد هذه السفن من قبل الجانب الإيراني، فإذاً المسألة تم حسابها بدقة من أجل إعطاء رسالة سياسية. إحنا الجانب الآخر هو قضية أن عندما.. وضع دول الخليج هو وضع من يقوم بالدفاع سواء كانت حرب أميركية أو حرب إسرائيلية فهي لن تستخدم موارد عسكرية موجودة في دول الخليج، لا تحتاج لها أبدا، اليوم عندما يتكلم زميلي من طهران عن قضية محدودية القدرات المتاحة للولايات المتحدة فهو يتكلم عن قوات برية موجودة على البر ولكن السيناريو أي ضربة ممكن أن توجه إلى إيران من قبل الولايات المتحدة بالتحديد سوف تنطلق من سفن وتنطلق من غواصات وتنطلق من طائرات تأتي من الولايات المتحدة الأميركية وليس من قواعد في مرمى الصواريخ الإيرانية.

محمد كريشان: إذاً بهذا المعنى دكتور الكل يشير إلى أنه إذا ما جرت مواجهة فبالتأكيد ستكون أميركية إيرانية إذاً في هذه الحالة ما الذي يستدعي تسويق هذه الصفقات لدول مثل قطر الكويت الإمارات البحرين في حين الكل يدرك أنه إذا حصلت مواجهة فلن يقع الاستنجاد بهذه الدول في.. فيها يعني؟

سامي الفرج: طبعا مثلما تفضلت ولكن هذا المنطق لا يسير مع عقل مثل عقل السيد لاريجاني عندما يعتقد أنه نحن سوف نسهل الضربات من عندنا، يعني بماذا سوف يضربون إيران من عندنا؟ الطائرات هذه كلها طائرات اعتراض اللي موجودة، ما عندنا طائرات ذات عمق مثل B502 ما عندنا طائرات الـ B1 وA1 وغيرها، و 117 كل هذه الطائرات في قواعد إستراتيجية موجودة إما في اليابان أو في أوروبا أو في الولايات المتحدة ولكن هذا المنطق لا يسير يريد أن يضربوا كردود انتقامية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن ألن يقع اللجوء إلى الطائرات الأميركية الموجودة في قطر أو في غيرها من دول الخليج هنا؟

سامي الفرج: هذه الطائرات دورها في الدفاع عن دول الخليج، الدفاع ليس عن دول الخليج لسواد عيونهم وإنما الدفاع عن المصالح الاقتصادية للعالم لأنه في المكان اللي موجود في سكان دول الخليج كذلك توجد المصالح الاقتصادية للعالم وهي آبار النفط وموانئ النفط، يعني منطقة رأس تنورة فيها سكان ولكن هي تمثل أكثر من 13 مليون برميل للعالم يوميا، فهذا خطر عليها تحتاج إلى هذه المنظومات وهذه الطائرات من أجل الدفاع عن مصالح العالم وليس مصالح دول الخليج أو شعب الخليج فقط، كل هذا ممتزج مع بعض.

محمد كريشان: هناك نقطة أشير إليها بأن ما جرى، وهنا أعود إلى السيد رويوران في طهران، ما جرى هو محاولة استباقية تفيد بأن على إسرائيل ألا تتحرك وأنها إذا ما جد جديد فستتكفل واشنطن بذلك، هل يمكن أن تفهم الأمور بهذا الشكل في طهران؟

حسين رويوران: يعني أتصور أن إيران لا تفرق كثيرا بين إسرائيل وأميركا فالطرفان هم على تخاصم مع طهران، من هنا ليس هناك من تفريق يعني في الخطاب السياسي الإيراني بين أميركا وإسرائيل، فأميركا وإسرائيل متحالفان إستراتيجيا على المستوى الإقليمي ومصالح هذين الطرفين هي مكملة لبعضها البعض من هنا لا أتصور أن إيران يعني تفرق بين هجوم إسرائيلي أو هجوم أميركي افتراضا على إيران، وأتصور أن إيران تتعامل مع الهجوم من أي طرف كان على أساس مبدأ الدفاع عن النفس وستحاول إنزال يعني أكبر ما يمكن من الخسائر في الطرف الذي يهاجم إيران.

محمد كريشان: الحقيقة نحن من خلال هذا الجواب بدأنا في ملامسة محورنا الثاني في هذه الحلقة وهو كيف ستتصرف وكيف ستنظر إيران ودول الخليج العربية لهذه الإجراءات الأميركية في المنطقة؟ سنتوقف لمزيد من التفصيل في هذه المسألة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مواقف إيران ودول الخليج العربية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها ما كشفته صحيفة النيويورك تايمز الأميركية عن تعزيزات للترسانة الأميركية في منطقة الخليج العربي. دكتور سامي الفرج في الكويت، إذا سلمنا بأن ما جرى هو على الأرجح رسالة تحذير مبكرة لإيران، هل تمثل بالمقابل رسالة طمأنة لدول الخليج العربية؟

سامي الفرج: طبعا الرسالة بالنسبة لنا هو في حال قيام إسرائيل، حقيقة السيناريو الأقرب للتصديق الآن بالنسبة للإستراتيجيين والمحللين في العالم هو سيناريو قيام إسرائيل طبقا لتصورها للخطر ببدء يعني ضربة عسكرية ومن ثم نحن فهمنا لهذا الموضوع هو يبدأ من إسرائيل، الآن إخواننا في إيران يصرون على أن العدوان، بين قوسين، سوف ينطلق من، بين قوسين، أراضي دول الخليج ومن ثم فإحنا في عندنا مشكلة في كيف نرد على هذا لأنه في كلتا الحالتين سواء الولايات المتحدة ولا إسرائيل نحن في الوسط ومن ثم يجب أن نتعامل مع صواريخ تشن فوق رؤوسنا سواء كانت إسرائيلية أو كانت إيرانية، إذاً إحنا الطمأنة بالنسبة لنا طبعا هي تعتبر رسالة طمأنة فيما يتعلق بأي سيناريو حرب سواء كانت سيناريو أميركي، كان سيناريو إسرائيلي، الجانب الآخر هو جانب عملي يتعلق فقط أن الدفاع اللي موجود الآن ليس بكاف من أجل تغطية الحاجات الدفاعية لمنطقة الخليج بناء على تزايد الترسانة الإيرانية، يعني نحن لا نتكلم عن تزياد ترسانة أميركية يجب أن نتكلم كذلك عن زيادة ترسانة إيرانية، الإيرانيون يوميا يجربون صواريخ، منظومات أسلحة تخلق تهديدا في المنطقة حتى على المستوى التقليدي، هناك نبرة كمان نبرة تثير.. تنزل الأسعار في البورصات، الآن صار عامل الأزمة النووية الإيرانية بدأ منذ نهاية 2009 عامل مؤثر على نمو البورصات في كل المنطقة، عندما نتكلم عن تحالف على كبر المنطقة نتكلم حقيقة عن تحالف ممتد من المغرب إلى عمان باستثناء إيران وسوريا وحزب الله وحماس وهناك تعاون أمني على هذا المستوى ويضم كذلك تركيا وأكيد العلاقة الأميركية الإسرائيلية موجودة هناك فنحن نتكلم عن دول جهدها منصب على قضية الاستقرار، الاستقرار لا يتم حقيقة أمام أجواء مهيجة من الجانب الإيراني إلا بتطوير منظومات تطوير وسائل تطوير أنظمة وغيرها وإستراتيجيات وهذا ما يتم في الوقت الحالي وهو فعلا يعتبر عامل طمأنة بالنسبة لنا يزيدها ولكن لا نعتقد أن هذا سيوقف سيناريو الحرب ضد إيران.

محمد كريشان: واضح أن ما جرى وما يجري الإعداد له ينظر إليه بشكل مختلف بين العواصم العربية في الخليج وبين طهران. سيد رويوران لماذا عجزت طهران عن أن تقدم هذه بنفسها رسالة الطمأنة هذه عوض أن تشعر بها بقية دول الخليج على أنها تأتي بالأساس من ترتيبات عسكرية أميركية؟

حسين رويوران: يعني إيران حاولت دائما أن ترسل رسائل اطمئنان على اعتبار أن الأمن في المنطقة هو مشترك، يعني الأمن ليس إيران وليس في نفس الوقت عربيا، هو أمن مشترك وتتشارك فيه كل دول وشعوب المنطقة، من هنا إيران لا يمكن أن تهدد المنطقة التي تعيش فيها على اعتبار أننا كلنا نركب نفس السفينة ولا يمكن أن نثقبها في نفس الوقت ونحن على أجوائها ولكن المشكلة هي في التهديد الأميركي يعني هناك ملف نووي هناك إملاءات أميركية وهناك يعني أميركا تحاول أن تفرض رأيا معينا على إيران، في مسألة محادثات فيينا إيران قبلت بالإطار ولكن إيران رفضت بعض الشروط وطرحت شروطا بديلة عنها في مسألة متى يتم التحويل والتسليم والكميات وما إلى ذلك، في حين إننا نرى في اتفاق تجاري بين إيران وبين روسيا وفرنسا هناك إملاءات تفرض وهناك الكميات تحدد وهناك مسائل أخرى تطرح من هنا التهديد لا يأتي من الطرف الإيراني، إيران دائما هي موقف الدفاع والطرف الذي يهدد الأمن في المنطقة هو أميركا من خلال تواجدها أو من خلال فرض أجواء الحرب التي تحاول الآن فرضها على عموم المنطقة.

محمد كريشان: نعم، أشرت قبل قليل سيد رويوران إلى أن طهران في الحقيقة لا تميز بين أن تأتيها الضربة من إسرائيل أو أن تأتيها من الولايات المتحدة، الدكتور سامي الفرج من الكويت يقول على الأرجح إذا ما وجهت الضربة فستكون إسرائيلية، بهذا المعنى إذا سلمنا بذلك هل يمكن أن تنظر طهران إلى كل هذا الضجيج العسكري على أنه قد يكون محاولة للتمويه على أساس أن الضربة قد تأتي من حيث لم تحتسب إيران أن تأتيها من إسرائيل في خضم هذا التحرك الأميركي؟

حسين رويوران: لا، إيران أتصور أنها يعني تحسب حسابا لإسرائيل ولأميركا في آن واحد، يعني كل المناورات العسكرية التي تقوم بها إيران هو بسبب التهديد القائم الآن تحاول أن تستعمل الأسلحة المختلفة التي تصنعها حديثا ضمن إطار مناورات على الأرض وفي الجو وفي البحر وهذا يعكس أن إيران تتحسب لإسرائيل وأميركا في آن معا وهذا في موقف الدفاع وليس التهديد للدول الأخرى، من هنا لا أتصور أن إيران يعني تميز بين التهديد الإسرائيلي على اعتبار أنه أولوية أو أنه تمويه أو أن أميركا ستقوم بهذه العملية وطرح إسرائيل هو تمويه يعني في النهاية يجب على إيران أن تأخذ كل التهديدات على محمل الجد.

محمد كريشان: هذا بالنسبة لإيران، ماذا عن دول الخليج الأخرى دكتور الفرج؟ هل ما جرى لا يستدعي فزعا معينا من هذه الدول على أساس أنها قد تكون كل المسألة تتعلق فقط بالقول لطهران بأن الخيار العسكري يبقى قائما إذا لم تنجح المساعي الدبلوماسية وبالتالي فلا شيء يستدعي أن تجري عملية استنفار مبالغ فيها؟

سامي الفرج: حقيقة المسألة غير مبالغ فيها، بس أنا أحب أضيف للي قاله زميلي من طهران أن التهديدات لا تمثل بالنسبة لنا المناورات العسكرية لأن هذه حقيقة ليست هي لغة التهديد، لغة التهديد أن الآن الحوار أو السجال حول الملف النووي الإيراني في العالم تجاوز مسألة هل إيران تطور سلاحا نوويا؟ إلى متى سوف تصل إلى هذا وما هو الرد؟ نحن الآن تجاوزنا متى ودخلنا في مرحلة ما هو الرد فإذاً الخطر ماثل أمامنا، الدول الإقليمية الأخرى المتضررة من قضية تطوير إيران لوسائل نووية عسكرية التي الآن في نظر كل المختصين -واقرؤوا الإنترنت رح ترون أدلة على ذلك- هي دول معنية بهذا من تركيا طبعا بالإضافة إلى إسرائيل وعندنا مصر وعندنا الأردن وعندنا دول الخليج الست بمجلس التعاون وعندنا اليمن كذلك، هناك الدول المحيطة بإيران من الشمال إيران عندها وضع الآن صعب، عندنا تخوف من سياسة إيران الإقليمية وهذا ليس له طبيعة عسكرية تخوف يصل من المغرب إلى عمان كل العالم العربي متخوف ودول أكبر منا، الآن المنظومات أو التحالفات الإقليمية كلها تتجه إلى قضية كيفية عرقلة التمدد الإيراني حسب نفوذ إيران، الآن سوف ترون نتيجة الانتخابات القادمة في العراق هذا دليل على التمدد الإيراني هذا ليست له صورة نووية أو صورة عسكرية ومن ثم الخطر الذي نواجهه اليوم ليس بالضرورة خطرا ملموسا من جانب دول موجودة في غير منطقة الشرق الأوسط ولذلك أعتقد أنه ربما يكون عندهم نظرة مخالفة ولكن ما شأننا ينظرتهم المخالفة؟ نحن أقرب إلى مصدر الخطر ونحن أعلم بما الذي سوف يستتبع، نحن نحاول أن نحقق أمننا بصورة جدية مع إيران.

محمد كريشان: سيد رويوران في نهاية البرنامج وباختصار شديد، كيف ستتصرف الآن طهران؟

حسين رويوران: يعني أتصور أن الملف النووي لم يصل إلى طريق مسدود، يعني لا زالت إيران ترى أن أفقا سياسيا موجودا في حل هذه الأزمة، هناك محددان أساسيان تطرحهما إيران، أولا ابتعاد الطرف الآخر عن الإملاءات السياسية، المسألة الثانية هي إيران لا يمكن أن ترهن سياستها الخارجية في أن تعطي كل مخزونها النووي إلى روسيا مثلا وروسيا بالمناسبة كان يجب أن تسلم مفاعل بوشهر في 1999 ولم تسلمه لحد الآن، من هنا أتصور أن هذه المحددات والمخاوف الإيرانية هي مشروعة، إيران حاولت يعني إدخال البرازيل الآن من خلال مباحثات في هذه المعادلة ومن خلال هذه المعادلة تحاول أن توجد مخرجا جديدا لها.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين رويوران، شكرا أيضا لضيفنا من الكويت الدكتور سامي الفرج رئيس مركز الكويت للدراسات الإستراتيجية، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان، البريد الإلكتروني، indepth@aljazeer.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة