اللوبي الإسرائيلي وأثره على سياسة أميركا الخارجية   
الأربعاء 1428/10/13 هـ - الموافق 24/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:07 (مكة المكرمة)، 14:07 (غرينتش)

- أسباب نشر الكتاب ومتاعب اللوبي الإسرائيلي
- آليات وأدوات اللوبي الإسرائيلي لتحقيق أهدافه

- التعارض بين المصالح الأميركية والإسرائيلية

- اللوبي ودوره في الحث على غزو العراق وضرب إيران




أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، رغم الثمن الباهظ الذي دفعه والمتاعب والضغوط الهائلة التي تعرض لها العالمان الأميركيان البروفيسور ستيفين والت العميد السابق لكلية كينيدي في جامعة هارفارد والبروفيسور جون مارشايمر المدير المساعد لبرنامج سياسة الأمن الدولي في جامعة شيكاغو وذلك بعد الدراسة التي نشراها في الثالث والعشرين من مارس الماضي 2006 في مجلة (London Review Of Books) تحت عنوان اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية إلا أن والت ومارشايمر قررا الاستمرار في مسيرة التحدي رغم حملة التشهير والعداء التي قادها اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وفي أنحاء العالم ضدهما وأصدرا قبل أيام وتحديدا في الحادي عشر من سبتمبر الجاري الدراسة التي نشرتها (London Review Of Books ) في ثماني عشرة صفحة في كتاب موسع يقع في حوالي خمسمائة صفحة فندا فيه بالمعلومات والأدلة والوثائق حجم الضرر الهائل الذي تتعرض له الولايات المتحدة الأميركية جراء تحكم اللوبي الإسرائيلي في صناعة السياسة الخارجية لها وكان من الطبيعي أن تزداد ضراوة اللوبي اليهودي في إعلان الحرب على والت ومارشايمر لكن الرجلان قررا أن يصمدا وأن يدافعا عن المصالح الوطنية العليا للولايات المتحدة كما جاء في كتابهما وفي هذه الحلقة نحاول فهم بعض جوانب ما يدور وراء كواليس الدراسة المسيرة للجدل ومحتوياتها لاسيما وأنها تدور حول السياسة الخارجية الأميركية لاسيما المتعلقة بمنطقتنا العربية وذلك في حوار مباشر مع كل من البروفيسور ستيفين والت العميد السابق لكلية كيندي في جامعة هارفارد والأستاذ في نفس الجامعة والبروفيسور جون مارشايمر المدير المساعد لبرنامج سياسة الأمن الدولي في جامعة شيكاغو، ولد ستيفين والت في الثاني من يوليو عام 1955 حصل على البكالوريوس في العلاقات الدولية بدرجة امتياز من جامعة ستان فورد عام 1977 ثم على الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا عام 1983 عمل أستاذا في جامعات برينستون وشيكاغو وهارفارد ثم عميدا لكلية جون إف كيندي لأساليب الحكم من العام 2002 حتى يوليو من العام الماضي 2006 حيث أثير جدل كبير حول دور النفوذ اليهودي في إقالته من عمادة الكلية لكنه لا زال أستاذا للشؤون الدولية في الجامعة صدرت له عدة كتب ودراسات من أهمها ترويض القوة الأميركية، الثورة والحرب، كما شارك جون مارشايمر في عدة دراسات منها اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية وحرب غير ضرورية أما البروفيسور جون مارشايمر فقد ولد في شهر ديسمبر عام 1947 وتخرج من كلية ويست بوينت العسكرية عام 1970 وعمل ضابطا في سلاح الطيران الأميركي قبل أن يعود للدراسة الأكاديمية ويحصل على الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1974 ثم على الماجستير في أساليب الحكم من نفس الجامعة عام 1978 ثم على درجة الدكتوراه في أساليب الحكم من جامعة كورنل عام 1981 درس في عدة جامعات ويعمل الآن أستاذا ومديرا مساعدا لبرنامج سياسة الأمن الدولي في جامعة شيكاغو، له عدة كتب ودراسات إضافة إلى ما كتبه مع البروفيسور والت منها مأسي سياسات القوى العظمى والردع النووي، الأخلاقيات والإستراتيجية، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net بروفيسور والت بروفيسور مارشايمر أرحب بكما وأشكركما على المشاركة معي في هذه الحلقة من البرنامج وأود أن أبدأ بسؤالي إلى البروفيسور والت لماذا أصررتما على إصدار الدراسة في كتاب موسع رغم المتاعب التي تعرضتما لها منذ أن نشرتموه كبحث في الـ 23 من مارس/ آذار من العام الماضي.

أسباب نشر الكتاب ومتاعب اللوبي الإسرائيلي

ستيفين والت – عميد سابق لكلية كيندي في جامعة هارفارد: أردنا نحن أن ننشر هذا الكتاب لأنه كانت لدينا معلومات إضافية كبيرة لم نستطع إدخالها في مقال قصير وأردنا كذلك أن نتعامل مع بعض الانتقادات التي وجهت إلينا في المقال الأصلي والتي لم نر أن تلك الانتقادات كانت في محلها والسبب الأساسي من وراء إصدار الكتاب هو أن نشجع على حوار مفتوح داخل الولايات المتحدة حول العلاقات الأميركية الإسرائيلية وحول السياسات الأميركية في الشرق الأوسط.

أحمد منصور: بروفيسور مارشايمر هل تعتقد أن كتابكما والدراسة التي نشرتماها في العام الماضي سوف يتجاوز المحرمات التي كانت قائمة في المجتمع الأميركي بعد الجرأة على المساس بذلك الموضوع السياسة الخارجية وتأثير اللوبي الإسرائيلي فيها في الولايات المتحدة؟

جون مارشايمر- مدير مساعد برنامج سياسة الأمن الدولي في جامعة شيكاغو: لا شك في أن السياسة منذ فترة طويلة إن ما يصح في هذا المجال هو أنه من الصعوبة بمكان الحديث عن اللوبي الإسرائيلي أو انتقاد السياسات الإسرائيلية أو انتقاد العلاقات الأميركية الإسرائيلية وأعتقد أنه لا شك في أن مقالنا الأصلي الذي صدر في (London Review Of Books) في مارس/ آذار الماضي فتح الباب ولو قليلا لبدء نقاشا حول هذه المواضيع المحرمة وأمل الآن وبعد أن صدر الكتاب استطعنا أن نفتح الباب أكثر فأكثر وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية سيكون أسهل في الولايات المتحدة الحديث عن هذه الأمور المهمة لأن هذا مهم لأميركا ومهم لإسرائيل ومهم للعالم العربي والإسلامي أن نستطيع أن نناقش هذه القضايا.

أحمد منصور: بروفيسور والت ما هي الأهمية التي يمثلها الكتاب أكثر من الدراسة؟

ستيفين والت: أن هناك الكثير من المعلومات الإضافية موجودة في الكتاب وهي الأمور التي لم نستطع أن نضمنها في المقال الأصلي فقد تحدثنا بتفصيل وإسهاب أكثر حول جوانب عمل ونشاط اللوبي الإسرائيلي، لدينا فصل كامل الآن حول الحرب في لبنان في العام 2006 والتي .. الحرب لم تظهر حتى عند نشر المقال وفرنا تفاصيل إضافية حول الكيفية التي حاولت فيها المجموعات المختلفة داخل اللوبي أن تصيغ أو تؤثر في السياسات الأميركية كما أن هناك جملة من الوصفات لتغييرات يجب أن تحدث في السياسة الأميركية لم نقل ماذا يجب أن تكون سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط في المقال لكن الكتاب تضمن فصلا كاملا عن أرائنا حول هذه القضية.

أحمد منصور: بروفيسور مارشايمر رغم أن الكتاب قبل أن يطرح في الأسواق في الحادي عشر من الشهر الجاري مثل أعلى طلب أو أعلى مبيعات على موقع (amzone.com) رغم الحرب الطاحنة التي تعرضتما لها طوال العام الماضي وهذا العام هل سركما هذا الأمر وهل تعتقدون أن هذا يمكن أن يمثل بادرة في بداية نقاش حقيقي داخل المجتمع الأميركي حول النفوذ الهائل للوبي الإسرائيلي في الإدارة الأميركية؟

جون مارشايمر: لا شك في.. هل كان السؤال موجه لي أو لزميلي؟

أحمد منصور: نعم لك تفضل.

جون مارشايمر: نعم قبل أن يظهر الكتاب والآن وبعد أن ظهر الكتاب تعرضنا لكم لا يستهان به من الانتقادات من جانب اللوبي الإسرائيلي وأنا أعتقد أن اللوبي لا يريد نقاشا مفتوحا حول السياسات الإسرائيلية في المناطق المحتلة ولا يريد أن يكون هناك نقاش مفتوح حول العلاقات الأميركية مع إسرائيل لأن ذلك لو تم فإن الشعب الأميركي سيستطيع أن يفهم أن علاقاتنا الحالية مع إسرائيل ليس لها مغزى استراتيجي أو أخلاقي بالنسبة للولايات المتحدة.

أحمد منصور: بروفيسور والت الحديث يتكرر دائما عن اللوبي الإسرائيلي، اللوبي الإسرائيلي هل يمكن ان تطلع مشاهدينا بإيجاز على ما هو اللوبي الإسرائيلي مما يتكون؟

ستيفين والت: إن اللوبي هو تحالف مرتبط بشكل ليس ارتباطا كاملا عبارة عن مجموعة تحاول التأثير في السياسة الخارجية الأميركية باتجاه هو لصالح إسرائيل وفيه إيباك وفيه المنظمة الصهيونية لأميركا وأيضا بعض وليس كل المجموعات من المسيحيين المتصهينيين كما يسمون وفي أعضاء اللوبي يهود أميركيين وأيضا أعضاء غير يهود ومن المهم أن نفهم أن هذا اللوبي تحدده أجندته السياسية والسياسات التي يريد الترويج لها وليست بسبب عرقيته أو خلفيته الدينية إنه لا يسعى من قبيل التآمر للسيطرة على أميركا بل هي مجموعة ضغط أخرى ومجموعة مصالح كما هي غيرها في الولايات المتحدة.

آليات وأدوات اللوبي الإسرائيلي لتحقيق أهدافه

أحمد منصور: بروفيسور مارشايمر من خلال هذا التعريف الذي قدمه البرفيسور والت للوبي ما هي الآليات والأدوات التي يستخدمها اللوبي الإسرائيلي لتحقيق أهدافه من خلال هيمنته على صناعة القرار في السياسة الأميركية؟

"
اللوبي الإسرائيلي يحاول دفع عجلة السياسات في أميركا كي تميل لصالح إسرائيل، ويحاول فرض الضغوط والتأثير في الذراع التنفيذي للدولة
"
جون مارشايمر
جون مارشايمر: أعتقد ليس من القوة أن نقول إن هناك هيمنة أو محاولة هيمنة نعم لا شك أن اللوبي الإسرائيلي قوي لكنه لا يستطيع أو لا يسيطر أو يتحكم بالسياسة الأميركية بل يؤثر فيه تأثيرا كبيرا والطريقة التي يحقق فيها اللوبي أهدافه هو من سبيلين أولا أنه يحاول الذهاب إلى مقر السلطة في كابتل هيل ويحادث أعضاء مجلس الشيوخ والنواب ليحثهم على دعم إسرائيل، يوفر أموالا للحملات الانتخابية للسياسيين الذي يدعمون إسرائيل ويقطع أشواطا بعيدة في مهاجمة السياسيين الذين يعتبرونهم غير وديين تجاه إسرائيل، إذاً محاولة التأثير في الأحداث في العاصمة هذا من جهة وأيضا من جهة أخرى محاولة فرض الضغوط والتأثير في الذراع التنفيذي للدولة في الرئاسة وجهاز الأمن القومي وغير ذلك، أما الإستراتيجية الثانية التي يتبناها اللوبي فهي محاولة التأثير في الخطاب العام في الولايات المتحدة حول إسرائيل ويذهب إلى حدود بعيدة ليضمن إن إسرائيل لا تتعرض للنقد في الخطاب العام وخاصة في وسائل الإعلام الرئيسية وأيضا يذهب أشواطا بعيدة ليأمن أن إسرائيل تحظى بدعم في الأوساط الأكاديمية ومراكز البحث، إذاً أولا يحاولون دفع عجلة السياسات لكي تميل لصالح إسرائيل، ثانيا يحاولوا التأثير في الخطاب العام داخل الولايات المتحدة ليكون لصالح إسرائيل وأن أصوات مثل ستيفين والت وجون مارشايمر أو جيمي كارتر لا يثار إلى سماعها وإذا ما سمعت فيتم انتقادها فورا.

أحمد منصور: بروفيسور والت من بين المؤسسات التي أشرت إليها كمكون رئيسي للوبي الإيباك هل أصبح مؤتمر الإيباك الذي يحضره الآن أكثر من خمسة الآلاف شخص وهذا الرقم يماثل ثلاثة أضعاف ما كان يحضرون مؤتمر الإيباك قبل ثلاث سنوات بين الذين حضروا في مؤتمر الإيباك 2006 كان نصف أعضاء الكونغرس وثلث أعضاء مجلس الشيوخ ومندوبين من أكثر من ستين سفارة في الولايات المتحدة الأميركية وعشرات من أساتذة الجامعات والمختصين هل أصبح الإيباك أو المؤتمر السنوي للإيباك هو المقر الذي يتوج فيها الطامحون للسياسة والطامحون للعب أدوار في الإدارة الأميركية؟

ستيفين والت: لا إن المؤتمر حقيقة يقوم بعمله على أساس محاولة إقناع بعض الساسة لدعم وجهات نظره كما يقوم بدور تشجيع الدعم بشكل عام داخل واشنطن وغيرها لكنه ليس آلية لتجنيد السياسيين بل هو طريقة للإظهار أمام السياسيين وإظهار السياسيين بأنهم يدعمون إسرائيل لهذا السبب يذهبون المؤتمر ويلقون خطابهم والغرض منه هو ضمان أن المجموعات داخل اللوبي هي لصالح إسرائيل فتدعم سياسات إسرائيل وهم يدعمون بالمقابل هؤلاء الساسة.

أحمد منصور: بروفيسور مارشايمر في نفس الإطار يلاحظ أن الموضوعات التي يتبناها الإيباك أو اللجنة العامة للشؤون الأميركية الإسرائيلية هي نفسها التي تتبناها السياسة الخارجية الأميركية مثل عزل حماس دوليا، استهداف إيران، استمرار الضغط على سوريا نفس هذه الأشياء التي أوصى بها الإيباك هي نفسها التي تظهر في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط هل يعني ذلك أن السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط تحديدا تصنع داخل الإيباك؟

جون مارشايمر: أعتقد أن هذا كلام شديد أكثر مما ينبغي لا شك إن إيباك هي أقوى منظمة داخل اللوبي الإسرائيلي وأعتقد أنه لا شك أن لديها تأثير واضح وجلي في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط وفي أي وقت يحاول فيه الرئيس فرض ضغوط على إسرائيل لحملها على شيء لا تريد حكومتها عمله تقريبا في كل الحالات يكون الحال أن إيباك والمنظمات الأخرى تنطلق في عملها جاهدة لفرض الضغوط على الرئيس لكي لا يفرض ضغوط على إسرائيل وأعتقد أنه في معظم الحالات إيباك تكسب ما تريد في النهاية وإذا ما رأينا إذا ما حصل في ربيع 2002 عندما قال الرئيس بوش لآرئيل شارون أن عليه أن ينسحب من تلك المناطق التي يسيطر عليها الفلسطينيون فورا وما حدث أن اللوبي انطلق في عمله وفرض ضغوطا كبيرة على الرئيس بوش ليتراجع ويتوقف عن فرض ضغوطه على رئيس الوزراء شارون، في الحقيقة الرئيس بوش سمى آرئيل شارون رجل السلام هذا كان بسبب ضغط اللوبي وإيباك كان لها دور أساسي في ذلك وهذا يبرهن على مدى فعالية إيباك في ممارسة الضغوط على الرئيس لكي لا يفرض ضغوطا على إسرائيل لحملها على ما لا تريد عمله.

التعارض بين المصالح الأميركية والإسرائيلية

أحمد منصور: بروفيسور والت لاحظت من خلال قراءتي للدراسة التي صدرت في مارس وبعض المقالات النقدية التي كتبت حتى الآن عن كتابكما أنكم تركزون على حجم التعارض بين المصالح الأميركية والإسرائيلية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، هل يمكن أن توجز لنا ما هو حجم التعارض الذي رصدتموه بين المصالح الأميركية الوطنية وبين تأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية الأميركية؟

ستيفين والت: نحن نحاجج بالقول بأن هناك تضادا في المصالح بين الكثير من السياسات التي يسعى اللوبي الإسرائيلي لدعمها وبين مصالح الولايات المتحدة الناس داخل اللوبي الإسرائيلي يعتبرون أن هذه السياسات هي لصالح أميركا ولصالح إسرائيل لكننا نرى أن معظمها سيىء لكلا الطرفين سيىء للولايات المتحدة وسيىء لإسرائيل، على سبيل المثال بناء المستوطنات في الضفة الغربية لا يخدم مصلحة إسرائيل ولا يخدم مصلحة أميركا أن تسمح لإسرائيل بأن تفعل ذلك وأن تقدم لإسرائيل كل هذا الدعم طالما تستمر في بناء المستوطنات لذا نعتبر أن رد حزب الله إسرائيل عفوا على حزب الله في صيف عام 2006 لم يكن جيدا ولم يكن ردا ذكيا تجاه حزب الله ولم يكن في صالح الولايات المتحدة وهذه السياسات تؤيدها الكثير من المجموعات داخل اللوبي الإسرائيلي لهذا السبب الولايات المتحدة أقدمت على سياسات في خاتمة المطاف لم تكن في صالح البلدين كما أود أن أضع التوكيد على نقطة مهمة أنه ليس كل منظمة أو مجموعة داخل اللوبي تدعم كل السياسات بعضها أكثر تشددا بعضها لا تؤيد حل الدولتين والبعض الآخر يؤيد ذلك لذلك يجب أن لا ننظر إلى اللوبي على أساس أنه منظمة واحدة أو حركة واحدة لأن هناك فروقات في وجهات النظر يجب أن لا ننسى هذا ولا يغيب عن بالنا.

أحمد منصور: لاحظت أيضا من خلال قراءتي بعض الفروقات في وجهات النظر لكنكما كنتما أيضا تقدمان بالأدلة ما يثبت أنه حينما يطرح أحدا في اللوبي رأيا يمكن أن يطلق عليه أنه رأي معتدل كان المتطرفون في اللوبي يجبرونه على أن يتخلى عن رأيه وينحاز إلى المصالح الإسرائيلية بالمطلق بعد ذلك لكن السؤال المهم الذي دائما يطرح وبحاجة إلى إجابة بروفيسور مارشايمرالسؤال الذي بحاجة إلى مزيد من الفهم من يعمل لحساب الآخر هل أميركا مسخرة لحساب إسرائيل أم أن إسرائيل هي التي تعمل لصالح المصالح الإستراتيجية العليا للولايات المتحدة؟

جون مارشايمر: إن من الأهمية بما كان أن نشدد على أن اللوبي قلق ومعني بشكل عميق من أجل دعم تلك السياسات التي يعتقد أنها تخدم المصالح القومية لإسرائيل ولا شك في ذلك لكن من الأهمية بمكان أيضا أن نبرز قضية أخرى على أن هذه السياسات نفسها هي في صالح الولايات المتحدة ما حدث هنا هو أن اللوبي يميل إلا الاعتقاد بأن ما هو لصالح الولايات المتحدة هو لصالح إسرائيل وما هو لصالح إسرائيل هو لصالح الولايات المتحدة، إذاً القضية ليست قضية أن اللوبي يدفع باتجاه سياسات هي كما يعتقدون من مصلحة إسرائيل وليس من مصلحة أميركا بل يعتقدون إن المصالح هذه تخدم الطرفين والسياسات تخدم الطرفين ستيفين والت وأنا نعتقد أنه لا يمكن لبلدين أن يكون لهما نفس المصالح طيلة الوقت لهذا السبب يجب أن نرى أن هناك اختلافا في مصالح البلدين المصالح الإسرائيلية والأميركية لذلك من المهم لأميركيين من أمثالنا أن نبرز أن هناك خلافا وتباعدا في المصالح ودعم أو داعمي إسرائيل ليرون مصالح أميركا من خلال منظور مصالح إسرائيل لذلك لو كانت لدينا سياسة منفتحة سيكون من الممكن أكثر أن هذه النقاشات والمحاججات وسيكون من الأقل ترجيحا أن الأمور تتم بالطريقة التي هي عليها الآن.

أحمد منصور: برفيسور والت من خلال ما طرحه البرفيسور مارشايمر الآن ما تفسيرك لما حدث في الأسبوع الماضي حينما أعلنت إسرائيل أن قطاع غزة أصبح كيانا معاديا فوجئ الجميع بأن وزيرة الخارجية الأميركية تعلن في اليوم التالي أن قطاع غزة أصبح كيانا معاديا للولايات المتحدة أيضا قد نتفهم إعلان إسرائيل ولكن في أي إطار نفهم أن قطاع غزة الذي يوجد فيه مليون ونصف المليون فلسطيني محاصرون منذ أكثر من عام ونصف بما يخالف كل الحقوق الدولية للإنسان يصبح كيانا معاديا للولايات المتحدة كيف نفهم ذلك؟

"
السياسة الخارجية الأميركية عانت من قصر نظر لما رفضت أن تكون لها أية اتصالات مع حركة حماس
"
ستيفين والت
ستيفين والت: إن الولايات المتحدة كانت تعارض حماس والتي أعلنتها الحكومة الأميركية منظمة إرهابية وهذا يتم منذ زمن وواضح أن الولايات المتحدة تفاجأت عندما فازت حماس في الانتخابات في العام 2005 في الانتخابات التشريعية الأميركية رد الحكومة الأميركية كان رفض التعامل مع تلك الحكومة كمحاولة منها لعزل الحكومة وإقناع الفلسطينيين كي يتخلوا عن حماس لكن الصعوبة هنا تكمن في أنه طالما أن الفلسطينيين لا يمتلكون دولة قابلة للنمو والاستمرار بذاتها وبعض الفلسطينيين بالطبع سوف ينجرون نحو سياسات أكثر تشددا وفي وجهة نظري الولايات المتحدة وإسرائيل كان يمكن أن تتصرف بذكاء أكبر من خلال تشجيع القوى الأكثر اعتدالا وتحركت لدعم عباس في وقت مبكر نحاول الآن تقديم الدعم لعباس لكن الوقت لذلك كان في العام 2002، 2003، 2004 بحيث كان هو يحظى بالدعم والمنظمات الأكثر تشددا كان سينظر إليها باعتبارها عراقيل في وجه التقدم بدلا من أن ينظر إليها كحماة ومدافعين عن القضية الفلسطينية المشكلة الأساسية هنا أن طالما يبقى فلسطينيون بدون دولة قابلة للفاعلية والنشاط من دونهم من الممكن أن يستخدموا وسائل نعترض عليها جميعا مثل الإرهاب أو إطلاق الصواريخ أو ما شابه ولكن بدلا من أن يدخل في اتفاقية سياسية وهذه الصعوبة ستعاني منها إسرائيل وسيكون هذا مشكلة في وجه السياسة الخارجية الأميركية لذلك السياسة الخارجية الأميركية عانت من قصر النظر عندما رفضت في أن تكون لها أية اتصالات مع حماس وعلى وجه الخصوص لم تندفع بقوة أكثر من أجل إيجاد دولة في الضفة الغربية وفي قطاع غزة أيضا.

أحمد منصور: هل تعتقد أنه يجب على الخارجية الأميركية أن يكون لها علاقات مباشرة مع حماس رغم اتهامها لحماس كما ذكرت بأنها منظمة إرهابية؟

جون مارشايمر: نعم أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية يجب تتحدث إلى حماس والولايات المتحدة يجب أن تذهب أشواطا أبعد لدعم المعتدلين في أوساط حماس وأن تقمع العناصر الأكثر تطرفا وتشددا على أن التزامهم بتدمير إسرائيل هو اتجاه خطأ تماما وبدلا من ذلك يجب أن يدفعوا باتجاه الحل على أساس الدولتين، الحقيقة الولايات المتحدة إبان حقبة الحرب الباردة كانت لها علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي وتحدثت إلى جوزيف ستالين ونكيتا خرتشوف وقادة آخرون من السوفيت كانوا يكرهونهم كرها كبيرا وأيضا الولايات المتحدة كانت تكره النظام السوفيتي لكن مع ذلك كانت تحاول الحديث معهم وتحاول تغيير سياسات القادة السوفييت، أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تتبنى السياسة الإستراتيجية نفسها يجب أن تتحدث إلى المنظمات الإرهابية أو المنظمات التي تتبنى الإرهاب وأن تفعل ما بوسعها لتغير من تصرفاتها والأهم من ذلك أن تحاول خلق دولة فلسطينية قابلة للاستمرار إلى جانب إسرائيل بحيث نستطيع أن ننهي هذا النزاع إلى مرة واحدة والأبد ويعود الفلسطينيون والإسرائيليون إلى حياة طبيعية.

أحمد منصور: بروفيسور والت في نفس اليوم الذي صدر فيها كتابكما قبل أيام في الحادي عشر من سبتمبر أصدر إبراهام فوكسمان مدير منظمة مكافحة التشهير الذي يصفها البعض بأنها شرطة اللوبي اليهودي في أميركا كتابا سماه الأكاذيب المميتة اللوبي الإٍسرائيلي وأسطورة السيطرة اليهودي وكتب مقدمة الكتاب جورج شولتز وزير الخارجية الأميركية الأسبق الذي شن هجوما عليكما وقال إن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل ليس نابع من ضغوط اللوبي وإنما هو التزام أخلاقي وسوي وسليم وعادل من الشعب الأميركي تجاه إسرائيل ما ردك على هذه الاتهامات وهذه الحملة القاسية التي بدأت ضدكما أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها كلا من البروفيسور ستيفين والت العميد السابق لكلية كيندي في جامعة هارفاد والبروفيسور جون مارشايمر الأستاذ في جامعة شيكاغو والذين أصدرا دراسة حول تأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية الأميركية أثارت جدلا واسعا في الولايات المتحدة وفي خارجها كان سؤالي لك بروفيسور والت حول الضغوط التي بدأتم تتعرضون لها والهجوم الشديد الذي شنه عليكم مدير منظمة مكافحة التشهير وما كتبه وزير الخارجية الأميركية الأسبق في مقدمة الكتاب الأكاذيب المميتة اللوبي الإسرائيلي وأسطورة السيطرة اليهودية حول أن التزام الشعب الأميركي تجاه دعم إسرائيل هو التزام أخلاقي وسوي وسليم وعادل وليس نتيجة ضغوط لوبي كما ذكرتم في كتابكم؟

ستيفين والت: أن هناك عدة نقاط يجب أن نقولها الآن أولا السيد فوكسمان والسيد شولتز لما يقرأ كتابينا عندما كتبا كتابيتهم عندما كتب السيد فوكسمان كتابه وكتب جورج شولتز مقدمته فالسبب أنه لم يكن كتابنا منشورا حينذاك ثانيا بالطبع هناك دعم في الولايات المتحدة لصالح وجود إسرائيل لكن استطلاعات الرأي تظهر بالشكل المتكرر أن الشعب الأميركي سوف يدعم أكثر سياسة مشروطة أكثر تجاه إسرائيل، الشعب الأميركي لا يريد من الحكومة الأميركية أن تدعم إسرائيل أيا كان تصرفها إنهم يدعمون وجود إسرائيل لكن ليس كل ما تفعله إسرائيل، النقطة الثالثة أود أن أذكر المشاهدين إن بإمكانهم أن يقرؤوا مذكرات جورج شولتز الخاصة به عندما تحدث عن الصعوبات عندما كان وزيرا للخارجية عند تعامله مع اللوبي الإسرائيلي حول مسألة الدعم الأميركي لإسرائيل بعد غزوها للبنان بعد عام 1982 وكان إن اللوبي قد تجاوزه وتجاوز الرئيس ريغان بسبب السياسة الأميركية تجاه إسرائيل إذا انظروا في مذكرات جورج شولتز نفسها ترون أنها تناقض ما يقوله الآن، الأمر الآخر إن هذا أسلوب معروف ومعهود من قبل اللوبي الإسرائيلي كلما شكك أو تسائل أحد حول السياسة الأميركية تجاه إسرائيل أو السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ينطلقون في حالة هجوم ويتهمون إناسا مثل جون وأنا والرئيس السابق جيمي كارتر باعتبار أننا معادون للسامية أو متعصبون وفى الحقيقة لا يوجد أي صحة لمثل هذه المزاعم كلها محاولة لتغيير الموضوع وصرف الأنظار بحيث يكون النقاش حولنا نحن بدلا من بحث السياسة نفسها وجعلنا أشخاص هامشيين لا أهمية لنا في العملية السياسة الأميركية وهذا تصرف يخالف العرف الأميركي لأن العرف الأميركي يقتضي وجود نقاش مفتوح وجدل مفتوح ومناظرات حول السياسة وعندما تهاجم الناس أو تشهر بهم أو تتهمهم بمعادات السامية هي محاولة لإسكاتهم أو جعل الآخرين لا يستمعون لما لديهم من أقوال هذا ليس في مصلحة أميركا وهذا يضر إسرائيل في رأينا لأن أميركا ستكون حليفة نحسا لإسرائيل إذا ما كانت هناك نقاشات مفتوحة لنرى أي سياسات أفضل للطرفين.

أحمد منصور: بروفيسور مارشايمر أنصار اللوبي الإسرائيلي يقولون بأن الإدارة الأميركية تدعم إسرائيل على اعتبار أنها دولة محاطة ضعيفة محاطة بالأعداء من كل مكان؟

"
فشل إبرام اتفاقية سلام بين إسرائيل وسوريا يعود إلى انصراف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك عن الاتفاق، وليس لأن حافظ الأسد أعرض عنه
"
مارشايمر
جون مارشايمر: إن الحقيقة هي أن إسرائيل ليست تتعرض للأعداد من كل حدب وصوب معظم المشاهدين يدركون أن إسرائيل لديها اتفاقيات سلام مع الأردن ومع مصر علاوة على ذلك إسرائيل كانت على وشك أن تبرم اتفاق سلام مع سوريا في العام 2000 وحسب أقوال الرئيس بيل كلينتون الذي كان ضالعا بشكل كبير في تلك المفاوضات السبب الذي لم نر فيه اتفاقية سلام بين إسرائيل وسوريا هو أن إيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي انصرف عن الاتفاق وليس لأن حافظ الأسد هو الذي لم يقبل، إذاً كان بإمكان إسرائيل أن تكون لها علاقات سلمية مع الأردن ومصر وسوريا والسعوديون في العام 2002 تقدموا بمبادرة سلام صادقت عليها الجامعة العربية برمتها بمن فيهم صدام حسين والعراق آنذاك والذين كانوا عازمين على التوصل إلى حالة من التعامل مع إسرائيل على أساس حل الصراع العربي الإسرائيلي، السعوديين مؤخرا بدؤوا بإعادة بث الحياة في تلك المبادرة وأعتقد أن السعوديين والدول الأخرى في المنطقة يحاولون بجهد للتوصل إلى نوع من الترتيبات التي تجعلهم يعيشون مع إسرائيل معظم الناس في العالم العربي يدركون أن إسرائيل لن تختفي من الوجود فلديها أقوى الأسلحة التقليدية والجيوش، لديها مئات الرؤوس النووية وهي متحالفة تحالفا وثيقا مع أميركا فهي حقيقة حياتية لذلك معظم الناس يريدون التوصل إلى حالة وجودية من التعايش السلمي لذلك وبشكل أساسي الصراع العربي الإسرائيلي وهضبة الجولان هي العقبة وإذا استطاع الإسرائيليون التوصل إلى نوع من احتواء الموقف مع السوريين والفلسطينيين أعتقد أن ذلك سيجعل من إسرائيل أكثر أمانا والمنطقة أكثر سلاما.

أحمد منصور: بروفيسور والت لماذا تشككون دراستكم قائمة على التشكيك في القيمة الاستراتيجية لإسرائيل كحليف أمين وشريف ونزيه للولايات المتحدة الأميركية هل تعتقدون أن هذه القيم القيمة الاستراتيجية لإسرائيل قد انتهت بالنسبة للولايات المتحدة؟

ستيفين والت: إن إسرائيل ربما كانت رصيدا استراتيجيا للولايات المتحدة في الحرب الباردة ويمكن أن نقول إنها ساعدت الولايات المتحدة بشكل كبير من خلال مساعدة إلحاق الهزيمة بدول تسير في فلك الاتحاد السوفيتي مثل مصر وسوريا وغيرها لكن الحرب الباردة انتهت الآن الولايات المتحدة لديها اتفاقيات تعاون عميقة مع بعض البلدان وتحصل على فوائد إيجابية من ترتيبات التعاون هذه لكن إذا ما وضعنا كل شيء في كفتي ميزان نرى أن إسرائيل باتت الآن عبئا استراتيجيا لأن معاملة الإسرائيليين للفلسطينيين ودعم أميركا لإسرائيل قد ساعد على عزل أميركا في العالم العربي والإسلامي ويمكن أن نضيف أيضا أنه صعب الحياة في وجه العلاقات الأميركية مع بلدان أخرى في بقاع أخرى في العالم وأخيرا دعم أميركا لإسرائيل ومعاملة إسرائيل لفلسطين هي واحدة من الأسباب وليست كل الأسباب لماذا الولايات المتحدة تواجه الآن مشكلة إرهاب ونحن لا نقول بالطبع إن مشكلة الإرهاب ستختفي بمجرد أن تكون للولايات المتحدة علاقات مختلفة مع إسرائيل لكن نرى في ذلك خطوة نحو جعل الإرهابيين يظهرون بشكل أكثر هامشي بدلا من أن يظهروا بمظهر الأبطال الآن وعلينا أن نؤكد هنا أننا لا ندعوا إلى تخلي الولايات المتحدة عن إسرائيل أو لا تدعم وجودها لكن نرى في العلاقة معها يجب أن تكون مشروطة وأن يكون التعامل مع إسرائيل كما هو الحال مع الديمقراطيات الأخرى وهذا في مصلحة الطرفين.

اللوبي ودوره في الحث على غزو العراق وضرب إيران

أحمد منصور: بروفيسور مارشايمر في دراستكما أشرتما إلى دور كبير للوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة في دفع الولايات المتحدة إلى الحرب ضد العراق وإلى احتلالها وإلى ما هو قائم الآن وما طبيعة الدور الذي لعبه اللوبي الإسرائيلي في تحفيز الولايات المتحدة للقيام بحربها ضد العراق؟

جون مارشايمر: من الواضح إن المحافظين الجدد والذين نراهم نحن كعنصر أساسي في عمل هذا اللوبي كانوا مسؤولين بشكل أساس بالخروج بفكرة استخدام القوة العسكرية للإطاحة بصدام حسين في بداية عام 1998 في بداية ذلك العام وحتى مارس/ آذار 2003 عندما غزت الولايات المتحدة العراق المحافظون الجدد دفعوا بشكل لا يعرف الكلل والملل لدفع الولايات المتحدة لشن الحرب ضد العراق وكانوا من وجهة نظرنا نحن إحدى القوى الدافعة الرئيسية وراء تلك الحرب إسرائيل نفسها دفعت الولايات المتحدة بقوة كبيرة لشن الحرب بين ربيع 2002 ومارس 2003 ومن المهم أيضا أن نضع التوكيد على حقيقة أن اللوبي نفسه ونحن نتحدث بالخصوص عن المحافظين الجدد لم يستطع إقناع الرئيس كلينتون لغزو العراق وفي الثمانية أشهر الأولى من حكم بوش أخفقوا في إقناع الرئيس بوش ونائب الرئيس تشيني لغزو العراق، إذاً لا شك في أن المحافظين الجدد أو اللوبي الإسرائيلي بحد ذاته لم يستطع جعل الحرب تتم ولكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كل من الرئيس ونائب الرئيس تشيني أصبحا متحمسين جدا لفكرة مهاجمة العراق وبالطبع حماستهما هذه تأججت بشكل جزئي من قبل جهود المحافظين الجدد داخل الإدارة نفسها الذين دفعوا الرئيس ونائب الرئيس على أساس أن غزو العراق كان فكرة جيدة لكن على أية حال كان مهما بشكل حاسم للرئيس بوش ونائب الرئيس تشيني وهما ليسا جزءً من اللوبي بأن يدعما الحرب ضد العراق قبل أن تحدث، إذاً الخط الفاصل في النهاية من وجهة نظرنا هو اللوبي الإسرائيلي والمحافظين الجدد كانوا أدوات ضرورية لجعل هذا الحرب ونرى أن الحرب ما كانت لتتم في غياب المحافظين الجدد لكن على أية حال المحافظين الجدد بحد ذاتهم لم يستطيعوا جعل الحرب تتم.

أحمد منصور: بروفيسور والت في نفس الإطار هناك الآن ضغوط لشن حرب ضد إيران ما طبيعة الدور الذي يلعبه اللوبي الإسرائيلي في تحفيز الولايات المتحدة أو دفعها لشن هذه الحرب؟

"
اللوبي اليهودي الذي دفع باتجاه شن حرب على العراق، هو ذاته من يدفع أميركا الآن لتنفيذ عمل عسكري ضد إيران
"
والت
ستيفين والت: أعتقد أنكم إذا ما تمعنتم في النظر فإن البلد الوحيد في العالم والذي هو معني بشكل كبير باستخدام الولايات المتحدة القوة العسكرية ضد إيران ذلك البلد هو إسرائيل ومفهوم أن إسرائيل قلقة حول إيران فهم قلقون حول إيران وبرنامجها النووي منذ مدة من الزمن وهذا ليس أمرا يصعب فهمه لكن البلد الوحيد الذي يرى أن استخدام القوة هو فكرة جيدة هي إسرائيل هنا في داخل الولايات المتحدة كثيرون من هؤلاء من المجموعات ومن الأفراد الذين حبذوا غزو العراق وأيضا وأقوى الأصوات التي تحاول أو تضغط على أميركا لضمان أن إيران لا تستطيع فرض سيطرة كاملة على دورة الوقود للحصول على سلاح نووي في النهاية هم بالتأكيد نفس المجموعات التي كانت تطالب باستخدام القوة ضد العراق هم يطالبون باستخدامها ضد إيران الآن ومن الصعب أن نجد مجموعات أخرى تحبذ بهذا القوة مثل هذه الحرب لا يبدو أن وزارة الخارجية تحبذ الحرب بقوة ولا يبدو أن المجموعات أو الوكالات الاستخبارية تؤيد الحرب ولا يبدو أن المؤسسة العسكرية تحبذ خيار الحرب مع إيران حتى لو كان بمثابة هجمة صغيرة لن يحصل ما يقنع الرئيس بوش بعمل ذلك وما لم يتم إقناع نائب الرئيس تشيني لكن ما نراه الآن هو نفس المجموعات من الأشخاص والمجموعات التي دفعت باتجاه الحرب على العراق ترى أن علينا أن نؤمن أن نرى أن العمل العسكري هو الحل مع إيران لا أعتقد أنهم استطاعوا إقناع الرئيس حتى الآن وآمل أن لا ينجحوا في ذلك لأنني أعتقد أن ضربة لإيران ستكون كارثة للولايات المتحدة وبلدان في المنطقة.

أحمد منصور: بروفيسور مارشايمر عدد اليهود أو نسبة عدد اليهود في الولايات المتحدة لا تزيد عن 3% فقط من عدد السكان ومع ذلك فلهم تأثيرهم المذهل في كافة جوانب الحياة في الولايات المتحدة على سبيل المثال لا الحصر 50% ممن اعتبروا أفضل مائة مثقف في الولايات المتحدة خلال العقود الأربعة الماضية هم من اليهود، 20% من أساتذة الجامعات الرئيسية هم من اليهود، 40% من شركاء المكاتب القانونية الكبرى في نيويورك وواشنطن من اليهود، 59% من الكتاب والمنتجين للخمسين فلما التي حققت أكبر إيراد بين عامي 1965 و1982 من اليهود، 25% من الصفوة في الصحافة والنشر من اليهود، 17% من رؤساء المنظمات غير الحكومية و 15% من المناصب الرسمية يحتلها اليهود نصف البليونيرات الذين يملكون المال في الولايات المتحدة من اليهود، أكبر ثلاث شركات تليفزيونية وأكبر أربع استديوهات للسينما وأكبر دور لإصدار الصحف كلها يملكها اليهود، كيف يمكن التحكم في النفوذ الهائل لهؤلاء في صناعة القرار في الولايات المتحدة وأنتم أشرتما في دراستكما إلى أشياء كثيرة من هذا كيف يمكن تقليل النفوذ اليهودي أو الإسرائيلي في التأثير على القرار الأميركي في ظل هذا النفوذ الهائل في كل مجالات الحياة؟

جون مارشايمر: دعني أطرح ثلاث نقاط هنا أولا لا شك في أن اليهود كانوا ناجحين جدا في الولايات المتحدة ولا سبب لأن نشكك في المعلومات والبيانات التي قدمتها نحن نعتقد أن هذا أمر رائع نرى أنه أمر رائع إن اليهود جاؤوا من أوروبا بأعداد كبيرة وعاشوا وحققوا الحلم الأميركي ولا شيء خطأ في ذلك البتة وحقيقة أنهم ناجحون في مجال العمل الأكاديمي والفني والإعلامي هذا أمر مشروع بشكل كامل النقطة الأخرى نحن لا نتحدث عن اللوبي اليهودي نحن نتحدث عن اللوبي الإسرائيلي ومن المهم جدا أن نميز بين الاثنين أولا ليس كل اليهود ممكن أن يكونوا جزء أو مؤهلين لأن يكونوا جزءا من اللوبي الإسرائيلي وإذا ما أجرينا بعض الاستطلاعات في أوساط الجالية اليهودية نرى أنه ثلث السكان الأميركيين اليهود لا يشعرون بالتزام عميق تجاه إسرائيل وليس هناك أي طريق يمكن أن يجعلنا نجعلهم جزءا من اللوبي الإسرائيلي ثانيا بعض أهم الأجزاء في هذا اللوبي هم ليسوا من اليهود فالمسيحيون المتصهينون مثل واضح على ذلك أيضا بعض أكبر رموز المحافظين الجدد جون بولتن وجون ويلزي ليسوا من اليهود نحن الآن نتحدث عن لوبي يهودي يمكن أن نحدده بسبب أصله العرقي أو الديني نحن نتحدث عن لوبي يحدد وفقا لأجنده السياسية طبعا نحن لا ننكر أن اليهود يشكلون الجزء الأكبر من اللوبي الإسرائيلي ولكنه ليس لوبي يهودي النقطة الأخرى من المهم أن نفهم السبب الذي يجعل من هذا اللوبي الإسرائيلي قويا بهذا الدرجة هو نظام المجموعات الضاغطة في الولايات المتحدة ومجموعات المصالح علينا أن نفهم طبيعة النظام الأميركي لنفهم مدى فاعلية هذا اللوبي، منذ نشأة بلدنا لدينا نظام سياسي يسمح لمجموعات صغيرة ناشطة وفعالة جدا لأن تصوغ السياسة الأميركية سواء كانت سياسة داخلية أو خارجية بشكل عميق على سبيل المثال خذ رابطة أصحاب البنادق القومية وهذه الرابطة التي تمثل عددا صغيرا من الأميركيين لكنها قادرة على التأثير في تشريعات ضبط الأسلحة النارية بطريقة تتناقض مع ما يريده أو تريده الغالبية من الأميركيين والسبب هو أن مجموعات المصالح.

أحمد منصور: بروفيسور مارشايمر أشكر على هذه التوضيح الموسع، باختصار شديد بروفيسور مارشايمر؟

جون مارشايمر: وإذا تجد أن مجموعة صغيرة تفرض هذا النفوذ الكبير..

أحمد منصور: باختصار شديد لكيكما ما الذي تأملانه من وراء دراستكما في التأثير على مستقبل الولايات المتحدة في كلمتين بروفيسور والت؟

ستيفين والت: في كلمتين فقط نحن نأمل من أن دراستنا ستشجع على وجود جدل أوسع ونقاش أوسع في الولايات المتحدة حول السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بحيث تشجع لسياسات أفضل للولايات المتحدة ولإسرائيل ولشعوب المنطقة أيضا.

أحمد منصور: باختصار بروفيسور مارشايمر كلمتين.

جون مارشايمر: هو خطاب أكثر انفتاحا حول سياستنا في الشرق الأوسط وكما قال ستيفين نأمل في أن يؤدي ذلك إلى سياسات من جانب الولايات المتحدة ستكون لصالح شعوب المنطقة والولايات المتحدة نفسها.

أحمد منصور: ستيفين والت وجون مارشايمر أشكركما شكرا جزيلا وآمل معكما أن تثير دراستكما ما أشرتما إليه في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلاد حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة