دلالات تصاعد وتيرة العنف في سوريا   
الاثنين 10/10/1433 هـ - الموافق 27/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:57 (مكة المكرمة)، 8:57 (غرينتش)
محمد كريشان
صفوت الزيات
هيثم سباهي
حمزة المصطفى
سعد جبار

محمد كريشان: السلام عليكم وأهلاً بكم في حديث الثورة، عداد القتلى اليومي في سوريا لم يتوقف يوماً منذ اندلاع الثورة قبل العام ونصف العام تقريباً، لكن الأيام الماضية شهدت ارتفاعاً كبيراً في عدد من تقول المعارضة أنهم قتلوا برصاص قوات النظام، نحو مائتي قتيل يومياً تسجلهم هيئات المعارضة السورية بمختلف مسمياتها واتجاهاتها، أسباب عدة قد تفسر هذه الظاهرة منها شراسة المعارك ربما أو استخدام النظام أسلحة أكثر فتكاً أو تدهور الخدمات الصحية في البلاد بحيث يعجز الأطباء عن إسعاف عدد كبير من المصابين فينضمون بالتالي لقائمة الضحايا. 

[تقرير مسجل] 

حجي جابر: لا يكاد يمر يوماً خلال الآونة الأخيرة في سوريا دون سقوط أعداد كبيرة من القتلى، تجاوز أعداد الضحايا لحاجز المئتين ليصبح حدثاً ثابتاً في يوميات الثورة السورية. ومع استثناء مجازر حمص والتريمسة لم ترق عشرات المجازر الجماعية الأخرى لهذه الأرقام، هذه الوتيرة المتصاعدة في أعداد الضحايا يرجعها ناشطون لأسباب عدة، فقد تكرر مؤخراً اكتشاف مقابر جماعية في أكثر من منطقة، حدث هذا في درعا وحمص وإدلب وغيرها. وعادة ما تكتشف هذه المقابر في مناطق الريف في أعقاب حملات في الدعم والاعتقال التي تنفذها قوات وعادة ما اكتشفوا هذه المقابر في مناطق الريف في أعقاب حملات الدهم والاعتقال التي تنفذها قوات الأمن في المدن والبلدات المحاصرة، الحديث عن لجوء النظام لاستخدام أسلحة جديدة تحصد أرواحاً أكثر بدأ يتزايد هو الآخر، فبعد اقتصار قوات النظام في قمعها للاحتجاجات المتنامية على المدفعية والمروحيات دخلت طائرات الميغ على الخط، إضافة عن أنباء استخدامها للقنابل الفراغية ذات القدرة التدميرية الأكبر في مساحات شاسعة وهي قنابل استخدمها الروس بكثافة في الشيشان، كما عمدت قوات النظام مؤخراً إلى قصف تجمعات الأهالي أمام المخابز أو في اماكن نزحوا إليها هرباً من القصف، وهو ما ضاعف من أعداد الضحايا اليومية، أمام كل ذلك لا يجد الأهالي وسيلة لعلاج جرحاهم وسط النقص الحاد في المواد الطبية والإغاثية، فالمشافي الميدانية تقام على عجل وتفتقر للكوادر الطبية وأبسط المستلزمات، إضافة إلى صعوبة وصول الجرحى إليها مع انتشار القناصة في الشوارع، كما يلجأ الأطباء لتغيير أماكن تلك المشافي بين الحين والآخر حتى لا تتحول هي الأخرى إلى هدف لقوات النظام. 

[نهاية التقرير] 

ارتفاع أعداد الضحايا في الآونة الأخيرة 

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة في الأستوديو العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وحمزة المصطفى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، معنا من باريس الدكتور سعد جبار المستشار والخبير في القانون الدولي، ومن لندن معنا هيثم سباهي عضو النادي الاجتماعي السوري في لندن. أهلاً بضيوفنا جميعاً، لو بدأنا بالعميد صفوت الزيات هل من تفسير ميداني لارتفاع عدد هذه الضحايا في هذه الأيام الماضية في سوريا؟ 

صفوت الزيات: يعني أعتقد إنه التفسير الأهم هو ربما حالة اليأس التي أصبح عليها النظام، هو اقتحم داريا منذ حوالي شهر وأعلن تطهيرها اليوم يكرر هجومه قبل ذلك بعشرة أيام يكرر هجومه، المعظمية حدث نفس الكلام، ربما في كل أحياء دمشق والريف الدمشقي وفي الرستن وفي التلبيسة ووصولاً إلى إدلب وأريحا وجسر الشغور وصولاً إلى المناطق الشمالية في ريف إدلب وحلب نتحدث كثيراً عن اقتحامات ثم لديه مشكلة كبيرة لا يستطيع أن يستقر، هناك فيه إستراتيجية مقاومة التمرد إذا تصورنا أن ما يحدث هو التمرد يسمى Counter Insurgency أهم شيء إنه أقول دائماً clear  طهر ثم hold تمسك ثم build يعني يعيد البناء أو التعمير أو transfer يحولها، هو يبدو لا يستطيع أن يتواجد، هو قادر على القتل قادر على استمرار نيران غير مقيدة كثيفة غير مميزة غير محددة غير مقننة، لا قواعد اشتباك، هذه أنا لم أعد أستطيع أن أتحدث عن الجيش هذه قوات وليست جيش بالمعنى المعروف ليس هناك تخطيط نراه، ليس هناك رئيس هيئة عمليات يتحدث، ليس هناك رئيس أركان يتكلم، ليس هناك حديث رئيس يحدث ماذا يدور، هذا القتل هذه الإبادة اليومية أنت لست أمام إستراتيجية، اليوم يتقدم إلى قطنة ويأخذ إلى درعا يتقدم 80 كيلو إلى السرامين ثم فجأة تجده يقصف في أعزاز وهو لم يفعل شيئاً في حلب، ثم يترك المواجهة في صلاح الدين ويتجه لقصف بمناطق الجندول في الشمال، أنت أمام حالة جنونية لا تستطيع أن تجلس وتحلل ما هو الاتجاه الموجود الرئيسي لديه، ما هي المنطقة التي سيقول لنا بعد يوم أو يومين أو أسبوع لقد حررتها وأمنتها وسيرتها وأقمت القانون، وها هي الحياة الطبيعية تعود، حالة من الشلل الكامل، حالة من الفشل الكامل، حالة من إن نستطيع أن نقول أن المهمة اقتل، المهمة اقتل ومزيداً من القتل، نتيجة حالة اليأس لا يستطيع أن يتواجد في المناطق على مدار الساعة، ينتقل بوحدات قليلة يثق فيها من منطقة إلى أخرى، النيران عبارة عن مستودعات نيران في المسطومة جنوب إدلب وادي الضيف في معرة النعمان يعني مراصد تتواجد في اللاذقية، نتحدث عن منطقة الحامدية، نتحدث عن جبل قاسيون هو يجلس بالمدفعيات، وهذه المدفعيات تحت رحمتها كل المناطق السكنية يعاود ويقرر القصف عليها بلهيب كبير، لكن لا أستطيع أن أقول أن هناك إستراتيجية ما يستخدمها النظام. 

محمد كريشان: سيد سباهي في لندن هل تعتقد فعلاً بأن مهمة الجيش تحولت في سوريا إلى هذه الكلمة فقط اقتل بهذه الطريقة وهو ما يفسر ارتفاع عدد الضحايا؟ هل توافق على مثل هذا التحليل؟ 

هيثم سباهي: مساء الخير سيد محمد. 

محمد كريشان: مساء الخير. 

هيثم سباهي: يعني أولاً: الجيش العربي السوري لا يقتل، هناك حرب شوارع في سوريا، وهذه العصابات المسلحة والمرتزقة التي تأتي من الخارج تحتمي في مناطق ضيقة في المدن وتحاول اصطياد رجال الجيش، قوات الأمن المدنيين فأنا لا أتفق أنا لست عسكرياً والعميد هنا تكلم لكن أنا برأيي أن الجيش العربي السوري لن يقول لسيادة العميد ماذا سيفعل غداً أو بعد غد أو بعد أسبوع، هناك عمليات نوعية وهناك قتال شوارع، هذا ليس قتال الجيش النظامي في معركة مع عدو، والعدو في بعض الأحيان مجهول ويختبئ في مناطق وشقق، فالجيش العربي السوري حقق كثير من الإنجازات خلال الفترة الماضية وهو يعرف ما يفعل بالضبط ولم يقل لأحد ولم يقول للسوريين ما هو يفعل. 

محمد كريشان: ولكن سيد سباهي حتى على افتراض صحة الذين يقولون أن العصابات المسلحة تأخذ الناس دروعاً بشرية أو تختبئ لديهم أو هؤلاء يقدمون لهم المساعدات، هل تعتقد بأنهم من المبرر حتى في هذه الحالة استعمال الطيران لقصف تجمعات سكنية أو مدفعية ثقيلة لقصف أحياء ممتلئة بالناس، في هذه الحالة حتى على فرض صحة هذا الطرح هنا الناس يدفعون ضريبة مشتركة من العصابات المسلحة كما تسميهم دمشق ومن الجيش؟ 

هيثم سباهي: يعني نحن نعرف بالطبع أن معظم المناطق مثلاً في حلب الأهالي والمدنيين خرجوا من هذه المناطق، بعضها غرر بهم وذهب إلى الشمال وهم لا يعادلون نصف خمسة بالمائة، 95% ذهبوا إلى مناطق الأمان تحت أمان الدولة في سوريا وتحت قيادة الجيش، فمعظم هذه الأماكن أماكن فارغة لكن القتال في هذه الأماكن الضيقة هو قتال صعب يعني إذا كان الرجل قناص مختبئ في مكان ما فعلى الجيش أن يجده وهذه عمليات نوعية وعمليات ليست بسهلة هذا من ناحية، المدنيين في حلب خرجوا وأنا أعرف بالضبط أن منطقة هنانو خالية بالكامل يعني أنا أعرف هذا تماماً وهناك مناطق كثيرة خالية بالكامل، لكن الجيش لا يدفع بقوات كبيرة هناك وسيأخذ خسائر فما عليه إلا أن يخطط ويحرك ويفعل ما يفعله العسكريون في هذه الأحوال. 

محمد كريشان: هذه الخسائر كما تسميها وهنا أسأل السيد حمزة المصطفى بالطبع الأرقام التي لدينا ولدى كل وسائل الإعلام في العالم هي أرقام مصدرها أوساط حقوقية سورية معارضة، لا توجد مصادر وأرقام أخرى إلا هذه، في هذه الحالة هل تعتقد بأن ارتفاع عدد الضحايا في الأيام الماضية مرده رغبة من السلطة في ربما في محاولة الإسراع في الحسم العسكري، أو هي محاولة أخيرة للحسم في انتظار اتضاح الصورة لأنه يبدو انتقال المهمة من كوفي أنان إلى الإبراهيمي وعدم حسم الموضوع دولياً يجعل السلطة قادرة أو تعتقد أنها كذلك؟ 

حمزة المصطفى: أنا في اعتقادي من غير الواقعي حتى في ذهن السلطة التحدث عن حسم عسكري محتمل أو قريب من قبل قوات النظام، هذا كان عبارة عن حملات دعائية كان يقوم بها النظام باستمرار الحسم في شهر شباط ثم الحسم في شهر حزيران والآن في شهر آب وانتقلنا، أنا برأيي ازدياد عدد القتلى بهذا الشكل الملحوظ بمعدل مئتي شهيد كل يوم يمكن أن يقرأ باتجاهين: الاتجاه الأول وهو تغير إستراتيجية النظام القمعية أو تغير مؤسسات الهيكلة في إستراتيجية النظام القمعية، منذ شهرين أثناء الكلمة الموجهة للحكومة قال الرئيس بشار الأسد أن نحن الآن في حالة حرب حقيقية، ووصف الشعب الثائر والمقاتلين ضدهم بأنهم العدو، وقال في هذه الحرب يجب أن تعبأ كافة الطاقات من أجل الانتصار في هذه الحرب، خلال هذه الفترة أوجدت أدوات قانونية ووسائل قانونية من أجل انتقال الجيش من إطار مؤسساتي إلى إطار أشبه بمليشياوي مسؤول عن القمع من خلال أول شيء قانون مكافحة الإرهاب والذي يحظر كل تجمع، والذي يتيح للدولة السورية أو للحكومة السورية الإدعاء على أي شخص بتهمة الإرهاب كان من كان، لكن اصطدم قانون الإرهاب أيضاً بضرورة وجود محاكم يعرض عليها المتهمين، فأنشئ أو أقر الرئيس مرسوم يقضي بإنشاء محاكم خاصة أي المحاكم الخاصة يعني  أثناء العمليات العسكرية يحق للجندي بوجود سياسي آخر الإدعاء على هؤلاء الأشخاص والطغاة واتهامهم بأنهم إرهابيين وقتلهم في نفس الوقت، هذا الأمر الذي يفسر.. 

محمد كريشان: يفسر الإعدامات الميدانية.. 

حمزة المصطفى: الإعدامات الميدانية بشكل كبير، بالأمس هناك صحفي في نهر عيشة اسمه ماهر عودة الله وهو صحفي عامل في الدولة..

محمد كريشان: في تشكيلها. 

حمزة المصطفى: دخلت قوات الأمن إلى بيته وأردته قتيلاً بدون استجواب وبدون اللجوء إلى القضاء، حتى بدون أي محاكمة، فالآليات القانونية لهذا القمع أوجدت وبرأيي الشخصي أن الآن الجيش أصبح يرى الشعب الثائر بمنطق العدو، نحن لا نتحدث عن معركة واحدة نحن لا نتحدث عن تواجد وقصف دائم في إدلب شمال غرب انتقالاً إلى حلب، أريد أن أنوه إلى نقطة ذات أهمية كبيرة وهو ما يمكن الاتجاه الثاني لإستراتيجية النظام القمعية المتمثلة بالصراع على الحاضنة الشعبية، النظام يدرك أن درعا مثلاً أو حماة أو دير الزور هي مدن لا توفر للمقاتلين حاضنة شعبية لذلك ولا توفر له إمكانية البقاء والاستمرار لذلك هو يقصفها من بعيد، أما في حلب مثلاً فهناك ما تزال الحاضنة الشعبية قليلة لذلك يصب جل غضبه بطائرات الميغ، يعرف العميد أنها أقل قذيفة منها وزنها 125 كغ، من شأنها أن تلحق أكبر عدد من القتلى. 

جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي 

محمد كريشان: إذن مثلما أشرنا العدد اليومي المعدل تقريباً 200 يعني عدد فظيع الحقيقة، والمأساة ربما بأن الرأي العام العربي والدولي تعود على هذه الأعداد الفظيعة وكأنها أعداد شبه عادية في العداد اليومي، دكتور سعد جبار كيف يتحدث القانون الدولي عن وضعيات بهذه البشاعة قتل لمدنيين ونحن نشاهد الصور أغلبهم أطفال نساء عجائز إلى آخره، ما وضعية هذه المسألة في القانون الدولي؟ 

سعد جبار: كل المواصفات والشروط التي تتوفر في الجرائم ضد الإنسانية جرائم الحرب، جرائم الإبادة الجماعية هي الآن موجودة في الوضع السوري والسيناريو السوري، بمعنى من الرئيس إلى مرتكبي هذه الجرائم قادة عسكريين وقادة مخابرات والرئيس وكل من يعملون بهذه الأوامر هم مسؤولون مسؤولية كاملة بحكم القانون الدولي، أنا أريد التذكير بأن النظام السوري تبنى تبنياً كاملاً لمنهحية روسيا وما قامت في دولة الشيشان بمعنى تبرير القتل الجماعي والتدمير بكل الوسائل عن طريق القوات الجوية والبرية والبحرية، بحيث إجبار المجتمع السوري على الاستسلام مثلما حدث في دولة الشيشان لكن هناك اختلاف كبير، روسيا دولة عظمى روسيا تعتبر الشيشان قضية داخلية، لكن الأسد ليس ببوتين وليس بروسيا وعليه فإن أمام بشار الأسد فترة قصيرة جداً لكي يتراجع عن هذه الجرائم ويمكن أن يخرج محصناً ويمكن أن يعفَى من هذه الجرائم بطريقة واحدة ألا وهي ترك المجال أمام مجلس الأمن الدولي أن يتخذ قراراً تحت الفصل السابع الذي هو ملزم بمواجهة كل الدول المؤسسات والأفراد في العالم، على أن يتخلى عن السلطة مقابل الحصانة من ملاحقته هو وجماعته، وأنا أرى أن تعيين محمد الأخضر الإبراهيمي لو كنت ثورياً لن أقبل بتعيين محمد الأخضر الإبراهيمي لأنه رجل ولد ونشأ وترعرع في نظام شمولي مثل النظام الجزائري، لم يكون متعاطفاً مع متطلبات الشعب من أجل الحرية والديمقراطية بقدر ما هو يكون متحيزاً مع النظام القائم، إذن المبعوث الدولي المقترح سيحاول بعث النظام السوري من جديد وحمايته، لذا يجب رفضه. 

محمد كريشان: لكن اسمح لي دكتور يعني بعيداً عن أي تقييم للسيد الإبراهيمي، وهو لم يشرع عملياً في مهمته، ربما ينجح فيما لم ينجح فيه كوفي أنان، ولكن الآن سيد سعد جبار كيف يمكن وهذا القتل اليومي مستمر توثيق مسائل مثل هذه حتى في يوم من الأيام ربما في القريب في المدى المتوسط تعرض هذه المسائل أمام محكمة الجنايات الدولية في جرائم حرب مثلما في البداية؟ 

سعد جبار: التوثيق ليس أمام محكمة الجنايات الدولية فقط يمكن أمام محاكم محلية التي تعترف بأنه إذا ما تم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم حرب في دول كثيرة، دول غربية تؤمن أو تعتبر هذه الجرائم جرائم خاضعة للقانون المحلي، إن كان هناك من يرفع دعوة أو يقدم شكوى أنه كان هناك أقارب لهؤلاء في بلجيكا أو في بعض الدول الغربية لكن التوثيق ضروري لكن التوثيق موجود وعليه نرى أن قضية عقارب الساعة تدور الآن ضد النظام السوري، على النظام السوري أن يسمع ويتعظ أن لا يرتكب خطأ ما حدث في ليبيا من طرف القذافي، لا يحتاج بشار الأسد، أن يقرأ التاريخ المكتوب بل ماذا حدث في ليبيا؟ ماذا حدث في مصر؟ ماذا حدث في تونس؟ عليه أن يعرف أنه انتهى وعليه أن يحاول أن يخرج من السلطة مكرماً معززاً ما دام هناك وقت إضافي، هو الآن في الوقت الإضافي لكن بعد شهر شهرين أرى أنه لن تكون أمامه هذه الفرصة المتوفرة له الآن، وعليه فأنا أرى أن دور الإبراهيمي أتى متأخراً، الإبراهيمي يمكن أن يفاوض لخروج الأسد لا أن يضع الثقة بانتخابات وتأجيل الانتخابات، الإبراهيمي رح يطلب انتخابات وهذا ما قام به.. 

محمد كريشان: السيد الإبراهيمي، بعد إذنك الدكتور جبار حتى نبقى في موضوع الخسائر المدنية وارتفاعها بعيدا عن تقييم مهمة السيد الإبراهيمي قد نعود إليها في حلقة خاصة على كل، في هذه الحالة العميد صفوت الزيات سأروي لك حادثة غريبة قبل أيام قليلة أحد السوريين يقول لي بأن أكثر المناطق أمناً في سوريا الآن هي المناطق القريبة من الجولان في القنيطرة في تلك المناطق التي لا تستطيع القوات السورية أن تدخلها بحكم الاتفاقيات الدولية، هل هي مفارقة حزينة الحقيقة أن يكون الاقتراب من المناطق المحتلة والموجود فيها القوات الإسرائيلية هي الملاذ الآمن للمواطن السوري؟ 

صفوت الزيات: لكي نكمل القصة الإسرائيليون يجهزون معسكرات لحوالي 100 ألف لاجئ سوري يتوقعون أنه مع تصاعد العمليات واحتمال تدخل عسكري بصورة أو بأخرى من الخارج أن يستقبلوا هذا العدد، الإسرائيليون يقدمون نفسهم أكثر إنسانية، أنا أحرج كثيراً عندما أكون في بعض البرامج وأقول أن الإسرائيليين لا يستخدمون الأسلحة الـ general purpose أو الأسلحة العامة غير المميزة أو الإطلاق الحر في مناطق سكنية، يوم 5 أغسطس الماضي الذي حدث في الحادث المروع في رفح، بدايته في هذا الصباح قصفوا راكبين على دراجة بخارية في مدينة رفح بصاروخ hell fire بالغ الدقة، يعني الإسرائيليين الذين أحياناً نهاجمهم خصوم، أعداء نحن لا نختلف، لكن عندما يتعاملوا مع المناطق السكنية يتعاملوا بأسلحة very précised  أسلحة بالغة الدقة تستطيع أن تميز، ونسبة دقة الإصابة تصل إلى 3 متر، إلى 10 متر، ماذا يحدث الآن؟ الآن مدفعيات معيار 130 مل و 122 مل و 152 مل الآن ذخائر فرعية RBJ 250 واستكمالاً مع السيد جبار من لندن، هذه القنابل العنقودية المحرمة موجودة ومحرزة، يستخدم قنابل فراغية تؤدي إلى كم ضغط يزيد 30 مرة على الضغط الجوي لأنها يتم تفجيرها فوق سطح الأرض، وكما حدث وكما تكلم الأخ سعد جبار من لندن هذه استخدمت في غروزني، لكن غروزني كانت عقيدة أخرى وجنسية أخرى ودولة عظمى وبشر يطلبون حكم ذاتي، ماذا يحدث في سوريا؟ أنا مع الذي يتكلم من لندن الزميل الجيش العربي السوري، أنا مقتنع أم الجيش العربي السوري لا يدير العمليات وليس هناك خلية تخطيط، وسيكتشف العالم بعد انتهاء هذه المجزرة أن من كانوا يديرون ليسوا عرب وليسوا سوريين على الإطلاق هذا الكم الكبير لكي تتعامل في مناطق حضارية واستكمالاً لما كان يتحدث به الزميل من لندن أنت تستخدم قوات خاصة، أنت تستخدم قوات مشاة أنت تندفع بالآليات إلى مركز المدينة ثم تبدأ بالتمشيط القتال close in ولكن تستخدم قنبلة فراغية بـ 30 مرة ضغط جو، وتستخدمها وموجة العصف لديها تصل إلى أكثر من كيلو ونصف وأنت شاهدت مباني مدمرة دون حريق أو دون شكل من أشكال التفجير العادي التفجير النيراني العادي، من أين يتكلم وأين يتكلم لكي يصيب فرد؟ المدفعية الآن على جبال قاسيون تلهب الحجر الأسود وتلهب العسالي وتلهب القدم وتلهب مناطق المزة والضريح والمعظمية، من يدافع؟ من يستطيع أن يتكلم في هذا؟ المهمة اقتل مرة؟ 

محمد كريشان: هو سيد العميد وهنا أسأل السيد سباهي في لندن، حتى حلفاء النظام في سوريا في موسكو أو في الصين أو في إيران يعني لا يستطيعون تبرير حالات مثل التي تحدث بمعنى أنه لديهم موقف سياسي مؤيد للنظام ولكن لا يستطيعون تبرير هذا العدد الكبير من سقوط الضحايا يومياً، برأيك ما الذي يجعل النظام في سوريا يقدم على تصعيد غير مبرر بالمعنى لا الميداني ولا المعنى السياسي في حين أنه يدرك أنه لا يستطيع أن يحسم المسألة من الناحية العسكرية بالمعنى الكامل والنهائي؟ 

هيثم سباهي: يعني هناك ثلاث نقاط: أولاً بالنسبة للقيادة في سوريا وللجيش العربي السوري عليه حماية الأرض السورية وتأمين الأمن والاستقرار، وهناك حرب حقيقية في سوريا، حرب شوارع حقيقية لكن إذا تكلمنا وهنا على ما أظن البرنامج عن المدنيين الذين يفقدوا حياتهم في سوريا.. 

محمد كريشان: صحيح.

هيثم سباهي: والجرحى والمدنيين الذين تأثروا في هذه العملية، هناك أكثر من 15 مليون سوري معظمهم موالون للدولة في سوريا فقدوا أعمالهم، فقدوا حياتهم اليومية، فقدوا قوتهم، هناك عقوبات على سوريا، عقوبات تمنع الدواء لأمراض السرطان وللأمراض المزمنة الآن تأتي في سوريا، هل هذا يعتبر ضربة للقيادة؟ هذه ضربة للمدنيين، عندما تقوم العصابات المسلحة وهؤلاء الإرهابيين بضرب المحولات الكهربائية بضرب البنية التحتية بتفجير المدارس، من يتأذى؟ هناك أناس في سوريا صحيح أنهم على قيد الحياة لكن ميتين يعني هذه أعمال أتت من الخارج، والسيد العميد صفوت هناك نحن نريد عندما نتكلم مع شخص، حتى لو كان ضدنا الصفة هذا ما تعلمناه هنا، لا يصح أن نقول بشار الأسد هناك السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد من شخص محامي ويعتبر نفسه قانون دولي، هناك أمور في سوريا المجتمع الدولي وخصوصاً الغرب وبعض الدول العربية للأسف قامت بعمليات من تسليح هؤلاء من إرسال المال من إرسال أشخاص من دول عربية مختلفة أو من دول أجنبية هناك شخص قتل البارحة من الشيشان وأشخاص عرب يقتلون يومياً في سوريا، لماذا هؤلاء يأتون إلى سوريا؟ ولماذا تركيا تفتح أراضيها لدخول جماعات كهذه الجماعات إن كانت تكفيرية أو جهادية جماعات مختلة عقلياً؟ يعني لماذا تدخل إلى سوريا؟ 

محمد كريشان: ولكن سيد سباهي اسمح لي فقط لو كان الذين يسقطون هم هؤلاء المتطرفين كما تسميهم والعصابات المسلحة القادمين من دول عربية ومن الشيشان، إذا كانوا هم هؤلاء القتلى يمكن لأي شخص أن يقول والله هذه حرب هم يقتلون الجيش، والجيش يرد ويقتل هؤلاء المتطرفين الأعضاء في العصابات المسلحة، ولكن عندما يشاهد المواطن في أي مكان في العالم أطفال نساء شيوخ، ناس تهرب من بيوتها، إعدامات ميدانية لأناس مدنيين في المستشفيات إلى غير ذلك، لا يمكن أن تفهم المنطق الذي تتحدث به الآن؟ 

هيثم سباهي: الإعدامات الميدانية التي رأيناها طبعاً نحن رأيناها من المسلحين من آل البري وفي الحولة وفي أماكن أخرى، والرمي من على السطوح فوق البريد، هذا كلام لكن إذا أخذنا الأعداد التي فقدت حياتها والسوريين نحن آسفين عنهم جميعاً لأنه لا نريد أن نرى سوريين من الطرفين أحد يقتل أو يجرح أو يفقد أعضاء من جسمه، لكن هناك بالنسبة للأعداد؛ الأعداد يصح أن يقال أن أكثر من 60-65 أو 70% هم من المدنيين الموالين هم من قوات الجيش العربي السوري هم من قوات حفظ النظام، لقد قلت الكثير من الأحداث لكن لا يوجد هناك تركيز، يوجد تركيز أن أعداد الذين قتلوا عشرين أو 25 ألفاً ولا يقال 15 ألفاً أو أكثر، هؤلاء أهلنا في الجيش العربي السوري في قوات حفظ السلام في المدنيين، والمدنيين يفروا طبعاً عندما تدخل هناك عصابات في كميات ضئيلة وتسيطر على المنطقة وتطلق النار عشوائيا وتشتبك مع  قوات أمنية، المدنيين في بعض الأحيان يقعوا في منتصف هذا القتال، وبعضهم يفقد حياته لكن هل هناك كان قتل من الحكومة السورية قتل متعمد؟ طبعاً لا! هذا ليس موجود، الجيش العربي السوري عندما دخل إلى حلب في سيف الدولة في مناطق ثانية خرجوا الأهالي ليرحبوا به، ولم نر هذه الأهالي عندما دخلوا المسلحين لم نراهم أبداً كانوا خائفين ومختبئين ومتوارين عن الأنظار، لكن عندما دخل الجيش السوري الحر كان هناك ترحيب به ولم نسمع أن منطقة دخل إليها الجيش السوري قتل مدنيين أو نكل بأحد، إنما هناك كانت الورود والأرز يرش عليهم. 

محمد كريشان: نعم، أنت سيد سباهي هنا تشير إلى نقطة مهمة الحقيقة أريد أن أسأل عنها السيد مصطفى الآن الحديث عن هذه المجازر وأعداد الضحايا المدنيين مصادرها هي مصادر المعارضة، وهنا السيد سباهي يشير إلى أنه ربما الإعلام العربي والدولي يسهم في ترويج هذه الصورة في حين أن هناك صورة أخرى لا ينقلها هذا الإعلام لضحايا آخرين، وأن هناك ترحيب كما يقول بالجيش السوري عندما يدخل المدن، كيف ترى هذه المسألة؟ 

حمزة المصطفى: فيما يتعلق بضحايا الاشتباك هناك ضحايا اشتباكات أكيدة قد تحسبها المعارضة من المدنيين أو لا، لكن أنا أريد أن أرد بمثال بسيط جداً: الأرقام التي تصدر عن الهيئات الحقوقية بشكل دائم منذ شهرين وحتى الآن لم نر فيها مجزرة في إدلب أو مثلاً مجزرة في شمال حماة، مجزرة في شمال حلب في الريف الحلبي الغربي المحرر، فقط عندما تحرر الريف الغربي لم نر مجزرة إلا عندما قصف الطيران السوري بلدة إعزاز، في إدلب باعتبار أن الدولة انسحبت باعتبار أن الجيش قوات الجيش السوري انسحبت من معظم المناطق غابت عن قائمة القتلى أو الشهداء الموجودين في سوريا، وكذلك الحال بالنسبة لجميع المدن، القتل بشكل مباشر مرتبط بالعمليات العسكرية، أنا أستغرب الآن في درعا وبالتحديد في مدينة الحراك تقصف البلدة من بعد 5 كيلومتر بمدفعية وبقذائف الهاون هامش الخطأ فيها كبير أكثر من خمسين شخص يذهب يومياً في هذه البلدة فقط لأن هذه البلدة كانت بمثابة نقطة عبور بالنسبة لمنشقين عن النظام سياسيين أو عسكريين لجئوا إليها قبل العبور إلى الأردن. 

محمد كريشان: إذن هو نوع من العقاب الجماعي بالتقدير؟ 

حمزة المصطفى: نوع من العقاب الجماعي وأيضاً رسالة إلى الأردن هذا وقد تعدى الأمر خارج الحدود باعتبار أن الجيش السوري ما يزال موجود هنا ونيرانه قادرة على التحكم والسيطرة بالمناطق وما إلى ذلك، أنا برأيي ارتباط عدد القتلى هو مرتبط فقط بالعمليات العسكرية، الآن منذ خمسة أيام هدأت حمص لا نجد ضحايا في حمص، لم يقصف حمص، عندما يقصف حمص من بعيد ويحاصر أكثر من عشرة أحياء منها الحميدية ومنها الخالدية ويقصفها من بعيد بالتأكيد سوف يسقط ضحايا مدنيين نحن هنا لا نتحدث عن ضحايا الاشتباكات، عندما يكون هناك اشتباك قريب تسقط قوات من المعارضة وتسقط من الجيش السوري، والجيش السوري يذيع والتلفزيون الرسمي يقوم بشكل دوري بنقل إعلامياً بنقل مراسم تشييع القتلى في المعارك، لكن نحن أمام قائمة موثقة بالأسماء وبمقاطع الفيديو، لعل الأخ من لندن يطلع هناك مقاطع فيديو موثقة وهناك تقرير الأمم المتحدة قبل أربعة ِأشهر تحدث عن عشرة آلاف قتيل، موثق.

حقيقة الحرب الأهلية في سوريا 

محمد كريشان: طبعاً الآن الأعداد أكثر، دكتور سعد جبار هناك وصف لما يجري الآن في سوريا لا تحبذه الحكومة وترد دائماً بنوع من الغضب والعتب عليه، وهو تعبير الحرب الأهلية هل ما يجري في سوريا الآن هو بشكل من الأشكال حرب أهلية حقيقية، وأن في هذه الحالة المدنيون دائماً في الحروب الأهلية وأكثرها ذات طابع جنوني إن صح التعبير في هذه الحالة الكثير من المدنيين يسقطون من هذه الجهة أو تلك، وبالتالي هذا ما يفسر ارتفاع هذا العدد لأن البلد ينخرط أكثر فأكثر في حرب أهلية حقيقية؟

سعد جبار: هي ليست حرب أهلية، لأنه ليست هناك فصيل أمام فصيل آخر، بل هناك حرب عائلية عائلة الأسد تشن حرباً شعواء ضد المجتمع السوري، لا تنس أن سوريا عندما كانت دولة التصدي وقف معها العرب حكومات وشعوب ولا واحد منهم، لكن الآن العرب حكومات وشعوب هي ضد النظام السوري لأنه لا يمكن أن يغطوا أو يتستروا على ما يقوم به النظام وهو نظام عائلة مثلما كان النظام عليه في ليبيا، هو نظام بشار الأسد ولا أقول الجيش السوري، نعم الجيش السوري لم يقتل الآلاف في حماة بل من قام بقتل الآلاف في حماة في الثمانينات كانت قوات تابعة إلى عائلة الأسد. 

محمد كريشان: سرايا الدفاع آنذاك. 

سعد جبار: ثانياً؛ الحرب أهلية الآن لا نقول حرب أهلية، بل هناك حرب من طرف عائلة استعملت كل إمكانيات الدولة ضد شعب بأكمله، من كان يتحرك في سوريا قبل سنتين أو ثلاثة؟ المخابرات والأمن والدولة تسيطر على كل فئات المجتمع، الدليل أن النظام أو العائلة خسرت وأصبحت خارجة عن فلك المجتمع أن المجتمع صار ضد هذه العائلة، وبالتالي يجب أن لا نخلط الأمور، العائلة ومن يتبعها مسؤولة مسؤولية كاملة بحكم القانون السوري والقانون الدولي فيما ارتكبته ضد الشعب السوري وما ترتكبه الآن وستواجه وستعاقب في المستقبل، وبالتالي أمام بشار الأسد خيار مثالي وبإمكانه أن يختاره ألا وهو: استعمال الأخضر الإبراهيمي أن يذهب إلى مجلس الأمن الدولي ويطلب إصدار قرار للحضانة ضد المحاكمة والملاحقة هو وعائلته ومن اتبعوه، وكذلك الخروج وتحديد موعد للتخلي عن السلطة وانتقال السلطة بشكل سلس لصالح الشعب السوري وهو شعب حضاري، سوريا عاشت العصر الأموي والعصر البيزنطي وفي عصر المماليك إلى آخره، سوريا دولة حضارية أكثر من أي دولة أخرى وتستحق أن تعيش دولة سيدة، سيدة سيادة الشعب وليس سيادة العائلة، ولا أتهم الطائفة، الطائفة العلوية مسكينة هذه أنا أتهم العائلة ومن يتبعها من المستفيدين.  

غياب أخلاقيات الحرب في المواجهات 

محمد كريشان: نعم، العميد صفوت الزيات في مواجهات في هذه الضراوة في سوريا، هل يكن فعلاً أن نحمي المدنيين بمعنى أنه يمكن لأي مراقب أن يقول: طالما السلطة تواجه تمرد مسلح وعصابات مسلحة وطالما أن هذه العصابات أو هذه المجموعات تريد أن تحرر مناطق وتسيطر على مناطق، فبالطبع من سيكون الضحية بينهما هم من المدنيين، هل يمكن عسكرياً ميدانياً أن نشهد مواجهات عسكرية نظيفة، أم لا وجود لذلك؟ 

صفوت الزيات: دعني أقول لك أن المسألة كلها ترتبط بقواعد اشتباك رئيس الدولة أو القيادة السياسية عادة عندما تصدر أوامر للقيادات العسكرية وللقوى العسكرية في الدولة بالعمل هي تضع لها دائماً شيئين رئيسيين: الأول: ما نسميه الـ end state ما هي الحالة النهائية التي أريدها منك؟ هل تحرير دولة أو تحرير بلد أو تحرير قطاع أو تحرير المساحة أو الوصول إلى عمق what is it؟ والأمر الثاني: قواعد الاشتباك متى تستخدم قواتك النيرانية؟ ما هي حدود استخدامك؟ 

محمد كريشان: حتى فيه أخلاقيات للحرب إن صح التعبير؟ 

صفوت الزيات: أنا قلتها مرة وأقولها مرة أخرى، تومي فرانكس عندما تحدث مع جورج بوش الابن قبل أن يدخل العراق ووجد أنه ليس هناك مبرر أخلاقي لدخول العراق ذهب إلى الرئيس الأميركي في نهاية الأمر وقال له: جنودي يقبلون أن يذهبوا إلى قبورهم في كفن من الصدق، لكن جنودي سيذهبون إلى الجحيم إذا تصوروا أنهم سيدخلون قبورهم في كفن من الكذب، الجيش العربي السوري الآن سيدخل قبوره في كفن من الكذب، ما هذه القناعة التي لدى البعض للدفاع؟ ليس هناك قواعد اشتباك، هل نتصور أن المقاومة أو المعارضة المسلحة أو الثوار whatever is it هل لديهم أسلحة ثقيلة؟ هل لديهم قوة جوية؟ هل لديهم مدفعيات عيار 122 و 152 و130 مل؟ عن ماذا نتحدث؟ لا قواعد اشتباك ولا مهمة نهائية مطلوبة من الجيش العربي السوري، ولا أنت تعرف ما هي الخلية التي تدير، وهذا الجيش في النهاية يدمر أخلاقياً ومادياً، دعني أقول لك نحن الآن 17 شهراً وأكثر الجيش لم يتضرر، الجيش معبأ جاهز يقاتل ويقتل المسألة في بعدها المادي والأخلاقي كئيبة للغاية نحن أمام جيش كان هو جزء من مخدرات عالمنا العربي، لا نستطيع أن نهاجمه، لا نستطيع إلا أن نحترمه ولكن ماذا اليوم؟ كيف أتحدث عن جيش عربي سوري؟ هو لا يدير شيء الجيش العربي السوري على الإطلاق، وغداً عندما تنتهي الامور سنكتشف خبايا كثيرة للغاية. 

محمد كريشان: في الحقيقة سيد حمزة سؤال قد يبدو ساذج، هل من سبيل الآن للحد على الأقل، الحد وليس إيقاف، الحد من سقوط المدنيين في سوريا بالطريقة التي شهدناها في الأيام الماضية؟ 

حمزة المصطفى: في الحقيقة زيادة عدد القتلى في سوريا هي منهج للنظام في هذه المرحلة، خاصة مع اقتراب شيئاً ما أو جهوداً سياسة مع تعيين الأخضر الإبراهيمي، حتى يثبت النظام خاصة بعدما أصيب بخلل سواء بعد انشقاقات أو بعد عملية اغتيال خلية الأزمة التي جرت الشهر الماضي، يريد أن يثبت أنه ما يزال قوياً وما يزال صلباً وباستطاعته أن يمضي في المعركة حتى النهاية، لذلك يبقى يصد العنف بشكل أكبر وأكبر،أنا في اعتقادي لن يكون هناك أي حد من العنف ومعدلات العنف سوف تزداد طالما المجتمع الدولي لم يتخذ إجراءات رادعة تجاه عمليات القتل في سوريا وطالما استمر التباين بين القوى العظمى حول الأزمة في سوريا ضمن إطار المصالح الجيوإستراتيجية، بالأمس أوباما قال تصريحاً معيباً وهو الذي له الوسائل الإعلامية للأسف قال: إذا استخدمت سوريا السلاح الكيماوي سنضطر إلى تغيير حساباتنا، لكن الحسابات لن تتغير إذا ما استمر قتل الشعب السوري، بالعودة إلى قصتك المتعلقة بالجولان والمناطق من الجولان اتفاقية فصل القوات عام 1974 لا تسمح بأوقات عدم الحرب لأي من الطرفين القيام بعمليات عسكرية إلا إذا أخطر قوات الأمم المتحدة الموجودة هناك، فهناك التصور الآن العمليات في الحراك وفي  درعا والمنطقة الشرقية وكلها مناطق تعتبر مناطق جبهة في سوريا وهذا الأمر سيستمر إذا رجح الكفة لأحد الطرفين وأنا أعتقد الحسم سيكون عسكريا باتجاه الشعب السوري. 

محمد كريشان: سيد هيثم سباهي في لندن، كيف يمكن للنظام في سوريا الآن يثبت بأن قتل المدنيين ليس منهج النظام، وفقا تعبير ضيفنا السيد حمزة؟ 

هيثم سباهي: يعني معظم الشعب السوري يعرف أن هؤلاء المدنيين والمسلحين الذين يقتلون ليس منهجا للنظام، هنا معظم الشعب السوري يؤمن بجيشنا الوطني ويؤمن أن هؤلاء هم من يدافعون عن الأرض السورية من أجل أمن واستقرار سوريا، وليس من أجل أمن واستقرار النظام، أمن واستقرار سوريا هو الأمن، ومعظم الشعب السوري على الأرض الواقع يعرف هذا، دعني أنا لا أريد أن أتكلم عن فضائيات أنا أدعو الجمهور لعدم التوجه للفضائيات العربية حتى تلفزيون الدنيا، لكن هناك تقرير من صحفيين أجانب، روبرت فيسك موجود اليوم في حلب لو رجعوا إلى ما كان يتكلم هو مرافق في بعض الأحيان الجيش العربي السوري، وبأم عينيه كيف هؤلاء المدنيين يخرجون ويعاملون الجيش العربي السوري بعد تأمين هذه المناطق ودخول فرق معينة لتأمين الكهرباء وتأمين الخبز يعني محاولة إرجاع الحياة للحياة الطبيعية في المناطق التي تحت سيطرة الجيش السوري، وروبرت فيسك ليس متعاونا مع سوريا والصحفي داس بيكن ليس متعاونا مع سوريا وتحرير لو فيغارو عمن قتل جاكيية في حمص ليسا متعاونين مع سوريا، هؤلاء أصبحوا يرون الحقيقة وأنا برأيي أنا هؤلاء لا يكتبون إلا إذا كانت دولهم بدأت تتراجع للوراء، ونحن نرى الجميع تراجع أنا أحيي ضيفك على ما ذكر عن أوباما، أوباما لم يقل أن هناك جميع الأوراق موجودة على الطاولة، هو تمثل تماما إذا استعمل المواد الكيماوية ضد المدنيين سأتدخل، والمواد الكيماوية إذا لم تستعمل ضد المدنيين فأوباما لم يتدخل، هناك تراجع مع وليام هيغ لا يريد التعامل مع المجلس الوطني، تراجع من أردوغان، إنما السيد أردوغان رئيس الوزراء عندما أقنع أن هناك 45 ألفا لاجئ سيتدخل ارتفع العدد الى 60 ألف لاجئ ارتفع العدد الآن إلى 100 لاجئ أريد أن أوضح نقطة صغيرة هنا، دخل الجيش السوري إلى منطقة التمتة اليوم ووجد قبرا جماعيا يعني جمال باشا السفاح يخجل من هذا العمل، هؤلاء المخطوفين قتلوهم ونكلوا بهم وهناك أمور كثيرة في سوريا يخطف من أجل المال الشخص، يخطف من أجل القتل، يخطف وضعه كدروع بشرية، هؤلاء المسلحين وهؤلاء العاصبة وهناك مرتزقة قدموا إلى سوريا لا يتورعون عن عمل شيء أهمهم القتل ولكن نحن.. 

محمد كريشان: إذا كان هم الجميع، إذا كان هم الجميع هو القتل سيد سباهي وهنا أنهي بالدكتور سعد جبار، هل بغياب أفق سياسي واضح للحل وسنظل بالنهاية نشهد سقوط لمزيد من المدنيين في سوريا للأسف؟ 

سعد جبار: أمام هذه الجرائم الفظيعة التي ترتكب ضد الشعب السوري، وليس قوات أجنبية الشعب السوري هو الذي ثائر أنا أرى أن السيناريو سيناريو الشيشان يجب أن لا يتكرر وأن لا نسمح كعرب والمجتمع الدولي أن لا يتكرر ما حدث في الشيشان للشعب السوري، ثانيا يجب أن نتعظ لما حدث للبوسنة ولكوسوفو بمعنى الأمم المتحدة عندما تعطلت آلياتها بسبب تعطيل الفيتو الروسي والصيني يجب أن نلجأ للقوى الإقليمية لتحمي الشعب السوري وتسلحه لأن النظام هو الذي فتح الباب أمام التدخل الأجنبي، عندما يصل الاستبداد إلى أوجه يفتح الباب أمام تدخل أجنبي، صدام حسين فتح الباب لتدخل أجنبي بسبب استبداده والقذافي نفس الشيء، لذلك نحن نطالب المجتمع الدولي والقوى الإقليمية أن تسلح الشعب السوري، وأن تقيم مناطق محظورة من ناحية الطيران السوري الذي يقصف شعبه وكأنه عدو، كيف يمكن أن نسكت وأن نتحدث عن تحويل الشعب إلى عدو، الشعب العربي دعم سوريا بالسلاح والمال لكي يحرر الجولان فإذا به يريد أن يحرر سوريا من شعبها، كفانا من هذا الكذب يجب الآن تسليح الشعب السوري لكي يقضي على هذا النظام أو أن يردعه، ثانيا: إعلان مناطق محظورة عن الطيران السوري أينما أمكن ذلك. 

محمد كريشان: شكرا لك الدكتور سعد جبار المستشار والخبير في القانون الدولي كنت معنا من باريس، وشكرا أيضا لضيفنا من لندن هيثم سباهي عضو النادي الاجتماعي السوري في لندن، وشكرا لضيفينا هنا في الأستوديو العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وحمزة المصطفى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة