حرية الصحافة في مصر   
الخميس 1429/10/2 هـ - الموافق 2/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

- حيثيات وأبعاد الحكم بالسجن على الصحفي إبراهيم عيسى

- الدلالات السياسية والانعكاسات على مستقبل الحريات الصحفية


جمانة نمور
 سليمان جودة
جمال فهمي
جمانة نمور
:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند حرية الصحافة في مصر على ضوء الحكم بالسجن شهرين مع النفاذ على الصحفي المصري إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور في قضية نشر أخبار كاذبة عن صحة الرئيس حسني مبارك. ونطرح في حلقتنا سؤالين محوريين، إلى أي حد يعكس الحكم الصادر بحق الصحفي إبراهيم عيسى موقف الدولة من الحقوق والحريات العامة؟ وكيف يمكن أن يؤثر مثل هذا الحكم على مستقبل الحريات الصحفية في مصر؟... اتجاه متصاعد لتقييد حرية الرأي والتعبير وتكميم للصحافة المستقلة، هكذا قرأت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الحكم الاستئنافي الذي قضى بحبس رئيس تحرير جريدة الدستور المصرية إبراهيم عيسى مدة شهرين، حكم حرك من جديد الجدل الدائر بين الحكومة ومنتقدي سياساتها فيما يتعلق بأوضاع الحريات في مصر خاصة الحريات الصحفية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه واحدة من الوقفات الاحتجاجية التي اعتاد الصحفيون المصريون تنظيمها بين الحين والآخر للتصدي لما يقولون إنها انتهاكات لحقهم في التعبير ولمطالبة أصحاب القرار بالتوقف عن انتهاج سياسة تتضارب فيها الشعارات المعلنة مع الممارسة الجارية على الأرض في ما يتعلق بالحريات الصحفية. يتحدث الغاضبون من جنود أصحاب الجلالة عن تكرار الاعتداءات والملاحقات القضائية التي تستهدف زملاء لهم كتلك التي حكم فيها بالسجن شهرين على رئيس تحرير صحيفة الدستور إبراهيم عيسى على خلفية مقال كتب فيه عن صحة الرئيس حسني مبارك، تنكر الحكومة المصرية أن يكون وضع الصحافة على هذا النحو من القتامة دليلها في ذلك ما ينشر في وسائل الإعلام من مقالات وبرامج تنتقد المسؤولين وتثير القضايا الحساسة، وهي تعترف بوقوع بعض التجاوزات التي تعتبرها حالات محدودة تقع تحت طائلة المادة 47 من الدستور والتي تمنع انتهاك حرية الصحافة. غير أن المنتقدين لسلوك الحكومة المصرية في هذا المجال يردون على المادة الدستورية بجارتها المادة 48 تلك المادة التي تخول للسلطة مراقبة الصحافة بدواع أمنية وسياسية زمن الطوارئ الذي بات يشبه القاعدة في الوضع المصري والذي يبيح لأهل القرار التدخل في مختلف أنواع الحريات بما فيها الصحفية. يوثق تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لسنة 2007 لانتهاكات تراوحت بين الاعتداء والملاحقة القضائية والسجن للصحفيين دلت حسب واضعي التقرير على تراجع كبير في الحرية الصحفية جعلهم يستخلصون غياب أي تطور ملموس بالنسبة لوضعية حرية الرأي والتعبير في السنة المنصرمة. لا يرى الكثيرون نهاية قريبة للجدل المحتدم بين هاتين النظرتين للعمل الصحفي ويلفتون الانتباه إلى أن الصراع بينهما يرسم مفترقا للطرق تقف مصر أمامه وهي تبحث عن أفضل السبل التي توصلها إلى الإصلاح والتغيير في مختلف المجالات.

[نهاية التقرير المسجل]

 

حيثيات وأبعاد الحكم بالسجن على الصحفي إبراهيم عيسى

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين، ومن القاهرة أيضا الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سليمان جودة، أهلا بكم. السيد سليمان، إبراهيم عيسى قال تعليقا على الحكم بأن هذا الحكم يفتح باب الجحيم على الصحافة المصرية, ما المتوقع الآن؟

سليمان جودة: يعني تقديري قبل أن نخوض في هذه المسألة أنه يجب أن نتفق بداية على شيئين، أن مساحة الحرية المتاحة في مصر ليست متاحة في أي بلد عربي آخر ودليلي على هذا أنه من الممكن لأي كاتب ليس أن ينتقد وزيرا أو رئيس حكومة وإنما يستطيع أن يناقش رئيس الدولة وأن يختلف معه بل وأن ينتقده وهذه الحقيقة القائمة الماثلة التي نمارسها كل يوم ليست موجودة في أي عاصمة عربية أخرى. نمرة اثنين أن الحرية تقابلها بالضرورة مسؤولية لأن الحرية إذا افتقدت عنصر المسؤولية تحولت إلى فوضى. إذا انتقلنا بعد ذلك إلى مسألة الحكم الذي صدر اليوم على الزميل الأستاذ إبراهيم عيسى فدون أن يكون في الكلام تعليق على الحكم نستطيع أن نقول إن هذا الحكم في حد ذاته يعتبر خطوة إلى الوراء في إطار مناخ الإصلاح الذي تقول الحكومة المصرية إنها تتبناه وإنه لا يمكن أن يكون هناك إصلاح حقيقي في البلد دون أن يتوازى معه ويسير معه في خط مستقيم مناخ مماثل من حرية التعبير حرية يعني لا نقول مطلقة ولكن حرية كبيرة تستطيع أن تكشف الفساد أولا بأول وأن تحاسب المسؤولين أولا بأول وأن تسائل أي مسؤول ترى أنه قصر أو يعني عجز عن أن يكون بما يجب عليه أن يكون به تجاه بلده أو تجاه..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً أنت قلت بأنه برأيك الحكم هو خطوة إلى الوراء فيما يتعلق بالحريات التي منحت للصحفيين لكن برأيك لا تصل إلى درجة انتكاسة كبيرة لحرية الصحافة كما رأتها النقابة؟

الرئيس حسني كان قد وعد بإلغاء الحبس في قضايا النشر وقيل وقتها إن الرئيس حين تحدث مع نقيب الصحفيين كان يقصد إلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا النشر وليس الحبس حين يصدر حكم نهائي
سليمان جودة:
يعني جميعا نتذكر أن الرئيس مبارك كان في مكالمة شهيرة منه لجلال عارف نقيب الصحفيين وقتها كان ذلك منذ عامين أو ثلاثة كان قد وعد بإلغاء الحبس في قضايا النشر وقيل وقتها إن الرئيس مبارك حين تحدث مع نقيب الصحفيين كان يقصد إلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا النشر وليس الحبس حين يصدر حكم نهائي، ولكن الجماعة الصحفية اليوم والأمس وغدا متمسكة تماما بأن يلغى الحبس في قضايا النشر لأن دولا كثيرة لم تعد تأخذ به ولأن هذه العقوبة السالبة للحرية تمثل طول الوقت سيفا مسلطا على رقاب الجماعة الصحفية ولا تمكنها من أن تمارس مسؤوليتها تجاه الحكومة وتجاه أداء الحكومة، إذا كان الحكم الذي صدر اليوم يعني يمثل خطوة إلى الوراء فهو يمثلها بمعنى أنه سوف يكون رادعا للممارسة الصحفية في مستقبل الأيام لأن أي كاتب حين يعني يأتي فيما بعد ليمارس حقه في الانتقاد أو في الاختلاف أو في كشف أي تجاوزات أو فساد يراه سوف يكون أو سوف يضع أمام عينيه هذا الحكم الذي صدر وسوف يتخيل أو يتصور أنه يمكن جدا أن يكون في نفس الموضع الذي يقف فيه اليوم رئيس تحرير الدستور وبالتالي فالحكومة المصرية كانت في غنى تماما عن أن تدفع بالصحافة إلى هذا المنحدر.

جمانة نمور: يعني دعني سيد سليمان أتحول إلى السيد جمال لأرى إن كان يوافقك الرأي في أن هذا الحكم سيشكل رادعا للصحفيين في أي مقالات أخرى ربما سينشرونها. ما رأيك سيد جمال؟

جمال فهمي: دعيني قبل ما أتحدث أجيب على سؤالك أختي العزيزة يعني أن أراجع صديقي وزميلي العزيز سليمان جودة في حكمه بشأن أو فيما يمكن أن يفهمه المشاهدون مما قاله بشأن حرية الصحافة التي نمارسها الآن في مصر، فربما يتصور المشاهدون الأعزاء أن في مصر حريات وأننا نعيش فعلا واحة من الديمقراطية الحقيقية، في الواقع لا أريد أن أختلف معه في حجم الحريات التي نمارسها لكنني أعتبر هذه الحريات حرية عرفية نمارسها على مسؤوليتنا تقوم على السماح على المزاج وفي اللحظة المناسبة يُستدعى من ترسانة القوانين الشاذة التي نعمل تحتها طول الوقت يُستدعى من مخزون هذه التشريعات ما يكفي للردع كما قال وما يكفي للإرهاب وإرسال رسائل بأن هذه الحرية التي تمارسونها لها حدود وفي اللحظة المناسبة يمكن أن نستخدمها، هذه قضية أساسية. في الواقع حتى نفهم ما يحدث في مصر، حرية الصحافة وحرية التعبير العرفية هذه أو التي انتزعناها بقوة الأمر الواقع وليس من خلال نظام ديمقراطي حقيقي هي الوجه الوحيد، هذه الحرية هي الوجه الوحيد للحرية في البلاد الآن، لا يوجد حرية تداول سلطة ولا انتخابات نزيهة، الرئيس مبارك يحكمنا منذ 27 عاما وهناك مخطط لتوريث نجله حكم البلاد، كل هذا يتم وفي المقابل هناك حرية انتزعت تترك أحيانا لأهداف أمنية بهدف التنفيس لكن في اللحظة المناسبة حينما يرى النظام أنها تمثل خطرا عليه وأنها تشكل ثقلا في أوساط الرأي العام ينقض عليها بالتشريعات وأيضا بشيء آخر خطير جدا لا بد وأن نشير إليه هنا هو هذا التهور الذي أبداه نظام الرئيس مبارك خصوصا في السنوات العشر الأخيرة في محاولة استخدام مرفق العدالة وساحات المحاكم لتصفيةالحسابات مع المعارضين أو لقطع ألسنة أصحاب الرأي..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن الحكم لم يقم على هذا الأساس يعني حسب ما فهمنا بحسب النيابة الحكم أتى بعدما سمته النيابة الترويج للشائعة حول تدهور صحة الرئيس ما أدى إلى إضرار بالاقتصاد القومي بنحو 350 مليون دولار.

الخبر الكاذب أو كل ما يمثل شائعة غير دقيقة عقابه الوحيد في أي مكان في العالم هو تكذيبه أو نشر الحقائق التي تكذبه وليس الحكم بدخول السجن
جمال فهمي:
سيدتي العزيزة هذا كلام، هذا الذي ذكره الحكم مردود عليه في أوراق القضية نفسها، أصلا نحن نتحدث عن تشريع قائم يتم تفعيله بالفعل ونحن ضده أصلا، هذا التشريع الذي يجرم، لا يوجد مكان في العالم بلد في العالم يعاقب على الخبر الكاذب أو غيره أو الذي يمثل شائعة وغير الدقيق بالسجن إلا في مصر، الخبر الكاذب عقابه الوحيد في أي مكان في العالم هو تكذيبه هو نشر الحقائق التي تكذبه وليس أبدا دخول السجن ولا استخدام عبارات مطاطة من نوع أنه أثار البلبلة وأثر على الاقتصاد القومي، وما قاله الحكم بشأن التأثير على الاقتصاد القومي كذبه كبار المسؤولين وشهادة نائب رئيس هيئة سوق المال حينما قال إنه ليس متأكدا أن هذه الإشاعة التي كانت موجودة قبل أن تنشر الدستور وغيرها، بالمناسبة صحف عديدة نشرت تعليقات حول هذه الشائعة لكن بعد أيام طويلة بعد أكثر من عشرة أيام من انتشار هذه الشائعة ولم تكلف الحكومة ولم يكلف النظام نفسه أن يكذبها بمعلومات موثقة حول صحة الرئيس، هذا أمر خطير بطبيعة الحال ومن حق الرأي العام أن يعرف صحة رئيسه ما هي أخبارها وأن تتناول الصحف هذه الشائعة، وأغلب الصحف بما فيها الدستور حاولت أن تستحث الجهات الحكومية والجهات الرسمية على نشر الحقائق بشأن صحة الرئيس فيما الحكومة تذرعت بصمت كامل ثم ألقت المسؤولية بعد ذلك على الصحافة. وفي كل حال هذا وضع لا يمكن أن يقبله نظام ديمقراطي حقيقي، نحن نعيش في مناخ بوليسي تتعايش معه بشكل يبدو مفارقة كبيرة جدا تتعايش معه حرية تعبير تحولت في الواقع إلى حرية صراخ لأنها لا إجابة لها لا تأثير لها في الواقع، حينما نتصدى نحن الصحفيين إلى قضية من القضايا على سبيل المثال قضية الفساد نشكل رأيا عاما ضاغطا لكن هذا الرأي العام لا يجد وسائل ديمقراطية حقيقية للتعبير عن رأيه ولا أن يرتب عليها قدرة على التغيير من خلال الوسائل الديمقراطية زي الانتخابات التي هي مزورة، وإن كانت نظيفة فهي نظيفة من الناخبين، مصر البلد الوحيد في العالم الذي يُمنع فيه الناخبون من الوصول إل صناديق الاقتراع ويقعون أحيانا تحت طائلة القتل.

جمانة نمور: بدأنا الحديث بالسياسة ذلك أن نقابة الصحافة في مصر رأت أن الحكم هو قضية سياسية بامتياز، لماذا؟ وكيف سينعكس على مستقبل الحريات الصحفية في البلاد؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الدلالات السياسية على مستقبل الحريات الصحفية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها واقع الحريات الصحفية في مصر على ضوء الحكم بالسجن شهرين على الصحفي إبراهيم عيسى. سيد سليمان، إبراهيم عيسى رأى بأن الحكم لا يتعلق فقط بالحريات في البلاد بل يثبت أن كل ما له علاقة بالرئيس هو أمر مقدس، ما تعليقك؟

سليمان جودة: يعني ده أريد بداية أن أتفق مع الصديق العزيز جمال فهمي في نقطتين، هو قال بأن الحرية التي نمارسها حرية منقوصة وهذا حقيقي بدليل أن الحكومة التي منحتها تستطيع أن تستردها في اللحظة التي تراها هي، نمرة اثنين هو قال بأننا نمارس حرية الصراخ وهذا أيضا حقيقي بمعنى أن هناك تقريبا اتفاق غير مكتوب بين الجماعة الصحفية من ناحية وبين الحكومة من ناحية أخرى على أن يكتب الصحفيون ما يشاؤون وعلى أن تفعل الحكومة ما تشاء..

جمانة نمور (مقاطعة): ما رأيك أيضا أن تضيف نقطة ثالثة مثلا احتمال أن تكون ظلمت بلدانا عربية أخرى عندما قلت إن الحرية المتاحة في مصر ليست متاحة في أي بلد عربي آخر، هل يمكن أن تعيد النظر في هذه؟

سليمان جودة:القدر المتاح، أنا بأقول مش.. القدر المتاح منها يعني ليس.. هل هناك عاصمة عربية الآن يكتب عن الرئيس فيها ما يكتب عن الرئيس مبارك في الصحافة في مصر؟ هذا يعني لا أعتقد ان هذا موجود ورغم ذلك أعتقد أن هناك خطوطا حمراء أمام الصحافة في مصر وأن الممارسة الصحفية ليست مطلقة وأن الحرية لها قيود ولها حدود إذا تجاوزها أو تخطاها..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب ما هي هذه الخطوط الحمراء؟ هل هي سياسية؟ وكيل نقابة الصحافة السيد صلاح عبد المقصود قال القضية سياسية بامتياز.

سليمان جودة: هي في الغالب طبعا خطوط حمراء سياسية ولا يستطيع ولأنه ليس هناك اتفاق حولها ولا أحد يعرف ما هي هذه الخطوط فإن الكاتب حين يتجاوزها يفاجأ بأنه أمام القانون مباشرة وبالتالي..

جمانة نمور (مقاطعة): هل يمكن أن نكون أكثر تحديدا؟

المسائل الخاصة بالرئيس أو بنجل الرئيس أو بأسرة الرئيس لها حدود معينة إذا تجاوزها الكاتب يفاجأ بأنه يقع تحت طائلة القانون

سليمان جودة:
يعني مثلا المسائل المتصلة بالرئيس يعني المسائل المتصلة بالرئيس مبارك كما رأينا في القضية المثارة الآن يعني تناول المسائل الخاصة بالرئيس مبارك أو بنجل الرئيس أو بأسرة الرئيس لها حدود معينة إذا تجاوزها الكاتب يفاجأ بأنه يقع تحت طائلة القانون ولأنه ليس هناك يعني ما يشبه الاتفاق على هذه الخطوط أو على هذه الدوائر التي يستطيع الكاتب أن يمارس حريته فيها فلا أحد يعرف بالضبط أين يبدأ حق الممارسة الصحفية وأين يبدأ حق الانتقاد للمسؤولين وأين ينتهي، وفي هذه القضية المثارة حاليا وهي قضية حبس الزميل إبراهيم عيسى شهرين أريد أن أشير إلى أنه إذا كان هناك خطأ وقع في هذه القضية منذ البداية فهو خطأ الحكومة المصرية لأن الصحافة أو "الدستور" تحديدا حين نشرت خبرا عن صحة الرئيس كانت في جانب منه تعبر عن عدم اعتماد الحكومة لمبدأ الشفافية في ممارستها السياسية، الشفافية كانت تقتضي أن تعلن الحكومة في أغسطس قبل الماضي أن الرئيس في إجازة وأنه لا يعاني من متاعب صحية ولكن لأن الحكومة لا تزال تعمل بالأسلوب القديم الذي يتصور أنه ليست هناك فضائيات وليس هناك صحف خاصة وليس هناك صحافة غير صحف الحكومة فإنها يعني مارست نوعا من التعتيم على إجازة كان الرئيس يقضيها على الساحل وبالتالي كان من الطبيعي أن تخمن الصحافة أين الرئيس لأن أخباره وقتها لم تكن تنشر في صحافة الحكومة ولا في غيرها، وحين تنشر بعض الصحف خبرا عن أن الرئيس ريما يعاني من متاعب صحية فالمسؤولية هنا تقع ليس على الصحافة وإنما على الحكومة التي كان عليها ولا زال عليها أن تعتمد مبدأ الشفافية الكاملة في الممارسة السياسية وفي إطلاع الجماهير المصرية أولا بأول على ما يجب أن يكونوا على علم به حتى ولو كان هذا الذي يجب..

جمانة نمور (مقاطعة): حول هذه النقطة تحديدا سيد جمال، لماذا موضوع صحة الرئيس أثار هذه الحساسية؟ أنت من وجهة نظرك الخاصة قلت لم يكن للاقتصاد علاقة بها، إذاً ما كنا نتحدث عن الخطوط السياسية الحمراء التي أشار إليها السيد سليمان، هل لأن موضوع صحة الرئيس سوف يطرح بشكل غير مباشرة موضوع الخلافة وموضوع منصب نائب الرئيس وهذه أمور سياسية لا يريد الحكم في مصر ربما أن يخوض الإعلاميون بها؟

جمال فهمي: يعني ببساطة وباختصار نعم، لكن في تقديري الخاص أن هذا لم يكن يعني السبب رقم واحد، السبب رقم واحد هو ما تعودت عليه مثل هذه النظم الشبيهة بنظام الرئيس مبارك وهي إذ تعتبر أن يعني الرئيس وأسرته من المقدسات يعني والاقتراب من أمور تعتقدها حساسة من نوع صحته أو مجرد الحديث حتى عن صحته هو يتنافى مع هذه القداسة لذلك تثار بطريقة غريزية الرغبة في الانتقام والرغبة في القمع، يعني صحة الرئيس معتبرة ومسلم بها كأمر يهم الرأي العام ويهم الشعب الذي يصنع الرئيس حياته ويؤثر بقراراته في مجرى حياته هذا معترف به في النظم الديمقراطية لكن في النظم الشبيهة بنظام الرئيس مبارك نظم الحقيقة في الواقع يعني حتى أشارك صديقي العزيز سليمان في شيء مما قاله..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن كي لا نظلم النظام يعني سيد جمال، الرئيس مبارك نفسه وعد بإنهاء حبس الإعلاميين وبالفعل كان هناك تعديلات قانونية في مصر حددت من هذه الإمكانية، أليس كذلك؟

جمال فهمي: سيدتي العزيزة هو فقط أكمل العبارة التي كنت أقولها، إن يعني هذه النظم تحتقر الرأي العام يعني في الواقع ليس الأمر مجرد تقاعس عن ذكر الحقيقة فيما يخص صحة الرئيس، هو احتقار للرأي العام هم لا يعتبرون الرأي العام له قيمة وأعتقد أن عندهم بعض الحق لأن هذا الرأي العام وهذا الشعب لم يكن له يد في اختيار هؤلاء الحكام ولا بيده إنهاء حكمهم ومن ثم فيعني أي كلام يأتي يعني هم يعتبرون أن أي شيء يتعلق بالحريات هو منحة وليس حقا للشعوب، بالمناسبة حرية الصحافة ليست ملكا للصحفيين وحرية الإعلام ليست ملكا للإعلاميين لكنها إن كانت حقا فهي حق للشعوب وحق للرأي العام، يعني حينما نمارس واجبنا كصحفيين وكمهنيين إعلاميين نحن نمارسه كأي مجتمع..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هذا الحكم كيف سيؤثر على هذا الحق برأيك؟ يعني مستقبلا في مصر الحكم الذي صدر على إبراهيم عيسى كيف سينعكس على الحريات الصحفية؟

جمال فهمي: يعني هو من الناحية الواقعية يعني هناك أيضا درس لا تريد مثل هذه النظم أن تتعلمه، أن القمع لا يؤتي بنتيجة يعني على المدى على الأقل البعيد لا يؤتي بنتيجة ولا يحقق في تقديري أن الصحافة الحرة في مصر، وأنا أميل إلى هذه التسمية دون.. ولا أميل إلى تسميات أخرى، الصحافة الحرة في ظاهرة الصحافة الحرة في مصر التي انتزعت وجودها انتزاعا على أرض الواقع بالمخالفة لكل البيئة السياسية الاستبدادية والدكتاتورية هذه الصحافة لن يؤثر فيها حتى لو حبس إبراهيم عيسى أو غيره وهنا لا بد من الإشارة أن إبراهيم عيسى الحكم عليه قد يفتح بابا، وهكذا تعودنا من نظام الرئيس مبارك، قد يفتح بابا لموجة من الحبس قد تطال أكثر من إبراهيم عيسى، لدينا عشرات من القضايا الآن أمام المحاكم أغلبها محامون في الحزب الوطني الحاكم رفعوها على صحفيين معارضين بهدف التنكيل بهم حتى خارج إطار القانون السيء، يعني خارج أو بالمخالفة للقوانين السيئة التي..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل دعني فقط في الوقت القليل المتبقي يعني عفوا سيد جمال أن أتحول من جديد إلى السيد سليمان لأرى إن كان يوافقك الرأي بأن هذا الحكم سيفتح أبواب السجن أمام مزيد من الصحفيين والإعلاميين أم أن مثلا يمكن للرئيس مبارك أن يمارس صلاحياته أن يصدر عفوا أن تغلق أبواب السجون، كيف تنظر إلى هذا المستقبل القريب سيد سليمان؟

سليمان جودة: يعني هي الحياة السياسية والحياة الصحفية تعودت بالممارسة والتجربة أن الأمور تتأزم وفي الغالب عندما تصل إلى الذروة فإن الرئيس مبارك يتدخل في حالات أو بعض الحالات وكأنه يعني لعبة متفق عليها، ولكن الأهم من.. وهناك كما نذكر هناك قضية قريبة جدا ما بين شيخ الأزهر وبين الزميل الأستاذ عادل حمودة وقد حاولت نقابة الصحفيين ممثلة بنقيبها الأستاذ مكرم محمد أحمد ومجلس النقابة..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم باختصار لو سمحت.

سليمان جودة: عقد يعني نوع من المصالحة بين شيخ الأزهر وبين عادل حمودة ولكنه رفض بما يوحي بأن هناك حكما قريبا بالحبس سوف يصدر على عادل حمودة. الأهم هنا هو أن تقتنع الحكومة المصرية بأن علاج التجاوزات في حرية الصحافة لا يكون بالحبس وإنما يكون بمزيد من الحرية وأن الممارسة في حرية الصحافة قادرة على أن تصحح نفسها بنفسها وعلى أن تترسخ في النهاية طبائع الأمور لأن الحبس أو القمع لا يؤدي إلى نتيجة وإنما يؤدي إلى التصعيد ولا يؤدي إلى يعني عائد حقيقي يمكن أن يكون في صالح الرأي العام الذي هو في النهاية صاحب المصلحة الحقيقية في وجود حرية صحفية في مصر أو في أي بلد.

جمانة نمور: شكرا لك السيد سليمان جودة الكاتب الصحفي والمحلل السياسي من القاهرة، من القاهرة أيضا نشكر السيد جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين. وبالتأكيد مشاهدينا نشكركم على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ننتظر تعليقاتكم على موقعنا الإلكترونيindepth@aljazeera.net

إذاً نشكر لكم متابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة