مستقبل العلاقات الليبية الأميركية   
السبت 1429/8/15 هـ - الموافق 16/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

- جوانب الاتفاق وتأثيره على القضايا الخلافية

- فوائد الاتفاق وانعكاساته على مصالح البلدين


خديجة بن قنة
 ريتشارد مينيتر
 السنوسي بسيكري
عزام الذيب
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند مستقبل العلاقات الأميركية الليبية على ضوء اتفاق بين الجانبين لتسوية ملف التعويضات، يمهد الطريق نحو تطبيع العلاقات بين ليبيا وواشنطن وإنهاء عقود من القطيعة بينهما. وفي حلقتنا محوران، هل ينهي الاتفاق على مسألة التعويضات كل القضايا الخلافية بين طرابلس الغرب وواشنطن؟ وما هي الفوائد التي سيوفرها التوسع في العلاقة بين البلدين على الصعيدين السياسي والاقتصادي؟... لعل المفاوضات، مفاوضات عسيرة وطويلة اتفقت الولايات بعد مفاوضات عسيرة وطويلة اتفق البلدان إذاً الولايات المتحدة وليبيا على إنشاء صندوق للتعويضات وقد يكون الاتفاق جزءا من جملة تسويات قبلت بها ليبيا من أجل استعادة ثقة الولايات المتحدة بعد عقود من توتر العلاقات بين الدولتين، تسويات بادرت طرابلس ببعضها منذ عام 2003.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل ليبيا لم تكن تدرك حين قررت طوعا أن تكون دولة صالحة من المنظور الأميركي أن رحلة العودة إلى الولايات المتحدة قد تستغرق كثيرا من الوقت وتستنزف كثيرا من المال. مساعد وزير الخارجية الأميركية في ليبيا يمهد الطريق لحضور دبلوماسي أميركي كامل هناك من خلال تسوية قضايا ظلت عالقة بين البلدين وعلى رأسها ملف تعويضات ضحايا لوكربي الأميركيين وملهى لابيل الليلي الذي كان يتردد عليه جنود أميركيون في برلين، وكذلك ضحايا الغارات الأميركية التي شنت على ليبيا عام 1986 وأدت إلى مقتل 41 شخصا بينهم ابنة العقيد معمر القذافي بالتبني. التعويضات لعلها تكون كلمة مفتاحية لاستئناف علاقات أميركية ليبية في ظل غياب الثقة المتبادل ولرفع اسم ليبيا من قائمة الدول المارقة حسب التوصيف الأميركي، وفي ذلك توصل الطرفان إلى اتفاق بشأن صندوق يدفعان من خلاله التعويضات لمواطني الدولتين وإن بقيت التفاصيل عن قيمة التعويضات أو آليات دفعها غير واضحة حتى الآن. قد يكون صندوق التعويضات جزءا في سيناريو مساومات دولية تجلى في مجلس الأمن عندما كانت ليبيا تطالب برفع العقوبات الدولية عنها، رغبة أوجبت على طرابلس القبول بزيادات طالبت بها فرنسا وبريطانيا وألمانيا في تعويضاتها، وكان على ليبيا كذلك أن تقبل بتسوية نهائية بشأن قضية الممرضات البلغاريات لتفادي تهديدات بلغارية بالتصويت ضد رفع العقوبات، فهل يختصر صندوق التعويضات الطريق الطويلة إلى علاقات أميركية ليبية أفضل وينهي ثلاثة عقود من العداء بين الدولتين؟

[نهاية التقرير المسجل]

جوانب الاتفاق وتأثيره على القضايا الخلافية

خديجة بن قنة: ومعنا إذاً في هذه الحلقة من طرابلس عزام الذيب العضو الليبي المفاوض والمستشار بالمحكمة العليا، ومعنا من واشنطن ريتشارد مينيتر الباحث بمعهد هيدسون للدراسات ومن لندن السنوسي بسيكري الكاتب والمحلل السياسي الليبي، أهلا بكم. أبدا معك أستاذ عزام الذيب في طرابلس، هل هذا الاتفاق فعلا ينهي جميع القضايا الخلافية بين واشنطن وليبيا؟

نقاط الخلاف الأساسية كانت تتركز حول مجموعة من القضايا المرفوعة أمام المحاكم الأميركية ضد الدولة الليبية وقضايا مرفوعة أمام المحاكم الليبية ضد الدولة الأميركية
عزام الذيب:
أولا مساء الخير. نعم هذا الاتفاق سيؤدي إلى هذه النتيجة وإذا عرفنا أن أوجه الخلاف الأساسية كانت تتركز حول مجموعة من القضايا المرفوعة أمام المحاكم الأميركية ضد الدولة الليبية وقضايا مرفوعة أمام المحاكم الليبية ضد الدولة الأميركية وهذه كانت الحقيقة هي المسألة التي تعرقل سير العلاقات بين البلدين وأهم بنود الاتفاق هو قفل باب هذه الدعاوى جميعا، شطبها من سجلات المحاكم، منع رفع أي دعاوى جديدة. وهذا أمر سيترتب على ما أقره القانون الأميركي الأخير من إعادة الحصانة إلى ليبيا وما سيؤدي إليه أيضا من إعادة الحصانة إلى الولايات المتحدة في ليبيا تطبيقا للقانون الليبي الذي ينص على مبدأ المعاملة بالمثل، فبالتأكيد هذا الملف الشائك الذي استمر لسنوات طوال وخضنا فيه جولات طويلة أمام المحاكم من خلال المحامين ومن خلال محاولات التسوية مع الأطراف والتي لم تؤد إلى نتيجة انتهى الأمر إلى أن يتم تسوية هذا الموضوع من خلال الدولتين بشكل رسمي والآلية متيسرة وفقا للقانون الأميركي ووفقا للقانون الليبي بحيث أنه ينتهي هذا الأمر بشكل نهائي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هل انتهى هذا الأمر بشكل نهائي ريتشارد في واشنطن؟ انتهت كل الخلافات؟

ريتشارد مينيتر: بالتأكيد يمكن أن نفتح الباب أمام قضايا قانونية يمكن أن نقول ذلك بعدما تم وضع جانبا القضايا القانونية وأنها حوالي 23 قضية مع ذلك هناك بعض القضايا العالقة، على الليبيين أن يساعدوننا في التخلص من المتمردين الذين يذهبون إلى العراق ومعظمهم من القرى الموجودة في غرب ليبيا ومخابرات ليبيا تعرفهم وعلى ليبيا أن تساعد الولايات المتحدة لوضع حد لهذه الظاهرة، أيضا هناك مسألة تحسين الاقتصاد الليبي ووضع، وتواصل الاتفاقيات التجارية منذ الانقلاب غير الشرعي الذي جاء بمعمر القذافي إلى السلطة في عام 1969، الوضع في ليبيا يعاني وعليهم أن يعطوا المجال لليبيين للتعامل التجاري بحرية مع الولايات المتحدة.

خديجة بن قنة: السنوسي بسيكري في لندن ما رأيك بهذا الاتفاق؟

السنوسي بسيكري: ربما أنا أوافق الضيفين بأن الاتفاق مثل نهاية الخلافات الليبية وهم أقرب إلى سياسات دولتيهما الرسمية مني ولكن بأي شروط وبأي كلفة؟ هذا هو السؤال المهم في تقديري. قرأت في تصريح للسيد عزام وربما يعلق هو على هذا التصريح بأن التعويضات لم يتم الخوض فيها ولكنها بالنسبة للجانب الليبي، للضحايا الليبيين الأربعين فقط، وأنا أعلق على رقم أربعين، الأربعون فقط لن تكون بمستوى تعويضات الجانب الليبي لضحايا لوكربي، وهذا سؤال مهم ووقفة تحتاج إلى تبرير وتفسير. المسألة الأخرى، الموقف المفاوض الليبي مهم جدا في ظرف أفضل من ذي قبل خصوصا أمام المأزق الأميركي في المنطقة وحرب الخمسة أيام الماضية تؤكد انتكاسة السياسة الأميركية في الخارج، فإذا كان المفاوض الليبي يمكن أن يستخدم هذا الهامش ليعزز من تفاوضه ويعزز من مكاسبه السياسية، على سبيل المثال، لوكربي هناك مؤشرات حقيقية بأن ليبيا ليست المتهم الأول فيها، ليبيا بإحصاءات الخارجية الليبية تقول بأن هذا الحصار كلفها ما يزيد عن 24 مليار دولار أميركي، مئات من المواطنين الليبيين ذهبوا ضحايا حوادث الطرق، يلجؤون إلى تونس ومصر للعلاج، هل أدرجت هذه القضايا المهمة المصيرية في هذا الاتفاق؟ لا أعتقد بأنها أدرجت، هذا ما يجعلني أقول بأنني..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هل أدرجت عزام الذيب، هل أدرجت هذه القضايا في الاتفاق؟

عزام الذيب: هذا الاتفاق يدور حول الدعاوى المرفوعة حاليا أمام المحاكم الأميركية ضد  الدولة الليبية والدعاوى المرفوعة ضد الدولة الأميركية أمام المحاكم الليبية، هو الموضوع موضوع قضايا حالية مرفوعة أمام الحاكم، هذا القضايا سببت مشاكل للطرفين سببت احتمالا لحجز على الأموال سببت احتمال للتنفيذ على الأموال، هذه التسوية هي خاصة بهذه المجموعة من القضايا. والنقطة الأخرى الجوهرية في هذا الاتفاق هي إعادة الحصانة، أما ما عدا ذلك من مسائل تتعلق بدور الليبيين في العراق أو مسائل ما سينجم عن قضية لوكربي أو ما شابه ذلك فهذا أمر متروك لسير العلاقات في البلدين ومتروك للقاءات الثنائية وما سيتم بحثه في المستقبل. فيما يتعلق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب ماذا بالنسبة لصندوق التعويضات أستاذ عزام الذيب؟ طبعا تم الاتفاق على إنشاء صندوق للتعويضات، من يمول هذا الصندوق؟ نتحدث أولا عن الجانب الليبي قبل أن ننتقل إلى ريتشارد.

عزام الذيب:أنا أستطيع أن أؤكد بشكل قاطع أن لا الخزانة الليبية ولا الخزانة الأميركية ستتولى أي تمويل لهذا الصندوق على الإطلاق، هناك جهات ذات مصلحة أو لها مصلحة حيوية في هذه التسوية ولها مصلحة في إزالة المشاكل ما بين ليبيا وأميركا وبالتالي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهي؟

عزام الذيب: هذه الجهات لم يعلن عنها وهذه الجهات متعددة من بينها شركات من بينها مؤسسات وهيئات ستتولى هي عملية تمويل الصندوق ولن يكون هناك أي تمويل لا من الخزانة الأميركية ولا من الخزانة الليبية وهذه مسألة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني شركات خاصة ورجال أعمال ومؤسسات؟

عزام الذيب: ليس هناك حدود لمن سيمول هذا الصندوق، هناك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب ما نسبة التمويل الليبي لهذا الصندوق، ما هي النسبة؟

عزام الذيب: ليست هناك نسبة لا من ناحية ليبيا ولا من ناحية أميركا، هناك أشخاص وجهات معينة ستتولى هذا التمويل ومن خلال هذا التمويل ستتوفر موارد الصندوق ومن خلال هذه الموارد سيتم التعويض بشكل متكافئ وليس كما ذكر الآن من أن الأميركي سيكون نصيبه أكثر من الليبي أو العكس، سيكون هناك نوع من التكافؤ تماما..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب لنسأل عن الجانب الأميركي ريتشارد مينيتر في واشنطن، من يمول هذا الصندوق من الجانب الأميركي وما هي نسبة التمويل الأميركي لصندوق التعويضات؟

ريتشارد مينيتر:لا أعلم التفاصيل كاملة لهذه الترتيبات وما هي وكيف كانت نتيجة المفاوضات فهي غير معروفة خارج أوساط الحكومة الأميركية، نتوقع أن نحصل عليها يوم غد في مثل هذا الوقت يوم غد وبعض التفاصيل التقنية، لكن هذا الاتفاق استغرق وقتا طويلا جدا وهو ثمرة عمل دؤوب طويل من قبل دبلوماسيين ليبيين، أميركيين وأوروبيين. إحدى المشكلات بالنسبة لأميركا الآن أن سياستنا الخارجية تتم من خلال القوانين والدعاوى أمام المحاكم كما كان الحال في أثينا القديمة، وهذه الاتفاقية على أي حال هي خطوة إيجابية وتعني أن خطوة إيجابية ستقوم بها الولايات المتحدة تجاه ليبيا وسيقوم عليها أناس منتخبون من قبل الحكومة وليس مجموعة من المحامين الجشعين، علاوة على ذلك الولايات المتحدة تشعر بالتشجيع لما قامت به ليبيا من حيث تقديم عميلي المخابرات الذين كانا مسؤولين عن العملية وقتل أعداد كبيرة، أحدهم كان زميلي في الدراسة، وهذا تقدم ونحتاج أيضا إلى المزيد من تحقيق التقدم لأكثر من مائتين من العائلات التي فقدت أعزاءها وأيضا النادي الليلي في ألمانيا وأيضا هذه كلها قضايا مهمة فهناك بعد إنساني في هذه القضية وأعتقد أن الضحايا الليبيين يجب أن يتم تعويضهم وفقا لما تعرضوا له من أذى لكن للأسف طبعا بعضهم كان نتيجة غارات عسكرية والغارات العسكرية تؤدي إلى سقوط ضحايا لكن فيما الأمور الأخرى كان عليك أن تلوم الحكومة الليبية فالذين لم يقوموا بما عليهم من أن يقوموا به من إصلاح تجاري وانفتاح وتبني اقتصاد السوق لكنهم استمروا في اقتصاد مركزي على غرار ما كان سائدا في الستينيات لفترة طويلة، عليهم أن يشجعوا المصالح التجارية وأن يوسعوا المجال أمام البنوك، فكل العالم يريد لليبيا أن تزدهر وخاصة الولايات المتحدة.

خديجة بن قنة: سنواصل النقاش في موضوع الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وليبيا لإنشاء صندوق للتعويضات ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

فوائد الاتفاق وانعكاساته على مصالح البلدين

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مستقبل العلاقات الليبية الأميركية على ضوء الاتفاق بين البلدين لتسوية ملف التعويضات. سيد سنوسي البسيكري في لندن، هذا الاتفاق الأميركي الليبي حسب البعض يقال إنه جاء أو تم على حساب موضوع حقوق الإنسان في ليبيا، يعني كانت الولايات المتحدة الأميركية تضغط دائما على ليبيا في موضوع حقوق الإنسان والإصلاحات السياسية والآن بعد إنجاز الاتفاق لن تتحدث أميركا في هذا الموضوع، ما رأيك؟

السنوسي بسيكري: سأعود إلى إجابة عن سؤالك هذا ولكن تعليق سريع فيما يتعلق بمسألة الاتفاق، هو اتفاق سياسي فعلا غامض وغير واضح وتعليق الأستاذ عزام بأن من سيمول هذا الصندوق شركات ورجال أعمال غير معروفين، كانت هذه الذريعة قد استخدمت في تسوية ملف لوكربي وثبت أن الخزانة الليبية التي تحملت ذلك، فإذاً اتفاق سياسي إشكاليته الأساسية أنه يقوده من الجانب الليبي نظام سياسي لا يربطه رباط مؤسسي سياسي مع التكوينات المجتمعية وكانت الحسابات حساب النظام السياسي الذي يريد أن يفلت من قبضة الضغط الأميركي. فيما يتعلق بحقوق الإنسان، سيدة خديجة، إن سألت عجوزا ليبية، مسنا ليبيا عن اقتران السياسة الأميركية بحقوق الإنسان وأنها تعزز هذه المسألة فسيضحك من هذا القول، أميركا بات واضحا بأنها بعيدة عن هذا الملف وتستخدم هذه الورقة للابتزاز السياسي نراها في مشاهد متعددة من الرقعة الجغرافية الممتدة خارج الأفق الأميركي والمثال الليبي مكرور في هذه الحادثة، ضغوط من أجل إرضاخ النظام الليبي إلى أن يوقع اتفاقا يجعل الساحة الليبية في تقديري مفتوحة لمطامع أميركية للاقتراب من أفريقيا أكثر ولتعزيز نفوذها وأصبح هذا المطلب حيويا بالنسبة لأميركا، حقوق الإنسان تستخدم لفتح الأراضي الليبية للاستثمارات الأميركية للهيمنة على البترول الليبي وهناك منافسة شديدة عليه من قبل الأوروبيين ومستقبلا الهند والصين، فإذاً هذه الورقة ورقة ابتزاز لا أكثر. للأسف النظام السياسي الليبي في تقديري خضع، وأنا أقرأ الانفراجات الأخيرة التي حدثت في هذا الملف جزئيا، ليست بشكل كامل ولكن جزئيا، لإرضاء الغرور الأميركي ولإرسال رسالة أننا نتحول بطريقة تنسجم مع ما تطالبون. الأخطر من ذلك أن النظام السياسي الليبي لم يع هذه الضغوط ربما سيكون في مرحلة قادمة وفق ما تبحث عنه أميركا مكثرا لسواد حلف الاعتدال الذي تريد أميركا له الرواج لمواجهة المقاومة في المنطقة ولإضعاف جبهة إيران في..

خديجة بن قنة (مقاطعة): عزام الذيب، ما رأيك بهذا الكلام؟ هل فعلا رضخت ليبيا لما سماها سنوسي البسيكري الابتزاز الأميركي؟

عزام الذيب: أولا أنا الحقيقة شاركت في جميع جولات التفاوض التي تمت بخصوص هذا الأمر وكان التفاوض يتم بندية كاملة، لم نلمس ابتزازا لم نلمس أي نوع من ما هو شائع من غطرسة أميركية أو من منطق القوة، كنا نتعامل بمستوى الند للند. الاتفاقية أذيعت اليوم من الإذاعة المرئية الليبية، اتفاقية متوازنة تتعامل مع دولتين على قدم المساواة ليس هناك طرف قوي وطرف ضعيف في هذه الاتفاقية، وبالتالي عملية الضغوط واستخدام الاتفاقية للضغوط هذا كلام لا أساس له من الصحة على الإطلاق هذا هو الموقف الذي تقتضيه المصلحة الليبية وإلى حد ما أيضا تقتضيه المصلحة الأميركية، تقاطع مصالح ما بين الطرفين يستدعي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): تقاطع مصالح نعم، عزام الذيب نعم تقاطع مصالح ولكن المصلحة الأكبر، المستفيد الأكبر من هو في هذه المعادلة؟ يعني نعلم أن مصالح ليبيا هي أكثر مع جيرانها الأفارقة والأوربيين يعني ليس لديها مصالح كبيرة مع أميركا.

عزام الذيب:إذا كنت تريدين رأيي الشخصي فأنا أرى أن المصالح الليبية من وراء هذا الاتفاق أكثر بكثير من المصالح الأميركية، نحن في حاجة إلى التقنية الأميركية ونحن في حاجة إلى ضمان تحصيل الأموال الليبية في الولايات المتحدة من الحجز، نحن في حاجة إلى التعامل بالدولار الأميركي، نحن في حاجة إلى أن نرسل طلبة ليبيين ليستفيدوا من التقنية الأميركية العالية، فهذا الاتفاق يمهد الطريق لتحقيق كل هذه الأهداف. بالنسبة للأهداف الأميركية في ليبيا إن كان الأمر يتعلق بموضوع النفط فالآن موضوع النفط يتم بطريقة شفافة جدا ويتم بطريق الإعلان العام وفي الجولات الأخيرة جميعها كان نصيب الأميركيين من الحصول على امتيازات نفطية في ليبيا محدودا جدا ودول كثيرة ظفرت بنصيب الأسد من مشاريع النفط في ليبيا وليس هناك أي علاقة لهذا الاتفاق بأي أمر خارج نطاق تسوية القضايا العالقة ما بين البلدين.

خديجة بن قنة: طيب، ريتشارد، يعني متى سيبدأ الآن هذا التطبيع؟ متى سيبدأ التمثيل الدبلوماسي في ليبيا؟ هل هو في عهد إدارة الرئيس بوش أم في عهد الإدارة المقبلة برأيك؟

ريتشارد مينيتر: أعلم أن الوزيرة رايس وزيرة الخارجية تود رؤية هذا ينتهي قبل العشرين من يناير فقد مضى حوالي عشرين عاما لعدم وجود علاقات دبلوماسية كاملة كما ينبغي ووزارة الخارجية والوزيرة رايس حريصون جدا على إنهاء ذلك، أنا أقول ربما قبل العشرين من يناير. أما عن من سيكسب، ليبيا ستكون لها مكاسب كبيرة، أهم مكسب للولايات المتحدة هو أنها ستشعر بسلام مع ليبيا بعد تعويض العائلات ممن تضرروا بالأعمال الإرهابية وأيضا تعويض العائلات الليبية الذين تعرضوا للأذى بسبب العمليات العسكرية فاهتمام أميركا هو إنساني، أما خرافات السيد السنوسي هذه فتذكروا أن أكبر المشترين للنفط الليبي هم إيطاليا وبلد آخر، أسعار النفط تقررها حالات العرض والطلب ولو كان هناك المزيد من العرض الأسعار تقل، الكل يستفيد، الهند والولايات المتحدة والصين استفادوا من تراجع الأسعار، لا يوجد فرق كبير في الأسعار والذي بالمناسبة يتم بالدولار الأميركي سواء اشتريته في اليابان أو سنغافورة والصين أو من نفط الشمال في بريطانيا، هناك سوق واحدة في العالم ولا توجد هناك اتفاقيات ثنائية لتحديد السعر بين أميركا وليبيا، الولايات المتحدة ستستفيد إذا ما استفادت الدول الأخرى.

خديجة بن قنة: سنوسي، الكل مبسوط إذاً الجميع مستفيد.

أنا أدعم ليبيا وأتمنى لها أن يكون مستقبلها في تفاوضها وفي حلحلة مشاكلها الرئيسية عادلا وبموقف نضالي وقومي تحذو فيه حذو -على سبيل المثال- الموقف الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية
السنوسي بسيكري:
الأخوان الكريمان يتحدثان عن ولايات متحدة أميركية تقودها ملائكة ولا يقودها اليمين المحافظ الذي لا قيمة له للإنسان في العالم غير الإنسان الأميركي! السيد عزام، في تقديري بقولك بأن الاتفاق عادل هو تلميع لسمعة أميركا قبل أن يكون دعما للدولة الليبية، وأنا أدعم دولتي وأتمنى لها أن يكون مستقبلها في تفاوضها وفي حلحلة مشاكلها الرئيسية عادل وبموقف نضالي وقومي تحذو فيه حذو على سبيل المثال الموقف الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية. فيما يتعلق بالسيد ريتشارد والذي وسم أقوالي بالخرافة، إن كنت ترى بمنظار السياسي الذي يقدر ما سيحدث في عام أو عامين فقد يكون كلامي خرافة لكن الولايات المتحدة الأميركية دولة تواجه قوى صاعدة وتخطط لمدى خمسين عاما، وفي تقديري أن البترول الليبي والاحتياطات الليبية الموقع الاستراتيجي الليبي البعيد عن توترات موجودة في القوقاز الآن ثبتت، موجودة في الشرق الأوسط الذي لم تنته بعد أزمة العراق ولن تنتهي وتجد لها تسوية القضية الفلسطينية فإذاً منطقة شمال أفريقيا آمنة نسبيا، معبر لأفريقيا التي تخطط أميركا لأن يكون لها وجود قوي فيها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب سيجيبك ريتشارد في جواب قصير جدا لأن وقت البرنامج انتهى، هل ستتحدث أميركا بعد هذا الاتفاق عن أي خرق لحقوق الإنسان في ليبيا؟ عن موضوع الإصلاحات السياسية في ليبيا وما إلى ذلك؟

ريتشارد مينيتر: بالتأكيد الولايات المتحدة معنية بحقوق الإنسان، حقوق الإنسان الأميركي وغيره في العالم، لكن فكرة أن هذا الاتفاق سيستخدم لأغراض سياسية فقط محض هراء وبالطبع الليبيون يجب أن تكون لهم حرية في الحديث وتكون لهم حرية صحافة كما كان ذلك في وقت ما، أن تتاح لهم حرية العبادة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، شكرا جزيلا لك ريتشارد مينيتر الباحث بمعهد هيدسون للدراسات، شكرا لك. الشكر أيضا لضيفنا في طرابلس عزام الذيب العضو الليبي المفاوض والمستشار بالمحكمة العليا وأشكر أيضا ضيفي من لندن السنوسي بسيكري الكاتب والمحلل السياسي الليبي، شكرا لك. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة