وضع المرأة الإيرانية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:46 (مكة المكرمة)، 3:46 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة:

- د. جميلة كديور: نائبة في مجلس الشورى الإيراني
- د. ياسمين مازر: كاتبة وناشطة في مجال المرأة وحقوق الإنسان
- صافيناز كاظم: كاتبة وصحفية – القاهرة

تاريخ الحلقة:

29/07/2002

- الواقع السياسي والاجتماعي للمرأة الإيرانية في ظل الجمهورية الإسلامية
- الحجاب في إيران بين الفرض والاختيار الحر

- زواج المتعة وانتقاص مكانة المرأة الإيرانية

- حقيقة الموقف الإيراني من اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة

- التطورات المتوقعة لوضع المرأة في عهد الإصلاحيين

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في مقابلة صحفية أجراها خلال الأيام الأولى من انتخابه رئيساً للجمهورية سئل محمد خاتمي عن صاحب الكلمة الأخيرة في بيته هو أم زوجته؟ رد خاتمي قائلاً أنا والكلمة الأخيرة هي: نعم سيدتي.

تعليق مرح طربت له آذان النساء الإيرانيات اللواتي كان لهن الدور الأكبر في وصول خاتمي مرة ثانية إلى سدة الحكم، كما كان لهن دور أيضاً في تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران عندما سقطت 600 امرأة يوم الجمعة الأسود من عام 1979 والذي شكل الخطوة الأولى لتأسيس أول نظام إسلامي في عهد الحرب الباردة وتوازن الرعب.

فإلى أي مدى استطاع هذا النظام أن يعكس النموذج العملي لمكانة المرأة في الإسلام؟ وما هو أثر التحولات الدولية الجارية وتجاذبات الإصلاحيين مع المحافظين على وضع المرأة في إيران؟ الحجاب كان الهدف الأول للانتقادات الشديدة والحملات الإعلامية الشرسة التي قادتها القوى الدولية تجاه وضع المرأة في ظل الجمهورية الإسلامية، فهل الحجاب في إيران فرض من الملالي على النساء، أم أنه اختيار حر صوت فيه أن يقول نعم لتطبيق الشريعة الإسلامية؟ وزواج المتعة السائد في إيران ألا يعتبر استغلالاً للمرأة وانتقاصاً من مكانتها؟ وما هي الخلفيات الكامنة وراء رفض إيران التصويت على اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة؟ وإلى أي مدى استطاع النظام الإيراني أن ينص بما ضمنه الدستور للمرأة من حقوق؟ وما هي التطورات المتوقعة لوضع المرأة في عهد الإصلاحيين؟

للبحث في هذه القضايا وتحليل خلفياتها وأبعادها، نستضيف اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة كلاً من الدكتورة جميلة كديور (النائبة عن محافظة طهران في مجلس الشورى الإيراني) والدكتورة ياسمين مازر (أستاذة الهندسة بجامعة جلاسكو، والناشطة في مجال شؤون المرأة وحقوق الإنسان) كما نرحب في استوديوهاتنا في القاهرة بالسيدة صافيناز كاظم ( الكاتبة والصحفية المصرية).

أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط)..

بالطبع قبل أن نبدأ أذكر مشاهدينا الكرام بأن بإمكانهم المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم 4888873 وهو مفتاح قطر 74 و55 أو عبر الفاكس على الرقم (00974) رقم الفاكس 4890865 أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

ننتظر آراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات بالطبع من الجنسين. لنسلط المزيد من الضوء على وضع المرأة في إيران على صعيد الواقع الفعلي، نتابع معاً التقرير التالي من طهران:

معدة التقرير: لا شك أن الجدل الذي يثار أحياناً حول حقيقة الأوضاع التي تواجهها المرأة الإيرانية يرتبط إلى حد كبير بالثورة التي أطاحت بنظام الشاه عام 79 وهي ثورة وصفها البعض بثورة (الشادور) أو ثورة المرأة نظراً للدور الفاعل الذي أسهمت به نساء إيران في قيام نظام الجمهورية الإسلامية، يتفق الجميع على أنه نظام أحدث متغيرات جوهرية طالت حياة المرأة على مختلف الصعد السياسية والاجتماعية والثقافية، ولعل في مقدمة هذه المتغيرات قضية الحجاب الذي كانت تلتزم به شريحة نسوية واسعة قبل الثورة، لكنه أصبح بعدها الزي المطلوب رعايته من قبل جميع النساء دونما استثناء على أي حال إن رعاية الحجاب شيء والإيمان أو القناعة به شيء آخر.

أعظم ناصري (نائبة في البرلمان الإيراني): ما دامت المرأة الإيرانية تدين بالإسلام، فمن الطبيعي أن تلتزم بالحجاب وفقاً لما جاء في الشريعة الإسلامية، طبعاً هناك من النساء من لا يتعاملن مع الحجاب من منطلق ديني فيتساهلن فيه كما هو شأن أي إنسان مسلم يتساهل مع فرائض الصوم والصلاة.

سيدة إيرانية: صحيح أن الحجاب يمنح المرأة وقاراً خاصاً، لكني أرى أن شرف المرأة لا يحدده الحجاب وحده، وأنا بشكل عام لا أحبذ التبرج إلا أنني لا أحبذ الحجاب المبالغ فيه أيضاً.

معدة التقرير: وبعيداً عن الجانب المتعلق بشكل المرأة وظاهرها والآراء التي ما تزال تطرح حول قضية الحجاب داخل إيران وخارجها إلا أن التساؤل الأهم يبقى يدور حول مدى نجاح المرأة في ممارسة حقوقها القانونية بلا تمييز مع الرجل كما أقر ذلك الدستور، ورغم ما عكسته النساء الإيرانيات من نشاط لافت في مجال المشاركة السياسية خلال السنوات الماضية، حيث تمكنت العشرات منهن من الفوز بعضوية البرلمان على مدى دوراته الست السابقة، فضلاً عن دورهن البارز في الفوز الساحق الذي حققته القوى الإصلاحية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة، إلا أن النخبة من النساء يؤكدن أن ما تحقق في الحقل السياسي هو أقل بكثير مما تستحقه المرأة الإيرانية.

شهر بانو أماني (نائبة في البرلمان الإيراني): هناك مسافة كبيرة ما تزال تفصلنا عن الأهداف التي نسعى لتحقيقها لصالح المرأة وطريقنا –لا شك- طويل في هذا المجال، لكننا لن نتنازل عن حقوقنا التي أقرها الإسلام والدستور الإيراني كذلك.

معدة التقرير: غير أن المرأة الإيرانية التي ينعتها الكثيرون بكونها الحاكم الحقيقي داخل الأسرة لا يبدو أنها على استعداد للقبول بمنطق الأمر الواقع الذي فرضته تقاليد اجتماعية متوارثة أعطت الرجل حق تقرير مصيرها وتحديد ما هو مناسب لها أو غير مناسب، ورغم صعوبة تخطي هذه التقاليد فإن تجارب السنوات القليلة الماضية أشارت إلى أن المرأة الإيرانية تمكنت من تحقيق مكاسب لا يستهان بها في العديد من المجالات لاسيما في مجال التعليم العالي، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن زهاء الـ60% من طلبة الجامعات هم من الإناث إضافة إلى أنها استطاعت اقتحام ميادين عديدة كانت حتى وقت قريب شبه محظورة عليها كما هو الحال بالنسبة لممارستها مختلف صنوف الرياضة النسوية، أما نشاطها في حقل السينما والمسرح والفنون الأخرى، فإن أقل ما يقال عنه أن النساء الإيرانيات سجلن حضوراً قوياً فاق التوقعات.

ومع ذلك فإن قضايا مهمة تتعلق بحاضر المرأة الإيرانية ومستقبلها وحقوقها المدنية المشروعة ما تزال معلقة لم تحسم بعد، بانتظار أن يبت فيها أصحاب الحل والعقد.

منتهى الرمحي: إذن سنحاول في هذه الحلقة أن نتلمس واقع المرأة الإيرانية طموحاتها، ما حققته حتى الآن وما هي بانتظار تحقيقه، السلبيات والإيجابيات مع ضيفاتنا في هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

[فاصل إعلاني]

الواقع السياسي والاجتماعي للمرأة الإيرانية
في ظل الجمهورية الإسلامية

منتهى الرمحي: في الثامن من أغسطس من عام 79 أي من حوالي 23 عاماً سقطت 600 امرأة في يوم الجمعة السوداء من بين 4560 شخص سقطوا في ذلك اليوم، تأسست بعد ذلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تغيرت بتأسيس.. تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملامح المجتمع الإيراني بشكل عام ذكوراً وإناثاً، النساء والرجال عند سقوط نظام الشاه يعني صاحبه انتقادات إعلامية شديدة وجهت إلى وضع المرأة في النظام الإيراني مما رسم صورة نمطية ربما في ذهن العالم لوضع المرأة الإيرانية في ظل الجمهورية الإسلامية، أبدأ معك دكتورة جميلة إلى أي مدى تعتبر هذه الصورة التي نقلت إلى العالم عن المرأة الإيرانية صحيحة؟

د. جميلة كديور: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا في البداية أرى من الضروري أن أشير إلى أن المرأة كان لها الدور الأكبر في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وثورتها وانتصار ثورتها حتى أنها قائد الثورة الإسلامية الإمام الخوميني الراحل قال أن –عدة مرات- أن الثورة مدينة للنساء وأن واجب النساء ودور النساء سيكون أكبر من دور الرجال وبعد ذلك في السنوات الثماني الدفاع المقدس كان للمرأة دور هام ومصيري في الدور.. في.. خاصة في خلف الجبهات وإسناد الرجال الذين كانوا يقاتلون في الجبهات، وبعد ذلك في فترة الإصلاحات يمكن أن نقول أن دور المرأة كان هو المصيري والمقرر في تثبيت الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أعطت رأيها لصناديق الاقتراع وجاءت بالرئيس خاتمي ونتصور أن النساء رأين أن الرئيس خاتمي قد يلبي طلباتهن ويحقق ما يطمحن إليه إذا أردنا أن نلخص هذا الشيء بعد الثورة الإسلامية ووضع المرأة بعد الثورة الإسلامية، بعد انتصار الثورة الإسلامية علينا أن أشير إلى أهم معطيات نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو إيجاد فضاء وأجواء مناسبة لنشاط المرأة، خاصة المرأة من الطبقة المتوسطة والمتدينة التي لم يكن لها مجال للحضور في المجالات السياسية والاجتماعية السابقة وفي.. بدلائل أخرى لم يكن لهم.. لم تكن لهم الأجواء موفرة وهذه الأجواء التي توفرت لهن بعد الثورة نرى فيها أن انتماء المرأة والنساء إلى التعليم ومكافحة الأمية كان له نتاج كثير وكبير حتى وصلت الإحصائيات التي تقول أن نسبة حضور البنات والإناث في الجامعات وبذلك بفضل حضورهن في المجال التعليمي زاد 82% بالنسبة للعام الماضي، ونترقب أن يكون هذا.. هذه النسبة أكثر من السنوات القابلة، إذن نحن نتطلع أن تكون للمرأة أهداف أخرى وتطلعات ودوافع أخرى لأن يكونوا..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: سنتحدث.. سنتحدث عن تطلع المرأة الإيرانية إلى تحسين وضعها بشكل أفضل في المجتمع الإيراني، ولكن أود أن آخذ رأي الدكتورة ياسمين فيما أسفلت الدكتورة جميلة وذكرت، المرأة كان لها الدور المصيري في تثبيت الجمهورية الإسلامية ووجد بعد الثورة الإيرانية.. بعد النظام الجمهوري الإسلامي الأجواء.. ووجدت الأجواء لممارسة نشاط المرأة خاصة في الطبقة المتوسطة والمتدينة، ما رأيك؟

د. ياسمين ماذر: قبل كل شيء أنا أعتقد أن المرأة.. النساء كثيرات شاركن في دفع وإبادة نظام الشاة ولم يكن فقط في تثبيت الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستمر حضور المرأة، مثلاً في الشهر الثاني عشر من العام الهجري الشمسي الذي انتصرت فيه الثورة.. الثورة الإسلامية الإيرانية كان.. كانت تظاهرة احتجاجية للنساء تطالب بالمزيد من المعطيات والنتائج التي يمكن أن يتوصلن إليها النساء، والكثير من المزايا التي تتمتع بها النساء حالياً هي صحيح شملت من الطبقة المتوسطة والمتدينة وخاصة مسألة الحجاب التي أشارت لها الأخت وأنتم أشرتم إليها، بالرغم من أن كشف الحجاب وإزالة الحجاب عن المرأة صعب بفترة قصيرة، لكن علينا أن نقول..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: يعني سنتحدث بالتفصيل عن قضية.. قضية الحجاب بعد قليل في سياق هذا البرنامج، لكن ماذا تقصدين بقولك بأن أكثر المستفيدين –إذا صح التعبير- كانت الطبقة المتوسطة والمتدنية من النساء، يعني هل يعني هذا أنه تم تجاهل طبقات أخرى، تم تجاهل نساء أخريات في المجتمع الإيراني بعد الثورة الإسلامية؟

د. ياسمين ماذر: أنا أعتقد أن أولاً ما وجد على الساحة في إيران هو خاصة في السنوات الأخيرة كان نتيجة المجاهدات التي بذلتها النساء خلال عشرين سنة الماضية، فالنسوة الإيرانية كلها ساعدت وأجبرت الحكومة على أن تفتح هذه الأجواء لها، ونحن نتمكن من التطرق إلى بعض المسائل الخاصة بالنساء، لكن في بعض المجالات نرى الكثير من النساء عاطلات في هذا المجال، خاصة في بداية انتصار الثورة الإسلامية وفي فترة الحرب العراقية الإيرانية وخاصة بعد ذلك في برنامج الخصخصة التي شهدته إيران، والمرأة كانت هي الضحية الأولى في هذا المجال، صحيح أنه الطبقة المتوسطة والمتدينة تمكنت من الصعود إلى الحياة الطبيعة والأرفه في خلال تواجد الحكومة الإسلامية في إيران، لكن الأكثرية لا كانت.. خاصة في النساء التي.. العاملات كان.. وخاصة النساء من الأقليات.. القوميات الأخرى، وهذا لم يكن إيجابي باتجاههن، و.. لأن القوانين التي وضعتها الحكومة وتعتمدها لم تكن لصالح تلك القوميات الأقلية.

منتهى الرمحي: نعم.. تفضلي.

د. جميلة كديور: وأنا لي توضيح خاص بمجال هذه الكلمة، أنا أقول لكم أن النساء الإيرانيات إذا لم تكن مشاركة في المظاهرات الإيرانية قبل انتصار الثورة فأنا أقول إذا لم يكن مشاركة.. حضور المرأة في تلك المظاهرات لم يكن الانتصار وأهم الانتصار.. الشعارات التي رفعتها النسوة هو: "الاستقلال، الحرية، والجمهورية الإسلامية" إذن وشعار آخر هو: "لا شرقية لا غربية جمهورية إسلامية" إذن هذين الشعارين كانا قبل انتصار الثورة الإسلامية وخلال الـ13 شهراً الذي استمرت الثورة الإسلامية وتظاهراتها في أنحاء البلاد، وهذا ما يؤكد أن النساء كن يرفعن الشعار هذا ويعلمن أنه هو الذي يريدنه إلى.. ويطمحن إلى تطبيقه، والنقطة الأخرى هي يمكن أن –بعد الثورة الإسلامية- يمكن أن.. المعطيات وصلت إلى بعض النساء، لكني أقول لكم الإحصائيات التي أشرت إليها قلت لكم أن 83% من النساء هذه وصلت إلى مكافحة الأمية وتعلمت ووصلت إلى طبقات مختلفة من العلوم..

منتهى الرمحي: إذن تؤكدين..

د. جميلة كديور: وهذا لا يمكن أن نحصره في الطبقة المتدينة أو المتوسطة، إذن في الأرضية الموجودة لمكافحة الأمية في.. حتى القرى والأرياف موجودة وهذا خلاف ما ادعت به هذه السيدة، وبعد الثورة.. انتصار الثورة نحن وجدنا دعم المرأة متزايد والقوانين الخاصة بالمرأة هو من أكثر القوانين استحكاماً خاصة بالنسبة للنساء العاملات، نحن نرى عن كثب في هذا المجال..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: طبعاً سنتحدث عن كل هذه الأمور بالتفصيل دكتورة جميلة ودكتورة ياسمين، نتحدث عن نقاط الاتفاق بين المرأة داخل إيران والمرأة خارج إيران فيما يتعلق بنظام الحكم الجمهوري، ولكن معي دقيقة واحد سأنتقل فيها مباشرة إلى القاهرة، دكتورة صافي ناز، لابد أن نضع يدينا على.. بصفتك الكاتبة وصحفية وتعملين بالشأن الإيراني، نضع يدينا على الفروقات التي يمكن رصدها فيما يخص المجتمع الإيراني بشكل عام بالنسبة لوضع المرأة في مرحلة الشاه وفي مرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حتى تصبح الأمور أكثر سهولة في.. في النقاش خلال هذه الحلقة؟

صافيناز كاظم: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكن جميعاً.

منتهى الرمحي: عليكم السلام.

صافيناز كاظم: بالطبع هنا مواطنتين إيرانيتين يتحدثون في شأن هم أدرى به مني، ولكني أستطيع أن أتكلم من الخارج، فمثلاً أنا أقول في الزمن الشاهنشاهي كان فيه نوع من انسحاق لوضع المرأة، بس هذا الأمر أجمع عليه كل الفرقاء في إيران والثورة التي سبقت نجاح الجمهورية الإسلامية شاركت فيها كل الناس هذا ما أعلمه، لكن

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: سيدتي.. سيدتي..

صافيناز كاظم: أنا الزاوية التي أريد أن أتكلم فيها.. نعم

منتهى الرمحي: أنا مضطرة، سيدتي سأدعك تتكلمين، سأدعك تكملين فكرتك وكل ما تريدين أن تتحدثي به.

[موجز الأخبار]

منتهى الرمحي: وعدت أن أعود لضيفتي في القاهرة السيدة صافيناز كاظم، ولكن يبدو أننا فقدنا الاتصال مباشرة معها سنعود إليها بعد قليل، الدكتورة ياسمين مباشرة لك تحدثت الدكتورة صافي ناز كاظم بشكل يعني مختصر عن أن وضع المرأة في إيران أي أيام عهد الشاه كانت تعاني من انسحاق، لكن بعد الثورة الإسلامية تحسن كثيراً وضع المرأة هذا بصورة ظاهرية للمتابع للشأن الإيراني من الخارج، فإلى أي مدى يعني هذه الصورة تعتقدين أنها صحيحة؟

د. ياسمين مازر: أنا أعتقد أن كفاح النساء في إيران كان قد بدأت منذ النصف الثاني من القرن العشرين.. القرن الماضي وكانت لها مطبات كثيرة، وفي الظاهر كان واضح أن الكثير من القوانين كانت لا.. لا تخدم مصلحة النساء وفي خدمة النساء كانت بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، ونحن نقول بهذا، الكثير من القوانين كانت لغير صالح المرأة، والآن….

منتهى الرمحي [مقاطعاً]: هذا ما دعا المرأة بأن هي التي تقوم بالتصويت أكثر لصالح الثورة الإسلامية في إيران، إحساسها بأن حقوقها منتقصة.

د. ياسمين مازر: لا أعتقد كذلك، أنا أقول أن قوانين زمن الشاه والجمهورية الإسلامية الإيرانية هي متشابهة، وإذا يصح التعبير إذا قلنا أن قوانين الجمهورية الإسلامية هي امتداداً لقوانين.. قوانين زمن الشاه، رغم أن بعض الأشياء أضيفت إليها مثل قضية الحجاب، والجمهورية الإسلامية ضغطت كثيراً لتثبيت الحجاب على النساء وهذا أنا أقول، وأما النساء، أنا برأيي أن النساء أيضاً فرضت ضغوطاً على الحكومة الإيرانية، والحكومة إلى حد ما تراجعت، والنساء تمكن من أخذ الامتيازات من الحكومة الإيرانية حالياً، إذاً في خلال الـ 23 عام الماضية حياة المرأة كانت كلها مقاومة، فانظروا أن الحكومة تأتي من الأعلى بقوانين والنساء في ظل نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية يجب أن يتراجعن أمام النظام والقوانين الذي يفرضها، وبالرغم أن الفترة الإصلاحية منذ أن وصل الإصلاحيون إلى الحكم كانوا يدعون أن.. أنهم يدعمون النساء، لكن لم يمكن ولا يمكن القياس بين تراجع المرأة وتراجع الحكومة في هذه الفترة أيضاً.. أيضاً إذاً يجب أن نقول أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عدة مرات تراجعت أمام النساء، والنساء ضغط عليهم مثلاً النساء.

منتهى الرمحي: طيب دكتورة، يعني أنا سأقف عند هذه النقطة مباشرة، تتحدثين عن تراجع المرأة، لكن هناك كل الدراسات تقول إنه بعد سنة واحدة من عمر الثورة دخلت المرأة مجلس الشورى، هي الآن أصبحت مستشارة لرئيس الجمهورية في النظام، نائبة له، وهناك مستشارات في كل الوزارات، كما يوجد نساء في مجلس تشخيص مصلحة النظام، فيه 340 سيدة على رأس الإدارات العليا على مستوى الجمهورية، 13% من الصحفيين في إيران هم من النساء، 35% من مدرسي الجامعات، 900 سيدة إيرانية بعالم السينما، 1800 سيدة في عالم تليفزيون وإذاعة، يعني كل هذه الأشياء ألا تعتبر هذه الأرقام صورة واضحة.. مؤشر واضح على وضع جيد لم يتحقق بشكل اعتباطي للمرأة، وربما بمقاومتها المرأة حصلت عليه بهذا الشكل.

د. ياسمين مازر: لا، أنا أعتقد أن ثلاثة وعشرين عاماً من تاريخ البشرية نحن نتحدث عنها...

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: تطور طبيعي، نعم.

د. ياسمين مازر[مستأنفةً]: إذا رأينا إلى كل البلدان يمكن أن نرى التطورات في كل البلدان أيضاً، أيضاً في كل الإحصائيات الموجودة من دخول النساء في البرلمان ومجال التعليم هذا كله ينحصر على النساء اللاتي يعملن ويوافقن النظام الموجود، ولكن النساء المعارضات واللواتي يطالبن بحقوق النساء الحرات، لا يمكن أن يوصل.. يصلن إلى هذه الأهداف، فلا يمكن أن يعترضن في إيران، ومقابل هذه الضغوط من الطبيعي أنهن حصلن على بعض الامتيازات، إذا كنا نقول ونكتفي بالنسب الموجود والإحصائيات الموجودة، إذاً في أيام الشاة كان بعض الأشياء هامة وبعض التطورات تصل إلى النساء، فإذاً هذا يتبع النظام الحاكم في أي بلد لا المعارضين في ذلك البلد.

منتهى الرمحي: نعم، سأنتقل.. سأنتقل بهذه النقطة مباشرة إلى الدكتورة جميلة، من يوالي النظام يحصل على حقوقه، هذا ما فهمته من الدكتورة ياسمين، من يوالي النظام يحصل على حقوقه سواء كان رجل أو امرأة والنساء ربما أكثر، أما المعارض فلا يصل إلى هذه الحقوق ولا هذه الأهداف، يعني إلى أي مدى هذه صورة تطابق الواقع في إيران، كونك نائب في البرلمان هناك؟

د. جميلة كديور: خلافاً لما تعتقد به الدكتورة، أنا أعتقد أن المرأة في النظام الإيراني الحالي لم تكن في مقابل النظام، بل أنها كانت إلى جانب النظام، وأعتقد أن النساء كنَّ يوالين النظام منذ البداية، وهذا إذا تقبلن الحجاب هذا كان من طبيعة أنفسهن، وإذا كان ملاحظتهن كن يلاحظن هذه الأشياء، ولكان لهنَّ دور مؤثر ومقرر في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ناهيك عن أن.. أن الدعم النسوي للحكومة جيد وكثير جداً، إضافةً إلى أن النظرة الواسعة للحكومة تجاه المرأة هي التي تؤكد إيجابية الموقف الحكومي تجاه المرأة، إذاً أنا أعتقد أن المرأة هي الداعم الوحيد والقوي للحكومة في إيران، هذه نقطة، ونقطة أخرى أشارت إلى أن النسوة اللواتي من مواليات النظام وأولئك.. اللواتي يعتقدن بالقوانين الجمهورية الإسلامية، لأنه أولئك يصلن إلى أهدافهن، وهذا لم يكن غريباً في.. في كل العالم، كل مرأة التي تعتقد بقوانين كل بلد يمكن أن تتحرك داخل إطار ذلك.. نظام ذلك البلد، وكل ذلك يعتقد به الجمهورية الإسلامية.. نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإيران أيضاً وضعت..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: صحيح.. صحيح دكتورة جميلة هذا ينطبق في كل بلد، لكن.. نعم.

د. جميلة كديور[مستأنفةً]: للمخالفين والمعارضين في أطر قانونية، أيضاً وفي هذا الإطار أيضاً في القوانين الخاصة بالمرأة هي خاصة.. عامة، ولم تكن خاصة، ولا تختص بقشر وطبقة خاصة من المرأة، بل إن القوانين في إيران هي قوانين شاملة وعامة وتشمل الكل.

منتهى الرمحي: طيب.. طيب دكتورة جميلة.. دكتورة جميلة، إذا كان هذا الكلام صحيح أريد أن أتوجه مباشرة بالسؤال دكتورة ياسمين، ومن ثمَّ أنتقل إلى القاهرة يبلغوني أن السيدة صافي ناز معي، دكتورة ياسمين، هل تصفين المعارضة -نتحدث عن النساء هنا في إيران- أنها مضطهدة؟

د. ياسمين مازر: المعارضين للجمهورية الإسلامية الإيرانية إما أنهم منفيون، وإما أنهم مسجونون أو مقتولون أو معتقلون، وخاصةً في سنوات والفترات الماضية كلهم تبددوا، إذاً لم يكن معارضة في داخل إيران، وحتى الأحزاب التي كانت حاضرة ومستعدة للنشاط داخل إطار النظام الإسلامي هي..، الحكومة أيضاً لم تكن توافق على ذلك، إذاً حتى المتحدين والموافقين موالين للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أيضاً لا يتمكنون من النشاط أيضاً خاصةً الأحزاب الوطنية والمذهبية الدينية أيضاً، أيضاً إذاً فإسقاط النظام يتوفر في وقت تتوافر فيه الأرضية لنشاط الأحزاب المعارضة، ومن الطبيعي أن الحرية المنعدمة لا توفر الأرضية لنشاط هذه الأحزاب المعارضة، أنا لا أعتقد أن هذه المسائل ترتبط بالقضايا الخاصة بالمرأة.

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: أيوه، أنا.. أتحدث.. نعم.

د. ياسمين مازر: وإذا كانت سياسية أنا أرجع للقضايا السياسية.

منتهى الرمحي: لا.. لا هي الآن نتحدث طبعاً عن وضع المرأة بشكل عام اجتماعياً وسياسياً وفي.. في.. في إيران في ظل نظام حكم الجمهورية الإسلامية، لابد لنا إذا ما تحدثنا عن المرأة بشكل عام نتحدث عن مشاركتها السياسية طالما أننا نتحدث عن ثلاثة عشر نائب في البرلمان من النساء في إيران في وقت لم تحقق كثير من دول الجوار حتى لم تأخذ المرأة فيها حق الانتخاب، إذاً يعني لا مانع من الحديث في.. في كل اتجاهات، وضع المرأة الإيرانية سواء في السياسة أو في الاجتماع.

لا أريد أن أترك ضيفتي في.. في القاهرة كثيراً تنتظرنا، أعود مرة أخرى للسيدة صافيناز كاظم، سيدة صافيناز، آسفة جداً، انقطع الاتصال معكِ، لكن كنتِ تتحدثين عن مقاربة ما بين وضع المرأة الإيرانية في عهد الشاه ووضعها بعد الجمهورية الإسلامية من وجهة نظر خارجية، خارج عن نطاق المرأة الإيرانية، أو ليس وجهة نظر مرأة إيرانية.

صافيناز كاظم: اسمح لي يا أستاذة أن أوضح شيء.

منتهى الرمحي: تفضلي.

الحجاب في إيران بين الفرض والاختيار الحر

صافيناز كاظم: أنا لست خبيرة في الشؤون الإيرانية، أنا كاتبة وصحفية، وقد زُرت الجمهورية الإسلامية أربع مرات، مرة في عام 84، والمرة الثانية في عام 86، والمرة الثالثة 91، والأخيرة 98، وزرت الجمهورية الإسلامية، لأنني كنت مؤيدة تماماً للثورة الإسلامية ومؤيدة لقيام الجمهورية الإسلامية، ولكني أشاهد من الخارج، وقد ذهبت في المرة الأولى 84 لكي أطلع على أحوال الوضع، 84، و86 كانت إيران داخلة في الحرب المفروضة عليها من قبل صدام حسين، وكان العبء الأكبر مُلقى على عاتق المرأة الإيرانية، وكان.. وكنت أراها متوثبة، مضحية، متطوعة، متقشفة، قادرة على إن.. على أن تدير دفة الحياة، بينما الرجال ومعظم الشباب في ساحة الوغى دفاعاً عن الجمهورية ودفاعاً عن الوطن، المرة الثانية رغم أنها كانت الفترة مازالت تحت نير الحرب إلى أنني كنت دُعيت لشيء ظريف جداً، لأنني ناقدة مسرحية، دُعيت إلى حضور مهرجان مسرحي في جامعة طهران، وكانت تشرف عليه الأستاذة الفاضلة أستاذة علم الجمال الأستاذة (زهرة رهناوند) أو (زهرة رهراوند) -إذا كنت أنطق الاسم بشكل صائب- كان المهرجان مليء بالحيوية، وأنا انبهرت أن يكون هناك استمرارية لإقامة محاولة مناقشة ما هو دور المسرح تحت التطورات الجديدة ومجابهة الأعباء الجديدة في المجتمع الإيراني، وهل يمكن أن يواكب المسرح الشكل الجديد التجريبي الجديد لطرح شكل من أشكال المشاركة المسرحية التي تتفق مع الحلال والحرام في.. في داخل الشرعية التي تحاول أن تضفيها الجمهورية الإسلامية بقوانينها الإسلامية.

منتهى الرمحي: طيب في المرة الثالثة.

صافيناز كاظم: كنت سعيدة جداً.. نعم؟

منتهى الرمحي: في المرة الثالثة؟

صافيناز كاظم: المرة الثالثة كان بعد وفاة سماحة الإمام الخوميني -رحمه الله- وكان بعد انتهاء الحرب سنة 91 حضرت.. حضرت ندوة موسعة أو فلنقول لقاء موسع لدعم المقاومة الفلسطينية، وفي سنة 98 حضرت..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: طيب سيدة.. سيدتي سيدة صافي ناز.

صافيناز كاظم: التقريب بين المذاهب، نعم.

منتهى الرمحي: ولكنكِ.. ولكنكِ كما نعلم متابعة للشأن الإيراني، يعني كما تلاحظي.

صافيناز كاظم: تمام، أنا سوف أكمل، في كل المشاهدة.. هل تسمعينني؟

منتهى الرمحي: أسمعكِ تفضلي.

صافيناز كاظم: هل تسمعينني؟

منتهى الرمحي: أسمعك تفضلي.

صافيناز كاظم: في كل المشاهدة في.. في تلك المناسبات كنت أرى المرأة الإيرانية ملتزمة بالزي الشرعي ولا أسميه الحجاب، لأن كلمة حجاب كلمة غير دقيقة، الحجاب هو ستر الوجه، ولكن كانت المرأة ملتزمة بالزي الشرعي الإسلامي الذي يسرته لها الجمهورية الإسلامية على أرض إيران بعد أن مُنعت لسنوات طويلة من ممارسة حقها في الالتزام بعقيدتها، فنحن نعلم -لو رجعنا إلى الخلف- نعلم أن والد الشاه السابق الصول رضا خان قبل أن يصبح.. بعد أن أصبح شاهاً لإيران رضا خان بهلوي في عام 1935 أصدر قراراً قهرياً فرضه على المرأة المسلمة الإيرانية بقوة البوليس، وقوة الجبر، وقوة القهر لنزع الزي الشرعي وحرمان المرأة المسلمة من التمتع.

منتهى الرمحي: وماذا يفرق هذا؟ وماذا يفرق هذا عن إجبار المرأة على..

صافيناز كاظم: نعم.

منتهى الرمحي: وماذا يفرق هذا عن إجبار المرأة التي لا ترغب في وضع غطاء الرأس على أن تضعه يعني؟

صافيناز كاظم: إجبار المرأة..

منتهى الرمحي: إذا كانت هي تمارس حقها.

صافيناز كاظم: أجبر المرأة على عدم التمتع بحقها الشرعي في الالتزام بالزي الإسلامي، وكان الضابط يحرم عليه أن يسير مع امرأة..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: كما هي تجبر الآن في ظل الجمهورية الإسلامية.

صافيناز كاظم: نعم؟

منتهى الرمحي: يا سيدة صافي ناز، كما هي تُجبر الآن في ظل وجود..

صافيناز كاظم: نعم.. نعم؟

منتهى الرمحي: هل تسمعيني؟

صافيناز كاظم: نعم.

منتهى الرمحي: هل تسمعيني سيدة صافي ناز؟ نتحدث عن الإجبار، إذا ما تحدثنا عن الإجبار على خلع الزي هو يوازي إليه بشكل المطلق.. بشكل حقوق لا إنساني.

صافيناز كاظم: لا.. لا عفواً.. عفواً يا..

منتهى الرمحي: قضية الإجبار على ارتداء هذا الحجاب أو الزي الشرعي.

صافيناز كاظم: لأ عفواً.. عفواً، الآن لا.. عندما أنا يكون من.. من حقي الشرعي في جمهورية إسلامية أن أرتدي الزي الإسلامي هذا ليس إجباراً، ولكن عندما أُحرم من حقي الشرعي في ممارسة شعائري وعقيدتي، هذا هو الإجبار، يعني الآن الجمهورية الإسلامية وفرت للمرأة المسلمة القيمة العليا في أن تكون مرتدية للزي الشرعي، بينما وبعدين أنا لم أجد أحد من قوة بوليسية يجبر واحدة على ارتداء الزي الشرعي، ولكن الذي أريد أن..

منتهى الرمحي[مقاطعاً]: ولكن لا نرى في إيران يعني نساء دون ارتداء الزي الشرعي.

صافيناز كاظم: أريد أن.. اسمحي لي لو سمحتِ.. اسمحي لي أن أوضع نقطة، لأن هذه النقطة تثار كثيراً، وتثار في الجهات المعادية للإسلام بوجه عام وليس فقط لجمهورية إسلامية على أرض إيران، أنا لست بصدد الدفاع عن الجمهورية الإسلامية على أرض إيران، لأن أبناءها.. أبناءها كفيلين بأنهم يدافعوا عنها بشكل جيد جداً جداً، ولكني أدافع عن أمة الإسلام، نحن نعلم أن في تركيا النائبة (مروة القاوقجي) عندما ارتدت إيشارباً صغيراً وهي منتخبة من قبل الشعب بهويتها الإسلامية العقائدية، عندما ارتدت هذا الزي الصغير مُنعت وطُردت من البرلمان وسحبت منها الجنسية...

منتهى الرمحي: صحيح، وضع تركيا كلنا نعرفه سيدة صافي ناز.

صافيناز كاظم: الأستاذة.. الأستاذة اسمحي لي والنبي عشان بأنسى أنا عندي 65 سنة، هأنسى الكلام، وده كلام مهم جداً.. أنا.

منتهى الرمحي: طولة العمر إن شاء الله.

صافيناز كاظم: آه، أنا.. أنا ده كلام مهم، وإذا ما قلتوش كويس مش هأعرف أقوله ثاني.

منتهى الرمحي: طيب تفضلي بس باختصار لو سمحتِ.

صافيناز كاظم: الأستاذة كانت بتتكلم عن المعارضة، الأستاذة كانت بتتكلم عن المعارضة، وعن اضطهاد المعارضة، وعن.. أي معارضة؟ عندما أكون جمهورية إسلامية وأعارض الحجاب لابد طبعاً أن لا يسمح لي، لكن هنا في.. في.. في تركيا نائبة برلمان وترتدي.. والوحيدة ترتدي باختيارها وبانتخاب الشعب الزي الشرعي، فتسحب منها الجنسية وتُطرد من بلادها، هذا هو.. هذه هي، هذا هو الجبروت الحقيقي للعلمانية، وهذا هو الجبروت الحقيقي، ولم أرَ الأستاذة تذهب وتدافع عن مروة القاوقجي وتقول لها: من حقك أن ترتدي..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: طيب سيدة صافيناز، سأعطيها الفرصة.. سأعطيها الفرصة، ربما سأعود إليك.

دكتورة ياسمين، يعني يُقال في.. في مثل هذا الموضوع هناك محاولة للبحث عن أسباب الخلاف الحاد بين المعارضة والنظام حول موضوع الحجاب، هناك كثير من الناس يقولون طالما أنه انتُخب مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية في جمهورية مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فبشكل طبيعي انتُخب قضية الحجاب، طالما الحجاب هو قضية حتمية داخلة في الشريعة الإسلامية، لماذا المعارضة تركز على موضوع الحجاب -وهو أمر مفروض من.. من الله سبحانه وتعالى- وتعتبره المعارضة أنه مفروض من الملالي على النساء وليس من الله سبحانه وتعالى؟

د. ياسمين مازر: أولاً: كما قلت أن أولى تناقضات النساء في إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية بإيران كانت خلال.. للحجاب، فأنتم الصور التي عرضتموها كانت هي تعرض الكثير من الشباب والشابات التي كانت تشكِّل أكثر من 70% من المجتمع الإيراني، وكانوا يحتجون على البطالة وعدم وجود الحرية في إيران آنذاك، وإذاً الآن النساء في إيران هن مجبرات على الحجاب، ونراه من خلال إزاحة الإيشارب عن الشعر إلى الخلف بعض الشيء، ونراها تتنفس المرأة بإظهار بعض.. بعض شعيراتها.. شعيراتها من أمام وجهها، وهذا يدل على أنه النساء كلها لا تردن الحجاب، إذاً كل القوانين الموجودة في إيران مطبَّقة على النساء المسيحيات في إيران والنساء اليهوديات في إيران والقوميات.. من القوميات والديانات الأخرى الموجودة في إيران، إذاً هذا الحجاب مفروض عليهن، فهل لهن الحق باعتراض على الحجاب؟ وأنا رأيت إذا كان هناك رأي من الاعتراض كنت وكان يصل لي الخبر بأن الاتهامات تكال إليهن إذا اعترضن على قبول الحجاب، إذاً فحق المرأة في اختيار الحجاب وعدم اختياره يجب أن يكون من الأصول المتبعة في أي بلد، خاصةً في الطبقات العليا وفي المجتمعات هذه لا تريد الحجاب، في الـ 23 عاماً الماضية كانت هذه الطبقة من النسوة لا تريد الحجاب، ونسبة كثيرة من النساء كانت تأمل التعديل والإصلاح من خلال مجيء الإصلاحيين، ولذلك أعطت رأيها للإصلاحيين، وهؤلاء لم يكن موافقات للجمهورية الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية، لكنهن أردن أن.. يردن بعض الانفراج، وذلك الاستفتاء الأوَّلي الذي قلتِ وأشرتِ إليه بالانتخاب هو في مكانه ولا نتطرق إليه، على أية حال، في إعادة استفتاء الرأي العام..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: هو الآن هناك استفتاء على تطبيق الشريعة الإسلامية داخل الجمهورية الإسلامية لا أريد أن نتوقف كثير كل الحلقة دكتورة جميلة عن موضوع الحجاب، هناك نقاط أخرى لابد أن نطرحها، ولكن كلمة أخيرة في هذا الموضوع طالما نتحدث عن حق يعني حق في.. في أو عن حق المرأة في ممارسة حقوقها، لماذا يُفرض على المرأة في.. في إيران أن ترتدي.. أن ترتدي الحجاب مهما كانت قوميتها أو دينها.

د. جميلة كديور: كما أشرتِ، وأنتِ وتعلمين أنت والمشاهدين الأعزاء أن الحجاب هو أصل ديني ومن ضرورات الدين، والذي فرضه الله -سبحانه وتعالى- عدة مرات، وكرره في القرآن الكريم، من جهة أخرى -كما أنتِ تعلمين- الجمهورية الإسلامية الإيرانية نظام مبتنيٌ على الدستور والدين وحكومات دينية، و98 أكثر من 98% من أبناء الشعب اختاروا النظام الإسلامي، إذاً فنظامنا نظامنا ديني، نظامنا نظام ديني ولا.. ويختلف عن النظام العلماني، إذاً أنا أقول لكم أن الشعب بإطلاع ووعي كامل اختاروا نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والحجاب من الطبيعي أنه إحدى دواعم وأسس القوانين الإسلامية، والجمهورية الإسلامية والنظام الإسلامي كان يحاول المحافظة على ظاهر الإسلام مراعاةً للظاهر ومن خلال هذه مراعاة الأصول الدينية في وسائل الإعلام والمجتمعات الدينية، النقطة الأخرى التي تحاول الجمهورية الإسلامية ونظامها لتثبيت الإسلام وقانون الشريعة في البلاد هو ظاهر المرأة وحجابها، إذاً المشاهدين يعلمون أن نساءنا في بداية الثورة الإسلامية الإيرانية كانوا يشاركون في المظاهرات باختيار طوعي، باختيارهن، وهن اللواتي اخترن الحجاب، وإذا رأينا الصور النساء في تظاهرات عام 1357 هجري شمسي نرى أن المرأة الإيرانية -وبدون أي ضغط وبدون أي ضغوط خارجية- اختارت الحجاب، والحجاب كان من اختيارهن وإحدى.. إحدى أسباب تبدد نظام الشاهنشاهي السابق هو عدم الاعتناء بالحجاب والقوانين الإسلامية، وهذا ما ساعد أن تشارك المرأة على اخيار الحجاب و..

منتهى الرمحي: أفهم.. أفهم من هذا الكلام دكتورة جميلة أنه طالما ووفق على أن تكون هناك جمهورية إسلامية.. نظام إسلامي يحكم إيران إذن ستؤخذ كل الأمور بشكل كأنها.. يعني وعاء واحد، كل.. كل النقاط من.. من.. من الألف إلى الياء في النظام الإسلامي، وقضية الحجاب هي قضية.. يعني لا يحق لأحد أن.. أو لا يحق لأي امرأة أن لا ترتدي الحجاب في إيران.

د.جميلة كديور: أنا أردت أن أُشير إلى هذه النقطة خلال كلمتي، وأقول وأُؤكد بما أن النساء.. كما أن النساء منذ بداية الثورة الإسلامية اخترن الحجاب، وبعد ذلك أيضاً المسؤولين ورجالات الحكم دعوا النساء إلى الاحتفاظ بالحجاب، وما أوصاهن الله –سبحانه وتعالى- في الشريعة، وبعد ذلك حتى النساء أكدن أن الحجاب يجب عليه أن يدخل في الساحة السياسية للمجتمع الإيراني، أيضاً قبلت النساء أن مسألة الحجاب مسألة قانونية وقانونٍ جديد.

منتهى الرمحي [مقاطعاً]: لكن لا يبدو أن كل النساء قبلت، والدكتورة ياسمين مثال على ذلك.

د.جميلة كديور: نعم، قد يكون ذلك، وفي أي مجتمع يمكن أن نرى المخالفين والمعارضين، ولكن العمل يجب أن يتم من خلال اعتماد الرأي الأكثر، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية غالبية نسائها طلبن الحجاب ودافعن ودعمن الحجاب، وحالياً يتابعن هذا الشيء، ولا ننكر أن هناك أقليات قد تعارض هذا الشيء، خاصة في النسل الصاعد.. الجيل الصاعد قد يرون دلائل أخرى في هذا، ونحن يجب علينا أن نرى الدلائل لنوضحها لهم، قد يكون هذا تقصير الحكومة من تجذير أصل الحجاب في نفوس الشعب وخاصة النساء، ولا نقول فرضه عليهن.

العامل الآخر هو الثقافة السياسية للإيرانيين، أي يعني أن الحكومة أي شيء إن تابعته كان.. كانت النتيجة عكسية تقريباً، في القضية.. قضية الحجاب أيضاً كذلك، بمعنى الحكومة تابعت هذا الشيء، وبما أن الشباب لم يكن مقتنعاً كاملاً بمسألة الحجاب، وثقافة الحكومة التي يجب أن تصنع ثقافة الشعب والمجتمع، فنرى بعض المعارضات هنالك.

منتهى الرمحي: نعم.. نعم، أعتقد أن لدينا مشاركة عبر الهاتف من دكتور البلوشي من لندن، دكتور البلوشي أبو منتصر تفضل، نحن نسمعك.

د.البلوشي أبو منتصر: سلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.البلوشي أبو منتصر: لا شك وضع المرأة من حيث الحجاب أفضل في هذا النظام من عهد الشاه بكثير، ولكن المشكلة كما نعلم ليس في الحجاب فقط.

منتهى الرمحي: صحيح.

د.البلوشي أبو منتصر: وإن كان الحجاب في الإسلام ليس قضية فردية، بل هو من النظام العام، ولكن أنا لا أوافق أخت كديور التي تقول أن النظام.. أن 98% اختاروا النظام فإذن نفرض عليهم الحجاب، هذا المنطق غير صحيح، لأنه كما أشارت الإحصائيات الإيرانية –وأنا إيراني- الإحصائيات الحكومية أن هناك ظاهرة هروب البنات من بيوتهن، وظاهرة قتل النساء في الشوارع، وزد على ذلك الفضائح العظمى مثل المتعة، والطائفية في المدن، المذهبية مثل مشهد حيث تناطح بنكوك وغيرها من المدن الرذيلة، فهذه الأمور لم تعالجها النظام الجديد، بل زاد الطين بلة، و.. ولم نرَ في أي دولة كان.. ظاهرة هروب النساء من بيوتهن وقتلهن في الشوارع، وهذا إن دل فهو يدل على أن هذا النظام لم يطبق وصية النبي –صلى الله عليه وسلم- "استوصوا بالنساء خيراً"، لأن هذه الخيرية وهذا السلوك التي يجب أن.. يجب أن يراعى مع النساء لم يراعَ، ولا أُوافق أخت كديور أيضاً أن ما يجب أن.. على المرأة.. ويجب على المرأة أن تتابع قانون البلد حتى.. حتى تستطيع أن تتقدم، بل يجب عليها أن تؤمن بولاية الفقيه فقط، وليس قانون البلد، لأن قانون البلد كلها ترتبط بولاية شخص معين، وأُلخص كلامي فقط أن المقدمة التي جاءت غير الصحيحة، لم يقتل من النساء 500 إيش.. امرأة، ولم يقتل.. كل الذين قُتلوا في أحداث الثورة كلها 2000 شخص، وحتى لم يصلوا إلى 2000 شخص، وهذا العدد أقل بكثير مما ذكرتموه، وما كانت للنساء

منتهى الرمحي: ولكن.. سيد البلوشي لكن كل الإحصاءات التي عندنا تتحدث عن حوالي خمسة آلاف شخص، أربعة آلاف وخمسمائة وستين شخص، منهم ستمائة امرأة، لا أدري مدى صحة هذه المعلومات، لكن كل قراءاتنا كانت تتحدث عن هذا الموضوع، شكراً جزيلاً لك سيد البلوشي.

زواج المتعة وانتقاص مكانة المرأة الإيرانية

هناك نقطة سأعود لكِ دكتورة صافيناز بعد أن أطرحها على ضيفاتي في الأستوديو، تتحدث عن حق للمرأة مهضوم ربما في.. في.. في إيران، الحديث عن قضية زواج المتعة، زواج المتعة معمول به في إيران، هو مشروع في الفقه الشيعي، ولكنه مرفوض عرفاً، كثير من.. من المحللين والدارسين من خارج إيران أو حتى من داخلها يضعون هذا الموضوع.. موضوع تحت جدل شديد، يتحدثون عن أنه هو مدخل لاستغلال المرأة، سماح للرجل أن يتزوجها لمدة.. فترة محددة، ومن ثم يتركها، وهذا يفتح الباب على أنه هذا الموضوع بالتحديد في السماح في تطبيقه بنظام الجمهورية الإسلامية هو ضد صالح المرأة التي تطالب بحقوقها منذ أن دخل النظام الإسلامي في إيران، دكتورة جميلة أولاً، ومن ثم دكتورة ياسمين.

د.جميلة كديور: في البداية أنا لازم أقول أن الزواج المؤقت يجب أن نعلم أو نرى هل كان على عهد الرسول؟ وما.. وماذا كانت الظروف التي شُرِّعت فيها هذه المتعة؟ وكانت إذن المتعة، وجوِّزت لظروفٍ خاصة، وأسباب ذلك لها أبعاد تاريخية، ففي عهد الرسول –صلى الله عليه وسلم- في.. رأينا كان مجوَّز، وفي فترة أخرى كان يُمنع، وفترة أخرى نراها مجوزة أخرى هذه المتعة، فإذن هذه القضية وفقاً للظروف التي تعيشها.. يعيشها المجتمع يُجوز أو يمنع ويحظر، إذن إذا كان الهدف منه الاستفادة الجنسية منذ.. من قبل الرجال، فهذا يُحرم.. يُحرَّم، إذن بما أنه كان في.. على عهد الرسول لم يكن منكراً هذا الشيء، إذن النقطة الأخرى قد يكون عدم قبول المتعة في بعض المجتمعات بما فيها المجتمع الإيراني الحالي، وهذا يعود إلى بعض الاستغلالات السيئة من قبل الرجال تجاه النساء، إذن..

منتهى الرمحي [مقاطعاً]: لكن.. ولكن ما حقيقة ما يقال أن أكثر الفئات المنتشر فيها زواج المتعة هي الفئات.. الأوساط الدينية المحافظة؟

د.جميلة كديور: هذا لم يكن يقدم إحصائية واثقة ومضبوطة، يمكن أن نقول أن فيها دينيين ومحافظين، ويمكن أن يكونوا شخصيات أخرى في.. موجود في عدة طبقات، لم ينحصر على طبقة واحدة، إذن اسمحوا لي أن أشير إلى أن المتزوجين لا.. المتزوجين كانوا يراجعون إلى هذا.. هذه المتعة أكثر، لأنها كانت.. بما أنها كانت مجازة شرعياً، إذن هذه كانت فرع وباب للتخلص من الذين لا يتمكنون من التزويج وزواج دائم، وقد يكون لبعض الرجال لهم مشاكل لا يتمكنون من الزواج، إذن هم مجبورون على المتعة المؤقتة، إذن..

منتهى الرمحي [مقاطعاً]: هذا عن الرجال، لكنه الكثير ينظر إليه على أنه أذى للمرأة بشكل أو بآخر.

د.جميلة كديور: أنا أريد أن أقول لكم أن في هذا المجال المجتمعات هي التي تقرر أو تختار الطريقة الصحيحة لتطبيق هذه السنة النبوية، إما أن يُوصى.. يتم توصية الشباب على صيانة النفس أو الطريقة الأخرى أن تكون العلاقات الجنسية كما هو في الغرب، نقول أن تستمر كما هو في الغرب تستمر في المجتمعات الإسلامية أيضاً، وهذا لم يكن مقبولاً.

لكن الطريقة الثالثة أن يقول أن الضوابط والمقررات يجب أن تكون معينة ومعلومة، مثلاً نعرف المهر والمهر المؤجل، وأن نقرر توضيح.. توضيح الأطفال والأولاد الذي أتوا من هذا الزواج، وكل يعني نقنن كل هذه الشروط. انتبهوا إلى هذه القضية، إذا أردنا أن نرى المجتمع فإن كل القوانين يمكن استغلالها، مثلاً في قضايا المرور والسياقة، الكثير من السواق قد يجتازون الإشارة الحمراء، فهل يمكن أن نقول استغلال القانون هو.. استغلال القانون يدل على أنه عدم صلاحية القانون أم يجب أن نصلح أنفسنا ونصلح المتخلفين على كل، إذن هذه المتعة متعة خاصة.

منتهى الرمحي: طيب.. طيب سأعود لآخذ رأي خارج بعيداً عن إيران من هذا الموضوع مع السيدة صافيناز كاظم من القاهرة.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أنتقل مباشرةً إلى ضيفتي في القاهرة، سيدة صافيناز كنا نتحدث عن زواج المتعة في إيران، وفيما إذا كان هو امتهان وأذى وإذلال للمرأة، أم أنه ربما يكون مرهوناً بظروف معينة، ما رأيك من وجهة نظر خارجية؟

صافي ناز كاظم: أنا مش سامعة حاجة.

منتهى الرمحي: سيدة صافيناز، هل تسمعيني؟

صافي ناز كاظم: مش سامعه حاجة خالص.

حقيقة الموقف الإيراني
من اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة

منتهى الرمحي: هي لا تسمعني، سنعود للسيدة صافيناز عندما تستمع إليَّ، أعود إلى ضيفاتي في الأستوديو، هناك –دكتورة جميلة- موقف إيران من اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة هو موقف مثير للتساؤل، في عام 1998 نظر المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران برئاسة الرئيس محمد خاتمي بكل جوانب اتفاقية و.. وكل خطوط اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة، ولكنه قرر عدم انضمام إيران لهذه الاتفاقية، لماذا؟

د.جميلة كديور: أنا أريد أن أصحح هذا المسألة، خاصةً في قضية سؤالكم، لجنة لغو ورفع.. رفع.. وهذا.. هذه اللجنة رأت أنها لن تغير القوانين الإسلامية، إذن الحكومة أعطت اللائحة للمجلس.. مجلس الشورى أيضاً، وضعها في جدول أعماله، ومن بعد ذلك وصادقت عليه.. صادق عليه اللجنة، ومن بعد ذلك قال: تقرر أن تعرض في مجلس الشورى بشكل علني، لكن بما أنها طرحت...

منتهى الرمحي: يعني سيناقش هذا الموضوع؟

د.جميلة كديور: نعم، ستناقش خارج مجلس الشورى الإسلامي، نحن لدينا نظرتين، النظرة الأولى.. النظرة الأولى هي معارضة، وتعتقد أنها هي تخدش الحقوق الشرعية للمرأة.

والنقطة.. والثانية هي بشكلٍ مشروطة يمكن أن يتطرق إليها ويفتح الأبواب والمجال واسعاً أمام النساء، واستناداً إلى الضغوط اللي وصلت إلها المجلس نحن في.. حالياً قد أعقنا هذا أو علقنا التطرق إليها حالياً، وقسم.. الرئاسة في المجلس قررت أن لا تطرح حالياً، وفي ظروف هادئة أخرى –إن شاء الله- تطرح القضية.. اللجنة وتشرطها وتبحثها، ومن ثم تطرحها على مجلس الشورى كي يصادق عليها.

منتهى الرمحي: دكتورة.. دكتورة ياسمين، هل تعتقدين أنه سيتم المصادقة على اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة في إيران مع النظر إلى أنه.. ربما ينظر إليها على أنها تخدش الحقوق الشرعية للمرأة كما تحدثت دكتورة جميلة؟

د.ياسمين مازر: أنا أستبعد المصادقة عليها وإذا أرادوا المصادقة عليها قد يشدوها بشروط، نعم، مثل قضية الزواج، وإذن إلغاء هذه اللجنة وإلغاء هذا اللحاق باللجنة قد يبعث الشك في تدخل الدين في كافة نشاطات الحياة، إذن اللجنة الدولية لمطالعتها.

منتهى الرمحي: ولكن دكتورة ياسمين يعني النظام الإيراني.. نظام الجمهورية الإيرانية معروف أنه نظام إسلامي، فتدخل الدين في كل القوانين ومناحي الحياة ربما كان منذ البداية واضحاً، يعني هاي من شروط إقامة الدولة.

د.ياسمين مازر: صحيح، لكن هي هذه الجمهورية، وهذا النظام يواجه مخالفات ومعارضات كثيرة، حتى في داخله لا يرى الانسجام الكامل، فكيف يمكن أن يفرض على الآخرين، إذن إذا كنا نتطرق إلى قضية ثقافية ونقول أن ثقافة إيران هذه وهي دينية كيف يمكن أن نتطرق إلى قضايا والعلاقات الاقتصادية؟ وإذن ثقافة الإيرانيين بمن فيهم النساء والرجال خلال العقدين الماضيين شهدت خلافات فظيعة، انظروا إلى العالم المتطور المتحضر، وانظروا إلى إيران، إذن نحن نريد أن القوانين التي تحكم المرأة تكون مثل العالم دولية، فإيران لا.. لم تكن موفقة في فرض الحجاب، فكيف أن تتمكن من توفيق والنجاح.. تطوير الشباب؟ 74% من الشباب الإيراني يعاني من مشاكل، لأنهم لا يريدون الحياة التي يتسلط فيها الأب، ولا يريدون هذا المجتمع وهذا النظام، إذن لأن النظام لا.. لم يتمكن من تثبيت أصوله في الداخل.

منتهى الرمحي: ربما.. ربما هناك نسب تقارب هذه النسبة –دكتورة ياسمين- في دول أخرى هي يعني نصفها بأنها متقدمة، نسبة من الشباب هي ترفض حتى أنظمتها في داخل دولها.

سأنتقل.. سأنتقل إلى الدكتورة صافيناز، يبدو أننا أعدنا الاتصال معكِ سيدة صافيناز، اعذرينا يقطع الخط رغماً.. رغماً عنا، أمور فنية، لكن كنتِ تتحدثين بالبداية عن.. عن أن الثورة الإسلامية في إيران- وأخذت على ذلك مثال الحجاب- رفعت من شأن المرأة كثيراً، لكن هناك من يتحدث عن أن هناك قوانين في إيران...

صافيناز كاظم [مقاطعةً]: عفواً، أنا مازلت مصرة.. مازلت مصرة على رفض مصطلح حجاب، إنه الزي الشرعي الإسلامي للمرأة المسلمة، لأنه هذا.. نُوضح..

منتهى الرمحي [مقاطعاً]: صحيح، وأنا أريد أن أعود لهذه النقطة فقط يا دكتورة صافيناز..

صافيناز كاظم: لأ، عفواً، يعني هذا يا.. يا

منتهى الرمحي: لكني أتحدث عن زواج المتعة مثلاً.

صافيناز كاظم: أنا زواج المتعة الموضوع.. أي شوفي أي علاقة بين رجل وامرأة يظلم فيها الإنسان أنا ضدها، فإذا كان هذا النظام الذي لا أدري عنه شيء يظلم المرأة ويوقع عليها غبن لا يرضاه الإسلام، ويسحب منها حقوقها الشرعية التي أقرتها لها الشريعة الإسلامية، فلا شك أن هذا نظام باطل، وكذلك أي علاقة، أنا أنظر.. لا أنظر للقضية من.. من وجهة نظر امرأة ورجل، ولكني انظر إلى القضية من وجهة نظر إنسان، الشريعة الإسلامية والقرآن يحاكينا ويقول (يا أيها الإنسا…) إنني أرى الآن.. رغم أن البرنامج (للنساء فقط)، ولكني أرى الآن أن الموضوع يركز على المرأة المسلمة على أرض إيران أو المرأة المسلمة في الأمة الإسلامية كأنها منفصلة عن العلاقات الأخرى المتشابكة مع مجتمعها، ومع زوجها، ومع ابنها، ومعها، هناك علاقات ضارة جداً بالرجل، وعلاقات ضارة جداً بالمرأة، أي علاقة تضر بأي –لا ضرر ولا ضرار- تضر بأي طرف من الأطراف لا شك أنها خاطئة، ويرفضها الإسلام، وأنا بذلك أرفضها.

بالتحديد زواج المتعة هو ليس في تراثنا هنا في مصر، ولذلك أنا لا أعلم عنه شيئاً.

التطورات المتوقعة لوضع المرأة في عهد الإصلاحيين

منتهى الرمحي: طيب دكتورة.. معي فقط ثلاث دقائق، ربما آخذ من كل ضيفه من ضيفاتي دقيقة واحدة، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيد محمد خاتمي تحدث عن أنه وعد كثيراً وعود للنساء، طالما أنه اعتلى سدة الحكم للمرة الثانية بفضل النساء، السؤال هو الآن: إلى أي مدى يستطيع خاتمي الوفاء بوعوده التي طربت لها آذان النساء في إيران؟ وهل من الصواب أن تُحل قضايا شائكة ومعقدة مثل قضية المرأة في إيران بشخص واحد حتى ولو كان هو الحاكم؟

د.جميلة كديور: أنا قبل أن أُجيب.. أجيب على سؤالكم أود أن أُشير إلى بعض الشبهات التي أثارتها السيدة ياسمين، أثارت بعض الاحصائيات أنا أقول هذه ما هو المستند والداعم الأصيل لهذه الاحصائيات، لأنها هذا لم يكن صحيحاً، والنقطة الثانية أريد أن أقول هناك فهم خاطئ للمعارضين المقيمين في خارج البلاد، هم يريدون.. يقولون، ولهم نظرة سيئة جداً لإيران وللإسلام وخاصة المرأة تحت ظل الإسلام، لا.. بل أن المرأة.. يشيد بالمرأة.. الإسلام الذي جاء في الجزيرة العربية أشاد بالمرأة ونجّى المرأة وخلصها من كثير من الظلمات...

منتهى الرمحي [مقاطعاً]: بس باختصار، لأنه لم يبق إلا دقيقة، هل يستطيع خاتمي الوفاء بوعوده التي قطعها للنساء؟

د.جميلة كديور: أنا أقول من الطبيعي أن خاتمي والإصلاحيين كانوا قد أوجدوا اعتمادات بين النساء، والنساء لهن توقعات كثيرة من السيد خاتمي، ولهن متطلبات كثيرة، جهود السيد خاتمي كانت ولا تزال تريد أن تطبق، ويفي بالوعود التي قطعها على نفسه...

منتهى الرمحي: طيب، دكتورة.. دكتورة ياسمين.

د.جميلة كديور: حالياً إلى أي مدى تمكن من تحقيق هذه الأشياء، أنا لا أعلم ولا أقول في هذا المجال.

منتهى الرمحي: دكتورة ياسمين في ثلاثين ثانية أقل.

د.ياسمين مازر: أنا أعتقد أن خاتمي لا يتمكن من تطبيق ما قاله، وتطبيق وعوده، وإذا كان أن يفي لحاشيته لا يمكن أن نقول، وفاء الشعب، إذن المرأة الإيرانية في الحالات.. في الحالة الحالية، والتي شاركت بشكلٍ واسع في الانتخابات الثانية لا يمكن أن يُطبق.

منتهى الرمحي: سأنتقل لضيفتي في القاهرة، سيدة صافي ناز، سيدة صافيناز، هل تعتقدين أن إيران استطاعت أن تعكس النموذج العملي لمكانة المرأة في الإسلام؟ بكلمة واحدة لو سمحت.

صافيناز كاظم: عايزة أقول لك كلما تحررت الأمة الإسلامية من التسلط الغربي –وهذا ما حدث في إيران- تحررت معها المرأة المسلمة ومارست حريتها في التزامها العقائدي، وكلما وقعت الأمة الإسلامية تحت ضغوط الاحتلال الغربي أُثيرت قضية غطاء الرأس والزي الشرعي، ولذلك إنه هذا الزي..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: شكراً.. شكراً جزيلاً.. شكراً جزيلاً سيدة صافيناز، شكراً جزيلاً.. شكراً جزيلاً، ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة جميلة كديور (النائبة عن محافظة طهران في مجلس الشورى الإيراني)، والدكتورة ياسمين مازر (أستاذة الهندسة بجامعة جلاسكو في بريطانيا)، والسيدة صافيناز كاظم (الكاتبة والصحفية المصرية).

إلى أن نلتقي وإياكم في الحلقة المقبلة من (للنساء فقط) هذه تحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة