العنف في فلسطين وموقف العرب في قمة بيروت   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

جمال عبد الجواد: مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام
عبد الباري عطوان: رئيس تحرير صحيفة القدس العربي

تاريخ الحلقة:

01/04/2002

- أحداث العنف في فلسطين وموقف العرب في قمة بيروت
- المسؤولية الفلسطينية تجاه ما يفعله شارون

- توظيف إسرائيل الإرهاب كذريعة للهجوم على الفلسطينيين

- التطور في الموقف الأميركي وخنوع الزعماء العرب

- مبررات عدم قيام العرب بمحاربة إسرائيل

جمال عبد الجواد
عبد الباري عطوان
محمد كريشان

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حلقة جديدة من أولى حروب القرن، ونخصصها هذه المرة لما يجري الآن في الأراضي الفلسطينية من عدوان إسرائيلي واسع النطاق، وكيف يريد (شارون) و(بوش) حشده عنوة في دائرة مقاومة الإرهاب؟ وكيف يرى المحللون أن ما يجري حالياً ما هو إلى تعويض عن معارضة العرب في قمة بيروت لضرب العراق، وكأن واشنطن تقول للعرب –كما كتب أحدهم- إما فلسطين وإما العراق.

نذكر السادة المشاهدين بأنه بإمكانهم أن يشاركوا في هذا البرامج وإثراء الحوار فيه سواء من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت:www.aljazeera.net

أو كذلك من خلال الفاكس ورقم الفاكس هو 4885999 ومفتاح قطر هو 00974 وفي البداية كالعادة وقبل تقديم الضيوف نتابع هذا التقرير الذي أعده حسن إبراهيم.

تقرير/ حسن إبراهيم: فاجئ العرب الولايات المتحدة فعانق عزت إبراهيم الدوري ولي العهد السعودي بدلاً من تقدير القمة بملابسات المشكل العراقي وبدلاً من غضبة كويتية تفسد القمة رغم ما مر بها أي القمة من ملابسات فقد أصدر القادة العرب ومندوبهم بياناً ختامياً كان غير ما توقعت واشنطن، فتضمن مبادرة سلام لم تخرج كثيراً على حدود المقبول دولياً حتى بالمقاييس الأميركية، لكنه أغضب واشنطن وأصابها بخيبة أمل كبيرة بما كان فيه من تقارب عراقي مع الكويت والسعودية، وبدلاً من تحالف أميركي عربي ضد العراق على غرار عام تسعين بعيد غزو العراق للكويت أسقط في يد صانع القرار الأميركي وهو يرى حساباته تحترق بالكامل، وهنا على ما يبدو قرر الرئيس الأميركي إطلاق يد رئيس الوزراء الإسرائيلي (إرييل شارون) في فلسطين بالكامل، وبدلاً من أن يكون وجود المبعوث الأميركي للسلام (أنتوني زيني) في المنطقة ومبادرة السلام العربية من مخففات التوتر وحافز على تهدئة الأوضاع رغم عملية نتانيا التي قتل فيها عشرون إسرائيلياً فقد أطلقت يد (شارون) لينفذ ما كان يخطط له منذ اقتحامه الحرم القدسي الشريف إبان عهد سلفه إيهود باراك، لكن ألا يثير القمع الإسرائيلي والإعدامات الميدانية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية ومنع فرق الإسعاف والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر الفلسطيني من إسعاف الجرحى وانتهاك حرمات المنازل والاعتقالات الجماعية للمدنيين وقصف مكاتب السلطة الوطنية الفلسطينية وإحراقها بما فيها ومن فيها ألا يثير هذا تساؤلاً عن معايير الإرهاب التي تتحدث عنها الإدارة الأميركية؟ ألا يشكل منع شعب كامل من التجول وكسب العيش والتعليم والعلاج والحياة الطبيعية ألا يشكل نوعاً من التطهير العرقي؟ وهي ما اتهم الرئيس الصربي السابق (سلوبودان ميلوسوفيتش) بارتكابه. من الذي يمنع إسرائيل من ارتكاب جرائمها؟ فحتى قرار مجلس الأمن الدولي لم يتضمن عقوبات على إسرائيل، بل وجه إليها انتقاداً لإسرافها في استخدام القوة! وهو القرار الذي اتى متأخراً بعد أكثر من سنة ونيف من الانتهاكات والإعدامات والقصف بالطائرات والدبابات والتجويع، ألا يعد هذا إرهاباً؟ القانون الدولي يمنح الشعوب الواقعة تحت نير الاحتلال الحق في القتال لطرد المستعمر من أرضها، لكن يبدو أن الدعم الأميركي لإسرائيل قد استثنى الشعب الفلسطيني من هذا الحق.

 أحداث العنف في فلسطين
وموقف العرب في قمة بيروت

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم في بداية هذه الحلقة التي نخصصها مثل ما ذكرنا لما يجري الآن في الأراضي الفلسطينية والمحاولات المحمومة لكل من (إرييل شارون) وكذلك الرئيس الأميركي (جورج بوش) لحشر ما يجري الآن تحت خانة مقاومة الإرهاب كما يقولون، مع التطرق لمدى العلاقة القائمة بين ما يجري الآن في فلسطين والموقف العربي الذي تم في قمة بيروت الأخيرة للإعراب عن معارضة ضرب العراق وكأن فلسطين الآن تدفع فاتورة هذا الموقف، لنبدأ بـ قبل الضيوف نذكر مرة أخرى السادة المشاهدين بإمكانية المشاركة في هذا البرنامج من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، وكذلك من خلال رقم الفاكس وتشاهدون عنوانا ورقم الفاكس على الشاشة، نبدأ بضيفنا في القاهرة الدكتور جمال عبد الجواد وهو باحث في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، دكتور هل تعتقد خاصة في ضوء ما (.......................) اللعب بالألفاظ التي أصبحت الآن متداولة على الصعيد الدولي ومتنبأة بشكل أميركي بالكامل في ضوء حرب واشنطن على الإرهاب، هل تراها قادرة على أن تسوق على الصعيد الدولي؟

د. جمال عبد الجواد: منذ وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر حاولت إسرائيل الاستفادة منها لوضع نفسها في نفس الخانة اللي موجودة فيها الولايات المتحدة باعتبارها هي أيضاً ضحية للإرهاب، السياسة الإسرائيلية في هذا السياق أصابها بعض الإخفاق أحياناً، ولكن في الحقيقة بشكل عام أصابها قدر أكبر من النجاح، كلنا نذكر مثلاً في المرحلة اللي حصل فيها صدام علني ما بين (شارون) والإدارة الأميركية حينما اتهم (شارون) الولايات المتحدة بالتضحية بإسرائيل كما تم التضحية بتشيكوسلوفاكيا في الحرب العالمية التانية، لكن دا كان صدام.. كانت مرحلة وعدت ونجحت إسرائيل في الحقيقة في إنها تقنع أجزاء أكبر من الإدارة الأميركية بأنها تواجه إرهاب مثلها مثل الولايات المتحدة الأميركية، في هذا السياق طبعاً فيه في الفترة الأخيرة بالذات ما يمكن أن نسميه الاستخدام غير الحكيم للقوة المسلحة في المقاومة الفلسطينية من جانب بعض الفصائل شخص بشدة ووفر مبرر وذريعة (لشارون) ليؤكد على موقعه في جانب الولايات المتحدة كضحية للإرهاب واللي أعتقد مرتبط إلى حد بعيد بما نراه في اللحظة الراهنة في الأراضي الفلسطينية.

المسؤولية الفلسطينية تجاه ما يفعله شارون

محمد كريشان: يعني الدكتور عبد الجواد يعني تعتبر أن.. أن النجاح المفترض (لشارون) في هذا التوظيف تعود فيه مسؤولية إلى حد ما برأيك للجانب الفلسطيني؟

جمال عبد الجواد: تعود فيه المسؤولية على الاستخدام غير الحكيم، غير الدقيق، التوقيت الذي يمكن أعتبره سيئ في استخدام العمليات العسكرية من حيث الموقع التي تجري فيه ما إذا كانت تجري داخل الخط الأخضر أو خارج الخط الأخضر، التوقيت الذي تجري فيه ما إذا كانت في أعقاب محاولات للتهدئة التي تبدو ناجحة أو التي تتجاوب معها إسرائيل بخبث، أم في ظل درجة أعلى من التوتر والتعنت الإسرائيلي، أيضاً من حيث عدد الضحايا الذي يمكن أو القتلى الذين يمكن أن يسقطوا نتيجة هذه العمليات، كل هذه العوامل أعتقد إنها المفروض تتحسب وتتحسب على ظل.. في ظل خلفية سياسية، العنف لا يمارس لمجرد ممارسة العنف، العنف يمارس في إطار استراتيجية مقاومة تسعى في الأساس إلى تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير وإنشاء دولته الوطنية وفي هذا السياق بيحتاج إنه يحقق مكاسب على الأرض، وبيحتاج إنه بيكسب الرأي العام العالمي، وبيحتاج إنه يخلق أصدقاء في كل العالم، والعنف يجب أن يوظف لتحقيق وخدمة كل هذه الأغراض.

محمد كريشان: نعم، ولكن يعني الدكتور يعني إذا افترضنا أنه كان هناك استعمال حكيم، حتى نعكس الآية الاستخدام غير الحكيم، لو كان هناك استعمال حكيم للعنيف يعني ألا تعتقد.. يعني تعتقد بأن المشهد السياسي كان يكون مختلف الآن؟ لأن في هذه الحالة نفترض وكأن (شارون) ليست لديه سياسات معينة و توجه معين لضرب السلطة الوطنية وتركيع الفلسطينيين، يعني يصبح هذا الاستخدام الحكيم وكأنه عامل مضخم في تحديد سياسات الجانب الإسرائيلي، أليس كذلك؟

جمال عبد الجواد: بالقطع (شارون) عنده خطط للقضاء على السلطة الوطنية الفلسطينية، (شارون) يريد القضاء على أوسلو، (شارون) يعتبر أوسلو من البداية كانت خطأ، تمكين الفلسطينيين من جزء من الأرض الفلسطينية خطأ، تمكين الفلسطينيين من إنشاء قوة شرطة أمن مسلحة في داخل الأرض الفلسطينية وقريبة بهذه المسافة من إسرائيل خطأ، كل هذه المسائل جميعاً نعرفهاً، لكن لكي ينجح شارون في تحويل هذا الهدف، هذه الخطة إلى واقع يحتاج إلى إطار.. إطار سياسي، أي.. أي فاعل سياسي في الدنيا أي قائد سياسي لا يتحرك في فراغ، يحتاج إلى تهيأة المسرح، يحتاج إلى مبررات، يحتاج إلى حلفاء ويكفيه هنا في حالتنا هذه الولايات المتحدة الأميركية وأظن إنه هذه الظروف توفرت بما سميته الاستخدام غير الحكيم للقوة من جانب بعض الفصائل الفلسطينية هذا يعني إنه ربما إذا كان فيه استخدام حكيم كانت هذه الخطة تأجلت منتظرة للحظة أكثر.. للحظة مناسبة أخرى، وربما قد لا تأتي اللحظة المناسبة إذا استمر الفلسطينيين واستمرت الفصائل الفلسطينية في المزج الدقيق والحكيم ما بين أساليب المقاومة المختلفة، أساليب المقاومة المسلحة أساليب المقاومة السلمية، أساليب التأثير في الرأي العام، لأن كل دي أدوات من الكفاح لا يستطيع الشعب الفلسطيني أن يضحي بأي واحدة منهم على حساب الأخرى.

محمد كريشان: نعم على كل نذكر السادة المشاهدين مرة أخرى بإمكانية المشاركة في إثراء الحوار في هذه الحلقة من (أولى حروب القرن) ونخصصها لمحاولات شارون وبوش جعل ما يجري الآن في الأراضي الفلسطينية من عدوان تحت خانة مقاومة الإرهاب، و كذلك أي علاقة يمكن أن تكون بين الموقف العربي المعارض لضرب العراق وما يجري الآن في فلسطين.. المشاركة هي من خلال موقعنا على شبكة الإنترنت برسائل على العنوان البريدي الموجود هناك: www.aljazeera.net

هي عنوان الصفحة، أو من خلال أيضاً إرسال الفاكسات ونرجو أن تكون مختصرة على رقم الفاكس التالي: 00974 هو مفتاح قطر الدولي، والرقم هو: 4885999

[فاصل إعلاني]

توظيف إسرائيل للإرهاب كذريعة للهجوم على الفلسطينيين

محمد كريشان: من لندن معنا عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي)، ونتوجه إليه الآن بالسؤال حول هذا الإصرار الأميركي على استغلال المناخ الدولي المعبأ ضد الإرهاب على الأقل كما تصوره وتقدمه واشنطن وبين ما يجري الآن في.. في فلسطين، هل تعتقد سيد عبد الباري بأن هذا التوظيف لموضوع الإرهاب مع إشارة شارون البارحة إلى أن ما يجري هو له علاقة بما يتعرض له الأميركيون وأشار حتى إلى أحداث نيويورك، هل تعتقد بأن هذا التوظيف يمكن أن يكون له صدى؟

عبد الباري عطوان: لا.. هو الإرهاب الإسرائيلي موجود قبل أحداث سبتمبر بأكثر من يعني سبعين أو ثمانين عاماً، فالربط بين ما جرى في نيويورك وبين ما يجري حالياً في فلسطين المحتلة يعني أعتقد مغالط للحقيقة تماماً، شارون يدرك جيداً بأنه يعني مدان وليس. على الأقل من نصف الإسرائيليين وليس فقط من كل العرب ومن كل العالم، يعني أنا شخصياً بالأمس كنت مشارك في برنامج في الإذاعة البريطانية وكان هناك استفتاء يعني أكثر من 95% من الذين اتصلوا في هذا البرنامج كانوا يدينون الإرهاب الإسرائيلي ويعتبرونه هو مصدر كل الإرهابات في العالم بأسره، فإذا كان هذا في بريطانيا اللي هي الاستعمار الأم أو الإمبريالية الأم، الرأي العام البريطاني يعني يرى في إسرائيل هي مصدر الإرهاب ويرى في الاحتلال الإسرائيلي هو مصدر كل الشرور في المنطقة، فأعتقد هذه محاولة يعني مكشوفة من قبل شارون ولن ينخدع بها أحد، صحيح الرئيس الأميركي للأسف منخدع بذلك وقبل لحظات أو قبل نصف ساعة على الأقل قال بأن يعني الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يفعل ما هو مطلوب منه من حيث يعني تنفيذ الاتفاقات، لكن يعني هذا.. هذه الأشياء أن تلوم الضحية دائماً وتلقي عليها عبء ما.. ما يجري أو عبء مثلاً الانحياز الأميركي الصارخ لهذا العدوان على شعب عربي مسلم أعتقد هذا يعني لن ينطلي على أحد وسيرتد سلباً على الولايات المتحدة الأميركية، أنا أعتقد أن شارون يعني أضاف يعني ذخيرة كبيرة جداً للذين يعني يكرهون الولايات المتحدة الأميركية ويعتبرونها أيضاً من المساهمين في الإرهاب، أعتقد أن الشيخ أسامة بن لادن هو أسعد إنسان على وجه الخريطة الآن وهو يرى أن وجهة نظره كانت مصيبة عندما يعني اعتبر الولايات المتحدة هي العدو الأم، فالآن معظم الشعوب العربية ومعظم العرب والمسلمين يعتقدون بأن الولايات المتحدة –التي تدعم هذا العدوان الإسرائيلي على شعب أعزل- هذه هي مصدر الشرور ومصدر الإرهاب لو كانت أميركا فعلاً وسيط عادل، أو لو كانت فعلاً قوة محايدة لما سمحت لمثل هذه الإجرامات، لمثل هذا الإرهاب أن يستمر، لفعلت مثلما فعلت في كوسوفو مثلاً وتدخلت وأرسلت قواتها لوقف المجازر المرتبكة، هذا هو.. هذه هي الحقيقة اللي.. اللي إحنا يجب أن نعترف بها هنا.

 التطور في الموقف الأميركي
وخنوع الزعماء العرب

محمد كريشان: نعم، سيد عبد الباري إذا ما أردنا أن.. أن نتابع الرسم البياني للموقف الأميركي مما يجري في فلسطين الآن، يعني كان هناك نوعا ما.. ما أعتبر ضوءً أخضر بشكل أو بآخر في البداية، ثم تحرك أميركي في مرحلة ثانية وتقديم بعض المبادرات التي وصفت بأنها مبادرات ربما حسن نية إلى آخر، منها قرار مجلس الأمن الذي ينص على إنشاء دولتين، ثم فجأة بعد قمة بيروت انقلب هذا المنحنى مرة أخرى وأصبح ليس فقط ضوء أخضر وإنما ضوء أخضر فاقع وبشكل يعني لا لبس فيه، يعني كيف تقرأ هذا التطور في الموقف الأميركي؟ لماذا انقلب بكل هذا الوضوح السافر، إن صح التعبير؟ مثلما ذكرت والذي جعل أسامة بن لادن ربما يكون أسعد الناس الآن؟

عبد الباري عطوان والله بطبيعي الولايات المتحدة الأميركية أدركت أن العرب.. أن العرب جبناء، أدركت أن الأنظمة العربية في معظمها أنظمة جبانة، لا تريد أن تقوم بواجباتها، لا تريد أن تتدخل لحماية شعب ضعيف شقيق يُهان ويذبح، الأنظمة العربية بدل أن تتحرك وتوجه الإنذارات وتقطع العلاقات مع إسرائيل، تجمعت في بيروت، وأصدروا تلك المبادرة السلمية الهزيلة.. الحقيقة التي تكشف عن خنوع وتكشف عن جبن ليس له مثيل على الإطلاق، يقولون لنا: إن هذه المبادرة ستقلب الموازين، ستحرج إسرائيل، ستحرج الولايات المتحدة الأميركية، ستدفع أميركا للتدخل ولوقف العدوان الإسرائيلي، ماذا فعلت أميركا؟ بعد 24 ساعة أرسل شارون دباباته، ماذا فعل الرئيس بوش؟ مازال يوجه اللوم والمسؤولية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في غرفة ونصف في... في مقره وهو ليس قصراً مثلما يقولون.. مكاتب عادية هناك الشعب الفلسطيني كله يعيش الآن تحت الحصار، إخواننا المسيحيين في رام الله.. في بيت جالا، في بيت لحم، بيت لحم اللي هي مسقط رأس السيد المسيح عاشوا أعياد الفصح المجيد في حالة رعب لا ماء، لا كهرباء، لا طعام، لا غذاء، وأطفالهم يروعوا لا حليب لأطفالهم، أنا شاهدت على (الجزيرة) امرأة تصرخ أريد حليب.. حليباً لأطفالي أو لطفلي، يعني هذه هي الحقيقة يعني لو كانت هناك نخوة عربية، لو كانت هناك كرامة عربية، لما سكت العرب، بالعكس يعني على الأقل تقدموا وسحبوا هذه المبادرة قالوا لا نريد هذه المبادرة، أو على الأقل لقالوا لن نتعاون مع الإدارة الأميركية في مكافحة الإرهاب، ماذا تقولون بالإرهاب؟ ماذا يحدث؟ ماذا تقولون عن هذا الإرهاب الذي يجري في الأراضي العربية المحتلة؟ أليس هذا إرهاباً؟ الآن الدول العربية تتعاون مع الولايات المتحدة، تفتح عواصمها لمكتب التحقيقات الفيدرالي وعملائه الـ F.P.I، تفتح مكاتبها وأدراج خزائنها ومكاتب مخابراتها وأيضاً ودائع بنوكها وحسابات بنوكها لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي والـ C.I.A لماذا؟ في إطار مكافحة الإرهاب، للتجسس على أبنائنا، الحكومات العربية تسمح لأجهزة المخابرات الأميركية للتجسس على أبنائها بحجة مكافحة الإرهاب، نريد دولة عربية تقول لا لن ألعب خلاص لعبت بما فيه الكفاية.. أنتم تهينوننا، أنتم تخدعوننا، لن نتعاون معكم في مكافحة الإرهاب إلا إذا انتم أوقفتم هذا الإرهاب الإسرائيلي لم نسمع دولة عربية واحدة، في بريطانيا يا أستاذ محمد كريشان، في بريطانيا فيه 7 وزراء هددوا إنه إذا كنت حكومتهم دخلت في حرب ضد العراق سيستقيلوا، طب وريني وزير خارجية عربي، وريني وزير دفاع عربي، وبالمناسبة ما أحسنهم وزراء الدفاع ما شاء الله عليهم، أيضاً رؤساء هيئة الأركان، وريني واحد منهم استقال قال: والله أنا لا أستطيع أن أتحمل هذه المهانة وأنا مسؤول عن الدفاع عن هذه الأمة وكرامة هذه الأمة تنتهك، وريني رئيس جيش، قائد جيش، لا معلش قادة الجيوش معظمهم هم الحكام قادة الجيوش، خليني أشوف يا سيدي رئيس هيئة أركان، واحد استقال قال والله أنا لا أستطيع أن.. أن أتحمل كل هذه النجوم وكل هذه النياشين و.. و.. والشعب العربي والأطفال يعني يمزقون في الأرض المحتلة، والنساء في الأرض المحتلة تتحول إلى قنابل بشرية وتفجر نفسها، بينما وزراء الدفاع بيلمعوا النياشين قاعدين، أنا بدي أسأل وزير الدفاع السوري العماد مصطفى طلاس لما تهجم على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، طب ماذا سيفعل الآن رئيس العماد.. العماد مصطفى طلاس؟ أتمنى أن يتحرك باعتباره وزير دفاع.. أقدم وزير دفاع عربي ويقود مبادرة لجمع وزراء الدفاع العرب ويتفضل يضع خطة عسكرية لعله مثلاً يوقف هذه المهانة، أيضاً وزراء الدفاع في الدول العربية الثانية.

محمد كريشان: نعم.

عبد الباري عطوان: هذا ما أتمناه يعني، إن وكمان الجيوش العربية طب يعني..

محمد كريشان: هذا ما.. نعم، هذا ما يشاطرك أيضاً خالد العواجي من الرياض يقول: مواقف العرب منذ البداية –عفواً- مواقف العرب منذ البداية مع أميركا هو الذي أعطى شارون الضوء الأخضر لشن هذه الهجمات.

نعود لضيفنا في القاهرة، الدكتور جمال عبد الجواد، هل تتفق مع هذا التحليل للسيد عبد الباري الذي يربط ما جرى بجبن وخنوع الحكومات العربية كما يرى؟ أم تراه مرتبط بما فعله البعض.. بعض التحاليل اليوم مقال في صحيفة الحياة.. الحقيقة رشيق لي سلامة نعمان يشير إلى أن العرب الآن في فلسطين يدفعون ثمن موقف العرب الذي وقف ضد ضرب العراق في قمة بيروت، ويدفعون ثمن المصالحة أو على الأقل بوادر المصالحة وبأن واشنطن قدمت ما قدمت استرضاءً للعرب حتى تضرب العراق، لكن طالما العرب رفضوا ذلك، فليس أقل من أن يدفعوا الثمن في مكان آخر في فلسطين، هل يمكن أن يكون لهذا التحليل بعض الوجاهة؟

جمال عبد الجواد: أعتقد إنه جزئياً له وجاهة كبيرة، مرة ثانية يعني لازم نأخذ بالنامي تسلسل الأحداث، يعني طول الوقت فيه يعني فيه وجهة نظر بتتكلم عن إنه ما حدث من اجتياح إسرائيلي لرام الله والمناطق الفلسطينية المحتلة، وضغط وحصار واعتداء على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو الرد الإسرائيلي على المبادرة.. مبادرة السلام العربية اللي تم تبنيها في قمة بيروت، بس فيه وجهة نظر أخرى علينا أن نفكر فيها وحاولت أن أشير إليها في مطلع هذه الحلقة بتتحدث عن طريقة في استخدام القوة المسلحة من جانب بعض المنظمات العربية، فيه سبب مباشر وفيه سبب بعيد، فعايز أقول إنه فيه رد فعل إسرائيلي مبالغ فيه ووحشي ولا يستحق سوى الإدانة على طريقة معينة من جانب منظمات فلسطينية في استخدام العنف، أخذ شارون ضوء أخضر وتسامح وموافقة أميركية على هذه السياسة المبالغ فيها والوحشية ضد الشعب الفلسطيني لأسباب تتعلق بالسباق نفسه، لأسباب تتعلق بالسياق اللي تمت فيه هذه العملية، وأيضاً زي ما.. ما حضرتك أشرت للتحليل المنشور في جريدة "الحياة" للأسباب المتعلقة بالعراق، بالتأكيد الولايات المتحدة الأميركية ليست سعيدة بالمصالحة السعودية الكويتية العراقية.

محمد كريشان: نعم.

جمال عبد الجواد: الولايات المتحدة الأميركية سمعت من القادة العرب أثناء زيارة (تشيني) كلام يرفض الاعتداء على العراق، وقبلت هذا إلى حد ما، ولكن أن يصل الأمر إلى مستوى تبني مبادرة موقف جماعي عربي تتبناه قمة عربية للمصالحة وللدعوة لرفع الحصار والرفض الاعتداء على العراق، أظن إنه ده إلى حد بعيد أغضب الإدارة الأميركية وعندما واتتها الفرصة.. واتتها الفرصة هنا حدث حصل بشكل مستقل، الحدث المتعلق بالتطورات في فلسطين تصرفت بناء على هذا الموقف، إيقاع قدر من العقاب بهؤلاء القادة العرب في شخص الشعب الفلسطيني.

محمد كريشان: نعم.. السيد عبد الجواد، عدد لا بأس به من مساهمات الإنترنت توجه لك نقداً شديداً سيد علي الهضيبي سياسي لم يذكر البلد، سوسن من مصر، السيد أحمد الشمري من العراق، ويتهمونك بمحاولة تسويق وجهة النظر الحكومة المصرية، وكأن يعني محاولة ما نقوله من محاولة تبريرية لعدم اتخاذ مواقف حاسمة مما يجري ومحاولة تحميل الاستخدام غير الحكيم للعنف من قبل الفلسطينيين كما تراه يعني، كيف ترد على هؤلاء سيد عبد الجواد.

جمال عبد الجواد: يا صديقي العزيز المسألة ليس فيها حكومة مصرية ولا غيره، المسألة فيها السياق التالي، لدينا الحادث الذي حدث في (نتانيا) يوم الأربعاء يعني اليوم الأول لانعقاد القمة العربية، مات فيها 20 إسرائيلي، هذا هو الحادث رقم 3 في اليوم رقم 3 لثلاث أحداث.. لمجموعة من سلسلة من العمليات لمنظمات فلسطينية في داخل إسرائيل، الحدث الأول والحدث الثاني مر من غير رد فعل إسرائيلي وده كان تم بعد انسحاب إسرائيل من المدن الفلسطينية بناء على جهود (زيني)، إذن فيه هنا حاجة بره السياق فيه عملية للتهدئة بتحصل، وفيه حاجة بره السياق بتحصل، علينا أن نتوقع إنه يكون لها رد فعل، أنا عايز بس المشاهدين يقدروا يشوفوا ده معايا علشان اللي أنا عايز أقوله إنه العنف الثوري والكفاح والمقاومة المسلحة من جانب الشعب الفلسطيني مشروعة نعم، لكن يجب استخدامها بعقل، بحكمة لتحقيق الهدف، قتل إسرائيليين ليس هو الهدف في حد ذاته، الهدف هو أن نتقدم خطة إضافية للأمام أقرب لتحقيق الهدف الفلسطيني، نمرة 2 المسألة المتعلقة.. المسألة المتعلقة بالتهرب من اتخاذ موقف، أنا بالتأكيد لا.. لا أتهرب من اتخاذ موقف، لست أنا الذي اتخذ المواقف والمواقف في أيد أصحاب المواقف، لكن عندما أسمع بعض الدعوات التي تتحدث عن دعوة رؤساء الأركان العرب والوزراء الدفاع العرب للدخول في مواجهات عسكرية أو كذا ضد إسرائيل، أنا أتذكر فوراً حرب 67، أتذكر ما حدث أيامها، أتذكر جيوش بتنجر لمعارك غير مستعدة لها، بتكون النتيجة إن كلنا بننضرب، فيه الشقيق الفلسطيني.. الشعب الفلسطيني البطل الشقيق بيعاني ويناضل معاناة حقيقية ونضال حقيقي من أجل حقوقه الوطنية، لكن ليس دعم الشعب الفلسطيني يقوم بأن نُعرِّض نفسنا.. نعرض نفسنا ونعرض دول عربية أخرى وجيوش عربية أخرى نفسها للخطر كما حدث في خبرة سابقة.. زي ما حصل في سنة 67، أظن إن الشعوب عندها قدرة على أنها تتعلم من خبراتها وأعتقد أنه ده أمر مهم، فيه أساليب أخرى للدعم، بالتأكيد علينا..

محمد كريشان: نعم، على كل.... على كل شيء يعني.. يعني الحقيقة عدد لا بأس به من.. من الفاكسات تلومك على هذا.. أذكر أيضاً أم عمار من بريطانيا، ربما سيكون للسيد عبد الباري تعليق، ولكن قبل أن نسمع السيد عبد الباري وصلنا فاكس من خالد وهو في السعودية يقول تنبيه للأستاذ عبد الباري الذي نحترمه لا يمكن أن يكون الشيخ أسامة أسعد شخص، لكنه على العكس فهو أتعس الناس لأنه أكثر من يحمل هموم الأمة الإسلامية. خالد من السعودية.. سيد عبد الباري اتفضل.

عبد الباري عطوان: لا يعني أنا.. أنا يعني لم أقصد يعني أقصد إنه الأحداث الحالية والانحياز الأميركي لإسرائيل والصمت الأميركي المشجع للمجازر بلاشك يعني ربما تثبت وجهة نظره التي يقولها ويختلف معه البعض فيها بأن يعني أميركا هي مصدر من مصادر الشرور لأنها تدعم العدو الإسرائيلي، هذا.. هذا ما قصدته لا أقصد أنه سيكون مسروراً عندما يرى الأطفال يذبحون في فلسطين المحتلة، وعندما يرى مثلاً البيوت تدمر، أو عندما يرى أن الحصار الجائع، أو الجائر يعني يحرم الناس من الماء، ومن الكهرباء، من لقمة الخبز، من العيش الكريم، لأ، هذا أرجو يعني أن تكون أن.. أن أفهم بشكل جيد يعني كثير فهمتوني غلط، خلوني بس يعني أوضح وجهة نظري، أرد على الدكتور أنا يعني، طب إذا كان الجيوش العربية لا تستخدم، طيب إيش استخدمت الدول العربية؟ طيب يعني أنا بأشعر بالعار والله العظيم لما برلمان بروكسل يقطع العلاقات مع إسرائيل بالكامل، واليوم مثلاً يعلن مثلاً مسؤول أردني بأنهم لن يطردوا السفير من الأردن لأنه السفير الإسرائيلي من عمان.. لأنه والله إنه إقامة.. وجود هذا السفير يفيد الشعب الفلسطيني ويبقى على وصول شحنات الأدوية و..، الله يلعن أبو الأدوية، ما بدهمش أدوية الناس خليهم يموتوا، بس يا أخي نتحرك شوي تصير شوية كرامة، كمان نفس الشيء طيب يعني تستدعي مصر سفيرها، طب مصر قطعت علاقاتها مع ليبيا لأتفه أسباب، طب يعني طب ليش ما تقطع علاقاتها مع إسرائيل؟ طب إحنا بنقول والله: إحنا متمسكين بالسلام، طب ما شارون انتهك معاهدات السلام، انتهك الأمن القومي المصري باللي بيستخدمه الآن من مجازر ضد الفلسطينيين وتجويع وحصار، طيب يعني هذا لا يستحق رد، لا يستحق.. يا سيدي حرض.. طب ما بيحرضوا على بعض الزعماء العرب وما بيحكوش مع بعض بالست شهور وبالسنة لسبب بسيط لأنه واحد يمكن تليفزيونه حكى كلمة أو مثلاً عبد الباري عطوان حكى في تليفزيون مثلاً (الجزيرة) أو (أبو ظبي) أو حاجة، فبيزعل الحاكم وربما.. وسحبوا سفراءهم من قطر لأنه بسبب برامج في (الجزيرة)، طب يا أخي هل شعب.. ذبح الشعب الفلسطيني يعني أقل أهمية من برنامج في تليفزيون (الجزيرة) مثلاً أو في تليفزيون (أبو ظبي) أو تليفزيون (المنار) مثلاً؟ يعني أنا بأستغرب، طيب اعملوا لنا حاجة اتحركوا شوية، ما بدهمش يحركوا الجيوش، بلاش يا سيدي الجيوش، طيب يستخدموا النفط، ما بدهمش يستخدموا النفط، طيب.. بلاش يستخدموا النفط، طب عاملين علاقات، يطردوا السفراء، يغلقوا السفارات يا أخي، يقولوا: خلاص والله اتخذ إسرائيل سلام طيب بس مابدناش علاقات معاها، يعني ها.. يعني ليس اليوم الشيخ زايد طالب بالمقاطعة، طب نتحرك شوية الدول العربية على الأقل نشوف إنه والله إنهم بيؤدوا واجبهم، أنا بأستغرب طب ها الزعماء العرب لما بيشوفوا بنت عمرها 16 سنة زي آيات الأخرس.. هذا خصرها النحيل، بتزنره بزنار من الديناميت وبتفجر حالها، طب أيش بيشعروا قادة ها الجيوش؟ أنا بدي أعرف بس أنا والله نفسي أقابل واحد من قادة الجيوش العربية وأسأله، أقول له: أيش شعورك لما بنت زي هذه بتروح بتفجر نفسها في وسط الإسرائيليين دفاعاً.

عبد الباري عطوان: عن كرامة هاي الأمة، إيش بيكون شعورك؟ كيف بيكون؟ز بيحمر وجهك خجلاً مثلاً؟ أو هل مثلاً أنت يعني تشعر إنك أنت بشر، يعني.. بتنام وأنت راضي الضمير؟ تعرف تنام في الليل لما تحس إنه هاي الدبابات الإسرائيلية قاعدة تضرب في الفلسطينيين اللي ما عندهم إلا حجار وشوية بنادق خفيفة؟ بتنام في الليل كقائد عسكري؟ بتنام في الليل كرئيس هيئة أركان؟ بتنام في الليل وأنت مثلاً.. يعني وزير دفاع؟! يعني أنا نفسي والله نفسي الصحفيين العرب يسألوهم يعني يسألوا إيه شعورهم؟ حتى نعرف إحنا كقراء كيف شعور هؤلاء الناس وهما بيتفرجوا على اللي بيحصل في الأرض المحتلة، ومن واجبهم الدفاع على.. على.. على الناس هادول الأبرياء بس هاي.. هذا السؤال، وإنما أتمنى، يعني عليكم يا أستاذ محمد كريشان إنه تسألوهم، اعملوا لنا لقاء مع رؤساء هيئة أركان العرب، خليهم هم يفسرونا إيش.. ليش هم مثلاً ساكتين؟ ليش هم مش متحركين؟ ليش الجيوش مش متحركة؟

محمد كريشان: يعني.. سيد عبد الباري طالما.. طالما طرحت هذا السؤال لا شك بأن لن يقبل أي من رؤساء الأركان أو وزراء الدفاع اللقاء معنا إذا كان هناك على كل واحد يسمع ويريد وأن يلتقي (بالجزيرة) ويقبل أن يوجه له هذا السؤال أنا أيضاً أؤيد، وإذا كان بالإمكان أيضاً أن يُجرى لقاء في القدس العربي يكون أيضاً هذا السؤال وارد بالتأكيد. سيد عبد الباري..

عبد الباري عطوان: لأ القدس العربي ما بيحبوهاش يا أستاذ محمد.

محمد كريشان: ولا (الجزيرة) على ما أعتقد، ولا (الجزيرة) ولا (الجزيرة) على ما أعتقد.

عبد الباري عطوان: ما بيحبوها، بس (الجزيرة) عندها شهرة يمكن تغريهم الأضواء.

محمد كريشان: على كل، يعني هناك عدد كبير من المساهمات في..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: بس عندي نقطة بس، عندي نقطة يعني، عندي نقطة بس.

محمد كريشان: أتفضل.. أتفضل.. أتفضل.

عبد الباري عطوان: يعني أنا، يعني أذهب، يعني والله العظيم أحكيها صادقاً، طيب إذا كان.. إذا كانت خلاص إحنا سلمنا أمرنا لأميركا، لا بدنا نقاطع أميركا، ولا بدنا نحارب إسرائيل، طيب الأمن العربي خلاص يعني خلوه، خلي أميركا هي اللي تتولى الأمن العربي، وبلاش ها الجيوش العربية، يعني.. أنا أتمنى، بلاش، ليش.. ليش يكون فيه جيوش عربية؟ وليش تأخد هذه الجيوش 30 من.. من ميزانية العامة للدولة؟. ليش إحنا نروح نشتري نورنيدو ونشتري اللي هي كمان الميراج، ونشتري الغواصات، ونشتري دبابات مش عارف..، ليش نشتري هذا إذا كان إحنا في هذه اللحظة لا نستخدم؟

محمد كريشان: .. للاستعراضات يعني، للاستعراضات العسكرية سيد عبد الباري كل سنة.

عبد الباري عطوان:.. أنا بأسأل حقيقة يعني، خلي.. خلي الجماهير.. يا سيدي ما بديش العرب يحاربوا لفلسطين، والله الشعب الفلسطيني هيدبر نفسه طالما عنده آيات الأخرس، وطالما عنده محمد الدرة، وطالما عنده ها.. ها الأبطال اللي قاعدين بيستشهدوا، طالما عنده أعتقد إنه. إن شاء الله –يعني هيواصل مسيرته حتى يحقق النصر زي كل الشعوب الأخرى، بس أنا بأسأل المواطن العربي، بأقول لهذا المواطن العربي، يا أخي أسأل حكومتك ليش بتصرف 30% على الدفاع بينما لا فيه مستشفيات، ولا فيه مدارس، ولا فيه كهرباء، ولا فيه ميه، ولا فيه أبسط أنواع الرعاية؟، خلاص يعني بصراحة يخلوها أمن.. للرئيس اللي هي الأمن الرئاسي فقط وحرس جمهوري وانتهت القصة، ما فيش داعي للجيوش، ما فيش داعي للدبابات، ما فيش داعي لأي شيء، لأنه وخليها، تصير يعني شعوب.. خلي الشعوب العربية تصير زي سويسرا، والدول العربية زي سويسرا وخلاص، وانتهينا من ها القصة، خلي، لعل وعسى نعمل تعليم كويس، صحة كويسة، تطبيب كويس، يعني رعاية اجتماعية للناس، معاشات للفقراء الجعانين المحرومين، للأرامل، لليتامى، بس هذا اللي بأقوله والله.

محمد كريشان: نعم، سيد عبد الباري باختصار قبل أن أعود للسيد عبد الجواد، والحقيقة هناك مساهمات عديدة جداً من السادة المشاهدين، الحقيقة أكثر من العادة بكثير، وهذا يدل على مدى تحسسهم لما يجرى حالياً. حول هذا الربط الذي يقال بينما صدر عن قمة بيروت من رفض ضرب العراق وما يجري الآن في فلسطين، هل تعتقد بهذا التحليل الذي يجعل فلسطين الآن تدفع موقف ما جرى في بيروت إلى أي مدى هذا صحيح؟

عبد الباري عطوان: والله يُشرِّف هذا الشعب الفلسطيني الصغير، هذا الشعب الصغير بعدده الكبير بإمكانياته يشرفه أن يمنع ضربة للعراق الشقيق. يشرف هذا الشعب بانتفاضة المباركة هاي أن يعيد كثير من الوعي للشارع العربي، وأن يعني يحشد كل الطاقات لمنع الضربة للعراق، لأنه لا يمكن يضرب العراق في الوقت اللي شارون بيرتكب مجازره. فهذه الانتفاضة إذا كان لها أفضال كثيرة، و.. و.. وهذه يعني حقيقة، يعني شيء واجب منها إنها تقف إلى جانب الشعب العراقي وتمنع هذه الضربة للعراق، لأنه لو حصلت الضربة للعراق بينما هناك انتفاضة، فأنا أعتقد أن ليس المنطقة العربية ستشتعل، وإنما العالم بأسره سيشتعل، و.. في كل أنحاء العالم الآن، كلهم يقولوا للولايات المتحدة الأميركية في بريطانيا، في أوروبا، في فرنسا، في ألمانيا، كلهم: عليكم البدء أولاً بحل المشكلة الفلسطينية قبل أن تفكروا بأي ملفٍ آخر، هذا حقيقة شيء عادي، أما أن تقول القمة العربية لا أعتقد. والله العظيم القمة العربية ولا.. لا يعيرها الغرب أي اهتمام ولا يحترمها. والله الغرب لا يحترم إلا القوى، والله الغرب لا يحترم إلا من يقول لهم لا، ومن.. من يهدد مصالحهم. هذه.. هذه هي الحقيقة، الغرب بيتعامل مع الأقوياء بطريقة مختلفة كلياً، هاي مثلاً جنوب أفريقيا (نلسن مانديلا) أجبر.. أجبر.. الولايات المتحدة وأجبر بريطانيا عن.. على رفع الحظر عن.. عن ليبيا، أو على الأقل إيجاد حل لمشكلة لوكيربي. لأنه كل أفريقيا وقفت يد واحدة.. فهذا.. هذا اللي بيصير. تفضل.

محمد كريشان: نعم.. نعم.. سيد.. نعم، سيد عبد الباري بعض.. نعم، بعض المساهمات للمشاهدين، يعني تؤيدك ولكنها في نفس الوقت، يعني مثلاً السيد شرف جلال من.. مدير لم يذكر، يقول سيد عطوان لا ترهق نفسك فقضية رؤساء هذه الأمة هي مقاعد رئاسة فقط. أبو طارق محمد أبو عواد (أستاذ جامعي من فلسطين) يقول سيد عبد الباري أنصحك أن تترفع عن مخاطبة الجبناء كما يقول. بقية المساهمات، وهنا أعود للسيد عبد الجواد، لا أريد أن أظلمه، يعني نسبة كبيرة من المشاركات سيد.. سيد يعني..

جمال عبد الجواد: نعم معك.

محمد كريشان: بلغنا الآن، ونحن على الهواء مباشرة أن هناك انفجار كبير في.. وقع في القدس، بالطبع ستكون هناك تفاصيل في الموجز الذي يأتيكم. الخبر وصلنا الآن للتو، وستكون لنا تفاصيل له. سيد عبد الجواد كثير.. في القدس الغربية الانفجار وقع. انتقادات عديدة جداً لك سيد عبد الجواد، أذكر، يعني سأترفع عن بعض.. ما ورد في بعضها، ولكن سيد أبو طارق محمد أبو عواد (أستاذ جامعي من فلسطين) يقول لك عملية ناتانيا هي وسام على صدر الأمة الشريفة.. وكلام آخر لا أريد أن.. أن أذكره، ولكن نسبة كبيرة يعني تنتقد موقفك من العمليات الفدائية انتقاداً لاذعاً، وأحياناً بكلمات لا أريد أن أذكرها. اتفضل سيد عبد الجواد.

مبررات عدم قيام العرب بمحاربة إسرائيل

جمال عبد الجواد: هذا.. هذا لا يهم يا سيدي، الصح والغلط ليس مرتبط بالأقلية والأغلبية. أنا أعلم إن أنا موقفي هو موقف أقلية في لحظة كل الشعب العربي فيها غضبان من اللي بيحصل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بس.. هذا الشعب العربي نفسه يحتاج موقف هذه الأقلية اللي أنا بأعتبر نفسي منها، اللي هي أقلية لازالت قادرة على أنها تنظر للأمور بمنظار العقل مش بمنظار التهيج العاطفي. أظن إن أمتنا العربية كانت محتاجة هذا المنظور العقلي، هذه الطريقة في التعامل مع الأمور. سنة 67 وإحنا رايحين المذبحة و.. والسنة اللي هي حصل فيها.. الشيء اللي لازلنا بندفع ثمنه لغايت النهارده، الضفة الغربية لم تُحتل أول أمس، ولا الأسبوع الماضي، الضفة الغربية احتلت في 67 في لحظة هياج من هذا النوع. ادعوا الجماهير العربية أن تفكر. قد أكون مخطئ، قد أكون صائب لكن الأهم إنه.. ألا.. ألا يفقد البشر قدرتهم على حساب الأمور بحساب صحيح. في السياسة والتاريخ لن يرحم المندفعين، لن يرحم الناس اللي بتحسب خطأ. نعم هناك موقف يدعو للخزي، موقف يدعوا إلى العار، إلى الشعور بالعار. بيحدث الآن وفيه تخاذل عربي صحيح، لكن.. الرد الفعل على هذا لا يكون بالدعوة إلى أن ننجر جميعاً إلى معركة نعلم مقدماً نتيجتها. الجيوش العربية أتحدث مثلاً عن الجيش المصري، أزعم إنه جيش يستطيع الدفاع عن مصر ضد هجوم إسرائيل، صحيح، لكن أن ينتقل إلى مرحلة هجوم، أنت تدعوه إلى مذبحة من قال هذا؟ من يحب هذه الأمة يقول هذا؟ هل سيستفيد الشعب الفلسطيني من هذا؟ هل ستتحرر الضفة الغربية وغزة؟، هل سنصلي في القدس عندما يحدث هذا؟. كل هذا لن يحدث. هذه الأشياء والشعارات الغريبة بما فيها الأرقام الخاطئة من نوع 30% ميزانيات صرف على الدفاع.. إلخ، ده كله كلام، يعني إيه بيتقال في.. في.. في لحظة (…)، بس الكلام الجد مصالح الأمم ومصالح الشعوب ما بتتحسبش بهذه الطريقة.

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم.. نعم، سيد.. سيد، سيد عبد الجواد، يعني، سيد، عفواً، يعني.. بعض الدول سيد.. سيد عبد الجواد بعض الدول العربية.. بعض الدول العربية تنفق حتى أكثر من 30% يعني.. يعني دولة مثل سوريا.. بعض، يعني.

جمال عبد الجواد: مين.. مين في الدول العربية؟. لا تتجاوز.. لا تتجاوز الـ10% على الإطلاق، هذه هي الأرقام اللي ذكرها i.s.s في إنجلترا.

محمد كريشان: نعم،.. بعض، يعني.. يعني.. يعني.. يعني سوريا على سبيل المثال ذهاء الـ 40% من الميزانية تذهب إلى.. إلى التسلح والجيش، يعني.. يعني هذا.. هذا ما يترد باستمرار على كل قد يكون الرقم غير دقيق، وإذا كان هناك تأكيد عكس ذلك.

جمال عبد الجواد: أنا أعتقد إن..

محمد كريشان: على كل في نهاية هذه الحلقة من (أولى حروب القرن) نشكر السيد عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي) كان معنا من لندن، ونشكر أيضاً السيد/جمال، دكتور جمال عبد الجوار (الباحث في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام) كان معنا في هذه الحلقة التي حاولنا أن نسلط فيها قدر الإمكان، بالطبع لم نتمكن، ونعتذر لكل السادة المشاهدين الذين أرسلوا إلينا مشاركات عديدة ولم نتمكن للأسف من استعراضها كلها، شكراً لهم جميعاً. في نهاية الحلقة أيضاً نشكر فريق البرنامج في الإعداد حسن إبراهيم، وأحمد الشولي والمخرج فريد الجابري، وبطبيعة الحال برنامج (أولى حروب القرن) سيتابع كل هذه التطورات الموجودة في الأراضي الفلسطينية أولاً بأول، سنحاول أن نتابعها في (أولى حروب القرن) على أساس أن ما.. يقوم به الآن شارون في الأراضي الفلسطينية هو امتداد لهذه الحرب التي تريدها واشنطن في.. العالم. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة