من سيحكم مصر؟ ج1   
الأربعاء 1433/3/29 هـ - الموافق 22/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- الإخوان المسلمون من تنظيم سري إلى سدة الحكم
- السلفيون من المقاطعة السياسية إلى المزاحمة

- الفعل الليبرالي في الخطاب السياسي


- التيار الناصري والدور المفقود

- الأقباط والكنيسة والفعل السياسي

 
أسعد طه
 طارق الزمر
أسامه الغزالي حرب
 عبد الغفار شكر
 عبد الله السناوي

[نص مكتوب]

إهداء إلى خالد سعيد، دمك يحاصرهم.

أسعد طه:

كن كما تشاء، لون البرتقال أو حد السيف، كن طيفا أو سدا، كن يمينا أو يسارا، كن مؤمنا كن كافرا، كن هلالا أو صليبا، كن كما تشاء أن تكون، ألف ألف في المشهد مثلك أو مختلفون، فكن معهم تكن بهم وإلا لن تكون. السلام عليكم لأول مرة، كل أمر في مصر الآن هو لأول مرة، لأول مرة انتخابات لا يصوت فيها الأموات، ومرشحون متعددون لمنصب الرئيس، لأول مرة أحزاب وجماعات محظورة تخرج إلى العلن، منفيون ومهاجرون ومطرودون يعودون إلى الوطن، وسائل إعلام من كل لون ومن كل دين، لأول مرة مظاهرات وإضرابات واعتصامات لا تقمع، أحيانا تقمع، من سيحكم مصر، حتى هذا السؤال هو لأول مرة بعد أن كانت الإجابة معروفة لسنوات طويلة، لكن بحق من سيحكم مصر؟

[أغنية الأقصر بلدنا بلد سواح]

الأقصر بلدنا بلد سواح..

فيها الأجانب بتتفسح..

وكل عام وقت المرواح..

بتبقى مش عايزه تروح..

الأقصر بلدنا..

أسعد طه:

قررت أن أبدأ من هنا، من قبل الميلاد وكلهم فراعنة أولهم مينا الذي وحد مصر وأسس أول دولة وأول حكومة مركزية في التاريخ، بعده ظلت البلاد قرابة ثلاثة آلاف عام في قبضة الفراعنة الذين بنوا وعمروا وأقاموا واحدة من أعظم الحضارات البشرية لكن في السياسة ابتدعوا نظاما شديد المركزية، الملك الفرعون إله يقبع على رأس هرم السلطة يليه وزراء فحكام أقاليم فعمد يحكمون مجتمعا غاية في الطبقية، نبلاء وكهنة في أعلاه وفلاحون وخدم في أسفله، حكم الفراعنة آلاف السنين فلما انهار نظامهم اجتاح الغزاة مصر، فرس وإغريق ورومان وهكسس، إلى أن فتحها العرب ودخلها الإسلام فتعاقب على حكمها ولاة مسلمون لم يكن بينهم مصري واحد، بدءا من عهد الخلفاء الراشدين، مرورا بالدولة الأموية ثم العباسية ثم الأخشيدية ثم الطولانية ثم الفاطميين ثم العباسيين مرة أخرى ثم المماليك ثم العثمانيين الذين في عهدهم فشل الفرنسيون في غزو مصر، ثم تولى الألباني محمد علي منصب الوالي مدفوعا بإرادة شعبية ثم حكمت أسرته فترة امتدت قرنا ونصف القرن، احتلت بريطانيا خلالها مصر سبعين عاما، عانى المصريون خلالها ما عانوا وناضلوا ما ناضلوا إلى أن قامت ثورة أنهت الاستعمار والملكية، ولأول مرة في تاريخ مصر قامت الجمهورية ولأول مرة أيضا تولى مصريون الحكم، أربعة رؤساء كل واحد منهم له ما له وعليه ما عليه، لكن أيا منهم لم يصل إلى السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة ولم يؤسس لدولة ديمقراطية آخرهم خلعته ثورة.

[هتافات ومظاهرات]

يسقط يسقط حسني مبارك، واحد اثنين الشعب المصري فين.

[مقطع من قصيدة أحزاني العادية لشاعر العامية المصري عبد الرحمن الأبنودي]

كما قال الشاعر:

هبطت على الميدان.

من كل جهات المدن.

الخرسا ألوف شبان زاحفين.

يسألوا عن موت الفجر.

[هتافات ومظاهرات]

يسقط يسقط حسني مبارك، يسقط يسقط حسني مبارك.

شاب مصري:

ثلاثة وثلاثين سنة عاطل ما بشتغلش.

[مقطع من قصيدة أحزاني العادية لشاعر العامية المصري عبد الرحمن الأبنودي]

كما قال الشاعر:

استنوا الفجر ورا الفجر..

إن القبضة تخف..

إن القتل يكف..

ولذلك خرجوا يطالبوا..

بالقبض على القبضة..

وتقديم الكف..

شاب مصري:

إحنا مش بني آدميين إحنا كلاب، بيضربونا.

[مقطع من قصيدة أحزاني العادية لشاعر العامية المصري عبد الرحمن الأبنودي]

كما قال الشاعر:

الدم، الدم قلب الميدان وعدل.

وكأنه دن نحاس مصهور.

أنا عندي فكرة عن المدن.

اللي يكرهها النور.

والقبر اللي يبات مش مسرور.

وعندي فكرة عن العار.

وميلاد النار.

والسجن في قلبي مش على رسمه سور.

قلت له لأ يا بيه.

أنا آسف..

بلدي بربيع وصباح..

لسه في قلبي هديل الينابيع..

لسه في صوتي صهيل المصباح..

لسه العالم حيّ رايح جي..

بيفرق بين الدُكنه وبين الضيّ..

بلدي مهما تتضيع مش هتضيع..

ما ضايع إلا ميدان وسيع..

يساع خيول الجميع..

يقدم المقدام..

ويفرسن الفارس..

ويترك الشجاعة للشجيع..

[هتاف ]

الجيش المصري فين..

[شريط مسجل]

حسني مبارك

/ الرئيس المصري المخلوع: أيها الإخوة المواطنون، إن أحداث الأيام القليلة الماضية تفرض علينا جميعا شعبا وقيادة الاختيار ما بين الفوضى والاستقرار.

صفوت الشريف

/ رئيس مجلس الشورى السابق وأمين عام الحزب الوطني المنحل: إحنا طبيعة خاصة مختلفة، على شان كده ما ينفعش إن إحنا نتشبه بالآخرين.

عمر سليمان

/ نائب الرئيس السابق حسني مبارك: قرر الرئيس تخليه عن منصب رئيس الجمهورية.

أسعد طه:

لا أحد يفهم سر القاهرة، فيها كل الأسباب التي تدعو أي زائر إلى الفرار لكنه ما إن يغادر حتى يعود مرة ومرة ومرة يستمتع ولا يفهم سرها، أما سر الحكم فيها وكيف سيكون فأمره موكول إلى فهم المرء وتفهمه المجتمع المصري وتياراته السياسية الرئيسية.

أمين اسكندر

/ وكيل مؤسسي حزب الكرامة: في عندك أربع تيارات رئيسة في الواقع المصري، التيار الإسلامي السياسي وله أكثر من تمثل على الأرض أكبره وأقواه الإخوان المسلمين، ثم بعد ذلك السلفيين وهناك تشكلات أخرى، التيار الليبرالي وله أيضا تمثلات عديدة وهو تيار له مصالح اقتصادية كبرى في البلاد والبعض ينادي بالدولة العلمانية بمعنى العلمانية التي جاءت من السياق الغربي عليه أن ينقلها إلى هنا بفصل الدين عن الدولة بشكل واضح وجلي، ثم تيار اليسار ثم نتحدث عن التيار القومي العربي.

الإخوان المسلمون من تنظيم سري إلى سدة الحكم

أسعد طه:

التيارات السياسية التقليدية في مصر معروفة منذ زمن بعيد، الإسلامية والليبرالية والقومية واليسارية، فصائل التيار الإسلامي متعددة، الإخوان المسلمين أعرقها تاريخيا وأخبرها بالسياسة، نشأت هنا قبل أكثر من ثمانين عاما، الإسماعيلية، المعركة في الإسماعيلية كانت ضارية، رجال الشرطة المصريون يرفضون الاستسلام ويتحصنون ببناية المحافظة، وقوات الاحتلال البريطاني تحاصرهم بالخارج والقتال غير المتكافئ يسفر عن سقوط خمسين شهيدا وثمانين جريحا من رجال الشرطة، والتاريخ الخامس والعشرون من يناير عام 1952 من القرن الماضي وهو اليوم الذي أصبح لاحقا عيدا للشرطة وهو أيضا اليوم ذاته الذي ثار فيه المصريون لاحقا على الشرطة وعلى الدولة، بهية هذه المدينة التي نشأت مع افتتاح قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل فحملت اسمه، بعض شوارعها ما زال له السمة الأوروبي وخصوصا الفرنسي، الخديوي إسماعيل كان له مشروع بتحديث مصر كلها، الإمام حسن البنا كان له مشروع آخر، كان هنا معلما بإحدى المدارس الابتدائية، وصف بحسن الخلق وبنشاط الهمة وقيل أنه كان يقصد حتى المقاهي داعيا الناس إلى فكرته إلى أن قرر عام 1928 أن يحيل الفكرة واقعا أطلق عليه اسم جماعة الإخوان المسلمين، قال الرجل للناس إن جماعته ليست حزبا سياسيا بل هي فكرة تجمع كل المعاني الإصلاحية وتسعى إلى العودة للإسلام كما كان صافيا نقيا وأن يتخذه الناس منهجا شاملا للحياة ودينا ودولة وقال إن ذلك لا يتحقق إلا بالتربية وإن التغيير المنشود يجب أن يكون خطوة خطوة، الفرد فالأسرة فالمجتمع فالحكومة فالدولة، لكن الدولة ضاقت به وبفكرته واغتيل حسن البنا عام 1949 أما دعوته فامتدت إلى أركان الأرض كلها لكنها في بعض الأحيان تجاوزت الفكر إلى العمل المسلح فيما عرف باسم التنظيم السري، واتهمت الجماعة بممارسة العنف وردت الجماعة بأنها هي ضحية العنف، هذا كان فيما مضى أما فيما هو قادم فإن من حقنا أن نسأل ماذا سيفعل الإخوان بنا إن وصلوا إلى سدة الحكم؟

صبحي صالح

/ محامي وقيادي إخواني: نؤمن بالدولة المدنية التي تجعل السيادة للشعب، ونؤمن باحترام إرادة الأمة ونؤمن بالاحتكام إلى صناديق الانتخابات ونؤمن بأنه ضرورة القبول بالنتائج أيا ما كانت النتائج فإن جاء بنا الشعب فسنخضع لسيادة الشعب، وإن لم يأت بنا الصندوق فسنبحث عن تقصيرنا وعيوبنا وسنعاود المحاولة مرة أخرى وسنقبل بالنتائج في كل الأحوال.

[شريط مسجل]

محمود حسين/ عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين:

التأكيد على عدم قيام الجماعة بترشيح أحد منها لمنصب رئيس الجمهورية القادم.

صبحي صالح:

منظور الإخوان هو منظور الإسلام، مين قال إن الإسلام ضد الفن، مين قال إن الإسلام ضد البنوك، مين قال إن الإسلام ضد السياحة، يعني هذه المصادمة لا أصل لها في النظرية ولا في التاريخ.

أسعد طه: تنتشر جماعة الإخوان المسلمين بين أوساط العامة والمثقفين وتبدو شعبيتها في سيطرتها على النقابات المهنية والاتحادات الطلابية، رفضت دوما أن تتحول إلى حزب لكنها بعد الثورة أسست حزبا.

عصام العريان

/ نائب رئيس حزب الحرية والعدالة: حزب الحرية والعدالة مستقل عن جماعة الإخوان المسلمين، إداريا وماليا وتنظيميا وهو يعمل في إطار الدستور والقانون وهو متميز عن جماعة الإخوان المسلمين بانفتاحه على كل المواطنين وباعتماده برنامجا سياسيا فقط يتيح له التآلف مع أحزاب أخرى لحكم مصر أو الانفراد إذا سمحت الظروف الديمقراطية.

[شريط مسجل]

عصام العريان:

أي حزب بيغفل التنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين بامتدادها الموجود الزماني والجغرافي والعمق المجتمع هيهدر فرصة غير طبيعية.

رفيق حبيب

/مفكر مسيحي: اختياري أن أكون ضمن قيادات حزب الحرية والعدالة هو جزء من الأسس التي تم بناء الحزب عليها، فالحزب بني على أساس أن يكون رؤية سياسية توضع في برنامج يكون بابه مفتوح لكل من يقتنع بهذه الرؤية السياسية وبهذا البرنامج السياسي وينضم ليه.

أسعد طه:

وقد انضم إليه أو ضم مسيحيون آخرون غيره وقيل في وصف ذلك أنها رسالة تطمئن بها الجماعة غير المسلمين إلى مستقبلهم السياسي وقيل أن الجماعة تتجمل أمام المجتمع المصري على الرغم من أنها تتعرض داخليا لانشقاقات.

أبو العلا ماضي

/رئيس حزب الوسط: هذه الثورة أسقطت نظامين وكسرت هيبة جهتين، أسقطت نظام مبارك ونظام المعارضة اللي كان ملحق به، كان جزء من الديكور فسقطوا، وكسرت هيبة قيادتين قيادة الإخوان وقيادة الكنيسة، فكرة إن في كيان يسيطر بيد صارمة على أتباعه ولا يجد انفكاكا منه انكسرت، أنت شايف الإخوان بيحصل فيه إيه، تحدي الحرية كان أصعب على الإخوان من تحدي القهر.

عصام العريان:

إن الأزمة في ملاحظات النخب ومعلوماتها وسياسة الإعلام، الأزمة ليست داخل الإخوان، الإخوان تمر دائما باختلافات في الرأي وتباين في وجهات النظر وهذا شيء طبيعي لأنه أي عمل ديمقراطي أي عمل شوري لابد أن يخضع لتنوع في الأصوات وتعدد في التوجهات.

أسعد طه:

في تفسير أن الجماعة لم تشارك في أول أيام الثورة لكنها تركت لشبابها حق المشاركة كأفراد، فشهد التحرير منهم بلاء حسنا وانضموا إلى ائتلاف الثورة وكانوا فاعلين وشاركوا في صنع قراراتهم من دون العودة إلى الكبار، وهو فعل غير محمود في نظر الجماعة.

محمد القصاص

/ ممثل شباب الإخوان في ائتلاف شباب الثورة: يعني أن الأزمة الحقيقية أن هناك مجموعة من الشباب وأنا امثل هذه المجموعة ولا أقول أنها تمثل كل شباب الإخوان ترى أن الصالح العام الآن يحتاج إلى هذه الذاتية وصالح الجماعة يحتاج إلى هذه الذاتية وأن من أنجح ثورة 25 يناير هي الذاتية اللي كانت موجودة عند الشباب المصري كله بما فيه شباب الإخوان، الذاتية أقصد بها التحرك الفردي لأفراد الجماعة للعمل في المجتمع بدون العودة الحرفية لأوامر التنظيم.

[هتاف]

إسلامية إسلامية لا شرعية ولا غربية.

السلفيون من المقاطعة السياسية إلى المزاحمة

أسعد طه:

لا شعارات فئوية ولا حزبية، وإنما هي المطالب الأساسية للثورة وقد اتفقت القوى السياسية على رفعها في هذا اليوم لتجديد المطالبة بها السلفيون أخلوا بهذا الاتفاق.

[هتاف للسلفيين]

الشعب يريد تطبيق شرع الله.

[هتاف]

إسلامية إسلامية لا شرعية ولا غربية.

أسعد طه:

وحشدوا لهم أتباعهم من أغلب محافظات مصر وانسحبت القوى السياسية الأخرى.

[هتاف]

الصحافة فين الإسلام أهو، الصحافة فين الإسلام أهو، مصر دولة إسلامية، مش هتبقى علمانية.

أسعد طه:

فانتبه الشارع المصري فجأة إلى وجوده وإلى ثقله الانتخابي في معركة يتحضر لها الجميع وبدأت الناس تسأل من هم السلفيون؟

عبد المنعم منيب

/باحث في الشؤون الإسلامية: السلفيون دولت هم كيانات عدة كيانات كثيرة ومتعددة ومختلفة والقيادات متعددة ومختلفة، زائد إن في أفراد لوحديهم مش أتباع لأي حد، في الجمعية الشرعية دي يقال إن أعضائها ثلاثة مليون على مستوى مصر، في أنصار السنة المحمدية ودي برضه جمعيه مسجلة برضه أعضائها تقدر بمئات الألوف، في الدعوة السلفية ودي جماعة مقرها مقر القيادة بتاعها في الإسكندرية وبعدين في بقى السلفيين اللي هم مشايخ زي محمد حسان وأبو اسحق الحويني، محمد حسين يعقوب، كل شيخ يتمحور حوليه عدد كبير من التلامذة فحسب شهرة الشيخ وتأثيره.

عبد المنعم الشحات

/ متحدث باسم الدعوة السلفية: عندما أتكلم عن الثقافة المصرية تحديدا، فهم ربما يتصورون أن السلفي ببعض السمات وليس المناهج يعني يأخذون من يهتم بالهدي الظاهر، من يهتم بالتصحيح والتضعيف في الأحاديث من يكثر الكلام في التزام السنة وإتباعها، أنا أتحدث باسم جمعية الدعوة السلفية التي هي أبرز كيان سلفي وأكثره انتشارا وهي دعوة منظمة لها نظرة شمولية للإسلام ولكن تركز منه على الدعوة والتربية ولكن في ذات الوقت تشارك في إعطاء معطيات سياسية ونظرات سياسية، يوجد تيار سلفي في مصر يمثل عبء على السلفيين، تيار سلفي لديه اجتهاد فقهي شاذ نسبيا في أنه ينبغي أن يدور في فلك ولي الأمر تماما، شغب العلمانيون على السلفيين بهذا التيار.

أسعد طه:

وفي عهد السلفيين استبدل التحرير شعاراته الثورية بأخرى سلفية غاب عنها القصاص للشهداء، غاب عنها تطهير الحكم، غاب عنها إنهاء العمل بقانون الطوارئ.

عمرو الشبكي

/ كاتب ومفكر سياسي مصري: السلفيون بالتأكيد في غالبيتهم العظمى لم يشاركوا في الثورة ولم يدافعوا عن الثورة ولم يؤيدوا أي ثورة، هم في النهاية في غالبيتهم كانوا مؤيدين للنظام السابق أو مؤيدين لأولي الأمر ويطالبون الناس بضرورة طاعة ولي الأمر وغيرها من هذه المقولات.

عبد المنعم الشحات:

لا أوافق على أن السلفيين لم يشتركوا في الثورة لأن الشباب السلفي كان في الثورة منذ 25 يناير، الشباب السلفي كان كغيره من الشباب في طليعة الشباب الموجود، كان مع شباب الإخوان تحديدا اللي صدوا موقعة الجمل.

عمرو الشبكي:

هؤلاء الناس تحديدا ظلوا الحد الأدنى بعيدين بالكامل عن السياسة وعن حتى فهم المفردات السياسية، في هذا الجو المعزول تماما عن العالم وعن السياسة وعن الشأن العام وعن هموم المواطنين الاجتماعية والسياسية فجأة وجدوا نفسهم يتحدثون مثل الآخرين في الأمور السياسية، فخرجت تصريحات في بعض الأحيان تنم عن جهل كامل، تصريحات أخرى مسيئة للتجربة الديمقراطية في مصر.

عبد المنعم الشحات:

نحن نؤمن بقوله تعالى {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}[يوسف:40] ونؤمن بقوله تعالى {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] حاصل هذين القولين مع إيماننا بضرورة أن نكون واقعيين وأن ما لا يدرك كله لا يترك جله يمكن أن يترجم إلى أننا نوافق على ديمقراطية ينص دستورها على أن المجلس التشريعي لا يجوز له أن يخالف الشريعة الإسلامية.

[فاصل إعلاني]

أسعد طه:

السلفيون أكبر كتلة اجتماعية وسياسية سميها ما شئت في مصر ليس لديهم خبرة سياسية ولا تاريخ سياسي لكنهم على رأس التيار الإسلامي عددياً، ومن ثم يتصدرون المشهد العام، لا أحد معنيٌ بمحاكمة أفكارهم إلا فيما يخص تصوراتهم السياسية للدولة التي قد تكون لهم اليد العليا في تشكيلها إذا ما قررت ذلك صناديق الاقتراع.

عبد المنعم الشحات:

أستغرب كثيرا عندما أسمع من يتكلمون عن شكل الدولة ثم يكون كل ما يشغلهم المسارح ودور السينما أو يكون كل ما يشغلهم حتى قطع يد السارق وكأن المجتمع كله سراق يشغلهم في المقام الأول ما هو الحكم القانوني الذي سوف يعاقب به المجرم السارق بعد الاتفاق على أنه مجرم.

أسعد طه:

هو المشهد الشهير وبعده توالت مشاهد أخرى كان البطل الأول فيها هو الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد ممثلين لتيار إسلامي يعتقد أن القوة وحدها تعيد الحق الضائع وتمنحه السلطة ليحكم كما أراد الله أو كما تخيل هذا التيار أن الله عز وجل يريد.

طارق الزمر

/ عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية: المناخ الجديد الذي أفرزته ثورة 25 يناير قد فرض على جميع الحركات الإسلامية وغير الإسلامية أن تنبذ بشكل مطلق وبشكل جذري وبشكل كامل، اللجوء للعنف في التغيير فإذا كانت الساحة السياسية مفتوحة للجميع فلا ينبغي أن يلجأ أحد لاستخدام السلاح سواء في فرض رؤيته أو في التعامل مع السلطة على سبيل التغيير.

أسعد طه: ثلاثون عاما قضاها الزمر ورفاقه في السجون منذ إدانتهم بقتل الرئيس الأسبق أنور السادات، الثورة أطلقتهم فخرجوا يحملون أهدافهم نفسها ولكن برؤية جديدة.

طارق الزمر:

نحن نؤكد أن الديمقراطية بآليتها الحالية هي مفهوم إسلامي وأن العودة إلى الأكثرية ورضا الشعب هي القواعد أرساها علماء الإسلام منذ قرون، وأن التأكيد على أن الحاكم أو الوالي يولى من قبل الشعب ويساءل منهم ويعزل بإرادته هي مفاهيم إسلامية سبقت أوروبا أو سبقت العمل بها في المجتمعات الإسلامية قبل قرون.

أسعد طه:

تعتقد الجماعة الإسلامية التي ينتشر المنتسبون إليها في الصعيد أنها تقف في منتصف الطريق بين السلفيين والإخوان المسلمين من حيث الرؤية العامة.

طارق الزمر:

دولة القانون التي تكفل الحريات للجميع لا يمكن أن تتوافر في ظل النظام الليبرالي وقلت أن القانون في ظل النظام الليبرالي أو النظام غير الإسلامي هو قانون متغير بإرادة الدولة أو بإرادة مصلحة حاكمة أو بإرادة أغلبية بينما القانون وفق الدولة الإسلامية وفق معاييرها هو قانون ثابت لا يضعه حاكم ومن ثم لا ينقلب عليه أو يغيره.

الفعل الليبرالي في الخطاب السياسي

أسعد طه: إن لم تأت إلى هنا فما زرت مصر، الإسكندرية الماء والثورة والوجه الحسن، أما الماء والوجه الحسن فأمرهما معروف وأما الثورة فكانت هنا ككل مصر الناس فيها سواسية لا فضل لمصري على آخر، إسلاميا كان أو ليبراليا، يساريا كان أو قومياً، ولد في الإسكندرية أو مر بها حكماء وعلماء وفنانون وأدباء تسأل عن الليبرالية فتجد لها ألف معنى وهي الكلمة التي اشتقت من liberal وتعني الحر، عنوان لمذهب يرى أن الفرد هو الأساس وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها وتنبع القيم التي تحدد الفكر والسلوك معا، مذهب يرى أن الحرية والاختيار هما أساس سلوك الفرد.

أسامة الغزالي حرب

/ رئيس حزب الجبهة الديمقراطية: الأصل في القوى السياسية المصرية السائدة هي قوى إسلامية طبعا إنما لما محمد علي أرسل البعثات من خريجي الأزهر للدراسة في الخارج رجعوا معهم أخبار موجودة في أوروبا في ذلك الوقت، وبالذات يمكن النموذج الأمثل لذلك رفاع الطهطاوي ومنذ بدء ذلك الوقت بدأ التيار الليبرالي في الثقافة المصرية وفي الفكر المصري يتنامى بمزيد من المفكرين بمزيد من الكتاب بمزيد من الأفكار واللي بدأت مصر تعرفها طوال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لغاية ما وصلنا مثلا لحزب الأمة اللي كان يتزعمه أحمد لطفي السيد.

أسعد طه:

يكاد يجمع المؤرخون على أن العهد الذهبي لليبرالية في مصر كان مع صدور دستور عام 1923 الذي كان أول دستور ديمقراطي ليبرالي مصري وجاء فيه أن جميع السلطات مصدرها الأمة وامتد هذا العصر الليبرالي المصري حتى ثورة يوليو 1952.

أسامة الغزالي حرب: بدأت الآن تتبلور في مصر الحقيقة في مجموعة من القوات والتيارات مثلا يفترض أن حزب الوفد ما يزال يحمل قوى ليبرالية إنما طبعا بدأت قوى تظهر جديدة في المجتمع المصري من ضمنها مثلا حزب الجبهة الديمقراطية الذي أتشرف برئاسته، وبدأت تظهر مؤخرا بعد الثورة أحزاب أخرى تحمل فكرا ليبراليا زي مثلا حزب المصريين الأحرار يقدم نفسه باعتباره حزبا ليبراليا.

عبد الغفار شكر

/ نائب رئيس مركز البحوث العربية الأوروبية: يلاحظ أن الذي تصدى إلى تأسيس كل منها رجل أعمال كبير وفي هذا خطورة في المستقبل إذا اعتمد الحزب على يعني رجال أعمال كبار يمولونه فإنه سوف يكون لهم نفوذا كبيرا ويمكن أن تعبر هذه الأحزاب الليبرالية عن مصالح كبار رجال الأعمال أكثر من تعبيرها عن مصالح الدائرة الواسعة التي تشكل قاعدة التيار الليبرالي في مصر، التيار الليبرالي المفروض إنه يتكون أساسا من الطبقة الوسطى من المهنيين خريجي الجامعات المهندسين والمحامين الذين من مصلحتهم أن يكون هناك نوع من الحرية في النشاط الاقتصادي وأن يكون هناك نوع من الليبرالية في العمل السياسي، الحريات يتمكن الناس من حرياتهم وحقوقهم الأساسية.

أسعد طه:

يقول البعض إنه خيار النخبة وإنه منفصل عن الشارع المصري ومتطلباته الاجتماعية والاقتصادية وحتى عن ثقافته.

أسامة الغزالي حرب:

في حاجة اسمها ديمقراطية اشتراكية، ديمقراطية وطنية وإنما ديمقراطية هي ديمقراطية ليبرالية الديمقراطية اللي إحنا عارفينها الموجودة في أوروبا الموجودة في اليابان الموجودة في الهند الموجودة في الولايات المتحدة.

أسعد طه:

عدا الليبراليين في مصر إذن أن يقنعوا هؤلاء البسطاء بأن الديمقراطية اليابانية أو الهندية قادرة على رد حقوقهم المسلوبة إليهم وعلى مساواتهم بالطبقات التي تحتكر الثروة والحكم وإلا فإن هناك من يلوح بيده ويقول أنا عائد من جديد.

أحمد بهاء شعبان

/قيادي يساري ومن مؤسسي حركة كفاية: في سبعينات القرن الماضي كان عقد اليسار المصري هو الذي قاد حركات الاحتجاج والحركات الطلابية وحتى انتفاضة 18 و19 يناير المجيدة يعني ألحقت بملفات اليسار.

أسعد طه:

في أعقاب الثورة الفرنسية كان النبلاء ورجال الدين يجلسون إلى يمين منصة البرلمان بينما كان المنادون بتغيير النظام الملكي يجلسون إلى يسارها ومن هنا ولد مصطلح اليمين واليسار، وهناك تفسيرات أخرى وفي كل الأحوال بات مصطلح اليمين دال على الاتجاهات المحافظة والدينية ومصطلح اليسار دالا على الاتجاهات الثورية.

عبد الغفار شكر:

رغم أن اليسار المصري يعبر عن مصالح قوى اجتماعية عريضة وهي العمال والفلاحين وخريجي الجامعات العاطلين عن العمل والنساء والأقباط إلا أن نشاطه السياسي الذي كان يتعرض للملاحقة والمطاردة لم يمكنهم من أن يمكنه له يعني وجود قوي في الساحة السياسية المصرية.

أسعد طه:

تعود بدايات حركة اليسار في مصر إلى أوائل العشرينيات من القرن الماضي حين تأسس الحزب الاشتراكي المصري الذي عرف بعد ذلك بالحزب الشيوعي كحزب للطبقة العاملة لاحقا تنوعت فصائل اليسار ودخل في صدامات مع السلطة لكنه عاش أيضا أزمة غيابه وضعف تأثيره في الشارع المصري.

عبد الغفار شكر:

هناك أكثر من سبب السبب الأول هو انهيار النموذج الاشتراكي الذي كان قائما بالفعل انهيار الاتحاد السوفييتي وغياب الاشتراكية في دول شرق أوروبا أيضا هناك المطاردة والملاحقة التي تعرض لها اليساريون لكن أيضا هناك مسألة أخرى أن اليسار لم يبلور بعد النموذج الذي ينبغي أن تنتقل إليه مصر من الرأسمالية إلى الاشتراكية ليس هناك نموذج واضح نحن ندعو لأفكار عامة ندعو إلى العدالة الاجتماعية وأن يتم إدارة الاقتصاد القومي في إطار يعني مخطط.

أحمد بهاء شعبان:

حينما انتصرت الثورة المصرية تشكلت مجموعات جديدة بتأثير زخم الثورة وفوران الحراك والوعي السياسي للمجتمع، هناك حوار مستمر وتوصلنا إلى تكوين ما أطلق عليه جبهة القوى الاشتراكية التي تضم هذه الأطراف الثلاثة إضافة إلى الحزب الشيوعي المصري وحركة الاشتراكية الثورية وهي قوى يعني وليدة.

[شريط مسجل]

جمال عبد الناصر/

الرئيس المصري الأسبق: إن الهدف الأول لهذه الثورة كان يتركز في كلمة واحدة وهذه الكلمة هي الحرية.

عبد الله السناوي

/ رئيس تحرير صحيفة العربي الناصري سابقا: أنا أظن أن شعبية عبد الناصر كانت موجودة بقوة في 25 يناير وصوره موجودة في القرى وفي تعز وفي صنعاء يعني عبد الناصر موجود لكن الناحية التنظيمية أو من الناحية الحزبية أنا أعتقد أن صورة هذا التيار مزرية في حقيقة الأمر وأنا أعتقد أن في خيانة حقيقية قد جرت خيانة أنا بسميها خيانة للفكرة القومية عندما يكون الشعب في حاجة إلى حزب أو قوة تنظيمية تعبر عن هذه الفكرة فيجد أمامه صراعات وطوائف وجماعات ومماليك وصورة مزرية للغاية ويعني على النحو الذي نراه.

[شريط مسجل]

جمال عبد الناصر/

الرئيس المصري الأسبق: أنا هنا في القاهرة ضد أي غدر سأقاتل معكم لم نسلم أبدا بنبني بلدنا بنبني تاريخنا بنبني مستقبلنا.

عبد الغفار شكر:

هناك أيضا التيار القومي الذي تأسس من خلال ثورة 23 يوليو وتوجه الثورة وقيادتها جمال عبد الناصر إلى الأمة العربية والإيمان بعروبة مصر ودورها في المنطقة وهذا التيار القومي يمثله الحزب العربي الديمقراطي الناصري وحزب الوفاق القومي وحزب الكرامة العربية، وهناك أيضا أحزاب أخرى في الطريق.

التيار الناصري والدور المفقود

أسعد طه:

البعض يعتقد تعدد فصائل التيار القومي دليلا على ديمقراطيته والبعض يعتبره دليلا على تفسخه وضعفه .

عبد الله السناوي:

أنا أستطيع أن أقول بصراحة ووضوح أن أغلبية المجلس العسكري مثلهم الأعلى جمال عبد الناصر وأولهم المشير الطنطاوي هو يقول كدا لكن عندما يكون في بلاد الثورة أنا ما ظنش إنه كان شايف قدامه حد من القوميين يحاورهم أو يعني ودي يمكن أدى إلى إن هو أخطئ كثيرا لأنه بلا خبرة سياسية وكان أكتر مستشاريه في البداية من التيار الإسلامي.

أمين إسكندر:

ففكرة إلغاء جمال عبد الناصر وإلغاء يوليو إذا سمحت لي فهذه فكرة مستحيلة منذ ثورة 1952 بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر أي الجمهورية الأولى وشرعية الثورة قائمة على فكرة شرعية الجيش، الجيش هو الذي صنع الثورة وأستطيع أن أقول أن 23 يوليو كانت من طلائع ثورية من القوات المسلحة ثورة 25 يناير طلائع شعبية، شعب انحازت إليه الطلائع، طلائع القوات المسلحة وبالتالي فأنا أرى هناك خط تواصل بين شرعيتين.

الأقباط والكنيسة والفعل السياسي

أسعد طه:

إذا كنا بصدد الحديث عن واقع المجتمع المصري وعن العوامل التي تتحكم في تشكيل مستقبله السياسي وإذا كنا نتناول تياراته المختلفة وقواه المتعددة فلابد أن نقف قليلا عند هؤلاء المصريين الذين بعد الثورة بين قوسين طلعوا بره السور.

[هتاف]

أنا مسيحي، أنا مسيحي، لا للصمت بكل مكان، صوتنا هيعلى كمان وكمان، الإعلام بيعدي بليل هي مؤامرة ولا إيه.

عماد جاد

/ باحث بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية: كلمة قبطي يعني مصري وبالتالي حتى بعض أصدقائنا يقول لك لأ قبطي مسلم أو قبطي مسيحي، أول ما دخلوا مصر دخلوا القاهرة، إسكندرية، القاهرة ولم يدخلوا قلب مصر العليا اللي هو الصعيد حصل إنه بعد حوالي 400 سنة على ما بتذكر من دخول العرب حصلت ثورة ضخمة في الدلتا وسميت ثورة البشموريين اللي هم صيادين السمك وطردوا القوات أو كل الوجود العربي اللي كان موجود في الدلتا وبدأوا يستعدوا لمرحلة تحرير مصر ووو، فكان النتيجة إنه طلب مدد من الجزيرة العربية وتم تقريبا إنهاء الوجود المسيحي في منطقة الدلتا عشان كده النهاردة في الدلتا أكبر محافظة في الدلتا تلاقي فيها 2% 3% مسيحيين كويس ابتداء من بني سويف حتى إينا هتلاقي ممكن بعض الوجود هتلاقيه يوصله 30 و40% بعكس الدلتا بشكل واضح والقاهرة ظلت مختلطة وإسكندرية نفس الشيء.

أسعد طه:

هي رؤية مسيحي للتاريخ وفي التاريخ أيضا أن المسيحية وصلت إلى مصر عبر الإسكندرية على يد القديس مرقص عام 1961 للميلاد تقريبا وانتشرت في كل أنحاء مصر خلال نصف قرن.

عماد جاد:

أولا الأقباط فيهم الأثرياء جدا وفيهم الفقراء جدا وفيهم اللي بيعملوا في الزبالة في منطقة المقطم فطبعا بعض الناس يقول لك آه هم مركزين في الاقتصاد لأن طبعا في الطبيعي لما بييجي بيتقفل قدامك باب السياسة بتركز على مشروعك الخاص لكن سياسيا فيهم لجنة سياسات كانوا في الحزب الوطني فيهم طبعا في الوفد منطقي إنه يبقى فيه، فيهم في التجمع اليساري الشيوعي فيهم ليبراليين فيهم قوميين.

أسعد طه:

تعتقد الكتلة الرئيسية من الأقباط أن الفترة الممتدة بين عامي 1954 و1970 هي أحد العصور الذهبية لهم على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي فيما القهر السياسي كان يستوي فيه الجميع أقباطا ومسلمين.

أمين إسكندر:

عبد الناصر عمل مساواة في أسفل الهرم الاجتماعي الكل متساوي في التعيين إن أنت حصلت على الشهادة تقدم القوى العاملة ما فرزش، ما فيش مسيحي ما يتعينش ومسلم يتعين الكل بيدخل من مصوغة القوى العاملة لا يميز هنا في دين ولا عرق ولا غيره.

أسعد طه:

ما لله لله وما لقيصر لقيصر مفهوم مسيحي فهل تخلت عنه الكنيسة وقررت التعاون مع القيصر؟

أمين إسكندر:

الكنيسة كانت علاقتها بثورة يوليو علاقة جيدة لأن استطاع الزعيم جمال عبد الناصر أن يعطيها دور في مشروعه الوطني الكبير، الكنيسة كانت من ضمن هذا الدور ولذلك لا تجد حادث توتر طائفي واحد من 1952 لحد رحيل جمال عبد الناصر سنة 1970 لم يحدث حدثا طائفيا واحدا.

أسعد طه:

واصلت الكنيسة دورها السياسي في عهد السادات لكن طبيعة الدور اختلفت في عهد مبارك.

عماد جاد:

الكنيسة كانت عاملة معادلة مع الدولة إنه إذا إحنا عايزين حاجة بنرفع السماعة نطلبها من الأجهزة تلبيها مقابل كده بيحصل تعبئة للأقباط ورا الحزب الوطني ممكن أقولك 80% من المسيحيين كانوا صوتوا للحزب الوطني لأن الكنيسة طلبت إن المعادلة دي بدأت في منتصف مرحلة السادات لما بدأ يشكل الجماعات الإسلامية لضرب التيارات الناصرية واليسارية في الجامعات ووو، وبدأوا بعد ما خلصوا على الجماعات اليسارية والناصرية بدأوا يتحرشون بالمسيحيين ويعملوا اعتداءات فكانت بتقتل عوائل أسر بتتحرق بيوت، السادات سحب مظلة المواطنة من عليهم مظلة المواطنة من على هؤلاء الأقباط فكانت الدولة الكنيسة بتدخل تدي معاش وتبني بيوت وكذا فبقت حلت محل الدولة فبقت هي الدولة بالنسبة للأقباط فعشان كده الأقباط لما يشعروا بالظلم وهم رايحين يزوروا الكنيسة يقفلوا الباب ويتظاهروا.

رفيق حبيب:

بالفعل هذا هو ما حدث في عهد النظام السابق حتى أصبحنا في لحظة ما وكأن كل أقباط مصر يؤيدون النظام السابق رغم أن أغلبية أقباط مصر كانوا يشتكون من النظام السابق ومن مظالم النظام السابق عليهم بوصفهم مصريين أو عليهم بوصفهم مسيحيين، الكنيسة لها عدة أدوار تقليدية تاريخية هي أدوارها الرئيسية هي مؤسسة دينية هي مؤسسة روحية عليها واجب أخلاقي وعليها واجبات وطنية أيضا لكن ليس لها أدوار سياسية وليس العمل السياسي من أدوارها.

عماد جاد:

ابتداء من بداية 2010 بدأت المعادلة دي تسقط أما حدثت حادثة نجع حمادي المسيحيين بدأوا خرجوا الشارع وراحوا لغاية ميدان التحرير وراحوا لغاية مجلس الشعب بدأوا يحسوا إنهم مواطنين وإن لهم مطالب تجاه الدولة فيروحوا يتحركوا تجاه أمام مؤسسات الدولة للمطالبة بحقوقهم بعد كده حادثة العمرانية، حادثة العمرانية خرجوا قطعوا طريق واعتدوا على مش عارف إيه خلاص بقوا زي المصريين الباقيين اللي هم بيطلعوا بره السور ما عادش حماية أسوار الكنائس لم تعد كافية لهم.

سامح موريس

/ قس بكنيسة قصر الدوبارة: الكنيسة تعبر عن ضمير الشعب، الكنيسة تعبر عن المبادئ والقيم فتنادي بالحرية تنادي بالديمقراطية تنادي بالعدالة الاجتماعية فإحنا بنادي للمبادئ بنصلي من أجلها لكننا لا نكون حزبا، أفرادنا يشاركون في الأحزاب.

أسعد طه:

هم من حيث العدد أقلية بلا شك لكنهم من حيث التاريخ شركاء في الوطن، مساهمون دوما في بنائه وفي ذلك لا تنسى عبارة القطب الوفدي الشهير مكرم عبيد أنا مصري بالجنسية مسيحي بالديانة مسلم بالثقافة.

سامح موريس:

إحنا لقينا نفسنا في قلب الأحداث بصورة خاصة لأن طبعا الكنيسة التي تقع في ميدان التحرير حيث كان قلب الثورة ذاتها، الكنيسة دي كانت يعني ماده ايدها بصور مختلفة من خلال أعضائها بالمستشفى بتاعتنا كانت بتقدم مساعدات أثناء الثورة للعلاج في الميدان وإن بعض الناس كانت تضطر تيجي تستخدم دورات الميّ بتاعتنا عشان تتوضأ عشان تروح تصلي في الجامع لأن الأعداد مش كفاية حتى والناس كانت بتصلي بأعداد غفيرة في الميدان فكانت محتاجين بعض دورات الميّ فاكتشفنا إن الكنيسة بحكم موضعها كانت جزء أصيل من كيان هذا الحراك الشعبي الجميل والرائع.

[شريط مسجل]

سامح موريس:

برحب معنا أصدقاء وأخوات لينا مسلمين دعيناهم أصحابنا ممكن الضيوف مش اللي هيكرموا، ممكن يقفوا ممكن كل أخواتنا المسلمين، تفضلوا، تفضلوا، عندنا أخوات كثير قوي أصدقاء جايين النهاردة أهلا وسهلا، أهلا وسهلا.

سامح موريس:

إيه القوانين اللي تحفظ لهذا الشعب الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية خلي بالك إن دول الـ 3 حاجات الرئيسية اللي قامت من أجلها الثورة.

عماد جاد:

أنا مش مع اللي بقول أن مشاكل الأقباط المصريين ستحل ضمن مشاكل المصريين لا في مشاكل خاصة بالأقباط يعني لما يبقى عندك عيب وجريمة ترتكب بحق البلد إن لو رصدت شبكات التجسس الإسرائيلي في مصر لن تجد مسيحيا واحدا كان جاسوسا خان بلده مش بقول ده أفضل من ده بس عايز أقول للدرجة دي لما تيجي تحرمه إن يدخل الأمن القومي أو أمن الدولة أو الحرس الجمهوري أو المخابرات العسكرية بقى عيب عيب بجد.

أسعد طه:

ها هو إذن المجتمع المصري بتياراته ومعتقداته وطبقاته وهو يستعد لخوض أول انتخابات برلمانية ومن ثم رئاسية بعد الثورة، ترى من ينتصر، بدأ السباق، صناديق الاقتراع في الانتظار تيارات متعددة ومعتقدات مختلفة الفائز ليس من تكتب له الغلبة الفائز هو من يعترف بما تأتي به الديمقراطية، تلك التي تبدو أحيانا رغم الثورة وهي تترنح وفي ذلك حديث آخر، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة