الناتو وخيارات التدخل العسكري في سوريا   
الأحد 1434/5/12 هـ - الموافق 24/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:05 (مكة المكرمة)، 10:05 (غرينتش)

- تغير في إستراتيجيات الدول الغربية تجاه سوريا
- التحرك الغامض للسفن الحربية الروسية نحو بيروت
- المعادلة السورية بعد الكيمياوي
- الدول العربية والجهود المبذولة لحل الأزمة السورية
- التدخل العسكري والمصالح الغربية


 محمود مراد
عبد الوهاب بدرخان
نزار عبد القادر
كمال اللبواني
إيان بلاك

محمود مراد: السلام عليكم، بعد ترقب وانتظار جاوز عامين أخيراً على نحو مفاجئ تغيرت إجابة حلف شمال الأطلسي على السؤال الحاسم، متى يتدخل الناتو في الصراع الدائر في سوريا، كما فعل سابقاً في ليبيا؟ الأدميرال الأميركي جيمس ستافريدس قائد قوات الأطلسي في أوروبا قال: "إن دول الحلف تبحث خيارات عسكرية متنوعة لمساعدة قوات المعارضة في حربها ضد النظام بما في ذلك استخدام المقاتلات لفرض مناطق حظر على الطيران وتقديم المساعدة العسكرية للثوار وفرض حظر على تسليح النظام"، لنتابع.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: بين الناتو وسوريا شيء ما يتغير، لا يبدو أن المقصود هي مقاربة الحلف العسكري الأشهر للثورة السورية بل للفعل الذي تستوجبه تلك المقاربة، ثمة من الإشارات ما يكفي في حديث القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا عن خطط طوارئ قال إن عددا من دول حلف شمال الأطلسي تعمل على ترتيبها، الهدف من ذلك كما يوضح الأدميرال جيمس ستافريدس هو التحضير لضربة عسكرية محتملة ضد نظام الرئيس بشار الأسد، لم يذكر المسؤول العسكري تلك الدول بالاسم، لكن التفكير ينصرف فوراً إلى فرنسا وبريطانيا فقد غدت الدولتان في الآونة الأخيرة أكبر المتحمسين لتسليح الجيش السوري الحر، ويمكن أن تكون رسالة موجهة إلى أنقرة تحثها على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية لدعم الثورة السورية بشكل عسكري هذه المرة، تبدو تركيا مؤهلة لذلك الدور بحكم الجغرافيا على الأقل وهي التي تستضيف قرب حدودها مع سوريا بطاريات باتريوت مضادة للصواريخ، تلك البطاريات هي حضور الناتو الوحيد حتى الآن في الملف السوري ولغاية لا تتعدى حماية إحدى دوله، فهل يتغير الوضع مع خطط الحكومة السورية المؤقتة للعمل فيما تسميها المناطق المحررة ما سيحوجها حتماً إلى غطاء عسكري أم هل يغير الموقف بروز عامل خطير هو الأسلحة الكيميائية التي يتبادل الثوار والنظام في سوريا الاتهامات باستخدامها؟ الأكيد أن ثمة من دول الناتو من تفكر جدياً في العمل العسكري وإن قوبلت حماستها بتردد وفتور من دول محورية في الحلف وبتحذيرات من كبار حلفاء نظام الأسد، لم تعد قيادة الناتو تستبعد تدخلاً شبيهاً بما حصل في ليبيا عام 2011، لكن تكرار الأنموذج الليبي خطوة تحتاج لغطاءٍ سياسي، إنها بحاجة ٍ لقرار دولي وبموافقة أعضاء الناتو كافة ودعم من دول المنطقة.

[نهاية التقرير]

تغير في إستراتيجيات الدول الغربية تجاه سوريا

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ عبد الوهاب بدرخان، والعميد الركن نزار عبد القادر الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ينضم إلينا من اسطنبول المعارض السياسي الدكتور كمال اللبواني، ومن لندن السيد إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان البريطانية، مرحباً بكم جميعاً، أستاذ عبد الوهاب في البداية قبل أن نشرع في تحليل واقعية البدائل والخيارات العسكرية التي ذكرها الجنرال الأميركي أو الأدميرال الأميركي علق على المشجب الروسي وموقف روسيا والصين والفيتو الروسي والصيني على مدى عامين من عمر هذا الصراع، عُلقت المبررات التي تحول دون تدخل الغرب بفاعلية لحسم هذا الصراع كما فعل في ليبيا، ما الذي تغير حتى من الموقف الروسي أو الصيني حتى يقدم الحلفاء الغربيون على هذا الموقف أو هذا التغير المفاجئ؟

عبد الوهاب بدرخان: أعتقد الذي تغير هو توقعات الدول الغربية بالنسبة إلى تطور القتال بأنه لن يخرج من المعادلة الحالية أو أن يعني حرج أو امتناع الدول الغربية عن تطوير سلاح المعارضة بشكل يصبح فعالاً لإسقاط النظام، هو الذي يدعو الناتو أو يشجع الناتو على بلورة خططه التي كان تحدث عنها في الشهور الماضية بأنه لديه خطط جاهزة، إذن بلورة خططه في حال وجب التدخل لأن هناك لحظات في أي حرب خصوصاً من هذا النوع تستوجب التدخل، بنفس الوقت النظام لا يبدو أنه يريد أن يطرح طرحاً عقلانياً لا بالنسبة للحل السياسي ولا بالنسبة إلى تسوية، لذلك هناك نوع من التفكير ولكن يجب أن نتذكر أن الجنرال ستافريديس أيضاً قال بأنه يريد موافقة الأمم المتحدة والدول الإقليمية وبالتالي دول الحلف..

محمود مراد: هذا إذا ما أريد أو ما إذا أريد للحلف أن يتدخل كمجموعة كاملةً، لكن إذا تدخل أفراده على النحو الذي جاء في ثنايا تصريحات بريطانية وفرنسية والآن أميركية فإن التدخل الفردي ربما لا يحتاج إلى اللجوء إلى مجلس الأمن؟

عبد الوهاب بدرخان: قبل سنة تقريباً كان هناك حديث بأنه في الوقت المناسب ربما يكون هناك تحرك لتحالف الراغبين الذين يرون أن هناك مصلحة في التدخل، هذه الفكرة لم تتبلور طوعاً ولكن الناتو اليوم وضع الفكرة على الطاولة، أصبحت واردة ولكن عندما يقول أنه يريد تغطية إقليمية ربما هذا يتطلب قرارا من الجامعة كما حصل بالنسبة إلى ليبيا، بالنسبة إلى الأمم المتحدة لم يحصل إطلاقاً على الموافقة هذه المرة، إذن هو مضطر للذهاب إلى فكرة تحالف الراغبين الذين يريدون..

محمود مراد: دعنا نطرح السؤال على السيد إيان بلاك محرر شؤون الشرق الوسط في الغارديان البريطانية، سيد أيان بدت أوروبا لفترة طويلة وكأنها تتحدث بصوت موحد وتصر على موقفها الخاص بعدم تسليح المعارضة السورية، عدم التدخل بصورة مباشرة في الصراع الدائر في سوريا، حتى لو أدى ذلك إلى حالة اللاهزيمة واللانصر التي حكمت الصراع على مدى الشهور الماضية، ما الذي أدى إلى هذا التغير الذي ربما يبدو لكثير من المراقبين مفاجئاً وحاسماً حتى؟

إيان بلاك: أعتقد أن ما نراه الآن إلى حد ما هو أن قرار حظر تصدير السلاح الذي فرضه الاتحاد الأوروبي شعور بأن هذا غير منصف لأنه يطبق نفس القيود على الحكومة السورية والمعارضة السورية، نحن نعلم بالطبع أن هناك أسلحة تزود للمعارضة السورية وخاصة من بلدان الخليج العربي ومن خلال السوق السوداء عبر تركيا والأردن وربما بشيء من الضلوع السري الغربي، لكن حظر السلاح من جانب الاتحاد الأوروبي الذي وافقت عليه الـ27 دولة العضوة بالإجماع يبدو وكأنه الآن إما غير منصف أو غير فعال، لهذا السبب نرى تغيرا تدريجياً يصبح يزداد وضوحاً بدأ ببريطانيا وفرنسا وهما القوتان العظميان عسكرياً داخل منظومة الناتو طبعاً أوروبياً، ونرى بشيء يزداد وضوحاً حديثٌ عن سياسة مختلفة حتى الآن ما تزالان كدولتين مرتبطتين بحظر السلاح الذي وافقتاه عليه، لكن هناك مؤشرات من أن هذا قد يتغير في الأشهر القليلة القادمة، والحظر بالشكل الحالي سينتهي بنهاية شهر مايو المقبل لو أن الوضع في سوريا لم يتغير بشكل جذري مع حلول ذلك الوقت سنرى بالتأكيد فرنسا وبريطانيا وربما بلدان أخرى تسحب تأييدها للحظر وعند ذلك يمكن أن تدعيا وقد يخالف بعضهم هذا، إنهما أصبحتا حرتان لسلوك سلوك مختلف طبعاً ستكون لهذا تداعيات إذا ما حدث، لكن هذا التغير التدريجي هو انعكاس لشعور بأن الأمور انتهت إلى مأزق ولا يوجد هناك احتمال للخروج من هذه الأزمة، كما تعلمون الأزمة زادت تفاقماً بعد أن تجاوزت عامها الثاني، أعتقد أن هذا تطورا ينبغي أن نلاحظه عن كثب في الفترة القادمة.

محمود مراد: سيادة العميد إذا لمسنا الجوانب العسكرية لمثل هذه التطورات، هل تعتقد أن التدخل الذي أشار إليه الأدميرال الأميركي إذا ما تم على النحو الذي أشار إليه سيكون حاسماً في حسم هذا الصراع؟

نزار عبد القادر: يعني أولاً قبلما أجاوب بصورة مباشرة على ما طرحته، يجب التفريق ما بين ما تحدث عنه الأدميرال قائد قوات الناتو في أوروبا وموضوع العرض الفرنسي البريطاني لتسليح المعارضة السورية، هناك يعني مشروعين مختلفين تماماً ما تحدث عنه قائد القوات، قوات الناتو كان خطة استباقية لتدخل يضم كل القوى الغربية بما فيها الولايات المتحدة أي ليس أوروبا فقط بل ثمانية وعشرين دولة تشارك في الناتو، هذه الخطة يعني تستدعي أن تشارك أميركا كما شاركت في ليبيا ولا يمكن للأوروبيين التدخل في سوريا بمعزل عن مساعدة أميركية قادرة على تعمل تسطيح لكل الدفاعات الجوية السورية أي بشكل أنها تصبح السماء مفتوحة أمام كل الطائرات التي يمكن أن تشارك في عملية حظر جوي أو في عمليات قصف بري هذا من جهة، البريطانيون والفرنسيون يتحدثون عن إمداد المعارضة ببعض الأسلحة النوعية اللازمة لها من أجل تصحيح الخلل في موازين القوى الميدانية ما بين المعارضة والنظام، لذلك من هون يعني موضوع مختلف تماماً، الأدميرال ستافريدس تكلم عن خطة تشابه إلى حد بعيد ما جرى تنفيذه في ليبيا،عملية حظر جوي ترافقها فيما بعد عملية حماية المدنيين وقد يكون عمليات يعني جوية ضد أهداف برية كما أنه تكلم عن إمداد بالسلاح وإمداد بالتدريب بينما الفرنسيون والبريطانيون الآن يتحدثون عن إمكانية أو دعوة الناتو لرفع حظر توريد الأسلحة إلى المعارضة السورية وهذا القرار بجميع الأحوال ينتهي في أيار المقبل، ولكن يعني ديفد كاميرون وبعدو سفير خارجية فرنسا ورئيس فرنسا حاولوا هلأ يقدموا هذا الموعد بأن يجتمع يعني يقرر الآن يعني يقرر الآن قبل موعد انتهاء المهلة، الاتحاد الأوروبي فتح المجال لتوريد الأسلحة، الأميركيون بدورهم يعني آخر تصريح لجون كيري من يومين يقول: "نحن لم نعطل أي مبادرة أوروبية لتوريد سلاح إلى المعارضة".

محمود مراد: الآن السؤال ما مدى، ما مدى فعالية هذه المبادرات الواحدة تلو الأخرى هل هي حاسمة، هل ستؤدي إلى ما أدت إليه من قبل في ليبيا؟

نزار عبد القادر: إذا فتح المجال وأعطي يعني الثوار الأسلحة النوعية وخاصة المتعلقة بالدفاع الجوي ضد الطيران المنخفض يعني صواريخ محمولة وإذا أعطوا أسلحة قادرة على مواجهة القوى النارية وخاصةً القوى المدرعة الموجودة لدى النظام يمكن تصحيح المعادلة الجارية ميدانياً ما بين في القتال الجاري وخاصة الآن في أرياف في أرياف دمشق اللي هي تمثل المعركة الفاصلة من هنا يعني المنتظر إذا أعطوا هذا السلاح لمن يعطوه هلأ يجري البحث الآن بالواقع في تصنيف مختلف المجموعات المقاتلة وهون هذا عمل استخباري صار له وبدأ منذ فترة للتأكد من أن هذا السلاح سيذهب إلى أياد أمينة وعندها أعتقد بأن سيكون الباب مفتوحاً بين هذا التاريخ وأيار لتدفق هذا النوع من السلاح مع ضرورة القيام بتدريب المقاتلين على استعمال السلاح.

محمود مراد: دعني أمسك طرف الخيط وأطرح السؤال على الدكتور كمال اللبواني ، دكتور كمال هل للتطورات السياسية ولاسيما توصل المعارضة إلى اتفاق فيما بينها واختيار رئيس حكومة مؤقت تدير بعض شؤون الأراضي السورية، هل لذلك أثر في تغير المواقف الغربية من مسألة تسليح المعارضة السورية؟ هل يضمنون في هذه اللحظة ألا تصل الأسلحة التي يمدون بها الثوار إلى الأيدي الخاطئة؟

كمال اللبواني: هي بالعكس تماماً يعني أنا بشوف في عوامل كثيرة لكن في قصة توضح لك السبب الرئيسي، السبب الرئيسي كنا في اجتماع بآخر سنة 2011 مع سفراء غربيين في دمشق وقد سألتهم هل تريدون عذر للتدخل أم اعتذار؟ فقالوا: لن نتدخل على الإطلاق، فقلت لهم: ستتدخلون، قالوا: متى؟ قلت: عندما يأتي المجاهدون ويقتربون من السلاح الكيميائي، هذا هو السبب الحقيقي للاستعجال في تشكيل الحكومة وفي التحضير والى آخرة، هذا الموضوع أساسي هو اللي غير الموازين هو قرب وصول المجاهدين إلى السلاح الكيميائي وهو عنصر، سيتدخلون من دون قرار من الأمم المتحدة وبدون أي شيء سيعتبرونه أمن للناتو وعندها لن تستطيع روسيا أن تقول لأ لأن روسيا أعطيت الفرصة لستة أشهر لكي تحله بشكل سلمي، العوامل الأخرى مهمة أيضاً يعني منها أولا اللي أنه المعارضة السورية بدأت تتجه إلى نحو الايدولوجيا السلفية الجهادية وبالتالي الأرض مع الزمن تميل لصالح هذه الايدولوجيا وبالتالي هم صاروا في عجلة من أمرهم واحتمال أن يستخدم النظام السلاح الكيماوي، احتمال تفتت سوريا واحتمال اندلاع حرب أهلية في العراق وهذا شيء مهم كثير وفي لبنان، كل هذه العوامل جعلت من حتمية التدخل وأنا عندي إحساس عميق بأن التدخل أكيد ووشيك، وهناك إشارات نتلقاها من خلال اجتماعاتنا توحي بأن هذا التدخل يحضر له على قدم وساق.

محمود مراد: هل تعتقد أو في هذا السياق هل تعتقد أن اتهام الثوار من قبل النظام السوري بأنهم يستخدمون أسلحة كيماوية يأتي كبالون اختبار يمكن على إثره أن يُقدم على استخدام هذه الأسلحة أم هي محاولة يأس ؟

كمال اللبواني: لأ، النظام يخطط لاستعمال هذا السلاح وهو يطلق هذا البالون الاختباري وهو استعملُه فعلاً واستعملُه عدة مرات لكن هذا المرة الإعلان عنه انه كيماوي واستخدام بشكل صريح غاز السارين بالأعراض التي حصلت هو محاولة لجس النبض، ونحن تحركنا بشكل عاجل جداً لكي نتدارك الموضوع وهذا سيعجل، لأن النظام اليوم وضعه العسكري كثير سيء وعنده حوالي خمسين ألف جندي فقط على الأرض ما حسنان يؤمر غيرهم وبالتالي هو يحتاج إلى أي سلاح لكي يغير موازين المعركة السلاح الوحيد المتبقي هو الكيماوي بيده نعم.

التحرك الغامض للسفن الحربية الروسية نحو بيروت

محمود مراد: إذن أستاذ عبد الوهاب بدرخان يعني في هذه المرحلة في أي سياق يمكن أن تقرأ الخبر الذي حصلت عليه الجزيرة والخاص بأن السفن الحربية الروسية في هذه اللحظة تتزود بالوقود من بيروت بدلا من مرفأ طرطوس الساحلي في سوريا؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني بكل بساطة لأنه لم يعد هناك إمكانية لتزود بالوقود من طرطوس أو هذه القاعدة التي سبق الحديث عنها كثيراً ما سمي قاعدة روسية في طرطوس لم تعد يعني مؤهلة لكي تمّون السفن بنفس الوقت هذا يسمح لروسيا بأن تستعرض أيضاً وجودها في هذه المنطقة لكي تقول بأنها مصممة ومتمسكة بموقعها وبنفوذها.

محمود مراد: هل يمكن أن يقرأ هذا الحدث على أنه يأس من معالجة الموضوع السوري بنفس المقاربات السابقة من قبل روسيا يعني روسيا أجلت عدد كبير عدد ضخم من رعاياها من سوريا الآن، السفن أصبحت تتزود بالوقود من بيروت بدلا من طرطوس، هذه التصريحات من قبل حلف الشمال الأطلسي الناتو ومن قبلها تصريحات بريطانية وفرنسية مشابهة ولا رد من روسيا أو من الصين هل قبلت روسيا بهذا الوضع أم لم تقبل؟

عبد الوهاب بدرخان: حالياً، حالياً روسيا في أسوء أحوالها لأنه من جهة تلقت موضوع اتجاه المعارضة نحو حكومة تلقته بشكل مؤلم لأنه ضرب كل مشاريعها للحل السياسي، الكلام اليوم للجنرال الأميركي في الناتو يعني بأن هناك نظرة بعيدة المدى إلها علاقة كما قال كمال اللبواني بمسألة الجهاديين والكيماوي هذا مؤكد، بنفس الوقت التهديد من الناتو يأتي أيضا في وقت لا يزال الكلام فيه عن تغيير المعادلة على الأرض والضغط على النظام لتغيير حساباته حسب التعبير الأميركي ، يعني ربما لا تزال هناك فرصة صغيرة لفترة جداً محدودة لاختبار ما إذا كان لا يزال هناك أمل في حل سياسي هذا ما أتصوره، أما بالنسبة لروسيا فأعتقد بأنها حالياً يجب أن تراجع كل إستراتيجية معالجتها للموضوع السوري.

محمود مراد: طيب سيد إيان بلاك في ظل هذه التطورات ما أفق الحل السياسي أو ما مدى إمكانات نجاح الحل السياسي لهذه الأزمة، هل تعتقد أن التصريحات الأخيرة أو التطورات الأخيرة في الموقف الأوروبي يمكن أن تغير من موقف النظام السوري هل يمكن أن يقدم تنازلات أو يقتنع بأنه يخوض حرباً لا محال سيخسرها في النهاية؟

إيان بلاك: صعب أن نرى أية مؤشرات على أن المفاوضات السياسية بين الحكومة السورية والمعارضة ستؤدي إلى مخرج لهذه الأزمة، أعتقد أن القضية التي نبحثها الآن وهي الحديث الواضح بين أطراف الخارجية لتدخل عسكري سواء إن كان ذلك على مستوى حلف الناتو ككل أو كبلدين منفردين مثل بريطانيا وفرنسا، السبب الذي يجعلنا أن نرى مثل هذا النقاش الواضح والعلني تحديداً هو أن التصور أو وجهة النظر القائمة الآن تقوم على أساس أن فكرة الحل السياسي يتضاءل ويتلاشى، وسمعنا ويبدو الوقت قد فات منذ زمنٍ طويل على خطة كوفي أنان أولاً ثم الأخضر الإبراهيمي بخطةٍ تجمع بين الحكومة السورية والمعارضة، ورأينا أيضاً دفق من النشاط عندما تحدث معاذ الخطيب عن مفاوضات مع النظام السوري، وثم رأينا معارضة لذلك ورأينا بعض الرسائل والمؤشرات من حكومةٍ دمشق لكن لم نر أي نتيجة تتمخض عن ذلك، لذلك على الصعيد الدولي نرى أن الحل السياسي لا يبدو محتملاً الآن، وبالطبع فإن أي نزاعٍ مسلحٍ من المرجح أن ينتهي بشكل ما في النهاية عن طريق تفاوضٍ سياسي لكن المزاج داخل سوريا الآن وعلى المستوى الدولي لا ينم عن أمل أو اقتناعٍ بمثل لهذا التفاوض أو الحل، على سبيل المثال لا نرى احتمال تنازل الرئيس الأسد عن السلطة وعملية انتقالي سلمي لهذا السبب يبدو للكثير من الناس وللأسف أن حربٌ لا بد أن تنتهي وأن تأخذ مجراها حتى النهاية وربما هذا هو الذي أدى إلى هذا التغيير في الموقف الدولي.

محمود مراد: طيب إذا ما اضطرت القوى الغربية مرحلة إلى خوض اختبار جديد في مجلس الأمن، هل تعتقد أن النتيجة ستكون كما حدث في السابق فيتو روسي صيني على أي قرار يمكن أن يمس بصورة مباشرة النظام السوري؟

إيان بلاك: أنا ما زلت أجد من الصعوبة بمكان التصديق بأنه سيكون هناك تدخلٌ في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا قبل عامين، لا أعتقد أن الوضع السياسي الدولي يسمح بشيء كهذا ولا أستطيع أن أرى روسيا والصين توافقان على قرار كما حصل في الحالة الليبية يمهد الأجواء لتدخل خارجي، وأعتقد أن هذه هي إحدى جوانب المقلقة لهذه الأزمة التي لا تقتصر على سوريا والشرق الأوسط والمنطقة بكل تداعياتها المحتملة والتي ستشمل عامة الناس العاديين، لكن هناك تهديد من أن سوء الموقف السوري أو الوضع السوري يؤدي إلى مثل هذا التوتر بين أعضاء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لأن لو أن هذا المأزق الحالي استمر على ما هو عليه فإن الناس قد يتوسعون إلى تعايش ما، لكن لو تحول الكلام عن تدخل خارجي إلى فعلٍ حقيقي وأقدمت بعض البلدان على خطواتٍ من دون قرارٍ دولي فإنما سنرى تداعيات خطيرة لذلك على مستوى العلاقات بين دول الكبرى.

المعادلة السورية بعد الكيمياوي

محمود مراد: لكن إذا ، إذا ما صحت تحليلات الدكتور كمال اللبواني من أن أيدي الجهاديين اقتربت كثيراً من السيطرة على الأسلحة الكيماوية أوليس من حق الأطراف الأوروبية الأطراف الغربية بصفة عامة أن تتداعى لحماية أمنها من دون حتى طلب موافقة روسيا أو الصين في مجلس الأمن السؤال للسيد إيان بلاك أيضاً؟

إيان بلاك: إنّ قضية السلاح الكيماوي قضية مهمة وكما أشرتم إليه لا أحد لا الولايات المتحدة ولا روسيا ولا أي بلد أوروبي يريد رؤية استخدام سلاح كيماوي، وتداعيات مثل هذا الأمر ستنال وتطال الكثيرين ورأينا أيضاً خطط طوارئ للتدخل من الجانب الأميركيين وربما حتى الإسرائيليين والبريطانيين رأينا نشاطات في الأردن قد تؤدي إلى تدخل ما في حال استخدامهم مثل هذا السلاح الكيماوي، ولو أنّ ذلك حدث فأنه سيغير الظروف لأن الحكومات ستقول أنها تضع المقتضى الأمني قبل أي اعتبار آخر، لكن هذا يثير سؤالا بحد ذاته: هل سيجرئ أحد على المجازفة باستخدام هذا السلاح؟ وقد سمعنا الكثير على مدى العامين الماضيين من الأزمة السورية، ونتذكر أيضاً البيان الذي تحدث به جهاد المقدسي المتحدث السابق من جانب مسؤوليته الشخصية بأنّ سوريا لن تستخدم السلاح الكيماوي ضد شعبها، إذن القلق الذي نراه على مدى الأيام القليلة الماضية حول تقارير أشارت إلى استخدام السلاح الكيماوي صح أنه لم يتم تأكيد ذلك، يثير هذا القلق حول ماذا سيحدث لو أنّ مثل هذا الهجوم الكيماوي قد وقع لأنه سيؤدي إلى تغير في الظروف والأوضاع ويؤدي إلى وضع تكون فيه الاعتبارات العادية للدبلوماسية الدولية سيتم وضعها جانباً والتصرف بشكل مختلف ولكن ذلك لم يحدث وما نراه الآن هو نقاش خارج إطار التدخل العسكري، وهذا هو الجديد الآن الحديث عن تدخل عسكري الآن من دون خطوة متوقعة في حال استخدام أسلحة كيماوية تعتبر ممنوعة محظورة ونسمع منها الكثير.

محمود مراد: طيب سيادة العميد يعني التطور الطارئ على الموقف الغربي لم يقتصر فقط على التلويح بتقديم أسلحة إلى الثوار في حرب ضد النظام ولكن هناك أيضاً خيارات أخرى فرض حظر على الطيران في وسط سوريا وشمال سوريا مثل يعني فرض حظر على تسليح النظام إلى أي مدى الدول الغربية منفردة قادرة على تطبيق هذه الرؤية إذا ما اتخذت قراراً بشأنها؟

نزار عبد القادر: أولاً أريد أن أوضح قضية جداً مهمة بأنه لو أرادت الدول الغربية الآن فرض نوع من حظر الطيران السوري على المحافظات الشمالية.

محمود مراد: والوسطى.

نزار عبد القادر: يعني عم أقصد أنا حلب وإدلب والرقة لكان بإمكانها الآن أن تحرك بطاريات الباتريوت المتمركزة في قلب تركيا وأن تحمي الأراضي السورية على عمق سبعين كيلو متر على الأقل من مواقعها ضمن الحدود التركية يعني هذا الموضوع يمكن الآن القيام بنوع من الحظر الجوي الجزئي بواسطة صواريخ باتريوت الموجودة في تركيا.

محمود مراد: لكن هذا تحرك للناتو كمؤسسة، لكن نحن نتحدث عن تحركات فردية.

نزار عبد القادر: أنا عم أقول لو قررت أوروبا يعني لو قرر الغرب أنه يعمل حظر جوي بإمكانه أن يعمل حظر جوي حتى دون أن يستعمل قوات جوية، الشيء الثاني اللي بدي أن أقوله أنا أقول بأنه في رأيي العسكري إذا الغرب حرك هذه بطاريات الصواريخ وهذا قرار أوروبي وطبعاً بده عدم اعتراض أميركي لأنّ هذه الصواريخ أميركية الصنع يعني أين تستعمل أميركا لها دور، وحركة الصواريخ أقرب إلى الحدود وقام بحماية هذه المنطقة التي يمكن أن تستعمل الآن كمقر للحكومة السورية المؤقتة التي من المفترض أن تتشكل قريباً، وإذا أعطيت فصائل الثوار المضمونة الأسلحة اللازمة للدفاع عن حمص وعن دمشق وريف دمشق أعتقد بأنّ هذا سيغير المعادلة وسيدفع النظام إمّا إلى تقديم تنازلات تسمح بالواقع بانعقاد طاولة حوار وعودة روسيا إلى المعادلة أو تسريع أو تسريع..

محمود مراد: حل سياسي..

نزار عبد القادر: تسريع عملية إسقاط النظام لأنه معركة دمشق الحقيقة تنتظر تغيير المعادلة الجوية لتتطور إلى مرحلة جديدة ومرحلة دراماتيكية بالنسبة لبشار الأسد والفئة الحاكمة وفئة النظام، وهذه الأسلحة يمكن بالواقع أن تقصر هذه المرحلة وأن تدفع القتال إلى داخل دمشق وهذا يعني تقصير عمر النظام لأشهر عديدة إذا لم نقل بسنوات لأنه من دون هذه الأسلحة معركة دمشق ستكون شبه مستحيلة ولم يستطيع الثوار لأنه بالنتيجة كل القوات الموثوقة وكل القوات القادرة على القتال بالفعل قتال بقاء معركة بقاء بالنسبة له أولا كرأس النظام هي أصبحت الآن موجودة في دمشق وفي ريف دمشق وهذا القتال الضاري حول دمشق يبين مدى تأثير هذه العملية وهذه المعركة وبأنها معركة بقاء، لذلك الشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير هذه المعادلة هو وجود أسلحة تخفف عمليات الطيران ضد الثوار من أجل الإطباق على دمشق يعني باقتتال متقارب من ثمّ الدخول إلى المدينة.

الدول العربية والجهود المبذولة لحل الأزمة السورية

محمود مراد: دكتور كمال اللبواني بالتوازي مع ما يمكن أن يفهم بأنه تطور في الموقف الغربي، هل تلحظون تطور في الموقف العربي يجاري نظيره الأوروبي، هل تنتظرون الكثير من القمة العربية المرتقبة في الدوحة؟

كمال اللبواني: دائماً عودتنا القمم العربية أن تخرج بدون لو أنه وبدون قرارات تنفيذية وبدون شيء، أعتقد أن مؤسسة قمة الأمة العربية لن تنجح لكن موقف دول الخليج موقف مشرف وموقف ليبيا موقف مشرف ونحن نعول على دول الخليج وبشكل خاص المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات والكويت لكي تقدم الدعم الكافي ولكي تقنع الأردن بالمزيد من التعاون، لا يمكن أبداً ولا يعتبر حماية الشعب السوري هدف أو مبرر كاف للتدخل الأجنبي يعني الشباب عم يحكوا عندك ليس الهدف هو حماية الشعب السوري، الهدف هو حماية السلاح الكيماوي ولذلك العنصر الأساسي اليوم بحسم المعركة هو تقدم الجهاديين مباشرة باتجاه هذا إذا أردتم حسم الصراع أيها الأخوة فتوجهوا فوراً باتجاه مخازن السلاح الكيماوي، هذا ما سيغير المعادلة وهذه نقطة الضعف القاتلة للنظام وللمجتمع الدولي لأنه لا يفهم النظام إلاّ لغة مصالحه وهذه النقطة تهدد مصالحه وبشكل أساسي وهي نقطة قوة يجب أن نركز عليها ويجب يستمع لها..

محمود مراد: وكأنك تتحدث عن موضوع السلاح الكيماوي كما لو كان التقدم إليه والاستيلاء عليه أمراً ميسوراً؟

كمال اللبواني: يعني ليس صعبا نحن قريبون جداً بعدة مناطق من الوصول إلى هذا السلاح والغرب يعرف تماماً هذا وتقنيات استعماله أصلاً متوفرة حتى تقنيات صناعته صارت فيتحملوا يعني.

محمود مراد: طيب في هذه المرحلة ما الذي يتوجب على الساسة السوريين في المعارضة بأطيافها المختلفة أن يسمعوه لكي يشجعوا الغرب على تدخل لمصلحتهم؟

كمال اللبواني: أعتقد أن الغرب لا يتدخل إلاّ لمصلحته هو سيتدخل في الجو وسيتدخل في الأرض يريد قوى طائعة له لكي يستعملها في الأرض.

محمود مراد: نعم الساسة الموهوبون بإمكانهم أن يقنعوا طرفاً غربياً أو طرفاً لقوى عظمى ما أن تتدخل إذا ما أقنعوه بأنّ مصلحتهم مع مصلحة السوريين؟

كمال اللبواني: نحن مصلحتنا بحل سياسي سلمي يبدأ بإقالة الأسد، الحل بسيط جداً ومتوفر دوماً إذا أقالوا الأسد هن بانقلاب داخلي بطريقة ما الروس كذا إلى آخره متى ما أقالوا الأسد ينفتح كل أبواب الحل السياسي ولا داعي لكل هذه الأزمة، أمّا التركيز على بقاء الأسد واعتباره طرف وشريك في الحوار وأساسي فهو السبب الأساسي لاستمرار الأزمة مجرد ما راح الأسد تحررت الدولة وتحررت الطائفة العلوية ويمكن فتح باب حوار حقيقي ولحل هذه الأزمة الآن يجب أن نتوجه لروسيا نقنعها بأن تأخذ الأسد وتضعه في حديقة الحيوانات عندها.

محمود مراد: عفواً يعني ليكن نقاشنا نقاشاً موضوعياً لا داعي لهذه التلميحات، دكتور أستاذ عبد الوهاب بدرخان إذا ما تطرقنا إلى هذا الموقف السياسي الذي عبر عنه الدكتور كمال اللبواني متى يمكن أو ما مدى جدوى انتظار انقلاب داخلي على الرئيس بشار الأسد أو ما مدى جدوى انتظار استقالة طوعية من الرئيس بشار الأسد أو بضغط من روسيا؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني أعتقد أنه هنا نستطيع الكلام عن الدور الإيراني والدعم الإيراني الذي يتلقاه النظام، حالياً إيران أصبحت هي الرقيب على مصير النظام يعرف الدكتور اللبواني ذلك بأنّ هذا العنصر الذي لا يكثر الحديث عنه حقيقة وهو عنصر أيضاً أربك الروس بقدر ما أربك الأميركيين لأنّ الدور، التورط الإيراني على الأرض سواء عن طريق حزب الله أو من خلال الخبرات والعناصر التي انتقلت إلى داخل سوريا مع المعدات التي أعطيت للنظام بالنسبة إلى تحسين مستوى الاتصال داخل الجيش وكثير من الخبرات العسكرية، هذا العنصر هو الذي إلى حد ما شجع النظام على القول بأنه يستطيع الصمود في دمشق لكي يبقى في دمشق ويبقى ممثلاً الشرعية لأّنّ اضطراره لترك دمشق معنى ذلك أنه سيصبح طرفاً مثله مثل غيره وبالتالي لا يعود هناك دولة وهذا يقلق جداً الولايات المتحدة بشكل خاص التي أبلغت المعارضة ذلك أنها تريد أن تبقى الدولة تريد أن يبقى الجيش لكي يستطيع تستطيع أن تساعد في لملمة الوضع السوري بعد انتهاء الحرب، المشكلة أنّ لا أحد يتكلم مع إيران ولا احد يريد أن تكون إيران جزءاً من أي حل سياسي نحن لا نقول الآن أنّ هناك حلا سياسيا وإيران تعطله الحل معطل بسبب الدور الروسي العقيم الذي لم يستطيع أن يتقدم لا دخل بحوار حقيقي وجدي مع المعارضة ولا دخل فعلاً بسيناريوهات مع النظام بصفته هو حليف كبير للنظام ويريد حل سياسي، هناك شيء مطلوب من النظام أصبح واضحا يعني لابد من تنازلات لكي يستطيع النظام أن يستحق أنه رجال من النظام يجلسون إلى الطاولة لا يمكن أن يتحرك أي حل سياسي من دون تنازلات من هذا النوع سواء بتقديم أشخاص للمحاكمة من وردت أسماءهم في تحقيقات مجلس حقوق الإنسان أو بإقالة أشخاص أو بالشروع في البحث بمجلس عسكري موحد لإعادة هيكلة الجيش إعادة هيكلة الأجهزة إطلاق عشرات الآلاف من السجناء لأنه لماذا يحتجزهم بالأساس؟! كل هذه كل هذه نحن نعتبرها تنازلات لكن هي ضرورية أساساً لكي يكون هناك أجواء أو مناخ لحل سياسي للأسف هذه كلها غير مؤمنة حالياً..

التدخل العسكري والمصالح الغربية

محمود مراد: سيد إيان بلاك يعني الدكتور كمال اللبواني يقول أنّ الغرب لن يتدخل إلاّ لمصلحته هو، وأنت ترى أو لا تستطيع أن تصدق أنّ الغرب يمكن أن يتدخل على النحو الذي جاء تصريحات الأدميرال الأميركي قائد قوات الناتو في أوروبا يعني متى يمكن أن نوفق بين هذه وتلك متى يمكن أن يرى الغرب أن من مصلحته التدخل لو سياسياً للإطاحة ببشار الأسد وإنهاء هذه الأزمة المستمرة منذ أكثر من عامين؟

إيان بلاك: كما تعلمون فإنّ هناك قضية تعريفات مهمة وأعتقد أنها تمس صميم هذا النقاش ما هو التدخل؟ ماذا يمكن أن يسمى تدخلاً؟ وكيف يمكن أن نتخيله؟ إذا كنا نتحدث عن تدخل يكرر ما حدث في العراق قبل عشر سنوات التي تصادف ذكراها الآن أو ما حدث في ليبيا قبل عامين، لا أعتقد أنا قد أكون مخطئاً بالطبع، لكنّ لا أعتقد أنّنا سنرى تدخلاً من هذا النوع من جانب قوى غربية في سوريا، ما نراه الآن حسب رأيي حالياً هو نقاش وبعض الأفعال التي ما تزال محدودة إلى حد ما من أجل تعزيز قوة المعارضة السورية في قتالها ضد الحكومة السورية، النقاش يتضمن أي شكل من الدعم يجب أن يتم حل مثلا عبد الوهاب بدرخان تحدث عن المجلس العسكري الموحد، هناك أيضا جانب من النقاش حول بعض الأسلحة النوعية مثل الأسلحة المضادة للدروع والأسلحة المضادة للطائرات وهي نوع من السلاح الذي يمكن السيطرة عليه بسهولة، ولا يخشى وقوعه بأيدي الجماعات السلفية والجهادية التي نسمع عنها الكثير، وأيضا ما يثير الاهتمام أن السيد اللبواني يتحدث كثيرا عن خطر هذه المجموعات الجهادية في المعركة السورية، وهي محاججة تستخدم كثيرا من قبل المعارضة السورية لإقناع الحكومات الغربية لكي تتدخل أكثر، وأيضا من جانب مراعاة مصالحها الذاتية، بالطبع المصالح الذاتية عنصر هام هنا، لكن برغم ذلك نقول أن التدخل الذي يجري بحثه ما زال من المرجح أن يبقى محصورا، وسوف أتفاجئ كثيرا إذا ما رأيت أي تدخل حقيقي على الأرض بشكل قوات برية تطأ التراب السوري، الاستثناء الوحيد كما قلنا قد يكون السيناريو الكابوسي، وهو استخدام السلاح الكيماوي ولكن أعتقد أن هذا الأمر لا زال في قيد التطور والتشكل ولا أتوقع تغييرا مفاجئا وجذريا، على سبيل المثال حظر السلاح الأوروبي سيبقى حيز التطبيق على الأقل لمدة شهرين آخرين قبل ورود فرصة تغييره أو إلغاءه، إذن وللأسف وهذه أزمة طالت أكثر من عامين حتى الآن وخسر عشرات الآلاف حياتهم بسببها لكن على أي حال ومن جهة التدخل الخارجي لا أرى أن الأزمة ستنتهي بالقريب العاجل .

محمود مراد: لماذا لا تسلك الأطراف المختلفة الطريق الأسهل، وعلى سبيل المثال الولايات المتحدة والغرب يؤثرون في الموقف الروسي بدرجة ما حتى يتخلى عن حليفه السوري، يؤثرون في الموقف الإيراني حتى تنشغل إيران بنفسها،  يعني يضغط على إيران بشكل ما حتى ترى انه لا مفر أو لا فائدة من مواصلة دعم النظام السوري؟

إيان بلاك: أعتقد بأنهم حاولوا ذلك وواحدة من الموضوعات الكبيرة التي كانت عنوان دبلوماسية القضية السورية هو محاولات الحكومات الغربية لحمل روسيا على وجه الخصوص للتأثير على الحكومة السورية وربما كانت هناك بعض المؤشرات على وجود تغيير في الموقف الروسي وتم تفسير وتأويل بعض التصريحات على هذا الأساس رغم أنه لم يتبلور شيء عن ذلك، أما الإيرانيين فهم أقل عرضة للتأثر بمناشدات الغرب لأن لديهم علاقات عدائية مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة، وواضح أن سوريا تمثل وجودا وأصل من الأصول الإستراتيجية لإيران في الشرق الأوسط ولكن لا شك بأنه لو كان هناك تغيير جوهري في الموقف الروسي والإيراني فأعتقد أنه من شأن ذلك أن يعجل لنهاية الأزمة، لكنه هذا ما هو غائب وهو أحد المشكلات الأساسية من حيث المشكلة على صعيد مجلس الأمن، وأيضا معارضة الدفاع القوي في المنطقة وهو إيران التي كان لها دعم كبير للحكومة السورية، ومن الأفضل والأحسن لو أن هذين الموقفين تغيرا، ولكن هذا هو قساوة حقيقة الموقف والذي يجعل الناس العاديين يدفعون الثمن بالطبع.

محمود مراد: سيادة العميد، من وجهة نظر العسكرية ما هو هامش المناورة المتاح أمام إيران أو حزب الله إذا ما ترجمت تصريحات القائد العسكري الأميركي على الأرض؟

نزار عبد القادر: أنا أعتقد أنه لازال لدى أمام إيران، ولدى النظام أيضا، وخاصة بوجود حزب الله في لبنان هامش كبير من المناورة وهذا ما يدفع النظام بالواقع على رفض أي حل سياسي لا يكون هو اللاعب الأساسي فيه يعني طالما أن بشار الأسد قادر على الاتكال على حليفه في لبنان حزب الله أن يقاتل إلى جانبه وحليفه الإيراني أن يمده بالمال بالسلاح وبالذخائر اللازمة وطالما أن هناك تماسكا وراءه في معركة البقاء بين هلالين كما هو صورها تماسك العلويين وبعض الأقليات وراءه وتماسك بعض وحدات النخبة الموجودة في دمشق أنا أعتقد أنه هذا الموضوع يمكن أن يستمر النظام وطالما كونه مسيطر على دمشق أن يقول أنا الحكم الشرعي ولو خسر كل المناطق السورية باستثناء الساحل .

محمود مراد: وكان الكلام نفسه عن العقيد معمر القذافي ولكن ما لبث أن حدث انهيار سريع جدا ووصلت الأمور إلى ما..

نزار عبد القادر: أنا اعتقد بأنه لا تخوف لدى بشار الأسد من انهيار مفاجئ طالما أن هناك المساعدة الإيرانية ووجود حزب الله، الآن هناك بعض المعلومات أن هناك بعض وحدات النخبة تحرس بعض القيادات والمواقع الحساسة داخل دمشق يعني ليس فقط الحماية القريبة مؤمنها قد يكون الإيرانيين وبعض المجموعات الأخرى، الشيء الثاني الذي أريد أن أقوله لك أنه إذا لم تستطع الحكومة الجديدة التي ستتشكل الآن في الواقع أن تنتزع نوع من المشروعية الدولية وأن تأخذ هذه المشروعية من بشار الأسد، إذا بقي بشار الأسد في دمشق وأمن له حزب الله بقتاله في ريف حمص وعبر البقاع طريق آمن إلى الساحل ويمكن أن ندخل في حرب بالوكالة Proxy War وأن تدوم سنوات طويلة.

محمود مراد: دكتور كمال اللبواني هل لدى المعارضة خطة للتغلب على مثل هذا الوضع إذا ما حدث؟

كمال اللبواني: أعتقد أنه المعارضة السورية هي عفوية، وهي ثورة عفوية وتفتقر إلى التخطيط والتنظيم والإدارة، وهي تعتمد على مبادرات الشباب على الأرض أكثر من أي خطة إستراتيجية وتتطور وتتفاعل مع الواقع بشكل مرن جدا، هذه هي قوتها هذه المعارضة، ليس في تنظيمها وليس في مخططاتها، في اتكالها على الله أولا، وعلى حماس المجاهدين، وعلى الإبداع على الأرض، هذه هي عناصر القوة التي نعتمد عليها نعم.

محمود مراد: طيب بالنسبة لتحركات المعارضة في الفترة الأخيرة، هل ترى أنها يمكن أن تصب لدرجة ما في دعم الثوار على الأرض، أم تأتي معاكسة كما حدث في مراحل سابقة لجهود هؤلاء الثوار؟

كمال اللبواني: الثوار يعتمدون في الغالب على قوتهم المحلية، أنا أعتقد أن المعارضة الخارجية عنصر إعاقة وليس عنصر مساعدة يعني حتى الآن لم تلعب الدور الذي يجب أن تلعبه، إذا بدأنا بالتقييم من الصفر فهناك ما تحت الصفر وهناك ما فوق الصفر إذا كان قدم الإنسان واجبه فهو عادي وإذا قدم أكثر فهو جيد وإذا قدم أقل فهو سلبي، بالنسبة إلنا إحنا حتى الآن أداءنا سلبي لم نرتق إلى مستوى الثورة بالداخل، الدعم الدولي لم يرتق إلى المستوى الفعال يعطونا 10% من احتياجاتنا ليس هناك جهة واحدة تعطي وهناك محاولة لـ...

محمود مراد: شكرا جزيلا للدكتور كمال اللبواني المعارض السياسي كان معنا من اسطنبول، ونشكر كذلك ضيوفنا السيد إيان بلاك كان معنا من لندن وهو محرر شؤون الشرق الأوسط بصحيفة الغارديان البريطانية، وأشكر ضيفي في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ عبد الوهاب بدرخان، وأشكر كذلك العميد الركن نزار عبد القادر الخبير للشؤون العسكرية والإستراتيجية، ولا يفوتنا مشاهدينا الأعزاء إلا أن نشكركم على حسن المتابعة لكم منا تحية وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة