أوضاع المسيحيين في العراق   
الثلاثاء 1432/1/30 هـ - الموافق 4/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

- أوضاع المسيحيين وخلفيات استهدافهم
- حجم هجرة المسيحيين وتأثيرها على المجتمع العراقي

عبد العظيم محمد
ضياء بطرس
محمد الشيخلي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتحدث عن أوضاع المسيحيين العراقيين وطبيعة الضغوط التي يتعرضون لها، ففي هذه الأيام يحتفل العالم المسيحي في كل مكان بأعياد الميلاد وكان لافتا حديث رجال الدين المسيحيين والسياسيين ومنظمات حقوق الإنسان عن الأوضاع الاستثنائية التي يشهدها مسيحيو العراق وعدم احتفالهم هذا العام بسبب المخاوف الأمنية حيث لا زالت حاضرة في الأذهان حادثة كنيسة سيدة النجاة المأساوية قبل شهرين، فمن مصلحة من استهداف هذه الفئة العراقية غير المؤثرة في الحياة السياسية؟ وما حجم الهجرة التي تتحدث عنها مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في الأشهر الأخيرة؟ وهل تهدد مستقبل الوجود المسيحي في العراق؟ هذا ما سنسأل عنه ضيفينا السيد ضياء بطرس السكرتير العام للمجلس القومي الكلداني معنا من أربيل، ومن لندن المحامي محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة في لندن، وقبل أن نتحدث إلى ضيفينا نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: لا احتفالات كبيرة هذه السنة بأعياد الميلاد لدى مسيحيي العراق فمجلس كنائس العراق دعا أتباعه إلى قصر الاحتفالات على الصلاة داخل الكنيسة، تأتي هذه الدعوة من بابين الأول هو الحزن على من فقدوا خلال الهجوم على كنيسة سيدة النجاة وسط بغداد قبل شهرين والتي سقط خلالها عشرات بين قتيل وجريح والثاني هو الخوف من تكرار تلك المذبحة لا سيما أن الجهة التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم على الكنيسة حذرتهم مرة أخرى في تحد واضح لقوات الأمن. كل ذلك يفتح الباب أمام التساؤل عن جدية الحكومة العراقية وإمكاناتها في وضع حد للعنف الذي يخرج في الغالب عن سيطرتها. كثير من مسيحيي العراق قال إن القضية وراء استهدافهم سياسية تقف خلفها جهات خارجية تحاول تفكيك النسيج العراقي واقتلاع مكون عاش على هذه الأرض أكثر من أربعة آلاف عام حسب قولهم، آخرون قالوا إن جميع مكونات العراق تقع في دائرة الاستهداف نفسها لكن الجهات التي تستهدفهم تختار الزمان والمكان لتضرب في الأماكن التي يضعف فيها الأمن. ويشكل المسيحيون الآن نحو 2% من سكان العراق بعد أن كانوا قرابة 5% قبل الاحتلال الأميركي عام 2003 أي أنهم كانوا قرابة مليوني مسيحي قتل كثير منهم وهاجر قسم كبير ممن تبقى بينما هجر آخرون داخل وطنهم، وبحسب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن عدد طالبي اللجوء من المسيحيين إلى دول أخرى تضاعف بعد حادثة كنيسة سيدة النجاة وأن مسيحيي العراق يشهدون عملية نزوح بطيئة لكنها منتظمة. ورغم دعوة الحكومة العراقية المسيحيين إلى البقاء في بلدهم فقد آثروا التوجه إلى ملاذات آمنة في دول أخرى بعد أن فقدوها في وطنهم لكنهم مع ذلك لن يتخلوا عن حلم العودة إلى ديارهم وهم يرددون تراتيل المجد لله في العلا وعلى الأرض السلام وفي الناس المحبة.

[نهاية التقرير المسجل]

أوضاع المسيحيين وخلفيات استهدافهم

عبد العظيم محمد: بعد هذه المتابعة لما تعرض له المسيحيون وما يتعرضون له من استهداف في العراق خصوصا في الأشهر الأخيرة، سيد ضياء كان هناك تطمينات من الحكومة العراقية وحماية للكنائس ورغم ذلك لم يحتفل المسيحيون في بغداد وفي الموصل وفي بقية المناطق التي يتواجدون باستثناء طبعا إقليم كردستان لم يحتفلوا بأعياد الميلاد، لماذا؟

ضياء بطرس: طبعا بداية يعني قبل أيام العيد أو قبل حلول العيد أعلنت مجموعة من الكنائس في العراق منها في البصرة وبغداد وموصل وكركوك بأنه سوف يتم تأجيل الاحتفال القداس الليلي لأنه عادة في عيد الميلاد لدى المسيحيين هناك قداس احتفالي يبدأ بالليل في الساعة العاشرة وينتهي في ساعات متأخرة فنتيجة الأوضاع الأمنية السيئة وكذلك أيضا نتيجة بعض التهديدات التي كان رؤساء الكنائس وبعض الشخصيات الأخرى قد استلموها بطريقة أو بأخرى فتوخي الحذر من كل تلك الأمور أعلنوا عدم الاحتفال بهذا النوع من القداس وتأجيله إلى صباح يوم العيد، وكانت الحكومة العراقية قد طمأنت رؤساء الكنائس والشعب المسيحي العراقي بأنها سوف توفر الحماية الكاملة لتلك الكنائس ولكن مع ذلك كان الإنسان المسيحي العراقي غير مطمئن لما دار نتيجة الظروف العصيبة والتجارب السابقة التي مروا بها لعدم إمكانية وقدرة الأجهزة الأمنية لبث السيطرة أو لزرع السيطرة والثقة لدى نفوس المواطنين..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هو عدم الاحتفال هل نوع من محاولة لفت الأنظار لأوضاع المسيحيين في العراق أم هو فعلا هناك مخاوف أمنية يتخوف منها ولذلك نبه المجمع الكنائسي إلى عدم الاحتفال؟

ضياء بطرس: يعني هو بالأساس هو نتيجة المخاوف لأن ما حدث في كنيسة سيدة النجاة والمجزرة الكبرى واستشهاد العدد الكبير وكذلك أيضا جرح العدد الهائل من المؤمنين فهذا كان يعني زرع خوفا شديدا لدى أبناء شعبنا المسيحي فالدرجة الأولى هو أنه عدم إعطاء المزيد من الضحايا فلهذا الأساس تم تأجيله، أما يكون لجذب الأنظار فهذا لا أعتقد لأنه نحن لسنا بحاجة إلى جذب أنظار المجتمع الدولي لأن العالم كله والهيئات العالمية والمجتمع الدولي كلهم على دراية كاملة بما يجري للمسيحيين العراقيين من التشريد والقتل على الهوية والتهجير القسري.

عبد العظيم محمد: أريد أن أسأل المحامي محمد الشيخلي أستاذ محمد السؤال الطبيعي والسؤال التقليدي من مصلحة من استهداف المسيحيين في العراق؟

محمد الشيخلي: نعم عبد العظيم ابتداء دعنا نتقدم حقيقة بأحر التهاني والتبريكات للإخوة المسيحيين في العراق وفي العالم بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة وحلول السنة الميلادية القادمة إن شاء الله ونتمنى لهم حقيقة كل الصحة والموفقية. للأسف سيدي الفاضل إن الأقليات في العراق وعلى رأسها الإخوة المسيحيون يتعرضون إلى حملة إبادة منظمة من قبل بعض الأجندات الإقليمية وحتى الدولية وقد دفع الإخوة المسيحيون حقيقة الثمن غاليا وكان آخرها المجزرة الدموية التي جرت في كنيسة سيدة النجاة وما زالت هذه المؤامرة حقيقة مستمرة تجاه الإخوة المسيحيين حيث يتعرضون كل يوم إلى التهديدات المباشرة وغير المباشرة من قبل بعض المجاميع المجهولة التي تحاول أن تفرغ العراق من هذه الأقلية التي هي حقيقة جزء من الفسيفساء العراقي وهي تعتبر وردة في الحديقة العراقية، الكثير من الإخوة المسيحيين تعرضوا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): السؤال لماذا؟

محمد الشيخلي: نعم بكل تأكيد يعني هنالك محاولات لإفراغ العراق في هذه المرحلة من الطائفة المسيحية داخل العراق بدفعهم إما إلى القتل بكل تأكيد أو إلى التهجير الداخلي أو الخارجي، هنالك أجندات محلية ابتداء تحاول جذب الإخوة المسيحيين إلى مناطقها حتى يتم إكثار النسبة المئوية للسكان فيها وهنالك تهجير إقليمي وهنالك تهجير دولي للأسف بعض الدول الأوروبية بدأت تستقطب الإخوة المسيحيين نتيجة تعرضهم إلى هذه المأساة الكبيرة من قتل وتهديد وإبادة جماعية دفع المسيحيون ثمنها غاليا، للأسف سيدي الفاضل إن المؤشرات ما زالت تؤكد بأن العراق لا يستطيع أن يحمي هذه الأقلية داخل العراق وبالتالي فإن الذي يدفع الثمن هو جزء من أبناء الشعب العراقي كما لا يتوفر الأمن لأغلب أبناء الشعب العراقي فالطائفة المسيحية تدفع ثمن ذلك..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أستاذ محمد منذ 2003 كان هناك معروف أن هناك تصارعا طائفيا في العراق سني شيعي للسلطة للنفوذ لمختلف المسببات ولكن النتيجة أن هناك صراعا طائفيا وكادت أن تكون هناك حرب أهلية في العراق مع ذلك لم تكن الطائفة المسيحية أو أبناء المسيحيين العراق لم يكونوا جزء من هذا الصراع وكأنه مؤخرا حدثت نقلة نوعية بتسليط الضوء عليهم واستهدافهم والسؤال لماذا؟

محمد الشيخلي: على الإطلاق أستاذ عبد العظيم المرحلة التي يتعرض لها المسيحيون هي جزء من هذا المخطط الإقليمي والدولي لتفريغ العراق من الطائفة المسيحية وبالتالي للأسف يسير العراق إلى المجهول في هذه الناحية يعني الأجندة التي نفذت الحرب والاقتتال الداخلي عام 2005 و 2006 هذه الأجندة الإقليمية ما زالت مستمرة وهي تستهدف الإخوة المسيحيين في هذه المرحلة وهذا جزء حقيقة من تنفيذ هذه الأجندات التي تحاول تفريغ العراق من الإخوة المسيحيين وبالتالي يؤدي ذلك إلى يعني بعض الأهداف التي لا نتمناها حقيقة أن تحدث في الساحة العراقية، ولكن كما ذكرت بأن بعض الأطراف تحاول أن تستقطب المسيحيين إلى مناطقها وبعض الأطراف الأخرى تحاول أن تهجر المسيحيين وإفراغهم من العراق وبالتالي المؤشرات تدل على أن مرحلة فرهود قادمة بحق الإخوة المسيحيين سوف يتعرضون لها خلال الفترة المقبلة التي لا نتمنى حقيقة أن تحدث، للأسف التهديدات ما زالت مستمرة -أستاذ عبد العظيم- أن رؤس القطط بدأت تقدم للعوائل المسيحية بكراتين أمام بوابات منازلهم وبالتالي يعتبر أن هذا الجزء وهذه رؤوس القطط التي تقدم للإخوة المسيحيين أسلوب جديد في تهديد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أنت ذكرت نقطة مهمة أستاذ محمد أريد أن أسأل عنها الأستاذ ضياء وهي أجندة إفراغ العراق من مسيحييه، هل تشعرون أن هناك مخططا يستهدف المسيحيين في العراق الهدف منه هو ترحيل وإفراغ العراق من أبنائه المسيحيين؟

ضياء بطرس: بداية حقيقة أنا أؤيد ما قاله الأستاذ محمد جملة وتفصيلا فعلا تحليله منطقي لما جرى، وقبل أن أجاوبك على هذا السؤال لدي تعقيب على السؤال الذي طرحته بأنه كانت هناك في العراق الحرب الطائفية أو الحرب المذهبية بين بعض المناطق ولكن المسيحيين.. كأنما أردت أن تقول بأن المسيحيين كانوا في منأى في ذاك الوقت، لا طبعا -وأشار إليها السيد محمد- لا، نحن في نهاية 2005 بدأت عمليات التهجير وعمليات القتل على الهوية وبدأت في مناطق من بغداد وتحديدا في منطقة الدورة وثم تشعبت في مناطق متعددة أخرى في بغداد و 2005 لو نستذكر ذاكرتنا كانت أيضا في أوقات الانتخابات البرلمانية الأولى التي جرت في العراق الدورة الأولى بعد الجمعية الوطنية وثم بعد ذلك انتقلت إلى منطقة موصل ولو نتذكر في سنة 2008 نهايات 2008 عند بدء انتخابات مجالس المحافظات أيضا تعرض المسيحيون في الموصل بالذات إلى حملة شرسة من التهجير ونزحوا إلى المناطق القريبة اللي في منطقة سهل نينوى وفي محافظة دهوك ومحافظة أربيل وكذلك أيضا لو نتابع مجريات الأمور في الانتخابات التي جرت الآن الماضية أيضا بدأت الشدة وبدأت عمليات النزوح وعمليات التهجير أي من هذا نستنتج فإن كل عملية تغيير سياسي التي تجرى في المطبخ السياسي العراقي أو في الواقع السياسي العراقي نرى أن المسيحيين دائما هم المضطهدون وهم المستهدفون كأنما رسالة يعطونها هؤلاء الذين يبغون من هذه العملية ومن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لماذا هو برأيك؟ هو السؤال لماذا برأيك المسيحيون مستهدفون؟

ضياء بطرس: نعم، طبيعي هي أجندات وأنا قلتها سابقا وسأقولها من منبركم هي ليست فقط أجندة واحدة هي أجندات سياسية وكذلك أيضا دينية من قبل بعض الجهات المتطرفة التي لا تؤمن بالتعايش ولا تقبل الآخر والتعايش السلمي وترى الحياة من منظور واحد فلهذا الأساس تفعل ما تفعل، وكذلك أيضا هناك أجندة سياسية داخلية وإقليمية حول هذا الموضوع لأنه أخي العزيز أستاذ عبد العظيم يعني نحن نعرف أنه في أي دولة لو كان في النظام الديمقراطي الحقيقي سائدا وكان الإنسان أن يقاس على مبدأ المواطنة الحقيقية فإن الأقليات تكون في منأى عن كافة الافتراضات والأوضاع السيئة ولكن عندما لا تكون هناك ديمقراطية حقيقية بل أن السلطة وكذلك الانتخابات والبرلمان وكل المناصب الأخرى تكون على أساس المحاصصة المقيتة فإن المكونات الصغيرة هي التي تكون الضحية ومنها نحن المسيحيين نحن ضحية التغيير في الواقع السياسي الذي تم في العراق ودفعنا ثمنا غاليا ولا زلنا ندفع..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): والخوف الآن من أن يحصل نزوح جماعي وهجرة جماعية، على العموم سنكمل الحديث ونتساءل عن حجم الهجرة التي يقوم بها المسيحيون الآن في ظل الظروف الحالية وتأثيرها على وجودهم في العراق لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

حجم هجرة المسيحيين وتأثيرها على المجتمع العراقي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن أوضاع المسيحيين والضغوط التي يتعرضون لها مؤخرا في العراق. أستاذ محمد أنت تحدثت عن أجندات يعني ربما عندما نتحدث عن أجندات نقول إن هناك تطرفا في العراق هناك فئات تريد، لكن الأجندات الدولية من المستغرب أن يذكر أن هناك أجندات دولية هدف هذه الأجندات هو إخراج المسيحيين من العراق، اليوم بعض المنظمات الدولية حتى تطالب الدول الغربية بإعطاء تسهيلات لطالبي اللجوء من المسيحيين، هل هذا يدخل أيضا من ضمن الأجندات؟

محمد الشيخلي: بالتأكيد أستاذ عبد العظيم دعنا نستذكر بأن الإخوة المسيحيين في العراق في ثمانينات القرن الماضي كانت نسبتهم ما بين 7% أو 8% من أبناء الشعب العراقي في تسعينيات القرن الماضي وصلوا إلى نسبة 5% نسبة إلى أبناء الشعب العراقي، الآن المؤشرات تدل وآخر الإحصائيات تدل بأن المتبقي للأسف من الإخوة المسيحيين داخل العراق والذين شملوا بالتهجير الداخلي والخارجي الدولي للأسف بقي 2% فقط وهذه كارثة بحق مكونات الشعب العراقي هذه كارثة إنسانية حقيقية في تهجير الإخوة المسيحيين سواء وفق الأجندات الداخلية أو الأجندات الإقليمية أو الأجندات الدولية، الأجندة الدولية بالتأكيد تحاول أن تستقطب لغرض حماية الإخوة المسيحيين وبالتالي تجد بأن الكثافة السكانية للإخوة المسيحيين تركزوا في بعض الدول وخاصة في السويد وفي ألمانيا ولكن في المنطقة العربية أغلبهم تمركزوا في منطقة الأردن وسوريا ولكن داخل العراق اضطر بعضهم الذين لا يستطيعون حقيقة مغادرة العراق إلى اللجوء إلى منطقة شمال العراق وإلى منطقة عين كاوا تحديدا، المتبقي من الأخوة المسيحيين داخل المكونات العراقية في بقية المحافظات وصلوا إلى مرحلة 2% وهذا تغيير ديموغرافي حقيقي خطير جدا بحق المجتمع العراقي لأن هذا يؤثر حقيقة على مستقبل التنمية البشرية داخل العراق خاصة فيما يتعلق بالإخوة المسيحيين الذين هم عاشوا إخوة أعزاء مع الشعب العراقي بكل أطيافه لمدة آلاف السنين حقيقة، هذه يعني نحن نؤشر على هذه المآسي التي تعرض لها الإخوة المسيحيون ونحاول حقيقة أن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): ما يجري الآن في العراق هل يرقى إلى ما يسمى بالنزوح الجماعي أستاذ ضياء ما يتعرض.. المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قالت إن هناك نحو ألف عائلة خلال شهرين -عائلة مسيحية- خرجت من العراق هناك نزوج منتظم الآن خلال الشهرين الماضيين لمسيحيي العراق، هل تخشون من حدوث نزوح جماعي وخروج كل المسيحيين من العراق؟

ضياء بطرس: يعني الآن هو نزوح جماعي يعني ماذا تقول من بعد حادثة كنيسة سيدة النجاة أنت قلت ألف أنا أقول لك أكثر من ألف يا أخي أكثر من ألف من العوائل التي كانت تسكن في بغداد والموصل بس فقط في إقليم كردستان في المحافظات الثلاث السليمانية وأربيل ودهوك ولدينا أرقام وسجلوا هنا في المفوضية التي تعتني بشؤون اللاجئين ناهيك عن هؤلاء الذين هاجروا إلى سوريا والأردن وقسم منهم إلى مصر وكذلك إلى تركيا فالهجرة مستمرة ما دامت الأوضاع السيئة الموجودة في البلاد وعدم إمكانية الحكومة بحماية المسيحيين أو بالأحرى قبل أن نطالب بحماية المسيحيين نقول باستتباب الأمن داخل العراق لأن المسيحيين مثلما قال الأخ وأنا أقوله وأكرر أن المسيحيين هم جزء من العراق ولا بل هم من أصل العراق وهم يفتخرون بانتمائهم العراقي وانتسابهم للعراق لأن العراق هو عراقنا ودولتنا ولا يمكن أن نتنازل عنه. المخاوف يا أخي أستاذ عبد العظيم الآن كلنا نحن إن كان ساسة أو كنيسة أو المهتمون بالشأن السياسي والاجتماعي كلنا نحاول أن نبث وأن نشرح لأبناء شعبنا بعدم الهجرة وعدم ترك العراق لأننا لا نريد أن نصل إلى يوم والعراق أن يفرغ من مسيحييه لأننا سوف نتشتت في أراضي نتشتت في دول المهجر عند ذلك سوف نفتقد كل خصوصيتنا الجميلة التي كنا في داخل العراق، المحاولات الآن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): بالإضافة إلى كلامك هذا أستاذ ضياء يعني شخصيات مسيحية عراقية وعالمية بما في ذلك البابا بنيدكت دعا مسيحيي العراق إلى البقاء في العراق لكن هذه الدعوات يعني كيف يتقبلها من يتعرض للاضطهاد إلى الاغتيال الخائف على حياته؟

ضياء بطرس: نعم صحيح هناك كثير من الشخصيات العالمية والجهات وبعض الدول أيضا أنه ترفض هجرة المسيحيين ولكن مع الأسف كان هناك بعض الطروحات من قبل بعض الأطراف بتشجيع الهجرة وهذا الذي نحن نرفضه رفضا قاطعا ونطالب أبناء شعبنا بالتحمل والتحلي بالصبر وأن يبقوا في أرضهم أرض الآباء والأجداد وإن لم يستطيعوا لبعض الظروف وهذا من حقهم بالتأكيد نحن لا نستطيع أن نوفر الأمن لأن هذا من واجب الحكومة فكانت أبواب كردستان مفتوحة وخاصة بعد مبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني بأن أقليم كردستان أبوابه مفتوحة للمسيحيين وفعلا إن مجيء المسيحيين من موصل وبغداد إلى إقليم كردستان في منطقة عين كاوا أو محافظة دهوك أو في السليمانية قد فتح طريقا جديدا لأنه مثلما تعرفون إذا كانت الهجرة داخلية أن من بغداد يأتي إلى الإقليم فبعد غد أو بعد يوم بعد أن يستتب الأمن سيكون رجوع هذه العوائل إلى موطنهم وإلى ديارهم سهلا ولكن عندما تكون هجرتهم إلى دول الشتات ودول المهجر عند ذلك ستكون صعوبة برجعتهم مرة ثانية إلى ديارهم السابقة، في هذا الأساس..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم أريد أن أسأل عن ظاهرة القتل هي بالأساس منتشرة في العراق والاغتيالات منتشرة والاستهداف لكل العراقيين -أستاذ محمد- بالتالي المسيحيون هم جزء من الشعب العراقي وتسليط الضوء عليهم وكأن بقية العراقيين يعيشون في أمان والحكومة هي نفسها عاجزة أن تحمي نفسها وبالتالي هو وضع عام في العراق لا يمكن أن تخرج منه المسيحيين فقط.

محمد الشيخلي: نعم عبد العظيم صحيح أن كل أبناء الشعب العراقي يتعرض إلى ما يعترض له من مآس ومن تفجيرات ومن عبوات ومن اغتيالات وغير ذلك، ولكن دعنا نقل بأن أغلب الجهات أو الأطياف داخل العراق تمتلك مجاميع مسلحة وتمتلك حقيقة مليشيات أو حتى دعما من الحكومة أو من السلطات الأمنية داخل العراق باستثناء الإخوة المسيحيين والصابئة أيضا واليزيديون لا يمتلكون أي مجاميع مسلحة لا يقتربون إلى السلاح لأنهم لا يفهمون لغة السلاح وإنما يفهمون لغة السلام حسب هذه شريعتهم الكنسية ولكن للأسف أن الإخفاق في توفير الحماية اللازمة حتى أثناء أدائهم مراسيمهم الكنسية كما حدث في كنيسة سيدة النجاة بالتالي الإخوة المسيحيون دفعوا ثمنا غاليا نتيجة تلك المجزرة المأساوية وغيرها وقبلها من اغتيالات رجال الدين وغيرهم ولا يوجد من يحميهم حقيقة لأنهم لا يؤمنون بلغة السلاح، نحمل حقيقة السلطات العراقية مسؤولية حماية الإخوة المسيحيين داخل العراق وإعطائهم الأهمية الكبرى لأنهم مكون أساسي من مكونات الشعب العراقي وإذا لا قدر الله إذا ما غادر الإخوة المسيحيون فسيكون هناك خلل في النمو البشري داخل العراق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، يعني نتمنى أن لا تصل الأمور إلى هذا الحد، أشكرك جزيل الشكر أستاذ محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة في لندن على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ ضياء بطرس السكرتير العام للمجلس القومي الكلداني كان معنا من أربيل على مشاركته أيضا معنا. هذا ما سمح به الوقت، أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة إلى أن نتلقي إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة