تأثير الأزمة المالية على البورصات العربية   
الخميس 1429/10/24 هـ - الموافق 23/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:41 (مكة المكرمة)، 7:41 (غرينتش)

- أسباب تأثر البورصات العربية بالأزمة المالية
- دور الأسباب النفسية والحلول المطلوبة

أحمد بشتو
السيد الصيفي
أحمد بشتو:
مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس، نحاول في هذه الحلقة تأمل تأثير الأزمة المالية العالمية على بورصاتنا العربية التي عاشت صيفا ساخنا يأبى أن تخف حرارته، صيف لم يكن للناس خلاله حديث إلا عن انهيار المؤشرات والأسهم والأموال التي تبخرت فضاعت تحويشات العمر. وقعت الأزمة فانهارت كل أسواق المال في العالم كقطع الدومينو المضطربة وتتالت الخسائر دون توقف منذ نحو أربعة أشهر وحتى الآن، لم تكن بورصاتنا العربية استثناء حين أصيب مستثمروها بالهلع فاندفعوا نحو البيع دون تفكير والنتيجة أنباء عن سقوط ضحايا بين منتحر ومريض، تحول الأمر من جني الأرباح إلى جني الأرواح. مع ضيفنا في هذه الحلقة الدكتور السيد الصيفي الرئيس التنفيذي لبيت قطر المالي للاستشارات سنحاول فهم ما يحدث ورسم خريطة طريق لمستقبل البورصات العربية لفترة مقبلة، سنجتهد في كتابة روشيتة علاجية قد تفيد المستثمرين وخاصة الصغار منهم في التعامل مع أمواج المد العاتية في الأسواق. سنتابع إذاً معا:

الانتحار رد سريع على خسائر البورصة المصرية.

أحمد بشتو: حلقة تدعو الله أن يخف نزيف خسائر الأسهم والمستثمرين ولو قليلا فالأمر بالفعل يتطلب عونا إلهيا. وتابعونا.

أسباب تأثر البورصات العربية بالأزمة المالية

أحمد بشتو: ما بين الخميس الأسود والاثنين الأسود والثلاثاء الأسود عاشت بورصاتنا العربية أياما حالكة، البورصة الأردنية خسرت في أسبوع واحد خمسة مليارات دولار وكذلك البورصة المغربية. قال لي أحد المضاربين في السوق المصرية إنه لم ير أياما كهذه، المؤشر العام يتآكل والأسهم تهوي بسرعة ومعها تتطاير أموال الناس، البعض يقدر أن قيمة خسائر سوق القاهرة تصل لـ 260 مليار جنيه مصري منذ بداية الأزمة، ثلاثون شركة تم وقف التداول عليها في أحد الأيام لانخفاضها بنسبة 20% مرة واحدة وهو الحد الأقصى للهبوط. عدد من الخبراء طالب الصناديق الحكومية والبنكية المصرية بالتدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولإعادة الطمأنينة للمتداولين خاصة الصغار منهم والذين وصل الأمر ببعضهم إلى الانتحار كمدا كتاجر الأدوات الكهربائية الذي دفع تحويشة عمله في الكويت سنوات عدة وباع متجره ليستثمر في البورصة وعندما خسر كل شيء صنع لنفسه مشنقة لفها حول عنقه ليموت كمدا، لاعنا المال وأسواقه وبورصاته. لنتابع تقرير محمد البلك من القاهرة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: في 35 يوما خسرت البورصة المصرية 150 مليار جنيه وفي ثلاثة أيام أخرى تلقت ضربة موجعة عندما بلغت خسائرها 78 مليار جنيه. البورصة المصرية من مشكلة إلى أخرى ومن مأزق إلى آخر، وغياب الشفافية بات العنوان الرئيسي في تعاملاتها ليبقى الخاسر الرئيسي مجموعة صغار المستثمرين والذين لم يجد أحدهم حلا سوى الانتحار هربا من خسارته بينما لم يكتف آخر بالانتحار وحاول التخلص من كل عائلته.

عيسى فتحي/ محلل مالي: المشكلة أن الناس بتيجي بتلاقي السوق طالع فكله يعني حتى بيبقى سالف فلوس، السهم طالع وكسبان فيه وما يرضاش يبيع، عايز يبيع بسعر ثاني رغم أنها مش فلوسه، وما بيحطش في اعتباره في فترة الصعود أنه ممكن يحصل تراجع وبالتالي حتى كمان ما بيقدرش حتى يعرف أنه إمتى يوقف خسارته، يعني النهارده العميل بنقول له خلي عندك نظام، لو النهارده ما كسبتش الـ 20% اللي أنت مستهدفها، إذا كان هو حاطط 20%، يبقى عامل تخسر بنسبة قد إيه؟ 5%، 6% لكن ما أسيبش نسب الخسارة 50%، 60% وبعد كده بيقول أنا خسران.

محمد البلك: خسائر البورصة المصرية تعكس أيضا وقوع مليون مصري تحت خط الفقر منذ بداية الأزمة مع أنباء واردة من الغرب عن توقعات بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض النفسية مع وصول الأزمة إل سوق المستهلكين.

مشارك: أي واحد بيحط فلوسه في البورصة دي بالذات خسران، لأن البورصة معروفة زي القمار. أنا بيبقى معي فلوس زيادة أقول يا رب أنا عايز أكسب أروح موديها البورصة، ممكن أخسر، لازم أبقى وأنا رايح البورصة مقتنع أنه أنا ممكن أكسب وممكن أخسر.

محمد البلك: البورصة المصرية ليست في ميدان الخسارة بمفردها أمام الأزمة المالية العالمية وإنما زادت قلاقل الحكومة المصرية من تراجع التدفق السياحي والذي يضخ ثمانية مليارات سنويا في شرايين الاقتصاد الوطني. رئيس البورصة المصرية قال وبوضوح إن البورصة ليست سوقا للخضروات لكي نغلقها في الأزمة المالية العالمية. فانتحر رجل في العقد السادس بعد ضياع تحويشة العمر فيها، إذاً هي ليست سوقا للخضروات كما قيل بقدر ما باتت سوقا للانتحار على أبوابها من وجهة نظر البعض. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: مرة أخرى نرحب بضيفنا في الحلقة الدكتور السيد الصيفي الرئيس التنفيذي لبيت قطر المالي للاستشارات. دكتور سيد، يعني حتى يفهم الناس ما يحدث لهم، ما الذي يحدث؟

السيد الصيفي: اللي بيحدث في الحقيقة الأول يعني هو التقرير في الحقيقة مفجع شوي اللي تمت إذاعته من شوي، ويبث الخوف في نفوس الناس. هو في الحقيقة اللي بيحدث ده أنا أتفق مع ناس كثير أنه هو في الحقيقة إحنا كجيل ما شفناهوش، يعني الحاصل عملية السقوط الحر للأسهم وللبورصات العربية تحديدا إحنا كجيل لم نرها. أولا البورصة في الحقيقة هي علم جديد علينا كلنا كعرب، يعني بدأ يفعل في أواخر الثمانينات..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور، الناس مروا بأزمات سابقة ربما أخذوا منها مناعة أو خبرة ما قد تستغل في هذه الأزمة، مع الاعتراف أنها أكبر.

السيد الصيفي: صحيح يعني هو طبعا إحنا أكبر أزمة حصلت لنا فعلا كانت 1997 تأثرا بالنمور السبعة الآسيوية وبعدين كعرب يعني وبعدين في الحقيقة الأزمة الكبيرة جدا هي كانت نهاية 2005، 2006 وبعدهم الاثنين حصل عندنا ارتدادا قويا. لكن في الحقيقة عنف هذه الأزمة وخاصة أنها بتعكس الحالة حالة الهلع العالمية ده فعلا إحنا كجيل لم نعاصر شيئا بهذا الشكل وعمليات السقوط الحر للأسهم زي ما أنا بأقول لحضرتك دي إحنا في الحقيقة ما شفنهاش قبل كده.

أحمد بشتو: طيب لنتحدث عن ما ليس للناس فيه دخل، ما التأثيرات غير المرئية حتى الآن في الاقتصاد العالمي والتي ستؤثر على أسواقنا العربية؟

السوق السعودي وسوق دبي استجابا للأزمة العالمية، فمن يناير 2008 بدأت عملية الهبوط مبكرة جدا، السوق المصري استجاب في مايو 2008 حيث بدأت علمية النزول، أما باقي الأسواق العربية والخليجية فبدأت الاستجابة عندهم في يونيو
السيد الصيفي:
إحنا في الحقيقة الأزمة دي أستاذ أحمد، العالمية هي مش وليدة اليوم مش تم اكتشافها اليوم في الحقيقة هي دي تم اكتشافها تحديدا في مايو 2007، كان لها إرهاصات قبل كده لكن الناس بدأت تتكلم عليها بعمق شديد من مايو 2007، ورغم ذلك في الحقيقة الأسواق العربية بتاعتنا كلها يعني بدون استثناء كانت بتسجل صعودا وصعودا مستمرا في مايو من 2007 إلى حدوث الأزمة الحالية، بس إحنا كان عندنا ما يبرر أن ليه إحنا بنطلع والأسواق العالمية بتنزل، كان عندنا المبرر في الحقيقة كان الغرب بيشتكي من ارتفاع أسعار البترول فكنا إحنا كمصدرين للبترول ده بيمثل لنا سيولة داخلة في الحقيقة. الحاجة الثانية كمان أن إحنا كانت مؤشرات الأداء بتاعتنا بتاعة الاقتصاد وبتاعة أداء الشركات كلها كانت في حالة نمو فكان عندنا ما يبرر ارتفاع أسهمنا رغم انخفاض الأسهم العالمية. جئنا في الحقيقة السوق السعودي وسوق دبي استجاب للأزمة العالمية من يناير 2008 فبدأت عملية الهبوط عنده مبكرة جدا، السوق المصري استجاب في مايو 2008 بدأت علمية النزول، باقي الأسواق العربية والخليجية بدأت الاستجابة عندهم في شهر ستة في الحقيقة ومن هنا بدأت عمليات النزول وعمليات نزول بشيء قوي جدا..

أحمد بشتو (مقاطعا): الاستجابة بدأت مع شح السيولة أو نقص السيولة ثم تصرفات المستثمرين العرب أنفسهم.

السيد الصيفي: أيوه، هي في الحقيقة لو حضرتك تسألني بقى يعني ناحية fundamental يعني من الناحية المالية اللي بيحصل ده في الحقيقة أنا وجهة نظري أن هو مش مبرر، آه من حقك أنت كسوق تستجيب للأسواق العالمية والأسواق المحيطة حولك لكن بهذا العنف لا، كثير قوي، لأن يعني أن السوق المصري أن يخسر حوالي 56% من مايو لدلوقت يعني في أربع شهور..

أحمد بشتو (مقاطعا): استجابة مبالغ فيها.

السيد الصيفي: مبالغ فيها. طيب هي ليه بقى مبالغ فيها؟ ده اللي لازم نحن في الحقيقة أنا وجهة نظري كإدارة بورصات عربية كإدارة أسواق مال عربية نبحث وراء السبب في سرعة الاستجابة رغم أن أنت قبل كده ما كنتش مستجيبا، ده أنت كنت في صعود، البورصات سجلت 60% و70% ارتفاعا خلال الأزمة، ودلوقت أنت جاي تفقد 50% و 60% في بعض البورصات العربية! طيب إيه بقى اللي حاصل؟..

أحمد بشتو (مقاطعا): كثير جدا. طيب لنر دكتور سيد في هذه الحالة رأي الناس في مصر، رصدهم للأزمة التي يرونها في سوق مالهم الآن من القاهرة.

[شريط مسجل]

مشارك1: مشكلة الدخول في البورصة أن الواحد حيخش فيها لازم يكون فاهم فيها. تمام؟ هي العملية مش حتة حكومة تتدخل و كده لا، هي أهم حاجة أن أنت لما تيجي تخش فيه لازم تكون فاهم فيه.

مشارك2: بالنسبة لأي صغار مستثمرين أعتقد الأفضل له خصوصا بالنسبة للوضع المالي والاقتصادي بتاع مصري لأنه دائما ماشي في ups and dawns عالية جدا، فيدخل في الموضوع صناديق الاستثمار، صناديق الاستثمار أعتقد ممكن تبقى إلى حد ما أأمن بالنسبة له من أن يدخل كـ individual كده لوحده في البورصة يعني.

مشارك3: في شركات بقى لها فترة كده طالعة بتدي courses وحاجات زي كده، ناس أصحابي أخذوا الـ courses دي ما استفادوش بها أي حاجة وتقريبا خسروا كل الفلوس اللي هم استثمروها، زائد أن أنا شايف أن البنوك دلوقت بتعمل صناديق استثمار في البورصة وحاجات زي كده وبيتهيأ لي أنه ما فيش مانع أن الواحد يجرب يدخل تبع البنك على الأقل حتبقى أأمن من أن أنت تدي فلوسك لشركة سمسرة.

مشارك4: هي معظم الناس دخلت البورصة من غير فهم، يعني كل واحد كان معه قرشين دخل البورصة وده لأن ما عندناش ثقافة، يعني ثقافة أن إحنا نقدر نعرّف الناس دي قبل ما تدخل دي داخلة على إيه أو بتعمل إيه والكلام ده كله يبقى عارفين الحاجات دي.

مشارك5: الدخل الفرد الناس كلها بتعاني منه، لكن الناس كلها دلوقت في سبيل الدخل ده الكل عايز وسيلة كسب سريعة فيقول لك أنا حأدخل البورصة بخمسة وحأكسب خمسة زيهم فأدخل، الناس كلها راحت عاملة هجوم على البورصة على أساس أن دي حتدخل لهم دخل سريع فبقيت مضاربات غير محسوبة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور كما تابعت يعني بين عوامل حماية السوق حكوميا والمضاربة غير المحسوبة من المضاربين أنفسهم، الأسواق إلى أين في الفترة المقبلة برأيك؟

السيد الصيفي: والله في الحقيقة أنا بس أستاذ أحمد عاوز أعلق يعني على التقرير، يعني هم فعلا الأخوة عكسوا فعلا أسباب سرعة الانهيار اللي حاصل في البورصات إيه. أنا حأحكي قصة صغيرة جدا حصلت في 1929 هي ترجمة لما يحدث الآن، هو في الحقيقة اللي كان مستر روكفلر ده رجل في الحقيقة اللي هو كان صاحب بنك تشيس منهاتن، وده رجل في سنة 1929 رايح البورصة في وول ستريت في سكته رايح جاي، ففي -يعني آسف التعبير- ماسح الأحذية قاعد فهو بيروح يعني بيمسح جزمته عنده، فوهو بيمسح الجزمة بتاعته فماسح الأحذية بتاعته يعني بص له وقال له مستر روكفلر أنا اشتريت أسهم شركة كذا فيا ريت تقول لي رأيك إيه، أنا صح ولا أنا غلط؟ فهو جاوبه بما يملكه من معلومات جاوبه بس على طول أخذ قرار، دخل البورصة على طول وباع كل ما يملك من أسهم، فلما باع كل ما يملك من أسهم بعدها الكارثة حصلت بعدها بشهر أو اثنين، فلما سألوه قالوا له هل أنت كان عندك تنبؤ بما سيحدث فتخلصت من كل أسهمك؟ فقال لهم في الحقيقة لما حيبقى ماسح الأحذية يعني يضارب بالأسهم في وول ستريت اعرف أن فيه شيء خطأ.

أحمد بشتو: طيب في هذه الأزمة الكل يقول إن المضاربين خرجوا، أصحاب رؤوس الأموال الضعيفة خسروها فخرجوا. الآن السوق هل هو نظيف بما يكفي؟ لم يتحول إلى سوق خضار كما قال رئيس سوق المال في مصر؟

السيد الصيفي: هو في الحقيقة يعني للأسف ده اللي كان حاصل بالفعل أن صغار المستثمرين أصحاب التحويشات اللي هي موجودة هم دول كانوا وقود السوق في الفترة اللي فاتت، هم دول في الحقيقة المضاربين، لأن للأسف إحنا مثلا حضرتك بتتكلم عن السوق المصري، السوق المصري مشكلته أن 70% من المتعاملين فيه أفراد، وافراد إحنا يا أستاذ أحمد بلا حرج نحن نعاني في الأمة العربية في أمية أبجدية، قراءة وكتابة، فما بالك من الأمية الاستثمارية؟! نحن لم..

أحمد بشتو (مقاطعا): أيضا نحن ما زلنا تحت خط الأمية الاستثمارية في الأسواق لم نتخلص منها حتى الآن؟

السيد الصيفي: طبعا الأبجدية لم نتخلص منها فما بالك بقى بالاستثمارية؟

أحمد بشتو: دكتور اسمح لي أن نتوقف عند هذه النقطة، سنكمل الحوار بعد الفاصل حول تأثير الأزمة على الأسواق العربية خليجيا هذه المرة، تابعونا.


[فاصل إعلاني]

دور الأسباب النفسية والحلول المطلوبة

أحمد بشتو: أهلا بكم من جديد. الناس في الخليج هذه الأيام يقضون نهارهم أمام شاشات الكمبيوتر لمتابعة حركة الأسهم وليلهم إما في الحديث عن أزمة الأسواق أو أمام شاشات الأخبار لعلها تعطيهم أملا ما. في أحد الأسابيع السوداء بلغة أهل المال فقدت أسواق الخليج 155 مليار دولار، الخسارة في الخليج كانت بلا استثناء، المؤشر السعودي وحده خسر 1300 نقطة في أسبوع أما الأسهم الإماراتية في دبي وأبو ظبي فقد نزفت في أسبوع واحد نحو 130 مليار درهم من قيمتها، المستثمرون الإماراتيون فقدوا 60% من مدخراتهم، لهذا لاحظ الأطباء في دبي ارتفاعا بنسبة 30% بين مرضى الضغط والسكري، أحدهم فقد خمسين مليون درهم فتوقف قلبه ليموت حسرة على أمواله وأحلامه. الصورة عن قرب مع محمود حمدان من دبي.

[تقرير مسجل]

محمود حمدان: قلق وحيرة وغموض أشبه بالضباب حال دون وضوح الرؤية أمام المستثمرين في أسواق المال الإماراتية، والسبب رياح الأزمة المالية العالمية التي هبت من الغرب لتعم العالم بأسره. شهدت الأيام الأخيرة خسائر كبيرة تكبدها الأفراد الذين أصابهم الفزع، الحالة النفسية العامة للمستثمرين تتحول إلى قوة تفوق أي قوة أخرى مسببة خسائر كبيرة وحالة من الفوضى والبيع العشوائي حتى مع توالي الصيحات الحكومية التي تطمئن بمتانة الاقتصاد.

باسل البستاني/ كبير المستشارين في دائرة تخطيط واقتصاد أبو ظبي: قواعد النظام قوية يعني لو تجرد أسس النظام القائم في الدول الخليجية معظمها قواعد متينة، الذي حصل أنه تراكمت بعض الأحداث المادية على الشعور النفسي فضخمت من حجم الأزمة.

محمود حمدان: أنباء الدعم الحكومي للاقتصاد طمأنت الكثيرين وخففت من حدة التوتر لكن بعض المحللين يرون الحاجة إلى مزيد من الدعم.

عبد الرحمن الطريفي/ محلل مالي: نحن نريد إدارة أزمات حقيقة، الآن ما عندنا إدارة أزمات، لما تبدأ الأزمة وتتفاعل وتكبر أكثر شيء نصل له ليس حلولا إنما بعض المهدئات ولكن هذا غير مجدي في أسواق المال، أسواق المال تحتاج إلى تطمينات وتحتاج إلى تدخل الحكومة، نحن لسنا ضد تدخل الحكومة في الحالة التي يكون التدخل واجبا من أجل إنقاذ المستثمرين.

محمود حمدان: ويرى آخرون أن توعية الأفراد في مثل هذه الأزمات يساعد كثيرا في إيقاف نزيف خسائرهم التي هي في النهاية خسارة للاقتصاد. محمود حمدان، الجزيرة، دبي.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: دكتور سيد، خليجيا كيف ترى الصورة؟ يعني خليجيا ربما تكون الخسارة أكبر، حجم الأموال أكبر وربما الصورة فيها عمق أكثر من الأسواق العربية الأخرى كمصر والأردن والمغرب وغيرهم.

ما يحصل الآن قد يكون إعادة تصحيح عنيفة جدا للأسعار، وبمراجعة معظم البورصات العربية نكتشف أن القيمة السوقية للأسهم العربية بكل الأسواق كانت أكبر بكثير من قيمة الناتج القومي المحلي للبلد ذاتها
السيد الصيفي:
هو في الحقيقة برضه فعلا الأسواق الخليجية نازلة بمعدلات كبيرة جدا، يعني في المتوسط إحنا يمكن أقل سوقين ما نزلوش قوي البحرين لأن تداوله يعني ضعيف جدا والكويت نازلة 28%، لكن باقي الأسواق كلها فوق الـ 40% في فترة من شهر ستة لشهر عشرة. ده كثير جدا في عالم المال في الحقيقة أن أنت تفقد 40% من قيمة السوق دي فعلا زي التقرير ما قال مليارات الريالات والدولارات تبخرت في الهواء بسبب الانخفاض. أنا في الحقيقة يا أستاذ أحمد معلش أنا مش زعلان قوي من اللي بيحصل، اللي بيحصل ده هو فعلا قد يكون إعادة تصحيح عنيفة جدا للأسعار، أنا حأقول لحضرتك حاجة بسيطة جدا لو حضرتك حتراجع معظم البورصات العربية حتكتشف حاجة غريبة، حتكتشف أن القيمة السوقية للأسهم العربية في كل البلاد تقريبا كانت أكبر بصورة كبيرة جدا من قيمة الناتج القومي المحلي بتاع البلد ذاته وبالتالي أنا لما حأنسب القيمة السوقية حألاقيها تزيد عن الواحد الصحيح، ده في عرف المستثمرين اللي هم يجوا يحبوا يضخوا الأموال عندك في الحقيقة ده مش مطلوب علميا يعني، علميا المفروض أن تبقى القيمة السوقية للأسهم تبقى جزء يعني نسبتها إلى الناتج القومي لازم تكون أقل من الواحد الصحيح. فالتصحيح العنيف اللي حصل ده حيرجع المسار..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني رب ضارة نافعة.

السيد الصيفي: رب ضارة نافعة. طيب إحنا دلوقت الناس كلها في البورصات فعلا وحالات الانتحار وحالات السكتة القلبية الناس فعلا متورطة، طيب إيه الحل، يعني إحنا دلوقت عايزين إيه الحل اللي ممكن يحصل لعلاج الوضع الحالي؟

أحمد بشتو: طيب، الحل نتابعه بعد أن نتابع آراء الناس في دبي حول ما يحدث لهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: لو كان استثمارات في يعني قد تكون أوراق مالية معينة فأكيد حيتأثروا حيكون لهم خسارة كبيرة لكن لو كانت استثماراتهم في يعني المجالات الإنتاجية أو الاستهلاك أو التصنيع أو بعض الشركات المعروفة اللي يعني وضعها المالي جيد وممتاز جدا فقد تكون هذه مسألة ثقة مش خسارة يعني حقيقية بس هي ثقة يعني استعجلوا في البيع في وقت معين.

مشارك2: في ناس في الأيام دي خسرت مبالغ كثيرة والضربة اللي انضربت بالبورصة وقت أميركا نزل انضربت ضربة واحدة، كم صار الدولار؟ نزل، صح؟ يعني الحين الناس تقول نبغي نسحب فلوسنا.

مشارك3: طبعا بالنسبة للبورصة إذا بتحكي عن بورصة الإمارات تحديدا العامل النفسي أكثر شيء أثر لأن الناس خافت أن البنوك تكون متورطة أو أن الاقتصاد يصير فيه شيء فالناس بدأت تسيل بأسهمها.

مشارك4: بعد هالوضع مستحيل أكيد يعني أنه شيء بيخوف لأنه يعني عم بيصير كثير في خسائر مش طبيعية يعني البورصات عم تنزل لآخر شيء.

مشارك5: هلق بالنسبة لودائع البنوك يللي كل شيء عم نشتغله مع البنك بصراحة اطمأنينا بالنسبة لهذا الموضوع بعد القرارات اللي طلعت بحفظ الودائع وضماناتها وهالأمور فارتحنا بالنسبة لهذا الموضوع.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور سيد، يعني الكل في هذا التقرير أعلن عن خوفه واضطرابه، في أيام مضطربة كهذه ماذا على الناس أن يفعلوا للحفاظ على باقي مدخراتهم من الضياع؟

السيد الصيفي: هو في الحقيقة الفترة دي مطلوب فيها الآتي، يعني أول حاجة إحنا لازم نتعلم من الأخطاء بتاعتنا، يعني خلاص أنا في الحقيقة مش بألوم أحد لأن كلنا في الحقيقة كنا فاكرين أن الأسواق لن توقف الارتفاع بتاعها اللي هي بدأته في أول 2008، فخلاص إحنا ما نلومش أنفسنا ولا نلوم أحدا دلوقت في اللي حاصل. طيب نعمل إيه؟ أول حاجة الاستفادة من الأخطاء، معظمنا يا أستاذ أحمد وقع في خطأ أنه هو دلوقت نفسه يشتري ومعهوش سيولة لأن هو لو اشترى دلوقت بالسيولة المتوفرة معه يمكن كان حسّن المتوسط بتاعه وكانت الأمور تبقى أهدأ بالنسبة له شوية، طيب يبقى نمرة واحدة أوعى تضارب بأموالك كاملة في أي وقت من الأوقات، لازم تحتفظ بجزء من السيولة لا يقل عن 30% من المدخرات اللي أنت كنت عاوزها، نمرة اثنين أن أنت عمرك ما توقعت الأسوأ، يعني إحنا في الحقيقة كلنا داخلين فاكرين أن البورصة هي صعود متتالي في أسعار الأسهم، ساعات بيحصل ده في فترات لكن ساعات ثانية بيحصل انتكاسات فهل أنت سألت نفسك أنا لحد قد إيه ممكن أتحمل حدوث خسارة؟ يعني البعض قال مقامرة، هي مش مقامرة البورصة في الحقيقة..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن أن يضع لنفسه حدا للخسارة بعدها يتدخل.

السيد الصيفي: بالظبط، اللي هو الـ stop lose اللي إحنا بنقول عليه، معروف في علم كبير يا أستاذ أحمد اللي هو موجود هو بيحدد لك السهم ده لو نزل لمستوى كذا بعده المفروض يرتد، لو ما حصلش يبقى حيكمل نزولا للفترة، فأنت عندك حتت اللي هي اسمها نقاط الدعم والمقاومة، دي كان لازم تتعلمها قبل ما تدخل في البورصة في الحقيقة بحيث أن أنت تبقى عارف هو أنا إمتى حأكمل أو أخرج من السهم؟ يعني قد يكون السهم خلاص هو محقق نسبة خسارة ورغم ذلك بيخترق الدعوم الموجودة اللي هو كان مفروض يرتد من عندها، لا، يبقى لازم أطلع أيا كان حجم الخسارة بتاعتي وأستبدل بسهم آخر موجود عندي. الحاجة الثالثة كمان يا أستاذ أحمد أن هو إحنا فعلا عاملي الخوف والطمع إحنا ما بنعرفش نحمكمهم، هو الخوف ده ساعات الخوف من أن أشتري دلوقت، يمكن لو دخلت دلوقت أشتري بسعر متدني جدا وأنا بقى خايف أن هو ينزل أكثر من كده فالخوف منعني أن أشتري ورغم ذلك حصل له ارتداد. أو الخوف من أن أفقد خسارة، ساعات السهم يبقى طالع قدامي وجايب مكاسب كويسة جدا وأنا مش عاوز أبيع خوفا من أنه يكمل صعود فده في الحقيقة خلاني أن أنا برضه ما أبعش وبعد كده نزل السهم ففقدت الخسارة الموجودة. نفس الحكاية الطمع، الطمع أن أنا قلت أستنى شوية لحد ما ينزل عشان أشتري بسعر أدنى من ذلك، لا هو السهم ارتد وأنت ما اشتريتش. أو كذلك أنا ما بعتش كنت طمعان يطلع لفوق أكثر وما بعتش طمعان في سعر أعلى. فالخوف والطمع إدارتهم دي عاوزة فن في الحقيقة..

أحمد بشتو: يعني يجب على المستثمر أن يضع حدودا عليا وحدودا دنيا للاستثمار.

السيد الصيفي: ممتاز، الحدود الدنيا كثير ناس حققوها، قالوا فعلا لو كان السهم بتاعك عمال بيخسر 10% من قيمته أو 15%، وصل لـ 20%، أنا من وجهة نظري 20% ده حد خسارة أنت لازم تفكر تخرج من هذا السهم أيا كان حجم الخسارة بتاعتك وخاصة إذا كان من الناحية الفنية مش باين له عملية ارتداد..

أحمد بشتو (مقاطعا): لعلها أيضا دكتور سيد تحتاج إلى بعض الخبرة أو الممارسة الزيادة في البورصة.

السيد الصيفي: أيوه، إحنا فعلا كل حاجة يا أستاذ أحمد بتعوز تمرين إلا البورصة كلنا دخلناها بدون تمرين.

أحمد بشتو: ولعلنا الآن ندفع ثمن هذا التمرين. أشكرك جزيل الشكر الدكتور السيد الصيفي الرئيس التنفيذي لبيت قطر المالي للاستشارات على هذه الإيضاحات ولعلها تكون مفيدة للمستثمرين في كل مكان. في الختام مشاهدينا نتمنى أن يتوقف نزيف الأسواق وأن يأمن الناس على مدخراتهم فيها. دائما راسلونا عبر البريد الإلكتروني iqtsad@aljazeera.net

لكم أطيب التحية مني أحمد بشتو وفي الأسبوع المقبل يجمعنا بكم لقاء جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة