أصداء المؤتمر الصحفي للسيد حسن نصر الله   
الاثنين 1431/9/7 هـ - الموافق 16/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

- القيمة القانونية للقرائن والمعطيات المقدمة في المؤتمر
- تفاعل المحكمة الدولية بين الواجب والمتوقع


حسن جمول
فرانسيس بويل
 
علي الغتيت
حسن جمول: أثارت القرائن التي عرضها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ردود فعل متباينة على أكثر من صعيد، بعض المواقف وجد في تلك المشاهد والمعلومات ما يلزم التحقيق بإثارة الفرضية الإسرائيلية في اغتيال الحريري، بينما شكك آخرون في المستندات المقدمة واعتبروها قاصرة عن الوفاء بما أراده نصر الله، خاصة من الجهة القانونية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، أي قيمة قانونية للمعطيات والقرائن التي أراد بها نصر الله توجيه الأنظار إلى فرضية تورط إسرائيل في اغتيال الحريري؟ وكيف ينبغي للمحكمة الدولية أن تتفاعل مع القرائن التي طرحها الأمين العام لحزب الله في ندوته الصحفية؟... عديدة هي المعطيات التي قدمها السيد حسن نصر الله، تسجيلات لطائرات استطلاع وقائمة لعدد من العملاء اللبنانيين لفائدة الاستخبارات الإسرائيلية عملوا وفي مراحل مختلفة على تلفيق تهمة اغتيال الحريري لحزب الله، نصر الله لم يطلب أكثر من فتح مسار جديد في التحقيق لا يستبعد الفرضية الإسرائيلية في تدبير ذلك الحدث المزلزل، مسار قانوني يتوقف على قيمة القرائن التي قدمها في ندوته الصحافية.

[تقرير مسجل]

عباس ناصر: عندما تدعي المقاومة على عدوها يطول الكلام، فهنا علا الصوت دفاعا وهجوما بشواهد من العدو نفسه، الأمين العام لحزب الله الذي بدا مطلعا على كل صغيرة وكبيرة قطع الطريق على القرار الظني الذي قال بأنه سيجرم حزبه بما يشبه قرارا ظنيا جرم فيه إسرائيل، إنها من قتل الحريري قال الرجل.

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: فيجب أن يفتح الباب لهذه الفرضية لأن خمس سنوات لا المحكمة الدولية ولا لجنة التحقيق الدولية ولا أحد حتى في لبنان عمل خطوة واحدة باتجاه أن التحقيق يروح باتجاه الفرضية الإسرائيلية، حتى في لبنان.

عباس ناصر: أما قرائنه فكثيرة منها ما كشفه عملاء من أنهم تجسسوا على سياسيين كبار كرئيس الجمهورية وسمير جعجع وقائد الجيش وسعد الحريري نفسه.

أحمد نصر الله/ العميل الإسرائيلي، اعتراف 1996: كل مرة أقول له مثلا إنه في سيارة مفخخة طالعة مثلا أعطيهم مواصفاتها.

عباس ناصر: فأحمد نصر الله هذا سبق وادعى بأمر من الإسرائيليين بأن حزب الله سيقتل رفيق الحريري، قال لمساعد الحريري هذا القول فصدقه الرجل وقتها، على ما قال السيد نصر الله. قرائن أخرى، صور طائرات إسرائيل الاستطلاعية، صور قال الحزب إنه استطاع أن يحصل عليها من خلال براعة فنية في الدخول على إشارات العملية العسكرية الإسرائيلية. لم نوفق دائما في اختراق الإسرائيليين قال السيد نصر الله لكن هكذا حصل في عملية أنصارية إحدى أبرز إنجازات المقاومة عام 1997 التي ظلت لغزا أمنيا محيرا إلى أن كشفه هذا المؤتمر الصحفي، كشف سرا إذاً كي يقول إن إسرائيل من حيث الإمكانية والقدرة والدوافع والطريقة هي من قتل الحريري.

حسن نصر الله: هذا بعض ما عندنا ونحتفظ ببقية لزمن آخر لأننا في زمن غادر وماكر.

عباس ناصر: لن يقدم ما قاله للجنة التحقيق الدولية فنحن لا نثق بها -حسم السيد نصر الله- لكن يمكن أن تقدم للجنة لبنانية إذا شكلت للبحث في الأمر. هكذا إذاً أقام الحرم من جديد على المحكمة الدولية دون أن يسقط التهدئة التي أقرتها القمة السعودية السورية اللبنانية في بيروت مؤخرا. وفي مؤتمره الأخير قال السيد نصر الله كلمته، كلمة سيظل صداها في بيروت والمنطقة بين مؤيد شرس ومعارض صامت، كلمة إن لم تجهز بعد على مسار التحقيق الدولي فإنها ولا ريب أصابت فيه مقتله، فالحزب لا يخوض عادة معاركه الدفاعية عن المقاومة بفارق النقاط وإنما بالضربة القاضية. عباس ناصر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

القيمة القانونية للقرائن والمعطيات المقدمة في المؤتمر

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة البروفسور على الغتيت القاضي وأستاذ القانون الدولي والمقارن، ومن إيلينوي في الولايات المتحدة الدكتور فرانسيس بويل أستاذ القانون الدولي في جامعة إيلينوي، ومن بيروت عبر الهاتف معنا الدكتور أنطوان صفير أستاذ القانون الدولي في بيروت. أبدأ من القاهرة مع الدكتور أحمد الغتيت، دكتور أحمد هل ما قدمه السيد حسن نصر الله بالأمس من قرائن ومعطيات يكفي لمساءلة إسرائيل على الأقل قانونيا بشأن هذه المعلومات قبل أن تعتمد قرارا ظنيا أو اتهاميا بوجه أي طرف؟

علي الغتيت: سيدي العزيز أشكرك على دعوتي للمشاركة في هذا البرنامج، وأريد قبل أن أجيب مباشرة على هذا السؤال وإذا أردتني أن أجيب مباشرة قبل أن أتصدى لأصول الأمور أقول إنها إن القرائن لم تكن أبدا في يوم من الأيام أساسا لاتهام إنما المسألة الرئيسية والتي يجب أن تكون محلا للفهم أولا عند المشاهد وعند صاحب الرأي وعند رجل القانون يجب أن ندرك أنه في إطار القانون المحلي الوطني الأصل في القضاء أنه قضاء قضائي والاستثناء أن تكون الإجراءات القضائية مشوبة بالسياسة في المجال المحلي والوطني، أما في العلاقات السياسية الدولية إذا ما أنشئت محكمة دولية -وأستثني في هذا الصدد محكمة العدل الدولية- فإن تلك المحاكم عادة في إطار الخبرة التاريخية حتى قبل يعني قرون من الزمان دائما المحاكم التي يعني تنشأ في إطار العلاقات الدولية هي محاكم بطبيعتها تعالج اعتبارات سياسية، لو تحدثنا مثلا في مثال قريب محاكمات نولنبرغ سميت بأنها محاكمات المنتصر..

حسن جمول (مقاطعا): يعني عفوا دكتور أحمد أنت من البداية، فقط عفوا لأن وقت الحلقة قصير نوعا ما- أنت من البداية تعتبر أن المحاكم الدولية ومنها المحكمة الخاصة باغتيال رفيق الحريري في الأصل هي سياسية، على كل هذه وجهة نظر يعتمدها الكثيرون في بيروت لا سيما حزب الله تحديدا..

علي الغتيت: لا، لا، اسمح لي يا سيدي الفاضل أنا أريد أن أكون واضحا في أمر جوهري، أنا لا أتحدث عن تقييم المحكمة هذه المحكمة بالذات لكن دعني طالما أنك أثرت هذه النقطة الأصول في المحاكمات القضائية في القانون المقارن وفي الخبرة الدولية على كافة المستويات أنه لا يجوز أن تشكل محكمة لمحاكمة أو للتحقيق في جريمة واحدة بعينها أو أن يعين قضاة لتولي قضاء في جريمة معينة وإلا أصبح هذا إخلالا بمبدأ مشروعية المحكمة ذاتها، لا يجوز أن تكون هناك محكمة مشكلة لقضية بعينها لأن الذي نراه مثلا في 2006 و 2009..

حسن جمول: لكن..

علي الغتيت: اسمح لي بس اسمح لي. القضاء الدولي لم يهتم، العلاقات الدولية لم تهتم لا بالعدوان على لبنان ولا العدوان على غزة وكان الأولى بأن يكون هذا الاهتمام قائما أيضا بالنسبة للعدوان على لبنان والعدوان على غزة، إذاً هذه..

حسن جمول (مقاطعا): لكن الآن عفوا سيدي أرجوك حتى نبقى في النقاش أرجوك حتى نبقى فقط في هذه النقطة تحديدا الآن المحكمة وقد وجدت وهي تحضر قرار اتهام الآن هناك قرائن قدمت، هدف القرائن التوجه فقط الاشتباه أو مساءلة إسرائيل، فقط من وجهة نظر قانونية أنت لو كنت قاضيا أو محققا وقدمت أمامك هذه القرائن هل تذهب لأن تسأل إسرائيل عن حقيقة هذه القرائن وتحقق بشأنها أم لا؟

علي الغتيت: هذه تعامل تماما هذه المسائل القرائن يعني تعامل تماما كما إذا ما عثر في مكان حادث على بصمات هل تحققها أم لا تحققها؟ هذه مسألة مبدئية، لو وجدنا أثرا في حادث ويقتضي التحقيق تحققه أو لا تحققه؟ الإجابة على هذا بالقطع إن كان تحقيقا قضائيا على المحكمة وعلى جهة التحقيق الجنائي الدولي أن تتولى هذه المسألة بمنتهى الاهتمام وأن تحققه إلى أن تستظهر فيه الحقيقة كاملة، كما تجد الشرطة أدلة في مكان الحادث وعليها أن تحيلها إلى النيابة لتحققها، أنت إذا امتنعت النيابة عن تحقيقها فهذا تقصير لا يعبر إلى عن سياسية المحكمة.

حسن جمول: هذا سيكون سؤالنا التالي ولكن أريد أن آخذ في هذه النقطة تحديدا رأي الدكتور فرانسيس بويل من جامعة إيلينوي، ما قدمه السيد نصر الله دكتر بويل برأيك هل يفرض الآن أن يفتح باب شبهة قانونية باتجاه إسرائيل؟ هذا ما أراده السيد نصر الله وهذا ما أكده في ندوته الصحفية، هل نجح في ذلك على ما تعتقد؟

فرانسيس بويل: السلام عليكم وشكرا لاستضافتي في برنامجكم. لا بد أن نفهم أن هذه المحكمة الخاصة بالحريري هي من ضمن المحاكمات التي تقع تحت سيطرة وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية منذ بدايتها عندما قامت إدارة بوش الابن بتأسيسها بهدف فرض ضغوط على سوريا من أجل جعل سوريا تستسلم لإسرائيل فيما يتعلق بهضبة الجولان، أما الآن فلدينا إدارة أوباما وهي تحاول أن تتعاون مع سوريا ولذلك فإن إدارة أوباما قررت أن تتخلى عن مسألة مطاردة سوريا وتحاول بطريقة ما أن تجعل حزب الله هو المسؤول عما حصل لأهداف سياسية لتحييد القوة الشعبية التي يتمتع بها حزب الله في لبنان حتى لو كان ذلك يجري على حساب المزيد من الإخلال باستقرار لبنان. نعم بالتأكيد إن الادعاءات التي قدمها الشيخ نصر الله ينبغي أن تكون موضع تحقيق ولكنني أشك بشكل كبير أن هذا سيحصل لأن هذه عملية سياسية منذ بدايتها، قرأت التقرير الأول للتحقيق الذي أجراه السيد ميليس وهو الذي حاول فيه أن يدخل اسم سوريا ويورطها والذي كان كذبا، وأنا هنا أعمل بتعليم القانون الجنائي ولقد كان ذلك التحقيق مجموعة ظروف أو أدلة لا أساس لها وفي وقت لاحق بعض الشهود الأساسيين تراجعوا عن شهاداتهم. وما يحصل الآن مع حزب الله هو القول حسنا لم نرد أن نوجه تهمة كقاتل للحريري بل يستحسن ما نستطيع أن نفعله أن نتهم حزب الله بأنه متواطئ في الجريمة، ولكن كيف يمكن توجيه مثل هذا الاتهام لحزب الله أنه متواطئ إن لم يكن هناك مجرم أصلا قام بتنفيذ الجريمة؟ إذاً هذا كله يثبت بأن هذه مجرد عملية سياسية تهدف إلى تحييد حزب الله هناك في لبنان وأعتقد أنه من المهم أن الأدلة التي قدمها الشيخ حسن نصر الله هذه قدمها مهمة ولكن هنا نحن إزاء لعبة سياسية تلعبها..

حسن جمول (مقاطعا): يعني أنت تتفق مع الدكتور الغتيت من القاهرة حول طغيان العامل السياسي. أريد أن انتقل إلى بيروت مع الدكتور أنطوان صفير أستاذ القانون الدولي، دكتور أنطوان في بيروت ثمة من أخذ بجدية هذه القرائن التي قدمها نصر الله وهناك طرف سياسي معروف أيضا في لبنان اعتبرها قرائن واهية على حد تعبيره، كقانوني هل تعتقد بأنها ترقى إلى مستوى الاستناد عليها للتحقيق بشأن إمكانية ضلوع إسرائيل في عملية الاغتيال؟

أنطوان صفير: في الواقع بالتأكيد ما قدمه من معطيات سماحة السيد يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أولا من الناحية السياسية لأنه زعيم سياسي يمثل طائفة أساسية في لبنان ويمثل حزبا أساسيا في لبنان، ولكن من الناحية القانونية أعتقد أن الموضوع يتعلق بقرائن ربما بسندات أو بمعطيات تقنية تدرس على حدة لأنها تحتاج إلى وقت طويل للدراسة وأعتقد أنه من الواضح أن هناك تقنيات وربما بعض التفاصيل وربما بعض القضايا التي لا نستطيع على التلفاز أن نأخذها بعين الاعتبار، يجب أن يقرأ هذا الموضوع وهذا الملف الذي تقدم به سماحة السيد بطريقة علمية أولا لكي يقرأ من الناحية القانونية.

حسن جمول: نعم هذا هو السؤال يعني هل هنا على لجنة التحقيق، السيد نصر الله لم يقل خذوا هذه القرائن واعتمدوها، هو قال هذه قرائن موجودة ليست أدلة قطعية فقط اذهبوا واسألوا إسرائيل وافتحوا هذا الباب، ألا تعتقد أنه حقق هدفه بهذه المعطيات؟

أنطوان صفير: أعتقد وأجزم القول إن صلاحية النظر بهذه المعطيات أو بأي معطيات أخرى هو حصرا من صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري وجرائم أخرى حددها القرار الدولي، الموضوع اليوم يتعلق بإمكانية أن تأخذ هذه المحكمة أو لا تأخذ بهذه المعطيات فهذا هو بمثابة إخبار على ما أعتقد للمحكمة عليها أن تدرس هذا الموضوع، ليس علي لا أنا كقانوني ولا على السياسيين أن يعطوها آراء أن تأخذ بها أو لا تأخذ، المحكمة سيدة نفسها من الناحية القانونية لها وجود ولها شخصية معنوية في القانون الدولي حددها القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي أنشأ هذه المحكمة وحدد نظامها الأساسي، بمعنى أن هذه القرائن يجب أن تشكل إخبارا معينا إذا أرادت المحكمة إذا قررت المحكمة أن تأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار. ولكن دعني أقل وبطريقة واضحة خارج الإطار السياسي من الناحية القانونية البحت أستطيع القول إنه وحتى الساعة لا يمكننا أن نقرأ أي قرار صادر عن المحكمة الدولية لأنه لم يصدر بعد أي قرار لا قرار ظني عن الادعاء أو عن النيابة العامة ولا قرار لأن المحكمة..

حسن جمول: على كل يعني هناك حديث عن قرار ظني أصبح شبه معروف، على كل نريد أيضا أن نتعرف على البعد الأمني ربما لما قدمه السيد نصر الله في الندوة الصحفية بالأمس، نقف الآن مع العميد المتقاعد في الجيش اللبناني إلياس حنا من موقع خبرته العسكرية تقويما للقيمة الأمنية لتلك القرائن، نتابع وإياكم.

[شريط مسجل]

إلياس حنا/ خبير في الشؤون العسكرية: في مرحلة فيما هناك مرحلة نضوج للحزب استطاع ليس فقط على صعيد الاستعلامات أو الاستخبارات التكنولوجية التي يقال عنها sad intelligence يعني حتى على صعيد human intelligence يعني على صعيد الاستخبارات البشرية هو قادر على فكفكة -إذا بدك- شبكات العملاء، وحتى الآن حسب وزير العدل هناك ما يقارب 150 متعامل مع إسرائيل، أنا أعتقد اليوم أن الدولة أدت قسطها للعلى ولكن هناك جزء كبير كان ساهم فيه حزب الله بكشف هذه المعلومات، اليوم هل هي الحرب مستمرة؟ أنا أقول كانت وهي اليوم وستبقى إلى أجل غير مسمى طالما الساحة اللبنانية ساحة معرضة لكل الاحتمالات.

[نهاية الشريط المسجل]

حسن جمول: في الجانب المقابل استطلعنا رأي الخبير العسكري في صحيفة هاآريتس أنشيل بيبر حول المسألة ذاتها وهي القيمة التي يراها للمعلومات والتسجيلات التي طرحها السيد نصر الله في ندوته الصحفية.

[شريط مسجل]

أنشيل بيبر/ محلل عسكري في صحيفة هاآريتس الإسرائيلية: التفاصل التي كشفها حسن نصر الله عن عملية أنصارية لسنة 1997 لا جديد فيها، إنه يعيد سرد تفاصيل باتت معروفة لدى الأوساط العسكرية والسياسية هنا في إسرائيل أما حديثه عن عملاء المخابرات الإسرائيلية من اللبنانيين وتورطهم في تدبير اغتيال رفيق الحريري فهو أمر سخيف ويدعو للسخرية، نصر الله يحاول إنقاذ نفسه وحزبه من التهمة التي تحوم حوله والجميع يعرف أن إسرائيل لم تقم بعملية في مثل ذلك الحجم منذ أكثر من 15 عاما، إنه يرمي بالتهمة في ملعب الآخرين لا غير.

[نهاية الشريط المسجل]

حسن جمول: بعد تقديم الأدلة والقرائن ماذا على المحكمة الدولية أو كيف عليها أن تتعامل من وجهة قانونية؟ هذا السؤال بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تفاعل المحكمة الدولية بين الواجب والمتوقع

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقة اليوم التي تبحث في القيمة القانونية للقرائن التي أوردها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في ندوته الصحفية. وأعود إلى القاهرة مع البروفسور علي الغتيت أستاذ القانون الدولي، دكتور علي، استمعنا إلى رأي يقول المحكمة الدولية الآن هي سيدة نفسها لها شخصية مستقلة لها الحق في أن تأخذ بهذه القرائن وتفتح باب الشبهة ولها حق أيضا في أن تهملها وفقا لتقديرها الشخصي وبالتالي لا يحق لأي طرف أن يفرض على المحكمة ما تريد أن تفعله، ما رأيك في ذلك؟

علي الغتيت: هذا القول يؤسفني أن أقول تعبير المحكمة سيدة نفسها هذا تعبير سياسي بالدرجة الأولى لأنه ليست هناك محكمة سيدة نفسها، السيد هو القانون والسيد هو الدستور والسيد هو الأصول الدستورية الدولية، إذا قررت المحكمة أن تلتفت عن هذه القرائن أن تلتفت عن تحقيق هذه القرائن مقتضى هذا أنها قررت أن تغلق الباب دون دخول التحقق في هذه المسائل الجدية، والسؤال هذه القرائن تقتضي التحقق؟ الإجابة القانونية القضائية الحقيقية حتى في إطار معنى الالتزام بالأصول المرعية في التعامل الدولي واحترام المشروعية مبدأ المشروعية في القانون الدولي في المحاكم الجنائية الخاصة التي تخصص لقضية بعينها على المحكمة إذا أرادت أن يكون لها مصداقية عليها أن تأخذ هذه القرائن وتحققها تحقيقا إلزاميا وإلا أصبحت هذه المحكمة في واقع الأمر بتعلن إعلانا صريحا أنها هي أداة تفتيت لبنان وإضرام النيران بين طوائفها.

حسن جمول: لكن ثمة من ربما يقول إن لدى المحكمة ليست قرائن ربما يكون لديها إثباتات وهذه الإثباتات أقوى من هذه القرائن وبالتالي نظرا لذلك يحق لها أن تهمل هذه القرائن.

علي الغتيت:  لا نستطيع أن نقول عن قرائن إنها.. لا نستطيع أن نقابل نقارن بين البرتقال والتفاح، البرتقال القرائن لا نستطيع أن نقارنها بأدلة في شأن هذه القرائن ودقتها وإقناعها إلا بعد التحقيق، حنفترض أن هذه القرائن لن تثمر دليلا قبل أن تحقق؟ هذا ما يسمى في القانون مصادرة عن مطلوب، القرائن لا يمكن أن توصف بأنها واهية وفي نفس الوقت يصفها البعض أنها وسيلة من وسائل تعويق المحكمة، المسألة بقى لها خمس سنوات الآن؟ من الذي عوقها؟ عوقها سياسيتها وأنا أستطيع من خبرة شخصية سياسية مباشرة أن أقول هذا الكلام..

حسن جمول (مقاطعا): التحقيق من خمس سنوات، المحكمة من سنتين على ما أعتقد.

علي الغتيت:  يا سيدي الفاضل أنا عاوز أقول لك حاجة، الإجراءات إنشاء المحكمة بقى له خمس سنوات والتحقيقات بقى لها خمس سنوات ثبت أن التحقيقات فاسدة فتوقفت تحقيقات السيد ميليس وفتحت تحقيقات أخرى..

حسن جمول (مقاطعا): طيب أريد فقط سيد علي أن أنتقل إلى الدكتور فرانسيس بويل لسؤاله ماذا برأيك دكتور فرانسيس لو أهملت المحكمة الدولية تلك القرآن ماذا عليها أن تفعل؟

فرانسيس بويل: إن المحكمة ستفعل كل ما تمليه عليها أميركا فإن أميركا هي التي فكرت بتأسيس هذه المحكمة وهي التي تسحب وتتحكم بالخطوط من وراء الكواليس. ما نحتاجه هي محكمة جرائم حرب لإسرائيل وليس للبنان، إسرائيل قتلت 1200 لبنانيا وأكثر من 1400 شخص في غزة، فأين محكمة إسرائيل؟ أنا أحترم احتراما شديدا الرئيس الحريري ولكنه مجرد شخص واحد ولكن ما قامت به إسرائيل هو عملية قتل جماعي ضد العرب من لبنانيين وفلسطينيين ولم يفعلوا أي شيء إزائها. أنا لدي مقترح الآن مقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لتأسيس محكمة جرائم دولية ضد إسرائيل وإنني أدعو جميع مشاهديكم إلى الاتصال بحكوماتهم لدعم هذه الفكرة وهذا المقترح، هذا المقترح حاليا قد حظى في الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعم من حكومات ماليزيا وإيران وخمس أو ست دولة عربية وإسلامية ولكننا حقيقة نحتاج إلى دعم كل الدول العربية والشعوب وكل من يستمع إلينا الليلة لكي تكون الضغوط على حكوماتهم لتأسيس محكمة لمحاكمة إسرائيل. وكما قلت إن إجراءات محاكمة الحريري هذه مهمة ولكنني أتفق مع زميلي في القاهرة بأنهم سيفعلون ما يملى عليهم من قبل الأميركان وهذا كله أمر سياسي.

حسن جمول: شكرا لك دكتور فرانسيس بويل أستاذ القانون الدولي في جامعة إيلينوي، أشكر من القاهرة البروفسور علي الغتيت القاضي وأستاذ القانون الدولي والمقارن ومن بيروت الدكتور أنطوان صفير أستاذ القانون الدولي. بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة