دوست بلازي.. مواقف فرنسا الخارجية   
الأحد 1427/5/29 هـ - الموافق 25/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:44 (مكة المكرمة)، 12:44 (غرينتش)

- الملف الإيراني
- الملف الفلسطيني
- الملف العراقي
- الملف السوري اللبناني، مشروع مواجهة الفقر

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم ولقاؤنا اليوم مع وزير الخارجية الفرنسي السيد فيليب دوست بلازي، السيد الوزير أهلا وسهلا، نبدأ بالملف الإيراني، كيف تتابعون هذه الإشارات المتعددة وأحيانا حتى المتناقضة القادمة من طهران فيما يتعلق بردها على العرض الذي قُدم لها؟

الملف الإيراني

فيليب دوست بلازي - وزير خارجية فرنسا: أولاً كما تعرفون نحن في فرنسا مع الألمان والبريطانيين قمنا إذاً في إطار هذه الدبلوماسية الأوروبية بمتابعة هذا الملف عن كسب عام 2003 اعتبرنا أنه بدلا من أن نصل إلى مجلس الأمن ونرفع هذا الملف إلى مجلس الأمن من الأفضل أن ننفتح على إيران، بدأنا بالانفتاح من طرف واحد وإيران في أغسطس/ آب 2005 أدارت ظهرها لاتفاقات باريس التي كانت وقعت عام 2004 ومنذ ذلك كان هناك عمليات تفتيش وتأكد أن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم واليوم الثقة مفقودة بين المجتمع المدني.. المجتمع الدولي وإيران واليوم وبفضل الدبلوماسية الأوروبية جمعنا حول نفس الطاولة روسيا والصين والولايات المتحدة وإيران والأوروبيين لتقديم اقتراح طموح لإيران على الصعيد النووي وعلى الصعيد السياسي وفي أول يونيو/ حزيران من هذا العام في فييّنا قدمنا اقتراح لتطوير الصناعة النووية لأغراض مدنية مع إيران بشرط أن تعلق إيران كل الأنشطة النووية الحساسة، هذا هام جدا لأن الأميركيين تقدموا باقتراح تاريخي فهم قالوا أنهم على استعداد للتناقش مع إيران ولنكون إلى جانبكم تجاه الإيرانيين بالنسبة لهذا الموضوع ونحن الآن ننتظر رد إيران ونأمل أن يكون هذا الرد إيجابيا وأن نتمكن من إجراء مفاوضات فالسبيل الوحيد هو سبيل الدبلوماسية وقطر قال ذلك ونحن قلنا ذلك الدرب الوحيد هو الدبلوماسية.

محمد كريشان: الإيرانيون يعتبرون إجمالا أن العرض مشجع ولكنهم متمسكون بحقهم في تخصيب اليورانيوم، ماذا لو واصلوا هذا التمسك بتخصيب اليورانيوم؟

فيليب دوست بلازي: نحن بكل بساطة نعتقد أنه علينا أن ندافع عن حق الإيرانيين في الطاقة النووية لأغراض مدنية هذا هو بيت القصيد وإن مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذلك مجلس الأمن كررا مرارا وتكرارا مطالبهم هذه نعم للطاقة النووية لأغراض مدنية ولأغراض سلمية ولا لأغراض عسكرية والسيد محمد البرادعي مدير عام الوكالة يجب أن يتأكد ويقول أن هذا حاصل من حقهم، القانون الحق موجود، إيران لها الحق في الطاقة النووية المدنية هذا ما اعترفنا به في عرضنا، السيد خافيير سولانا ممثل الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية المشتركة ذهب على طهران في 6 حزيران/ يونيو برفقة ثلاث مدراء سياسيين من وزراء الخارجية الفرنسية والألمانية والبريطانية ومع نائب وزير الخارجية الروسي ليقدم هذه الاقتراحات لإيران ونحن لا نزال بانتظار الرد ولم يصلنا، إذاً بعد رد إيران ونأمل وأن يكون هذا الرد إيجابي لأن يعتقدوا أن الإيرانيين لا يريدون أن يجدوا نفسهم معزولين على الساحة الدولية، أعتقد أنهم يريدون الاستفادة من هذا الاقتراح الشق على الصعيد الاقتصادي وعلى صعيد الطاقة النووية المدنية والسياسية.

محمد كريشان: هل هناك استحالة أن يتواصل تخصيب اليورانيوم في إيران مع وجود ضمانات فيما يتعلق بسلمية البرامج وهنا يقع الالتقاء بين المطلب الإيراني وبين التخوفات الدولية ولاسيما الأوروبية والأميركية؟

فيليب دوست بلازي: الأمور كانت دائما واضحة منذ البداية ولهذا قدمنا هذه الاقتراحات وهذا هو العنصر الجديد من اقتراحات فيينا إن الأميركيين والأوروبيين والروس والصينيين متفقون على تقديم اقتراح للتنمية وأكرر لتنمية الطاقة النووية المدنية وكما تعرفون هناك عدد من الأساليب التي تتحدثون عنها بالنسبة لطاقتهم النووية المدنية وصحيح شرط أن يكون ذلك مدنيا ولأغراض سلمية وبهذا الشرط بطبيعة الحال ليس فقط لإيران الحق في تطوير الطاقة نحن نرغب في أن تطور هذه الطاقة.


الملف الفلسطيني

محمد كريشان: فيما يتعلق بالملف الفلسطيني تم التوصل أخيرا بفضل الاتحاد الأوروبي إلى آلية معينة لوصول الأموال إلى الأراضي الفلسطينية بالتنسيق مع اللجنة الرباعية بالطبع، هل ما جرى يمكن أن يحل معاناة الفلسطينيين المستمرة منذ عدة أشهر؟

"
الحل الوحيد للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي هو أن يكون في إطار عملية سياسية وحوار سياسي، ونأمل أن تكون هناك مفاوضات في إطار مؤتمر دولي
"
فيليب دوست بلازي: الموضوع الحقيقي اليوم هو أن الحوار السياسي يجب أن يستأنف، لقد جرت انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية وفي إسرائيل والحل والوحيد لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هو في إطار عملية سياسية وحوار سياسي ونحن نعبر عن أملنا في أن تكون هناك مفاوضات بما في ذلك في إطار مؤتمر دوليا ونحن جميعا بحاجة لذلك، بالنسبة لمساعدة الفلسطينيين رئيس الجمهورية الفرنسية جاك شيراك كان أول مَن قال أنه لا يمكن لنا أن نترك الشعب الفلسطيني يعاني ويتألم فكيف تريدون وكيف يمكن أن نخلق فوضى إنسانية تضاف إلى الفوضى الاجتماعية والأمنية والسياسية هذا أمر مستحيل ولهذا السبب طلبنا عن طريق اللجنة الرباعية أن يتم التوصل إلى حل ربما من خلال البنك الدولي أو أي مؤسسة دولية أخرى لمساعدة الشعب الفلسطيني ونحن أولا نريد تقديم المساعدة بصعيد الصحة مثلا أن يكون هناك ممرضين وممرضات وأطباء وعاملين في المختبرات يحصلون على معاشاتهم كموظفين من قطاع الصحة ليتمكنوا أخيرا من الاستجابة على الأقل للاحتياجات والمشاكل الإنسانية في الأراضي الفلسطينية وبطبيعة الحال هذا موضوع أساسي وكما تعرفون نحن نعتقد أن حكومة حماس وحركة حماس بشكل عام يجب أن تعترف بمبادئ ثلاثة، أولا أن تعلن تخليها عن العنف وثانيا وبطبيعة الحال الاعتراف بدولة إسرائيل والاعتراف بالاتفاقات التي تم التوصل إليها في السابق بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، نحن نأسف للعنف الحاصل اليوم ونحن نأسف على وجه الخصوص للقصف الإسرائيلي الأخير وللضحايا ولكننا نأمل في أن تكون هناك مفاوضات وألا يكون هناك تصرف أحادي لا من هذا الجانب أو من الآخر ولكن مناقشات سياسية.

محمد كريشان: ولكن إعطاء الأولوية للقطاع الصحي مثلما ذكرت وبناء على ما جاء في هذه الآلية الفلسطينيون يتخوفون الآن من انقسامات إضافية داخل المجتمع الفلسطيني بمعنى أنه لا معنى لوصول مساعدات للمستشفيات وللأطباء وللممرضين في حين أن المدرسين لا يستطيعون ان يقبضوا رواتبهم ولا غيرهم يعني هذا ليس حلا في النهاية هو مجرد يعني شيء مؤقت جدا يعني.

"
يجب أن نستمر في تعزيز شرعية محمود عباس ومساعدته كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية ليؤكد سلطته في الأراضي الفلسطينية
"
فيليب دوست بلازي: لقد كان هناك نقاش في البداية لنعرف إن كانت هذه المساعدة سوف تقدم، نحن ناشدنا الجميع لتقديم هذه المساعدة ولكي تصل هذه المساعدة إلى الشعب الفلسطيني بأكبر نسبة ممكنة ونعتقد أنه يجب علينا أن نستمر في تعزيز شرعية محمود عباس ومساعدته كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية ليؤكد سلطته في الأراضي الفلسطينية فإذا ما نظرنا جيدا السلطة الفلسطينية هو التقدم المؤسسي الحقيقي الذي تحقق في السنوات العشرة الأخيرة في هذه المنطقة من العالم ولذا من المستحب أن نبدأ بتقديم هذه المساعدة، بدأنا بقطاع الصحة ومن المفيد أن يستمر في قطاعات أخرى، نحن نود أن تدفع مرتبات الموظفين ونحن وهذا ما نقوله منذ البداية ونكرره الآن نريد أن تكون هناك دولتان تعيشان بأمن وسلام جنبا إلى جنب وهنا يجب أن نتحدث، نتحدث عن خارطة الطريق، نتحدث عن الاستيطان، عن الحدود، عن القدس الشرقية وعن مفاوضات سياسية ولكن لكي يكون هناك مفاوضات يجب أن يكون هناك جانبان يتفاوضان.

محمد كريشان: ولكن السيد الوزير ألا يوجد تخوف من أنكم في النهاية إنما تنظمون وتقننون الحصار عوضا عن إيجاد حلول يعني في انتظار أن تستقيم الأمور في الأراضي المحتلة، إيهود أولمرت يبدو عازما على تطبيق خطته وبالشكل الذي يجعل خطة خارطة الطريق التي أشرت إليها وحتى قيام دولتين في مستقبل قادم يبدو أمرا لا معنى له في النهاية.

فيليب دوست بلازي: أعتقد أن هذا سوف يكون أمرا خطيرا جدا، بطبيعة الحال نحن ضد أي تصرف أو سياسة أحادية وهذا ما قلته للتو، ما يبدو لي أهم شيء هو أن يكون هناك جانبان يلتقيان، كيف تريدون حل هذه المشكلة إن لم يلتقي الجانبان وإن لم يتحادث الجانبان؟ وإذا أرادا التفاوض فيجب أن يكون هناك اعتراف وإلا ما من عملية سياسية ممكنة والحل لن يأتي لا من العنف ولا من الجيش ولا من الحلول المسلحة والعسكرية الحل سوف يأتي من السياسيين الذين سوف يتحدثون مع بعضهم البعض والأسرة الدولية والاتحاد الأوروبي على رأسه على استعداد بطبيعة الحال للعب دورها كما فعلت في رفح.. في معبر رفح بين مصر وغزة وهي مستعدة لتفعل ذلك في المستقبل، هناك حاجة أيضا لتنمية اقتصادية لغزة والأراضي الفلسطينية لأن الشباب الفلسطينيين لا يمكن أن يحرم من الأمل ولا يمكن أن يحرم من سماء زرقاء وتحسن في الظروف الاقتصادية وطلبنا من إسرائيل أن تدفع أيضا الضرائب التي تقوم بجبايتها ومن الأهمية بما كان أن يشارك الجميع في هذا الصندوق ولمصلحة الشعب الفلسطيني لا يجب أن يحصل تطرف لدى الشعب الفلسطيني لأن تطرف الشعب الفلسطيني سوف يؤدي بطبيعة الحال إلى تطرف في هذا النزاع وهذا ما يجب علينا تفاديه بأي ثمن كان وأود أن أضيف أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية مع تقدم حزب كاديما وحزب العمال وهذا التحالف الحالي هو عنصر إيجابي للسلام فهم ليسوا من المتطرفين، هم يريدون التفاوض وأنا أرى أن هناك من الجانبين أشخاص تعبوا من الحرب ويريدون إيجاد حل قائم على التفاوض أي حل سياسي.

محمد كريشان: يعني السيد الوزير سؤال أخير في الملف الفلسطيني يعني كيف يمكن وصف هذا التطور في إسرائيل بالإيجابي في حين أن أولمرت مُصِر على رسم حدود نهائية لدولة إسرائيل بشكل أحادي مع أن أوروبا تقول بأنها لن تعترف بأي حدود يتم ترسيمها من قبل جانب واحد، ما الحل في النهاية؟

فيليب دوست بلازي: نعم هذا ما قلته وأكرره الشيء الإيجابي هو نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، يجب أن نفهم جيدا بعضنا البعض، هناك أحزاب كثيرة ترشحت في هذه الانتخابات التي كانت نسبية ورأينا أن كاديما.. حزب كاديما هو في معسكر السلام وهذا ما كنت أريد أن أقوله رداً على سؤالكم أعتقد أنه يجب أن نبتعد عن كل أو ندين كل طرف يريد أن يطبق حله الخاص به دون أن يعتبر الطرف الآخر، هذا غير مقبول أود أن أضيف كذلك أنه يبدو لنا من الأهمية بما كان لا بل من الأساسي إن كان بالنسبة لمسألة الحدود أو الاستيطان أو إزالة المستوطنات كل هذا يجب أن يحترم خارطة الطريق هذا ما قرره المجتمع الدولي ولا يجب الابتعاد عن ما خطه المجتمع الدولي وكل إغراءات الحلول الأحادية ليست مناسبة ونحن سوف ندينها.

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام وقفة قصيرة نستأنف بعدها هذا اللقاء، لقاء اليوم مع وزير الخارجية الفرنسي السيد فيليب دوست بلازي فإلى العودة.


[فاصل إعلاني]

الملف العراقي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في لقاء اليوم ولقاؤنا مع وزير الخارجية الفرنسي السيد فيليب دوست بلازي، السيد الوزير فيما يتعلق بالموضوع العراقي، الآن وقد استكملت الحكومة وهناك آمال عريضة على استتباب الأمن في العراق نجد أن العمليات متواصلة وخاصة ظاهرة استهداف مدنيين عزل في بيوتهم بشكل أصبح يمثل علامة مزعجة جدا، كيف تتابعون في فرنسا هذا الملف؟

"
نشعر بقلق لتزايد الانقسامات الطائفية في العراق، وحكومة المالكي حكومة ذات طابع شمولي أكثر من الحكومات السابقة لذلك يواجه تحديات كثيرة
"
فيليب دوست بلازي: تعرفون مثلي أن الرئيس جاك شيراك وفرنسا كانت دائما.. كانا دائما يعتبران أن الحل المسلح ليس الحل المناسب وكنا دائما نعتبر أن السيادة العراقية يجب أن تصان وأن الشعب العراقي وحده قادر على إعطاء رأيه بمستقبله، اليوم نحن نشعر بقلق كبير لأننا نرى تزايد الانقسامات الطائفية في العراق ونرى أن حكومة السيد المالكي أيضا حكومة ذات طابع شمولي أكثر من الحكومات السابقة وعليه أن يواجه تحديات كثيرة أمامه بدءاً بالمشاكل الأمنية وتأمين الخدمات العامة ويجب تطوير هذه الخدمات وتقديمها في كل أنحاء البلاد، يجب أيضا مكافحة الفساد وبذل جهود للمصالحة الوطنية والتفاهم الوطني إذا نحن نؤيد عقد مؤتمر ونعتقد أنه يجب أن يعقد عاجلا أو آجلا مؤتمر إقليمي أو دولي للمساعدة في حل هذه المشكلة وكذلك نعتقد أنه يجب أكثر من أي وقت مضى أن تتفق كل الأطراف مهما كانت انتماءاتها الدينية والعرقية في العراق، أعتقد أنه يجب على العراق أن يبين أن هناك وحدة العراق رغم هذا الطبع الفيدرالي ونحن نحرص كثيرا على هذه الوحدة.

محمد كريشان: الخلافات الفرنسية الأميركية معروفة فيما يتعلق بموضوع الحرب على العراق مثلما أشرت ولكن الآن حتى نكون واضحين ما الذي يفرقكم بالضبط مع الأميركيين فيما يتعلق بالشأن العراقي تحديدا؟ ما الذي يجعلكم.. ما هي نقاط الاختلاف بينكم وبين الأميركيين تحديدا الآن؟

فيليب دوست بلازي: لن نعود إلى كتابة التاريخ واليوم ننظر إلى ما جرى وأعتقد أن العالم بأسره يدرك اليوم أن هناك مشكلة تقسم طائفي أو مشكلة وحدة في العراق، نحن نأمل أن أو نرغب في أن تقوم السلطات العراقية بالاستقلال أكثر وأكثر عن أي دولة كانت وأن تمسك السلطات العراقية بمقدراتها ومستقبلها وهذا هام جدا بعد الانتخابات التي جرت وبعد تشكيل هذه الحكومية وهذا هام أيضا فيما يتعلق بتأمين الخدمات العامة وبث خدماتها كل أنحاء البلاد إذا دولة، دولة ذات سيادة هذه هي نظرة فرنسا، نظرة فرنسا كانت دائما نظرة احترام للثقافات واحترام الآخر واحترام الحضارات وأفضل وسيلة لاحترام الآخر والثقافات والحضارات الأخرى هي أن نتعرف على الآخر وكنتم تتحدثون عن التعليم عندما تحدثنا عن الأراضي الفلسطينية يجب أيضا أن نتحدث عن التعليم يجب أن نتعلم ما هي الثقافات والديانات والحضارات الأخرى وهذا ما شدد عليه رئيس الجمهورية ما.. ورئيس الجمهورية يتحدث ليس عن تصادم الحضارات بل عن تصادم الجهل وتصادم الجهل هذا هو المأساة الحقيقية ومن مصلحتنا أن ننادي بهذه المبادئ الحقيقية والقيمة وأنا أرى أن قطر حققت ذلك.

محمد كريشان: باختصار هل تدعمون تثبيت جدول زمني للانسحاب من العراق؟

فيليب دوست بلازي: لقد استمعت لما قاله رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقال إن السلطات العراقية سوف تمسك أكثر وأكثر بمقدرات البلاد في الشهور والسنوات المقبلة وتضمن وتحقق استقلاليتها خاصة فيما يتعلق بأمن البلاد هذا مستحسن بطبيعة الحال ومن الواضح أن أي تحرك للقوات الأجنبية في العراق يجب أن يتم باتفاق مع السلطات العراقية.


الملف السوري اللبناني، مشروع مواجهة الفقر

محمد كريشان: السيد الوزير فيما يتعلق بعلاقاتكم مع سوريا ولبنان بعد صدور تقرير براميرتس هناك انطباع أن ربما اللهجة الفرنسية تجاه لبنان وتجاه سوريا خاصة تجاه سوريا خفت قليلا، هل لديكم معطيات جديدة أم هناك توجه جديد في التعامل مع هذا الملف؟

فيليب دوست بلازي: لا هناك موضوع واحد أساسي يهمنا وهو عمل لجنة التحقيق الدولية وهي اليوم بقيادة القاضي براميرتس لنعرف من هم قتلة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري هذا موضوع هام جدا وله بعد دولي، رأينا مؤخرا أن القاضي براميرتس قال أو تحدث عن تقدم ملحوظ في العمل الذي قام به مؤخرا ونود أن نلاحظ هنا الجدية التي يتسم بها عمل السيد براميرتس، أعتقد أن الأسرة الدولية بأكملها تحيي هذا العمل ثم مسألة ثانية هامة بالنسبة لنا وهذه.. هذا العمل يمكن أن يستمر وبطبيعة الحال يجب أن يتم باتفاق مع السلطات القضائية اللبنانية هذا بالنسبة لموضوع لجنة التحقيق الدولية، الموضوع الثاني الذي تتحدثون عنه هو موضوع لبنان، لبنان دولة ذات سيادة وهنا نعود إلى نفس مسالة الدول ذات السيادة ولا يمكن لدولة حتى لو كانت دولة مجاورة أن تؤثر على سياسة دولة ذات سيادة، لقد رأينا القرار 1680 الذي اعتمده مجلس الأمن مؤخرا وكما رأيتم تم التصويت على هذا القرار بأغلبية مريحة جدا، هذا شيء جديد جدا ولقد رأينا أيضا أن عمل السيد تيري روود لارسن المبعوث الخاص للأمم المتحدة عمل ممتاز وهو يتمتع بهيبة كبيرة على الساحة الدولية والآن الكرة في ملعب سوريا وعلى سوريا أن تمسك باليد الممدودة لها هذه اليد الممدودة من لبنان وذلك بالاعتراف بحدود واضحة بين الدولتين وإقامة علاقات دبلوماسية.

محمد كريشان: يعني هل أنتم راضون الآن عن التعامل السوري مع الشأن اللبناني وهل هناك حوارات بينكم وبين دمشق كما تشير بعض المصادر؟

"
آمل أن يكون تعاون سوريا مع لجنة التحقيق الدولية مثاليا، واللجنة في السابق طالبت سوريا ولا تزال تطالبها بتعاون كامل وشامل، وهذا ما نأمله ونحرص عليه ونتابعه
"
فيليب دوست بلازي: ما يبدو لي هام اليوم هو عمل اللجنة.. لجنة التحقيق الدولية والقاضي براميرتس، لقد قرأت ما قيل عن سوريا وآمل في أن يكون تعاون سوريا مع اللجنة مثالي وأود أن أقول أن اللجنة في السابق طالبت سوريا ولا تزال تطالب سوريا بتعاون كامل وشامل وهذا ما نأمله وهذا ما نحرص عليه ونتابعه بانتباه.

محمد كريشان: سؤال أخير السيد الوزير، فرنسا تبنت في السابع من هذا الشهر خطة بثلاثمائة مليون دولار، مائتان مليون يورو تحت اسم يونيتاد مساعدات في أدوية وغيرها، ما الهدف من هذا البرنامج؟

فيليب دوست بلازي: شكرا جزيلا لأنكم طرحتم علي هذا السؤال لأني أعتقد أن هذا من أهم المسائل الحالية في عالمنا اليوم، في عالمنا اليوم ما الذي يهدد استقرار العالم؟ انتشار أسلحة الدمار الشامل، التطرف الديني ولكن أيضا الفقر، الفقر المدقع لا شيء أسوأ من هذا الفقر المدقع الذي ينتشر، الدول الغنية تغتني والدول الفقيرة تبقى فقيرة، إذاً النتيجة الأولى لهذا الفقر هي غياب نظام صحة عامة وخدمات صحية، في أفريقيا اليوم هناك كل ثلاث ثواني شخص يموت لأنه لا يحصل على دواء ضد الملاريا والسل والإيدز عام 1954 اكتشفت البشرية أدوية ضد مرض السل والدول الأفريقية لا تقدر على الحصول عليها اليوم، الرئيس شيراك اكتشف أو فكر بطريقة لإيجاد تمويلات لشراء هذه الأدوية لأفريقيا وفكرا شيء مبتكر لماذا لا نأخذ دولار أو يورو أو أكثر إذا أردنا عن كل بطاقة سفر؟ كل مرة تسافرون فيها بالطائرة نستقطع دولار أو يورو، نحن نقترح ذلك على دول أخرى قطر أو غيرها من الدول، الدول العربية، الولايات المتحدة، الدول الأوروبية، كل الدول المهتمة فعندما يشتري المرء بطاقة سفر يدفع بعض المال ويمكن أن نفكر بأولئك الذين لا يحصلون على دولار أو يورو يوميا لشراء الدواء وبفضل هذه الأموال سوف ننشئ مركزاً لشراء الأدوية سميناه يوديت آد لشراء أدوية ضد أمراض السل والملاريا والإيدز، كنا أربعة في البداية شيلي، البرازيل، فرنسا والنرويج ثم بريطانيا ثم قطر، قطر هو من المجموعة الرائدة، اليوم أصبح عددنا 42 دولة وآمل أن تقرر هذه الدول سريعا جدا أن كل الشركات شركات الطيران لكي لا يكون هناك تنافس غير قانوني أو غير شرعي لأن هذا سوف يؤدي إلى جمع موارد طائلة وإلى إنقاذ حياة الملايين من البشر وإذا أردنا تفادي حركات هجرة كبيرة أو بعض الأعمال اليائسة مثل الإرهاب علينا أن نفكر بأولئك الذين يعانون من الفقر والإهانة وهذه هي رسالة فرنسا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا السيد الوزير وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة مع الرئيس الدبلوماسي الفرنسي حتى يجمعنا لقاء آخر بإذن الله، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة