خيارات تركيا مع العرب والمحيط الإقليمي   
السبت 1430/12/18 هـ - الموافق 5/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:05 (مكة المكرمة)، 6:05 (غرينتش)

- الإستراتيجيات والخيارات التركية في المنطقة
- أبعاد العلاقات التركية مع سوريا والعراق وإيران
- العلاقة مع الولايات المتحدة والموقف من لبنان والأرمن

غسان بن جدو
عبد الله غل
غسان بن جدو
: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. رفعت الأقلام وجفت الصحف وحصل ما في الصدور، هكذا يمكننا القول والتلميح إلى صراع الهوية والفكر والسياسة في تركيا ومن يحق أو لا يحق له أن يمارس السياسة والسلطة والحياة العامة. لقد انتهت اللعبة، الديمقراطية في تركيا انتصرت حتى الآن على الأقل، انتهت اللعبة، من يختاره الشعب هو القائد وليس من تسمح له محاكم التفتيش أو النابشون في قبور النوايا، انتهت اللعبة، الحداثة هي التحديث في الواقع بالواقع وليس بما كان واقعا قبل سنوات وعقود فتلك حداثة مغشوشة إن تجمدت عند شعارات بالية ولغة قديمة فليس اللباس مقياس الحداثة وليس الدين هو لا حداثة ولربما هو العكس، على الأقل تركيا اليوم نموذج ناطق، انتهت اللعبة، السيد عبد الله غول هو رئيس الجمهورية في تركيا ورئيس الدولة باعتداله وانفتاحه ومرونته وأيضا بثوابته وخياراتها وتاريخه، من كان يصدق ولا زال يصدق كثر وأكثر من لا يصدق بنكهة عناد ووهم قلة وأقل، انتهت اللعبة. نحن مع الرئيس عبد الله غول في مكتبه الخاص بقصر شانكاياه في أنقرة لنقول له سيدي الرئيس انتهت اللعبة بمعنى أنكم أنهيتم زمن الإقصاء والعزل والتهميش فاسمحوا لنا أن نبدأ معكم لعبة إعلامية جميلة اسمها حوار صحفي فتركيا الآن باتت حديث الناس والعالم وخصوصا في منطقتنا العربية والإسلامية لتطوراتها ودورها ونشاطها وحركتها اللافتة، نريد أن نفهم سر الانطلاقة التركية المثيرة في الداخل ومع الخارج، وبعض المواقف من حال الأمة في العراق وفلسطين والقدس ومع سوريا وإيران وطبعا ماذا تريد تركيا أن تحققه تحديدا ولا ننسى أين هي أميركا وخصوصا ما يشار إليه أيضا من العلاقة المتوترة الجديدة بين تركيا وإسرائيل، مرحبا بكم سيدي الرئيس.

عبد الله غل: أهلا وسهلا.

الإستراتيجيات والخيارات التركية في المنطقة

غسان بن جدو: شكرا لكم على استقبالنا، عيدا سعيدا لكم وللجميع بدون استثناء وأود أن أسألكم سؤالا شخصيا مباشرا، أنا عندما دخلت إلى هذا المكان رأيت صورا عديدة لكم، أنتم تتحركون كثيرا في تركيا وخارج تركيا وبحسب ما فهمت يعني لم يكن هذا الأمر كثيرا بالنسبة لرؤساء الجمهوريات، ما سر هذه الحركية اللافتة داخل تركيا وخارج تركيا؟

عبد الله غل: كل عام وأنتم بخير، عيد مبارك. أهلا وسهلا أنتم قناة تخاطب شريحة واسعة من العالم العربي وأنتم حقيقة لكم مكانة هامة، بالطبع نحن نشغل هذه المواقع من أجل خدمة دولنا ومنطقتنا ومن أجل خدمة الإنسانية، هذه المواقع مؤقتة أنا أؤمن بأن الإنسان عليه أن يبذل ما في وسعه في هذه المواقع مستغلا قدراته ومعلوماته وخبراته المتوفرة والحقيقة أنا أحب العمل طوال حياتي وأثناء حياتي السياسية عندما كنت وزيرا للخارجية كنت كذلك وحاليا كرئيس للجمهورية أسخّر كل خبراتي ومعلوماتي لخدمة بلدي وشعبي وخدمة الإنسانية بأفضل شكل، بالطبع الأحداث السريعة تحتاج إلى متابعة سريعة، فهناك أحداث مهمة تحصل في العالم وتطورات سريعة تشهدها منطقتنا من أجل مواكبة هذه التطورات علينا نحن أيضا أن نميز بالسرعة وهذا ما شاهدتموه.

غسان بن جدو: طبعا سيادة الرئيس أن تصل تركيا إلى هذه المكانة الحالية الآن لنقل تحت رئاستكم بقيادة حكومة حزب العدالة والتنمية يعني هذا المستوى من الحضور يعني في نهاية الأمر الأمور ليست بالصدفة، هناك بالتأكيد إستراتيجية هناك بالتأكيد خيارات معينة، هل نستطيع أن نفهم العناوين العامة لهذه الخيارات سواء في الداخل أو في الخارج التي أوصلتكم لهذا التطور والحضور اللافت جدا في المنطقة؟

عبد الله غل: هذا واضح جدا فنحن نؤمن بأهمية الأمن والاستقرار والسلام سواء في تركيا أو في العالم، أي السلام والصلح في تركيا والسلام والصلح في العالم هذا من أصل ومن أهم مقولات مؤسس الجمهورية التركية أتاتورك، إذا لم يكن هناك استقرار ولا أمن فلن يكون هناك تعاون ولا رفاهية أيضا ولا تكون هناك سعادة في المنطقة. نضع على عاتق الدول المهمة في هذه المنطقة مسؤوليات كبيرة ونحن كتركيا ندرك حجم مسؤولياتنا لذلك نسعى لإقامة علاقات وطيدة مع دول الجوار أولا وبعدها مع الدول القريبة الأخرى، نسعى لتطوير علاقة مبنية على الثقة والاستقرار، نولي أمر منطقتنا وليس نحن فقط بل نقول ذلك لجميع دول منطقتنا، هذه منطقة مشتركة لنا جميعا ولذلك عليا أن نتبنى منطقتنا، إذا كان لدينا مشاكل وهذا واقع فعليا فلا يستطيع أناس من مناطق أخرى بعيدة أن يحلوا لنا مشاكلنا لأنهم لا يعرفون مثلنا، نحن الذين نعرف ثقافة المنطقة وتركيبة سكانها وتقاليدهم ونعرف مصدر المشاكل لدينا، وباعتقادي نحن ناضجون بما فيه الكفاية، نحن شعوب واعية ورشيدة لذلك علينا أن نتبنى منطقتنا ونهتم بها، علينا أن نحل مشاكلنا حتى نحصل على الأمن والاستقرار وبنتيجة ذلك ليكون التعاون الحضاري بيننا وليقودنا إلى الكسب المتبادل والسعادة للجميع، نحن لدينا ثقافة مشتركة وتاريخ وماضي مشترك والهدف من ذلك تحقيق الرفاهية، انظروا رغم أن هذه المنطقة هي الأكثر ثراء ورغم الثروات الكبيرة التي أنعم الله علينا بها إلا أن جزءا كبيرا منها ما زال بعيدا عن الرفاهية والسعادة وعندما يكون هناك جزء محروم من الرفاه والسعادة فإن الجزء الثري لا يمكن أن يكون سعيدا بل يكون دائما مهددا بعدم الاستقرار ولذلك الذي نريد أن نفعله نحن كبلد يتبنى هموم منطقته ويدرك هذه الأمور هو إقامة علاقات مع جميع جيراننا مبنية على الاحترام المتبادل والتساوي، فقد تكون تركيا هي الأكثر سعيا لزيادة الوعي بذلك واستنهاض الهمم لتحقيق ذلك، نحن نقوم بجولات أكثر ونطرح هذه الأمور أكثر ونرى أن هذا مفيد جدا وبكل سرور نلاحظ أن المنطقة بدأت تتفهم هذه الأفكار رغم أنه في البداية قبلت مساعينا هذه بالشتم وتساءل البعض عما يريد فعله الأتراك ولكن أنا مقتنع بأن الوقت وصدق مشاعرنا كانا كفيلين بمعالجة هذا الشك، إن العالم اليوم أصبح أكثر شفافية ولا يمكن إخفاء شيء وهذا يسرني جدا.

غسان بن جدو: أنا إذا أردتم أن ألخص سيادة الرئيس أقول حسبما فهمت الآن من كل مداخلتك الآن تقول، العنوان الأساسي الأمن والاستقرار، السلام، الرفاه، وفي الوقت نفسه آلياتكم هي التعاون مع الغير هذا دوركم وأنتم تريدون أن تعرفوا من أين تنبع المشاكل، وأشرت إلى قضية أنه من كان لديه شكوك أو ريبة في الدور التركي فربما سيفهم، أهانك من لديه شكوك في الدور التركي حقيقة، هل هي دول، هل هي جماعات، من لديه شكوك؟

عبد الله غل: في الواقع أنا ذكرت أن هناك من ينظر إلينا بشك لكن بعد مرور خمس إلى ست سنوات من الزمن شهد الجميع صدق تركيا وحسن نواياها في تحركاتها وشهدت المنطقة أن مساعي تركيا بناءة، الجميع من دول وجماعات وأشخاص وتيارات فكرية كلهم شاهدوا ذلك بما فيهم المثقفون والمتعلمون أيضا، هذا ما يسرني لأن القيادات تتحلى بالشفافية ويظهر مدى صدق تحركاتها بعد فترة معينة، أعتقد أن هذا أصبح واضحا.

غسان بن جدو: سيدي الرئيس هل نقول إن تركيا الآن هي دولة محايدة؟

عبد الله غل: تركيا دولة محايدة ويسرني أن أقول إن تركيا يسعى الكل لصداقتها وتتمتع بمصادقية وثقة في نفس الوقت، من هذه الناحية تركيا بلد محايد وتسعى للنظر للأحداث في إطار العدل والحق، وكما ذكرت تحاول متابعة تطبيق سياساتها في نطاق مبادئ وأسس معينة.

غسان بن جدو: لكن كيف تكون دولة تركيا محايدة وهي عضو في شمال الأطلسي وفي الوقت نفسه بحسب ما نفهم أنه أنتم لكم تاريخكم ولديكم مواقف من بعض القضايا، فكيف يمكن أن تكونوا محايدين في بعض القضايا التي تهمنا على الأقل في المنطقة هنا العربية، قضية فلسطين وبعض القضايا الأخرى، هل أنتم أيضا محايدون في هذه المسألة؟

عبد الله غل: هنا نفهم كلمة الحياد بشكل خاطئ، سيكون من الخطأ جدا أن تفهموا أن الحياد يعني القبول بما يحدث وغض النظر عما يجري، ليس كذلك، الحياد يعني عدم التدخل في شؤون الآخرين والبقاء على مسافة متساوية مع الجميع وفيما يخص جيراننا ومن ناحية الحق والباطل فإن لدينا موقف مبدئي جدا، نحن نقول للذي على باطل بكل شجاعة أنه غير محق وبالطبع نقف إلى جانب الحق والمظلوم بوضوح.

غسان بن جدو: هل هذا سبب التوتر في العلاقة مع إسرائيل إلى درجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض الوساطة الآن أن تكون تركيا وسيطة بين سوريا وإسرائيل ويقول لم نعد نثق في الدور التركي الوسيط؟

عبد الله غل: أود أن أوضح لكم أن العالم اليوم ليس كما العالم قبل ثلاثين أو أربعين عاما، فعالم اليوم شفاف جدا والجميع يتابع كل ما يجري فيه، لا يمكن إخفاء الأخطاء والمظالم في عالم اليوم، إذا أخطأت أي دولة وإذا كانت سياساتها خاطئة فلن نتورع عن قول ذلك لها وقولنا هذا هو عمل بناء في الحقيقة، في المسألة الفلسطينية نقول إن سياسات إسرائيل خاطئة نقول إنه لا يمكن تحقيق السلام بمثل هذه السياسات التي تلحق الضرر بإسرائيل نفسها، نحن نقول ذلك كدولة لها علاقة بإسرائيل، أنا أعتقد أن إسرائيل تتابع باهتمام كل ما تقوله تركيا لأن تركيا تقول ذلك في إطار مبادئ وأسس معينة وليس عشوائيا، وتقرير غولدستون الذي أقرته الأمم المتحدة أكد ما قالته تركيا، إن تصريحاتنا ليست عاطفية بل هي صادقة وقيلت مباشرة لهم على مختلف المستويات. هدفنا في المنطقة واضح جدا، يسود السلام في المنطقة، هناك عدة قضايا في المنطقة لكن القضية الأساسية هي قضية فلسطين وإسرائيل ونرى أن تسوية هذه القضية أمر حيوي لأنها ليست قضية بين إسرائيل والفلسطينيين والعرب والمسلمين بل هي قضية تشكل مصدرا لعدة قضايا في العالم والمنطقة، ولأنها قضية جذرية أظهرت تركيا حسن نواياها دائما لتسويتها وبالطبع تركيا ليست طرفا في الأحداث مباشرة لكن تعمل بشكل بناء كدولة لها روابط وعلاقات تاريخية مع فلسطين والعرب وإسرائيل، والحقيقة أن الآلام لا تبقى في مكانها بل أصبح العالم أجمع يشعر بها ويراها فأحداث غزة لم تبق في غزة، قبل أربعين عاما كان يمكن أن تنحصر في غزة ولكن الآن الناس في شوارع القاهرة والرياض وجدة وأنقرة واسطنبول يتابعون ما يحدث، وبالطبع كل من له ضمير رفع صوته تجاه هذه الأحداث، أنا مقتنع أنه بقدر ما كانت هذه الأحداث مؤلمة وموجعة بالنسبة للفلسطينيين كانت سيئة أيضا بالنسبة لإسرائيل، من أجل ذلك يجب أن تبدأ مباحثات السلام من جديد فالمنظور الذي برز وفقا للأمم المتحدة والمفاوضات السابقة هو التوصل إلى تسوية على أساس دولتين قادرتين على العيش جنبا إلى جنب ضمن حدود عام 1967 وكلما تأخر هذا الحل فإن الإسرائيليين أولا سيتضررون من ذلك لأنهم يواجهون ردود فعل عالمية بسبب السياسات التي ينتهجونها وهذا في الحقيقة أمر سيء، ومثل كثير من الدول فإن تركيا بذلت الجهود وما زالت تبذل من أجل حل الكثير من الجهود هذا بالطبع إذا أراد الأطراف ذلك من تركيا ولكن إذا رفضت إسرائيل ذلك فليس لدينا ما نفعله، أنا أعتقد أنه ليس بالأمر الهين تجاوز دولة مثل تركيا.

أبعاد العلاقات التركية مع سوريا والعراق وإيران

غسان بن جدو: أشرتم إلى سوريا، العلاقة مع سوريا تطورت بشكل كبير جدا، يعني من علاقة ريبة إلى شكوك الآن تطورت إلى حد أنه نتحدث عما يسمى بالعلاقات الإستراتيجية، أنا سؤالي سيادة الرئيس ربما لأنه تحدثنا سابقا عن هذا التطوير الكبير مع سوريا، هناك إشارة الآن إلى ما يسمى بكتلة إستراتيجية تركيا سوريا العراق وربما حتى مع إيران، هل تنظرون بإيجابية هل توافقون على هذه الكتلة الإستراتيجية في المنطقة؟

عبد الله غل: نحن لدينا ثمانمائة كيلومتر من الحدود مع سوريا، من السار جدا أن يكون هناك تعاون وطيد وعلاقات متطورة مع البلدين ولو كان عكس ذلك فإن الضرر سيلحق بالجميع، وبالطبع نولي اهتماما بالغا بالعلاقات مع العراق لأنه جارنا، وإيران أيضا جارة لتركيا وحدودها مع تركيا كما هي لم تتغير منذ مئات السنين، نهتم كثيرا بالعلاقات مع إيران أيضا وكما ذكرت في بداية حديثي الاستقرار والأمن مطلوب للجميع، لا أقول هذا من أجل البلدان التي تحدنا فقط بل من أجل جميع بلدان المنطقة وخصوصا بلدان الخليج، الجميع بحاجة للأمن والاستقرار. يمكن القول أن تركيا تشبه المولد الذي يبعث الأمن في محيطه، تركيا تتحرك دائما بشكل بناء وإيجابي في تعاملها مع البلدان الجارة وبلدان المنطقة الأخرى وتبحث دائما عن تسوية لمشاكل المنطقة وأعتقد أننا أثبتنا ذلك فعليا، وليست العلاقات بين تركيا وهذه البلدان فحسب فإن العلاقات بين البلدان الأخرى فيما بينها مهمة جدا أيضا، من هذه الناحية مهم جدا أن تكون هناك علاقات طيبة بين سوريا والعراق وعلاقات جيدة بين إيران وبلدان المنطقة الأخرى ومن المهم أيضا أن تساهم دولة مهمة مثل إيران بشكل إيجابي في تسوية مشاكل المنطقة، تركيا دائما تطرح هذه المواضيع ويبحثها قادة الدول عندما يجتمعون، نحن بحاجة لذلك فالمنطقة عانت كثيرا، إذا لم يتعظ زعماء هذه الدول التي عانت من الآلام ويأخذوا درسا مما يحصل فإنه أولا الله تعالى سيسألنا عن ذلك.

غسان بن جدو: هذا جميل سيادة الرئيس، أنا أتحدث الآن عن كتلة إستراتيجية لأنه عندما نتحدث عن علاقات إستراتيجية وكتلة إستراتيجية أنتم تعلمون جيدا تطاول الأمن وتطاول السياسة والاقتصاد ويعني سوريا تركيا إيران العراق ليس أمرا بسيطا يعني هذه كتلة مهمة جدا يعني هل أنتم مع إنشاء هذه الكتلة الإستراتيجية؟

عبد الله غل: أنا لم أذكر هذه الدول الأربع فقط، أنا أتحدث عن كل الدول التي تحد تركيا والتي ليس لها حدود مع تركيا أيضا، من ضمنها السعودية ودول الخليج ولا يمكن أن يكون الجسر بقاعدة واحدة، يجب أن يكون العمل جماعيا وهذا ليس بالأمر الصعب، فأنا أعتقد أنه إذا هناك أحد يفكر أن هذا مستحيل فلنعد بذاكرتنا إلى ما قبل ستين عاما وننظر إلى أوروبا آنذاك، ننظر إلى أوروبا في الحرب العالمية الثانية، الفوضى والصراع والدم التي كانت سائدة في أوروبا في تلك الفترة أسوأ بكثير وبشكل لا يقارن مع ما تشهده منطقتنا اليوم. على الجميع أولا أن ينتهج أجندة إيجابية لنفسه، نحن على تعاون وثيق مع الجامعة العربية ننظم منتديات مشتركة نشارك في كافة اجتماعاتها بصفة مراقب، نحن على تعاون إستراتيجي مع مجلس التعاون الخليجي، نظمنا اجتماعا وزاريا في اسطنبول في الفترة الماضية، ومع العراق انعقد اجتماع حكومي وزاري على أعلى مستوى ونفعل نفس الشيء مع سوريا أيضا.

غسان بن جدو: على ذكر العراق سيادة الرئيس هل أنتم متفائلون إذا صح التعبير باستقرار العراق مع الانتخابات البرلمانية المقبلة، ألا يزال لديكم قلق؟ ولماذا أسألكم هذا الأمر بشكل صريح سيادة الرئيس؟ لأن هناك بعض التقارير الإعلامية التي قالت إن تركيا لها دور خفي الآن في العراق وهناك من ذهب أكثر وقال إن تركيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية هذه الأطراف الثلاثة تدعم أطرافا معينة داخل العراق على أساس أن يتم الاستقرار مع عودة البعثيين وشيء من هذا القبيل خصوصا دعم لائحة السيد إياد علاوي وصالح المطلك، تقارير قرأناها، نود أن نفهم رأيكم وموقفكم إذا سمحتم.

عبد الله غل: لا داعي للشائعات أبدا فالمتتبع لما تفعله تركيا بالنسبة للعراق سيظهر له هذا الأمر بشكل جاد، أقول أولا إن سياستنا المتعلقة بالعراق تستند على الحفاظ على وحدة العراق السياسية ووحدة أراضيه، هذا الأمر بالتأكيد يهم العراقيين أولا ثم الجيران ثانيا، نحن على علاقة طيبة مع جميع مكونات الشعب العراقي ونقف على مسافة متساوية من الجميع، من أجل فهم موقفنا يمكنكم ملاحظة أننا على اتصال مع كافة الأطراف الشيعية والسنية أو من الناحية العرقية الأطراف الكردية التركية العربية جميع هذه الأطراف تزور أنقرة نقابلها نتحدث معها ولا نستثني أحدا، نقول للجميع اهتموا بوطنكم احرصوا على وحدة وطنكم قوموا بإنهاء آلامكم وبالطبع أصبح الآن انتخابات متعددة الأحزاب في العراق، من الآن فصاعدا الدور على العراقيين الذين يشكلون التحالفات الحزبية والائتلافات وهم أصحاب القرار فنحن لا نتدخل في العراقيين من الخارج لأن ذلك لن يكون سليما، نحن كجيران للعراق نقول بشكل واضح إننا نهتم بوحدة العراق واستقلاله ووحدته السياسية ومستعدون للقيام بما نستطيع من أجل ذلك، لكن حكم العراق الداخلي هو للعراقيين وهم أدرى بشأنهم.

غسان بن جدو: طيب في أي إطار تأتي هذه المصالحة التاريخية الآن بينكم وبين الأكراد سواء في شمال العراق أو حتى مع حزب العمال الكردستاني هنا في تركيا؟

عبد الله غل: أود أن أوضح ذلك، جميع المواطنين الأتراك داخل جمهورية تركيا متساوون تماما حسب الدستور ولا يوجد أي فرق بين مواطني الجمهورية التركية، لهم جميعا نفس الحقوق والواجبات، أما الأكراد في العراق والسلطة في شمال العراق فهم تابعون للدستور العراقي، لا علاقة لهؤلاء ببعض. أقول مثلما الأتراك مواطنون في الجمهورية التركية فهم موجودون في الكثير من دول الشرق الأوسط والعرب أيضا لم يتجمعوا في دولة واحدة، لهم أي العرب أكثر من دولة منفصلة عن بعضها، والأكراد كذلك مواطنون في كل هذه الدول في المنطقة التي يعيشون فيها، من هذه الناحية علاقتنا مع شمال العراق مهمة من هذه الناحية لأن حزب العمال الكردستاني الإرهابي متمركز في أراض العراق، هم ليسوا في بغداد ولا في البصرة، للأسف هم في شمال العراق التي تحكمها السلطات الكردية المحلية، هذه السلطة قد لا تكفي قوتها للسيطرة على كل أراضي المنطقة، علاقتنا هنا مع السلطة المركزية في العراق وكذلك السلطة الكردية في شمال العراق وهي تسهم في هدفنا الرامي لإخراج العناصر الإرهابية، أما في داخل تركيا فما فعلناه نحن نقوم بجهود رفع مستوى الديمقراطية في البلد.

غسان بن جدو: نعم، سيادة الرئيس انسحاب القوات الأميركية المتوقع في العراق هل تؤيدون هذه الخطوة أم يجعلكم قلقين على الوضع الأمني داخل العراق؟ ولنفترض.. نحن نتمنى أن يعم السلام والأمن في العراق ولكن لو أن العنف استمر في العراق ماذا هي تركيا فاعلة؟ خصوصا وأنكم وضحتم العراق في النهاية دولة مجاورة وأمنكم القومي معني بما يحصل في العراق.

عبد الله غل: قبل كل شيء نحن نقول إن عودة الأمور إلى طبيعتها في العراق وانسحاب القوات المحتلة من العراق ستكون مرحلة مهمة، والولايات المتحدة الأميركية حددت جدولا زمنيا لذلك وبناء على اتفاقية صوفا فإن السيادة انتقلت للعراقيين في العراق، لا يجب العودة عن ذلك فلماذا يبقي الأميركيون على أبنائهم في دولة أخرى؟ نحن تحدثنا في هذا الموضوع مع الرئيس الأميركي أوباما بحثنا موضوع سحب القوات الأميركية ودعمناه، وبالطبع على العراق تأسيس قواته الأمنية ونحن جميعا نساعده في ذلك ومستعدون أكثر للمساعدة.

غسان بن جدو: كيف؟

عبد الله غل: في كل المجالات ابتداء بالتدريب وحتى الصناعات الدفاعية والتجهيزات والمعدات أيضا لأنه ضرورة أن يكون هناك جيش عراقي قوي ووطني، في هذا الموضوع نحن نقدم كافة أنواع المساعدات في كل ما يحتاج العراق ومستعدون لتقديم الأكثر وخصوصا في مجال التدريب.

غسان بن جدو: لعلكم تلاحظون سيادة الرئيس ولتركيا كان هناك دور واتصالات حتى مع طهران يعني هذا التصعيد القائم الآن بين الغرب وبين إيران وهناك دائما حديث متواتر عن إمكانية ضربة عسكرية ما ضد إيران، أحيانا يقال أميركية الآن، يتم الحديث أكثر عن إسرائيلية، هل أنتم قلقون من هذه الزاوية؟ إذا ضربت إيران ماذا سيكون موقف تركيا؟ وعمليا باعتبار أن تركيا هي عضو في حلف شمال الأطلسي هل ستقدم مساعدات إذا ضربت إيران خصوصا من أميركا؟

عبد الله غل: أنا قلق بشأن ذلك فالقضايا النووية لا مزاح فيها، لا تنسوا أن صدام حسين ارتكب مثل هذه الأخطاء فقد أظهر للمنطقة كلها أن لديه أسلحة دمار شمال رغم أنه لم يكن يملك أسلحة نووية أو كيماوية، حاول أن يظهر بمظهر القوي، الدول الغربية كانت تعرف حقيقة ذلك كانوا يعرفون لكنه أعطاهم الفرصة وهم استغلوا هذه الفرصة، لهذا القضايا النووية قضايا جادة في عالم اليوم. بالطبع من حق كل دولة أن تهتم بالمواضيع النووية لأهداف سلمية أو من أجل الطاقة أو لأهداف سلمية أخرى، هذا من حق إيران أيضا لكن إذا كان الأمر يتعلق بأسلحة دمار شامل فهذا يكون خطيرا جدا. نحن كتركيا نؤكد في منطقتنا ولأكثر من مرة دائما أننا نريد منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي ونظيفة من السلاح النووي، أنا خلال زيارتي للبحرين تحدثت في البرلمان البحريني عن ذلك بشكل واضح، نحن نؤمن بأهمية تسوية هذه المواضيع بالطرق الدبلوماسية، هناك بعض الدول التي تدعي بعض الأمور ضد إيران وتشتبه بها كما نعرف، نحن نؤمن بتسوية هذه الأمور بشكل سياسي عن طريق الحوار، الحرب ليست أمرا سهلا، الحرب قد تبدأ لكنها تكون قضية كبيرة لا أحد يعرف إلى أين تنتهي من يتورط فيها ومن يتضرر منها، لذلك تركيا هي جارة وصديقة لإيران وعلى تعاون وثيق جدا معها وبنفس الشكل عند الضرورة نقوم بدور المساعد والمسهل في المفاوضات بين إيران ومجموعة دول الخمس زائد واحد، زائد ألمانيا وسنواصل القيام بذلك.

غسان بن جدو: إذاً استنتاجي من أجابتكم فخامة الرئيس أنكم ترفضون التصعيد العسكري، سؤالي لو أن هذا الأمر حصل من جديد -من فضلكم- ماذا تركيا فاعلة؟ هل ستقدم مساعدات عسكرية باعتبارها عضوا في حلف شمال الأطلسي أم لا؟

عبد الله غل: نحن في الحقيقة لن نتدخل في الحرب، نقول مجددا يجب تسوية هذه الأمور بالدبلوماسية، بالطبع لأن هذه الأمور خطيرة جدا على إيران أن تبعد مثل هذه التهديدات والشبهات عن نفسها، إيران عضو في وكالة الطاقة الذرية، العضو يستفيد من ذلك، مقابل الاستفادة يجب أن تتحلى بالشفافية الكافية كشرط وهنا تقع المسؤولية على عاتق إيران وعلى عاتق الجميع وعلى عاتق مجموعة بلدان الخمسة زائد واحد.

العلاقة مع الولايات المتحدة والموقف من لبنان والأرمن

غسان بن جدو: فخامة الرئيس لدي سؤالين فقط في نهاية الأمر، أنتم اجتمعتم إلى الرئيس أوباما، تتابعون علاقاتكم جيدة تفترض تركيا مع الولايات المتحدة الأميركية، هل تعتقدون بأن الإدارة الأميركية الحالية برئاسة الرئيس أوباما تستطيع أن تحقق إنجازا على الأرض خصوصا فيما يتعلق بالسلام أم هناك معوقات كبيرة؟ يعني أنتم التقيتم الرئيس أوباما، حتى الآن بعد سنة تقريبا هناك شعور بأنه لم يحقق إنجازات كبيرة على الأرض، ماذا تقولون في هذه المسألة؟

عبد الله غل: هنا علي أن أتساءل لماذا ننتظر كل شيء من الرئيس أوباما؟ أنا أؤمن بأن الرئيس أوباما صادق يرغب في متابعة سياساته بشكل قوي وجاد، تحدثنا معه بشكل موسع حول ذلك وأعرف ذلك، لكن إذا نسينا أننا نحن أصحاب هذه المنطقة وننتظر كل شيء من الولايات المتحدة الأميركية ومن الرئيس أوباما فإن ذلك سيكون خطأ فادحا. أولا يجب على قادة المنطقة أن يهتموا بمنطقتهم ويتبنوها ويكون لهم موقف مشترك وتجب تسوية النزاعات والفرقة بينهم، بعد ذلك نقول لأميركا هذا موقفنا الموحد تعالي وادخلي معنا بشكل قوي. وبصراحة أنا أعتقد أننا تأخرنا في هذا الموضوع، أنا كنت أعتقد أن الأشهر الأولى التي انقضت بعد انتخاب أوباما رئيسا تضمنت فرصا كبيرة وأنا أرى أن هذه الفرص تكاد أن تضيع وبالطبع أحزن لذلك.

غسان بن جدو: هل يعني هذا فخامة الرئيس بأن أميركا هي في صورة وموافقة على سياستكم بشكل عام الانفتاح على سوريا على إيران على الأكراد على دوركم في القضية الفلسطينية هذا الدور كله يعني أميركا راضية عنه ليست منزعجة حتى وإن توترت علاقاتكم أخيرا مع إسرائيل؟

عبد الله غل: لا أدري ولكن تركيا كدولة مهمة في المنطقة تهتم بالكثير من المواضيع والولايات المتحدة الأميركية أيضا تهتم، أظن أنهم قد يكونون سعداء لأنهم شاهدونا نتحرك بشكل بناء في الكثير من المواضيع، ولكن إذا كنتم تقولون إن تركيا تتحدث مع أميركا وتتولى وظيفتها فهذا يعني عدم معرفة تركيا.

غسان بن جدو: ليس أنا، أفهم موقف تركيا.

عبد الله غل: طبعا أنا لم أقل ذلك لكم.

غسان بن جدو: لكن حتى في تركيا هنا سيادة الرئيس..

عبد الله غل (مقاطعا): وبالطبع يمكن أن يكون البعض من هؤلاء في داخل تركيا، هناك الكثير داخل تركيا يتحدث بهذا الشكل ولو في أبسط الأمور.

غسان بن جدو: أنكم تنسقون مع أميركا في كل شيء.

عبد الله غل: لكن أنا أتحدث من موقف علوي وأقول ذلك لكم بشكل صريح، أعطي مثالا على ذلك، تحدثتم عن العلاقات بين تركيا وسوريا فهذه العلاقات الولايات المتحدة الأميركية كانت معارضة لها كثيرا لكن تركيا تابعت سياستها بإصرار، السياسة التي تؤمن بها وبشكل حازم، واليوم يسرني أن أرى أن إدارة الولايات المتحدة الأميركية تعتبر هذه السياسة هي الصحيحة ووصلت إلى هذه النقطة، أنا أؤكد لكم أن تركيا تنتهج سياسة تعتمد على القيم والمبادئ، نحن نؤمن بأن سياسات العزل والاستثناء هي تطبيقات خاطئة في المنطقة.

غسان بن جدو: سؤالي الأخير فخامة الرئيس، أنا تحدثت عن إيران عن العراق عن سوريا عن فلسطين عن كل هذه المناطق ولكن أنا قادم من بيروت من لبنان ولدي نقطتان حول لبنان، النقطة الأولى طبعا نحن نعلم بأن لتركيا كان لها دور إيجابي في الحقيقة في تسوية الأوضاع بشكل إيجابي داخل لبنان وهي قوة مقبولة يعني طرف مقبول، لكن هناك مفاجأة أخيرا بمسألتين، المسألة الأولى تتعلق بكلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الذي قال كلاما لافتا جدا حول تركيا يرحب بإيجابية بالغة ولأول مرة هذا الأمر يحصل وقال لو أن تركيا السنية هي مواقفها جيدة فنحن نقبل بقيادتها على حساب إيران الشيعية لو إيران تغيرت مواقفها، فماذا تقولون في هذا الجانب؟ النقطة الثانية أنتم انفتحتم على أرمينيا وأنتم شخصيا كان لكم دور كبير في هذا الأمر لكن لعلكم تعلمون وربما من أكثر الأطراف الرافضة لهذا التقارب والمصالحة بين أرمينا وتركيا هم الأرمن في لبنان فماذا تقولون؟

عبد الله غل: في الحقيقة لبنان أيضا من أهم مصادر المشاكل في المنطقة، أرى بكل سرور أنه تم تشكيل حكومة في لبنان من بعد الوصول إلى وفاق بين الأطراف، كذلك نؤمن بأن هناك مباحثات سلام بين لبنان وإسرائيل مهمة جدا هكذا نؤمن، نقول ذلك في كل فرصة لأن أراضيهم ما زالت محتلة لغاية الآن، عندما تم قصف لبنان عام 2006 كنت أنا من أول الذين زاروا لبنان وتجولوا بين مشاهد الدمار. علينا أولا أن نقول إننا لا ننافس أي دولة في المنطقة، بالتأكيد يسعدنا أن نسمع إفادات تشيد بمواقف تركيا، لا شك أن ذلك مفرح جدا ويظهر مدى الثقة الممنوحة لتركيا، هذا يزيد مسؤوليتنا أكثر، نأمل أن يواصل لبنان طريقه بشكل قوي، تركيا لديها وحدات في قوات اليونيفيل لديها مسؤوليات عسكرية واجتماعية، كل اللبنانيين سنة وشيعة وغيرهم يحترمونها وهذا يسعدنا جدا أيضا، كذلك بالطبع مسؤوليتنا في المنطقة مشتركة، علينا أن نؤكد ذلك. وأرمينيا أيضا جارة لتركيا فجيران تركيا ليسوا مسلمين كلهم، كل جيراننا بما فيهم أرمينيا هم من هذه المنطقة نحن نسعى لتطبيع العلاقات معهم ونولي اهتماما كبيرا باستقرار منطقة القوقاز، وفي هذا الإطار نهتم أيضا بإنهاء الصراع بين أذربيجان وأرمينيا وتحرير أراضي أذربيجان المحتلة. كل هذه الأمور تتم عن طريق الحوار، أنا بدأت الحوار مع أرمينيا من خلال رسالة بعثت بها إلى الرئيس سركيسيان بعد انتخابه وبعد ذلك جرت المباريات ودعاني فأجبت دعوته، أنا متفائل ومؤمن بأن جميع المشاكل والقضايا العالقة في القوقاز ستصل إلى التسوية سواء أرمينيا وأذربيجان في الفترة المقبلة. بالطبع اللوبيات الأرمنية في الخارج وفي لبنان في أوروبا وأميركا قد يكون لها أفكار مختلفة، عليهم أن يعلموا ويروا أن تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا سيكون من مصلحة الجميع، لا يمكن خدمة الإنسانية عن طريق نقل وتوريث العداوات والحقد للأجيال المقبلة.

غسان بن جدو: شكرا لكم فخامة الرئيس عبد الله غول على هذه المقابلة، عيد أضحى سعيد وعيدكم سعيد وكل عام وأنتم بخير من جديد.

عبد الله غل: كل عام وأنتم بخير. بالطبع أتمنى أن يجلب عيد الأضحى المبارك الذي سيحل على العالم الإسلامي يجلب لهم الخير والبركة لكل الإنسانية ولكل المسلمين، مسؤوليتنا كبيرة جدا وعلينا تذكر ذلك، بمناسبة العيد أدعو الله تعالى أن يبارك في كل الناس وكل المسلمين وكل العالم الإسلامي، أنا أهنئ جميع المسلمين، جميع الناس في منطقتنا بالعيد المبارك.

غسان بن جدو: شكرا جزيلا فخامة الرئيس. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، مع تقديري لكم في أمان الله.

عبد الله غل: في أمان الله. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة