تداعيات الإضراب في قطاعي الصحة والتعليم في غزة   
الأربعاء 1429/9/11 هـ - الموافق 10/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:11 (مكة المكرمة)، 9:11 (غرينتش)

- الإضراب بين الأسباب المطلبية والدوافع السياسية
- الانعكاسات المحتملة على الحوار الفلسطيني

خديجة بن قنة
أسامة النجار
إسماعيل رضوان
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند تداعيات الإضراب الذي ينفذه معلمو المدارس الحكومية في قطاع غزة منذ نحو أسبوعين وسط اتهامات بأن التحرك مسيس ويهدف إلى تضييق الخناق على الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة. وفي حلقتنا محوران اثنان، ما مبررات الجدل المثار حول هذا الإضراب وكيف يمكن تنزيه العمل النقابي عن شبهة التسيس؟ وما الانعكاسات المحتملة لهذا التحرك على الحوار الفلسطيني الذي يجري التحضير له في القاهرة؟... منذ الرابع والعشرين من الشهر الماضي ومعلمو المدارس الحكومية في قطاع غزة مضربون عن العمل ثم ما لبث أن لحق بهم العاملون في قطاع الصحة، مصدر في الأمم المتحدة دق ناقوس الخطر إذ حذر من انهيار المؤسسات الخدمية في غزة الواقعة في قبضة حصار خانق منذ زمن بعيد، وفيما قالت حماس ومنظمات حقوقية مستقلة إن الإضراب مسيّس وجزء من الصراع بين حماس وفتح، وحذر مراقبون مستقلون من تداعيات هذه التحركات على فرص نجاح الحوار الفلسطيني الذي يجري الإعداد له في القاهرة. ومعنا في هذه الحلقة من غزة الدكتور إسماعيل رضوان القيادي بحركة حماس والأستاذ بالجامعة الإسلامية هناك في غزة، ومن رام الله معنا أسامة النجار أحد القيادات النقابية المشرفة على إضراب قطاع غزة، أهلا بكما.


الإضراب بين الأسباب المطلبية والدوافع السياسية

خديجة بن قنة: أبدأ معك أستاذ أسامة النجار، يعني نريد أن نفهم في البداية دواعي هذا الإضراب، أهل غزة في وضع لا يحسدون عليه تماما يعني الحصار والآن الإضراب وفي عز شهر رمضان المبارك، ما دواعيكم لذلك؟

الإضراب لم يكن ليكون إلا بعدما أقدمت حكومة الانقلاب في قطاع غزة على فصل ونقل أكثر من سبعمائة معلم من قطاع التربية والتعليم وإقصائهم بطريقة غير مهنية

أسامة النجار
: يعني أولا هذا الإضراب لم يكن ليكون إلا بعد أن أقدمت حكومة الانقلاب في قطاع غزة على فصل ونقل أكثر من سبعمائة معلم من قطاع التربية والتعليم وقامت بعمليات إقصاء بعيدة لهؤلاء المعلمين بطريقة يعني جرت وكأن الأمر مقصود بطريقة غير مهنية على الإطلاق، وقامت بنقل العديد من مدراء المدارس والمعلمين إلى مناطق نائية جدا وخفضت رُتب جزء من المعلمين والمدراء وأعادتهم إلى مدرسين للابتدائية وأقدمت على نقل جزء كبير منهم إلى أماكن بعيدة أيضا، وبالتالي هذا الأمر أدى إلى خلق بلبلة كبيرة جدا لدى المعلمين بعد كل الإجراءات السابقة التي كانوا يتعرضون لها منذ أن بدأت حكومة الانقلاب بالتصرف بالقطاع التعليمي وتحويله إلى قطاع تعليمي حزبي من خلال تعيين الحزبيين فقط من لون واحد في هذا القطاع، هذا ناهيك عن اقتحام مقر اتحاد المعلمين والسيطرة عليه والاستيلاء على كافة محتوياته وطرد القائمين على هذا الاتحاد بالإضافة إلى اعتقال قيادات من اتحاد المعلمين نظرا لتوجهاتهم النقابية نحو زملائهم المعلمين الذين تم التلاعب بمصيرهم خلال الفترة القليلة الماضية، هذا ما أدى إلى اتخاذ الخطوة باتجاه الإضراب وكان الإضراب محددا بأيام معدودة على أساس أن تقوم حكومة الانقلاب في غزة بمراجعة نفسها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وتم تمديده لأسبوع آخر. دعني أنتقل..

أسامة النجار (مقاطعا): هذا تم تمديده بعد أن لم يتم تنفيذ مطالب المعلمين.

خديجة بن قنة: طيب دكتور إسماعيل رضوان، استمعت إلى أسامة النجار، هناك أسباب كثيرة دعت إلى هذا الإضراب، لماذا أقدمت حماس على كل هذه الممارسات على هذه التغييرات على هذه الانتقالات في الوظائف مما أدى إلى شر هذا الإضراب؟

إسماعيل رضوان: بسم الله الرحمن الرحيم. أختي الكريمة بداية أنا أستهجن وأستغرب من الحديث عن فصل ما يسمى بسبعمائة معلم أو تنقلات أخرى يعتبرها تنقلات غير مشروعة وأنا أتحدث يعني باستغراب حول هذه المسألة، نقول إن ما حدث من تنقلات إنما يحدث في كل عام وفي كل مناطق التعليم عادة مع بداية كل عام أن تجري تنقلات طبيعية لنقل الخبرات من مدرسة إلى مدرسة أخرى وكذلك لتداول..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني لأسباب فنية بحتة؟

نحن حافظنا على تواصل التعليم في ظل الاحتلال في ظل المداهمات والاجتياحات، لكن المضربين يجعلون هذا الإضراب إضرابا سياسيا لأجل ابتزاز سياسي رخيص

إسماعيل رضوان:
لأسباب مهنية فنية بحتة ونحن مسؤولون عن كل كلمة نقولها في هذا السياق ونحن على استعداد لمن أراد أن يطلع على ذلك نحن على استعداد، أنا أقول لك بصراحة أنا كنت بلقاء مع أحد المدرسين ونظراء المدارس المميزين المحسوبين على حركة فتح وقال لي بصراحة أنا أشهد أن التنقلات ليست على أساس سياسي ولا تعسفي ولكن هناك إشكالية، يجب أن تستوعبوا الناس، قلت له أخي الكريم هل يعقل أن نستوعب الناس في ظل بدء عام دراسي؟ مع أول يوم من هذا العام الدراسي تعطل الدراسة ويضرب المعلمون والمربون، هذه الفرحة التي طمست في قلوب أطفالنا، كان الاحتلال هو الذي يطمس هذه الفرحة، نحن الذين حافظنا على تواصل التعليم في ظل الاحتلال في ظل المداهمات والاجتياحات، هؤلاء يجعلون هذا الإضراب إضرابا سياسيا لأجل ابتزاز سياسي يعني رخيص لا يمت إلى أعرافنا وأخلاقياتنا، لأجل ذلك نحن نستهجن ونستغرب كل هذه الأحداث التي حصلت من استنكاف واضح، وأنا أقول لك أختي الكريمة لو كان الإضراب مطلبيا الأصل أن الإنسان يطالب بداية بمطالب ثم يضع بعد ذلك إجراءات معينة يعلنها لكن نحن لم نسمع المطالب لم نسمع الحوار، أقول لك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب أسامة النجار ما هي المطالب التي تطرحونها من وراء الإضراب؟

أسامة النجار: نعم سأقول لك هذه المطالب، أولا هو تحدث أن التنقلات مشروعة، لا، التنقلات غير مشروعة والأسماء كثيرة وموجودة وتؤكد أن التنقلات كانت سياسية بحتة لا يوجد فيها أي قضية تطويرية للعمل التربوي في قطاع غزة. أما بالنسبة لقضية ابتزاز سياسي رخيص نحن لا نمارس ابتزازا سياسيا رخيصا، لدينا مطالب نقابية محقة وواضحة جدا وهي أولا، إعادة مقر الاتحاد للمعلمين وتسليمه لرئاسة الاتحاد في قطاع غزة، ثانيا قضية التنقلات أن تتوقف قضية التنقلات هذه وإذا يريد لها أن تتم على أساس مهني أن يكون هناك جهات محادية تتابع هذا الموضوع لا أن يكون بيد من انقلبوا على الشرعية ويمارسون كل هذه الممارسات في قطاع التعليم الآن وسابقا ولاحقا وبالتالي قضية الموظفين الذين تم نقلهم من أماكن عملهم وإبعادهم إلى أماكن أخرى والتنقلات الغير مشروعة التي تمت هذه التنقلات يجب أن يعاد بحثها، وبالتالي إذا تم هذا الأمر في اعتقادي أنه لا يكون هناك مجال للاستمرار في الإضراب إذا أقرت حكومة الانقلاب في غزة بهذه المطالب.

خديجة بن قنة: طيب إسماعيل رضوان، هذه المطالب واضحة وضوح الشمس.

إسماعيل رضوان: أختي الكريمة أقول يعني أنا أستهجن، هل الحديث عن فتح مقر اتحاد نقابات المعلمين هو السبب الرئيسي؟ أقول لماذا لم يضربوا قبل ذلك؟ وهذا المقر من يوم أن كان الحسم وهو مغلق فأنا أستغرب أن يأتي هذا الإضراب الآن. أقول لو كانت هي مطالب مطلبية أقول لماذا لم يتحرك اتحاد نقابات المعلمين إزاء المعلمين الذين فصلوا من عملهم في الضفة الغربية وإزاء المعلمين الذين اعتقلوا على أيدي الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وإزاء تهميش وإهمال حقوق العاملين، لماذا لم يتحرك هؤلاء؟ لماذا لم يتحرك الاتحاد لقطع رواتب المعلمين في قطاع غزة؟ لماذا لم يتحرك؟ أليست هذه حقوق مطلبية عادلة؟ أليست هذه يعني حقوقا يعني تقرها كل الشرائع كل القوانين تقرها، الآن يتحرك هذا الاتحاد بطريقة غير شرعية وهو لا يملك الشرعية أصلا للأسف يتحرك لأجل زيادة الضغط على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة في ظل هذا الحصار رغم تأكيداتنا القاطعة أن ما حصل من تنقلات إنما هي تأتي في سياق طبيعي لنقل الخبرات وهذا شيء طبيعي تمارسه حكومة رام الله يمارسه أخواننا في قطاع غزة وكل الحكومات تمارس هذا الإطار على أساس مهني بعيد عن أي تجاذب سياسي. وأنا أقول حتى الحكومة في قطاع غزة ووزارة التعليم كانت على استعداد أن تستمع لكل مظلمة لو كانت هناك مظلمة مثلما يتحدث الأخ أسامة، لو كانت هناك مظلمة كنا على استعداد وكانت الوزارة على استعداد أن تناقشها ولكن هذا لم يحدث، مباشرة مباغتة يعلن الإضراب لمدة أسبوع ثم يجدد، هل يعقل هذا مع أبناء شعبنا أن يفعل هذا؟ هل يعقل أن نجهل شعبنا الفلسطيني وأن نكسر فرحة أطفالنا مع بداية الدوام الدراسي؟ أنا أقول لك بصراحة إن عشرات بل مئات الموظفين المعلمين اتصلوا بي شخصيا يقولون نحن والله قلوبنا تتفطر لكننا نخشى من حاجة أساسية أن يقطع راتبنا، نخشى من قطع الراتب من رام الله نخشى على مستحقاتنا لأجل ذلك هم يبقون، والله إحدى الأخوات كانت تبكي وهي في بيتها تبكي لأنها لا تذهب إلى عملها وهي تريد أن تذهب إلى عملها ولا تريد الإضراب ولكنها تخشى أن يقطع راتبها ولأجل ذلك نقول هذا هو التسيس الواضح نحن نقولها بصراحة ونحن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): على ذكر التسيس دعني أنتقل إلى أسامة النجار وما تقوله المنظمات الحقوقية، منها أكبر منظمة حقوقية فلسطينية المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يقول، الإضراب بواقعه الحالي  ينزع عنه الطابع الشرعي يعني الإضراب في غزة مسيس وغير شرعي من حيث كونه إضراب مسيّس لا علاقة له بالمطالب الاقصادية والاجتماعية لتحقيق مصالح أية جماعات من موظفي القطاع الحكومي. ما ردك على هذا الكلام؟

أسامة النجار: يعني نحن نستهجن ما أصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في قطاع غزة ونحن قرأنا التقرير جيدا، هذا المركز يعني والعاملون فيه هم أيضا تحت التهديد في قطاع غزة ولا يستطيعون أن يقولوا الحقيقة كل الحقيقة عن ما يحدث فعليا في قطاع غزة من مظالم كثيرة لأبناء قطاع غزة على الحكومة الموجودة لديهم الآن وبالتالي يعني ما ذكروه في تقريرهم منافٍ للحقيقة تماما، فما يحدث في قطاع غزة أمر يعني هم ابتعدوا عنه كثيرا وحملوا المسؤولية وكأن الإضراب هو إضراب مسيّس، هذا الإضراب هو إضراب مطلبي نقابي والمطالب واضحة جدا ليستجيبوا لها الآن الأخ إسماعيل رضوان يستيجيب لها الآن والإضراب ينتهي فورا لا داعي لاستكمال الإضراب ولم يكن هناك لديه بعد سياسي لهذا الإضراب وليس لدينا هدف سياسي معلن لهذا الإضراب وإن كان لدينا بالفعل هدف سياسي سنعلن بكل جرأة وبكل لصراحة ولكن مطالب المعلمين واضحة جدا وضوح الشمس وإذا كانوا هم يعتقدون أن الاتحاد ليس مشكلة فلينسحبوا منه فورا ويعيدوا مقر الاتحاد وليتم بحث قضية الموظفين اللي عملية التنقلات تمت بهم بهذه الطريقة العشوائية التي ليس لها أي علاقة بالتطوير التربوي أو المهني في مدارس قطاع غزة، وأعتقد بذلك نكون قد حللنا هذه المعضلة على قناة الجزيرة إذا أمكن ذلك. بالإضافة إلى تقرير الأخوان في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كنت أتمنى عليهم أن يذهبوا إلى أقبية المشتل والجوازات ويلاحظوا ما الذي حدث في زملائنا الأطباء والممرضين وأن يذكروا كيف يسحبون من بيوتهم على وجوههم وكيف يتم ضربهم وضرب زوجاتهم وأولادهم وأخوتهم كيف يتم التنكيل بهم في كل هذه المواقع ويذكروا هذه الحقائق لا خوفا من حماس ولا من حكومة الانقلاب في غزة أن تكون الحقيقة كل الحقيقة أمام كل أبناء شعبها وكل الأمة العربية.

خديجة بن قنة: نعم الحقيقة كل الحقيقة أننا اليوم في غزة أمام قطاعين مشلولين بشكل شبه كامل، قطاع الصحة وقطاع التعليم، آلاف من الناس في غزة  مصيرهم معلق الآن الأطفال لا يستطيعون الذهاب إلى المدارس هناك أطفال حديثو الولادة توفوا في المستشفيات بسبب انعدام الخدمات الصحية، هل تقدرون خطورة هذا الوضع الناجم عن هذا الإضراب؟

أسامة النجار: أولا انقطع الصوت من عندي أخت خديجة ولكن أنا أعتقد أنني سمعت سؤالك جيدا.

خديجة بن قنة: كنت أقول لك هل تقدرون أنتم هذا الوضع الناجم عن هذا الإضراب؟

أسامة النجار: سمعت سؤالك جيدا أخت خديجة، نعم نحن نقدر خطورة هذا الوضع جيدا ودعيني أوضح أن الأطفال الذين توفوا في مستشفيات قطاع غزة حتى هذه اللحظة هم من الذين توفوا نتيجة لاستبدال الأطباء الأخصائيين والأكفاء بأطباء لا علاقة لهم بالعمل الطبي في قطاع غزة من قبل لون سياسي واحد، هؤلاء الأطباء لم يستطيعوا القيام بالمهمات الطبية المطلوبة منهم في المستشفيات وبالتالي قتلوا مرضى. نعم هذا لدينا معروف ومسجل وموثق لدينا بشكل دقيق جدا، أما بالنسبة لخطورة الوضع الصحي فنحن ندرك ذلك تماما أن قطاع غزة المحاصر الذي يعاني من كل هذه المظالم الآن بحاجة إلى وقفة جادة من كل إنسان مسؤول حتى تعاد الأمور إلى نصابها وأن يعاد القطاع الصحي لتقديم خدماته بأمن وظيفي لكل العاملين فيه ليس بقمع وظيفي واستهتار بهؤلاء العاملين في القطاع الصحي كما يحدث الآن. لذلك نحن عندما أعلنا الإضراب قمنا بقضيتين في القطاع الصحي تحديدا القضية الأولى تتعلق بأننا توجهنا لوزارة الصحة الفلسطينية لشراء خدمات صحية من القطاع الخاص والأهلي حتى يستطيع المواطن الفلسطيني الوصول إلى الخدمات دون أن تتعرض حياته للخطر، بالإضافة إلى ذلك كان هناك توجه من الأطباء بأن يفتحوا عياداتهم الخاصة للتطوع للعمل فيها مجانا لأبناء شعبنا في قطاع غزة ولكن تأبي أيضا حكومة الانقلاب إلا أن تغلق 250 عيادة وصيدلية ومختبر حتى تمنع أبناء شعبنا من الوصول إليها.

خديجة بن قنة: سنتحدث بعد قليل عن الانعكاسات المحتملة لهذا الإضراب على الحوار الفلسطيني الفلسطيني ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على الحوار الفلسطيني

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تبحث اليوم في تداعيات الإضراب في قطاعي الصحة والتعليم في غزة، مبعوث الأمم المتحدة كان حذر من أن هذا الإضراب قد يلحق الضرر بالحوار الفلسطيني الفلسطيني، دكتور إسماعيل رضوان إلى أي مدى يمكن أن يتأثر هذا الحوار بهذا الإضراب؟

إسماعيل رضوان: أختي خديجة دعيني أعلق قليلا لأنك لم تعطني الفرصة للتعقيب عما تحدث به الأخ أسامة، أقول يعني أنا أستهجن حينما يقول نحن نقدر خطورة الوضع، أي تقدير هذا لترك الأطفال وقتل الأطفال الخدج؟ اليوم خمسة من الأطفال قبل ذلك ثلاثة من الأطفال الخدج وذلك لاستنكاف الأطباء عن عملهم ويقول إن هذا بسبب استبدال الأطباء بأطباء حديثي العهد! أنا أقول بصراحة ماذا هو مطلوب منا؟ أن نترك المستشفيات فارغة ويتركها الأطباء ويترك الأطفال والمرضى؟ هناك عندنا أقسام الطوارئ هناك عندنا أقسام السرطانات والكلى وهناك أقسام العناية المركزة التي لا يمكن أن تغادر وتحتاج إلى خدمة على مدار الساعة هؤلاء في كل قطاعات الصحة في العالم هذه القطاعات لا تضرب على الإطلاق حتى في وقت الإضرابات المطلبية رغم أن هذا الإضراب جاء سياسيا واضحا لأنه يدعم ما يسمى العملية التعليمية أو إضراب المعلمين وبالتالي أقول حتى ليس هناك من مسوغ لإضراب الصحة على الإطلاق من استنكف من الصحة من عمله عن الصحة منهم هناك 14 شهرا لم يدخل المستشفى ولم يمارس عمله على الإطلاق فهو مستنكف أصلا يوم أن كان الحسم ترك العمل وبقي في بيته والآن تثار القضية لأجل الضغط على حركة حماس والتضييق على شعبنا الفلطسيني يقتلون الأطفال، والمنظمات الدولية تستنكر منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية استنكرت كذلك أطباء حول العالم استنكروا وهذه جريمة بحق شعبنا الفلسطيني، أنا لا أعرف كيف يسوغ أي إنسان فلسطيني عاقل لنفسه أن يقتل أبناء شعبه وأن يقتل الأطفال بحجة ما يسمى بحقوق مطلبية وهي بعيدة كل البعد عن هذه الحقوق بل هي مسيسة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وكيف يؤثر كل ذلك على الحوار الفلسطيني؟

إسماعيل رضوان: نعم أنا اقول لا شك أن من الدوافع الأساسية لهذه الإضرابات سواء في التعليم أو في الصحة إنما هو للضغط على حركة حماس بين يدي الحوار، يريدون أن تذهب حركة حماس وكأن الوضع الفلسطيني في الداخل مهلهل هناك مزيد من الضغط يريدون أن يضغطوا على الحركة بعد أن فشلت كل الخيارات الأمنية الداخلية فيما يتعلق بالفلتان الأمني بقي أن يهدد الناس برواتبهم بقوتهم فليضربوا حتى يصبح الشلل العام والضغط على حركة حماس، أنا أقول هذا لن يفلح ولن يؤثر لأننا اجتزنا مشكلة التعليم بفضل الله تعالى، صحيح أن هناك مشكلة في الصحة ولكن ما أمكننا نتواصل مع الأطباء ونحاول إقناعهم بالعودة إلى مزاولة عملهم حتى لا يساهموا في قتل أبناء شعبهم في فلسطين..

أسامة النجار (مقاطعا): كيف تحاولون إقناعهم يا دكتور إسماعيل؟ كيف تحاولون إقناعهم، بالتهديد والقتل والشبح والضرب؟ هذه الأوراق التي أمامي الآن هي للأطباء الذين قمتم باستدعائهم وهددتموهم بالقتل هذه منكم..

إسماعيل رضوان (مقاطعا): أقول لك بصراحة واضحة ليس هناك من تهديد لأحد، ولم.. أخي الكريم أنا سمعتك جيدا اسمعني من فضلك..

أسامة النجار (متابعا): موقعة من شرطة المباحث الطبية يا سيدي وأنتم من يمارس القتل اليومي ضد الأطفال وضد الشعب في قطاع غزة..

إسماعيل رضوان (مقاطعا): هذا كلام مردود..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما يقوله أسامة دكتور رضوان ما يقوله أسامة النجار أن هناك.. دعني أنقل سؤالك أسامة النجار إلى الدكتور رضوان يعني هناك اتهامات لحماس بممارسة القمع..

إسماعيل رضوان (مقاطعا): أنا لا أسمع شيئا من كثرة المداخلات ولكن أقول هذا الكلام عار عن الصحة.

خديجة بن قنة: نعم أحاول أن أنقل إليك الفكرة، هناك اتهامات لحركة حماس بممارسة القمع..

أسامة النجار (مقاطعا): هذا الكلام صحيح 100% ولدي الإثباتات الموقعة..

خديجة بن قنة (متابعة): باعتقال المضربين هل هذا صحيح؟

إسماعيل رضوان: هذا الكلام غير صحيح ليس هناك من معتقل ولا طبيب على الإطلاق هناك حصل استدعاء لأجل إقناع الأطباء بالعودة إلى مزاولة مهامهم وأعمالهم بعد حالات القتل التي السبب الرئيس فيها إهمالهم وسحبهم وخروجهم من عملهم وإضرابهم عن العمل وبالتالي أنا أقول لمن يحاول.. من الذي يهدد بالراتب؟ أنا أقول لك أختي خديجة اتصل بنا عدد من الأطباء الشرفاء وكثير من أبناء شعبنا شرفاء لا نشكك في أبناء شعبنا ولا في الأطباء ولا في المعلمين، اتصلوا بنا قالوا لنا هل في إمكانية أن نستدعى بطريقة أمنية أو أي طريقة أخرى حتى نزاول عملنا؟ نحن نخشى على الراتب نخشى أن يقطع الراتب. هذا أقوله بصراحة حتى يسمع أسامة وهو يعرف هذا الكلام أقول إن تهديد الناس بالراتب ليس الحل ليس حلا هذا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب حتى لا نخرج عن إطار الفكرة الأساسية التي كنت طرحتها في السؤال أستاذ أسامة النجار حتى لا نخرج عن الفكرة المتعلقة بتأثير هذا الإضراب على الحوار الفلسطيني، طبعا هذا الإضراب واضح أنه أحد تجليات الانقسام الفلسطيني المستمر حتى الآن، كيف سيؤثر على الحوار الذي سيتم التحضير له في القاهرة؟

أسامة النجار: أنا أعتقد أنا أولا دعيني فقط أوضح قضية واحدة عما ذكره الدكتور يعني الإضراب في القطاع الصحي مستمر وهو يعلم ذلك جيدا وإضراب المعلمين مستمر لن يتوقف هذان الإضرابان إلى بعد تحقيق مطالبهم هذه قضية مفهومة وواضحة للجميع. أما بخصوص الاعتقالات فأنا أتحدى أن يسمحوا للفضائيات أن تصور ما يحدث حقيقة في قطاع غزة وأن تدخل إلى المشتل وأن تدخل إلى منطقة الجوازات وإلى معسكرات الاعتقال في البحر التي تمارس فيها أبشع أنواع التعذيب ضد الأطباء، لدينا هنا شهادات مشفوعة بالقسم من الأطباء يا أختي الكريمة موجودة معي الآن هذه شهادات مشفوعة بالقسم من الأطباء نوضح فيها كيف تم تعذيب هؤلاء الأطباء وجرهم وسحبهم إلى أماكن عملهم وهذه قضية قانونية سنحاكم فيها كل من مس زملاءنا الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي سنلاحقهم قضائيا في فلسطين وخارج فلسطين لأن ما تم من انتهاكات لحقوق هؤلاء لا يرقى إلى مستوى البشر بطريقة فظيعة جدا. على مستوى قضية الحوار الوطني دعيني أقول بشكل واضح إذا كان الحوار الوطني..

إسماعيل رضوان (مقاطعا): أخي هذا كلام عار عن الصحة ولا أساس له من الصحة أخي أسامة أنا أطمئنك أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة..

أسامة النجار: التواقيع واضحة جدا والكتب وأنا أتحدى ياسيدي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور رضوان سأعطيك المجال للرد تفضل.

أسامة النجار: أنا أقول مرة ثانية أنا أتحدى أن تسمحوا للفضائيات والإعلام أن يتحدث بحرية من قطاع غزة عما هو موجود أن يدخل إلى كل أماكن العمل وأن يصور ما يحدث فيها وأن يلتقي مع الناس دون أن تكسر أطرافهم وتطلق النار على أقدامهم، يا سيدي اسمحوا للإعلام أن يعمل بحرية لا أن تفجر المقرات الإعلامية ويكسر الإعلاميون عندكم حتى تصل الحقيقة كل الحقيقة إلى كل الشعوب العربية والإسلامية. على صعيد الحوار الوطني دعيني أقول: إذا كان الحوار الوطني الذي سيحدث وهو يسير الآن بخطى ربما بطيئة ولكن نحن نأمل من الله العلي القدير أن يكون هناك نتائج إيجابية لهذا الحوار تنعكس إيجابا على واقع الحال في قطاع غزة وتخرج أهلنا في قطاع غزة من دائرة الارتهان والاعتقال والخطف الذي يعيشونه يوميا من أيدي الانقلابيين في غزة.

خديجة بن قنة: نعم شكرا. دكتور إسماعيل رضوان لديك عشرين ثانية.

إسماعيل رضوان: أنا أقول أنا أستغرب كأن غزة وكأنها بعيدة عن العالم والضفة بعيدة عن العالم يبدو أنه يصف الحالة الموجودة في الضفة الغربية من اعتقالات ومن شبح ومن ملاحقة ومداهمة للأساتذة وللأطباء وللعلماء وإغلاق المؤسسات للأسف. نحن بفضل الله تعالى نعيش بقطاع غزة بحرية كاملة إعلامية متاح فيها التعبير عن الرأي، وأنا أقول للأخ أسامة فلتراجع الجبهة الشعبية، الجهاد، تراجع المبادرة الذين أدانوا كل هذه الإضرابات بل بعض مؤسسات فتح في قطاع غزة أدانت هذا الإضراب بل بعض مسؤولي فتح أدانوا هذه الإضرابات ورفضوها لكن قالوا ليس لنا من الأمر شيء لا نستطيع أن نؤثر في رام الله. وأقول أخي الحبيب نحن نقول إننا نعمل تحت أشعة الشمس ونعمل بوضوح ولا نخشى لأننا نعمل وفق القانون وفق النظام ونحافظ على الحريات لسنا كمن يضطهد ويقتل ويصادر.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور إسماعيل رضوان القيادي بحركة حماس والأستاذ في الجامعة الإسلامية شكرا جزيلا لك كنت معنا من غزة، وكان معنا من رام الله أسامة النجار أحد القيادات النقابية المشرفة على قطاع غزة شكرا لكما، بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها إلى عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net أطيب المنى، والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة