توني بلير .. بريطانيا والحرب ضد الإرهاب   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيف الحلقة:

توني بلير: رئيس وزراء بريطانيا

تاريخ الحلقة:

09/10/2001

- أسباب تأييد بريطانيا لحرب أميركا ضد ما يسمى الإرهاب
- مصير الإسلاميين في أوروبا

- مدى اعتبار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي إرهاباً في نظر بريطانيا

توني بلير
سامي حداد فلاشباك
سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم.

ما أن وقعت الهجمات الترويعية على الولايات المتحدة وعُلم أن بين الضحايا بريطانيين حتى انبرى توني بلير (رئيس وزراء بريطانيا) بالتهديد والوعيد للاقتصاص من الجناة، وغني عن الذكر أن العلاقة الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة أكثر ما تبرز في الأزمات والحروب.

رئيس وزراء بريطانيا يتخذ موقفاً أكثر تشدداً من بقية الأوروبيين فيما يخص طبيعة رد الفعل، وبدأت الدبلوماسية البريطانية تلعب دوراً ناشطاً لتشكيل التحالف سواء بإرسال وزير الخارجية إلى الشرق الأوسط وأول زيارة إلى إيران منذ الثورة الإيرانية، وانتهاءً بزيارات بلير إلى كل من روسيا والهند وباكستان، فهل هذا النشاط فقط للعب دور مساند لأميركا، أم أن بريطانيا تطمح في لعب دور أكبر في الشرق الأوسط؟

ماذا بعد أفغانستان؟ ماذا عن الدول العربية التي تدعم منظمات تقاوم الاحتلال الإسرائيلي وهل هناك تناقض في تجميع هذا الشتات من دول التحالف التي تجمع بين الديمقراطية الغربية من ناحية والديكتاتورية في المنطقة من ناحية أخرى كما تقول وسائل الإعلام البريطانية؟

وماذا عن مستقبل الجماعات الإسلامية في بريطانيا خاصة المطلوبين من بعض الدول العربية؟

أسباب تأييد بريطانيا لحرب أميركا ضد ما يسمى الإرهاب

مشاهدينا الكرام (لقاء خاص) مع توني بلير (رئيس الحكومة البريطانية).

مباشرة وبعد الأحداث المأساوية للحادي عشر من سبتمبر سارعتم إلى اللحاق بركب أميركا وتقوم بدور السيدة (تاتشر) إثر الاجتياح العراقي للكويت، لماذا هذا الحماس للحرب؟

توني بلير: في الحادي عشر من أيلول سبتمبر قُتل نحو 6 أو 7 آلاف إنسان برئ قتلوا في الولايات المتحدة، لم يكونوا جميعاً مواطنين أميركيين، قُتل في ذلك اليوم من البريطانيين ما يفوق أي ضحايا سقطوا في فظائع إرهابية عرفناها في تاريخنا، وكان هناك المئات من القتلى المسلمين ونساء وأطفال وشعرت أنه كان عملاً ظالماً ينبغي أن نتصرف ضد من كان مسؤولاً عن ارتكابه.

سامي حداد: حسب نظامكم القضائي البريطاني والقائم على مبدأ المتهم برئ حتى تثبت إدانته، بن لادن متهم ولكنكم لا تبدون كمن يطبق نظامكم القضائي، هل تريدون الانتقام بدلاً من تحقيق العدالة وإلا لقدمتموه للمحاكمة؟

توني بلير: نحن لا نريد الانتقام بل نريد العدالة، وبالطبع لو تخلى نظام طالبان في أفغانستان عن بن لادن وسلمه هو وشبكته الإرهابية، فإن بن لادن كان سيقدم للمحاكمة، ولكن هذا لم يحدث، ورفضت طالبان تسليمه، ونحن ندرك تماماً أن تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن مسؤولون عما حدث.

وفي الحقيقة أوضح بن لادن من على شاشات محطتكم أنه امتدح مرتكبي الهجمات قائلاً: بأن العمل الصحيح الذي كان يجب فعله، وأنا لا أفهم كيف يمكن لأي إنسان يدرس تعاليم الإسلام ومعاني رسالة القرآن يمكن له أن يبرر ذبح سبعة آلاف إنسان برئ، ولذا عندما نتصرف فإنه ليس لأننا نريد التصرف، بل لأننا مضطرون لذلك وليس لأننا نتمنى خوض الحرب والدخول في نزاعات، فنحن من حيث الأساس أناس مسالمون وعلينا اتخاذ الإجراءات ليس ضد من يرتكب هذه الأفعال ولكن ضد من يهددون بارتكاب المزيد منها.

سامي حداد: بعض شركائكم الأوروبيين أرادوا توخي الحذر بدلا من التصرف بتشدد كما فعلتم، كل المسلمين بما فيهم المشايخ نددوا بالهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة، هذا الرجل لا يمثل الإسلام، وإذا كان إرهابياً كما تقول وهو لا يمثل الإسلام.

توني بلير: آسف، هل لي أن أقول الأوروبيون من مثلنا حريصون جداً على تحديد أهداف الضربات بدقة لتكون الخسائر في صفوف المدنيين في حدها الأدنى، ولهذا السبب تريثنا، ولم نوجه ضربة الحادي عشر أو الثاني عشر من سبتمبر، ومضت حوالي أربعة أسابيع تقريباً قبل الضربات لنتأكد تماماً من استهداف بن لادن وشبكته وطالبان وليس الشعب الأفغاني.

وحقاً عندما ينتهي الصراع علينا أن نقدم كل الدعم للشعب الأفغاني سياسياً وإنسانياً لنضمن أن هذا الشعب سيكون له مستقبل كريم بدلاً من القمع والفقر تحت حكم طالبان.

سامي حداد: تتحدثون عن الرجل.. على عدم إصابة المدنيين، ولكن كل هذه الترسانة بمختلف أسلحتها والتي يتم حشدها والقنابل الذكية، لكن نعلم من التاريخ ومن قصف ليبيا في 85 أو 86 والعراق في 91 ولبنان عام 82 أن المدنيين يعانون، وتتحدثون عن إسقاط القنابل وتقدمون العون، ولكن بعض الوكالات الإنسانية التي تنتقد سياساتكم تقول: إنكم تقدمون لهم العون وتلقون عليهم بالقنابل في محاولة لاسترضاء العالم الإسلامي.

توني بلير: أعتقد أنك ستجد أن الغالبية العظمى من الشعب في أفغانستان يبغضون العيش في ظل نظام حكام طالبان، فهم يعيشون في فقر ولا يتوصلون على أدنى حقوق الإنسان، ويرضخون لنظام ديكتاتوري لا يسمح بأي تعبير عن الرأي، كما أن المرأة تعامل بازدراء كما أن الرؤية التي لدى طالبان وأسامة بن لادن هي بعيدة جداً عن حقيقة الإسلام.

سامي حداد: أليست هذه المهمة منوطة بالعالم الإسلامي وليس بالغرب المسيحي؟

توني بلير: بالطبع، ولهذا السبب أكدنا من البداية على أهمية أن يفهم الناس أنها ليست قضية الغرب ضد الإسلام، فالملايين من المسلمين الشرفاء في أوروبا نددوا بأعمال الإرهاب هذه بنفس القوة التي نددنا نحن بها، ودعنا نوضح ثانية أننا عندما نصغى إلى كلمات أسامة بن لادن فإنه لو نجح في ما يبتغيه فإن الأنظمة التي يريدها أن تسود في العالم العربي بدل الأنظمة الحالية ستكون على غرار نظام طالبان ولا أعتقد أن أحداً يريد ذلك حقاً.

سامي حداد: دعني أشير إلى نقطة هنا، قلت أن طالبان وأسامة بن لادن يريدون تغيير الأنظمة، هذا النمط من الإسلاميين أو المسلمين عندما كانوا يتحركون ضد حكوماتهم نظرتم إليهم لا أريد أن أقول كمقاتلين من أجل الحرية، ولكن كأناس يناضلون ضد الظلم والقمع السياسي، وكنتم تأوونهم في بلدانكم وليس هذا فحسب، بل منحتموهم اللجوء السياسي، ولكن بمجرد أن تحركوا داخل بلدانكم اعتبرتموهم إرهابيين.

توني بلير: هذا حقيقة ليس صحيحاً، فبقدر تعلق الأمر بهؤلاء الناس ومن هو مرتبط بهم ممن عملوا في بلادنا وبلاد أوروبية أخرى، فإن ذلك كان ضد مشيئة الحكومات، ولكن كان هناك سلسلة من الإجراءات القانونية التي يجب استنفاذها قبل ترحيلهم ليمثلوا أمام القضاء في العالم العربي، ولكننا لم ندعم أبداً الأنظمة والسياسات التي يدعمها أُناس مثل طالبان وأسامة بن لادن لأنها أنظمة قمعية تجعل شعوبها تعيش في فقر دوماً وليس هناك احترام لحقوق الإنسان.

مصير الإسلاميين في أوروبا

سامي حداد: الإسلاميون في بلادكم وبلاد أخرى يلتزمون بالقانون، وأنتم قد شرعتم قانون مكافحة الإرهاب في العام الماضي، ولكن هؤلاء في نفس الوقت كانوا يوجهون مجموعات أخرى في البلدان العربية وقد طالبت حكومات مثل مصر بترحيلهم ولم تفعلوا ذلك.

توني بلير: نعم هذا انتقاد في مكانه ولهذا بالضبط نحاول التصرف وقد شددنا القانون في العام الماضي وسنشدده أكثر.

سامي حداد: أسامة بن لادن ربط حملته بالمسألة الفلسطينية كما ربطها أيضاً بالوجود العسكري الغربي في الخليج، ألا تعتقدوا أن الوقت قد حان لكي يفعل الغرب وبشكل رئيسي بريطانيا شيئاً إزاء القضية الفلسطينية؟

توني بلير: ولكننا نريد فعل شيء حول المسألة الفلسطينية، نحن هنا في بريطانيا وكذلك بقية أوروبا والولايات المتحدة الكل متحمس لرؤية العملية السلمية تعود إلى مسارها ثانية، ومنذ الحادي عشر من سبتمبر أيلول قلت مراراً وتكراراً إن علينا أن لا نسمح لهذه الأحداث أن تستغل كذريعة لجعل العملية السلمية تتهاوى، ولكن على العكس علينا أن نعطيها زخماً إضافياً، وبالطبع علينا أن نتعامل مع الظلم الذي عانى منه الشعب الفلسطيني، وبالطبع علينا أن نتعامل مع الأوضاع في غزة، ونحن نريد عمل ذلك، وفي خطابي أمام مؤتمر حزب العمال قبل عدة أيام فقد قلت: إن الذين يعيشون في مخيمات غزة هم قضيتنا، لذا علينا أن نتأكد من إعادة العملية السلمية إلى مسارها، ولكن هذه العملية السلمية لم تستفيد من ذبح الآلاف من الأبرياء في أميركا الذين لا علاقة لهم بالسياسة أو أي عملية سلمية.

سامي حداد: وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قال يوم أمس: صحيح أن هناك قمع وقتل وإرهاب يرتكبه الإسرائيليون في فلسطين، وعلى الرغم مما قاله أسامة بن لادن فإن كل ذلك لا يبرر ولا يوفر الغطاء لأحد ليرتكب أعمالاً إرهابية، ولكنك تريد للعملية السلمية أن تستمر، ولكن هل ستذهب إلى ما ذهب إليه الرئيس بوش من أن مسألة الدولة الفلسطينية كانت حاضرة في أذهان الأميركان وأنه يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية؟ وما رأيك بهذا الموقف الأميركي، هل هو مؤشر على تغير، أم أنه بسبب الحاجة إلى وجود العرب والمسلمين في التحالف ضد الإرهاب؟

توني بلير: نحن في بريطانيا أيدنا، ومنذ زمن طويل فكرة إقامة دولة فلسطينية تظهر من خلال المفاوضات وتعزز استقرار كل بلدان المنطقة ومنها إسرائيل، وفي النهاية يجب أن يكون هناك تعايش سلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ونحن نعلم ذلك ونحن من جانبنا مستعدون لعمل ما في وسعنا لإنجاح هذه العملية، والاعتقاد بأننا لا نهتم بما يحدث في العالم العربي هو اعتقاد خاطئ، فنحن نهتم بما يحدث هناك وبمعاناة الناس هناك، ولكن علينا ضمان أن هذه العملية يجب أن تعاد إلى مسارها وأن الإسرائيليين والفلسطينيين هم الوحيدون الذين بإمكانهم التفاوض بشأن ذلك بنجاح.

سامي حداد: وزير خارجيتك ناقض ما قلته عن قيام الدولة الفلسطينية، عندما قال السيد (جاك سترو) أن ما عنيته أن.. هو ضرورة وجود أرض للفلسطينيين مما يعني أنك ربما لا تقبل بدولة فلسطينية.

توني بلير: لا، بل على النقيض من ذلك، ما قلته سابقاً وأكرره الآن هو سياستنا المعلنة منذ زمن طويل، ولكن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون ثمرة مفاوضات سياسية، وأن تكون جزءاً من حل يضمن أمن جميع البلدان في المنطقة وهذا هو موقف بريطانيا، وأعتقد أنه موقف أميركا أيضاً، وأعلم من محادثاتي مع الرئيس بوش حرصه ورغبته في ضمان عودة العملية السلمية إلى مسارها، ولكن الشيء الوحيد المهم وهذا ما تعلمته من خلال عملية السلام في أيرلندا الشمالية سواء كان ذلك في الشرق الأوسط أو في الولايات المتحدة هو أن الإرهاب ليس هو الحل.

مدى اعتبار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي إرهاباً في نظر بريطانيا

سامي حداد: هذا يقودني إلى شيء مهم يود المشاهدون سماعه منك كرئيس الوزراء، عندما تتحدث عن الإرهاب في الشرق الأوسط هل تتحدث عن الإرهاب الإسرائيلي، أم أعمال العنف التي يرتكبها الفلسطينيون أو حزب الله؟

توني بلير: نحن ضد الإرهاب بكل أشكاله، وليس الإرهاب في الشرق الأوسط فقط ولا الذي حل بالولايات المتحدة، للإرهابيين اليوم قدرة على إشاعة فوضى وإفساد وتدمير بدرجة لم نعهدها من قبل، وأعتقد أن الناس من كل الانتماءات الدينية والعرقية وكل المؤمنين بالقيم السامية بإمكانهم أن يقفوا هذا الموقف ضد الإرهاب.

سامي حداد: عفواً، هؤلاء الناس من أمثال حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي يُعتبرون مقاتلين من أجل الحرية مثل المقاومة الفرنسية ضد النازيين والتي كنتم أنتم البريطانيون تقدمون الدعم لها، فهل تقولوا إن هذه المنظمات هي منظمات إرهابية وهي تقاتل ضد الاحتلال الإسرائيلي؟

توني بلير: أنا لا أتفق أبداً مع أعمال الإرهاب، أنا لا أتفق معها أبداً، لكن المهم أن نعيد العملية السلمية إلى مسارها التي تؤدي إلى سلام دائم، ويمكننا أن نفعل ذلك إذا ما اتبعنا آليات التفاوض الصحيح بدلاً من وسائل الإرهاب.

سامي حداد: ونحن نتحدث عن الإرهاب والعنف هل حدث أن نددت في وقت ما بالعنف المفرط الذي تستخدمه إسرائيل ضد الشعب المدني الفلسطيني الذين يرمون الحجارة، وأنتم لديكم طائرات الأباتشي والصواريخ والدبابات والتي تقذف بنيرانها على الفلسطينيين.

توني بلير: نقول هذا ثانية، ولكننا طالبنا بضبط النفس من جميع الأطراف ومهم أن يحصل ذلك.

سامي حداد: ولكن كيف يمكن أن تقارن الضحية بالجلاد؟

توني بلير: إن المسألة برمتها في قضية مثل هذه هي لو أن هناك أعمالاً تُرتكب من كلا الجانبين، وأن هناك صراعاً وإحباطاً، وهناك ضحايا من الجانبين، وجنازات تشيع، وأعمال عنف تؤدي إلى المزيد من العنف، فإننا لن نصل إلى السلام أبداً في ظل هذه الظروف، وقد استخلصنا الدرس في قضية أيرلندا الشمالية وفي أعمال العنف التي ارتكبت ومئات القتلى الذين سقطوا، تعلمنا أن الطريق الوحيد إلى الأمام هو الجلوس إلى مائدة التفاوض على أساس العدل والمساواة للجميع، وبإمكاننا أن نفعل ذلك وينبغي علينا أن نفعله، ولهذا السبب فإن من الخطأ أن نترك أناساً مثل أسامة بن لادن ونظام طالبان أن يسيئوا استخدام القضية الفلسطينية لتبرير قتل الآلاف من الأبرياء ولا أعتقد أن هناك أي فلسطيني شريف يريد رؤية هذا الحل لمشاكله.

سامي حداد: هنالك بعض الأوساط التي تلمح إلى أنه وبعد أن بدأت الحرب أي العمليات.. عمليات القصف واستهداف مواقع بن لادن، وأن المرحلة الثانية ربما ستستهدف بلداناً تأوي منظمات إرهابية مثل إيران أو العراق ربما سوريا ولبنان.

توني بلير: ما أوضحناه من البداية هو إننا عندما نلاحق المسؤولين عن الفظائع التي ارتكبت في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، ولا شك أنهم كانوا تنظيم القاعدة الذين تأويهم طالبان، ومن ثم علينا أن نبدأ بتسليك شبكات الإرهاب الدولي على كل مستوى، وهناك وسائل وطرق مختلفة لإتمام ذلك، ولكن لن نسمح بوضع يكون فيه مواطنون معرضين للذبح بدم بارد كما حدث يوم الحادي عشر من سبتمبر، لذا فأنا لن أخوض في تفاصيل الخطوات التي سنتخذها في المستقبل، ولكنها ستتم وفق أسس مشابهة لما يحدث الآن من حيث بناء تحالف يضم مسلمين ومسيحيين ومن ينتمون إلى أديان أخرى وبلداناً عربية وأوروبية يقفون سوية وبإجماع كامل.

سامي حداد: هنالك جدل يدور في الأمم المتحدة حول تحديد تعريف الإرهاب، فمنظمات مثل حزب الله والجهاد الإسلامي وحماس ومنظمات أخرى راديكالية مقرها دمشق يعتبر أفرادها مقاتلون من أجل الحرية، ولكن في نظر الآخرين مثلكم ربما ومثل الأميركيين يعتبرون إرهابيين.

توني بلير: بعض الناس قد يعتبرهم مقاتلين من أجل الحرية، ولكن من يقوم بأعمال عنف وقتل المدنيين الأبرياء فإن هذه أعمال إرهابية، وأعتقد أنه إساءة في الحكم على القضية عندما نعتقد أنه يمكن خدمة القضية عن طريق استخدام أعمال عنف لكي يحصل الفلسطينيون على العدالة التي ينشدونها، وأنا أعلم لأنني أخوض في نقاشات مثل هذه باستمرار مع زملائي الفلسطينيين وخاصة الرئيس عرفات، أعلم أن الفلسطينيين لا يريدون السير على هذا الدرب في النهاية لن نحصل على حل أبداً على هذا الأساس.

سامي حداد: ألا ترى أن الناس بلغ بهم الإحباط إلى حدٍ كبير، فأوسلو مثلاً لمتؤدي بهم إلى نتيجة والغرب لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة، لذا فهؤلاء الناس لا شيء آخر لديهم أن يفعلوه سوى تفجير أنفسهم وقتل أعدائهم في نفس الوقت كما يفعل الإسرائيليون بقتل المدنيين؟

توني بلير: إن الطريق الصحيح إلى الأمام بالتأكيد ليس في استخدام القضية -مهما كانت مبررة- كذريعة لقتل الأبرياء، وفي حادث تفجير مركز التجارة العالمي كان هناك المئات من المسلمين الذين قتلوا فيه فكيف يكون ذلك مبرراً؟ وقد قابلت بعض أفراد عائلات الضحايا ومنهم امرأة حامل في شهرها السابع لن يرى طفلها أباه أبداً، وقابلت الكثير من الناس متوسطي الأعمار وأناس شرفاء فقدوا أبناءهم الوحيدين، أناس أبرياء وأطفال صغار لا علاقة لهم بالسياسة ماتوا على الطائرة بوحشية لا تصدق، وأنا أرفض تصديق أن المسلمين الشرفاء سيبررون أبداً أينما كانوا مذابح مثل هذه.

سامي حداد: هل تستطيع أن تؤكد لنا أنه لن تكون هناك مرحلة ثانية عندما يتعلق الأمر بدول في الشرق الأوسط تأوي منظمات تحارب الإسرائيليين؟

توني بلير: ما يمكنني تأكيده هو أننا سنتخذ خطوات ضد الإرهاب في كل مكان، ولكن الأسلوب والطريقة التي سيتم اتباعها سوف يتم بحثها ليس على الأقل مع زملائنا في العالم العربي.

سامي حداد: أنتم و الأميركان وبعض الدول الشرق أوسطية ساعدتم المجاهدين في حربهم ضد السوفيت عندما غزوا أفغانستان، في عام 89 غادر السوفيت وغادرتم أنتم وتخليتم عن الأفغان، والآن تحاولون إعادة التحالف الشمالي ليقاتل الأفغان فيما بينهم، وكما فعلتم مع العراق في عام 91 عندما حررتم الكويت، ونتيجة لذلك الشعب العراقي يدفع الثمن، أي أنهم يعانون من الحصار وحوالي مليون طفل ماتوا بسبب نقص الغذاء والدواء، ألستم تعيدون نفس الشيء في أفغانستان؟

توني بلير: ما قلته مشروع على أفغانستان وأنا أفهم ذلك، ولكن دعني أقول شيئاً عن العراق، صدام حسين هو الذي يجوع الشعب العراقي فبإمكانه أن يستخدم كل ما يشاء من الأموال لشراء الطعام والدواء كما يريد عن طريق تقديم طلبات إلى مجلس الأمن، ولكنه يختار ما فعل ذلك، وبريطانيا ودول غيرها تتقدم لمجلس الأمن بمقترحات تسمح بصرف أموال أكثر شريطة أن يسمح لنا بالتفتيش للتأكد من أنه لا يطور أسلحة دمار شامل، ورغبتي هي أن نساعد الشعب العراقي ولكنهم لن يساعدوا من قِبل صدام حسين.

سامي حداد: ولكن الثمن هو أن وضع العراق إلى الأبد تحت الوصاية الأميركية البريطانية، إنهم لا يريدون السماح لهم بشراء الغذاء والدواء فقط، بل أن يتحرروا ويفعلوا بمالهم ما يشاءون.

توني بلير: بالطبع يكونوا أحراراً إلا في شيء واحد وهو تطوير أسلحته دمار شامل مخالفة بقرار مجلس الأمن الخاص بهذا الصدد، ولذلك فنحن مستعدون لتخفيف العقوبات على الرغم من أن العراق يستطيع من الآن الحصول على المليارات من الدولارات لشراء الدواء والغذاء، فنحن مستعدون لتخفيف نظام العقوبات شريطة أن يكون هو مستعد لتقديم ضمانات أنه لا يطور أسلحة دمار شامل.

سامي حداد: أنتم تتحدثون دائماً عن أسلحة الدمار الشامل، كأن العراق كان البلد الوحيد الذي كان يملك مثل هذه الأسلحة!! وماذا عن أسلحة الدمار الشامل لدى إسرائيل من أسلحة نووية وغيرها ولكنكم لا تتحدثون عن ذلك؟

توني بلير: ما يخص العراق وفور غزوه للكويت ومحاولته ضمها بشكل غير مشروع، صدرت سلسلة من القرارات عن الأمم المتحدة نتج عنها نظام مراقبة للتسلح والتسليح، وكل ما نقوله علينا أن نتأكد أنه لن يكون بمقدوره تطوير مثل هذه الأسلحة مخالفة لقرارات مجلس الأمن.

سامي حداد: وماذا عن أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية النووية وغيرها؟

توني بلير: يجب أن تكون هي أيضاً خاضعة لنفس الطريقة تماماً، وبالطبع يجب أن نتأكد وبنفس الطريقة تماماً كما نقول عن ضرورة امتثال العراق للقرارات الدولية، ونظام مراقبة التسلح ينطبق على أية دولة، ولكن الحقيقة هي أنه بخصوص العراق هناك قرارات دولية محددة صدرت بحقه للتخلص من أسلحة الدمار الشامل التي طورها صدام حسين، وهذا هو السبب الذي جعلنا نتحرك ضد العراق، وكما قلت لك فهناك المليارات من الدولارات -ومهم لمشاهديكم أن يسمعوا هذا- يمكن لصدام حسين أن يستخدمها لشراء الغذاء والدواء لشعبه ولكنه لا يختار عمل ذلك.

وأما عن أفغانستان فإنك تقول شيئاً مشروعاً وأود هنا أن أذكر أنني لم أكن في الحكم حين ذاك، ولكن النقطة التي أثرتها مشروعة، ولهذا السبب بالضبط علينا أن نتأكد أننا ومن خلال الدعم الإنساني الذي نقدمه للشعب الأفغاني، وكذلك من خلال التأكد في النهاية علينا أن نتأكد من النظام الذي سيخلف طالبان سيكون نظاماً يمثل كل المجموعات العرقية، ويحاول إعطاء هذا البلد مستقبلاً كريماً ومستقراً أيضاً.

سامي حداد: بعبارة أخرى من يعطيكم الحق في الإطاحة بالنظام أو تغييره في أفغانستان؟

توني بلير: يجب أن.. أن لا نكون نحن الذين يغيرون نظام الحكم في أفغانستان، بل الشعب الأفغاني نفسه داخل أفغانستان الذي اضطر إلى الهرب منها، وأعتقد أن هذه الطريقة الصحيحة لفعل ذلك، والآن هل لي أن أقول لك إنني استمتعت بهذه المقابلة معكم، وأعتقد أنه مهما بلغت الخلافات بيننا فمن المهم الاستمرار في مثل هذه الحوارات، فربما الوضع الحالي ينجم عن مشاكل ناجمة عن عدم وجود حوارات بين العالم العربي والغرب وبين الإسلام وأبناء الديانات الأخرى، وآمل أن نستطيع أن نرسخ حواراً صحيحاً يكون ثمرة طيبة للأحداث المريعة التي وقعت في الحادي عشر من الشهر الماضي.

سامي حداد: كسؤال شخصي في النهاية، قرأت في صحيفة "التايمز" أنك تقرأ عن الإسلام، فماذا تعرف عن الإسلام؟

توني بلير: إنني لا أدعي بأي شكل من الأشكال أنني خبير بالإسلام، ولكنني أحاول التعرف على معاني الرسالة التي يحملها القرآن بقدر ما هي قابلة للترجمة وأقرأ عن الإسلام وأتمتع بذلك، وتعلمت أموراً عن القرآن لم أعرفها من قبل، وأعتقد أن الكثير من المسيحيين سيكونون مهتمين بمعرفتها وهذا هو السبب الذي جعلني أقول لك إنني آمل أن تجعلنا الأزمة الحالية نجري المزيد من الحوارات، وسبب تركي لك الآن هو الذهاب لمقابلة بعض القادة الدينيين مسلمين ومسيحيين ويهود لنبحث كيفية التقريب بين أبناء الديانات.

سامي حداد: what did you say in Arabic?.

توني بلير: شكراً (للجزيرة).

سامي حداد: شكراً جزيلاً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة