زيارة بوش للعراق، الهند وباكستان، يوم الإيدز   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

فيكتور نحمياس: محلل سياسي - القدس

تاريخ الحلقة:

29/11/2003

- زيارة الرئيس الأميركي للعراق في ظل الوضع الأمني هناك
- جون أبي زيد.. شخصية الأسبوع

- محاولات شارون التحايل على وثيقة جنيف عبر خارطة الطريق

- إعلان هدنة بين الهند وباكستان عبر الخط الفاصل في كشمير

- الأزمة السياسية في جورجيا بعد إقصاء الرئيس

- قمة بريطانية فرنسية في لندن

- إحياء يوم الإيدز العالمي

- أزمة الحكومة السودانية شعبياً ودولياً

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلا بكم إلى حلقة جديدة من (الملف الأسبوعي)، وفيها:

العراق زيارة خاطفة من (بوش) إلى مطار بغداد، والزعامة الشيعية تطالب بالديمقراطية.

الفلسطينيون والإسرائيليون ومحاولة (شارون) للتحايل على وثيقة جنيف عبر خارطة الطريق.

وباكستان والهند اتفاقٌ على هدنة عبر الخط الفاصل في كشمير أم تنسيق في مكافحة الإرهاب.

زيارة الرئيس الأميركي للعراق في ظل الوضع الأمني هناك

قد يكون من قبيل التجني على الرئيس الاميركي (جورج بوش) وعلى العراقيين اتهامه بأنه قام بزيارة للعراق، فوصوله خلسة، وظهوره بين الجنود الامركيين بعد رحلة اكتنفها الكتمان منذ بدايتها، وحتى بعد مغادرته مطار العاصمة الدولي الذي قضَّى فيه ساعتين ونصفاً، لا يمكن اعتباره زيارة لبغداد ناهيك عن العراق، رغم التقائه ببعض من أعضاء مجلس الحكم الانتقالي.

وللرئيس بوش أسبابه الوجيهة وراء هذه المجازفة التي سيستعملها -دون شك- ورقة يلوح بها في وجه منافسيه على الرئاسة في الانتخابات بعد أقل من عام، ولكنَّ تأكيده على البقاء في العراق إلى أن تنتهي المهمة هناك يصطدم مباشرة مع تطلعات مجلس الحكم، وكذلك الزعامة أو المرجعية الشيعية لنقل السيادة إلى العراقيين.

جورج بوش في العراق
تقرير/ مايا بيضون (مراسلة الجزيرة - بغداد): الهدوء النسبي الذي شهدته الساحة الأمنية العراقية الأسبوع المنصرم لم يتوافق مع التحول المفاجئ لموقف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية داخل مجلس الحكم بشأن مسألة نقل السلطة إلى العراقيين، فالخطة التي من المفترض أن يكون جميع أعضاء مجلس الحكم قد وقعوا عليها تنص على تسلم العراقيين زمام الأمور مع حلول حزيران/ يونيو المقبل، ويطالب رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم الذي تبنى موقف المرجع الشيعي الكبير علي السيستاني بإجراء انتخابات تنقل السلطة إلى العراقيين دون الاستناد إلى جدول زمني.

إلا أن ما تعرف بالسلطة المؤتلفة ترى أنه من غير المعقول إجراء انتخابات بالسرعة هذه، وأن المسألة تحتاج إلى تنظيم قد تتعدى مدته الفترة الزمنية المنوطة بخطة نقل السلطة مع حلول حزيران.

ويرى بعض المراقبين في موقف السيستاني والحكيم محاولةً للحصول على دستور يضمن حقوق الشيعة كأغلبيةٍ في العراق، أما التوقيت الذي اختاره الحكيم كي يعلن موقفه، فيرى البعض أنه يتعلق بتسلُّمه رئاسة مجلس الحكم في كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

والملفت أن السلطات الأميركية البريطانية تأخذ بتحفظات السيستاني والحكيم دون أن تفرض رأيها عليهما ربما لمحاولة إظهار السلطة المؤتلفة كقوات جاءت لترسي الديمقراطية في العراق، وليس كقوةٍ غازية تنفذ مخططات مسبقة.

ومن غير المنطقي والحال هذه فصل تعامل الأميركيين مع العراقيين بمرونة أكثر عن الهجمات التي تصاعدت منذ إعلان الرئيس بوش انتهاء الحرب رسمياً قبل سبعة أشهر تقريباً، كما يقوم بعض أعضاء السلطة المؤتلفة بإجراء محادثات مع بعض رؤساء العشائر فيما يعرف مجازاً بالمثلث السُني للتعرف على مطالب العشائر هناك من جهة، وأملاً في التوقف عن دعم الذين يقومون بهجمات ضد الجيش الأميركي من جهة أخرى، فما من شك في أن هذه العمليات نالت من معنويات الجنود الأميركيين في العراق كما أحدثت تجاذبات داخل الإدارة الأميركية، وفي هذا السياق جاءت تصريحات الحاكم الأميركي السابق للعراق (جاي جارنر) بأن خليفته (بول بريمر) ارتكب خطأ بحل الجيش العراقي.

ورغم أن الإدارة الأميركية تربط بين مسألة سحب قواتها من العراق واستتباب الوضع الأمني يرى البعض أنه لابد للقيادة العسكرية الأميركية أن تبقي على قواعد داخل العراق بعد ذلك.

وما الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس الأميركي لمدة ساعتين ونصف الساعة لمطار بغداد الدولي سوى محاولة لرفع معنويات جنوده فضلاً عن هدفها السياسي على الصعيد الداخلي في الولايات المتحدة مع تصاعد حمى حملة انتخابات الرئاسة المقررة بعد أقل من عام.

مايا بيضون -(الجزيرة)- لبرنامج (الملف الأسبوعي)- بغداد.

جون أبي زيد.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: وتمهيداً لنقل السلطة إلى العراقيين لابد من إنهاء هجمات المقاومة، وهذا أمر سيصبح بنفس القدر من الأهمية، بل ربما أكثر مما ستكون عليه الاستعدادات نفسها، ومن هنا يبرز دور قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال (جون أبي زيد) الذي لمع اسمه كواحد من مخططي العمليات العسكرية ضد العراق في الحرب المنتهية المستمرة، وقائد ميداني لها، فالجنرال أبي زيد -شخصية الأسبوع في الملف- له سجل عسكري حافل بالخبرة، وغني بإنجاز المهام الموكلة إليه، وهكذا فإن أمامه مستقبلاً واعداً.

جون أبي زيد وبول بريمر
تقرير/ جيان اليعقوبي: بعد بول بريمر و(ريكاردو سانشيس) سيتعرف العراقيون على وجه آخر هو جون أبي زيد، قائد القيادة الأميركية الوسطى الذي استعين به مؤخراً في محاولة لعرقلة وتيرة ونوعية الهجمات التي تتعرض لها القوات الأميركية بشكل شبه يومي سواء داخل المثلث أو خارجه.

لفت اسم أبي زيد الانتباه، فكنية الرجل تدل بوضوح على أصوله العربية، واختياره لهذه المهمة لم يأتِ عبثاً، فهو ذو سجل حافل بالإنجازات العسكرية، ويتوقع له المراقبون أن يتولَّى يوماً ما القيادة العامة للجيش الأميركي.

هاجرت عائلة أبي زيد إلى الولايات المتحدة من قرية مليخ في منطقة جزين بجنوب لبنان عام 1915، ووُلِد هو عام 1950، ونشأ في مدينة كولفيل بولاية كاليفورنيا صبياً مجداً في دراسته، وهكذا التحق بجامعة (ستانفورد)، وبعدها بأكاديمية (ويست بوينت) العسكرية التي تخرج منها عام 73، ثم نال شهادة ماجستير في دراسات الشرق الأوسط من جامعة (هارفارد)، ويتحدث أبي زيد بطلاقة إلى جانب الإنجليزية والعربية اللغتين الألمانية والإيطالية.

ولكن بينما كان الكثيرون من زملائه يستعدون للعمل في إحدى فرق الجيش أخذ هو إجازة طويلة قضاها في الأردن متابعاً من جهة دروساً في اللغة العربية في جامعة عمان، ومن جهة أخرى مدرباً للقوات الخاصة الأردنية، وزار أثناء إقامته هناك معظم الدول العربية بما فيها العراق.

تراكمت خبرة أبي زيد العسكرية عندما قاد إحدى الفرق أثناء غزو (جرانادا) عام 83 لتغيير نظام الحكم فيها، ثم ضابط عمليات لمجموعة مراقبي الأمم المتحدة في جنوب لبنان، وأُرسل لقيادة عملية إغاثة في شمال العراق عقب إخماد الجيش انتفاضة الأكراد غداة انتهاء حرب الخليج الثانية عام 91، وبعدها ببضع سنوات أُرسل مع القوات الأميركية إلى البوسنة للإشراف على تطبيق اتفاقية (دايتون) ثم عاد مرة إلى المنطقة العربية وإلى قطر تحديداً ليقود من قاعدة السيلية الهجوم العسكري للإطاحة بنظام صدام حسين.

مكافأة له على مجهوداته عُيِّن أبي زيد نائباً للجنرال (تومي فرانكس) وبعد تقاعد الأخير أصبح قائداً للقيادة الوسطى، حيث تعتقد الإدارة الأميركية أنه سيكون أشبه بالجنرال (ماك آرثر) الذي أشرف على إعادة بناء اليابان عقب الحرب العالمية الثانية.

مهمة الجنرال أبي زيد في بغداد ستكون محكَّا له ولإدارته، لأنها لن تستطيع أن تكسب عقول وقلوب العراقيين، وهي تهينهم، ولا تثق بهم وبقدرتهم على إدارة شؤون بلادهم، وهذا شأن من الواضح أنه لن يبت فيه لا زيد ولا عبيد.

محاولات شارون التحايل على وثيقة جنيف عبر خارطة الطريق

جميل عازر: ويمكن القول بكل دقة إن هناك ظاهرة واضحة بدأت تتجلى جوانبها هذه الأيام على مسرح القضية الفلسطينية، فقد تكرر الحديث عن مبادرات وخطط، وربما خرائط ووثائق جديدة لإيجاد مخرج من المأزق الفلسطيني الإسرائيلي، فهناك على سبيل المثال مؤتمران بين فلسطينيين وإسرائيليين مسؤولين وغير مسؤولين في بريطانيا وإسبانيا ينعقدان في أعقاب الحديث عما تسمى وثيقة جنيف وسط التعثر الذي تواجهه خارطة الطريق، ومما يثير التساؤلات في هذا الخضم من التحركات عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أرئيل شارون) إلى اللعب على وتر خارطة الطريق رغم تحفظاته عليه ومحاولاته لعرقلتها.

فيكتور نحمياس
تقرير/ أسامة راضي: عكست تصريحات شارون الأخيرة وتحركات حكومته مخاوفه من وثيقة جنيف، ورغبته في نسفها في الوقت ذاته، فالوثيقة التي عكف على صياغتها نحو خمسين شخصية يسارية إسرائيلية وفلسطينية لوضع خطوط عريضة لتسوية يعتبرها شارون بمثابة تهديدٍ جدي له تشكل في نظره تهديداً لأمن إسرائيل، وإذ أُطلق على وثيقة جنيف اتفاق الوضع النهاني، فإنها تنص على أن يمتنع الطرفان بعد الموافقة عليها عن إثارة أي مطالب غير منصوص عليها، وتطالبهما باعتراف متبادل بين دولتين فلسطينية وإسرائيلية ضمن حدود عام 67.

وربما يكون من قبيل الجرأة أن تطرق واضعو الوثيقة إلى قضية مكانة القدس التي

تعتبر أكثر القضايا حساسية وتعقيداً، بل لب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فاقتراحهم بأن تكون المدينة عاصمة للدولتين، حيث سيمارس الفلسطينيون السيادة على البلدة الشرقية القديمة باستثناء الحي اليهودي وحائط البراق الذي يسميه اليهود حائط المبكي، يعني أن الحرم القدسي سيكون تحت السيادة الفلسطينية، بينما يحق لأتباع كل الديانات باستثناء اليهود الوصول إليه تحت إشرافٍ دولي، وبموجب وثيقة جنيف هذه يحصل الفلسطينيون على 97.5% من أراضي الضفة الغربية وغزة، ومساحة توازي الـ 2.5 الباقية من الأراضي الواقعة داخل الخط الأخضر تعويضاً عن مساحة المناطق الفلسطينية المستثناه، وهذه المساحة المستثناة تضم مجمعات استيطانية قرب القدس لم تخضع كالمستوطنات الأخرى إلى شرط إخلائها من سكانها المستوطنين وتسليمها للسيادة الفلسطينية.

الوثيقة لا تأتي على ذكرٍ لحق عودة لاجئي 48، وتشير إلى مفاوضات يجريها الجانبان لاحقاً لحل قضية اللاجئين الذين يحق لإسرائيل وحدها تحديد عدد من تسمح لهم بالعودة وفقاً لما تقتضيه ظروفها، وهو ما يعني عملياً تخلى الفلسطينيين عن حق العودة.

وبينما يمكن اعتبار وثيقة جنيف رؤية لحل ما للقضية، فإن خطة خريطة الطريق تبدو بالمقارنة مجرد وصفة لإنهاء المقاومة الفلسطينية التي تعتبرها إسرائيل إرهاباً، فخريطة الطريق التي وضع عليها شارون من قبل أربعة عشر تحفظاً مُكَّونة من ثلاث مراحل، تتحدث الأولى عن إجراءات لوقف العنف، يترتب على تنفيذها البدء في مرحلة ثانية تمهد لإعلان دولة فلسطينية، لا يتم إلا في مرحلة ثالثة تتضمن مؤتمراً دولياً يناقش قضايا الوضع النهائي.

ولا يبدو مستغرباً والحال هذه أن يحاول شارون إعادة خريطة الطريق إلى الأضواء لأنها توفر له وسيلة للالتفاف على وثيقة تنطوي على آلية حلٍ مباشر أكثر، خاصة بعد القبول الدولي والأميركي والأوروبي بها.

جميل عازر: وينضم إلينا من القدس (المحلل السياسي) فيكتور نحمياس، سيد نحمياس أولا هل تعتقد أن وثيقة جنيف يمكن أن تكون بديلاً عن خارطة الطريق؟

فيكتور نحمياس: لا.. لا.. لا أعتقد ذلك، من.. يعني من السبب البسيط أن وثيقة جنيف توصل إليها فريقان إسرائيلي وفلسطيني لا يمثلان إلا أنفسيهما، وبكلمات أخرى يعني كويس إنه فيه خريطة.. إنه فيه اتفاق جنيف، وكويس أن يتحدث الفلسطينيون مع الإسرائيليين ولكن الخطوات العملية والبرامج العملية تتخذها حكومة قانونية موجودة تستند إلى مساندة البرلمان والشعب، وهذا غير الواقع الآن في مواجهة جنيف.

جميل عازر: طيب بالنسبة لخارطة الطريق، ما فائدة هذه الخارطة وشارون يحاول عرقلة تنفيذها بكل ما أوتي من قوة؟

فيكتور نحمياس: يا سيدي، على أي أساس توجه سيادتك -يا أخ جميل- هذا يعني الاتهام لشارون؟ المرحلة الأولى في خطة الطريق تتوقف كما قال مراسلكم في التقرير الذي سمعناه قبل ثواني، منع العنف بين الطرفين بعد تفكيك البنية التحتية للإرهاب في الجانب الفلسطيني وهذا ما لم يقم به الفلسطينيون، الفلسطينيون متمسكون الآن -وبحق- بخارطة الطريق لأن هي الورقة الوحيدة الرابحة التي في أيديهم ولكنهم يمتنعون عن قصد عن القيام يعني بارتباطاتهم وما يجب أن يقوم عليها، وطالما هذا.. هذه المعضل لم يعني يحل لن نتقدم ولن يكون الطريق مفتوح.

جميل عازر: طيب، أنت تتساءل حول قولنا إن شارون يحاول تقويض أو عرقلة تنفيذ خريطة الطريق، ما رأيك في سياسته بشأن الاستيطان وهو يُمعن في دعم المستوطنات وفي توسيع الاستيطان ويغض الطرف عن البؤر الاستيطانية غير المرخص بها أصلاً، وجميع المستوطنات في نظر القرارات الدولية كلها غير قانونية؟

فيكتور نحمياس: لماذا يا سيدي لا ترى في موقف شارون رد على الموقف الفلسطيني؟ الفلسطينيون ممتنعون عن تنفيذ تعهداتهم، فهو يمتنع أيضاً عن تنفيذ تعهداته في الجانب الآخر، يعني لا يمكن أن جانب واحد سواء كان إسرائيلي أو فلسطيني يتوقف عن التقدم ويطالب الطرف الآخر باستيفاء تعهداته، يجب التقدم بصورة متوازية بين الطرفين، طالما هذا لا يحدث يمكن أن نضيع الوقت في الفضائيات وفي المقالات الصحفية ونتحدث عن شارون واتهامه بهذا وكذا وكذا، دعنا نتقدم نضعه على المحك وعندها سنرى ماذا سيكون موقفه العملي عندما يتقدم الجانب الفلسطيني.

جميل عازر: وهل هذا يعني أن وثيقة جنيف لا فائدة منها؟

فيكتور نحمياس: لأ، فائدتها معنوية، يعني يا سيدي كل الذي يحدث الآن من لقاءات ويمكن نسميها (سيمنار) يعني سيمنارات في بريطانيا وفي مدريد وبعد يومين بين صائب عريقات ورئيس مكتب شارون، هذه كلها يعني توزَّع وتشيع جو التفاؤل بإمكانية التحادث.. بإمكانية تبادل الآراء حتى ولو كانت مختلفة بدل طخ كل طرف على الآخر في محاولة للخروج من الدائرة المفرغة التي موجودون كلنا فيها الآن، هذه كويسة ولكنها ليست عملية. العمل فقط بين يدي أبو قريع.. أبو علاء السيد أحمد قريع وأرييل شارون.

جميل عازر: طيب، لو أخذنا الحلقتين أو المؤتمرين اللذين ينعقدان أحدهما في لندن والآخر في مدريد، على سبيل المقارنة أي.. أي منهما تعتقد أنه له ثقل من الناحية الرسمية في نظر إسرائيل أكثر من الآخر؟

فيكتور نحمياس: ربما لندن لأنه يشترك فيها شخصان يمثلان المؤسسة الحاكمة في إسرائيل، الأول هو (عمري شارون) ابن رئيس الوزراء، الذي كل ما يقوله هناك يمكن أن يعتبر رسالة مباشرة من شارون إلى المجتمعين في لندن، وإلى جانبه هناك جنرال الاحتياط (عاموس جلعاد) اللي هو رئيس القسم السياسي الاستراتيجي في وزارة الدفاع، يعني بكلمات أخرى وزير الدفاع (موفاز) ممثل أيضاً بشخص يمثله هناك، وربما وجود هذين الشخصين يزيدان بعض الثقل، ولكنه ليس ثقل يعمل يعني فارق بين حاجات عملية أم لا، كل ما يجري هناك جيد لترطيب الأجواء ولإشاعة التفاؤل ليس أكثر من ذلك، يعني تمهيد ربما لخطوات عملية ستأتي إذا أبو قريع.. أبو علاء توقَّف عن فرض شروطه التي تجر من الجانب الآخر شروط من ناحية شارون.

جميل عازر: طيب هل تعتقد وباختصار رجاءً أن أياً من هذه المحاولات ستؤثر على موقف شارون من تنفيذ خريطة الطريق بوجه التحديد؟

فيكتور نحمياس: لا.. لا أعتقد ذلك، يعني شارون يعني ثابت على ثوابته وخطوطه الحمراء، تفكيك البنية التحتية للإرهاب والمنظمات المنفلتة من سلطة السلطة الفلسطينية، إجراء إصلاحات إدارية وسياسية داخل السلطة الفلسطينية وحل القضية للوصول إلى الدولة العتيدة عن طريق المفاوضات، طالما لا تجري ولا تنفذ هذه الشروط فلا تقدم في الساحة.

جميل عازر: فيكتور نحمياس في القدس شكراً لك. ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيها أيضاً بعد فاصل:

جورجيا جمهورية أُرغِمَ رئيسها على الاستقالة والمعارضة تنجح في إلغاء نتيجة الانتخابات.

[فاصل إعلاني]

إعلان هدنة بين الهند وباكستان عبر الخط الفاصل في كشمير

جميل عازر: وإلى كشمير حيث جرى الإعلان عن هدنة عبر الخط الفاصل بين الشطرين الهندي والباكستاني بمبادرة باكستانية في عيد الفطر المبارك، وسارعت الهند إلى إعلان قبولها بهذه المبادرة وإضافة بُعدٍ آخر إليها، وهو مكافحة الإرهاب بأن تمنع باكستان تسلل العناصر الكشميرية المسلحة عبر خط الهدنة، وبينما يشكل هذا مطلباً شائكاً بالنسبة لإسلام آباد لأنه سينطوي على اعتراف ما بتواطؤ مع معارضي السيطرة الهندية على ذلك الجزء من كشمير، إلا أنه قد يكون فاتحة تنسيق في عمليات الجانبين ضد ما يعتبرانه إرهاباً.

تقرير/ أحمد بركات (مراسل الجزيرة - إسلام آباد): سكان شبه القارة والكشميريون على جانبي خط الهدنة بشكل خاص كانوا على موعد مع مفاجأة ضاعفت فرحة عيدهم وذلك بإعلان باكستان وقف إطلاق النار من جانب واحد وما تبعه من تطورات وردود أفعال هندية إيجابية، المدافع صمتت مع انتصاف ليل الثلاثاء الماضي مما أتاح للكشميريين على جانبي خط الهدنة مغادرة الملاجئ التي باتت جزءًا من حياتهم وفرصة قضاء ليل هادئ ودافئ داخل بيوتهم لأول مرة منذ سنوات.

لكن في ظل غياب الحديث عن الحوار ومستقبل الكشميريين وسبل توحيد الأسر المقسمة على جانبي الحدود لازال الكشميريون يأملون في أن يكون ذلك مقدمة لحلٍ شاملٍ لأزمتهم، رغم رفض فصائل كشميرية مهمة للاتفاق واعتباره شأناً هندياً -باكستانياً لا يعنيهم.

التراجع عن المواقف التقليدية من كلا الطرفين والتحول الإيجابي في نغمات التصريحات واللين النسبي في المواقف والوعود المتفائلة كل ذلك حلَّ محل التشدد والتشنجات لأسباب تباينت التفسيرات بشأنها، فالبعض عزا ذلك لعامل الطقس الثلجي الذي يجعل من حياة الجنود جحيماً لا يطاق ويكلف ميزانيات إضافية هائلة، والبعض عزاه للضغوط الخارجية، في حين يرى فريقٌ آخر أن الرغبة في إنجاح قمة التعاون لدول جنوب آسيا المقبلة هي السبب.

مراقبون يرون أن إسلام آباد أمسكت بالهند من الذراع التي تؤلمها بإعلانها عن مبادرة وقف إطلاق النار، حيث دحضت في ذلك اتهامات الهند بأن القوات الباكستانية تطلق النيران للتغطية على تسلل المقاتلين الكشميريين، ويرى هؤلاء أن ما جرى من خطوات سيشجع (فاجباي) أمام صقور إدارته، ليست فقط على حضور فمة التعاون، بل وربما لقاء مسؤولين باكستانيين على هامش القمة التي ستعقد في يناير المقبل في إسلام آباد.

صمتت المدافع وحل الغزل السياسي محل لغة التهديد والوعيد وذلك يدعو للتفاؤل، لكن استمرار غياب الحوار واستمرار العنف في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية يجعلان من هذا التفاءل حذراً.

أحمد بركات -(الجزيرة)- خاص لبرنامج (الملف الأسبوعي)- إسلام آباد.

الأزمة السياسية في جورجيا بعد إقصاء الرئيس

جميل عازر: نجحت المعارضة في جورجيا في إقصاء الرئيس المنتخب (إدوارد شيفرنادزه)، حتى قبل إعلان إلغاء نتيجة الانتخابات العامة التي أثارت المشادة مع السياسي المخضرم الذي لم يكن وجوده في الرئاسة هدفاً للمعارضة أصلاً، وما من شكٍ في أن جمهورية تحتل موقعاً أضفى عليه نفط بحر قزوين أهمية استراتيجية ستكون في منظار مخططات خارجية بقدر ما هي في منظار أصحاب المصالح المحليين بمن فيهم قادة الانقلاب، ومن هنا جاءت التلميحات إلى أن هذه الحركة كانت انقلاباً أميركياً لا يمكن فصله عن التنافس مع الدور الروسي في منطقة القفقاس [القوقاز] ككل.

جورجيا.. ما بعد العاصفة!
تقرير/ أكرم خزام (مراسل الجزيرة - تبليسي): الدارما السياسية الجورجية التي شدت أنظار العالم إليها كشفت عن تنوع فصولها وكثرة شخصياتها المشاركة في تحريك مسار هذه الدراما على المستويين الداخلي والخارجي.

شخصية الشعب ذات البعد الداخلي الثابت قالت كلمتها المتمثلة بضرورة إقصاء (شيفرنادزه) عن رئاسة جورجيا، شخصيات المعارضة ذات البعدين الداخلي والخارجي والتي كانت تحتل مواقع أساسية في نظام شيفرنادزه تنبهت إلى الغضب الشعبي الهائل ضده، فانقلبت عليه مطالبة إياه بالاستقالة وإلا فإن العصا الشعبية الغليظة ستنهال على رأسه أمام أحاديث من غالبية المراقبين تشير إلى تنفيذها -أي المعارضة- لمخطط أميركي هَدَفَ إلى التخلص من شيفرنادزه لقوله لا لإعطاء الولايات المتحدة قاعدة عسكرية أميركية أوسع من التي بحوزتها ولا لزيادة عدد القوات العسكرية الأميركية في جورجيا.

شخصيات المؤسستين العسكرية والأمنية لعبت دور المراقب في الدراما السياسية الجورجية لحرصها على عدم توجيه الرشاشات والمدافع والمسدسات صوب ذوي القربى من جهة ولضمان مصالحها بغض النظر عن مجرى التحول في ميزان القوى السياسي لاحقاً من جهة ثانية.

أما شخصية شيفرنادزه فبدت الأضعف في هذه الدراما ذلك أنه وباعترافه توقع أن عقد الاحتجاج الشعبي سينفرط بسرعة وأن الأميركيين لن يتخلوا عنه بهذه السهولة.

ومن الشخصيات التي لعبت دوراً مهماً في الدراما السياسية الجورجية (إيجور إيفانوف) وزير الخارجية الروسي، فقد استطاع أن يلفت الأنظار إلى الدور الروسي داخل جورجيا أولاً وأن يبقي على جسورٍ روسية مع زعماء المعارضة الجورجية ثانياً، وأن يحرك القوى الجورجية المؤيدة لروسيا داخل أجاريا وأوسيتيا الجنوبية باتجاه الضغط على السلطة الجديدة في تبليسي، من خلال إعلان حالة الطوارئ في هاتين المنطقتين، وعدم الاعتراف بالديمقراطيين الجدد، بهدف التأثير عليهم في المباحثات التي ستجري بغية تقاسم مراكز النفوذ السياسي قبيل وبعد الانتخابات الرئاسية، ثالثاً وليس أخيراً.

الأميركيون أيضاً وعبر سفيرهم لعبوا دوراً هاماً في تلك الدارما إذ ضمنوا وعبر تأييدهم للسلطة الجورجية الجديدة مستقبل تواجدهم العسكري، وإمكانية توسيعه، ناهيك عن ضمانهم لمشاريعهم الخاصة بنقل قسمٍ من نفط بحر قزوين واستثماراتهم الأخرى.

التحول اللافت للنظر في الدراما الجورجية، تمثل في الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية بمصادقة من البرلمان الجورجي، وإلى ذلك الوقت ستحرك كافة شخصيات الدراما السياسية الجورجية أوراقها، التي قد يحترق بعضها أو يضيع بعضها الآخر، أو ستشتبك ببعضها البعض.

كافة الدلائل تشير إلى أن الأزمة السياسية في جورجيا مستمرة، وإلى أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية العاجلة لن تساعد في حلها، خاصة وأنها تتميز بأبعادٍ داخلية وخارجية عميقة.

أكرم خزام -(الجزيرة)- برنامج (الملف الأسبوعي)- تبليسي - جورجيا.

قمة بريطانية فرنسية في لندن

جميل عازر: وإلى لندن حيث انعقدت قمة بريطانية فرنسية لم يكن فيها الخلاف بين الجانبين على كيفية التعامل مع الملف العراقي عقبة في سبيل وضع الشأن الأوروبي في مقامه المناسب، فقبول رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) بفكرة إيجاد تنظيم دفاعي أوروبي أثلج صدر ساكن الإليزية، رغم أن ذلك القبول مشروط بألا يوحي الدفاع المركزي الأوروبي بنقصانٍ في دور حلف شمال الأطلسي، الذي يدافع عنه بلير بكل قوته، وإذا اصطلح حال العلاقة بين لندن وباريس إلى حد كبير، فإن ذلك سينعكس لا محالة على الاتحاد الأوروبي ذاته.

جاك شيراك (يسار) يسير بجانب توني بلير
تقرير/ سمير خضر: (شيراك) في لندن لعقد قمة مع رئيس الحكومة البريطاني، لا شيء في هذا يدعو إلى الاستغراب، فقد اعتاد البلدان على مثل هذه اللقاءات السنوية، لكن قمة هذا العام تأتي بعد جدل طويل ومواقف متطرفة، وكلمات قاسية تبادلها الطرفان خلال العام المنصرم، فقد شكل العراق حجر عثرة أمام التوافق الفرنسي البريطاني، وبلغ التنافر أوجه قبل وخلال الحرب الأميركية البريطانية على العراق، والموقف الفرنسي الرافض كلياً لها، ورغم أن الحرب انتهت فإن عواقبها ونتائجها لا تزال تلاحق الطرفين، الفرنسيون يعانون من شبه عزلة حاولت واشنطن فرضها عليهم، ومثل هذا الوضع يقلق باريس، التي لا تريد بل ولم تفكر يوماً في الخروج مما يسمى بالمعسكر الغربي، وفي محاولة شيراك التقرب من بلير بعد فشله في إعادة مد الجسور مع بوش دليل على رغبة باريس في طي صفحة الماضي دون التخلي عن ثوابتها.

أما بلير فإن الحرب على العراق وضعته في موقف سياسي لا يحسد عليه داخلياً، فقد بدأت بوادر الانشقاق تظهر على حزب العمال الذي يتزعمه، وتعالت الأصوات التي تطالب برأسه، وبدأ البريطانيون يشعرون بأن حكومتهم لم تقل لهم كلَّ الحقيقة، فيما يتعلق بأسباب ومسببات هذه الحرب.

شيراك وبلير حافظ كل منهما على موقفه دون اللجوء إلى الانفعالات التي اتسما بها في الماضي، فقد أعطيا الانطباع بأن المواقف بدأت تتقارب على أمل أن تلتقي في المستقبل القريب.

وإذا كان بلير قد امتنع عن المغالاة في تنازلاته بشأن العراق، فإنه قدم لشيراك هدية لم يكن يحلم بها، إذ لم يرفض رئيس الوزراء البريطاني هذه المرة دعوات باريس لإنشاء قوة دفاع أوروبية مستقلة عن حلف الأطلسي، فالفرنسيون ومنذ خروجهم غاضبين في منتصف الستينات من قيادة (الناتو) استمروا في محاولاتهم لإقناع الأوروبيين بهذه الفكرة، ولكن دون جدوى بسبب تصدي لندن لكل ما من شأنه الإيحاء بتقويض دور الناتو في القارة الأوروبية، ومن هنا تبرز أهمية موافقة بلير على ما يمكن تسميته بمركز دفاع أوروبي مستقل عن -وليس منافساً- للناتو.

العلاقات الفرنسية البريطانية أخذت هذا العام منعطفاً جديداً، قد يؤدي في آخر المطاف إلى إعادة إحياء الاتحاد الأوروبي على الساحة الدولية، بعد غياب طال أمده، وتنافر بين أعضاءه كاد أن يؤدي إلى اندثار الكيان الأوروبي برمته.

إحياء يوم الإيدز العالمي

جميل عازر: يستعد المجتمع الدولي لإحياء يوم (الإيدز) العالمي كالعادة في الأول من ديسمبر/ كانون الأول، ولكن وسط أصوات نواقيس خطر تتعالى حدة هذه السنة، وإذ تشير الإحصائيات إلى تفاوت في عدد الإصابات بعدوى الفيروس (HIV)، المسبب للإيدز، بين منطقة وأخرى في العالم فإنها تشير أيضاً إلى أن الدول النامية هي الأكثر تأثراً بمضاعفات ما أصبح وباءً مستفحلاً.

ويعزو تقرير الامم المتحدة والبنك الدولي ذلك في العالم العربي مثلاً إلى التستر على عدد الإصابات، والإحجام عن انتهاج سياسات صريحة لمكافحة العدوى بسبب مقتضيات اجتماعية ولكن عدم ذكر دول في البيان دون غيرها لا يعني إبراءها من التقصير.

مرض الإيدز ووسائل انتشاره وانتقال العدوى
تقرير/ مكي هلال: رغم مرور ما يزيد عن عقدين من الزمن منذ ظهور مرض نقص المناعة المكتسبة الإيدز، لا يزال هذا الوباء يؤرق الأطباء والباحثين والمصابين، ممن ينتظرون حكم الموت المؤجل في ظل غياب شبه كلي للقاح ناجع.

التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة والبنك الدولي أشار إلى أن عدد الإصابات والوفيات قد تضاعف ست مرات منذ بداية التسعينات، وأكد أن العدد الحقيقي للمصابين أعلى بكثير من الحالات المعلنة، بسبب ضعف نظم الإشراف وقلة التقارير العلمية في البلدان المتضررة.

ولم يغفل التقرير الذي شارك في صياغته مجموعة من الخبراء والأطباء المختصين استعراض مؤشرات مفزعة على خطورة الوباء، فعدد المصابين يناهز أربعين مليوناً في العالم، حوالي 3% منهم صغار دون سن الخامسة عشر، ويقدر الخبراء عدد الذين أصابتهم العدوى بالفيروس خلال هذه السنة بخمسة ملايين، بينما حصد الموت أكثر من ثلاثة ملايين خلال هذه السنة، كما يتوقع خبراء الصحة أن سبعين مليون إنسان سيقضون نحبهم بسبب الإيدز بحلول عام 2020.

التقرير أفرد جزءاً مهماً للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي هذا تحدٍ مباشر لسياسة التكتم والتعتيم التي تنتهجها الجهات الرسمية في الدول العربية قاطبة، إزاء تعاملها مع المشكلة، إذ تحرص على إبقاء هذا (....) المشين المسكوت عنه، رغم تفاقمها، ولخص التقرير عوامل انتشار الوباء في تواضع الدراسات لمعدلات الإصابة، وضعف البيانات المتعلقة بسلوكيات المجتمع، والثقة المفرطة في النمط الاجتماعي المحافظ، فضلاً عن غياب خطةٍ للوقاية ضمن سلم أولويات التنمية الوطنية لهذه الدول، التي ستتأثر اقتصاداتها بخسائر يتوقع أن تصل إلى ثلث الناتج المحلي الحالي، بحلول سنة 2025.

كما استعرض التقرير نسبة عدد الإصابات في كل دولة عربية لكل مائة ألف ساكن، فتقدمت الترتيب جيبوتي، حيث عدد المصابين حوالي ثلثمائة وتسعة وثلاثين لكل مائة ألف من السكان، واستناداً إلى التجارب العالمية في مكافحة الإيدز، يدعو التقرير إلى ممارسة أقصى درجة ممكنة من الالتزام السياسي، بالاستثمار في برامج الوقاية بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني والمانحين.

أزمة الحكومة السودانية شعبياً ودولياً

جميل عازر: في الشأن السوداني معضلة، فما أن بدأت تلوح بوادر الاتفاق على إنهاء الحرب المتسعرة منذ عشرين عاماً في جنوبي السودان، حتى بدأت تطل برأسها أفعوان حرب جديدة تهدد بتقويض أي اتفاق، فمواطنو أقصى غرب السودان وأقصى شرقه، يعانون من غياب في التنمية يعزونه إلى تهميش متعمد من الحكومة المركزية، وبينما تنعدم الثقة تقريباً بين الحكومة السودانية ومعارضيها تتوالى إدانات المنظمات لها في سجل حقوق الإنسان.

عمر البشير (يسار) بجانب جون قرنق
تقرير/ حسن إبراهيم: ملامح ما يسميها المراقبون المأساة السياسية السودانية لم تكتمل بعد، فلم تكد تخبو نيران الحرب الأهلية في الجنوب حتى اندلعت نار أخرى تهدد بابتلاع الأخضر واليابس في غرب البلاد وكذلك شرقها، والشكوى تكاد تكون واحدة، التهميش والإقصاء الذي يحس به سكان الأقاليم النائية لصالح المركز، وهناك شكاوى أخرى تتعلق بالهوية وطبيعة الحكم والحصة في الثروة والتنمية.

الحكومة السودانية تعلن استعدادها لقبول مبدأ تداول السلطة، رغم أنها أتت إلى الحكم على ظهر دبابة، وتعلن الحكومة إطلاق الحريات العامة، لكن علي عثمان محمد طه (النائب الأول لرئيس الجمهورية) يهدد بالقبض على دكتور حسن الترابي وحل حزبه المؤتمر الشعبي الوطني، والتهمة هي أنه ينوي الاجتماع بـ (جون جارانج) زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، ومعه الصادق المهدي، إمام طائفة الأنصار زعيم حزب الأمة القومي، وآخر رئيس وزراء منتخب ديمقراطي قبل انقلاب الثلاثين من يونيو/ حزيران، من عام 89، وكان الدكتور الترابي الذي أفرج عنه قبيل شهر رمضان قد تمكن من إقناع القبائل العربية المسلحة في غرب السودان، والتي تتهمها حركة تحرير السودان بارتكاب جرائم ضد المدنيين في منطقة دارفور تمكن من إقناعها بإلقاء أسلحتها والدخول في حوار مع الحركة.

ويعتقد بعض المراقبين أن الحكومة تحس بأن عرَّابها السابق قد أضحى خطراً عليها، وأن تحركاته السياسية تهدف إلى تفويت الفرصة عليها للاستفادة من أي اتفاقية سلام قد تعقد في المستقبل.

ولعل ما يفاقم من الفداحة المأساوية في المشهد السوداني هو تقرير منظمة (Human Rights Watch) الذي ندد بانتهاكات حقوق الإنسان في السودان واستخدام دخل النفط السوداني لشراء الأسلحة التي تستخدم ضد المدنيين، ويتهم الحكومة السودانية كذلك بالتطهير العرقي وتهجير مواطني دارفور، بحجة القضاء على النهب المسلح، وإذ تنفي الحكومة السودانية هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً يجد المراقبون قراراتٍ حكومية تتنافى مع المواقف الشفهية، مُصادرة الصحف بحجة تهديدها الأمن القومي، والاعتقال السياسي أو التلويح به، والاستمرار في تسليح قبائل غرب السودان.

ولعل ما لم يقله التقرير هو أن سُنة الحكومة في التفاوض مع من يرفع السلاح فقط، قد دفعت بالكثيرين ممن كانوا يرفضون القتال إلى البحث عن وسيلة ما تتيح لهم التفاوض مع الحكومة، وإن تكن هذه الوسيلة السلاح والعنف والتدمير.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في (الملف الأسبوعي)، نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني، سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة