ريتشارد أرميتاج .. الأوضاع في الشرق الأوسط   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:19 (مكة المكرمة)، 3:19 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيف الحلقة:

ريتشارد أرميتاج: نائب وزير الخارجية الأميركي

تاريخ الحلقة:

24/08/2003

- المحاولات الأميركية لإنقاذ عملية السلام في الشرق الأوسط
- الاستقرار الأمني في العراق والموقف الأميركي من المشاركة الدولية

- الدول العربية ودورها في مساعدة الجهود الأميركية في العراق

- الموقف الأميركي من إيران وحزب الله

- أبعاد تسوية أزمة لوكربي مع ليبيا وتداعياتها على المنطقة

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم)، ويسعدنا أن نستضيف فيها (نائب وزير الخارجية الأميركي) السيد ريتشارد أرميتاج في وزارة الخارجية هنا في واشنطن، السيد أرميتاج شكراً جزيلاً لك على هذه الفرصة، ودعني أبدأ أولاً بالسؤال عمَّا ستحاول الولايات المتحدة عمله الآن لانقاذ عملية السلام التي كما قال الوزير (باول) بأنها تقترب من حافة هاوية؟

المحاولات الأميركية لإنقاذ عملية السلام في الشرق الأوسط

ريتشارد أرميتاج: شكراً سيد الميرازي لاستضافتكم لي، أنت على حق، ذكر وزير الخارجية باول في معرض رده على سؤال فيما إذا كانت هذه هي النهاية لخريطة الطريق، وما إذا كان الطرفان يسيران بها نحو الهاوية، وقد أرسلنا (جون وولف) مرة أخرى إلى المنطقة لمحاولة إعادة الطريفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى طاولة المفاوضات، ونحن نحث الطرفين على ذلك، وتناقشنا مع أصدقائنا من العرب والحاجة إلى إقناع السيد عرفات بأن يضع كل الأجهزة الأمنية تحت تصرف السيد دحلان ورئيس الوزراء أبو مازن لوقف العنف ومازلنا نحثه على ذلك.

حافظ الميرازي: نعلم أن السفير جون وولف قد أُرسل إلى المنطقة على عجل، هل هناك خطط لسفر أي مسؤولين أميركيين كبار للمنطقة بالمثل؟

ريتشارد أرميتاج: سنرى تطور الأوضاع ونقرر إن كنا سنرسل أحداً ما إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وأنا شخصياً أخطط للذهاب إلى بعض العواصم العربية في وقت ما من سبتمبر، لأنني أعتقد أن هناك ضرورة للاتصال الشخصي بأصدقائنا.

حافظ الميرازي: إن المناشدة والمساعي الأميركية الآن لدى الحكومات العربية للمساعدة في إقناع عرفات بالتعاون في عملية السلام تجعل المرء يتعجب أحياناً عما إذا كان عرفات عقبة في سبيل السلام كما وصفته واشنطن من قبل، أم يمكنه المساعدة كوسيط لصالح السلام مثلما سمعنا على الأقل الوزير باول بنفسه يطلب أن يفعل عرفات شيئاً؟

ريتشارد أرميتاج: لا أحب أسلوب صياغة هذا السؤال، فهذا الرجل إذا أراد أن يكون طرفاً مساعداً لعملية السلام فكان عليه ومنذ زمن بعيد أن يوحد الأجهزة الأمنية ويضعها تحت إمرة أبي مازن ودحلان ليبذلا ما في وسعهما لتحسين الأوضاع الأمنية، ولكن الوقائع تقول: إن هذه الأجهزة لم توضع حتى الآن تحت تصرف أبو مازن ودحلان، وهذا يوضح أن السيد عرفات لديه رؤية مشوشة حول الأوضاع.

حافظ الميرازي: إذن هذا يعني أيضاً أن الرئيس عرفات له أهمية فيما يحدث وربما يعني أيضاً أن المسؤولين الأميركيين الذي يزورون المنطقة ربما يحتاجون لمقابلة عرفات.

ريتشارد أرميتاج: المسؤولون الأميركيون ليسوا بحاجة للالتقاء به، هم بحاجة للعمل مع رئيس الوزراء ومع السيد دحلان والسيد فياض وباقي زملائه، فقد رأينا أنهم جيدون، وقاموا بتأسيس علاقات بنَّاءة مع الإسرائيليين وهذا هو المهم حالياً.

حافظ الميرازي: السيد نائب الوزير أرميتاج، هل كان اغتيال إسرائيل لزعيم حماس إسماعيل أبو شنب عملاً مبرراً أو مساعداً؟

ريتشارد أرميتاج: لا أريد أن أبرر أي عملية اغتيال، ولكني أريد أن أبدأ بالسؤال عن واقع أن عشرين مدنياً إسرائيلياً قد قُتلوا وجُرح أكثر من مائة، وبالمناسبة فقد قُتِل خمسة أميركيين في ذلك الانفجار وجُرح ستة عشر، وأنا أشجب موت هؤلاء الأشخاص كما أشجب موت الفلسطينيين.

حافظ الميرازي: إذن يمكننا القول بأنه لا يوجد أي اغتيال مبرر بما في ذلك ما فعلته إسرائيل مع أبو شنب.

ريتشارد أرميتاج: لقد تحدثنا عن القتل المستهدف، ولكن من الواضح أن إسرائيل مستهدفة بهذه العمليات ولها الحق في أن تدافع عن نفسها ونحن ندعم هذا، ولكن رأينا حول القتل المستهدف معروف ورددناه على شاشتكم وفي محطات أخرى.

الاستقرار الأمني في العراق والموقف الأميركي من المشاركة الدولية

حافظ الميرازي: يوم الثلاثاء تم بالمثل تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد مُكَبِّداً الأمم المتحدة ربما أعلى خسائرها في تاريخها الحديث، ما الذي بوسع الولايات المتحدة عمله لحماية منظمات كالأمم المتحدة في بغداد باعتبار أن سلامة مَنْ هم في العراق يُفترض أن تكون مسؤولية قوة الاحتلال، وهي هنا القوى الأميركية والبريطانية؟

ريتشارد أرميتاج: حسب فهمي لمجريات الأحداث فإن الأمم المتحدة قد طلبت أن تتكلف هي بحماية مقرها ولم يريدوا أنه يبدو وكأنه مقر عسكري، ولم يقبلوا أي حماية أمنية خارجية، أعتقد أنه من المستحيل على الولايات المتحدة أو بريطانيا أو أي جهة أخرى أن تحرس مبنى لا يريد أصحابه حراسته، وأعتقد أنه كما قال (جون أبي زيد) قبل أيام إنه واحد من أهم المفاتيح هو تكليف المزيد من العراقيين بالمهام الأمنية، ولهذا نحن نضاعف جهودنا لوضع المزيد من رجال الشرطة وقوى الأمن في الشوارع، وسنقوم بتدريب المزيد من العراقيين لتولي هذه المهام.

حافظ الميرازي: جون أبي زيد قال أيضاً أو ألمح على الأقل بأنه لا حاجة لمزيد من القوات الدولية في العراق لأن ذلك قد يُعقِّد عملية التنسيق بين القوات هناك. هذا قيل في اليوم نفسه الذي طلب فيه الوزير باول في نيويورك المزيد من المشاركة الدولية والمساعدة في العراق، ألا يبدو هذا تناقضاً؟ وهل هناك من تنسيق بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع في هذا الشأن؟

ريتشارد أرميتاج: نحن متهمون بعدم إقامة تنسيق فعال معهم، ولكن الواقع أن وزير الخارجية باول بالإضافة إلى لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة، قام بمحادثات مع زملائه في الأمم المتحدة حول عدة احتمالات للمُضي قُدماً في هذه العملية، وإحداها هو شجب العنف ضد الأمم المتحدة، لأن هذا كان هجوماً على المجتمع الدولي وعلى الشعب العراقي، وكذلك لتأبين السيد (دي ميللو) وذكر مناقبه بالإضافة إلى مناقشة الحاجة المستمرة لتقديم الدعم المالي والاقتصادي وتشجيع مختلف الدول على إرسال قواتها للمساعدة على إرساء الاستقرار، وقد لاحظ جون أبي زيد أيضاً أن هناك ثلاثين بلداً حتى الآن لديها قوات هناك، ربما يبلغ مجموعهم اثنين وعشرين ألف فرد، وهناك الآن خمس دول في طور الإعداد لنقل قواتها ونتناقش الآن مع أربعة عشر دولة وإذا نجحنا في إقناع دول أخرى فأعتقد أنه ستكون لدينا القوات الكافية.

على أي حال أظن أن العامل الرئيسي هو إتاحة الفرصة لقوات التحالف التي تريد أن تستقر الأوضاع، بأن تقوم بعملها لا أن تقوم بحراسة المباني والجسور، بدلاً من ذلك نريد أن يقوم المزيد من العراقيين بهذه المهام الأمنية.

حافظ الميرازي: الفرنسيون -كأحد أعضاء مجلس الأمن ذوي حق الفيتو- يقولون إذا كنتم تريدون مشاركة الأمم المتحدة فيجب أن تكون للأمم المتحدة السيطرة على العملية في العراق وليس الولايات المتحدة، كما يريدون من الولايات المتحدة أن تعطيهم جدولاً زمنياً يحدد متى ينتهي الاحتلال.

ريتشارد أرميتاج: من المستحيل معرفة متى ستنسحب قوات التحالف، فعلينا أولاً ضمان الاستقرار وتأسيس حكومة عراقية وإقرار دستور جديد، ونحن نعمل لإنجاز كل هذه الأمور بأسرع وقت ممكن، ولكني لا أستطيع إعطاء تاريخ محدد، وقد أوضح (عنان) أن الأمم المتحدة تتفهم قبول الرئيس (بوش) في لعب الأمم المتحدة دوراً حيوياً هناك على ألا يتعدى هذا الدور الحد الذي تلعب فيه الأمم المتحدة دور القيادة العسكرية هناك، فهم يودون القيام بأدوار في الجانب السياسي والاقتصادي وسنناقش هذه الأمور معهم.

الدول العربية ودورها في مساعدة الجهود الأميركية في العراق

حافظ الميرازي: ما الذي بوسع الحكومات العربية أن تفعل ولا تفعله الآن لمساعدة الجهود الأميركية في العراق؟

ريتشارد أرميتاج: أعتقد أن أكثر الأمور نفعاً هو الاستماع بعقلٍ مفتوحٍ إلى مجلس الحكم الانتقالي، وكما علمت فإن أصدقاءنا في القاهرة وآخرين بدءوا ينفتحون أكثر على هذا الموضوع وآمل أن ترى منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية أن قيام مجلس الحكم الانتقالي هو بداية طيبة لمستقبل العراق.

حافظ الميرازي: ولكن هل تقبل التحفظات من الأمم المتحدة والجامعة العربية بشأن مجلس الحكم العراقي بأنه لا يُعد ممثلاً شرعياً للشعب العراقي حتى الآن؟

ريتشارد أرميتاج: أعتقد أن شرعية مجلس الحكم شأن يقرر فيه العراقيون أنفسهم، ولا أعتقد أن دولاً أخرى يحق لها هذا، فمن الواضح أنه مجلس مؤقت وليس بالضرورة أن يتكون المجلس طبقاً لإجراءات دستورية ولكن حتى الآن -وكما يبدو لي- فإن المجلس أبلى بلاءً حسناً واتخذ قرارات لصالح الشعب العراقي والشعب العراقي هو الذي يقرر فيما إذا كان المجلس شرعياً وليس دولاً أخرى.

حافظ الميرازي: هناك تقارير بأن بعض القوى التي تحارب الولايات المتحدة في العراق تتسلل عبر حدود سوريا وإيران كما أشار الوزير (رامسفيلد).

ريتشارد أرميتاج: والسعودية أيضاً.

حافظ الميرازي: وأنت تشير إلى السعودية الآن، هل تقدم لنا بعض التفاصيل عن موضوع السعودية هذا؟

ريتشارد أرميتاج: دعني أشير إلى بعض التفاصيل، فالحدود في حالة لا تزال تسمح بالتسلل، وقد قبضنا على عدد من المقاتلين الأجانب في بغداد وأنحاءٍ أخرى من العراق، مما يشير إلى أنهم يأتون من إيران وسوريا والسعودية، إذن هم على الأقل لم يمنعوا من التسلل، وأنا لست في موقع يمكنني التأكد من أن الحكومات الإيرانية أو السورية أو السعودية مسؤولة عن ما يحدث، ولكن في الحد الأدني أستطيع أن أقول أن هؤلاء المقاتلين لم يتم منعهم من التسلل، وهذا يثير لدينا قلقاً.

حافظ الميرازي: هل اتصلتم بالحكومة السعودية بهذا الصدد؟ وما رد فعلهم؟

ريتشارد أرميتاج: نحن نتحدث مع الحكومة السعودية حول عدة قضايا، بعد تفجيرات الرياض الإرهابية في الثاني عشر من مايو، أدركت الحكومة السعودية خطورة هؤلاء الإرهابيين، وبالتالي فهي تقوم بجهود جدية للسيطرة عليهم، لأنها عَلِمَت أنهم يسببون الأذى للشعب السعودي كما يهاجمون المصالح الأميركية.

الموقف الأميركي من إيران وحزب الله

حافظ الميرازي: ماذا عن إيران؟ آخر التقديرات الإسرائيلية عن القدرات الإيرانية تقول: إن إيران ستتمكن بحلول عام 2005 من تطوير وحيازة سلاح نووي ووسيلة إطلاقه وتوصيله لهدفه، هل تشارك الولايات المتحدة إسرائيل في تقديرها الزمني هذا؟

ريتشارد أرميتاج: لدينا تقديرنا الخاص بالوضع، ولم نقم بالتعبير عنه علناً، لكن دعني أقول إن أي دولة -بما فيها إيران- تستطيع إما أن تسرع أو تُبطِّئ في قابليتها لتطوير أسلحة الدمار الشامل، بمساعدة جهة خارجية، وإذا لم تُقدَّم هذه المساعدة، فإنتاج هذه الأسلحة يتطلب وقتاً أكبر، ووجهة نظرنا هي أننا نريد فعلاً ما في وسعنا لمنع إيران من تطوير برنامجها لأسلحة الدمار الشامل، لأن هذا البرنامج ليس في مصلحة المنطقة وأوروبا، وبالتأكيد ليس في مصلحة الشعب الإيراني في أن ينظر إليهم المجتمع الدولي هذه النظرة في وقت تحتاج فيه طهران لتنضم إلى باقي العالم، وتتقدم نحو أجندة أكثر إيجابية.

حافظ الميرازي: إذن أي ضربة وقائية ضد إيران، ليست مطروحة على الطاولة؟

ريتشارد أرميتاج: نتحدث عموماً في شأن مختلف، وليست القضية هي إيران، وجميع الخيارات مطروحة، ولكن جهودنا مع إيران لا تزال على المستوى الدبلوماسي.

حافظ الميرازي: فيما يتعلق بحزب الله، ونحن نتحدث عن إيران، والحديث عن علاقة بين حزب الله وإيران.

ريتشارد أرميتاج: هل تسأل عن ما إذا كانت لحزب الله علاقات مع إيران؟

هل مازلت تتساءل عن هذه الحقيقة؟

حافظ الميرازي: ولكن هل تعتبر أي عمل لحزب الله أو أي نشاط يومي لحزب الله يتم بتوجيه من طهران؟

ريتشارد أرميتاج: لا أقول أن التوجيه يأتي مباشرة من طهران، وكلنا نعلم تاريخ إيران مع حزب الله منذ الثمانينات، ولكن بالتأكيد تمويله يأتي من إيران، وبشكل أساسي وليس حصري عبر دمشق، والأسلحة تقدم من طهران، وأيضاً بشكل أساسي، وليس حصري عبر سوريا، هذه مسألة لا نقاش فيها.

حافظ الميرازي: وماذا ستفعلون مع سوريا؟

ريتشارد أرميتاج: زار وزير الخارجية باول سوريا، وكذلك مساعده (بيرنز)، وأجريا محادثات صريحة، وسنستمر في هذا الطريق مع أصدقائنا في دمشق.

حافظ الميرازي: السيد أرميتاج منذ قرابة عام في الخامس من سبتمبر 2002، أنت قلت عن حزب الله: إنهم على القائمة ووقتهم سيأتي ولا شك في ذلك، إن لنا عليهم دماً مستحقاً ولن ننساه وكله سيأتي في موعده. ألا يزال هذا موقفك ورأيك الآن؟

ريتشارد أرميتاج: إذا استمر حزب الله في استخدام العنف، ورفض التعامل مع الحلول السلمية فسيأتي وقت، ومن خلال الحملة العالمية ضد الإرهاب لمحاسبتهم، وهذا ما أعلنه بوضوح الرئيس بوش، على أي حال مازال هناك خيار، إما أن يستخدم حزب الله العنف كسلاح إرهابي، أو أن يتبع الطرق السياسية، وهذا سيقودنا إلى إجابة مختلفة.

حافظ الميرازي: إذن الدم المستحق يمكن تسويته سلمياً؟

ريتشارد أرميتاج: أولاً: بلدي مازال يعاني من هذا الأذى، من نتائج تفجير السفارة، ومقر (المارينز) في بيروت، ولن ننسى هذا، ولكن إذا اتبع حزب الله الطريق السياسي، إذن يمكن التمييز عندها بين هؤلاء الذين تبنوا العملية، والزعماء السياسيين للحزب.

أبعاد تسوية أزمة لوكربي مع ليبيا وتداعياتها على المنطقة

حافظ الميرازي: وهل هذا أيضاً تفعلونه الآن مع ليبيا، تساوون دماً مستحقاً؟

ريتشارد أرميتاج: مع ليبيا الأمر أكثر تعقيداً، فقد توصلنا إلى تسوية بشأن حادثة (البان آم 103)، وقبلت الحكومة الليبية تحمُّل المسؤولية، ووافقت على دفع تعويضات لعائلات الضحايا، وهذا أمر تشاركنا فيه بالعمل مع البريطانيين، وهذا ليس نهاية للخلافات الثنائية مع ليبيا، ولكنه يخفف وبشكلٍ جزئي من الألم الذي عاناه أقرباء الضحايا، وكذلك يضع وزر الاعتداء على جهة محددة، هي الحكومة الليبية.

حافظ الميرازي: ماذا عن الاعتراضات الفرنسية للتسوية؟

ريتشارد أرميتاج: لدى الفرنسيين مشاكلهم مع ليبيا حول قضية طائرة الـ(UTA)، وهم -كما أفهم- ليسوا معترضين على هذه الاتفاقية التي أبرمناها نحن والبريطانيون مع ليبيا، ولكنهم يريدون أن يعقدوا اتفاقاً أكثر توازناً معها، ولذلك هذا شأن عليهم أن يناقشوه مع الحكومة الليبية.

حافظ الميرازي: إن الانطباع في العالم العربي لدى البعض أنه كما تم مع ليبيا، طالما توجد حكومات عربية مستعدة لدفع الفاتورة لواشنطن وما تريده، وتخدم المصالح الأميركية فستهمِّش جانباً مسألة الديمقراطية التي تتحدث عنها أميركا في الشرق الأوسط، أيضاً هناك شعور بأن واشنطن تبارك وتقبل ظاهرة في العالم العربي الآن، وهي توريث الرؤساء الحكم لأبنائهم.

ريتشارد أرميتاج: لقد خلطت السؤالين معاً.

حافظ الميرازي: هذا لأنه لم تبق لي سوى دقيقتان في هذه المقابلة.

ريتشارد أرميتاج: إذن سأرد على ما يتعلق بليبيا، نحن لا تزال لدينا اختلافاتنا مع الليبيين، وهم إذا أرادوا أن ينفتحوا ويصبحوا مجتمعاً حراً، ويعلنون وعزمهم على عدم امتلاك أسلحة الدمار الشامل، فهذا سيقودنا إلى طريق جيد.

أما سؤالك حول العملية الديمقراطية في الشرق الأوسط، فهذا يحدث الآن، فولي العهد السعودي الأمير عبد الله قد بدأ بفتح بلاده نحو الديمقراطية، وهذا يحدث بشكل أكبر في البحرين، والشرق الأوسط ليس استثناءً، ولا يوجد تناقض بين الإسلام والديمقراطية، نحن نبذل كل ما في وسعنا ليكون هناك المزيد من الشفافية في العمل الحكومي، وفساد أقل، وفرص تعليمية للجميع، وخصوصاً للنساء، ونعتقد أننا إذا نجحنا في هذا المسعى، فإن الشرق الأوسط سيستفيد كثيراً من تطور العملية الديمقراطية.

حافظ الميرازي: إذن سترحبون حتى بتوريث البنات الحكم أكثر من الأبناء، في العالم العربي.

ريتشارد أرميتاج: أرحب باختيار الشعب من يشاء، وإذا انتخب امرأة سيكون أمراً جميلاً.

حافظ الميرازي: سيد أرميتاج، سؤالي الأخير عن شراكة أرميتاج وكولن باول معاً في الخارجية الأميركية، والعلاقة بينكما المعروفة بأنها قوية جداً وفريدة، الناس بدأت تتساءل في واشنطن عمَّا إذا كان أرميتاج وباول سيبقيان مع هذه الإدارة، إذا ما فاز الرئيس بوش بفترة رئاسية أخرى؟

ريتشارد أرميتاج: أولاً: سياستي تقوم على أن لا أقبل أو أرفض عملاً لم يعرض عليَّ بعد، وزير الخارجية وأنا كلانا خدمنا بكل سرور مع الرئيس بوش، وسنستمر في الخدمة أيضاً بكل سرور معه، القصة التي أشرتَ إليها لا أساس لها من الصحة، وبعض العاملين في الصحافة لا عمل لهم سوى تلفيق هذا النوع من القصص.

حافظ الميرازي: بالنيابة عن الصحفيين العاطلين عن العمل بواشنطن في أغسطس أشكرك على هذه المقابلة.

السيد ريتشارد أرميتاج (نائب وزير الخارجية الأميركي) في لقاءٍ خاص معه في مقر وزارة الخارجية هنا في العاصمة واشنطن، ومن واشنطن هذه تحياتي.. حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة