مستقبل السياسة الأميركية   
الخميس 1429/10/3 هـ - الموافق 2/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)

- القواسم المشتركة بين ملفي ووترغيت وحرب العراق
- تداعيات كتاب "الحرب الداخلية" ومستقبل السياسة الأميركية

- منظور الحكومة العراقية إلى الشأن الأميركي

عبد الرحيم فقرا
بوب ودوورد
هوشيار زيباري
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. قد لا تختلف مواقف باراك أوباما وجون ماكين اختلافا جذريا إزاء كل القضايا المطروحة على الساحة الانتخابية الأميركية بما فيها الأزمة المالية الحالية ورفض مجلس الكونغرس لصفقة إنقاذ الاقتصاد والأسواق العالمية ولكن موقف كل منهما من غزو العراق يمثل أحد أوجه الاستثناء كما تأكد خلال مناظرتهما الانتخابية يوم الجمعة الماضي.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ المرشح الديمقراطي للرئاسة: أظن أن المسألة الأهم هي ما إذا كان علينا أن نغزو العراق في المقام الأول، عارضت هذه الحرب قبل ستة أعوام في الوقت الذي اعتبرت فيه معارضتها مغامرة سياسية، وقلت إننا لا ندري كم ستكلفنا الحرب، ما هي إستراتيجية الانسحاب؟ وكيف ستؤثر الحرب على علاقاتنا مع العالم؟ وما إذا كانت معلوماتنا الاستخباراتية معلومات سليمة؟ ولأننا لم ننه مهمتنا في أفغانستان، لم نلق القبض على ابن لادن ولم نقض على القاعدة وبسبب ذلك قلت إن حرب العراق ألهتنا عن أمور أخرى ولكن كان للرئيس بوش والسيناتور آراء مختلفة جدا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أما جون ماكين فيذهب إلى أبعد من الإصرار على أن غزو العراق كان بمثابة إجراء صائب من قبل إدارة الرئيس جورج بوش، ماكين يقول إنه كان ولا يزال من أنصار فكرة رفع عدد القوات الأميركية في العراق عام 2007.

[شريط مسجل]

جون ماكين/ المرشح الجمهوري للرئاسة: أعتقد ان الدرس الذي تعلمناه من حرب العراق هو أنه لا يمكن أن تكون لنا إستراتيجية فاشلة من شأنها أن تقود إلى هزيمتنا في الحرب، في نجاحنا العسكري الأولي ذهبنا إلى العراق واحتفل الجميع ثم أسيء التعامل مع هذه الحرب، ذهبت إلى العراق عام 2003 وعدت قائلا علينا أن نغير إستراتيجيتنا، هذه الإستراتيجية تحتاج لقوات إضافية وتغيير جذري وهو ما عملت من أجله، في النهاية أتينا بإستراتيجية ناجحة وجنرال عظيم هو ديفد باتريوس، هذه الإستراتيجية نجحت ونحن الآن نحقق النصر في العراق وسنعود إلى أميركا حاملين رايات النصر والشرف.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري يتحدث عن الحملة الانتخابية الأميركية. لكن قبل ذلك هل من قواسم مشتركة على الإطلاق بين ملف حرب العراق وفضيحة ووترغيت؟

[مشاهد من فيلم كل رجال الرئيس]

القواسم المشتركة بين ملفي ووترغيت وحرب العراق

عبد الرحيم فقرا: هذه المشاهد من فيلم "كل رجال الرئيس" الذي صدر عام 1976، الفيلم يروي قصة صحفيين من الواشنطن بوست هما كارل بيرنستين وبوب ودوورد اللذين تمكنا عندئذ من كشف النقاب عن تفاصيل عملية تجسس على مقر اللجنة القومية الديمقراطية في مبنى ووترغيت عام 1972، العملية قام بها رجال تابعون للجنة إعادة انتخاب الرئيس السابق ريتشارد نيكسون مما أدى إلى استقالته في نهاية المطاف فيما أصبح يعرف منذئذ بفضيحة ووترغيت. بعد مرور أكثر من ثلاثين عاما على فضيحة ووترغيت يجد بوب ودوورد نفسه مجددا في خضم المشاركة في الكشف عن تعقيدات حقبة أخرى من حقب التاريخ السياسي المعاصر للولايات المتحدة. في أحدث كتاب له عن هذا الأخير تحت عنوان "الحرب الداخلية، التاريخ السري للبيت الأبيض بين عام 2006 و2008" يغوص ودوورد في أعماق الصراعات التي يقول إنها كانت تمزق البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية والوكالات الاستخباراتية الأميركية وحتى الجيش الأميركي في العراق، في الوقت الذي كان فيه العنف الطائفي يمزق أحشاء المجتمع العراقي قبل قرار رفع القوات الأميركية في العراق الذي يقول أنصاره بمن فيهم الرئيس بوش والسناتور ماكين إنه قد انتزع النصر من أنياب هزيمة أميركية بدت محققة في العراق في تلك الفترة. وقد قابل ودوورد عددا كبيرا من المسؤولين الأميركيين ذوي الصلة بمن فيهم الرئيس بوش، كما اطلع على عدد كبير من الوثائق التي لم يسبق نشرها في سياق تأليفه لهذا الكتاب. بوب ودوورد، مرحبا بك أولا في الجزيرة. أريد أن أتحدث عن كتابك وعن الحرب في العراق لكن قبل ذلك، مجلس النواب رفض قرار الصفقة التي كان يفترض أن تنقذ الأسواق المالية الأميركية، بتصورك ما دلالة هذا الحدث أولا وهل له علاقة بالإنفاق على الحرب في العراق وأفغانستان؟

بوب ودوورد: إن الأزمة المالية خطيرة وجادة جدا في البلاد ولم يسبق لها مثيل وإن الإدارة الحالية وقد واجهت مشاكل الاستثمارات المصرفية ومشاكل المؤسسات المالية الأخرى في نيويورك، هنا المشكلة أنها لغز وشيء غريب، من يمتلك ماذا؟ ما هو العقد؟ ما هي الصفقة؟ من الذي يمتلك الأمور حقا؟ من الذي لديه المال حقا؟ أمر مثير للافتراض والفوضى، أنا كتبت كتبا عن المشاكل المالية في التسعينيات وعن البنك المركزي ولم أجد أي شخص يستطيع أن يقول لي إنني أفهم ما يجري حاليا.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقد أن الإنفاق على الحرب في العراق قد ساهم في الأزمة الحالية أم أنهما موضوعان مختلفان؟

بوب ودوورد: إنهما متعلقان ببعضهما بطريقة أنه أمر يتعلق يطريقة عمل الحكومة وطريقة حكم إدارة بوش، وكما شاهدت في آخر كتاب لي أن الرئيس لديه ابتعاد ولا يعرف ماذا يجري كما شاهدنا في هذه الأزمة المالية فهو يظهر على التلفاز وهو يقول وبقناعة كاملة يتحدث ولكن أنا لست متأكدا إن كان يعلم ما يجري، إننا مسكنا في خضم ما كان يسمى عاصفة كاملة من مجموعة أو سلسلة أمور كلها التقت لتشكل الأزمة وتأخذنا إلى الموقف الذي يقلب الزورق تقريبا رأسا على عقب.

عبد الرحيم فقرا: طبعا كنا نشاهد بعض الصور الحية من مجلس الكونغرس. عودة الآن إلى موضوع العراق وكتابك. هل يصح القول إنك القاسم المشترك الوحيد بين ما دار في فضيحة ووترغيت وما دار في ملف العراق أم أنك تعتقد أن هناك قواسم مشتركة بين المسألتين غير كونك أنت حققت في فضيحة ووترغيت وحققت في ملف العراق؟

بوب ودوورد: إن القاسم المشترك هنا هو ما هو يحصل في حكومتنا، إذ أن فيها الكثير من الأسرار وهي تقوم بأعمال كثيرة بشكل سري وتصنفها على أنها سرية بحيث أن الجمهور لا يعرفها مما يقتضي وقتا طويلا للتحقيق والبحث عنها وهذا أستطيع أن أفعله لأجد ما يحصل حقا لأنه يعني كشف أسرار الماضي، إن القاسم المشترك مع ووترغيت ومع الأسف هو أنه غالبا نجد أن الحقيقة لا تذكر، عندما كانت الحرب تسير بشكل سيء الرئيس ومساعدوه في الإدارة كانوا يقولون أمورا مثل إننا في حالة انتصار وفوز في حين إنهم كانوا يعلمون أننا لم نكن نفوز إطلاقا. وهناك قضية أساسية أخرى في هذا هي من هم الأشخاص المحيطين بالرئيس؟ الوزراء ومن هو مسؤول عن القضايا العسكرية والمنطقة الدبلوماسية ما يسمى وزارة الخارجية وخدمات المخابرات، هل هناك فريق متماسك يعمل سوية ليكتشف ما يجري حقا؟ وليصل إلى طريقة لإيصال المعلومات إلى الجمهور الأميركي والعالم بطريقة نزيهة حول ما يحصل من أمور؟ وثم يتوصل إلى إستراتيجية لإخراجنا، ما يمسى إستراتيجية الخروج لمغادرة العراق؟ أعتقد لسنا كأي شخص بما في ذلك الرئيس بوش يود أن يبقى أي فترة أطول مما هو ضروري.

عبد الرحيم فقرا: قد يجادل بأن دور رجل السياسة في أي دولة من الدول خاصة إذا كانت تلك الدولة منخرطة في حرب هو أن لا يقول إن بلاده تخسر الحرب وأن يعطي صورة أكثر وردية للشعب لتعبئة الشعب نفسانيا في الحرب.

بوب ودوورد: الرئيس يجب أن يتولى القيادة وأنا لا أقول إنه ينبغي للرئيس أن يخرج للعلن ويقول إنه في حالة هزيمة ولكن عندما كانت الأمور سيئة قبل سنتين كان لا بد من أني يكون هناك مستوى من الكلام الصريح المباشر حول ما يجري وحول ما نفعله، وفي مقابلاتي مع الرئيس تحدثت معه حول هذا الأمر والرؤساء أقوياء عندما يكونون معبرين عن صوت الحقيقة والصدق وإن انخفاض شعبية الرئيس في هذا البلد حسب رأيي تتعلق وسببها ليس أن هل أن الحرب سارت كما لا ينبغي أو أنها تتحسن بل هو هل أن الشعب بدأ يدرك بأنهم لا يسمعون الحقيقة ولا يعرفون ما يجري حقا وفي بلادنا نحن نحب القصص الصريحة والصراحة ونقدر هذه الصراحة، وإننا لحسن الحظ لدينا دستور يسمح لي بالعمل والبحث والتحقيق بحرية، في معظم الدول في العالم إذ لو قمت بما أفعله هنا لوضعت في السجن أو قتلت.

عبد الرحيم فقرا: عندما تتحدث عن السرية التي تقول إن إدارة الرئيس جورج بوش قد أحاطت بها الملف العراقي، أنت طبعا تحدثت إلى عدد كبير من المسؤولين بمن فيهم المسؤولين في إدارة الرئيس جورج بوش، تحدثت إلى الرئيس جورج بوش نفسه وقد يجادل أنه بناء على ذلك ليس الموضوع بهذه الدرجة من السرية.

بوب ودوورد: هناك سرية ويمكن أن نقول امتداحا لبوش والبيت الأبيض أنهم سمحوا لشخص مثلي أن يدخل إلى البيت الأبيض والتحدث وحتى مع الرئيس لعدة ساعات وحصلت حتى على بعض الوثائق وتحدثت مع بعض اللاعبين الأساسيين في الأمر واستطعت أن أكتب ما قالوه، وجزء مما كتبته في كتابي هو أن العنف قد قل في العراق وأن الوضع قد استقر فيه بشكل إيجابي أكثر وأن النظام العراقي السياسي يبدو لي أنه بدأ يعمل بطريقة أفضل من الماضي بكثير ولكن واقع الحال هو أن هذه الحرب لم تنته. تحدثت إلى مجموعة من ضباط الجيش وكل مجموعة العقداء الذين كانوا على وشك أن يرقوا إلى درجة جنرال، سألتهم كم منكم يعتقد أن الحرب قد انتهت من حيث الجوهر والأساس؟ حوالي مائة عقيد كانوا معي كانوا على وشك الترقية إلى جنرال، رفعت يد واحد منهم فقط إذ أنهم يدركون بأننا أمام جيش بري كبير جدا في الشرق الأوسط سوف يرثه الرئيس القادم سواء كان السناتور أوباما أو ماكين وفي معالجة ذلك ومعرفة ما ينبغي فعله سيكون بعد الأزمة المالية ستكون أكبر مشكلة سيواجهها الرئيس الجديد.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي أريد أن أعطي المشاهدين فكرة عن بعض ما جاء في كتابك، وأريد أن أقتبس من كتابك مقطعا مطولا نوعا ما لكنني أعتقد أنه يستحق أن يعرض بالكامل، "بعد أن أصدر أوامره بغزو العراق - تقول في الكتاب- قضى الرئيس الأميركي ثلاث سنوات وكأنه كان ينكر ما حدث وبعدها منح مستشاره للأمن القومي صلاحية القيام بمراجعة إستراتيجية، ولم يكن بوش يحتمل المواجهات ولا البحث والنقاش العميقين ولم تكن هناك تواريخ محددة لإنجاز عمل ما ولم تكن هناك عجلة أو استعجال. كان الرئيس يشارك في الحرب خطابيا ولكنه بقي في عزلة غريبة عن إدارة الحرب نفسها ولم يقم أبدا بالإمساك بزمام الأمور فيها وخلال سنوات الحرب تلك فشل الرئيس دوما في أن يقود ولم يطرح الرئيس الحقيقة على الشعب أبدا ولم يشرح ما الذي كان يقوم به وما الذي يمكن أن نتوقعه ولم يطلب التضحية من الشعب عندما سنحت له الفرصة بذلك وحتى أنه لم يقم بتعبئة حزبه وحشده في ذلك، وكثيرا ما كان الجمهوريون كالديمقراطيين يعبرون عن الشك وعدم الثقة ونادرا ما كان الرئيس يمثل صوت الواقعية في حرب العراق". على أي أساس توصلت سيد ودوورد إلى هذه الخلاصة؟

بوب ودوورد: عن سجل كامل، هذا هو كتابي الرابع الذي كتبته عن الرئيس، لقد قابلته أكثر من أي شخص آخر في مهنتي وتحدثت إلى كل الأشخاص الرئيسيين، الأمر ليس مسألة مقابلة واحدة بل هي عودة وعودة إلى مقابلات كثيرة بنيت فيها سلسلة الأحداث كما حصلت والاستنتاج والخلاصة وإن كانت قاسية، وبعضهم يعتقد أنها قاسية جدا وقد لا يتفق البعض معها، تقوم على السجل الذي يبين بأن الحرب لم تكن تجري على ما يرام لفترة طويلة وأن السيناتور أوباما في مناظرة قبل يومين قال عندما بدأت الحرب عام 2003 أي قبل خمس سنوات ونصف قال إنها لم تبدأ السنة الماضية عندما بدأت السيرج أي إرسال القوات الإضافية إلى العراق وهذا ساهم في تخفيض عمليات العنف في العراق.

تداعيات كتاب "الحرب الداخلية" ومستقبل السياسة الأميركية


عبد الرحيم فقرا: دعني الآن أقرأ لك ما قاله البيت الأبيض عن كتابك في 12 أيلول/ سبتبمر 2008، "لا تؤيد سجلات الأحداث استنتاج بوب ودوورد القائل بأن الرئيس حين ازدادت أعمال العنف الطائفية في العراق نادرا ما كان صريحا مع الشعب وأنه نادرا ما كان يعرب عن صوت الواقعية في حرب العراق، في حقيقة الأمر فإن الرئيس بوش استمر في صراحته مع الشعب الأميركي حول التحديات والظروف القائمة في العراق وفي الوقت نفسه كان يعمل على تعزيز أهدافنا ودعم رجال ونساء القوات المسلحة الذين يخوضون القتال في العراق، إن أقوال وبيانات الرئيس العالمية تظهر بوضوح أنه كان دوما على علم بالمصاعب التي تواجهها مهمتنا في العراق". ما رأيك؟

بوب ودوورد: إن هذا أمر طبعا أمر مرفوض بموجب ما قاله الرئيس بنفسه وهذا مسجل، وهذا موقف نجد أن هذا أفضل ما أستطيع أن أقدمه كتاريخ كامل لما حصل. هناك في الحقيقة بعض الأوقات تولى فيها الرئيس المهمة والقيادة وهناك فعلا أيام كان الرئيس مباشرا وصريحا مع الشعب الأميركي ولكن لا يمكن أن نضع هذه في عزلة ونقول هذا هو ما حصل لأن هناك أكثر من ذلك في السجل، وهذا ما فعلته. أنت كنت تسألني ما هو الربط بين ووترغيت وهذا الموضوع، أحد الروابط في ذلك هو عندما نمسك الرئيس بوش وهو لديه أنظمة تسجيل سرية في البيت الأبيض في السبعينيات من القرن الماضي فإنه وضع نصوصا مكتوبة لما قال كانت فيه هذه المحادثات، عندما نظرنا إلى ما كان قد كتبه أدركنا أنه كان قد استقطع وأبعد الأشياء المحرجة والسيئة والأجزاء التي كانت تبين بأنه هو وغيره كانوا حتى رأسهم غارقين في هذه العملية، طبعا هذا أمر لا يمكن فعله لا يمكن القول إنك ستختار ألف باء ودال فقط، وهذه كل القصة.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال هذا الكتاب نشر في غمرة الحملة الانتخابية هنا في الولايات المتحدة، بتصورك ما هي تداعيات نشر هذا الكتاب في هذا الوقت بالذات سواء بالنسبة لباراك أوباما الذي عارض غزو العراق منذ البداية أو بالنسبة لجون ماكين الذي دعم من ضمن ما دعم فكرة رفع عدد القوات الأميركية في العراق عام 2007؟

كان على الرئيس الأميركي أن يكثف اتصالاته بالعسكريين الأميركيين في العراق، لا أن يجلس في البيت الأبيض ويكتفي بحضور اجتماعات في المناسبات
بوب ودوورد:
بطريقة ما وإحدى النقاط التي أحاول أن أبينها هي أن هذه موسوعة من الدروس والعبر التي يمكن أن تشرح للشعب ما حصل ماذا كانت المشاكل في العراق وكيف أن الرئيس الذي هو بموجب نظامنا هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ينبغي أن يتعامل مع العسكريين وينبغي أن يطور علاقات مع العسكريين، لا يمكن له أن يجلس في البيت الأبيض ويذهب إلى اجتماعات في المناسبات، بل ينبغي أن يعرف هؤلاء العسكريين وينبغي أن يكون لديه اتصالات نزيهة ومباشرة معهم ولكن ذلك لم يحصل في الغالب.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير سيد ودوورد، بدأنا بالحديث عن ووترغيت، الآن نحن على مشارف إدارة أميركية جديدة، ما الذي بتصورك تغير في النظام السياسي الأميركي خصوصا وان كلا من باراك أوباما وجون ماكين يتكلمان عن التغيير، ما الذي تغير في النظام السياسي الأميركي منذ فضيحة ووترغيت حتى ملف العراق؟

بوب ودوورد: من الصعب قول ذلك فهناك الأزمة المالية وهناك الحرب في العراق وأفغانستان وهناك هذا الموضوع الخاص بطريقة تنظيم البيت الأبيض، الرئاسة عمل كبير عملاق لأي فرد وبالتالي أنا آمل أنه خلال الحملة الانتخابية سيشرحون بشكل أكبر حول المبادئ التي سيستخدمونها في معالجة موضوع الحرب ومن سيكون المساعدين للرئيس، أي أشخاص سيستخدم كوزراء. عندما اختار بوش رامسفيلد وزيرا للدفاع الذي كان يدير البنتاغون وزارة الدفاع حتى 2006 فإن ذلك كان واحدا من أكبر القرارات وأهمها في رئاسته، والشخص الجديد أوباما أو ماكين إذا ما فعلا ذلك فينبغي أن نتعلم ونعرف شيئا من سيختار ممن سيساعدونهم في مهامهم.

عبد الرحيم فقرا: سيد ودوورد أنت صحفي منذ زمن بعيد وتعرف أنه إذا قال لك صحفي إن هذا هو السؤال الأخير لا يجب دائما تصديقه، لدي سؤال آخر لو سمحت، بالنسبة للرئيس جورج بوش والهياكل التي حاول أن ينشئها فيما يتعلق بالوجود العسكري الأميركي في العراق حتى بعد نهاية ولايته وتسلم سواء باراك أوباما أو جون ماكين السلطة، كيف تعتقد أن هذه الهياكل إما ستقيد يد الرئيس المقبل أو ستطلق يد الرئيس المقبل في التعامل مع مسألة الوجود العسكري الأميركي في العراق؟

بوب ودوورد: أنا أخمن ماذا ينبغي أن نقول للرئيس الجديد عندما يصل إلى البيت الأبيض ويتولى مهامه، ماذا سنقول له؟ سألت الرئيس ماذا ستقول له؟ قال، سأقول للرئيس الجديد لا تجعل الأمر يفشل وهذا هو الحد الأدنى من التوقعات التي تحدثنا عنها، قبل سنوات كنا نتحدث عن النصر. الشيء الآخر يجب أن يقال هو إنه في كل تحقيقاتي والبحث عندما عرفت أن الحقيقة لم تذكر وأنه كان هناك إخفاء في الصراحة والصدق فيما يجري واكتشفت بأنه لا يمكن التشكيك في إخلاص الرئيس بوش بأنه حقيقة يريد تحرير الناس، هو لا يريد هيمنة على الناس هو لا يريد حقيقة للولايات المتحدة أن تسيطر على العراق أو دولة أخرى وأنه محق وحقا إذا ما.. إن السيد ماكين يكون ساذجا لو صدق ذلك.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر جون ماكين، جون ماكين طبعا كانت له علاقة خاصة بسياسة الرئيس جورج بوش في العراق خاصة فيما يتعلق بمسألة رفع عدد القوات الأميركية هناك عام 2007 لكن تقول في كتابك إن موقف ماكين كان حقيقة مزدوجا، كان يعلن أشياء بينما يضمر عكس تلك الأشياء فيما يتعلق بدعمه لمسألة رفع القوات وفيما يتعلق بوصف تعقيدات الوضع العراقي آنذاك.

بوب ودوورد: ما حصل هو أنه منذ البداية قبل خمس سنوات السناتور ماكين كان يقول يجب أن نزيد عدد القوات الأميركية في العراق والرئيس لم يكن يوافق على ذلك وقد سألت الرئيس، قلت يبدو أن ماكين كان محقا في طلبه فهل تتمنى لو أنك استمعت إليه؟ قال الرئيس لنترك حكم ذلك للتاريخ. ثم قرر الرئيس السنة الماضية زيادة عدد القوات، تطلب الأمر عدة أشهر لكي تتحسن الأمور في العراق، وفي هذا الاجتماع الذي أجراه ماكين مع وزيرة الخارجية رايس خلال تلك الفترة في ربيع السنة الماضية في هذا الاجتماع قال ماكين إننا على وشك أن نخسر الحرب الثانية خلال حياتي، أي حرب فييتنام وهذه الحرب، آنذاك كان يتحدث بشكل متفائل وعلى أمل أن زيادة القوات سوف ينجح وقد ظهر بأن ذلك ساهم وهذا أحد العناصر المهمة هنا لكنها لم تكن العصا السحرية التي حلت المشاكل، كما تعلم وكما يعلم العراقيون بشكل جيد ما زال هناك العنف قائما في العراق وأعتقد أنه يوم أمس كان هناك خمس سيارات مفخخة قتلت 27 شخصا، لو حصل ذلك في بلادنا ذلك كان سيكون على الصفحات الأولى من الجرائد بدلا من الأزمة المالية.

عبد الرحيم فقرا: وفي ثلاثين ثانية، بالنسبة لباراك أوباما، باراك أوباما في البداية عارض مسألة رفع القوات الأميركية في العراق الآن يجادل ماكين بأن باراك كان حقيقة مخطئا وهناك قطاعات كبيرة من الشعب الأميركي تتفق مع باراك بأن الوضع قد تحسن بما يظهر أن باراك أوباما كان مخطئا.

بوب ودوورد: إن زيادة القوات السيرج فعلا حقق بعض الشيء بشكل كبير وفي الأسبوع الماضي في المناظرة السناتور أوباما قال بأن الجنرال باتريوس الذي نفذ هذه الإستراتيجية الجديدة وقضايا أخرى كان عبقريا وإذاً اتفق مع ماكين حول ذلك. ومن سيرث هذه الحرب سيكون أمامه عدد كبير من القرارات المهمة يجب أن يتخذها وكصحفي يهمني من سيشارك في ذلك وما هي المبادئ التي سيقومون عليها وعندما ننظر إلى تاريخ الحرب العراقية لعلنا نقرأ ما هو الحقيقي وما هو غير الحقيقي؟ ما هي البيانات الاستخبارية الصحيحة وما هي السيئة منها.

عبد الرحيم فقرا: بوب ودوورد شكرا لك. بوب ودوورد صاحب كتاب "الحرب الداخلية، التاريخ السري للبيت الأبيض بين عامي 2006 و2008". إذا كان العراق قضية انتخابية عند الأميركيين فإن الانتخابات الأميركية قضية ترقبها الأعين العراقية. لقاء مع وزير خارجية العراق هوشيار زيباري بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

منظور الحكومة العراقية إلى الشأن الأميركي


عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن في لقاء خاص على هامش الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فتح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري نافذة للجزيرة نطل منها على منظور الحكومة العراقية إلى الشأن الأميركي بما فيها الانتخابات. بدأ الوزير حديثه بالتعليق على قول بوب ودوورد أن اهتمام الرئيس بوش لم يكن منصبا بدقة على تفاصيل السياسة الأميركية في العراق خلال إحدى أحلك فترات البلاد منذ غزوها عام 2003.

[شريط مسجل]

هوشيار زيباري: الرئيس بوش منذ معرفتي به ولقاءاتي الأولية معه بعد التغير وباستمرار ومع بقية المسؤولين في الإدارة الأميركية على طول الخط كان مؤمنا بالعمل الذي قام به ولم ينحاد ولا شعرة أنه كانت هذه  غريزته أن هذا الشيء اللي قام به هو سليم هو صحيح إلى آخره، فكان صلبا حقيقة في كل المراحل اللي التقينا فيها، يعني حتى في أحلك الظروف الفترة اللي تفضلت بها وأشرت إلى زيادة وتيرة العنف الطائفي بعد تفجيرات سامراء وعشرات الجثث في الشوارع والقتل على الهوية ونقاط السيطرة وإلى آخره، نحن التقينا به خلال تلك الفترة وهذه كانت نقطة التحول الأساسية في الإستراتيجية الأميركية في عمان في نوفمبر 2006 مع السيد رئيس الوزراء مع القائد العسكري الجنرال كايسي وكان هناك حديث واضح وصريح أن الوضع يتطلب المزيد من القوة، القوات الحالية غير كافية للوقوف أمام هذا القتل الطائفي اليومي وأن القدرات العراقية والتدريب والتأهيل لم يصل إلى المرحلة المطلوبة لذلك هذا القرار اتخذ هناك، يعني في ذلك الاجتماع، القرار لم يكن شعبيا إطلاقا في الوقت الذي كانت الأصوات تطالب بعودة هذه القوات وأن العراقيين لا يستطيعون أن يعيشوا مع بعض وقمنا باللي علينا لكن غير مؤهلين لممارسة الديمقراطية، للسلام، للعيش المشترك فلذلك أرجعوا أولادنا، هذا كان الشعار في تلك الفترة، هو في تلك المرحلة بالذات اتخذ قرار زيادة عدد القوات وغير القيادة العسكرية وبعد فترة القوات العراقية أيضا تحسن أداؤها وتعاون مع الحكومة بشكل كبير فحدث الانقلاب الكبير في هذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل لامستم في تلك الفترة لدى الرئيس جورج بوش متابعة دقيقة لتفاصيل الوضع في العراق أم أنكم لامستم أنه كان يتابع الإستراتيجية العامة ويترك التفاصيل لأعوانه؟

هوشيار زيباري: أنا في تقديري هو من أكثر الرؤساء بسبب الوضع العراقي، كان متابعا للتطورات والتفاصل ونستطيع أن نحكم على ذلك من حجم الاتصالات التي كان يقوم بها مع القيادات العراقية، مرات كانت أسبوعية يعني ودورية، الزيارات التي قام بها إلى العراق ولقاءاته مع القيادات العراقية التي كانت مستمرة لذلك القول بأنه لم يكن مطلعا أو بعيدا أو ترك الأمور لمستشاريه أنا أختلف حقيقة حسب تجربتي المتواضعة ومن خلال موقعي وعملي في هذا الجانب واطلاعي على الكثير من خبايا هذه المرحلة أتصور أنه كان قريبا جدا من الوضع.

عبد الرحيم فقرا: أنتم طبعا تزورون الولايات المتحدة في وقت خاص وهو اقتراب نهاية ولاية الرئيس جورج بوش، بالنسبة لتفاعلات هذه النهاية وفي غمرة الانتخابات الأميركية كيف يتفاعل ذلك بتصوركم مع الملف العراقي؟

هوشيار زيباري: منذ فترة ونحن نتحدث ونتواصل مع المعسكرين الديمقراطي والجمهوري وأيضا أوضحنا لهم يعني التحديات الموجودة بخصوص العراق، الحكومة العراقية، بالنسبة للوجود الأميركي وأيضا التقدم الذي حصل مؤخرا نتيجة لهذه الجهود المشتركة والحاجة إلى المحافظة على هذا التقدم والاستقرار الأمني والسياسي والبناء عليه وعدم التراجع، والاستجابات حقيقة كانت مطمئنة من الجانبين. أنا شخصيا لا أعتقد بأنه سوف يحدث انقلاب أو تغير مفاجئ في السياسة الأميركية حيال العراق والمنطقة، ربما التغير يكون في التركيز في التأكيد في نوع المهمة نوع الالتزام إلى آخره أما سوف لن يحدث انفكاك سريع وفجائي بسبب تشابك المصالح وتعقيدات الوضع الإقليمي والدولي والمنطقة.

عبد الرحيم فقرا: طيب السيد الوزير بالنسبة لشرح تعقيدات الوضع في العراق عندما تقابلون الجانب الديمقراطي أو الجانب الجمهوري وتشرحون تلك التعقيدات هل تلمسون تفهما أكبر لتعقيدات الوضع العراقي عند الديمقراطيين أم عند الجمهوريين؟

هوشيار زيباري: حقيقة المعسكر الجمهوري باعتبار كان داعما ومؤيدا بعملية التغيير التي جرت في العراق منذ 2003 وقبلها، لديهم فهم أوضح حول التحديات والمهام إلى آخره، هذا لا يعني أن الفريق أو المعسكر الديمقراطي ليس لديه خبرات أو معرفة بالعكس يعني على طول الخط القيادات في الحزب الديمقراطي وحتى السيناتور أوباما وبايدن وآخرين من الذين تعاملوا مع الوضع العراقي من خلال المعارضة وحتى من خلال التغيير العديد منهم كانت لديهم مواقف واضحة لدعم الشعب العراقي في تحقيق الديمقراطية والتحول اللي صار، فالفريقان لديهم بالتأكيد معرفة وخبرة جيدة حول الأوضاع. ثم أميركا لا تنس دولة مؤسسات يعني ليست دولة أشخاص وأفراد ومزاجات شخصية وأهواء أو أفكار رغبوية، أنا في تقديري هناك مؤسسات ترسم السياسة الأميركية في المنطقة وفي العراق، فإلى أي حد يستطيع الواحد أن يؤثر على ذلك؟ هو السؤال المطروح.

عبد الرحيم فقرا: السيد الوزير أشرتم قبل قليل إلى نائب باراك أوباما إذا انتخب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة جو بايدن، معروف عن جورج بايدن أنه كان اقترح خطة لتقسيم العراق، كونه قد يصبح نائبا للرئيس، هل يشكل ذلك بالنسبة لكم أنتم كعراقيين مشكلة؟

أنا ضد تقسيم العراق، ولكن دستور البلاد يطالب بتشكيل فدراليات وفق آليات دستورية وقانونية وليس على أساس عرقي وطائفي
هوشيار زيباري:
حقيقة موقف السيناتور بايدن يعني فسر بشكل خاطئ يعني خاصة من قبل إعلاننا العربي، هو لم يطرح فكرة التقسيم، تقسيم العراق إلى ثلاثة دويلات أو ولايات إطلاقا، هو طرح فكرة ثلاث فيدراليات. يعني أنا كعراقي ضد فكرة تقسيم العراق لكن الدستور العراقي يطالب بتشكيل فيدراليات وفق آليات دستورية وقانونية وهذه الفيدراليات ما رح تكون على أساس عرقي أو طائفي أو نجر الخط وين في شيعي أو كردي أو عربي إلى آخره، هذا ما رح يحقق نتيجة، ولكن المبدأ الفيدرالي أو الدولة الاتحادية هذا متفق عليه في الدستور اللي صوت عليه غالبية الشعب العراقي، فأنا في تقديري السيناتور بايدن أن له علاقات وطيدة مع العديد من القيادات العراقية الآن وسابقا، لديه تصور واضح أنه لن يستفيد أحد من تقسيم العراق.

عبد الرحيم فقرا: السيد الوزير لنفرض فرضا أن كل الأطراف في منطقة الشرق الأوسط اقتنعت بأن موقف جو بايدن كما وصفته الآن لا بد أن يصحح بالطريقة التي تحدثت عنه، معسكر أوباما طبعا موقع أوباما من مسألة سحب القوات الأميركية من العراق فسر بعدة طرق إحدى هذه الطرق أنه يتوافق مع رؤية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، كيف تنظرون إلى مسألة هذا التوافق أو ما يقال عن هذا التوافق في وجه ما يقوله جون ماكين من أنه يجب التريث في سحب القوات الأميركية من العراق؟

هوشيار زيباري: دعني أوضح نقطة مهمة يعني نحن في الحكومة العراقية لسنا طرفا ولا نريد أن نكون طرفا في السباق الرئاسي الأميركي أو أن نلتزم جانبا ضد جانب آخر، الحقيقة هذا ليس موقفنا، ولدينا حاليا، كانت لدينا مفاوضات ومباحثات جارية حول التوصل إلى اتفاقية أمنية بين العراق وأميركا هذه الاتفاقية تأخرت المفاوضات توصلت إلى مدياتها النهائية والقرار المتبقي هو قرار سياسي للقيادة العراقية أن تتخذه بخصوص هذا الموضوع، في هذه الاتفاقية هناك آفاق زمنية لانسحاب هذه القوات، هناك توقيتات زمنية لانسحابها من المدن ثم انسحابها من البلد في 2011 يعني هذا الطرح هو طرح عراقي ليس طرح أوباما أو جهة أخرى، أوباما لديه تصور واضح أنه خلال فترة 16 شهرا سوف يسحب جميع  القوات، نحن لا نريد أن نأخذ طرفا معينا في هذه المعادلة، المصلحة العراقية هي الأساس بالنسبة لنا لكن هناك رؤى مختلفة بالتأكيد في هذا الموضوع. أنا اللي سمعته من السيناتور أوباما أنه سوف لن يتخذ أي قرارات مستعجلة ومرتبكة وأي قرار سوف يتخذه بالتشاور وبالتفاهم مع القيادات العسكرية الميدانية على الأرض ومع الحكومة العراقية، السيناتور ماكين أيضا كان من المؤيدين لإستراتيجية زيادة عدد القوات وهذه الإستراتيجية نجحت وأعطت ثمارها حاليا لذلك هو من المتحمسين أن لا تلزم أميركا نفسها بأي مواعيد محددة أو بقرارات مستعجلة للانفكاك لأن الوضع الأمني الذي تحقق قابل للارتداد، أما المبدأ لها حقيقة هو ليس ضد فكرة الانسحاب.

عبد الرحيم فقرا: هنا في الولايات المتحدة على الأقل يجري الحديث عن فروق جوهرية بين أوباما وماكين في مسألة العراق وأحد تلك الفروق كما نسمع أصحابها يرددون هنا في الولايات المتحدة هو أن أوباما يعتقد أن الجبهة الأساسية لما يصفه بالإرهاب ليست في العراق ولكنها في أفغانستان وبالتالي يريد أن يتحول الاهتمام بصورة كبيرة ومركزية وجوهرية من العراق إلى أفغانستان، هل يشكل ذلك مشكلة بالنسبة لكم أنتم كحكومة عراقية؟

أميركا ستخصص جنودا أكثر وإمكانيات أكبر لمكافحة الإرهاب في أفغانستان، وهذا لن يكون على حساب ترك العراق أو الانسحاب منه
هوشيار زيباري:
أنا في تقديري أن العراق لا يزال يواجه الإرهاب، يعني هزمت القاعدة في العراق، هزمت المجموعات الإرهابية والمجموعات المتطرفة والمتشددة ولكنها لا زالت باقية، يعني حتى الآن رغم التحسن الأمني هناك تفجيرات هناك عمليات انتحارية يقومون بها إلى آخره، يعني هذا التركيز من العراق إلى أفغانستان ممكن يعني هذا مصالح إستراتيجية دولية بالتأكيد لكن لا أتصور أن ذلك سيكون على حساب ترك العراق كلية أو الانفكاك عن الوضع العراقي أو الانسحاب غير المدروس من العراق، لا، هم لا يعنون ذلك هو على فكرة التركيز، سابقا كان الوضع بالعكس كانت الأوضاع في العراق هي الأخطر وفي أفغانستان كان هناك درجة معينة من الهدوء، حاليا العديد من هذه المجموعات التي هزمت أو التي دحرت عادت إلى منابعها في أفغانستان وباكستان وهذه المناطق، حتى في هذه الحالة أنا في تقديري إذا الولايات المتحدة سوف تخصص جنودا أكثر وإمكانيات أكثر وقدرات أكثر لمكافحة الإرهاب في أفغانستان هذا لا يعني إطلاقا في تقديري الشخصي تخليهم عن المواجهة معهم في العراق أو في بلد آخر.

عبد الرحيم فقرا: طيب علما بأن باراك أوباما يقول إنه يريد أن يتحاور دبلوماسيا مع الإيرانيين وبالنظر إلى أن موقف جون ماكين متشدد في مسألة إيران أكثر من باراك أوباما هل نستخلص من ذلك أنه في الملف الإيراني تحديدا الحكومة العراقية تفضل باراك أوباما على جون ماكين.

هوشيار زيباري: حقيقة نحن لا نفضل أي من المرشحين وهذه سياسة الحكومة، لدينا علاقات طيبة مع المرشحين، والمرشحان زارا بغداد وماكين أكثر من مرة زار بغداد ولكن نحن لا نأخذ طرفا في هذا الموضوع. طبيعي أميركا مسؤولة عن قراراتها وسياساتها تتحدد لمن وتتفاوض مع من أو لا تتحدد نحن لسنا بمحامي الدفاع عن أميركا ولا عن سياساتها إطلاقا، ولكن موضع الملف النووي حقيقة موضوع شاغل العالم كله، يعني حتى في اجتماعات الجمعية العمومية لاحظت حتى اليوم في جلسة مجلس الأمن حول بحث المستوطنات الإسرائيلية اللي طالبت بها الجامعة ورئاسة الدورة الحالية باسم المملكة العربية السعودية كان هذا الموضوع حاضر في كثير من الخطابات وإلى آخره، وهناك طرق للمعالجة طبيعي السلمية لتخفيف حدة هذا التوتر.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وزير خارجية العراق هوشيار زيباري في لقاء خاص مع الجزيرة في برنامج من واشنطن. انتهت حصة البرنامج لكن لا تنسوا أن تغذوه بملاحظاتكم ومقترحاتكم على عنوانه الإلكتروني

minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة