تنامي العنصرية في إسرائيل تجاه عرب الداخل   
الخميس 1429/2/1 هـ - الموافق 7/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- أسباب تنامي العنصرية تجاه عرب إسرائيل
- مظاهر وتجليات العنصرية

- أثر تنامي العنصرية على وجود العرب وحقوقهم


خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند نتائج تقرير أعدته جمعية حقوقية إسرائيلية أظهر تزايداً في مشاعر العداء والعنصرية ضد المواطنين العرب داخل إسرائيل. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هي أسباب هذا التنامي في مظاهر العنصرية ومشاعر الكراهية تجاه عرب إسرائيل؟ وهل تُتَرجم نتائج التقرير إلى سياسيات وإجراءات عملية لسلب الحقوق الأساسية لفلسطينيي الداخل؟... من الأفضل أن يرحلوا، نحن لا نريد أن نعيش بجوارهم ولا نود أن نتخذهم أصدقاء لنا، فهم قوم يعوزهم الذكاء ويسيطر العنف على سلوكياتهم. هكذا ينظر أغلب الإسرائيلين إلى فلسطينيي الداخل، وفق ما جاء بنتائج استطلاع نشرته الجمعية الإسرائيلية للحقوق المدنية، ليشكّل وثيقةً محورها الرؤية الإسرائيلية الغالبة لأُناس من المفترض أنهم يقاسمونهم المواطنة في دولة إسرائيل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هؤلاء هم عرب 48، أولئك الذين لم يغادروا أراضيهم حتى قيام دولة إسرائيل، اليوم هم خُمس مواطني الدولة العبرية، ويمثلون بعديدهم، الذي يتجاوز المليون بمائتي ألف نسمة، مشكّلةً لغلاة الإسرائيليين الذين يفضّل الكثير منهم أن تكون إسرائيل دولةً خالصةً لليهود، رغبةً اصطدمت بواقعٍ ديموغرافيٍ قائم. لكن الحصن الديموغرافي لم يمنع صعود العنصرية ضد العرب، ذاك ما تثبته أرقامٌ نشرتها الجمعية الإسرائيلية للحقوق المدنية، تكشف وضع عرب، تتباهى حكومة تل أبيب بأنهم ينعمون بالمواطنة الكاملة. استند تقرير الجمعية إلى استطلاع أجراه المركز الإسرائيلي للديموقراطية في سبتبمر/أيلول من السنة الجارية، توصّل إلى أن 55% من اليهود الإسرائيليين يشجعون العرب على الهجرة، وأن 87% منهم يعارضون مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة الإسرائيلية، يؤيد 55% من الإسرائيليين فصلاً تاماً بينهم وبين العرب في أماكن اللهو. شمل الاستطلاع الممارسات كما الأفكار، حيث جاء فيه أن الحوادث المعادية للعرب ازدادت بما نسبته 21% ليصل إلى 274 اعتداءً في سنة 2006 مقابل 225 حادثاً في سنة 2005، جاءت هذه النتائج لتعمّق هوةً سحيقةً بين المجموعتين البشريتين في الدولة العبرية، أشارت إليها استطلاعاتٌ سابقة، كذلك الذي أجراه مركز مكافحة العنصرية، الذي توصل إلى أن 75% من اليهود الإسرائيليين يرفضون أن يقطن العرب معهم نفس البنايات السكنية، في حين يرفض أكثر من 61% منهم مجرد أن يكون لهم أصدقاء من العرب. جامعة حيفا أجرت بدورها استطلاعاً أخر سنة 2004، لم تشذّ نتائجه عن نفس المسار ، حيث أظهرت أرقامه أن 69% من الطلاب اليهود يعتقدون أن العرب ليسوا أذكياء، وأن 75% منهم عنيفون في تصرفاتهم، على حد ما جاء في إفادات إسرائيليين، تصور هذه الأرقام ما يجيش في صدورهم تجاه الفلسطينيين.


[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تنامي العنصرية تجاه عرب إسرائيل

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من تل أبيب الدكتور شيمون شتريت أستاذ الحقوق في الجامعة العبرية، ومعنا من الناصرة الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، ويشارك في جانب من البرنامج، عبر الهاتف، من حيفا بكر عواودة مدير مركز مكافحة العنصرية، أهلاً بكم جميعاً. أبدأ معك أستاذ بكر عواودة، أنت مدير مركز مكافحة العنصرية، هل تفاجأت بهذه الأرقام؟ وكيف تفسر تعاظم العنصرية ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل؟

بكر عواوده: مساء الخير. حقيقةً كل من يعمل في هذا الحقل لم يفاجأ من هذه النتائج، هذه النتائج معروفة لكل من يعمل في هذا المجال، وما نراه اليوم هو رأس قمة الجبل الجليدي، هذه العنصرية مبنية على قيم قديمة جداً، وهذا ما حدث اليوم وما أسفر عنه التقرير، هو نتاج لسياسة تستمر أكثر من 60 عام منذ النكبة ومنذ قيام دولة إسرائيل .

خديجة بن قنة: طيب .. الشيخ كمال الخطيب، هل هي مقلقة جداً هذه الأرقام بالنسبة لكم؟

كمال الخطيب: بسم الله الرحمن الرحمن. لا شك أن هذه الأرقام مقلقة، ولا شك أنها تمثل ليس نبض الشارع الإسرائيلي بقدر ما أنها تمثل الرسالة التي أرسلتها المؤسسة الإسرائيلية طوال نهج استمر منذ 60 عام، وها هي نتائج هذه الممارسة وهذه التوجيهات تخرج اليوم على أرض الواقع عبر سلوكيات عنصرية، عبر سلوكيات عدوانية، عبر منهجية في التعاطي مع العربي، بأنه غبي، وبأنه قذر، وبأنه لا يتقن إلا سرقة السيارات ولا يتقن إلا محاولة الابتزاز من الدولة، وبالتالي ما دامت هذه البداية كانت بداية المنهج الرسمي الإسرائيلي، فكيف يُلام الشارع؟ وسبق قال الشاعر العربي :

إذا كان رب البيت بالدف ضاربٌ

فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

لا نستغرب إذاً من الشارع الإسرائيلي وهو يتحدث عن العربي بهذه الصورة، ما دام رئيس الحكومة الإسرائيلية يريدها دولة يهودية، إذاً تلقائياً.. أن هذا يفهم منه أن لا مكان لغير اليهود، ما دام رئيس المعارضة الإسرائيلية، نتنياهو يتحدث عن العرب بأنهم ورم سرطاني، إذاً كيف يُلام الشاب المراهق الإسرائيلي في نظرته إلى العرب؟ حينما تتحدث وزيرة الخارجية الإسرائيلية عن أن الدولة الفلسطينية المستقبلية في الضفة والقطاع هي موتٌ لكل الفلسطينيين، هذا يعني رسالة واضحة لأن يفكر الفلسطيني بأن يخرج من هذا المكان، لأنه لا مكان له فيه، وبالتالي فإن تبدر هذه الممارسات من الشارع الشعبي الذي تنتابه نوبات من الكراهية للعرب، في تقديري، هذا بديهي وطبيعي، لا بل لعلنا سنسمع عن أكثر من ذلك في المستقبل.

خديجة بن قنة: دكتور شيمون شتريت, هل فعلاً هذه هي الرسالة التي ترسلها هذه الأرقام؟ أنت كيف تفسر هذه الظاهرة؟ هل هناك أزمة هوية يعيشها المجتمع الإسرائيلي؟

"
المواطن العربي في إسرائيل له حسب القانون حق المساواة وله جميع الحقوق الرسمية
"
شيمون شتريت

شيمون شتريت:
أولاً يجب أن نذكر أن المواطن العربي في إسرائيل له، حسب القانون، حق المساواة بالنسبة لجميع الحقوق الرسمية، فيما ذلك المعطيات من التأمين الوطني، أو الحقوق الأخرى بالنسبة لحق الخدمات الطبية وحق الخدمات بالنسبة للمدارس وإلى آخره.. وهناك، في أي مستشفى تأتي اليوم في إسرائيل، فيه هناك دكاترة من المواطنين العرب وهم في مقدمة التخصص في المستشفيات وفي الجامعات هناك دكاترة ومحاضرين وفيه هناك طلاب في الجامعات، ولذلك أولاً يجب أن لا نرى ...

خديجة بن قنة (مقاطعةً) : لكن دكتور شتريت، هذه الحقوق تضيع مع تنامي... هذه الحقوق التي ذكرتها الآن هي معرّضة للنسف، وقد تضيع مع تنامي العنصرية.

شيمون شتريت:  نتكلم الآن عن الصورة الأوسع، وليس فقط التقرير الذي، للأسف، يشير إلى أن هناك مشكلة بالنسبة لوجهة النظر والنظرة الإسرائيلية المعتدلة تجاه المواطن العربي، وذلك هو تحدي للمجتمع الإسرائيلي، ويجب أن نفكر كيف نحسّن العلاقة بين المواطن اليهودي تجاه المواطن العربي وبالعكس، المواطن العربي تجاه المواطن اليهودي، ويجب أن نؤسس للعلاقات على الاحترام المتبادل..

خديجة بن قنة  (مقاطعةً) : لكن هذه مسؤولية من؟ تحسين العلاقة، دكتور شتريت، من الذي يتحمل مسؤولية تحسن العلاقة؟ أليست مسؤولية الدولة الإسرائيلية؟ أليست هي المسؤولة عن تنامي ظاهرة العنصرية، بسبب ...

شيمون شتريت (مقاطعاً) : هي مسؤولية الدولة الإسرائيلية، وهي مسؤولية القيادة الفلسطينية، القيادة العربية للمواطنين العرب، هم المواطنين العرب كالأخ الذي تكلم من قبل، هم ينهجون بمنهج متطرف بالنسبة للمواطن الإسرائيلي، هو يرى التصريحات التي هم يدلون بها يوماً فيوم وليلة ويوم.. ضد يهودية الدولة، هي دولة يهودية ديموقراطية ولما طُرح المشروع للخدمات المدنية لصالح المواطنين العرب كان هناك معارضة كبيرة! ولا أفهم ذلك! لذلك المسؤولية نحن جميعاً يجب أن نتحمل لتطوير علاقات الاحترام المتبادل بين الجانبين .

خديجة بن قنة: الشيخ كمال الخطيب، هي مسؤوليتكم أيضاً، كيف ترد؟

كمال الخطيب: أولاً، أنا أريد أن أؤكد على أن من السهل بمكان أن تُلقى التهمة على الآخرين وأن يُنشر الغسيل الوسخ للحكومة الإسرائيلية على حبال الوسط العربي، لكن حينما ترجمت الممارسة العنصرية الإسرائيلية إلى سهولة أن يطلق المجند الإسرائيلي الرصاص فيقتل 13 من أبنائنا لمجرد التظاهر في انتفاضة الأقصى في العام 2000 ، أو أن يترجم هذا مجند إسرائيلي بأن يأتي ببندقيته إلى وسط مدينة شفاعمرو ويطلق الرصاص فيقتل 4 من الفلسطينيين لمجرد كونهم عرباً، هذا في تقديري يجعل الإنسان العربي يعيش حالة الشعور بالخوف دائماً، ويشعر دائماً بأنه هو المستهدف، حينما ينظر الإنسان العربي اليوم إلى بيته وهو يُهدم بعشرات الآليات المعززة من الشرطة في النقب، في كل يوم يحصل هذا الهدم، حينما يستيقظ العربي على خبر هدم بيت في مدينة اللّد، حينما يستيقظ العربي على خبر تعليق إنذار لهدم بيت عربي في إبطن، حينما يستيقظ العربي على اعتداء من رجل شرطة على عربي في مدينة الخضيرة، لأن ملامحه فضحته، لأن تقاسيم وجهه عربية فإنه يعتدى عليه، حينما يعتدى على طبيب عربي، كما تفضل حضرة البروفيسور شتريت، طبيب عربي يقدم خدمة علاجية لمريض يهودي، فيستيقظ المريض فجأة على حالة من الكراهية ونزوة كراهية فيضرب الطبيب لمجرد كونه عربي والطبيب فقط وظيفته أن يعالجه، هذا في تقديري يمثل وجود إنسان مستهدف هو الإنسان الفلسطيني، وجود استهداف من قِبل مؤسسة تترجم سلوكيتها إلى واقع. أنا أريد هنا أن أذكر فقط الآن .. الآن في هذه الأيام يعرض في التلفزيون الإسرائيلي برنامج حظيَ بالمرتبة الثالثة شعبيةً بمقدار الحضور من الشارع اليهودي، هذا البرنامج اسمه هكذا بالعربية (شغل عرب) شغل عرب يعني استهزاء بالعربي، استهزاء بأن العمل العربي عمل فج وسطحي، هكذا الفيلم يصور العربي لا يجيد إلا سرقة السيارات، العربي لا يجيد إلا الثرثرة، العربي يتهرب من الضرائب، العربي يسرق من الدولة، العربي لا يحافظ على وضع حزام الأمان حينما تسير السيارة، كيف يمكن أن نصور هذا العربي إذاً.. السيء في كل شيء. وبالتالي نقول هذا العربي يجب أن يكون شريكاً في صناعة الديموقراطية الإسرائيلية، هذه الديموقراطية التي لم تنصفه، هذه الديموقراطية التي جعلته درجة ثانية، هذه الديموقراطية التي جعلته كأنه يريد .. أو يجب أن يكون يتيماً على مائدة اللئام، في تقديري هذا العربي هو الضحية لسياسة.. الدكتور شتريت هو جزء مِمَن صنعوها. لا بل أنا أريد أن أذكّر الدكتور شتريت، هو كان في يوم من الأيام مسؤول عن وزارة الأديان وعن العدلية الإسرائيلية، أين يمكن أن نجد في دولة في العالم... في دولة في العالم أن يتم احتلال مسجد ويتم تحويله إلى كنيس، بل أن يتم احتلال مسجد وتحويله إلى حظيرة أبقار، بل أن يتم احتلال مسجد وتحويله إلى حانة، مسجد وتحويله إلى مقر لحزب إسرائيلي كما كان في المسجد الأحمر في صفد في الانتخابات الأخيرة لحزب كاديما الذي يرأسه رئيس الحكومة الحالي، أين يمكن أن نجد في دولة هكذا تمس ديانة ومشاعر وأحاسيس الآخرين، إلا في دولة كان السيد شتريت وزيراً للأديان فيها؟


مظاهر وتجليات العنصرية

خديجة بن قنة: لنبقَ عند الأرقام، ودعني هنا أنتقل إلى الأستاذ بكر عواودة في حيفا، أنتم تتابعون هذه الظاهرة في مركز مكافحة العنصرية، هل رصدتم حالات إعتداء جسدية، حالات إعتداء حقيقة على فلسطينيين في الداخل؟ من خلال مركزكم.

"
بدأت الاعتداءات الجسدية على عرب الداخل بعد هبّة القدس والأقصى في سنة 2000، حيث قتل 13 شابا وجرحت المئات وحرقت الكثير من أماكن العمل والمطاعم 
"
بكر عواوده

بكر عواوده:
أه.. هناك العشرات من الاعتداءات، بدأت هذه الاعتداءات تتكاثر خاصة بعد هبّة القدس والأقصى في سنة 2000، حيث ظهرت هذه الاعتداءات بشكل كبير، يعني.. قتل 13 شاب وأيضاً جرح المئات وحرقت الكثير من أماكن العمل، والمطاعم، وأماكن خاصة بالعرب، ومن بعدها قتل أكثر من 33 مواطن عربي، حتى الآن لم نعرف من هو الجاني، بينما لو كان الضحية يهودي، أنا أؤكد بأن الجاني كان سيُعرف خلال 24 ساعة. يعني عندما يكون الضحية عربي لا تهتم وسائل الإعلام حتى في إبراز الخبر ومتابعة الموضوع، وأيضاً المؤسسة الإسرائيلية لا تكلف نفسها عناء متابعة القضايا، حتى الآن هناك أكثر من 33 ضحية عربية قُتلت في أماكن لليهود، وهناك أيضاً شرطة قتلت عرب ولكن ...

خديجة بن قنة  (مقاطعةً) : في أي فترة ؟

بكر عواوده: نعم .. من سنة 2001 وحتى اليوم ، أنا أتحدث عن 5 سنوات الماضية فقط .

خديجة بن قنة: نعم .. لأن لدي إحصائيات تشير إلى 274 حالة إعتداء سنة 2006 و 225 حالة إعتداء سنة 2007 على فلسطينيين في الداخل.

بكر عواوده: نعم .. التقرير لا يشير فقط إلى أحداث إعتداء بينما إلى تصريحات وسلوكيات عنصرية، يعني هو تقرير يضم الكثير من الإعتداء، ولكن إعتداءات جسدية بالقتل هناك أكثر من 33 حالة، حصلت حالة فقط قبل إسبوعين عندما قُتل مواطن عربي في حيفا، واليوم كانت المحكمة التي يجب إحضار اليهودي إلى المحكمة، لم يحضر الجاني اليهودي إلى هناك بحجة أن لديه أمراض نفسية. دائماً هناك تحليل وأن من يقتل يهودي فدائماً هو لديه مشكلة نفسية، قبل أكثر من 4 أشهر استأجر مواطن يهودي سائق تكسي من القدس إلى تل أبيب وبعد أن أوصله إلى تل أبيب قام بقتله، وتم الإعلان عن هذا القاتل اليهودي بأنه أيضاً مختل عقلياً..

خديجة بن قنة: إذاً تنامي العنصرية هل يؤدي إلى سلب الحقوق الأساسية للمواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل ؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد، دكتور شيمون شتريت كنت تنكر قبل قليل وجود سياسة إسرائيلية تدفع إلى العنصرية، لكن كيف يمكن إذاً أن نفهم صعود قوة ليبرمان وأمثاله من السياسيين الذين تقوم سياسته بالأصل على العنصرية، وعلى الحقد، وعلى حشد العنصرية ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل ؟

شيمون شتريت: أنا لا أريد أن أحامي سياسي إسرائيلي من جهة أو من جهة إخرى، ولكن بالتدقيق.. موقف سيد ليبرمان هو يفضل التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، والمناطق التي هي فيها .. مثلاً في المثلث .. برأيه يريد الفصل بين السكان العرب والسكان اليهود، ولكن ليست هناك عنصرية من وجهة نظره. ولكن بالنسبة لما قاله الإخوان، المهم أن هناك النظرية التي يجب أن نعالجها بالنسبة للبشر أو الفرد الإسرائيلي اليهودي، وهذا تحدي كبير للزعامة الإسرائيلية، وأنا.. شخصياً... نتحمل كلنا.. جميعنا المسؤولية لكي نطور وجهة نظر الاحترام بين المواطنين اليهود والمواطنين العرب، هذه مسؤوليتنا ويجب أن نأخذها بعين الاعتبار بصورة جدية، وخاصة بسبب الازدياد من السنة الماضة لوجهات النظر السلبية تجاه المواطنين العرب، ولكن لا أريد أن أقول أن بالنسبة لقيادة المواطنين العرب ليس لهم أي مسؤولية. لهم مسؤولية بصورة تختلف.

خديجة بن قنة (مقاطعةً) : الشيخ كمال الخطيب هو يحملكم المسؤولية . جزءاً من المسؤولية لكن .. نريد أن نعرف .. السؤال للشيخ كمال الخطيب هل ...

شيمون شتريت (متابعاً) : لكن هو يقول ليس هناك أي مسؤولية من جانبه وذلك شيء...


أثر تنامي العنصرية على وجود العرب وحقوقهم

خديجة بن قنة (مقاطعةً) : هل تشعرون أنتم كعرب في الداخل أن هذه الظاهرة ـ تنامي العنصرية ـ هل يشكل تنامي العنصرية تهديداً استراتيجياً لوجودكم داخل إسرائيل؟

كمال الخطيب: لم أسمع السؤال..

خديجة بن قنة: الشيخ الخطيب، هل تسمعني الآن؟ هل تسمعني؟ يبدو أن الشيخ كمال الخطيب ...

كمال الخطيب (مقاطعاً) : نعم أسمعك.. نعم.

خديجة بن قنة: سؤالي كان هل تشعرون أنتم أن تنامي العنصرية يشكّل تهديداً استراتيجياً لوجودكم داخل إسرائيل؟

"
نزعة العنصرية هذه لا شك أنها تمثل تهديدا إستراتيجيا، خاصة أن الذين يمارسون هذه الممارسات العنصرية هم ليسوا أفرادا في الشارع، هم أبناء المؤسسة
"
كمال الخطيب

كمال الخطيب
: أولاً لا بد من التأكيد على أن نزعة العنصرية هذه لا شك تمثل تهديداً استراتيجياً، خاصة أن الذين يمارسون هذه الممارسات العنصرية هم ليسوا أفراداً في الشارع، هم أبناء المؤسسة. وأنا هنا أريد فقط أن أضرب ثلاثة أمثلة سريعة وقصيرة، هذا الجندي الذي يقف على الحاجز العسكري، ومعه كلبه ويطلق على هذا الكلب ـ هكذا بكل وضوح ـ يطلق على هذا الكلب اسم محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا جندي ابن المؤسسة، يسمح له بأن يكني كلبه باسم رسول الله الذي يعتز به كل فلسطيني، هذا الجندي الذي يتدرب، كما كشفت بعض الصحف، يتدرب في معسكر التدريب ليجيد الرماية، ويكون الهدف إنما هو شخص عربي يلبس الكوفية، هذا العربي الذي يمر في مطار تل أبيب، مطار اللد، مطار بنغوريون ويرى بأم عينيه كيف يفَتَش هو بطريقة بينما يُفَتَش اليهودي بطريقة أخرى، هذا العربي الدرزي الذي تم هجوم كاسح عليه قبل شهر في قرية البقيعة وتمت إصابته بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز، مع أنه هو سبق وأدى خدمة في الجيش الإسرائيلي، اللّهم سوى أنه في النهاية عربي وابن هذه الأمة. لذلك أنا أنظر إلى أن مستقبل العلاقة مع الدولة، هو مستقبل حقيقة جد خطير، في ظل هذه الأصوات المتنامية التي ترى أن وجودنا لا يمكن إلا أن يكون خلف الحدود، إلا أن نكون نحمل ثيابنا وأوانينا وملابسنا وأولادنا ونرحل كما رحل أهلنا قبل 60 سنة. ولكن أنا أحب أن أطمئن السيد شتريت وغيره وليبرمان أننا نحن.. بالعامية أقول، سنبقى على صدورهم إن شاء الله، نحن في أرضنا هذه باقون، الذي لا يريدنا ولا يطيقنا ولا يحبنا ويكرهنا، فليرجع من حيث أتى، هو الغريب، هو الدخيل، هو الضيف غير المرغوب به، نحن ملح الأرض، نحن أصل الأرض، نحن بطن الأرض، نحن ظهر الأرض، وبالتالي فمن لا يرغب برؤيتنا فليرحل من حيث أتى. أما نحن نعم.. أؤكد أن الخيار هو خيار صعب، ولكن بقناعتنا أننا نحمل هوية شعب ونحمل هوية أمة، فلا بد أن نتحمل كل ما يمكن أن يصيبنا وبالتالي فلتنظر إسرائيل عبر المرآة الحقيقية لترى نفسها، ليس في مصافي الدول المتقدمة، بل في مصافي الدول التي لا يمكن إلا أن تُسمى دول العالم الثالث بل أقل من ذلك. حتى الآن النزعة العنصرية ذهبت من جنوب أفريقيا، وذهبت من كثير من الدول في أمريكا اللاتينية، وتبقى إسرائيل صاحبة هذه النزعة، أقول بكل وضوح هذه السلوكيات العنصرية هي Made in Israel .

خديجة بن قنة: طيب .. إذاً مستقبل مظلم دكتور شيمون شتريت، وعندما نقرأ في صحيفة معاريف الخميس الماضي على صدر صفحتها الأولى، عرب إسرائيل يرفضون المشاركة في احتفالات يوم استقلالها الستين لإقامة الدولة، تطالبون العرب بماذا؟

شيمون شتريت : أنا لا أسمع..

خديجة بن قنة: أقول ماذا تريدون من العرب؟ خصوصاً عندما نقرأ في صحيفة معاريف الخميس الماضي في صفحتها الأولى، عرب إسرائيل يرفضون المشاركة في احتفالات يوم استقلالها الستين لإقامة الدولة.

شيمون شتريت : أنا أريد أن أقول أن السكان العرب والمواطنين العرب في إسرائيل يشاركون في الإنجازات التي أنجزتها دولة إسرائيل في مجال المعارف والتكنولوجيا والخدمات الطبية والجامعات وكل هذه الإنجازات التي حصلت عليها، وباعتراف كل الذين يفحصون ويبحثون وضع إسرائيل، هم يشتركون في كل هذه الإنجازات لذلك كان التوقع، ونتوقع أن يشاركوا في الاحتفالات...

خديجة بن قنة (مقاطعةً) : شكراً الدكتور شيمون شتريت، أدركنا الوقت، شكراً جزيلاً لك الدكتور شيمون شتريت أستاذ الحقوق في الجامعة العبرية من الناصرة، الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، وشاركنا في جانب من البرنامج عبر الهاتف بكر عواودة مدير مركز مكافة العنصرية، شكراً لكم جميعاً، وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعم، أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة