تنامي الانتقادات الغربية للسياسة الأميركية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

برهان غليون: مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون - باريس
جوديث كيبار: مركز الدراسات العالمية والاستراتيجية

تاريخ الحلقة:

11/02/2002

- الموقف الأميركي من الانتقادات الأوروبية
- الخلاف بين أوروبا وأميركا حول التعاطي مع العراق وإيران

- مدى الخلافات الأوروبية الأميركية حول القضية الفلسطينية

جوديث كيبار
برهان غليون
محمد كريشان

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من (أولى حروب القرن)، تخصصها هذه المرة لتنامي الانتقادات الأوروبية للسياسات الأميركية في مكافحة الإرهاب وما يصحبها إلى حد الآن من تصريحات نارية من المسؤولين الأميركيين من الرئيس (جورج بوش) وطاقمه، ضيفانا في هذه الحلقة هما من واشنطن السيدة جوديث كيبار (مديرة برنامج دراسات الشرق الأوسط في مركز الدراسات العالمية والاستراتيجية في واشنطن)، ومعنا كذلك من باريس برهان غليون (مدير مركز الدراسات الشرقية في جامعة السربون).

وكالعادة نبدأ الحلقة بهذا التقرير لحسن إبراهيم، وفيه يرسم لنا صورة عن هذه العلاقة الحالية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

تقرير/ حسن إبراهيم: الأُحادية الأميركية في فهم ظاهرة الإرهاب أضحت موضع تساؤل واستنكار حتى من الدول الأوروبية التي تربطها بها أكثر من وشيجة، فالقادة الأوروبيون يتهمون الرئيس الأميركي وإدارته برفع درجة التوتر العالمية ومركزة تحديات العالم في ظاهرة الإرهاب. كان خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس (بوش) استمراراً لدق طبول الحرب بدون مبرر واستعداءً لدول قد تختلف معها أوروبا في بعض الرؤى لكنها تريد استمالتها وتشجيع التيارات الإصلاحية فيها مثل إيران فأوروبا ترفض أن تنظر إلى العالم عبر المنظار الأميركي الأمني تعتبر أوروبا أن صقور اليمين الأميركي يريدون تصفية ملفاتٍ يرونها عالقةً منذ أمدٍ بعيد، وحذَّر الساسة الأوربيون من رفع درجة التقرير في المناطق الحساسة، وها هي إيران تُهدد بإحراق نفط الخليج وإغلاق مضيق هرمز، والتسبُّب في أزمةٍ نفطية عالمية، وتعلم الولايات المتحدة أن الحرب ضد إيران لن تكون نزهة أفغانية ما بين الكهوف وأشباه المدن، فإيران تقع في محيط استراتيجي هي أقوى دوله عسكرياً وبشرياً ويمكنها الرد الموجع وبأكثر من طريقة، هناك مصالح مؤكدة لدول الاتحاد الأوروبي مع الدول التي حددها (بوش) محوراً للشر، ولا يمكن أن تُضحي أوروبا بمصالحها، ورغم أن البعض يعتبرون أن خطاب (بوش) موجَّه للاستهلاك الداخلي إلا أنه لا يوجد مُبرر للتورط في تصريحات مثل تلك التي تضمنها خطابه، ولا يوجد من هو متحمس في أوروبا لإسقاط النظام العراقي أو النظام الإسلامي الإيراني ولا حتى النظام الشيوعي (بيونج يانج) وعبثاً تحاول الإدارة الأميركية تبرير احتجازها للأسرى في قاعدة جوانتانمو الكردية، فهو يخالف القانون الدولي ويحرم أسرى الحرب من حقوقهم بحسب اتفاقية جنيف لعام 49، وتنازلت إدارة (بوش) مؤخراً، وقررت معاملة أسرى طالبان حسب اتفاقية جنيف، لكنها حرمت أسرى القاعدة من هذا الحق، لكن حتى لو اعتُبر القاعدة مقاتلين غير شرعيين فإن احتجازهم في الجوانتنامو يخالف حقوقهم الدستورية حسب القانون الأميركي، فهؤلاء الأسرى أو المقاتلون غير الشرعيين لهم حق التظلُّم أمام المحاكم المدنية الأميركية ما داموا ليسوا أسرى حرب، إدارة (بوش) تستمع إلى الانتقادات الدولية ولا تعيرها انتباهاً، ويعتقد المراقبون أن استمرارها في هذه السياسة سيجلب لها وللعالم الكثير من المتاعب.

محمد كريشان: إذاً تقرير حسن إبراهيم في بداية هذه الحلقة، والتي نخصصها لتنامي الانتقادات الأوروبية للسياسة الأميركية سواءً في موضوع مكافحة الإرهاب أو في العلاقة مع العراق أو إيران أوفي الشرق الأوسط.

نُذكِّر السادة المشاهدين -كالعادة- بإمكانية المشاركة في هذه الحلقة سواء من خلال موقعنا على شبكة الإنترنت:www.aljazeera.net

وتشاهدونه الآن على الشاشة، أو أيضاً من خلال الفاكس (00974) هو مفتاح قطر، ورقم الفاكس هو: 4885999.

نبدأ من واشنطن مع السيدة كيبار، سيدة كيبار، كيف يُنظر في واشنطن لتعدد هذه الانتقادات الأوروبية؟

الموقف الأميركي من الانتقادات الأوروبية

جوديث كيبار: أولاً: التقرير الذي أذعتموه منذ لحظات هو غير متوازن ولا يُمثل السياسة الأميركية على حقيقتها أو كما نراها هنا أو من دول الخليج حيث قضيتُ الأسابيع الثلاثة الأخيرة في الخليج ولا ينظرون لأمور كهذه، أعتقد بأن الإدارة تحاول جهدها أن تحافظ على نظرة واحدة تجاه الإرهاب، فالعنف ضد المدنيين وهو الإرهاب هو تهديد للجميع ليس فقط للولايات المتحدة وإنما أيضاً للدول العربية ولإسرائيل وللأوروبيين وكل الدول الآسيوية، ونحن نعرف بذلك الحال، لذلك فإن الأعمال تختلف تماماً عن كلام.. الكلمات البلاغية وكانت هذه الإدارية متوازنة تماماً وقامت بالتشاور مع كل حلفائها في التحالف فيما يتعلَّق بدول محور الشر قد لا يكون إيجابياً، وهذا عبارة عن كلمات بلاغية، وله علاقة بالسياسة الداخلية الأميركية، وعلى أن حتى يفهم المواطن الأميركي فهي أهداف سياسة بلاده.

محمد كريشان: السيدة كيبار التقرير استعرض الانتقادات الأوروبية الأخيرة للسياسة الأميركية، وذلك لا يعني بالضرورة تبنياً لها أما لقائك مع المسؤولين في الخليج فهذا لا يعكس بالضرورة أن ما تسمعينه هنا هو التعبير الحقيقي عما يختلج حقيقة من الموقف الأميركي، نحن في هذه الحلقة نخصصها للانتقادات الأوروبية تحديداً، يعني مثلاً لو أخذنا موضوع الإرهاب سيدة كيبار، عندما يتحدث (كريس باتن) وهو (مُفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي) عن أن الولايات المتحدة وهنا أفتح قوس (مستبدة وعبثية وتفتقد للحنكة) السياسة الأميركية فيما يتعلق بالإرهاب وأنها سطحية، عندما يقول (يوبير فيدرين) وهو وزير الخارجية الفرنسي بأن السياسة الأميركية فيما يتعلَّق بالإرهاب تبسيطية وسطحية وتختزل كل شيء في الحرب على الإرهاب، يعني كيف يمكن أن تتقدم واشنطن مثل هذه الملاحظات، وهذه ليست في التقرير هذه تصريحات لمسؤولين.

جوديث كيبار: شيء طبيعي بالنسبة للولايات المتحدة أن تسمع انتقادات حادة خاصة من فرنسا، وأنا أعتقد بأن الإدارة الأميركية متعودة على ذلك، وليس لها تأثير حقيقي على العلاقات الأوروبية الأميركية أو العلاقات الأميركية الفرنسية، ومن الواضح فإن أوروبا لديها أجندتها الخاصة ويجب أن ننظر إليها بأنها تلعب دور خاص، وتريد أن تكون لها سياسة خارجية منفصلة عن الولايات المتحدة حتى تؤكد على استقلاليتها، وهذا مفهوم تماماً بين الولايات المتحدة والأوروبيين، فهذا عبارة عن شيء متعودون عليه، ولكن في.. على المستوى الاستراتيجي الهام فهناك تعاون وثيق بين الولايات المتحدة وكل الدول الأوروبية بما فيها فرنسا وأولئك الذين ينتقدون السياسة الأميركية، لذلك يجب أن نكون نوعاً ما.. حذرين فيما يتعلَّق بهذه الانتقادات لأنه يكون دائماً مثل هذه الانتقادات في السياسة الخارجية ومن ينتقد من، وهذا شيء طبيعي وتفاعل طبيعي بين أوروبا والولايات المتحدة، ولا يُثير قلق أيِّ من الأطراف.

محمد كريشان: سيد برهان غليون، هل.. هل ترى الأمور من نفس الزاوية؟ هل هذه الانتقادات فعلاً انتقادات عادية والولايات المتحدة متعودة عليها وعلى المدى الاستراتيجي القضية لا تدعو إلى القلق؟

د. برهان غليون: يعني في الحقيقة إنه الموقف الأوروبي منذ بداية الحرب أو ما أُعلن كحرب ضد الإرهاب كان متميزاً نسبياً عن خط الولايات المتحدة الأميركية، وكان يحاول أن يحتفظ أيضاً بحد أدنى من التوازن في مواجهة القضية، الآن واضح من الموقع الأوروبي أو من الموقع العربي أن الإدارة الأميركية.. سياسة الإدارة الأميركية الراهنة تسير نحو.. بأميركا نحو مواجهة مع أوروبا ومع العالم العربي بنفس الوقت، ويبدو لي أن إنه من شان نشوف نقطة مثال كثير مشخص هو موضوع النقاط.. الخلاف بدأ بشكل بارز اليوم حول مسألة فلسطين وحول مسألة السياسة الأميركية تجاه قضية فلسطين وتجاه بالضبط قضية منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية، لا يمكن أن نعتبر الانتقادات الأوروبية اليوم للموقف الأميركي من إطلاق يد حكومة يمينية إسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية وضد الشعب الفلسطيني، لا يمكن إنه نعتبر هذا النقد هو نقد سطحي أو لا.. لا.. لا يُعبر عن موقف مختلف، بالعكس هو يُعبر عن نقد جزري وعميق وحقيقي لموقف السياسيين الأميركيين يعتبرها الأوروبيون أنها تقود إلى كارثة في.. في الشرق الأوسط، وبالتالي يمكن... الشرق الأوسط..

محمد كريشان[مقاطعاً]: سيد غليون، آسف لمقاطعتك، موضوع الشرق الأوسط موضوع خلافي الآن على ما يبدو، أيضاً موضوع العراق وإيران، ولكن إذا أردنا أن.. أن نأخذ نقطة الإرهاب كبداية ثم نتطرق إلى النقاط الأخرى، في موضوع الحرب على الإرهاب كما تراه واشنطن، أين.. أين الفروقات حقيقةً بين الموقف الأوروبي والموقف الأميركي؟

د. برهان غليون: هناك فروقات واضحة، وعبَّر عنها الأوروبيون بطريقة واضحة قالوا أن تناول الإدارة الأميركية لقضية الإرهاب بطريقة واضحة قالوا أن تناول الإدارة الأميركية لقضية الإرهاب هو تناول أمني ولذلك سموه سطحي أمني محض يعني لو قضينا على منظمة القاعدة وكل ما تعلق بالقاعدة وكل من له علاقة بالقاعدة فسوف نستطيع أن نُلغي الإرهاب من العالم، بينما يرى الأميركيون أنه لابد أيضاً من تناول سياسي، لا يقولون أنه لا يجب مواجهة المنظمات الإرهابية في العالم، وإنما يقولون: لا يمكن القضاء فعلاً على الإرهاب إلا إذا تناولنا في الوقت نفسه الجانب السياسي والجانب السياسي يعني ماذا؟ يعني في قضية العراق، في قضية فلسطين، في قضايا أُخرى يجب أن نُناقش مع الأطراف المعنية في طريقة الخروج من.. في طريقة إيجاد حلول للملفات العالقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وليس فقط.. بالطريقة الأمنية يعني بالقمع، والقهر، والقتل، والضرب إلى آخره، يبدو الموقف الأميركي هو موقف متطرف في اتجاه استخدام أداة الحرب واستخدام أداة القوة، والأوروبيون يلحون على أنه لابد إذاً من المفاوضات.. السياسة تعني المفاوضات يعني التفاوض يعني المرونة يعني الأخذ بعين الاعتبار مصالح الآخرين الأوروبيون يتهمون الولايات المتحدة بأنها تسير حسب أجندتها الوطنية أو القومية الخاصة ولا تسأل لا عن الأجندة الأوروبية التي هي قلقة جداً من.. من.. من تفجُّر الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط مثلاً، ولا تسأل عن أجندة طبعاً البُلدان العربية ولا أجندة الشعب الفلسطيني بشكل.. بشكل يعني واضح، ففي نقد جذري ونقد حقيقي، وأنا بأعتقد إنه الولايات المتحدة لم تكن في أي يوم من الأيام معزولة في سياستها الخارجية كما هي عليه اليوم، بالرغم من مظاهر التأييد للتحالف ضد الإرهاب الواضحة في العالم كله، كل الناس قبلت بالموضوع التحالف ضد الإرهاب، لكن كل الناس يكتشفون.. كل الدول والحكومات تكتشف اليوم أن الولايات المتحدة ربما تستخدم حرب الإرهاب كغطاء لتصفية حسابات وتصفية ملفات فعلاً ليس لها علاقة بقضية الإرهاب بما في ذلك مثلاً العراق، العراق يوم فُتح ملف العراق، ليس في إطار حرب الإرهاب...

محمد كريشان[مقاطعاً]: العراق.. العراق موضوع آخر سنعود.. سنعود إليه موضوع العراق دكتور. سيدة كيبار، رغم أنك حاولتي أن تضعي الانتقادات الأوروبية في سياق عادي وطبيعي، ولكن هل من العادي والطبيعي أيضاً برأيك أن.. أن هذا التحالف الذي بدأ مع الحرب في أفغانستان بدأ يذكر الآن عندما يتحدث بعض المسؤولين الأوروبيين على المعالجة الأمنية فقط لقضية الإرهاب مع الأخذ بالاعتبار بأن واشنطن تتصرف فقط بمفردها دون أن تستشير هؤلاء الحلفاء الذين وقفوا إلى جانبها؟

جوديث كيبار: أعتقد بأن الانتقاد.. بأن الولايات المتحدة لا تتشاور سواءً.. هناك مشاورات خاصة وربما لا تُعلن، وهناك انتقادات لذلك، أعتقد بأنه منذ اليوم الأول بعد الحادي عشر من سبتمبر كان مفهوم بالنسبة لكل شركائنا في التحالف وفي العالم كله بأن الحرب على الإرهاب لم تكن ببساطة هو القضاء على القاعدة، فالطالبان مُنحوا الخيار هو تسليم بن لادن والقضاء على مُقاتلي القاعدة، وقد اختاروا ألا يفعلوا ذلك، لذلك فإن التحالف بدأ حرباً من أجل القيام بهذه المهمة، والقاعدة هي فقط المرحلة الأولى كما قاله رئيس الولايات المتحدة مراراً ومراراً ونحن نعرف بالتأكيد من خلال المعلومات الاستخباراتية وتعاوننا في هذا المجال مع الأوروبيين بأن هناك خلايا إرهابية ما زالت موجودة في العديد من دول العالم حوالي 60 بلداً، لذلك فالمهمة هنا هي مهمة سرية تتعلق بالاستخبارات والتعاون في هذا المجال والاعتقالات ومكافحة تمويل هذه المؤسسات والخلايا ونقل الأسلحة والتكنولوجيا، كل هذه الأمور وكل هذه الأمور تحدث بسرية، وسواء كان هناك أعمال عسكرية لاحقة في أماكن أخري من العالم خارج منطقة أفغانستان، فهذا ليس واضحاً لحد الآن، ولا أحد هنا في واشنطن أتخذ قراراً بهذا الصدد، فالولايات المتحدة مازالت مشغولة في أفغانستان كالآخرين لأن القاعدة مازالت هناك موجودة في أماكن أخري أيضاً، لذلك القاعدة هي الأساس والأولوية بعد ذلك خلايا القاعدة في العالم، وكذلك شركائهم ومجموعات أخرى إرهابية ليس لها علاقة بالقاعدة، لأن التهديد هو تهديد دولي للجميع، ولا يوجد هناك دولة في العالم لم تعاني بشكل أو بآخر من عمليات إرهابية، وبدون قيادة الولايات المتحدة، فإنه من المستحيل القضاء على هذه المنظمات الإرهابية، وكلنا في قارب واحد.

محمد كريشان: مع ذلك سيدة كيبار، كيف تفسرين هذه الانتقادات المتعلقة باستفراد الولايات المتحدة، عندما يقول (جورج روبرتسون) أمين عام حلف الأطلسي، بأن على أميركا ألا تسهل حلفاءها وأن توسع الهوة بينها وبينهم من الناحية العسكرية، و(روبرتسون) أيضاً قال بأن الولايات المتحدة لم تكسب حرب بدون حلفاء، يعني ليس فقط الاتحاد الأوروبي وإنما أيضاً حتى الحلف الأطلسي، القضية أصبحت أبعد فقط من مجرد الأوروبيين .

جوديث كيبار: أولاً لا أحد انتصر بأي حرب ليس الولايات المتحدة أو أي شخص آخر ومنذ اليوم الأول بعد الحادي عشر من سبتمبر كانت التصرفات الأميركية كانت تتم بالتشاور وبالتحالف مع الأوروبيين وشركائها في العالم ممكن أن نتحدث عن الرؤية الأحادية الأميركية نعرف ذلك، ولكن ما الذي قامت به الولايات المتحدة بشكل منفرد لحد الآن والذي لا يوافق عليه الأوروبيين؟ هل هناك بعض الخطابات في باريس، بروكسل، لندن، في روما؟

بالطبع هناك الكثير من الخطابات هنا في واشنطن.. في الولايات المتحدة من أجل تحقيق نقاط سياسية داخلية طبعاً، ولكن لا أعتقد أن هناك أي عمل فردي قامت به الولايات المتحدة والذي اعترض عليه الأوروبيين أولم يتم التشاور معهم بشأنه لذلك يجب أن تكون الحقائق أمامنا لأننا أمام مفترق طرق خطيرة، فالتهديد مهم جداً.. خطر جداً .

الخلاف بين أوروبا وأميركا حول التعاطي مع العراق وإيران

محمد كريشان: نعم، دكتور برهان غليون إذا أردنا الآن أن ننتقل من موضوع الإرهاب إلى موضوع العراق وإيران، أيضاً هذه نقطة خلافية، إلى أي مدى تري الخلاف خلافاً جدياً في التعاطي مع العراق وإيران بين الأوروبيين والأميركيين ؟

د. برهان غليون: الحقيقة من شان نربطه كمان بالسؤال اللي قبله لأنه مهم ويجيب عليه، المشكلة مع ساسة الإدارة الأميركية بالنسبة للأوروبيين وبالنسبة للشعوب الأخرى، هي أنها غير محددة الأهداف فيما يتعلق بالإرهاب، كل يوم يطلع منظمة جديدة تُضاف إلى المنظمات الأخرى كل يوم ما فيش تعريف، ما فيش تحديد للأهداف النهائية للحرب ضد الإرهاب، في يوم كان قيل أنه العراق في البداية ليس له أي ضلع في موضوع الإرهاب، والآن أكثر فأكثر ترُكز الحملة من أجل توريط العراق، يعني إيجاد علاقة بين العراق والإرهاب من أجل تبرير للحرب ضد العراق، أيضاً إيران لم تُذكر من قبل، الآن بدأت تُذكر، كوريا الشمالية لم تُذكر، الآن أصبحت من محور الشر، يعني الأميركيين كل يوم الإدراة الأميركية كل يوم تعيد.. تعيد تصورها لحرب الإرهاب بشكل يستجيب إلى مصالح السياسة الأميركية أو مصالح الحرب الأميركية اللي تبدو أكثر فأكثر، وهذا بسبب الإدارة اليمينية حرب باردة جديدة تريد أن تخلقها مع العالم كله بدل الحرب الباردة القديمة، فيما يتعلق بالعراق وإيران من الواضح إنه فكرة تهديد الحرب أو إشمال العراق ضمن الحرب ضد الإرهاب كانت واردة في نظر الإدارة الأميركية، وبدون أن يكون هناك أي إثبات على أن العراق كان له أي تورط في الحرب، إذن هذا بيعني ماذا؟ بيعني ما قلته في البداية تماماً إنه الأميركيين يستخدمون فكرة الحرب ضد الإرهاب لتحقيق مصالح قومية ليس لها علاقة بالإرهاب، ومن هنا يخاف الأميركيون، هذا هو مصدر خوف الأميركيين، لماذا ؟ لأن هذا يعني أنهم يستطيعون في الحقيقة أن يضحوا بمصالح الآخرين بما فيها المصالح الأوروبية، يعني ما هي المصالح الأوروبية؟ إذا صار حرب ضد العراق أو ضد إيران فيه خطر كبير إنه بتفجر الشرق الأوسط كله، وهو على وشك الانفجار بسبب أحداث فلسطين، فيقول الأوروبيون إذا استمرت الإدراة الأميركية في هذا الطريق التي.. طريق استخدام الإرهاب لتحقيق مصالح وطنية بصرف النظر عن مصالح الآخرين، وخاصة الأوروبيين، فنحن سنواجه مأزق خطير وسنواجه مخاطر كبيرة، ونريد أن ندافع عن مصالحنا في هذا الموضوع، ولذلك هم يحاولون أن يحدوا من الجموح الأميركي لخوض حروب جديدة في أماكن أخرى، وأنا بأعتقد إنه فعلاً حصل شيء خطير منذ حرب.. منذ حرب العراق الحقيقة بالتسعين، هو إنه الأميركيين صار عندهم رغبة -يبدو قوية جداً- لإعادة الحرب في كل مكان، يعني كما لو أنها أخرجتهم فعلاً من عقدة فيتنام، وأصبح بإمكان القوة الأميركية الآن أن تحل أمورها، حيث تجد هناك معارضة لمصالحها تحل أمورها بالقوة، صعب استخدام القوة بالنسبة للأميركان..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني هناك.. هناك من يعتبر حتى أن هناك ظاهرة عسكرة الحياة الدولية البعض وصفها بهذا الشكل.

د. برهان غليون: بالضبط إنه.. إنه نحن عندنا قوة كبرى ونستطيع أن نحلها بالقوة في أي لحظة تصدر.. يصدر عنا معارضة، هناك.. أحزاب معارضة للسياسات الأميركية لنفرض في بلد من البلدان، غداً سيقولون لينبغي اعتقال هؤلاء ومنع المنظمات والآن يصبح.. منع هذا الحزب ومنع هذه المنظمة بصرف النظر عن مصالح الشعوب عن التوازنات السياسية داخل كل بلد.. عن التوازنات الإقليمية الموجودة اليوم إذا ضُرب العراق سيهتز كل التوازن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وربما انفجرت الأمور، فالأميركيين لا يأخذون كل هذا بعين الاعتبار، بالنسبة لهم هذه المصلحة قومية أردنا أن نستغل الفرصة لإزالة النظام العراقي الراهن، فيجب أن نستغلها، وعلى الآخرين أن يتبعونا وأن يدفعوا الثمن، الواقع إنه الولايات المتحدة لن تدفع ثمن كبير، لأنها بعيد كثير عن المنطقة، لكن الأوروبيين يدفعون.. سيدفعون ثمناً غالياً إذا انفجرت الأوضاع في الشرق الأوسط، فهي 300 مليون إنسان إذا ما حصل فيه تنمية وإذا ما حصل فيه استقرار وإذا ما حصل فيه استيعاب للشباب العاطلين عن العمل، معناته قسم كبير من هؤلاء سوف يتوجه نحو أوروبا وسوف يشكل ضغوط هجرة قوية جداً في البلدان الأوروبية عدا عن وجود ملايين من العرب المقيمين في أوروبا اللي سينعكس عليهم أي عمل عدواني أو أي انفجار في منطقة الشرق الأوسط سوف ينعكس عليهم، فكل هذا الأميركان لا يأخذوه بعين الاعتبار، والأوروبيين قلقين من هذا.

محمد كريشان: نعم، هذا القلق الأوروبي من موضوع معالجة الولايات المتحدة لموضوع العراق وإيران، سنسأل عنه السيدة كيبار

[ فاصل إعلاني]

محمد كريشان: السيدة كيبار في.. في واشنطن سننتقل الآن لموضوع العراق وإيران مثلما ذكرت قبل قليل، السيد (كريس باتن) أيضاً تحدث عن موضوع محور الشر الذي أشار إليه الرئيس (بوش) ويقول هنا أفتح قوس (أجد صعوبة في تصديق أن هذه السياسة -سياسة محور الشر أقصد- انتهجت بعد تفكير عميق)، إذن هو يعتبر الأمر ارتجالي ويتحدث عن عبارات طنانة تخلو من الجوهر، موضوع محور الشر، برأيك هذه الانتقادات عن محور الشر كيف يمكن أن تؤثر في الموقف الأميركي بشكل عام؟

جوديث كيبار: لا أستطيع أن.. لا أتفق مع تعليق كريس باتن، ولكن يجب أن نتذكر بأن محور الشر هي ليست سياسة وإنما تعبير فقط، وهي جملة في خطاب طويل حول حالة الاتحاد، والذي كان يعبر عن رسالة الشعب الأميركي حول حالة اتحاد الولايات المتحدة وهذا هو السياق الذي يجب أن نضعه فيها، ومع ذلك فإن هذه الدول الثلاث هي بلدان ذات مشاكل ويجب أن توضع مع بعضها البعض، لأن خلافاتنا مع كل واحدة منها مختلفة، وأعتقد بأن علينا أن ننظر إلى كل دولة على حدة، وكل تنظيم على حدة، حتى نستطيع أن نفهم من أين يأتي التهديد وكيف يمكن التعامل مع هذه التهديدات .

محمد كريشان: بالنسبة لموضوع إيران، الاتحاد الأوروبي يؤمن بسياسة إقامة علاقات بناءة -كما يقول- مع المعتدلين في إيران، بالنسبة لموضوع العراق إذا ما أخذنا ما قاله نائب وزير الخارجية الألماني فإن الولايات المتحدة تحاول أن تستهدف العراق لتسوية حسابات قديمة مع الحكومة العراقية حسب تعبيره، إذن هذه المرة إذا ما أردتم أن تقوموا بأي عمل ضد العراق وإيران فإنكم ستجدون أنفسكم في عزلة تقريباً شبه كاملة، هل هذا الخطر ماثل أمام صُنَّاع القرار في واشنطن ؟

جوديث كيبار: فيما يتعلق بإيران أعتقد بأن مفهوم الحوار الإيجابي هو مهم جداً، وعلى المشاهدين أن يفهموا بأن الولايات المتحدة كانت مستعدة للدخول في حوار وحوار إيجابي مع إيران منذ سنوات خلال إدارة الرئيس (كلينتون) وحتى اليوم فإن الحكومة الإيرانية لم تكن راغبة أو مستعدة للتحدث مع الولايات المتحدة رسمياً رغم إن لدينا العديد من.. إن إيران لها علاقات دبلوماسية مع العديد من الدول الأوروبية، الولايات المتحدة مستعدة للتحاور مع إيران، وإيران كانت ذات فائدة كبيرة للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب في أفغانستان، ولإيران أهمية واهتمامات ومصالح في المنطقة، ولكن هناك مشاكل لأن آليات إرهاب الدولة مازلت موجودة في إيران، بعضها له علاقة بالدولة، وبعضها تساعد مجموعات خارج إيران وهذه القضايا هامة، أما مسألة العراق فمن الواضح.. فإن قرارات الأمم المتحدة قبل عقد لم يتم تنفيذها وتطبيقها من قبَل العراقيين، والتحالف مازال موجود ويدعم تطبيق هذه القرارات الأممية، ولكن هناك أيضاً فرق بين.. بين أوروبا والولايات المتحدة حول قضية العراق، فالأوروبيون مستعدون للتعايش مع نظام صدام حسين وهو نظام (ستاليني) وهو آخر نظام في العالم بهذا الشكل، أما الولايات المتحدة فهي أقل رغبة بالتعايش مع هذا النظام، لأن لديها تفهم حقيقي عن المخاطر التي يمثلها هذا النظام لشعبه ولجيرانه، لأن أسلحة الدمار الشامل وبرامجه مازالت موجودة، وكل شيء مازال يحاولون صناعة أو تصنيع أسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية والنووية، وهذا يجعل من العراق خطر كبير على جيرانه، إذن هناك فرق فيما يتعلق بالتعامل مع العراق، وهذا الفرق كان موجود منذ عقد من الزمان ولا يوجد شيء جديد فيه.

محمد كريشان: نعم، دكتور برهان غليون يُلاحظ بأن هناك نوع من الحرج- إن صح التعبير- في إعراب أوروبا عن هذه الخلافات التي قد تبدو متفاوتة العمق من قضية إلى قضية، عندما يتحدث (أيوبير فيدرين) عن أننا لا نسعى إلى التميز فقط من أجل المتعة، وبأن من المؤسف أن نرفع اللهجة ولكننا اضطررنا إلى ذلك حتى الطرف الآخر هو الظروف هي التي دفعتنا إلى ذلك، عندما يتحدث (كيرسباتن) عن عجز أوروبا عن إسماع صوتها كما يقول، الآن وقد ارتفع هذا الصوت، هل تراه رادعاً حقيقياً لواشنطن؟

د. برهان غليون: يعني يجب أن نعرف إنه أوروبا هي في تحالف حقيقي مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذا التحالف يعني أن هناك تضامن واشتراك في المصالح الكبرى على مستوى الاستراتيجية العالمية، ولذلك أوروبا لا تريد فعلاً الانفصال عن أميركا، ولا تريد أن تبتعد كثيراً عن أميركا، لا ينبغي أن يكون هنا.. لدى أحد وحتى العالم كله يعني حتى البلدان العربية لا تريد أن تبتعد عن الولايات المتحدة الأميركية لأنها تعرف حجم الولايات المتحدة الأميركية وأهميتها في جميع المجالات، إنما تضطر أوروبا الاتحاد.. الاتحاد الأوروبي.. يُضطر الاتحاد الأوروبي ويضطر العالم العربي إلى أن يظهر خلافة مع الولايات المتحدة، بالضبط لأن الولايات المتحدة لا تظهر حد أدنى من التفاهم لمصالح الآخرين وحد أدنى من الرغبة فعلاً في الحوار مع الآخرين قبل تقرير السياسات المختلفة وخاصة في مناطق تعتبرها أوروبا مناطق حيوية، ذات حيوية كبرى بالنسبة إليها، إذا كان فعلاً تريد الولايات المتحدة الأميركية الحوار- كما ذكرت ميس كيبار- مع إيران، ما الذي يمنع الولايات المتحدة من فتح حوار مع إيران أو مع أوروبا حول موضوعات الخلاف الحقيقية؟

ما المانع أن تفتح الولايات المتحدة الأميركية حوار مع البلدان العربية إذا كانت تعتقد فعلاً إنه العراق يمثل تهديد.. لنظام العراقي يُمثل تهديد للدول العربية، فالتحاور هذه الدول وترى إنه تقنعها بإنه يمثل.. اليوم الدول العربية لا تعتقد أن النظام العراقي يمثل فعلاً تهديد بالنسبة لها، الولايات المتحدة تريد أن تفرض عليها فكرة أنه يمثل تهديد، وأنها لابد أن تشترك في الحلف للقضاء على هذا النظام، وتدفع هذه النظم إلى عدم الثقة بالولايات المتحدة الأميركية، لم تكن.. لم تكن الثقة ضعيفة بين الدول العربية والحكومات العربية و الولايات المتحدة في أي وقت حقبة أضعف مما هي عليه اليوم، لماذا؟ لأنه ليس هناك أي إطار للتفاهم والحوار بين الدول العربية وبين الولايات المتحدة الأميركية، واتخاذ قرارات بتتعلق بإقليمياً.. إقليمية تراعي مصالح الأطراف المختلفة، هذا هو النقد الحقيقي الأوروبي والعربي للسياسات الأميركية، مَنْ يرفض الحوار مع الولايات المتحدة؟ الولايات المتحدة هي التي ترفض الحوار مع البلدان الأخرى، وتقرر ما هو مفهوم الإرهاب، وتقرر ما هي أهداف حرب الإرهاب، وتقرر أي البلد يجب أن يُضرب غداً أو بعد غد، ولا تسأل عن الآخرين، هذه هي المشكلة الحقيقة، إذا قررت هي والآخرين ضمن حوار وضمن نقاش وضمن أُطر رسمية للحوار ما الذي يمنع من إقامة قمة عربية أميركية للنقاش في موضوعات الشرق الأوسط المختلفة العراق وإسرائيل وفلسطين وقضايا التنمية وقضايا الديكتاتورية التي تتحدث معها عنها ميس كيبار، إذا كانت ضد الديكتاتورية في العراق فلماذا هم ليس ضدها في أماكن أخري؟ ليفتح.. ليكن هناك قمة عربية أوروبية قمة عربية أميركية تناقش جميع المشاكل المطروحة الأمنية والاقتصادية والسياسية والأسلحة الشاملة وإسرائيل وفلسطين، وعندئذ يمكن الوصول إلي حلول متفق عليها فعلاً.

مدى الخلافات الأوروبية الأميركية حول القضية الفلسطينية

محمد كريشان: نعم، أنت الآن دكتور برهان تُلامس المسألة الأساسية الآن في الخلافات ربما الظاهرة للعيان الآن بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، موضوع التسوية في الشرق الأوسط، موضوع التعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات، أين تضع هذه الاختلافات في سُلَّم الاختلافات التي استعرضناها الآن الإرهاب، العراق، إيران، هل هو.. هل هي في أعلى هذا السلم أم في أسفله، أين.. أين تضعها؟

د. برهان غليون: يعني هي في أعلى السلم، اليوم.. هي مشكلة، يعني نقطة الخلاف الرئيسية بين الأميركيين وبين الأوروبيين هي قضية التعامل مع مسألة النزاع العربي أو الفلسطيني الإسرائيلي والعرب الإسرائيلي بشكل عام، لكن اليوم الفلسطيني الإسرائيلي، السياسة الإدارة الأميركية التي دعَّمت وتدعم حتى الآن بالرغم من الأقوال الأحيان التي تغطي الإيجابية نسبياً التي تدعِّم سياسة شارون، وتدعم سياسة الاستيطان والاستعمار، سياسة شارون هو سياسة توسيع الاستيطان في الأراضي العربية الفلسطينية ولمنع وجود دولة فلسطينية في المستقبل، هذه السياسة بتصطدم بشكل قوي وعنيف ليس بالمصالح الفلسطينية والعربية فقط وإنما المصالح الأوروبية لأن الأوروبيين يعتقدون أنه بهذه الطريقة لن يكون هناك حل وسيبقى التوتر في الشرق الأوسط إلى لا نهاية، وكما قال وزير الخارجية الفرنسي(فيدرين) سوف نصل إلى مأزق استراتيجي، كسر السلطة الفلسطينية والقضاء على منظمة التحرير أو القضاء على المقاومة الفلسطينية لن يؤمن حل للنزاع العربي الفلسطيني.. العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي، بالعكس سوف يُفجر المنطقة ككل، هذا هو مجال خوف الأوروبيين.

محمد كريشان: سيدة كيبار في.. في واشنطن، كيف تنتظرين إلى نقطة الخلاف هذه الرئيسية الآن بين الأوربيين والأميركيين حول الشرق الأوسط خاصة وأن الأوروبيين يلومون الولايات المتحدة على المقاربة الأمنية لهذه المشكلة (تينيت) (ميتشيل) إلى آخره، إلى آخره، بينما الأوروبيين يعتقدون أنه من الأفضل أن تكون هناك معالجة سياسية شاملة.

جوديث كيبار: أعتقد بأن الولايات المتحدة تتفق تماماً مع هذا التقييم،، بأن هناك حل واحد فقط للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وهو الحل السياسي الذي يسمح لدولتين بالتعايش جنباً إلى جنب بأمن وسلام، الأوروبيون ممكن أن يساعدوا كثيراً الولايات المتحدة إذا استطاعوا بشكل علني أو غير علني حتى يقولوا لنا أو يقولوا للطرفين كيف يوقفوا العنف؟ وكيف يوقفوا حمام الدم بين الطرفين، وبين زعيمين يريد كل منهما النيل من الآخر منذ سنوات، من الواضح بأنه من الصعب على الوصول إلى حل سياسي إذا كان مثل حمام الدماء هذا موجود من الطرفين، الطرفان مخطئان، الطرفان يخلقان وضعاً خطيراً للغاية بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة للفلسطينيين وللمنطقة، وإذا كان للأوروبيين أفكار جيدة حول كيفية وقف هذا العنف، فأنا أعتقد بأن الولايات المتحدة ستصغي لهم، لأن هذا هو هدف الولايات المتحدة، وهو أن.. وهو تهدئة العنف من أجل العودة إلى المفاوضات وإقامة دولة فلسطينية، رئيس الولايات المتحدة قال ذلك، وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي (شارون) قال ذلك في البيت الأبيض قبل أيام، فالولايات المتحدة مستعدة لأي أفكار أوروبية حول طريقة إيقاف العنف.

محمد كريشان: هل.. هل هي مستعدة فقط للإصغاء مثلما ذكرتِ، أم مستعدة أيضاً للتغيير ؟ لأن يبدو أن السياسة الأميركية المؤيدة لإسرائيل أصبحت ليس فقط مستنفرة بالنسبة للعرب، وربما هذا الكلام سمعتيه في جولتك في الخليج، ليس مستنفراً فقط للعرب فهذا تحصيل حاصل، وإنما مستفزة أيضاً حتى لأطراف أخرى ومن بينهم أساساً الآن الأوروبيون .

جوديث كيبار: لسوء الحظ فيما يتعلق بعد عودة القيادة الفلسطينية إلي فلسطين سمحوا لبعض المجموعات السياسية وكذلك مجموعات عنيفة بالازدهار . ومن الواضح بأن السلطة الفلسطينية لم تكن قادرة على السيطرة على كل المجموعات التي كان يجب أن تسيطر عليها، ومن الواضح بأنها تدفع ثمناً غالياً لذلك، وفي الوقت نفسه فإن الأعمال العسكرية الإسرائيلية، تدمير المنازل والاغتيالات واستخدام القوة التي يستخدموها أيضاً لن تساعد في عودة السلام وإنما ستزيد من الإرهاب، ومن الواضح بأنه بعد الحادي عشر من سبتمبر عندما تم تفجير الأطفال أو الشباب في إسرائيل في المراقص، فإنه كان من الصعب جداً لأي قائد إسرائيلي أن يقف ساكتاً وألا يرد، لذلك فإن الطرفين مدنيين وكلهم لهم مطالب شرعية، وكلاهما فقد أمنهما، لذلك إذا أرادا العودة إلى المفاوضات فإن عليهما أن يتفقا على وقف إطلاق النار، ونتحدث أيضاً مع ما حصل، نتحدث عما حدث اليوم أو أمس أو قبل سنة، يجب أن يقولا كفى، لا نريد أن نرى.. لا نرى هناك أشخاص فلسطينيين أو فلسطينيين.. أو (..)يطالبون بوقف إطلاق النار من أجل الحفاظ على حياة أبنائهم، لذلك فإن الطرفيين لم يقوما لحد الآن أو لم يصلا إلى مرحلة اللا عودة، وهذه هي المأساة فيقوم ما سيصبح هذا الوضع أو يصل إلى نقطة اللا عودة ويجب أن يكون هناك من يقول كفى، ويجب أن يكون هناك سلام وبناء للدولة الفلسطينية .

محمد كريشان:نعم، وصلتنا بعض المساهمات من خلال شبكة الإنترنت، طارق أبو غوش من الأردن السيد هاني أمين من فلسطين، محمود من مصر، ليلى محمد علي، لم تذكر من أي بلد، عمر من السعودية، وعلي بن محمد بن موريتانيا، ويطرح سؤال ربما نتوجه به إلى الدكتور برهان غليون هل يرى أن الرأي العام الأميركي أن هذا التزايد الغربي في الانتقاد يعكس خطأ ما لدى سياستهم هنا وربما أساساً في الشرق الأوسط مثلما ذكرنا أم أنهم ينظرون إليها كمداعبة غربية؟

د. برهان غليون: لأ.. لا يدركون من خلالها أن في سياستهم خطأ، هم يعتقدون أنهم على حق وأن أوروبا تدافع عن مصالحها القومية وهم يدافعون عن مصالحهم القومية، وهذا يعبر عن أنه ليس هناك تفاهم حقيقي كامل وأن هناك اختلاف في المصالح، إذن لا ينبغي أن يكون لدينا أوهام أن الأميركيين سوف يستفيدون من الملاحظات الأوروبية، لكنهم يتركونها جانباً حتى يصلوا عندما يصلوا إلى مأزق يمكن أن يعودوا فيستندوا على الأميركيين، حتى يستعيدوا المبادرة لو حصل أنهم فقدوا المبادرة في شيء من الأشياء، لكن أمر من الأمور- لكن أريد أن أرد بالمناسبة بسرعة كبيرة على ما قالته ميس كيبار، أقول إنه ليس هناك أكثر إيلاماً بالنسبة للرأي العام العربي من هذا.. هذه المساواة بين العنف الإسرائيلي والعنف الفلسطيني، لماذا؟ لأنه يهدف إلى تغطية المسألة الحقيقية اللي هي مصدر العنف وأساس العنف عند الطرفين، اللي هو الاحتلال، لو اعترفت الولايات المتحدة بأن هناك احتلال وأنه لابد من إلغاء الاحتلال وإزالة الاحتلال وهذا هو مضمون المشروع الأوروبي، الأوروبيين يقولون لنبدأ من الاعتراف بحق الفلسطينيين في دولة وبالاعتراف بدولة فلسطينية، ثم نستمر بالمفاوضات عندئذ نعطي للفلسطينيين شعور بأننا اعترفنا أن الاحتلال أمر غير شرعي وأننا نفاوض من أجل إزالة الاحتلال ضمن تسويات وتنازلات من الطرفين إلى آخره، لكن ما يطلبه الأميركيون تطبيق فقط إجراءات أمنية، وقف العنف.. وقف العنف، بدون ذكر مصدر العنف وأساس العنف اللي هو طبعاً الاحتلال.. الاحتلال بما يعنيه من تدمير للبيوت من اغتيال للناس، من تدمير للحياة الاقتصادية للسكان، من.. اليوم ميت.. مجروح 40 شخص في قصف بالهيلكوبتر على القرى والمدن الفلسطينية، إذا لم يعترف الأميركيين بأن العنف الإسرائيلي هو اللي أساسه الاحتلال، وأن لا يمكن إزالة العنف- هذا معنى الحل السياسي- إلا بإزالة الاحتلال اللي هو سبب سياسي، فلن نصل إلى نتيجة، دائماً القول أن الجميع عنيفين ولازم ندينهم، هذا كلام هدفه فعلاً أخد سياسي مع إسرائيل ممالية لإسرائيل وتأييد للعنف الإسرائيلي ضد المقاومة الفلسطينية .

محمد كريشان: نعم، سيد برهان نحمل هذه التساؤلات للسيدة كيبار في نهاية البرنامج، ولدينا أقل من دقيقتين، تفصلي سيدة كيبار.

جوديث كيبار: أعتقد بأنه، الواضح بالنسبة لنا هو الحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وهذا يعني نهاية الاحتلال، وبغض النظر عن مصدر العنف، وبالطبع فإن الولايات المتحدة تقر بأن الاحتلال للأراضي الفلسطينية محتلة منذ 67، ولكن لا يمكن أن نصل إلى دولة فلسطينية دون التوصل أولاً إلى وقف للعنف وعودة للمفاوضات كما حدث في الماضي، لذلك أعتقد بأنه يجب أن نقر بأن الولايات المتحدة تدعم بالكامل وقف إطلاق النار وتفاوض وبعد ذلك إنشاء دولة فلسطينية تتعايش إلى جانب إسرائيل، أي نهاية الاحتلال، وهذا واضح تماماً وإذا كان لأي شخص آخر فكرة جيدة عن طريقة وقف العنف من أجل العودة إلى التفاوض وأن تكون حضاريين مع بعضنا البعض وأن نأخذ بالاعتبار مخاوف بعضنا البعض وأن نوقف التحريض على العنف، فإن ذلك من المساعد على الحل، ولا يوجد شخص في فلسطين أو في إسرائيل لا يعرف بالتأكيد بأنه يوماً ما سيتوقف العنف، يوماً ما ستكون هناك دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، وسيكون هناك حل للقدس..

محمد كريشان: نعم، هذا.. هذا اليوم ما الذي تشيرين إليه سيدة كيبار نرجو أن يكون قريباً، شكراً للسيدة جوديث كيبار مديرة (برنامج دراسات الشرق الأوسط في مركز الدراسات العالمية والاستراتيجية في واشنطن) كما نشكر من باريس الدكتور برهان غليون(مدير مركز الدراسات الشرقية في جامعة السربون) تحية طيبة من كامل فريق البرنامج، وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة