فييتنام ومواكبة العولمة، تأبين ماهر عبد الله   
الاثنين 1426/8/23 هـ - الموافق 26/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)

- فيتنام والسعي للإصلاح وتنمية الاقتصاد
- ذكرى رحيل ماهر عبد الله


محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة)، نشاهد من فيتنام الدولة التي دفع أهلها بحرا من الدم في تصديهم للاحتلال وإجباره على الانسحاب، نتحدث عن نحو ثمانين مليون فيتنامي يعيشون في ظل نظام شيوعي الحزب فيه هو السلطة العليا والوحيدة وعن بلد فقير يحاول تنمية اقتصاده وإجراء إصلاحات ومجاراة النظام العالمي الجديد ومن قناة الجزيرة في قطر نستذكر الزميل ماهر عبد الله بعد عام على رحيله، نعرض جانبا من تكريم القناة لواحد من أبرز وجوه شاشتها في الشريعة والحياة وفي السلام والحرب حيث كان أحد شهود الحرب على العراق، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

فيتنام والسعي للإصلاح وتنمية الاقتصاد

فيتنام إحدى الدول الشيوعية القليلة المتبقية في العالم، دولة قامت على كفاح أبنائها وتضحياتهم في الذود عنها خلال الغزو الأميركي وقبله الفرنسي، تحاول فيتنام الانخراط في المنظومة الاقتصادية العالمية الجديدة وتسعى للانفتاح ومواكبة الحداثة، ديمة الخطيب أعدت تقريرا خاصا تطلعنا فيه على جوانب من حياة تتغير بسرعة على الصعيد الاقتصادي ولكن ليس السياسي.

[تقرير مسجل]

ديمة الخطيب: جمال طبيعي أخاذ تُعرف به فيتنام، في عاصمتها هانوي يمتزج القديم بالحديث في جو ساحر، الحركة في سوق الزهور بدأت ككل يوم في الثالثة فجرا، أصناف جميلة من الزهور والورود بروائحها العبقة تنتشر بين أيادي الناس، هي فرصتهم الأفضل في الحياة لتحقيق أحلامهم وأحلام أسرهم.

مواطنة فيتنامية- من سكان ريف العاصمة هانوي: الحياة هذه الأيام تتطلب منا أن نركز على تعليم أطفالنا، لهذا أنا أعمل بجد وأجني هنا أكثر مما أجنيه في حقول الأرز.

ديمة الخطيب: الزهور هنا تُباع بأسعار زهيدة وتنتشر في كل مكان في الحياة اليومية، ما يجنيه باعتها في كل مرة يأتون فيها من القرى المجاورة إلى سوق المدينة يتراوح بين دولار وثلاثة دولارات، لكنهم لا يأتون كل يوم بل كل ما كان لديهم ما يبيعونه. مع بزوغ الشمس ينتشر الناس في شوارع المدينة وساحتها العامة المفتوحة، الطقس هنا معتدل أغلب العام، يستغله الناس لممارسة أنشطتهم في الهواء الطلق، البعض يلجأ إلى حكمة الأجداد الذين تأثروا كثيرا بالثقافة الصينية وفنونها منها يستمدون إرادة داخلية لمقاومة مصاعب الحياة، لكن البعض الآخر يجد في أغان أجنبية جاءت من بلدان تقع في قارات بعيدة أفضل تمرين للروح والجسد على ضفة البحيرة، الرقص لا يفرق بين شاب ومسن. ثمانون مليون يعيشون منذ عقود في ظل الشيوعية فيما يُعرف بجمهورية فيتنام الاشتراكية، الحزب الشيوعي هو أعلى سلطة في البلاد، يصل عدد أعضائه إلى مليوني فيتنامي، منذ نشأته عام 1930 قاد الفيتناميين في مقاومتهم للغزاة الفرنسيين حتى النصر ثم ضد الغزاة الأميركيين حتى انسحبوا من فيتنام عام 1975.

دجان خاك فييت- نائب مدير الأكاديمية السياسية الوطنية- فيتنام: نجاح الثورات هو ما جعل الشعب الفيتنامي، يقدس الحزب الشيوعي ويعتبره الجهة الوحيدة التي يمكن أن تقود المجتمع واليوم يتفق الشعب الفيتنامي على ذلك.

ديمة الخطيب: فيتنام لا تزال بلدا شيوعيا فقيرا لكن مظاهر الانفتاح تعم أرجاءه، الحزب الشيوعي يذكر الفيتناميين بأنه قاد انتصاراتهم في حروب الأمس ويتعهد اليوم بأنه سيقودهم على درب تنمية اقتصادية تاريخية. التنمية واضحة تماما في المدن، الدراجات النارية حلت محل الدراجات الهوائية التي كانت وسيلة التنقل التقليدية في البلاد على مدى عقود وشيئا فشيئا تزحف السيارات أيضا إلى الساحة مع الانفتاح الاقتصادي وتحسن الأحوال المعيشية. الشيوعية هنا تسير على منحى جديد منذ عام 1986 مع انطلاق ما يُعرف بسياسة دوي موي وهي تشبه بحركة البريسترويكا في الاتحاد السوفيتي، هدفها إعطاء الأولوية للإصلاحات الاقتصادية بما في ذلك إزالة جميع آليات الاقتصاد المخطط مركزيا لبناء ما يسميه الفيتناميون اقتصاد اشتراكي التوجه متعدد القطاعات تحت إشراف وإدارة الدولة. في سنوات التقاعد يقسم الدكتور دجين وقته بين هواياته ومواصلة عمله بشكل غير مباشر في مساعدة بلاده في سعيها للتحديث من أجل اللحاق بركب العالم المتقدم.

"
فيتنام في طريقها نحو التصنيع والعولمة لذا وضعت الحكومة برنامجا تصبح فيتنام بموجبه بلدا صناعيا بحلول عام 2020، وبات إدخال الآلات عنصرا هاما بالنسبة لتطور البلاد
"
   دجين دين دي

دجين دين دي– عالم فيتنامي متقاعد: فيتنام الآن في طريقها نحو التصنيع والعولمة لذا فإن إدخال الآلات بات عنصرا هاما بالنسبة لتطور البلاد ككل لأنه يمس القطاعات الاقتصادية والفنية كافة في فيتنام، الحكومة وضعت برنامجا تصبح فيتنام بموجبه بلدا صناعيا بحلول عام 2020 وأنا أؤمن بإمكانية تحقيق ذلك.

ديمة الخطيب: الدكتور دجين يقضي كثيرا من وقته هذه الأيام مع أسرته بعد أن ترأس على مدى عقود برنامج إدخال الآلات إلى جميع قطاعات البلاد، ابنه يعيش حياة عصرية وها هو يعود إلى المنزل بعد أن قضى وقته في أحد المقاهي مع الأصدقاء، هو يمارس رياضات عديدة وهوايات لم يكن يمارسها الجيل السابق وقد تخرج من جامعة تايلاندية ليسير على خطى والده.

دجين دجن دجونغ– مهندس فيتنامي: أنا أضع خططا لتطوير أساليب التصنيع، أقوم مثلا بتطوير مصنع قديم للسكر ورفعه إلى مستوى حديث.

ديمة الخطيب: أسرة دجين تعيش حياة مريحة نسبيا، هي تنتمي إلى الطبقة الوسطى المثقفة ومع أنها كمعظم الفيتناميين تكسب رزقها من العمل في مؤسسات حكومية إلا أنها لا تمثل الغالبية فمعدل دخل الفرد في فيتنام يقدر بأربعمائة وثلاثين دولار سنويا فحسب وهذه الأسرة تكسب أكثر من ذلك بكثير.

دجين دجن دجونغ: أفكر بالسفر حول العالم لأرى حياة مختلفة وأناس وثقافات مختلفة ولكن نحن الفيتناميين نسافر إلى دول أفضل من فيتنام للحصول على المعرفة والعودة للمساهمة في تنمية بلادنا.

ديمة الخطيب: هذا أول مركز تجاري على النسق الغربي يُبنى في هانوي، فيه ماركات عالمية وأخرى محلية ويبدو أنه يحظى باهتمام الطبقة الوسطى من الفيتناميين لكن الغالبية لا تزال تشتري حاجياتها في الأسواق الشعبية والمحال الصغيرة ولا تخفى على أحد الحركة المعمارية في البلاد ووجود شركات أجنبية وحتى أميركية بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأميركية الشريك التجاري الأول لفيتنام وفي كل شارع يجد الإنسان مقهى للإنترنت، أما في المناطق الساحلية والأرياف فالحياة تختلف، هنا في منطقة كوينيون في وسط البلاد يعاني الكثيرون من الفقر، الرعاية الصحية ليست متاحة للجميع وحتى اليوم لا تقصد مثل هذا المستشفى النسائي إلا نسبة قليلة من الفيتناميات اللاتي تلد 90% منهن في هذه المناطق دون إشراف طبي مهني ما يجعل وفيات الأطفال خلال الولادة أعلى من الدول المتقدمة بخمسة أضعاف على الأقل، هذه بلاد عاشت حروبا ضروس تركت الكثيرين دون مؤهلات في مناطق لم تصلها التنمية بعد، لكن لا داعي للتشاؤم فنسبة الفقراء في انخفاض مستمر وسريع منذ عشر سنوات بفضل جهود جبارة تبذلها الحكومة وبفضل فرص العمل الجديدة في القطاع الخاص، بيد أن بوادر الانفتاح الاقتصادي لا تواكبها بوادر انفتاح سياسي موازي.

دجان خاك فييت: نحن نرى أن وجود حزب واحد أو عدة أحزاب ليس مقياسا أساسيا للحكم على الحرية لهذا المجتمع أو ذاك، ربما في بلدان أخرى التاريخ يختلف والظروف تختلف وهذا شأن تلك البلدان أما في فيتنام فلا تجد أن أي دوافع لظهور أي حزب آخر، الحزب الشيوعي الفيتنامي لن يتخلى أبدا عن دوره القيادي.

ديمة الخطيب: على مدى إقامتنا في فيتنام خصصت الحكومة لنا مرافق ظل معنا في كل تحركاتنا في جميع أنحاء البلاد واختار لنا الأماكن التي نذهب إليها والأشخاص الذين نلتقي بهم، هذا مثال على مناخ الحريات أو بالأحرى مناخ انعدامها في فيتنام، وسائل الإعلام هنا كلها حكومية وللدولة فيها وفي كل شيء آخر اليد العليا. مع حلول المساء تسود المدينة سكينة آسيوية ساحرة، الجيل الجديد لا يتردد في الخروج ليلا ولقاء الأصدقاء، هذا أحد المطاعم الجديدة التي ظهرت في سنوات الانفتاح فيه يجد الفيتناميون والأجانب مزيج من أطباق العالم بما في ذلك الشرق الأوسط.

إهاب تشن– طباخ وصاحب مطعم في هانوي: أنا اتولدت في نيوزلندا، أمي مصرية، أبويا صيني، جنسية أميركاني بس درست في إنجلترا وعايش بقا في فيتنام وعندي الـ(Restaurant) دي هي، بقالي ثلاث سنين بس عشت في فيتنام تقريبا ثماني سنين.

ديمة الخطيب: كثيرون يأتون من بلاد عديدة للاستثمار في فيتنام التي تحولت بفضل إصلاحاتها الاقتصادية إلى إحدى أسرع اقتصادات العالم نموا ويُتوقع لها أن تستمر على هذا المنوال مع انفتاحها المستمر على الخارج وتغير طباع أهلها، هل تغيرت فيتنام من ثمان سنوات لليوم؟

إهاب تشن: البنات كانوا رفيعين دلوقتي يعني كبروا شوية، كان فيه ناس بيمشوا بعجلة دلوقتي موتوسيكل وعربيات، زمان ما فيش عمارة طويل كبير دلوقتي مليان، بتلاقي إيه فيه فلوس في البلد بتلاقي فيه نوجريش وفيه على السريع (Taste) يعني..

ديمة الخطيب[مقاطعةً]: ذوق.

إهاب تشن: ذوق.

ديمة الخطيب: ذوق حلو؟

إهاب تشن: آه.

ديمة الخطيب: الذوق الرفيع ليس سمة جديدة لدى الفيتناميين فهم يُعرفون بأزيائهم الحريرية الجميلة ومنها أزياء تلميذات المدارس الناصعة البياض التي قد لا تدرك هذه الفتيات الريفيات أنها آجلا أم عاجلا ستستبدل بملابس غربية عندما تصبح فيتنام الثائرة معولمة كغيرها، ديمة الخطيب لبرنامج مراسلو الجزيرة، فيتنام.


[فاصل إعلاني]

ذكرى رحيل ماهر عبد الله

محمد خير البوريني: عام مضى على رحيل الزميل ماهر عبد الله رحمه الله بإذنه، فراغ كبير تركه في حياة أبناء الجزيرة الذين أحيوا ذكراه وفي حياة محبيه ومن تابعوه خلال مسيرته الإعلامية وافتقدوه. لم يُكتب له الموت بنيران الصواريخ الأميركية التي كانت تنهال على بغداد من كل حد وصوب إبان الغزو الأميركي البريطاني عام 2003 ولكنه قضى في حادث سير مروع، كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث قال في ماهر كان ماهر مثقفا مسلما على درجة كبيرة من الوعي وإن جُلل هذا الوعي بقدر كبير من التواضع ونكران الذات وتابع الكاتب نحن أمة لا يوقفها الموت مهما كان الموت باهظا وثقيلا لأن الموت لدينا ليس نهاية بل بداية من نوع آخر وقال أحد زملاء ماهر الذين اختلفوا معه في الرأي وشاركوا في تغطية الحرب على العراق قال اختلط وصف الحدث على لسان ماهر بمدلولات سياسية وفلسفية كشفت عمق ثقافته وسعة اطلاعه، حيث استطاع خلالها ملايين المشاهدين أن يروا قلب رجل الشريعة والحياة في حين أمسك بها الكتاب المتأمركون ليشتموه ولكني لا أذكر أنه اكترث مرة بالذين هاجموا شهادته على سقوط بغداد، تستذكر الجزيرة ماهر عبد الله إنسانا وصحفيا وإعلاميا مثقفا بعد عام على رحيله.

[شريط مسجل]

ماهر عبد الله- حلقة مسجلة من برنامج الشريعة والحياة: سلام من الله عليكم وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، موضوعنا لهذا اليوم هو السعادة الغائبة في حياة الكثيرين من المسلمين عندما نتحدث عن الكثيرين نتحدث عن الملايين عشرات الملايين وربما مئات الملايين.

[شريط مسجل]

ماهر عبد الله- حلقة مسجلة من برنامج الشريعة والحياة: موضوعنا لهذا اليوم سيتركز على هذه الاستباحة التي تجري للأمة، هذا الحديث عن إصلاح يتحدث عنه أناس في الداخل كما يتحدث عنه أناس في الخارج. مشروع يبدو لي أكبر مما نستطيع القيام به ثمة مسألة أبسط وأن كانت جوهرية جدا.. إنه حتى النخب الإسلامية حتى النخب الحريصة على التغيير ولا نشكك لا بوطنيتها، في ثقافتنا هذه وأنا أظن أن هذه الميزة الكبرى للحضارة الغربية على ما نشاهد أن الإنسان من حيث الإنسان هذا الإنسان الفرد لا نرى في خطاب الإسلاميين ولم نر في خطاب القوميين قبلهم ولا في خطاب اليساري الاشتراكي كلام عن حرية الفرد من حيث كرامته عيشه الكريم، الإسلام اليومي يدفعك للاستشهاد ولكن لا يريد منك النصر.

[شريط مسجل]

ماهر عبد الله- حلقة مسجلة من برنامج الشريعة والحياة: أنت افترضت افتراض على الأقل أنا لم يكن في ذهني حينما طرحته، أنت افترضت أننا انطلقنا من تصور غربي وانتصرنا من فصل الدين على الحياة ليس هذا هو الافتراض، نحن نتحدث بشيء أبسط من هذا لا نتحدث لا عن فلسفة سياسية، نحن نريد أن نتنفس ببساطة شديدة نتنفس بحرية، نسعل بحرية، نأكل بحرية نصلي بحرية.

[شريط مسجل]

ماهر عبد الله- حلقة مسجلة من برنامج الشريعة والحياة: في هذا العمر القصير لاحظنا مجموعة من المتغيرات الكبرى الثورة الإيرانية ما حصل في رومانيا والمنظومة الاشتراكية قبيل سقوط الاتحاد السوفيتي، غالبية شعوب الأرض من غير العرب تثور لكرامتها، تثور للتهميش السياسي الذي تعاني منه، تثور في مواجهة القمع الذي يُمَارَس من قبل السلطة، في العالم العربي لا يثور الشارع العربي في مظاهرات صارخة حقيقية تهدد أمن النظام إلا إذا رُفع سعر الخبز.

[شريط مسجل]

مشارك أول: شُفت شظايا صاروخ أمام المكتب فأيقنت إن القصف طال المكتب، لما وصلت باب المكتب أول شخص قابلني خروجا كان ماهر.

[شريط مسجل]

ماهر عبد الله: حبيبي قول لي الله يخليك خبرتهم أهل طارق؟ قول له يسألهم ما بنقدر نبث على الهواء، لا تسمح للضوء لقليل الضوء.. بصيص الضوء الذي نراه لعلك تسمع هذا الانفجار الشديد كسر كثير من الحجارة انهالت فوق رؤوسنا، هذه بغداد عصر اليوم التاسع من إبريل اليوم العشرين أو الحادي والعشرين من هذه الحرب والذي يبدو أنه سيكون اليوم الأخير لهذه الحرب، بكل اطمئنان نستطيع أن نقول الآن أن الحرب على العراق على.. معركة بغداد انتهت، إنه يضع العلم الأميركي الآن على وجه التمثال.. على وجه الرئيس العراقي.. هذه هي رمزية ما يحدث الآن في العراق، كل شيء سيصبح بوجه أميركي، هذه النجوم البيضاء على الشريحة الزرقاء، هذه الخطوط الحمراء والبيضاء هذا الرمز الأميركي سيصبح الآن عنوانا لكل ما هو آت في العراق في المستقبل القريب، هذا العلم الذي ترونه هو عنوان المرحلة، قلنا أن كل ما يجري سيكون بنكهة أميركية وطعم أميركي ورائحة أميركي وهواء أميركي، هذا العلم الآن يجسد ما يجري في العراق الناس في الأسفل تهتم مسرورة بما يجري، التمثال بدأ يميل، التمثال يميل إلى الأمام التمثال ينحني يبدو أنه معدني.. تنثني أجزاءه السفلى يكاد ينزل وقد وقع التمثال ولم يقع تماما ظل معلقا في الهواء.

[شريط مسجل]

ماهر عبد الله: التمثال كان يتحدث كل ما في العراق كان يتحدث إلا الإنسان العراقي، حتى دجلة كان يتكلم، كان هناك استغفال لكل الصحفيين حتى باعتقادي ضرب الجزيرة على اعتبار الجزيرة كانت الصوت العربي الأكثر فاعلية وكان الأميركان يدركون ذلك.

[شريط مسجل]

ماهر عبد الله- مشاركا في حوار بجامعة كاليفورنيا الولايات المتحدة: هل وصلتنا الرسالة جيدا كصحفيين بعد عام؟ أنا أطرح سؤالا عليكم بعد عام، هل يوجد بيننا بمن في ذلك الصحفيون الجالسون على المنصة معنا مَن يعلم كم من العراقيين قُتلوا في هذه الحرب؟ لذلك إذا كنتم قد انبريتم للقضاء على أسوأ ديكتاتورية في العالم فأنتم تقتلون كل هؤلاء الناس وتستمرون في قتلهم وتسمون أي نوع من المقاومة تمردا أو هجوما إرهابيا، إنني لا أشجب أو أثني على أي شيء يجري لكنكم تقومون بكل هذا الجهد لتحقيق الديمقراطية ولا تأبهون لعدد من يموتون في عملياتكم العسكرية وإذا لم تصل رسالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد التي صرح بها لكم قبل الحرب والتي تقول إن الولايات المتحدة سوف تجتاح العراق وتقصفه وتعيده إلى العصر الحجري، هل هذه هي الديمقراطية التي سيحصل عليها الشرق الأوسط الكبير؟ هل سأشعر أنا بالسعادة عندما أعود إلى الدوحة وأفكر أن هذه هي الديمقراطية التي وعدني بها رامسفيلد؟ سؤال بسيط، ما هي الحرب؟ الحرب هي الموت، الحرب هي الموت، لذلك هل تريدون حربا نظيفة؟ تموت وتقتل الناس ولا تريدني أن أعرض هذا على الشاشة؟ ويصبح عرضي لأعمال القتل لا إنسانيا بينما الذهاب إلى العراق وقتل الناس هو عمل متحضر؟ إنها طريقة مضحكة لفهم الإعلام، هل تعلمنا أي شيء من ذلك؟ هناك مشروع كبير قادم وقد كان العراق مجرد البداية، هناك سوريا وإيران وقد تعلمت من ليبيا درسا، لذلك ما هي الدروس التي تعلمناها؟ وما هو المثال المفروض عليَ للإصلاح كمواطن عربي من العالم الثالث؟ لديكم مشكلة حقيقية في ديمقراطيتكم ويبدو أننا نتفق على ذلك بيننا في هذا المكان، ماذا تعلمونني؟

[شريط مسجل]

ماهر عبد الله: التعامل مع الكاميرا يأتي بالدرجة الثانية أو الثالثة، تحتاجون لمعرفة أي نوع من الحرب هي التي نتحدث عنها, كان هناك العديد من التوقعات ولكن الأخطر من التوقعات التي تكون لديكم إحاطة بها هي التوقعات والرؤى التي تكون لديك ولكنك لا تحيط بها، قد يكون هذا خطيرا جدا، يلعب الدين دورا كبيرا في الحياة عموما وكذلك هو الحال في العالم العربي، إننا نميل إلى رؤية الجميع بالصورة التي نحن عليها، نعتقد أن الإسلام مهم وذلك يعني أن كل مسيحي يرى أن المسيحية مهمة وأن لها دورا تلعبه لذلك نقع أحيانا في فخ إساءة قراءة كل شيء يأتي من الغرب في الشأن الديني، أعتقد أننا يجب أن نستثني جورج دبليو بوش لأنه إسلامي متطرف بصورة مسيحية.

[شريط مسجل]

ماهر عبد الله: لابد من النهاية شكرا جزيلا لك على حضورك وشكرا لكم وتحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

محمد خير البوريني: إلى هنا نصل إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن لجميع مشاهدي الكرام أن يتابعوها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم: 23123 الدوحة قطر، أما فاكس البرنامج المباشر فهو: 009744887930 هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة