مستقبل العلاقات بين الهند والصين   
الأحد 19/1/1429 هـ - الموافق 27/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)

- التعاون بين البلدين في ظل الخلافات الحدودية
- آفاق التعاون الاقتصادي والعلاقة مع روسيا




محمد كريشان:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مستقبل العلاقات بين عملاقين اقتصاديين آسيويين هما الهند و الصين وذلك على ضوء زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الهندي إلى بكين. وفي حلقتنا محوران، هل يستطيع البلدان الجاران تجاوز نزاعهما الحدودي وتنافسهما الإقليمي من أجل شراكة إستراتيجية؟ وهل يمكن أن يصل التعاون بينهما إلى حد تشكيل تكتل اقتصادي عملاق موازن للتكتلات الغربية؟.... بعد أكثر من نصف قرن من الصراع السياسي والعسكري يبدو أن العملاقين الآسيويين قررا طي صفحة الماضي والتطلع إلى المستقبل، ورغم أن العلاقات بينهما ظلت تعاني من الصراع والتوتر بسبب نزاعهما الحدودي تارة وتنافسهما الإقليمي تارة أخرى إلا أن المسؤولين في البلدين تعهدوا بالعمل من أجل توسيع نطاق العلاقات التجارية والإسراع بتسوية الخلاف الحدودي تمهيداً لشراكة إستراتيجية قد تغير الكثير من المعطيات على الساحة الدولية.

[تقرير مسجل]

عزت شحرور: عندما يسير هذان الرجلان جنباً إلى جنب فإن ذلك يعني أنهما يجمعان معهما ثلث البشرية، دلهي وبكين وأدتا تاريخاً من التوتر والتنافس وقفزتا فوق الجغرافية وخلافات الحدود وقررتا فتح صفحة جديدة من العلاقات أساسها التعاون وحسن الجوار. تغيرات إقليمية ودولية عاصفة وضرورات محلية فرضت نفسها على أسرع اقتصادين نموا في العالم بما يوفرانه من فرص استثمارية هائلة أوصلت الجانبين إلى قناعة بأن تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما هو المفتاح لحل جميع القضايا والمشاكل السياسية العالقة. خاض البلدان حربا ساخنة محدودة بداية ستينيات القرن الماضي لا زالا يعانيان من آثارها وتبعاتها، حمى السباق النووي الإقليمي نهاية القرن الماضي، وحيازة دلهي على السلاح النووي عام 1998 أعاد أزمة الثقة بين الجانبين لتأتي زيارة رئيس الوزراء الهندي الأسبق أغباي إلى بكين عام 2003 لتقشع الغبار الذي لبّد سماء العلاقات. لكن التقارب المستمر بين دلهي وواشنطن وتوقيع اتفاقية التعاون النووي السلمي بينهما يثير بلا شك هواجس بكين، وبالمقابل فإن استمرار التعاون العسكري بين بكين وحليفها التقليدي باكستان لا بد أن يثير أيضا قلقا وشكوكا لدى دلهي، ناهيك عن تشعبات التنافس بين الهند والصين للحصول على الثروات والموارد الطبيعية ليبدأ من نيبال وميانمار ليمتد حتى أدغال القارة الإفريقية، قيل قديما لا توقظوا التنين النائم في الشرق فما بالك بأن التنين قد استفاق وها هو جنبا إلى جنب مع الفيل الهندي، مشهد على العالم أن يراقبه عن كثب ويتتبع خطواته فهي مهما تكن بطيئة إلا أنها ثقيلة الوطء على المنطقة وربما على العالم بأسره.

[نهاية التقرير المسجل]

التعاون بين البلدين في ظل الخلافات الحدودية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بكين الدكتور جانغ لي جن مدير المعهد الصيني للدراسات الدولية، ومن الكويت الدكتور محمد سيد سليم أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت والخبير في الدراسات الآسيوية، أهلاً بضيفينا. نبدأ من بكين والسيد جانغ، رئيس الوزراء الصيني تحدث عن خطة عمل معقولة وعملية لتسوية الخلاف الحدودي بين الصين والهند، ما المطلوب بالضبط؟

جانغ لي جن: هل تريد مني الإجابة على سؤالك؟

محمد كريشان: والله أكون مسرور يعني.

جانغ لي جن: أعتقد أنه الآن هاتان قوتان عظميان في آسيا، الهند والصين فكلا البلدين إن دخلت في التنمية الاقتصادية لبلديهما لذلك كل من البلدين تحتاج إلى خلفية من السلام، لذلك أعتقد حتى بالنسبة للموضوع الحدودي لا زال عقبة في وجه البلدين، ولكن الآن نرى أن رئيسي الوزراء التقيا ببعضهما وأصدرا تصريحات، وعلى أي حال مجرد الجلوس وحل هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن، لكني أعتقد أنهما ينويان تضييق الخلافات بينهما والبحث عن طريقة أفضل لتسوية هذه المشاكل ولكن لا بد من اتخاذها خطوة بخطوة وهي تحتاج إلى الوقت، ولكن في الوقت الحالي لا يرون هذه المسائل الحدودية على أنها عقبة أمام علاقاتهما الثنائية.

محمد كريشان: سنة 2003 وقع الاتفاق بين البلدين على آلية للحوار حول ترسيم الحدود، برأيك هل اتخذت المسألة وقت أطول مما ينبغي سيد جانغ؟

جانغ لي جن: أعتقد لأن هذا هو موقف هذين الجانبين ربما هناك اختلاف بينهما أساسياً لذلك أعتقد هذا يحتاج إلى وقت على الأقل ربما عشر سنوات أو عشرين عاما، ولكنه يحتاج إلى عدة خطوات، الخطوة الأولى اللازمة الآن أن يروا هذه المسألة الحدودية على أنها ليست عقبة أمامهما، وثانياً بناء إطار حول كيفية حل هذه المشكلة فهذه الخطوة الأولى اللازمة أي بناء الإطار والخطوة الثالثة أعتقد هي بالنسبة لترسيم الحدود، وأعتقد أن تلك ستحتاج إلى وقت طويل.

محمد كريشان: دكتور محمد سيد سليم، بين رئيس الوزراء الصيني الذي يتحدث بأسرع وقت ممكن، وبين ضيفنا السيد جانغ الذي يتحدث عن عشر سنوات أو عشرين عاما، أين الإشكال بالضبط في قضية الحدود بين الهند والصين؟

"
النزاع الهندي الصيني حول الحدود هو نزاع حول ثلاث مناطق تبلغ مساحتها حوالي 40 ألف كيلومتر مربع
"
محمد سيد سليم
محمد سيد سليم:
هذا سؤال طيب لأن يجب أن ندرك ما هو الإشكال، النزاع الهندي الصيني حول الحدود هو في الحقيقة نزاع حول ثلاثة مناطق يعني ربما تبلغ مساحتها حوالي 40 ألف كيلو متر مربع، أنت تتكلم على نزاع في الغرب حول ما يسمى بممر كراكوم الذي تنازلت عنه باكستان للصين وتطالب به الهند تعتبره جزء من أراضيها، ده تم سنة 1963، تتحدث أيضاً عن إقليم واسع جداً هو إقليم أكسايت شن أيضاً في الغرب الذي يتبع إقليم لاداخ في كشمير والذي استولت عليه الصين سنة 1962 في حرب نوفمبر 1962 مع الهند وما زالت الهند تطالب بإقليم أكسايت شن حتى الآن، تتكلم عن إقليم ثالث في الغرب هو ولاية أروناشال براديش الهندية وهي الولاية التي تعتبرها الصين جزء من أراضيها وهي تابعة للهند ولكن الصين تعتبر أن أروناشال براديش وسكانها هم أصلاً صينيين بل إنها ترفض منحهم تأشيرة لدخول الصين باعتبارهم مواطنين صينيين. إذا الحجم هنا ليس مساحة قليلة، أنت تتكلم عن مساحة كما قلت حوالي 40 ألف كيلو متر مربع، تمت هذه الأزمة من 1962- 1963 حتى الآن لم يتم أي تقدم في حل هذا النزاع، كل ما تم هو تشكيل لجان طبقا لاتفاق 2003، أكثر من ذلك أقول لسيادتك أن الهند تشكو اليوم من أن الصين بتقوم بنوع من التدخلات الإقليمية فيما وراء حدودها مع الهند، وهو الأمر الذي يثير قلاقل ويثير اضطراب بين الدولتين، وأعتقد أن مانموهان سينغ في الصين لمناقشة هذه المسألة، ليس لحل الصراع أو الخلاف الحدودي ولكن للتأكد من أنه مافيش تجديد لهذا الصراع في المرحلة القادمة. أنا أتصور أن اللجان التي ألّفت هي لتأجيل الخلاف حول الموضوع لأن اللحظة في العلاقات الهندية الصينية ليست مناسبة للتعامل مع الملف الحدودي، هذا الملف الذي لن يفتح في الوقت الراهن، وأتفق مع زميلي الصيني بأنه سيأخذ على الأقل من عشرة لعشرين سنة لتوصل الدولتين لحله. ربما يتم التوصل إلى حل للتقاسم المشترك لأروناشال براديش و أكسايت شن أو اعتراف الصين بأن أروناشال براديش جزء من الهند واعتراف الهند بأن أكسايت شن جزء من الصين، على غرار الإتفاق الذي تم في عام 2002، أرجو ألا ننسى أنه كان في خلاف حدودي صيني هندي تمت تسويته بالفعل لكنه لم يكن في إطار الأراضي التي أخذتها الصين من الهند وهو الآتي.. الهند كانت قد ضمنت إقليم سيكيم سنة 1975 والصين تعتبر سيكيم جزء منها والهند بنفس الوقت تعتبر أن التيبت ليس جزء من الصين، حصل اتفاق ودي وهادئ ودون إعلان باعتراف الصين بأن سيكيم جزء من الهند واعتراف الهند بأن ولاية التيبت جزء من الصين، هذا ما تم في هذا الملف حتى الآن. أمّا الملف الأكبر وهو ملف أروناشال براديش وأكسايت شن وممر كراكوم، أنا أعتقد أنه سيكون في مشكلة جداً في الوصول إلى تسوية لهذا الأمر.

محمد كريشان: اللافت للنظر وهنا أسأل السيد جانغ في بكين، اللافت للنظر أن تعقّد موضوع الحدود لم يمنع البلدين من عقد اتفاقية حسن جوار بالأحرف الأولى سنة 1993 وأيضا سنة 1996، برأيك مشكلة الحدود لا تعيق التعاون؟

جانغ لي جن: أعتقد أنه بالنسبة للصين لدينا أربع عشرة دولة كجوار لنا، ولدينا تاريخ طويل، خمسة آلاف عام، لذلك أحد الجوانب هذه معضلة، فمن جانب لدينا تاريخ طويل ولكن من جانب آخر لدينا أعباء ضخمة مثل مسألة الحدود والمسائل الأخرى التي أتت من التاريخ، فإذا كجمهورية جديدة..فنحن فقط نحاول أن نحل النزاعات الحدودية مع جيراننا. لقد أوضحت أنه في الستينيات ربما حللنا المسألة الحدودية مع باكستان ولكن باكستان لم تتخل عنها، لدينا تنازل متبادل أعتقد أنه في المستقبل الآن بالنسبة للمسائل الحدودية لا زالت معلقة بين الصين وبين الهند، فهذه مسائل كبيرة جداً وطريقة حلها وكيفية إرضاء كل من الطرفين.. شعبي البلدين أعتقد أنه هام جداً ولكن هناك أمر سهل وتحت إطار عمل يجب أن يكون هناك احترام للبلدين وللشعبين وأعتقد أن حل هذا النزاع الحدودي يحتاج إلى صبر ويحتاج إلى وقت ولكن هذا ما يحتاجه، الوقت.

محمد كريشان: نعم يحتاج إلى صبر وإلى وقت ولكن مع ذلك قادة البلدين يؤكدان على ضرورة التعاون والتنسيق ورفع وتيرة التعاون الاقتصادي بينهما وهو ما سنراه بعد الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، لم تكن تطورات التوتر مع باكستان أو الصين هي الأخطار الوحيدة الواردة من الهند فقد لفتت نيودلهي الأنظار من خلال تجربة تنموية رائدة حققت الكثير من المكاسب، لكن هذه التجربة رغم كل ما حققته ما تزال تواجه تحديات كثيرة أهمها انتشار الفقر والتعصب الديني والعرقي بين شريحة معتبرة من الهنود.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تكتف الهند بتثبيت موقعها كأكبر ديمقراطية في العالم بسكان جاوز تعدادهم المليار بأكثر من مائتي مليون نسمة وإنما أردفت ذلك بوتيرة نمو تنافس تلك التي حققتها الصين على الموقع الأول عالمياً، صدارة صنعتها عوامل عدة من بينها التقدم المعتبر الذي حققته الهند في عدد من الاقتصاديات الحديثة مثل البرمجيات الإعلامية التي تشكل إحدى الواجهات البراقة للاقتصاد الهندي الحديث، إذ تدر تكنولوجيا المعلومات على الهند ما يناهز الثلاثة عشر بليون دولار سنويا، مكن هذا التطور وغيره الهند من تسجيل أعلى نسبة نمو في العالم بـ 8% سنة 2003 سبق ذلك اقتحام الهند لعلوم الفضاء سنة 2001 مطلقة عددا من الأقمار الصناعية آملة في إرسال مركبة فضائية إلى سطح القمر بحلول سنة 2008. تطلع إلى عنان السماء لا يخفي حقائق أخرى تجري على وجه الأرض، فالهند بلد شديد التنوع في أعراقه ودياناته ولغاته، مما ينتج بين الحين والآخر احتكاكات تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي في بلد المهاتما غاندي، رغم النجاحات المذكورة وغيرها يرزح أكثر من ثلث السكان تحت خط الفقر فيما تكافح الحكومة الهندية من أجل الخروج بأخف الأضرار من محيط إقليمي غارق في النزاعات المختلفة، عدا عن أفغانستان التي لم يستقر حالها يوماً يستمر النزاع مع باكستان حول السيادة على إقليم كشمير، نزاع أطلق سباق تسلح نووي وصاروخي استنزف الكثير من موارد البلاد. على الجهة الأخرى من الحدود تشهد العلاقات مع الصين انفراجاً ملحوظاً فتح الباب له اعتراف نيودلهي سنة 2003 بصينية إقليم التيبت رغم استضافتها لحكومة المنفى التيبيتية المناهضة لبكين، جنحت الهند على ما يبدو إلى البراغماتية الصينية مقدمة البند الاقتصادي على ما سواه في أجندتها الوطنية، مدركة أن مكانة ريادية في عالم اليوم تصنعها نسب النمو بعد أن كانت الترسانات العسكرية تتكفل بذلك في الأمس القريب.

[نهاية التقرير المسجل]

آفاق التعاون الاقتصادي والعلاقة مع روسيا


محمد كريشان: دكتور محمد سيد سليم، هذا الوضع الاقتصادي للهند الذي تابعناه في التقرير، هل يفتح مع ذلك إمكانية للتعاون بدل التنافس مع الصين؟

محمد سيد سليم: بالتأكيد هناك تعاون اقتصادي هندي صيني متنامي، حجم التجارة الهندية الصينية اليوم حوالي 37 بليون دولار لكن هذا الحد ما هو بالتأكيد لصالح الصين، يعني في فائض في الميزان التجاري لصالح الصين بحوالي تسعة بليون دولار، وهذا أمر تشكو منه الهند مُر الشكوى، وأعتقد هو البند الأول في زيارة مانموهان سينغ للصين، هو البحث عن آليات لتصحيح العجز في الميزان التجاري الهندي الصيني، هو تسعة بليون دولار سنة 2007 بما له من أثار على مجل عملية التنمية الاقتصادية الهندية. أتصور هنا أن قضية الفقر في الهند أو النمو غير المتوازن في الهند هي قضية ليست هي الدافع الأساسي للتقارب الهندي الصيني الاقتصادي ولكنها من العوامل التي تدفع الهند إلى مطالبة الصين بفتح أسواقها لأن هذه مشكلة ضخمة جداً أمام الهند أن الأسواق الصينية ليست منفتحة تماماً أمام الصادرات الهندية، ومن مهام سينغ في بكين في رأيي لسبب أساسي هو أن يضغط على القادة الصينيين لإعطاء مزيد من التسهيلات التجارية للصادرات الهندية ربما للتغلب على القضية التي أشرتم إليها في التقرير وهي قضية تدني مستوى المعيشة، متوسط دخل الفرد في الهند لا يزيد اليوم عن 450 دولار في السنة وهذه المنطقة يعني من أفقر مناطق العالم تقريباً، وبالتالي إمكانات التعاون الاقتصادي بين البلدين هي تتخطى قضية الوضع الاقتصادي في الهند وهي تتعلق بصفة عامة، في رأيي، بقضية التصور الهندي للتوازنات الآسيوية في المرحلة القادمة. أنا بتصوري أن العلاقات الهندية الصينية تمر بمرحلة ما أسميها الصراعات المؤجلة أو المرحّلة، الهند اليوم خيارها الإستراتيجي هو التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية، والهند تعلم أن هناك صراع متنامي بين الولايات المتحدة وبين الصين، والولايات المتحدة تراهن على الهند في هذا الصدام المستقبلي مع الصين، وبالتالي الهند تحاول تأجيل المواجهة مع الصين لفترة قد تصل لعشر سنوات إلى حين إتمام عملية النمو الاقتصادي وفي نفس الوقت تكريس التحالف الإستراتيجي مع الهند، وحينما يأتي وقت المواجهة الحقيقية أنا أتصور أنه سيكون لكل حادث حديث، لأنه إذا رجعنا إلى ما قلناه سابقا، قضية الحدود هي قضية خطيرة في العلاقات بين الدولتين، لا تنس ما قيل مؤخراً عن أنه في تحالف الديمقراطيات اللي هو يضم الهند وأستراليا والولايات المتحدة ضد الصين، وهذا أمر تخشى منه الصين إلى حد كبير، لا تنس أيضاً المواجهة البحرية بين الدولتين في خليج أندمان، يعني الصين بتبني قاعدة بحرية في ميانمار وبنت قاعدة بحرية أخرى في باكستان في منطقة أورمارا وبالتالي تشعر الهند هنا أن الصين تطوّقها في المحيط الهندي لكن هم يحاولون تأجيل هذه المواجهة والتركيز على التعاون الاقتصادي، كما قال صديقي من الصين لحين ورود اللحظة الحاسمة لحل هذا النزاع الحدودي بين الدولتين.

محمد كريشان: ولكن رغم الفجوة التجارية التي أشرت إليها، وأنا أعود إلى الدكتور جانغ في بكين، رغم هذه الفجوة التجارية بين الهند والصين، رئيس الوزراء الصيني يتحدث عن إستراتيجية صينية هندية سترى النور قريبا، هل هذا وارد فعلا؟

"
الهند بحاجة لتطوير بنيتها التحتية، والشركات الصينية لديها الميزات التكنولوجية لتقوم بهذه المهمة
"
جانغ لي جن
جانغ لي جن:
أولاً أود أن أوضح تماماً أنني لا أتفق مع زميلي من الكويت، فبالنسبة للأسواق الصينية إنها مفتوحة أو آخذين في افتتاحها، أما بالنسبة لمسائل النزاع بين الهند والصين أعتقد أنه في الوقت الحالي أن الهند بعد عشر سنوات من النمو الاقتصادي حتى الآن الحاجة الملحة هي البنية التحتية أن تبني الطرق وبعض المسائل المشابهة لها. إذاً الشركات الصينية لديها الميزات التكنولوجية لتقوم بهذه المهمة، لذلك فإن البعض من الشركات الصينية التي أخذت ميزة في السوق الهندي، لكني أعتقد بالنسبة للعلاقات الثنائية على هذه الخلفية هناك توازن أكثر، ومن وجهة نظري في بعض الأحيان ومن جانب الهند يأخذون بعض الأمور لحظر البضائع الصينية من ورودها أي تصديرها إلى الهند، هذا تعليقي. وثانياً أريد أن أوضح أنه في الوقت الحالي كل من الهند والصين بلدان آخذان بالنشوء وبالبروز وتأثيرنا آخذ في التزايد أيضاً والمزيد من التأثير سيظهر على آسيا وحتى بالنسبة للمسائل الدولية. والآن نرى بالنسبة للصين لدينا تأثير أكبر في آسيا، شرقي آسيا وفي الدول المجاورة، كما أيضاً لدينا تأثير أكبر ربما في الشرق الأوسط وأفريقيا والمسائل الدولية، والهند أيضا لديها تأثير أكبر على آسيا الوسطى ودول آسيوية، والآن هذا هو سبب أن زعماء الهند يشاركون في قمة آسيا في العام الماضي. وأيضا هناك حاجة ملحة لكل من البلدين أن يقوما بالتنسيق، فنحن بحاجة للتعاون والتنسيق حول إجراءات بناء الثقة وكيف ندخل في علاقات متوائمة، أعتقد أن هذا مهم إن أعتقدنا أن التنمية الاقتصادية للبلدين هذه هامة جداً.

محمد كريشان: سيد جون بعض المحللين تحدثوا عن الهند والصين بوصفهما بالتنين والفيل، هل يمكن أن نرى التنيني والفيل يتحالفان مع الدب في إشارة إلى روسيا، هل هناك إمكانية لقيام هذا التحالف، التكتل الثلاثي الهند الصين روسيا؟

جانغ لي جن: أعتقد أنه بالنسبة لهذه العلاقة الثلاثية بين الهند والصين وروسيا ممكنة لكن هذا يعتمد ويستند إلى التعاون الاقتصادي. نحن ندخل في علاقات جيدة مع روسيا ومع الهند، والهند وروسيا لديهما علاقات تقليدية جيدة فإذاً إن حصل ذلك فيكون هذا خلفية جيدة للبلدان الثلاثة، والآن هذه النواحي الأكثر أهمية أن تركز البلاد الثلاثة على التعاون وبهذا التعاون أعتقد أن روسيا ستأخذ دوراً رئيسياً ودورا أكبر لأن روسيا لديها ما يكفي من مصادر الطاقة وكل من الصين والهند مستهلكتين كبيرتين رئيسيتين للطاقة، فأعتقد..

محمد كريشان (مقاطعاً): نعم لو سمحت لي فقط دكتور جانغ، يعني حتى نأخذ رأي ضيفنا في الكويت في نهاية هذا البرنامج حول احتمال هذا التحالف الثلاثي؟

محمد سيد سليم: أشكرك على هذا السؤال، هذا المشروع كان قد طرحه رئيس الوزراء الروسي بريماكوف سنة 1996، فكرة التحالف الإستراتيجي الهندي الروسي الصيني، ولكن دعني أقول لسيادك قولة واحدة أن هذا المشروع فشل وبريماكوف دفع الثمن وخرج من رئاسة الوزراء بسببه، وهذا المشروع لن يتحقق لسبب بسيط وهو أن الرهان الإستراتيجي، كما قلت، للهند هو على الولايات المتحدة، والهند لا تريد ان تكون قريبة جداً من الصين أو من روسيا إلى حد يؤدي إلى توتير علاقاتها بالولايات المتحدة الأميركية، ودعني أضرب مثالا واحدا على هذا، حينما أنشئت منظمة شنغهاي للتعاون، دعيت الهند، المنظمة تضم روسيا والصين وأربع دول من آسيا الوسطى هي أوزباكستان وطاجكستان وقرغستان وكزاخستان، دعيت الهند للمشاركة والهند رفضت واكتفت بأن تكون في موقف المراقب أو في موقع المراقب، وما زالت الهند تحظى بموقع المراقب في منظمة شنغهاي للتعاون ورفضت الدعوة الروسية الصينية لأن تكون عضوا كامل العضوية في منظمة شنغهاي للتعاون، فهذا يشير إلى نوع التحالفات الهندية القادمة ليست بالتأكيد مع الصين ولا مع روسيا رغم علاقة التعاون الإستراتيجي مع روسيا والتعاون الاقتصادي مع الصين، ولكن كما قلت الرهان الأساسي الهندي هو في اتجاه آخر.

محمد كريشان: شكراً جزيلا لك دكتور محمد سيد سليم أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت والخبير في الدراسات الآسيوية، شكراً أيضا لضيفنا من بكين الدكتور جانغ لي جن مدير المعهد الصيني للدارسات الدولية، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة