أجراس الخطر.. الحقيقة وراء 11 سبتمبر ج2   
الاثنين 1426/8/16 هـ - الموافق 19/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)

- بن لادن بين السودان وأفغانستان
- بداية التخطيط لهجمات 11 سبتمبر

- تباطؤ الأميركيين في اغتيال بن لادن

- ضرب المدمرة كول وصمت الأميركيين


يسري فودة: في طريقهم إلى غزوة مانهاتن استأجر رمزي بن الشيبة وإخوانه هذه الشقة في إحدى ضواحي هامبرغ سموها رسميا كما يؤكد الحساب المصرفي لمحمد عطا دار الأنصار، قبل ذلك بسنوات كان زعيمهم أسامة بن لادن قد استأجر منزلا في بيشاور باكستان سماه بيت الأنصار، أجسادهم في القرن الحادي والعشرين لكن أرواحهم في صدر الإسلام.

بن لادن بين السودان وأفغانستان

أسامة بن لادن: فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مكث ثلاثة عشرة سنة يدعو في مكة وكانت المحصلة بضع مئات من المهاجرين رضي الله عنه فلما وُجدت دولة المدينة على صغرها في خضم دولة الفرس والروم وفي خضم عبس وزبيان وغطفان وقبائل العرب المجاورة والأعراب التي تنهش هذه الدويلة ومع ذلك قام الخير.

يسري فودة: في أواخر الثمانينات تصدت فئة قليلة من المؤمنين لفئة كثيرة من الملحدين فكانت أفغانستان تلك القشة التي قسمت ظهر الاتحاد السوفيتي، احتفل الأميركيون باستخباراتهم واحتفل الباكستانيون بمن صاروا بعد ذلك طالبان واحتفل السعوديون بأموالهم لكنهم جميعا نسوا أن تلك الفئة القليلة كانت تحتفل وحدها بالله وحده.. نمت من تلقاء ذاتها عضلة إسلامية بقي جانب منها منشغلا في حرب أهلية ضروس وتصور الجانب الآخر أنه سيعود إلى بلاده عود الأبطال.

عبد الله النفيسي – مؤلف غزوة مانهاتن: يأتوا بزوجتك وينتهكوا عرضها أمامك فهمت كيف، هذا حصل في السجون العربية وللأفغان العرب فهمت كيف، عندما يحصل هذا يبدأ الإنسان يبحث عن أمل وبالتالي هذه الأنظمة مدعومة من الخارج ولذلك بدلا من الانشغال بها ينبغي الانشغال بمن يركزها ويرسخها ويدعمها.

يسري فودة: في أعقاب انفجار الخُبر عام 1995 حاول السعوديون وفقا للاستخبارات الفرنسية شراء ذمة بن لادن كي يوجه اهتمامه إلى الخارج.

مايكل إلسنر – موتلي رايس للمحاماة: الزعم هو أن ثمة اجتماعا عُقد سنة 1996 في أحد فنادق باريس وقد أكدت المخابرات الفرنسية انعقاد هذا الاجتماع وشارك في الاجتماع خاشقجي وأعتقد أيضا أن خالد بن محفوظ كان هناك وأستطيع أن أمدك بقائمة كاملة وكان على علم بذلك أناس في جدة ومسؤولون في الحكومة السعودية.

نعوم تشومسكي – مؤلف 11/9: ما هي أكثر الدول الإسلامية تطرفا؟ السعودية بالتأكيد فهل كانت يوما عدوا؟ لا بل دولةً ترعاها أميركا طالما أنها جزء من اللعبة واللعبة هي أن تتأكد من ذهاب المكاسب إلى الغرب لا إلى المواطنين.

سيمور هيرش – مؤلف سلسلة القيادة: إن لديكم الكثير من النفط، كلما تحدثت مع مسؤول أميركي عن السعوديين ينتهي الأمر إلى حقيقة واحدة، 25% من مخزون العالم، لن تجد محاولة جادة من الأميركيين لتغيير سلوك السعوديين، الأسرة الحاكمة ستبقى هكذا حتى يحدث انقلاب، سيتمتعون بحدائق غنَّاء فيما لا يملك أحد ماء الشرب، هذا هو الأمر ببساطة.

أسامة بن لادن – 1998: وأميركا وبعض عملائها في المنطقة ساوموني أكثر من عشر مرات على السكوت على هذا اللسان الصغير، قالوا اسكت ونرجع لك الجواز ونرجع لك أموالك ونرجع لك بطاقة الهوية لكن أسكت.

يسري فودة: لا يوجد دليل على أن بن لادن قبِل رشوةً لا من الأميركيين ولا من السعوديين.. شواهد الأمور تنبئ بغير ذلك، أثناء وجوده في السودان، انشق عنه عام 1995 أحد مساعديه جمال أحمد الفضل بعد أن اختلس مبلغا كبيرا من أموال بن لادن.

جالك كلونان – مكتب التحقيقات الفدرالي سابقا: أمدنا بثروة من المعلومات عن القاعدة لم نكن على علم بها من بنية التنظيم إلى الأشخاص إلى القوى الدافعة إلى الشؤون المالية كما أنه كان يعلم الكثير عن العمليات.

يسري فودة: بالدليل القاطع إذاً كان الأميركيون يعلمون مدى خطورة بن لادن عليهم وعلى ما يصفونه بمصالحهم حتى في تلك المرحلة المبكرة، رغم ذلك عام 1996 حدث شيء عجيب كان يمكن معه أن يضع الأميركيون أيديهم على بن لادن دون مجهود يذكر.

"
عُقد اجتماع في فيرجينيا بمشاركة مسؤول سوداني ووكالة الاستخبارات المركزية قدمت قائمة من الطلبات إلى الحكومة السودانية وتضمنت الأسماء الحقيقية والحركية لمؤيدي بن لادن في الخرطوم
"
          جاك كلونان

جاك كلونان: عُقد اجتماع في فيرجينيا شارك فيه مسؤول سوداني ووكالة الاستخبارات المركزية التي قدمت قائمة من الطلبات إلى الحكومة السودانية وتضمنت.. نريد الأسماء الحقيقية والحركية لمؤيدي بن لادن في الخرطوم.

يسري فودة: كان للأميركيين تحفظات كثيرة على السودان الإسلامي آنذاك لكن السودان الإسلامي ذهب إلى الأميركيين بقدميه في مراسلات متواترة بين الطرفين شملت جهات أمنية وأخرى سياسية ننشرها هنا لأول مرة، سعى حسن الترابي بنفسه إلى رضا الرئيس الأميركي.

حسن الترابي: سيادة الرئيس من جانبنا نحن مستعدون للعمل معكم لتدشين مرحلة جديدة من تحسين التفهم والاتجاهات لدى جميع العناصر في العالم الإسلامي سواء هنا في السودان أو في مناطق إسلامية أخرى فيما يتعلق بالمصالح والاهتمامات المشتركة.

جاك كلونان: قدم السودانيون إلى الحكومة الأميركية قائمة طويلة بالأشخاص، لقد أجابوا على كل الأسئلة.

يسري فودة: رغم ذلك ورغم أن للسودان تاريخ في تسليم المطلوبين دوليا فإن الأميركيين رفضوا بن لادن وقد قُدم لهم على طبق من فضة، كان لابد له من أن يترك السودان، في طريق النزوح توقفت طائرة بن دلان في الإمارات للتزود بالوقود، فرصة ذهبية أخرى للأميركيين لاقتناصه في بلاد أصدقائهم، كانوا يعلمون أنه في طريق العودة إلى بلاد الله أفغانستان، الطريق إليها دائما يمر عبر باكستان، كانت صانعتها المتشددة طالبان قد سيطرت على معظم أرجاء البلاد، وقتها عام 1996 قرر الأميركيون أن مصلحتهم تكمن في دعم نظام كانوا يعلمون أنه ينتمي إلى العصور الوسطى.

حامد مير - صحفي باكستاني: بدأت أناقش أمر الطالبان مع الدبلوماسيين الغربيين خاصة الأميركيين في إسلام أباد وقد فاجئني أن كثيرا من الدبلوماسيين الأميركيين حالوا إقناعي بضرورة الكتابة تأييدا لطالبان.

يسري فودة: فيما وجد بن لادن حريته في أفغانستان كان هذا الصحفي يسعى إلى أول لقاء معه.

حامد مير: المُلا عمر هو الذي رتب لقائي بابن لادن وعندما قابلت بن لادن في مارس 1997 انتقد الأميركيين كثيرا وقال إننا قتلنا جنودهم في الصومال، انتقد سياسات أميركا في الشرق الأوسط ووجود القوات الأميركية في السعودية.

يسري فودة: إن كان مر هذا سهوا على الأميركيين فقد تحدث رجل بعدها بأسابيع قليلة إلى (CNN).

بيتر بيرغن – مستشار (CNN) لشؤون الإرهاب: قال أيضا لأول مرة أمام صحفي غربي إنه يعلن الحرب على أميركا وإن ذلك بسبب السياسات الأميركية في الشرق الأوسط تأييد السعوديين تأييد مبارك في مصر تأييد إسرائيل وتأييد العقوبات على العراق.

يسري فودة: ثم نطق الرجل شعرا مُرا على أوسع القنوات العربية انتشارا، قناة الجزيرة.

أسامة بن لادن: فأين الحر؟ أين الحر من أبناء ديني يزود عن الحرائر بالسلاح وخير من حياة الذل موت وبعض العار لا يمحوه ماحِ.

يسري فودة: لم تكن أجندة بن لادن لتكون في عيون الأميركيين وغيرهم أوضح من ذلك هل كانوا يعتقدون أنه كان يمزح؟ لقد كانوا يعلمون علم اليقين أن آلاف المجاهدين هاجروا إلى أفغانستان من كل صوب وحدب وأنهم كانوا يدربون في عشرات المعسكرات ليل نهار وأن قمة أولويات بن لادن صارت الآن ما سماها رأس الأفعى أميركا وأن تنظيما حركيا ماهر انتشرت أطرافه في أنحاء العالم مثلما سنعلم بعد ذلك، كانوا جميعا تحت المراقبة كانت ما سميت حينئذ عملية الطائرات في حاجة إلى رجل كمحمد عطا وكان محمد عطا في حاجة إلى رجل كرمزي بن الشيبة وكان رمزي بن الشيبة في حاجة إلى رجل كخالد شيخ محمد وكان خالد شيخ محمد في حاجة إلى رجل كمحمد عاطف أبي حفصٍ المصري لماذا؟ لأن المهاجرين لدى تلك النقطة كانوا قد اكتسبوا قوة من الأنصار في يثرب فحان وقت العودة إلى مكة.

محمد عاطف: لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يريد من هنا شيء يريد من هنا شيء فابشروا يا عباد الله وأثبتوا أن تحرير فلسطين هو من هنا وتحرير أرض الجزيرة هو من هنا وإعادة بلاد الإسلام إلى مظلة الإسلام وإلى حكم الشريعة هو من هنا.

يسري فودة: كان الهجوم على السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام صيف عام 1998 بصمة في تاريخ العلاقات الدولية الأميركية البنلادينية، كان أيضا دليلا لا يقبل المناقشة على أن ما يقوله زعيم القاعدة لا يحمل الكثير من المزاح، بعدها بأسبوعين أمسك الأميركيون في نيروبي بمن كان يأمل في الشهادة أثناء الهجوم السعودي محمد راشد داوود الأوحلي.

جاك كلونان: أستُجوب السيد الأوحلي عن طريق عميلين من شرطة نيويورك ومن مكتب التحقيقات الفدرالي في نيويورك وقد اعترف برقم هاتف في صنعاء كان يتصل به لأنه كان في حاجة إلى وثائق سفر وأموال.

يسري فودة: تدعي دوائر بعينها في أميركا أن ما يصفونه بغياب التنسيق بين عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي ونظرائهم في وكالة الاستخبارات المركزية كان السبب الرئيس وراء نجاح بن لادن.

جاك كلونان: لا لقد ذهبت المعلومات إلى نظرائنا، إذاً من أغسطس عام 1998 حتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر وربما بعدها كان في حوزة الحكومة الأميركية رقم هاتف لخلية دعم في اليمن ونعلم نحن أن لهذا الرقم أهمية فيما يتعلق بالحادي عشر من سبتمبر.


بداية التخطيط لهجمات 11 سبتمبر

يسري فودة: بكل تأكيد إذ كان هذا رقم هاتف رجل في صنعاء كانت له ابنة زوجها سعوديا كان له بعد ذلك أن يكون في موقع القلب من عمليات الحادي عشر من سبتمبر، خالد المحضار وُضع الهاتف تحت المراقبة ليل نهار حتى استرق الأميركيون بعدها بعام معلومات عن التحضير لما وصف باجتماع قمة.

مايك إيزيكوف - مجلة نيوزويك: التقطت الـ (CIA) مكالمات عن التخطيط لهذا الاجتماع فبدأت عملية مراقبة في كواللمبور حيث كان سيتم الاجتماع.

جاك كلونان: وقد أدى هذا إلى سلسلة من الأحداث على الجانبين الأميركي والماليزي لأن الأميركيين قالوا للماليزيين نحتاج إلى معرفة أقصى ما تستطيعون لمعرفة ما يحدث.

يسري فودة: وطلبت الحكومة الأميركية من الحكومة الماليزية أن تراقب الاجتماعات.

زين العابدين زين - مدير مركز مكافحة الإرهاب في ماليزيا: حسنا أقترح أن نقطع هذا لا نريد أن نذكر.

يسري فودة: في هذه الضاحية من كوالالمبور في هذه المنطقة الفقيرة في هذا المبنى المتواضع، في هذه الشقة الصغيرة عُقد اجتماع القمة في يناير/كانون الثاني عام 2000 بحضور توفيق بن عطاش الشهير باسم خلاد كان يرتب لما عُرف بعد ذلك بعملية المدمرة (USS) كول خالد المحضار ونواف الحازمي كانا معا رأس الحربة لما سماه خالد شيخ محمد وقتها عملية الطائرات، يُعتقد أيضا أن خالد شيخ محمد نفسه كان هناك إضافة إلى رمزي بن الشيبة.

"
الاستخبارات الماليزية بناء على طلب من الـCIA قامت بتصوير الاجتماع ومراقبة أعضاء القاعدة في كوالالمبور
"
        مايك إيزيكوف

مايك ايزيكوف: قامت الاستخبارات الماليزية بناء على طلب من الـ (CIA) بتصوير الاجتماع ومراقبة أعضاء القاعدة هناك.

جاك كلونان: التقطوا عددا من الصور لهم أثناء إجراء مكالمات هاتفية داخل المبنى وحوله ومن المثير للشغف أنه أثناء التقاط هذه الصور في كوالالمبور كان لنا عميل هناك يتعقب شخصا آخر، أتدري من كان يتعقب؟ كان يتعقب صديقك خالد شيخ محمد.

يسري فودة: هذه منطقة من العالم كانت ملعبا محببا إلى قلب خالد شيخ محمد، بلد مسلم يرحب بالمسلمين خاصة هؤلاء الذين أتوا من بلاد العرب لكنه في الوقت نفسه بلد مفتوح توفر حياة الليل فيه كل أسباب العمل السري، هي أيضا ملعب كبير للاستخبارات الأميركية، انتهى الاجتماع غير العادي وغادر كل إلى طريق، خالد المحضار ونواف الحازمي إلى الولايات المتحدة الأميركية نفسها عبر جاكرتا وبانكوك فيما يراد لنا أن نفهم أن الأميركيين فقدوا أثرهما هكذا فجأة دون مقدمات، على الهامش مركز الاستخبارات الأميركية للمنطقة كلها يوجد في بانكوك.

عبد الرزاق باغيندا – مدير مركز الأبحاث الاستراتيجية في ماليزيا: بالنظر إلى الطبيعة المعقدة للحكومة الأميركية وأجهزتها الأمنية الـ (CIA) والـ (FBI) وتعاونها الممتاز مع الحكومة التايلندية والفلبينية ومعظم الحكومات في جنوب شرق آسيا يبدو الأمر غامضا بشكل محير أن يفقدوا فجأة أثرهم.

يسري فودة: بوصول الحازمي والمحضار إلى كاليفورنيا في يناير/ كانون الثاني عام 2000 وصل رأس الحربة إلى رأس الأفعى، كان يمكن لعملية الحادي عشر من سبتمبر كلها ببساطة أن تسقط إن لم يفقد الأميركيون أثرهما إن كان ذلك حقا هو ما حدث؟

فينسينت كانيسترارو- وكالة الاستخبارات المركزية سابقاً: قالت الـ (FBI) أن الـ (CIA) لم تخبرهم بأمر ذلك الاجتماع وأنهم لو علموا به لاستطاعوا أن يلتقطوا الخيط، (CIA) من جانبها تقول لقد علمتم فقسم مكافحة الإرهاب في الـ (CIA) يضم عملاء لـ (FBI) وهذا صحيح هناك ستة أو ثمانية عملاء للمكتب هناك.

يسري فودة: علم إذاً مكتب التحقيقات الفدرالي لكن هؤلاء من ضباطه الذين كان بأيديهم عمل شيء على أرض الواقع يبدو أنهم لم يبلغوا لسبب أو لآخر.

جاك كلونان: هذا الأمر، رقم الهاتف في صنعاء واجتماع القمة في ماليزيا، خالد المحضار ونواف الحازمي يلخص عملية الحادي عشر من سبتمبر برمتها.

يسري فودة: لم تنته القصة عند هذا الحد بل أنها بدأت عند هذا الحد، مر الحازمي والمحضار بمسجد الملك فهد في لوس أنغلوس مرور الكرام، يزعم تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر أن خالد شيخ محمد أرسلهما إلى هنا لأن أحدا ما كان في انتظارهما في أحد المطاعم القريبة من المسجد، اقترب منهم سعودي على صلة وثيقة بالقنصلية السعودية اسمه عمر البيومي يقول هو أنه التقاهما صدفة، سانتياغو مرفأ جميل يختلط فيه الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، أثناء بحثنا في سجلها المدني عثرنا على وثيقة تؤكد أن طالب عمر البيومي الذي كان من المفترض أنه في بعثة دراسية من بلاده قد استطاع في الواقع أن يوفر من المال ما يسمح ببناء مسجد عرف بمسجد الأكراد اسمه مسجد المدينة المنورة شرط أن يكون هو مديره العام، ذات مساء ظهر البيومي وفي يديه نواف الحازمي وخالد المحضار كي يقدمهما إلى شاب يمني اسمه محضار عبد الله، بحثنا نحن عنه في كل مكان حتى وجدناه في اليمن.

محضار عبد الله - صديق نواف الحازمي وخالد المحضار: قدمهم إليك أنهم طالبين أو زائرين أتيا من لوس أنغلوس إلى مدينة سانتياغو للزيارة وللبحث عن فرص دراسة أشار إليّ بأن أحاول مساعدتهم في إيجاد معهد مناسب لتعليم اللغة الإنجليزية وإشراكهم فيه أو الالتحاق فيه.

يوسف فوده: وقمت بمساعدتهم؟

محضار عبد الله: في نوع ما نعم.

يوسف فوده: لم يكن أي منهما مغرما باللغة الإنجليزية ولا بالثقافة الغربية، لحسن حظهما كانت الثقافة العربية تزحف رويدا إلى أطراف أميركا حتى أقصى الغرب منهما وكان الإسلام أسرع الأديان انتشارا في العالم وكان المسلمون هنا قد بدؤوا يتعلمون كيف ينظمون الصفوف لكن العيون كانت قد بدأت تلتفت إليهم.

أنور العولقي- إمام مسجد كان يرتاده أعضاء القاعدة: لو كان الله سبحانه وتعالى إلى جانبك فلا تقلقه الله سبحانه وتعالى سيرعاك لا يهمك العدد أو الأسلحة أو القوات الجوية أو المدفعية أو الكتائب لو كان الله معك فإن الله سيساعدك.

يسري فودة: لابد أن الحازمي والمحضار اللذين ترددا أيضا على مسجد الرباط في سانتياغو كانا يستمدان قوة من كلمات الأمام اليمني للمسجد أنور العولقي.

أنور العولقي: ونؤمن أيضا من خلال قراءة القرآن الكريم أن أي أمة طغت أو تكبرت ولم تؤمن بالله عز وجل الله عز وجل يرسل إليها آيات كما حدث مع قوم عاد كما حدث مع فرعون.. يعني فرعون أرسل الله إليه تسع آيات بينات فيعني حتى وكأن الآيات تزداد إذا ازداد الطغيان عند هذه الدولة أو هذا النظام.

[فاصل إعلاني]

يسري فودة: إضافةً إلى حقيقة أن صورهم كانت عندئذٍ في أيدي الأميركيين، كانت طلائع عملية الحادي عشر من سبتمبر قد دخلت إلى أميركا بأسمائها الحقيقية بتأشيرات دخول حقيقية بجوازات سفر حقيقية لكن الأدهى من ذلك أن دليل سانتياغو من أرقام الهواتف المنزلية لعام 2000 احتوى اسم نواف الحزمي رقم هاتفه وعنوان المنزل.. كان الحزمي والمحضار وهما يسكنان في شقة في هذا المجمع كأنهما يصرخان نحن هنا تعالوا واقبضوا علينا لكن أحدا لم يأتهم، انتقلوا هم بعد ذلك للسكن يا للعجب مع أحد مخبري مكتب التحقيقات الفدرالي.. في تلك الأثناء كان عدد من أبرز أعضاء خلية هامبرغ قد عادوا لتوهم من أفغانستان إلى دار الأنصار في هذا الشارع.

رمزي بن الشيبة: ابتداءً برجوع أخينا أبي طارق اللبناني وهو زياد الجراح أسأل الله أن يتقبله ثم رجوع أخينا محمد عطا محمد الأمير الذي مكونته عبد الرحمن الأسمر.

يسري فودة: ربما لم يكن جهاز الاستخبارات الألمانية على علم وقتها بالأسماء الحركية لأعضاء الخلية لكنه كان يعلم جيدا أن وراء هذه المجموعة شيئا غير مريح من قبل ذلك بفترة طويلة ففي عام 1997 بدأ الألمان بناءً على نصيحة الاستخبارات التركية عملية سموها العملية حنان، تصنتوا أثناءها ليل نهار على هاتف السوري محمد حيدر الزمار صاحب التاريخ الطويل في الجهاد المسلح، زرعوا عيونا في أوساط المجتمع المسلم وراقبوا عن كثب مسجد القدس حيث السلفيون، داخل المسجد عُقد عام 1999 قران أحد أعضاء الخلية سعيد بحاجي بزعامة رمزي بن الشيبة وحضور عدد آخر من أعضائها من أبرزهم زياد جراح ومروان الشحي، كان حيدر زمار بين الحضور وكان العُرس بلسان بن الشيبة والشحي عرسا جهاديا.

إلمر ثيفيسن - مؤلف "النائمون بيننا": في عام 1999 وعام 2000 على الأقل شهرين خضع عدد من أعضاء خلية هامبرغ للمراقبة ورُكزت المراقبة على سوري آخر هو السيد دركزلي وفي ثنايا ذلك توصلوا إلى الآخرين السيد منير المتصدق، السيد رمزي بن الشيبة، سعيد بحاجي وأيضا محمد عطا.


تباطؤ الأميركيين في اغتيال بن لادن

يسري فودة: استطاع الألمان في النهاية أن يربطوا هؤلاء جميعا بزمار، هل مرروا ذلك إلى الأميركيين؟ بكل تأكيد بل إن الأميركيين طلبوا منهم أن يستمروا في المراقبة، من هنا من برلين كان لمحمد عطا لاحقا أن ينطلق على متن حافلة عبرت به الحدود إلى براغ ومنها إلى أميركا.. قبل ذلك بأشهر قليلة أضاع الأميركيون فرصتين ذهبيتين على الأقل لاقتناص بن لادن نفسه في إحداها زودوا طائرة تجسس بصواريخ استطاعت التقاط بن لادن في ثوبه الأبيض مع مجموعة من كبار الزوار مع الإمارات العربية المتحدة كانوا في معسكر للصيد قرب قندهار.

بات لانغ - الاستخبارات العسكرية الأميركية سابقا: بينهم رجل أطول كثيرا من الآخرين تستطيع أن تراه، يمكنك إذاً المخاطرة بإطلاق صاروخ على المجموعة كلها لكن أحدا ما قرر أن تلك لم تكن فكرةً جيدة لم تعادِ المجازفة بأرواح بشرية.

فيليب جيرالدي - وكالة الاستخبارات المركزية سابقا: لو تمت العملية لقُتل بن لادن بلا شك لكن البيت الأبيض تلكأ في اتخاذ قرار حتى فاتت الفرصة عندما صرحوا لهم بالتنفيذ.

يسري فودة: فرصة أخرى ذهبية لاحت عندما استعان الأميركيون ببعض القبائل المحلية لأَسر بن لادن في قندهار أو قتله إذا لزم، هذه شهادة أحد قادة العملية.

جاك كلونان: تقدمنا حتى استطعنا رؤية المعسكر وفهمنا أين كان بن لادن إذ كانت هناك سلسلة من ثلاثة أبنية له ولعائلته وكبار الأعضاء، كان هو في المنزل الأوسط وكان هذا هدفنا وإذا نجا كنا سنأخذه إلى موقع بعيد ونهبط من الطائرات للقبض على بن لادن.

فينسينت كانيسترارو: ما إذا كان سيكتب النجاح لهذه العمليات أم لا لست أدري لكن الواضح أن إحباطا أصاب ضباط العمليات من أن القيادة السياسية بمن فيها قيادة (CIA) لم تكن لديها رغبة لاتخاذ أي عمل على الإطلاق.

يسري فودة: في سانتياغو لم يكن أحد في مجتمع المسلمين ليظن أن الهندي المسلم عبد الستار شيخ الذي انتقل الحازمي والمحضار للسكن في منزله كان يعمل في السر مخبرا على المسلمين لصالح مكتب التحقيقات الفدرالي، استشاره محضار عبد الله ذات يوم إن كان ارتداء الخنجر اليمني في الأماكن العام يخالف القانون.

محضار عبد الله-صديق نواف الحازمي وخالد المحضار: ذكر أنه يعرف أو على معرفة شخصية مع شخص مهم في مكتب التحقيقات الفدرالية ورئيس قسم البلدية في ميناء سانتياغو.

يسري فودة: شخص مهم في مكتب التحقيقات الفدرالي؟

محضار عبد الله: نعم، على ما أذكر إنه ذكر رئيس مكتب التحقيقات الفدرالية.

يسري فودة: في سانتياغو؟

محضار عبد الله: نعم لكن..

يسري فودة: وإنه سيتوسط لديه؟

محضار عبد الله: نعم يعني قال لنا باستطاعتي إنني أتحدث معه شخصيا.

يسري فودة: حاولنا الحصول على عبد الستار شيخ لم نستطع ولم نفاجأ، لجنة الكونغرس للتحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر بجلالة قدرها لم تستطع الحصول عليه، صدرت أوامر من البيت الأبيض إلى مكتب التحقيقات الفدرالي بعدم إتاحته لأي أحد.

مايك إيزيكوف: أحس بعض محققي لجنة الكونغرس أنه كان يخفي شيئا ما لكن مكتب التحقيقات الفدرالي كان يحميه، رفضوا أن يخضع للمساءلة أما لجنة الحادي عشر من سبتمبر فقد استخلصت أنه لم يكن على علم بأنشطه ضيفيه إي المحضار والحازمي.

"
بعد أحداث سبتمبر وصل تقرير من مكتب التحقيقات في سانتياغو يحوي كما كبيرا من المعلومات عن المحضار والحازمي ويتضمن ماذا كان يفعلان وأي أجهزة حاسوب استخدما وحقيقة أنهما اشتريا سيارة وأنهما تعرضا لحادث مرور
"
        جاك كلونان

جاك كلونان: بعد يومين على الأحداث أي يوم الثالث عشر من سبتمبر وصل تقرير من مكتب التحقيقات في سانتياغو يحوي كما كبيرا من المعلومات عن هذين الرجلين وماذا كانا يفعلان وأي أجهزة كمبيوتر استخدما وحقيقة أنهما اشتريا سيارة وأنهما تعرضا لحادث مرور وأي مصاريف آلية استخدما وأي هواتف عامة معلومات كثيرة توحي لي بأن المكتب نجح في تجنيد شخص ما كان يعلم ما كان يفعله هؤلاء فلا يمكنك الحصول على هذه المعلومات في غضون يومين دون شخص ما يحدد لك ما فعلا ويقول لك اسمع، هذا هو ما فعلوا، هذا هو ما ذهبوا إليه وهذه هي السيارة التي ساقاها.

يسري فودة: ويبدو أن عبد الستار شيخ لم يكن العين الوحيدة على الأماكن التي تردد عليها أعضاء القاعدة، راقبوهم دون أن يزعجوهم ودون حتى أن يزعجوا هؤلاء الذين عرفوهم

يسري فودة: هل اقتصرت المراقبة على يعني ما يدور داخل المسجد؟

أنور العولقي: لا أدري وإنما سئلت بعد الأحداث عن رأيي في مسألة فلسطين عن رأيي في مسألة الحصار على العراق عن بعض المسائل السياسية سئلت عن أهم هذه الأحداث.

يسري فودة: بناءً على ما كانوا قد ربما سجلوه؟

أنور العولقي: هم بغلهم أو سجلوه.

يسري فودة: إذاً كانت لهم عيون؟

أنور العولقي: أتوقع ذلك.

يسري فودة: في مايو/ أيار عام 2000 كان الحازمي والمحضار قد بدءا في البحث جديا عن مدارس للطيران، من حسن حظ الحازمي أن صاحب هذه المدرسة يتحدث بعض العربية لكنهما معا كانا أضحوكة من ذلك النوع الذي كان لابد له أن يلفت النظر.

فريد سوربي - صاحب مركز سوربي للطيران: أتى إليّ عندما كنت جالسا في مكتبي وقال مبتسما أريد أن أقود طائرة بوينغ فقلت له كلنا نريد أن نقود طائرة بوينغ، كان هذا نواف بعد ذلك سلمتهما إلى ريك غارزا ولم أتحدث إليه كثيرا.

ريك غارزا - مدرب طيران: وفي ذلك الوقت عرضا أن يدفعا لي أكثر لمساعداتهما فقلت لهما لن تستطيعها البدء في دروس طياران قبل تعلم الإنجليزية، استعطفاني وقالا إنهما يريدان قيادة طائرة مزدوجة المحرك ولدى تلك النقطة ثار الأمر مضحكا لأنهما لم يفهما كيف يتطور التدرب على الطيران.

يسري فودة: أصيبت آمال الحازمي والمحضار في الطيران بانتكاسة فكان لابد من استشارة القيادة.

أنور العوقلي: وأنا خارج من المسجد فنواف سلم علي قال لي أنا مسافر وسألته إلى أين؟ قال مسافر إلى مكة وغابوا شهر يمكن أو شهرين، بعدين لما التقيت معه سلمت عليه قلت له حمد الله على السلامة متى رجعت من مكة؟ نظر إلي نظرة استغراب وقال لي من قال لك أني رحت مكة؟ ما رحت مكة أنا.. أنا قلت يمكن خانتني الذاكرة وإن كنت أنا متأكد أنه لما قال لي أنا رايح مكة.

يسري فودة: كان الحازمي قد أُعلم لدى تلك المرحلة أنه الآن صار نائبا لقائد المجموعة في أميركا محمد عطا، كان هذا في بداية صيف عام 2000 قد وصل لتوه إلى أميركا كي يلتحق مع مروان الشحي بهذه المدرسة في فينسيا غربيّ فلوريدا، على بعد خطوات منهما كان زياد جراح قد التحق هو أيضا بهذه المدرسة في الشارع نفسه، هؤلاء لم يكونوا أضحوكة، في هذه الأثناء رُزق خالد المحضار بمولودة جديدة في اليمن.

محضار عبد الله: وقتها راح خالد نواف سلم علينا وقالا إنهم أن خالد سيغادر غدا، استقلينا سيارة نواف والحازمي كان يسوقه وخالد كان موجود معانا وذهبنا إلى منطقة لوس أنغلوس، مكثنا في أحد الأوتيلات في اليوم التالي استقل الأخ خالد طائرته راجع إلى جدة.

يسري فودة: إلى جدة.

محضار عبد الله: نعم جدة ثم يرجع إلى صنعاء كما يعني أذكر.

يسري فودة: اليمن السعيد بلد الكرم والقات والكلاشنيكوف، تحت اسمه الحقيقي الذي كان يعرفه الأميركيون جيدا عاد المحضار إلى صنعاء إلى ذلك المنزل الذي لم يكن لدى الأميركيين شك في أهميته لعمليات القاعدة بينما قضى معظم وقته هنا إماما لهذا المسجد الصغير، كانت أفكاره واضحة لمن عرفوه.

محضار عبد الله: أذكر مرة أنه ذكر بإباحة قتل المدنيين وكنا نتحدث أو كنا يعني نتحدث عن قضية الرهائن اللي قُتلوا هنا في اليمن يعني فترة الـ1999 أو 1998 لا أذكر كيف فتح الموضوع أو كيف كانت بدايته بالتحديد بس أذكر النقطة هذه بالتحديد يعني خالد فيها أشار بأن كان قتلهم حلال.

أبو بكر القربي- وزير الخارجية اليمني: عناصر القاعدة الآن التي تقوم بهذه الأعمال تستغل الحقيقة التعاطف الذي تحظى به ليس لأن الشعوب العربية أو الإسلامية مع الإرهاب ولكن لأنهم يشعروا أن هذه العناصر تتصدى للولايات المتحدة الأميركية التي للأسف الشديد يشعر هذا العالم بتحيزها في العديد من المواقف وبالذات في القضية الفلسطينية.

يسري فودة: مدركا أن أيامه صارت الآن معدودة في البيت الأبيض ضغط الرئيس الأميركي بل كلينتون في كامب ديفد على الفلسطينيين لقبول تسوية عاجلة، رفض الفلسطينيون فاتهمهم العالم بإضاعة فرصة ذهبية، في زحام ذلك كان رجال بن لادن يحضرون لعلمية عسكرية لم يكن لدى رجال كلينتون إجابة عليها، منذ رحيل المحضار عن سانتياغو بدأ الحازمي يشعر بالوحدة، قابعا الآن في هذه المدينة النائية بلا عمل ولا دراسة ولا رفيق، أخذ يبحث عن عروس بعد استئذان قائده خالد شيخ محمد بل أنه أعلن على الإنترنت باسمه الحقيقي عن رغبته في فتاة من أصل مكسيكي.

محضار عبد الله: ما هو كان ممكن يتزوج مسلمة تكون معه بنفس المواصفات ألا أنه قال أنا لا أريدها أن تكون مسلمة مش عاوز يعني ذكر بلهجة عامية أنا لا أريد أظلمها معايا أنا لسة لحد الآن ما حددت وجهة مستقبلي ولا أريد أنا مش عارف ايش هأسوِّي في المستقبل.

يسري فودة: لكنه كان يعلم.. كان يعلم جيدا أنه سيموت من وجهة نظره في سبيل الله وإنما هي مسألة وقت حتى تكتمل الخطة، حتى ذلك قرر أن يعمل في محطة للتزود بالوقود كان يعمل بها محضار عبد الله.

محضار عبد الله: كان منظف للسيارات وقد ذكر لي أنها ليس لحاجة مادية وإنما لاستفادة من وقته كان إنسانا نشيطا للغاية.

يسري فودة: كان يعمل في موقف السيارات..

محضار عبد الله: يعني كان ينظف السيارات منظف للسيارات.

يسري فودة: هل كان ذلك شيء مستغرب شوية بالنسبة لمواطن سعودي؟

محضار عبد الله: نعم حتى كثير من الأخوان السعوديين الذين يأتون إلى المكان اللي كنا نعمل فيه كانوا يستغربون لوجوده.


ضرب المدمرة كول وصمت الأميركيين

يسري فودة: في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2000 أعلنت القاعدة للعالم قرب عدن أنها لا تخشى جبروت أقوى قوة عسكرية في العالم، أصابت المدمرة (USS) كول وقتلت 17 من جنودها، بشكل عجيب صمت الأميركيون عن الرد.

العقيد بات لانغ– الاستخبارات العسكرية الأميركية سابقا: هذه مسؤولية الرئيس والرئيس وقتها لم يتخذ قرارا بالانتقام، كثيرون اعتبروا ذلك علامة ضعف وربما كانت المسألة كذلك لكنه أمر رئاسي.

يسري فودة: فيما احتدم الجدل في أميركا هبطت على اليمن أجهزة أميركا بألوانها كلها دبلوماسية سياسية أمنية واستخباراتية للتحقيق في الحادث.

نعوم تشومسكي- مؤلف 11/9: كل عمل عنيف يمثل هدية صغيرة لبن لادن، هذا هو فشل الخيال وليس حقيقة أن أحدهم حاول تدمير (USS) كول وليس الأمر فشلا في الخيال، إنه تعصب متأصل يعتبر أن ما نفعله بالآخرين في العالم أمر مقبول يستحقونه وأن ما يفعلونه هم بنا جريمة كبرى.

يسري فودة: لم تكن الحكومة اليمنية من يومها حتى يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وربما حتى اليوم لتكون أكثر تعاونا مع الأميركيين.

أبو بكر القربي- وزير الخارجية اليمني: أنا أنظر إلى أن حادث المدمرة كول في عدن كان المرحلة التي فتحت الباب لتطوير العلاقات اليمنية الأميركية من خلال بوابة مكافحة الإرهاب.

يسري فودة: ووُضعت آليات في إطار هذه الحرب على الإرهاب؟

أبو بكر القربي: آليات تتعلق في كيف تُبنى القدرات اليمنية لمكافحة الإرهاب.

يسري فودة: وتم التواصل يعني وشارك اليمن مثلما شاركت بعض الدول الأخرى في إمداد الأميركيين بمعلومات يمكن الاستفادة منها؟

أبو بكر القربي: طبعا أول عملية تعاون هي في قضية تبادل المعلومات الاستخباراتية بين اليمن والولايات المتحدة وعدد من الدول ليس فقط الولايات المتحدة الأميركية.

يسري فودة: من الصعب في ظل ذلك التخيل أن بعض الأميركيين على الأقل لم يحصلوا على الأقل على أصل وفصل خالد المحضار، كان هو وقتها على بعد خطوات منهم.

بيتر بيرغن- مستشار سي إن إن لشؤون الإرهاب: عندما يتناول المؤرخون مسألة الحادي عشر من سبتمبر سيجدون أن المدمرة كول كانت فاتحة الأحداث، المذهل أن الحكومة الأميركية لم تفعل شيئا على الإطلاق، لقد تساءل بعدها رئيس مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية مايكل شيهان ماذا عليهم أن يفعلوا أن يدمروا البنتاغون؟

يسري فودة: بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني عام 200 كان بن لادن يستعد لتزويج ابنه لابنة القائد العام لعملية الطائرات محمد عاطف وكان خالد شيخ محمد يركز على اختيار العضلات مما سماه قسم الاستشهاديين وكان رمزي بن الشيبة في ألمانيا لا يزال يحاول اللحاق برفاقه في فلوريدا وكان هؤلاء محمد عطا ومروان الشيحي وزياد جراح على وشك الحصول على شهاداتهم في الطيران وكان رابعهم هاني حنجور على وشك الظهور فجأة في حياة نواف الحازمي وكان هذا لا يزال يسكن لدى مُخبر مكتب التحقيقات الفدرالي في سانتياغو وكان البيت الأبيض يستعد بعد أكثر انتخابات أميركا جدلا لاستقبال ساكن جديد، جورج دبليو بوش.

جورج دبليو بوش: أنا لا أعيد اختراع نفسي، لا أرشح نفسي بملابس مستعارة، نُقسم لأمتنا باستغلال لحظة الوعد الأميركي سنستغل هذا الوقت لأهداف عظيمة.

يسري فودة: في الجزء التالي من هذا التحقيق أجراس الخطر تدق في كل مكان وأميركا تغط في نوم عميق أم تراها لم تنم؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة