الانتخابات الرئاسية في فرنسا   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة: مالك التريكي
ضيوف الحلقة: -: --
تاريخ الحلقة: 21/04/2002




- مواقف فرنسا من القضايا العربية وتأثيرها على الانتخابات
- الموقف الفرنسي من السياسة الأميركية

مالك التريكي

مالك التريكي: أول انتخابات رئاسية تعقد في فرنسا منذ اكتمال الاندماج النقدي الأوروبي بتداول عملة اليورو، ومنذ تجلي بوادر الاندماج الاجتماعي للجيل الثاني من المهاجرين في شكل إجماع وطني على تتويج زين الدين زيدان مليكاً على قلوب المواطنين.

تساؤلات تتجاوز الانتخابات حول مواقف فرنسا من قضايا العرب أو ما يسمى بسياسة فرنسا العربية.

مواقف فرنسا من القضايا العربية وتأثيرها على الانتخابات

أهلاً بكم، "لقد قامت الشرق المعقد مزوداً بأفكار بسيطة" هكذا قال الجنرال (ديجول) عندما بدأ في ولوج سياسة المشرق من باب الوقوع في غرام لبنان الجميل أوائل الأربعينيات، ولكن الجمهورية الخامسة التي لا تزال قائمة منذ أنشأها ديجول عام 58 قد مضت في فهم أوضاع البلاد العربية إلى حد أن فرنسا تكاد تكون الدولة الأوروبية الوحيدة التي تتضمن سياستها الخارجية مرتكزاً أساسياً يُعرف باسم السياسة العربية لفرنسا، ويمكن اختزال هذه السياسة في نقطتين:

أولاً: الاعتقاد بأن قوة حضور فرنسا في البلاد العربية سياسياً واقتصادياً في المقام الأول وثقافياً كلما استطاعت إلى ذلك سبيلاً هو شرط ضروري لتأمين قدرتها على الاضطلاع بدور بارز في السياسة الدولية.

ثانياً: الاعتقاد بأن حفاظ فرنسا على استقلالية قرارها خاصة إزاء الولايات المتحدة الأميركية هو شرط ضروري للحفاظ على مكانتها بين الأمم، ويحرص التيار الديجولي الذي يمثله الرئيس (جاك شيراك) في هذه الانتخابات على الاستمرار في استثمار السمعة الطيبة إجمالاً التي تحظى بها فرنسا في العالم العربي منذ أن أعلن ديجول عام 62 وجوب القبول باستقلال الجزائر وإحلال سلام الشجعان حيث أن ديجول هو الذي ابتدع هذه العبارة: "سلام الشجعان" دون أن يدري أن الشرق المعقد حسب وصفه سيستوردها بعد عقود ليوردها غير مواردها.

ولكن سياسة فرنسا العربية لا تقوم على هذه الاعتبارات فقط، بل إن ما يبدو من استمرارها حتى الآن بصرف النظر عما إذا كانت السلطة في يد اليمين أم يد اليسار، إنما يُعزى إلى عوامل موضوعية من أهمها أولاً أن عدد العرب في فرنسا لا يقل عن أربعة ملايين نسمة، بحيث أن الصوت العربي في الانتخابات مرشح لأن يزداد وزناً في السنوات القادمة، وثانياً أن مصالح فرنسا الاقتصادية مع الدول العربية مصالح هامة للغاية، هذا إضافة إلى أن فرنسا بدأت تشعر، بل وتفخر بالتنوع المتنامي في تركيبتها الاجتماعية والعرقية، حيث وجد هذا التنوع أبلغ صورة له في منتخب كرة القدم الذي فاز بكأس العالم عام 98 بقيادة مايسترو العزف الكروي زين الدين زيدان، ذلك الفتى الجزائري الذي صار أشهر فرنسي في العالم.

ياسر أبو النصر يُلقي نظرة على مواقف أبرز مرشحين أي (جاك شيراك) و(لوين جوسبان) من القضايا العربية.

تقرير/ ياسر أبو النصر: شيراك أم جوسبان؟ ثنائية سياسية حكمت فرنسا للمرة الثالثة في تاريخها على مدار السنوات الخمس السابقة، يمين يمثله (شيراك) الرئيس المستند لتراث الديجولية بنزعتها المضادة للعولمة وتفهمها الأكبر للقضايا العربية، ويسار اشتراكي يمثله (جوسبان) رئيس وزراء لا يكف حزبه عن غزل إسرائيل، وبينهما جسر من التجاذبات والتباينات حفلت بها الساحة السياسية الفرنسية دون أن ينعكس ذلك كثيراً على وحدة الخطاب الخارجي في القضايا العربية، في هذا السياق جاء الموقف الفرنسي نغمة نشاذاً في أذن التحالف الغربي كلما دقت طبول الحرب الأميركية البريطانية ضد العراق، أو تصدرت أزمة المفتشين الدوليين واجهة الأحداث، ربما لم يبلغ موقف باريس المعارض لجموح واشنطن حدة المواقف الروسية والصينية من وجهة نظر البعض، لكنه بقي بصورة أو بأخرى تغريداً خارج السرب الأنجلوساكسوني، وربما رأى فيه البعض امتداداً لرعاية فرنسية عسكرية للعراق طوال عقدي السبعينات والثمانينات بنت في ظلها بغداد مفاعلها النووي الذي دمرته إسرائيل.

أما القضية الفلسطينية فقد ظلت الترمومتر الأكثر تعبيراً عن التعاطف مع القضايا العربية مما حدا بشارون لأن يصف فرنسا أكثر من مرة بأنها الدولة الأوروبية الأكثر معاداة للسامية، الاتهام ذاته تعين على الرئيس (شارل ديجول) مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة، أن يواجهه في العام 67، في حرب الأيام الستة سبح ديجول ضد التيار عندما حظر مبيعات الأسلحة لإسرائيل وذلك في سياق رؤية أراد من خلالها تكريس استقلال القرار الفرنسي في زمن القضية الثنائية والحرب الباردة، وبعد استقلال الجزائر سعى في سياق تلك القطيعة مع الماضي الاستعماري إلى إيجاد مجالٍ استراتيجي باتجاه حوض المتوسط والعالم العربي منطلقاً من الاقتناع بأن لعب فرنسا دوراً مهماً على المسرح الدولي مرهون بوجودها في المنطقة، وراح يلهث وراء ذلك بدءاً من الجزائر وصولاً إلى فلسطين مروراً بلبنان.

رؤية ديجول شهدت بعثاً جديداً على يد شيراك مع استلامه السلطة عام 95 ورغم اضطراره بعد حين إلى تقاسم منظومة الحكم مع الاشتراكيين وأفرزت تلك التوليفة السياسية ما أصبح يُعرف بالدبلوماسية الاقتصادية الهادفة إلى إبقاء أسواق المنطقة مفتوحة أمام الفرنسيين، وإن لم تمكن أجواء العولمة ومسرح القطب الواحد شيراك من أن يذهب بعيداً في حلم استعادة دور فرنسا في العالم العربي، لم يخلو الأمر من توترات طارئة تعرض لها ذلك التعايش السياسي الفرنسي بين اليمين واليسار ففي زيارة لإسرائيل قدم خلالها جوسبان كل فروض الطاعة والولاء لإسرائيل، ووصف هجمات حزب الله بأنها إرهابية وذلك في خروج غير مألوف عن اتجاهات السياسة الخارجية الفرنسية، واستلزم الأمر إعلاناً من شيراك بعدم موافقته على تصريحات رئيس وزرائه واستدعاءً (لجوسبان) إلى الإليزيه بعد عودته ولعل عفوية المشاعر الفلسطينية كانت أصدق تعبير عن تبين مواقف الرجلين.

رئيس يحظى بحفوات غامرة من الفلسطينيين ويبادلهم المشاعر إلى حد الاشتباك اللفظي مع حراسه الإسرائيليين الذين أرادوا إبعاده. ورئيس وزراء تنهال على رأسه حجارة طلاب جامعة (بيرزيت) بعد أن صدمتهم تصريحاته الغارقة في حب الإسرائيليين.

سفينة السياسة الفرنسية ذات الدفتين حافظت رغم كل ذلك على حد أدنى من اللغة السياسية الواحدة، لكن الانتخابات الرئاسية الحالية وما يعقبها من انتخابات تشريعية وشيكة يُفترض أن تأتي نتائجها متسقة معها، قد تفتح الباب أمام تحولات سياسية عندما ينفرد أي منهما بالسلطة.

مالك التريكي: إذن المساكنة أو التعايش بين الرئيس شيراك ورئيس الوزراء (جوسبان) تماماً مثلما كان الأمر أثناء المساكنة بين الرئيس الراحل (فرانسوا متيران) ورئيسي الوزراء السابقين (جاك شيراك) و(إدوارد بلادور) يبدو أنها لم تؤثر كثيراً في استمرارية السياسة الفرنسية نحو العالم العربي.

معنا الآن من باريس لبحث قضية سياسة فرنسا العربية المحلل السياسي (بول ماري دولاغوس) الذي هو من أشهر المتخصصين في السياسة الخارجية الفرنسية.

أستاذ بول ماريد لاجورس، النتائج الأولية للانتخابات لم تُعلن بعد، ولكنكم من النخبة التي تتناهى إليها النتائج أولاً بأول، هل يمكن أن تعلموا جمهور (الجزيرة) بما تناهى إليكم؟

بول ماري دولاغوس (متخصص في السياسة الخارجية الفرنسية): نعم، في الوقت الحاضر لم ترد لنا بعد نتائج نهائياً.

مالك التريكي: ليست..

بول ماري دولاغوس: في هذا الوقت لم ترد لنا بعد نتائج نهائية بشكل دقيق، لكن استطلاعات الرأي على أساس الاقتراعات يمكن أن تعطينا بعض المؤشرات، يمكن أن أقول لكم أن المرشح جاك شيراك سيكون هو الأول بنسبة 62% تقريباً وليس هناك فوارق كبيرة بين نتائج على سبيل المثال (جوسبان) ونتائج (لوين) مرشح....، وقد تكون هناك مفاجآت كبيرة في نتائج هذه الانتخابات الرئاسية لكنني لا يمكن أن أعطيكم تفاصيل أكثر.

مالك التريكي: إذن إذا كان (شيراك) قد حصل على حوالي 22% فهذا يعني أنه سيكون ربما في الجولة القادمة المنظمات اليهودية أستاذ بول ماري دولاغوس دعت إلى عدم التصويت لشيراك، هنالك اعتقاد شائع في كثير من الدول الغربية أن الديجوليين الذين يمثلهم (شيراك) هم أصدقاء العرب، هل هذا صحيح؟

بول ماري دولاغوس: هناك نصيب من الصدق في التحقيق الذي سمعناه قبل قليل، وعندما نتحدث عن سياسة عربية في فرنسا وهي سياسية أرساها في الأصل الجنرال ديجول ينبغي أن لا ننسى أن ديجول حتى قبل أن يصل إلى الحكم كان ينزع نحو نوع من التعاطف مع العرب، وقد يكون ذلك تكرس فيما بعد عندما قرر الرئيس ديجول أن ينهي حرب الفرنسية ضد الجزائر، وهناك أيضاً نزعة كانت في المقابل تشجع على المحافظة على العلاقات الفرنسية الإسرائيلية، وبطبيعة الحال هذه العلاقات ظلت قائمة والجنرال ديجول لم يدينها أبداً، ولكنه عندما.. عندما دان الموقف الإسرائيلي عام 67 كانت له علاقاته بالعالم العربي، لكنه لم يؤثر على علاقة فرنسا بإسرائيل بشكل عميق، تعلمون أيضاً أن الرئيس (ميتران) كانت له حساسية خاصة فيما يتعلق بالعلاقات بين فرنسا وإسرائيل، قد لا تكون هناك على سبيل المثال قد لا يكون.. قد لا يكون الكثير من أصحاب الساسة الفرنسيين يرون أهمية العلاقة بين فرنسا والعالم العربي، لأنها علاقة ينبغي أن تكون قائمة على المصالح والمصالح واضحة للجميع.

مالك التريكي: إذن.. إذن أستاذ.. أستاذ لاغوس.. إذن أستاذ لاغوس هل.. هل يمكن أن نقول لأن هنالك أستاذ لاغوس.. أستاذ لاغوس هل يمكن أن نقول.. أستاذ لاغوس هل يمكن أن نقول إن العلاقة مع العرب من ناحية ومع إسرائيل من ناحية أخرى متوازنة بين اليسار واليمين، لأن الرئيس (فرنسوا ميتران) مثلما ذكرتم كان أول رئيس فرنسي يذهب إلى إسرائيل ويخطب في الكنيست، ولكنه نادى في الكنيست نفسه إلى ضرورة الاعتراف بحق الفلسطينيين في قيام دولة، كما أنه كان أول رئيس فرنسي يستقبل ياسر عرفات وأطلق ياسر عرفات تلك القولة الشهيرة باللغة الفرنسية عندما قال "إن ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية الذي يدعو إلى تدمير إسرائيل لاغٍ كأنه لم يكن" (…..) قال تلك الكلمة، إذن هنالك توازن بين اليسار واليمين.

بول ماري دولاغوس: نعم، يمكن حتى اليوم يمكن أن نقول إن الموقف الفرنسي والمتعاطفة مع الفلسطينيين وداعياً إلى حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، والحكومة الفرنسية قد تكون.. قد تكون معارضة لسياسة (آرئيل شارون) وتدخله العسكري واجتياحه للأراضي الفلسطينية، ولكن هذا لا يعني على الإطلاق أن –قلتها للمرة الثالثة- ليس متوازنا، فموقف يشترك فيه مختلف.. أهم الأحزاب السياسية الفرنسية، وفي الرأي العام السياسي الفرنسي هناك نزعة لها حساسية خاصة فيما يتعلق بالموقف الفرنسي من إسرائيل، قد أقول إنه.. إن هذه الحساسية قد تتضخم في بعض الأحيان وفي بعض الظروف، وخاصة عندما نلاحظ أنه تحدث في بعض الأحيان مظاهرات معادية للسامية تستهدف مصالح يهودية وبشكل عنيف.

مالك التريكي: لكن أستاذ لاغوس، لكن أستاذ لاغوس حدث.. هنالك حادثة دبلوماسية صارت.. هنالك حادثة دبلوماسية صارت بين فرنسا وإسرائيل بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بقليل، السفير الفرنسي (جاك هانزنج) قال: "إن ما صرح به الإسرائيليون من مقارنة بين ياسر عرفات وأسامة بن لادن أمر غير مسؤول"، فانصب عليه وابل من الانتقادات من الإسرائيليين بلغت حد اتهامه بالعنصرية، يعني هنالك اعتقاد عند الإسرائيليين أن فرنسا غير متعاطفة معهم رغم أن الأمر ليس كذلك.

بول ماري دولاغوس: نعم هناك في إسرائيل حملة معادية لفرنسا هذا معروف وهذه الحملة تقوم وتتغذى أساساً من المظاهرات المعادية للسامية في.. في فرنسا، لكن هذه الحملة حملة سياسية، أما الحكومة الإسرائيلية وأصدقاؤها فهي تحاول من خلال هذه الحملة أن تضغط على فرنسا للتنازل عن موقفها المشجع للفلسطينيين وينبغي أن تعلموا أننا هنا في فرنسا لا نتأثر كثيراً بهذه الحملة ولا نعيرها الكثير من الاهتمام، ما يقلقنا هو هذا الوضع المأساوي في الأرض المحتلة وهو هذا الحصار الذي يتعرض له الرئيس عرفات ومعاونوه، فاليوم الحكومة الفرنسية وبينما نحن مشغولون بهذه الانتخابات التي تشغل الناس والدنيا في فرنسا على الرغم من كل هذا قامت الحكومة الفرنسية اليوم بالتحذير من لضرب ياسر عرفات.

مالك التريكي: أستاذ بول ماري دولاغوس ابق معنا فللحوار بقية.

وزير الخارجية الفرنسي (إيبير فيدرين) يقول: "إن نظرة أميركا للعالم تبسيطية إلى حد التسطيح وإنها تنتهج الانفرادية في القرار على أن هذه الانفرادية نفعية مصلحية لأن أميركا تتذكر الحلفاء كلما احتاجتهم"، ونظيره الأميركي (كولن باول) يرد قائلاً: إن هذه إلا أفكار تتداولها أوساط المثقفين فلماذا كلما انتقد الفرنسيون سياسة واشنطن عيرتهم بالعيب الثقافي وهو وقار.

[فاصل إعلاني]

الموقف الفرنسي من السياسة الأميركية

مالك التريكي: عندما طلع الرئيس الأميركي جورج بوش على العالم بعقيدة محور الشر كان وزير الخارجية الفرنسي (إيبيرفيدرين) أول من انتقد هذه الفكرة وقال: "إننا مهددون الآن بتبسيط تسطيحي جديد يتمثل في إرجاع جميع مشاكل العالم إلى مجرد مكافحة الإرهاب، ليس هذا من الجد في شيء" انتهى الاقتباس.

أستاذ بول ماري دولاغوس كان (إيبيرفيدرين) أول مسؤول أوروبي ينتقد فكرة محور الشر التي أطلقها الرئيس الأميركي وقال: إن على أوروبا عندما لا توافق أميركا في الرأي أن تعلم ذلك لأنها قادرة على ذلك. أليس هذه صياغة دبلوماسية لحقيقة انزعاج شديد من طرف فرنسا تجاه أميركا؟

بول ماري دولاغوس: وزير الخارجية الفرنسي (إيبيرفيدرين) عندما انتقد السياسة الأميركية إنما عبر عن رأي سائد وشائع في فرنسا بشكل خاص وفي أوروبا بشكل عام وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها. فيدرين قال: إنه ينبغي أن لا تتم معالجة مشكلة الإرهاب بالتغاضي مع سبب.. سبب المشكلة، وأن السبب في ظاهرة الإرهاب سبب معقد يجب إنه يعالج معالجة سياسية وليست معالجة ظاهرة عسكرية تقوم على القوة ففيدرين يعتقد إن معالجة ظاهرة بوسائل بوليسية ووسائل عسكرية قد تزيد الأمر تعقيداً، وبطبيعة الحال تحدث فدرين وكان يفكر في القضية الفلسطينية فهناك الكثير في الولايات المتحدة يشاطرون فيدرين هذه الفكرة، فأنا عن نفسي كنت في الولايات المتحدة الفترة الأخيرة والتقيت بالكثير من المثقفين وصناع القرار، وهناك الكثير يشاطرون.. يشاطروننا هذه الأفكار ويعتقدون أن...

مالك التريكي [مقاطعاً]: رغم ذلك.. رغم ذلك أستاذ لاغوس، رغم.. رغم أن بعض الأميركيين يشاطرونكم الرأي، رغم ذلك فإن الأميركيين كلما وجه إليهم انتقاد من فرنسا اتهموا الفرنسيين بأنهم مثقفون، الاتهام جاء من (كولن باول) ثم من مدير C.I.A السابق (جيمس وولسي) وحتى من البريطانيين، ما هي مسألة الثقافة هذه، لماذا ينتقدونكم بأنكم مثقفون؟

بول ماري دولاغوس: أنا أعتقد أن هذه الصيغة يتبعها أصدقاؤنا الأميركيون لانتقاد جوهر سياستنا التي تختلف في العمق عن السياسة الأميركية في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها، فالأميركيون حساسون جداً من الانتقادات ولا يحبون من ينتقدهم خاصة القادة الأميركيين، فالقادة الأميركيون يحبون من يصفق لهم ويوافقهم، وينبغي أن نقول في هذا السياق أن الأميركيين عادة يصفق لهم وهناك الكثير من الحكومات الأوروبية توافقهم على هذا الخط وأبرز مثال على ذلك هو الحكومة البريطانية التي لا تكاد أبداً تخالف الولايات المتحدة في أي موقف من مواقفها، فأنتم تعلمون أن بريطانيا مازالت حتى الآن تشاطر الولايات المتحدة في مواقفها وتقصف معها العراق كلما قصفته.

مالك التريكي: ولكن رغم ذلك أستاذ لاغوس، رغم ذلك، رغم أن بريطانيا الرسمية.. أستاذ لاغوس رغم أن بريطانيا الرسمية تؤيد أميركا في معظم مواقفها هنالك أصوات حرة في بريطانيا، أخيراً سيدة عضو في مجلس العموم البريطاني اسمها (آن كلايد) دعت جميع دول الاتحاد الأوروبي –بعد أن قامت بزيارة إلى رام الله- بسحب سفرائها من تل أبيب، أليست هذه خطوة معقولة؟

بول ماري دولاغوس: هناك.. هناك جانب من الصدق والحق فيما قلته في جميع الحكومات الأوروبية، هناك أصوات معارضة للولايات المتحدة، وهناك أيضاً الكثير من الشجب والإدانة لممارسات حكومة آرييل شارون الحالية في الأراضي الفلسطينية، لكن هذه التيارات ليست بالقوة من حيث يمكن أن تمارس الضغط الكافي على الحكومات الأوروبية، أنا سمعت مرة فيدرين يقول: إنه دائماً داخل الاجتماعات الأوروبية هناك حكومات ترفض تماماً اتخاذ موقف ضد يعني اتخاذ موقف مغاير للموقف الأميركي، مع أن هناك أصواتاً نشاذاً تنحو نحواً مغايراً ومع ذلك هناك في السر وفي الخفاء الكثير من المواقف المعارضة للولايات المتحدة.

مالك التريكي: أستاذ بول ماري دولاغوس (المحلل السياسي الفرنسي الشهير) شكراً جزيلاً لك، وبهذا -سيداتي سادتي- تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها. دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة