المخطط الأميركي للهيمنة على دول العالم   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:09 (مكة المكرمة)، 0:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

د. عبدالله النفيسي: الأمين العام للمؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في الخليج والجزيرة العربية

تاريخ الحلقة:

13/02/2002

- أبعاد خطاب بوش حول حال الاتحاد الأميركي
- الأهداف الحقيقية للحرب في أفغانستان

- استهداف تنظيم القاعدة وما يمكن أن يشكله من مخاطر على أميركا

- محور الشر وأثره على مستقبل الدول العربية والإسلامية

- سيناريوهات المستقبل المتوقعة من خلال خطاب بوش

عبد الله النفيسي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

لم يكن خطاب الرئيس (جورج بوش) عن حال الاتحاد الأميركي والذي ألقاه أمام الكونجرس في التاسع والعشرين من يناير الماضي مجرد خطاب عادي، وإنما كان بمثابة قرار نهائي أميركي في إعلان حرب أميركية دائمة غير واضحة المعالم ضد ما يسمى بالإرهاب ودول محور الشر، كما أنهى (بوش) الجدل القائم حول الخطوات التالية للولايات المتحدة الأميركية بعدما نجحت –وبثمن زهيد- في القضاء على نظام حكم طالبان في أفغانستان وتنصيب حكومة بديلة موالية لها، فالخطاب، الذي حظي ولازال باهتمام دولي واسع، ولازالت أصداؤه تتوالى في أروقة المحافل وقصور الحكم في أرجاء المعمورة، حدد معالم مخطط الهيمنة الأميركية على مقدرات العالم في الفترة القادمة وبيَّن مدى وأبعاد الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة والتي قال (بوش): أنها تكلف الخزينة الأميركية يومياً 30 مليون دولار أي مليار دولار كل شهر، ومع إلهابه لعواطف الأميركيين طلب (بوش) من الكونجرس زيادة موازنة الدفاع 48 مليار دولار لتصل إلى حوالي 380 مليار دولار للعام 2002 على أن تستمر الزيادات بشكل مطرد سنوياً، إلى أن تبلغ ميزانية الدفاع وحدها 451 مليار دولار خلال الأعوام القادمة.

تساؤلات عديدة حول مخطط الهيمنة الأميركية على دول العالم ومقدراتها وشعوبها أطرحها في حلقة اليوم على المفكر والسياسي والمحلل وأستاذ العلوم السياسية البارز الدكتور عبد الله النفيسي (مدير مركز ابن رشد للدراسات في لندن).

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على 009744888873

أما رقم الفاكس فهو: 009744885999أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت

www.aljazeera.net

دكتور عبد الله مرحباً بيك.

د. عبد الله النفيسي: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: ونشكرك على هذه المشاركة..

د. عبد الله النفيسي: شكراً.

أحمد منصور: التي تعتبر الأولى لك منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي تليفزيونياً.

د. عبد الله النفيسي: صحيح

أبعاد خطاب بوش حول حال الاتحاد الأميركي

أحمد منصور: خطاب الرئيس (بوش) عن حال الاتحاد والذي ألقاه في التاسع والعشرين من يناير الماضي أمام الكونجرس لم يكن مجرد خطاب عادي، ومن المؤكد أنك درست نصه ولم تطلع عليه فقط، بداية ما هي الخطوط العريضة التي نفهمها من هذا الخطاب الذي لازال يثير لغطاً في معظم المحافل والمؤسسات الدولية، حتى الغربية منها؟

د. عبد الله النفيسي: بسم الله الرحمن الرحيم، على ذكر مركز ابن رشد لقد.. لأسباب طارئة وخارجة عن إرادتنا جمدنا نشاط..

أحمد منصور: قبل أن يجمدوه يعني؟

د. عبد الله النفيسي: قبل أن.. أن يحصل شيء من هذا، ونحن سنستأنف – إن شاء الله- نشاطنا قريباً، بعد أن نحصل على ترخيص آخر، إن شاء الله.

أحمد منصور: بالتوفيق.

د. عبد الله النفيسي: الـ.. الخطاب الذي ألقاه الرئيس (بوش) محاوره عديدة، فيه محور شخصي يتعلق بشخص الرئيس (بوش) وظروفه الشخصية وهذا ما سنتطرق إليه فيما بعد، وفيه محور محلي داخلي يتعلق بالمجريات داخل الولايات المتحدة وفئات الضغط العاملة داخل الولايات المتحدة، ومحور خارجي سنتناول فيه الـ.. الحرب التي أسماها الرئيس (بوش) الحرب على الإرهاب، وأيضاً سندخل في تفاصيلها، ثم المحور الرابع والأخير اللي هو كما أسماه الرئيس بوش محور الشر الـ Axes of Evil، وهذا أيضاً سنطرحها للنقاش، ثم ننطلق إلى السيناريوهات المتوقعة بعد كل هذا..

أحمد منصور: طيب أنا، يعني قبل أن أبدأ في هذه المحاور الأربعة لنفهمها بشكل دقيق لاسيما وأن هذا الخطاب كما وُصف من كثير من الصحف الغربية أو من المحللين الغربيين الذين تناولوه سواء بالنقد أو الاعتراض أو التحليل، يعني فيه تجاوز لكل الحلفاء وفيه تجاوز للجميع، لكن أنا لاحظت من خلال قراءتي للنص الكامل للخطاب أكثر من مرة عن وجود نبرة مرتفعة للخوف في الخطاب، ما هي دوافع الخوف وهواجس الخوف التي جعلت الرئيس (بوش) وهو في ذروة انتصار يحققه وشبه هيمنة يثير يعني هذه الروح للأميركيين الذين –كما نشرت تقارير- 90% منهم لم يخرجوا خارج الولايات المتحدة ولا يملكون جوازات سفر أصلاً؟

د. عبد الله النفيسي: نبرة الخوف هذه –أخي أحمد- في خطاب الرئيس (بوش) لها ما يبررها موضوعياً وشخصياً، ونبدأ بالقلق الشخصي والخوف الشخصي، الرئيس بوش لم ينجح في الانتخابات التي أتت به إلى البيت الأبيض إلا بعد لأي وبعد جهد وبعد لغط كثير بينه وبين مرشح الحزب الديمقراطي (آل جور)، وفي حقيقة الأمر الذي آتى بالرئيس (بوش) إلى البيت الأبيض فارق ضئيل وبسيط جداً بينه وبين (آل جور)..

أحمد منصور: عشرات الأصوات

د. عبد الله النفيسي: آه.. ودخل البيت الأبيض بقرار قضائي، وليس بقرار من الجماهير ومن هنا..

أحمد منصور: هذه تشكل عقدة عنده أو تشكل؟

د. عبد الله النفيسي: أنا أتصور أن الرئيس بوش يعاني من هذا كثيراً.

أحمد منصور: فعلاً.

د. عبد الله النفيسي: فعلاً، و.. و يجتهد لكي يخرج من.. من هذه الحالة حالة الخوف من عدم شعبيته من قبل 11/9.

السبب الثاني للخوف لدى الرئيس (بوش): هو أنه حتى الآن لم تتم مساءلته، ترى بشكل دستوري وقانوني..

أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الله النفيسي: على ما حدث.. يعني مثلاً الرئيس.. الرئيس (نيكسون) مثلاً، عندما تجسس في فضيحة (وترجيت) على الحزب الديمقراطي وخطف شوية أشرطة من مقر الحزب الديمقراطي خضع للاستجواب ولـ(….) والمساءلة، وكذلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: واضطر إلى أن يقدم استقالته.

د. عبد الله النفيسي: واضطر إلى أن يقدم استقالته، أتفه من ذلك الرئيس (كلينتون) عندما يعني دخل في مغامرته النسائية مع (لوينسكي) أيضاً خضع للاستجواب، واستجوابات طويلة عريضة في الكونجرس وفي لجان الكونجرس وفي.. وهي قضية يعني في.. في منظور الحياة الأميركية قضية كان ينبغي أن تعتبر شأن شخصي ليس إلا، ومع ذلك خضع للاستجواب وكاد أن يسقط من الرئاسة بهذا السبب..

أحمد منصور: صحيح.. صحيح.

د. عبد الله النفيسي: كارثة 11/9 كارثة هزت العالم وليس هزت الرأي العام الأميركي، ومع ذلك حتى الآن لم يؤتى ببوش ليجلس على مقعد لتتم مساءلته..

أحمد منصور: يعني إدارة بوش تعتبر مسؤولة عما حدث في سبتمبر؟

د. عبد الله النفيسي: الإدارة الأميركية الحالية مسؤولة عن الاختراق الأمني الذي ترمز إليه عملية البرجين في 11/9، ولذلك حتى الآن لم تتم مساءلته، ولذلك يحاول الرئيس بوش قدر الإمكان أن يُشغل الرأي العام الأميركي في شأن الخارجي..

أحمد منصور: عدو خارجي..

د. عبد الله النفيسي: عدو خارجي، خطر خارجي..

أحمد منصور:.. يعني الإرهابيون يتخطفون الأميركيين من كل مكان؟

د. عبد الله النفيسي: بالضبط.

أحمد منصور: وبالتالي لا ينبغي أن نفكر في شيء إلا في هذا العدو وكيفية القضاء عليه.

د. عبد الله النفيسي: في شيء داخلي، لابد نرص صفوفنا لمواجهة هذا العدو الخارجي..

أحمد منصور: هذه النبرة واضحة في الخطاب بشكل كبير؟

د. عبد الله النفيسي: واضحة، وهو يحاول أن يتحاشى المساءلة الداخلية في هذا الأمر.

المشكلة الثالثة عند الرئيس (بوش) التي تسبب خوفه وقلقه: هي الانتخابات القادمة.. الانتخابات القادمة سوف يواجه الرئيس (بوش) ظروفاً صعبة، وهو يحاول أن يستثمر عملية البرجين في (مانهاتن) لكي يستثمرها للانتخابات القادمة، ليس إلا، وليس كما يقول في محاربة ما يسميه الإرهاب، فهناك ثلاث مستويات للقلق والخوف لدى الرئيس (بوش).

أحمد منصور: لوحظ أنه عامل خطة لـ7 سنوات، الآن مر سنة من حكمه، هل هو أيضاً يراهن بهذه الخطة على أن يعني استكمال فترة رئاسية ثانية، حتى..؟

د. عبد الله النفيسي: هو يراهن على ذلك وكثير من الرؤساء الأميركان راهنوا على تجديد ولايتهم مرة ثانية، فيهم من نجح مثل (ريجان) ومثل (كلينتون) وفيهم من لم ينجح، ولا أعتقد بأن الرئيس (بوش) يعني سيكون نجاحه يعني ممكناً في الانتخابات القادمة.

أحمد منصور: حضرتك تحدثت عن أربع محاور، وأنا أريد أن يعني آخذ هذه المحاور بشكل معلوماتي دقيق واحداً تلو الآخر، تحدثت عن المحور المحلي الداخلي، وأنا قراءتي للخطاب، وأعتقد في دراستك أنت له في المحور المحلي الداخلي ركز (بوش) على شيئين أساسيين، وهو: الأمن والاقتصاد، لأنه هناك.. أشرت أنت إلى عملية الاختراق الأمني في 11سبتمبر وهناك تداعي كبير في الاقتصاد الأميركي ما هي قراءتك أيضاً للمحور المحلي الداخلي؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور، كان سؤالي لك عن المحور المحلي في خطاب الرئيس (بوش) والذي لاحظت أنه يركز على الأمن والاقتصاد الأميركي المتداعي.

د. عبد الله النفيسي: بالنسبة للمحور المحلي -أخي أحمد- تعلم أن الولايات المتحدة الوعاء السكاني.. سكان الولايات المتحدة نُزع من.. من عدة أقطار وعدة ثقافات.. من أوروبا، من أميركا الجنوبية، من أفريقيا، من آسيا، من أقاصي آسيا، كل هذه النزع لا يوجد بينها ثقافة موحدة، ليس في الولايات المتحدة ثقافة موحِّدة أو موحَّدة، ولذلك ستجد أن هذه النُزع بولنديين، أيرلنديين، فرنسيين، ألمان، عرب، أسبان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم مرور ما يزيد على مائتي عام من عمر الدولة؟

د. عبد الله النفيسي: لازال.. لازال، الولايات المتحدة دولة حديثة عمرها لا يزيد عن عمر دولة الكويت، فهمت كيف و.. والثقافة الموحِّدة داخل الولايات المتحدة غير موجودة، الذي يوحد الناس هي المصالح اليومية المتواترة بينهم، ولكن في كل فئة من هذه الثقافات، الأسبان الأيرلنديين، الألمان.

أحمد منصور: الإيطاليين.

د. عبد الله النفيسي: الهنود.. الإيطاليين، ثمة (nostalgia) حنين للثقافة الأم في البلد الأم، ولذلك سنلاحظ أن الشيء الوحيد الذي يوحد هذه الفئات هي فكرة العدو الخارجي، ولذلك كان حريص كل رئيس رؤساء الولايات المتحدة أن يبتدع عدو خارجي، وكل رئيس لو تمسكهم من سنة 50 إلى الآن، من (ترومان) سنة 50..

أحمد منصور: لنقل بعد الحرب العالمية الثانية.

د. عبد الله النفيسي: أيوه من 50 لغاية دلوقتي ستلاحظ أنه لكل رئيس حربه الخارجية (ترومان) كانت حربه في كوريا، (أيزنهاور) في كوريا..

أحمد منصور: 50،51

د. عبد الله النفيسي: آه، و بعدين بدؤوا في (فيتنام)، مروراً (بأيزنهاور) ومروراً بـ(لندن جونسون) و(كيندي) قبله وما بعد (كيندي) (لندن جونسون)، ثم بعد (لندن جونسون) جاء غيره..

أحمد منصور: بس هناك تقارير عن الحرب اللي كانت من مائة عام في الفلبين مثلاً ولازال الفلبينيين..

د. عبد الله النفيسي: آه، كانوا دائماً بحاجة إلى حرب خارجية الأميركان، لماذا؟ لأنه هذه العامل الوحيد اللي بيوحدهم وإلا ستندلع التمردات الداخلية.

أحمد منصور: بعد طبعاً حرب فيتنام جت لبنان وبعدما جاءت حرب الخليج..

د. عبد الله النفيسي: جت لبنان وإيران وحرب الخليج و..

أحمد منصور: والآن الحرب الجديدة

د. عبد الله النفيسي: والآن الحرب الجديدة اللي بيسميها (بوش)..

أحمد منصور: يعني نقدر نقول بمعدل كل 10 سنوات لو.. لو عملنا قسمة..

د. عبد الله النفيسي: يبتدع..

أحمد منصور: هناك عدو خارجي للأميركيين يركزون عليه..

د. عبد الله النفيسي: كل رئيس يبتدع عدو خارجي، و(بوش) غير خارج عن اللعبة الأميركية.

أحمد منصور: طبعاً غير الحروب الأخرى اللي هي السياسية لأميركا الجنوبية ولغيرها ولعبة المخابرات وهذه الأشياء الأخرى الجانبية.

د. عبد الله النفيسي: طبعاً.. طبعاً، فيه.. فيه عامل آخر يوتر الخطاب الأميركي اللي هم فئة العسكر في البنتاجون، الاحترابيون –أنا اسميهم- في.. في البنتاجون، هؤلاء..

أحمد منصور: أصبحوا الأغلبية الآن حتى في حكم الدولة السياسي..

د. عبد الله النفيسي: آه طبعاً..

أحمد منصور: الرئيس عسكري، نائب الرئيس عسكري، وزير الخارجية عسكري، وزير الدفاع عسكري قديم، وكان مستشاراً للعديد من شركات السلاح وطوال الفترة الماضية.. نعم

د. عبد الله النفيسي: نعم، لبيع السلاح وتسويق السلاح.. وهل..

أحمد منصور: وهناك أكثر من 30 شخصية رئيسية في الإدارة الحالية كلهم من العسكريين.

د. عبد الله النفيسي: هؤلاء الاحترابيون -اللي بأسميهم- عندهم عقيدة.. عقيدة عسكرية بيسموها تغذية النزاعات الخفيفة المحدودة المحكومة استراتيجياً الـ (Low tensity Conflects…..) هذه.. هاي نظرية نظرية عندهم إنه الوسيلة الوحيدة..

أحمد منصور: التوتر الهندي-الباكستاني مثلاً.

د. عبد الله النفيسي: آه، لازم في كل نقطة جغرافية لنا فيها مصالح..

أحمد منصور: جانب الفلبين.. نعم

د. عبد الله النفيسي: نشجع.. نشجع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لو وضعنا خريطة العالم نقدر نحدد أكثر 30،40

د. عبد الله النفيسي: يعني لو عندنا دبابيس خُضر.

أحمد منصور: السودان..

د. عبد الله النفيسي: صح أم لا؟

أحمد منصور: نعم صحيح..

د. عبد الله النفيسي: هؤلاء وسيلتهم الوحيدة للحفاظ على مكانهم في النظام السياسي الأميركي، هو أن يغذوا النزاعات الخفيفة المحدودة، المحكومة استراتيجياً، علشان يحصلوا على الميزانيات اللي يريدونها من الكونجرس..

أحمد منصور: كان وزير الدفاع الحالي يسعى لزيادة الميزانية ولو قليلاً قبل الأحداث..

د. عبد الله النفيسي: ولكن بعد الأحداث

أحمد منصور: خد 20 مليون وبعديها كما 47 مليون.

د. عبد الله النفيسي: بس وصلنا إلى النقطة، فإذن هؤلاء الاحترابيون في البنتاجون حريصين على تغذية النزاعات الخفيفة المحدودة للحصول على الميزانيات اللي يطلبونها.

الشغلة الثالثة المشروع الرأسمالي الأميركي هو مشروع لا يمكن أن ينجح، إلا من خلال توحيد السوق العالمية وتسخير مقدراتها الاقتصاد الأميركي، الاقتصاد الأميركي عمره ما كان اقتصاد تنمية، دائماً اقتصاد حرب، ولا ينتعش إلا في الحرب، ولذلك كم من مرة شنت الولايات المتحدة حروباً لحل مشكلاتها الاقتصادية.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كنا نتحدث عن المحور المحلي، في الخطاب ونتحدث عن المحور الاقتصادي، هل لازال هناك شيء في المحور الاقتصادي فيما يتعلق بالجانب المحلي؟

د. عبد الله النفيسي: لا، أنا أود الانتقال إلى.. إلى عامل آخر محلي اللي هي الشركات العملاقة المحلية المنتجة للسلاح..

أحمد منصور: الأميركية.. نعم

د. عبد الله النفيسي: آه الأميركية، هاي بتنتج السلاح، بتنتج الزخيرة، بتنتج السلاح، وتبيعها للدولة، وفيه ناس..

أحمد منصور: تبيعها للدولة الأميركية..

د. عبد الله النفيسي: آه.. آه، وفيه..

أحمد منصور: يعني الميزانية هذه الدولة تشتري بها أسلحة من الشركات والشركات هذه يملكها أفراد، ليس بالضرورة أن الحكومة تملكها.

د. عبد الله النفيسي: فيه آه، جداً.. وفيه ناس عندهم شغل في الحكومة ولهم شغل في الشركات، فلهم مصلحة.

أحمد منصور: مسؤولين كانوا مستشارين لهذه..

د. عبد الله النفيسي: آه فيه.. فيه، وفيه أولادهم، وفيه أقرباءهم، وفيه شبكة من المصالح..

أحمد منصور: يعني ليس عندنا فقط هذه الأمور..

د. عبد الله النفيسي: لا.. لا.. فيه شبكة من المصالح الطبقية الواضحة داخل الولايات المتحدة والعائلية والعشائرية داخل الولايات المتحدة، تُنتج السلاح، وهذا السلاح لابد له من مصارف، من ضمن هذه المصارف النزاعات الخفيفة المحدودة في الخارج، حرب فيتنام التي استمرت رسمياً من سنة 50 إلى سنة 75، إنما طالت واستطالت هذه المدة بسبب هذه الشركات المنتجة، كانت تضغط على الدولة لكي تستمر الحرب..

أحمد منصور: حتى تورطت الدولة في الستينيات واستمرت إلى الـ75 .

د. عبد الله النفيسي: بس هذا هو، فهذه الشركات لها نفوذ شيطاني في النظام السياسي الأميركي.

أحمد منصور: حتى قيل يعني بعض التقارير تحدثت عن أن مخازن السلاح الأميركية كُنست بالفعل في خلال الحرب الأفغانية.

د. عبد الله النفيسي: ممكن..

أحمد منصور: من خلال الكميات الهائلة من الذخيرة ومن القنابل والصواريخ..

د. عبد الله النفيسي: اللي فرغتها..

أحمد منصور: التي ألقيت في جبال أفغانستان وفي أرضها بحجة القضاء على القاعدة عملية القصف.. ما يسمى بالقصف السجادي.

د. عبد الله النفيسي: نعم carpet.bomping، نعم صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: صحيح.. صحيح هذه التي.. يعني عشرات أو آلاف القنابل كانت تلقى في مساحة ضيقة للغاية، وقيل أن هذه المخازن لابد أن تملأ.. تُملأ بسلاح جديد وإنتاج جديد.

د. عبد الله النفيسي: لمصلحة هذه الشركة؟ يعني هذه العوامل الداخلية اللي بتتحكم اليوم في القرار الاستراتيجي اللي بيتخذه البيت الأبيض في الخارج، فهذه العوامل يجب أن يضعها المراقب للوضع الدولي حالياً، في الاعتبار دائماً.

أحمد منصور: يعني.. في ظل المحور المحلي أيضاً، يعني عندي شيئين بسيطين أرجو أيضاً أن إحنا يعني بسرعة نمر عليهم، فاتورة الحرب، كما أعلن الرئيس 30 مليون دولار في اليوم؟

د. عبد الله النفيسي: في اليوم..

أحمد منصور: ستصل إلى 451 مليار كل عام فقط الدفاع.. ميزانية الدفاع وحدها حسب المخطط اللي هو طالبه من الكونجرس أن يعتمده، هذه المبالغ الخرافية مهما كانت قوة الاقتصاد الأميركي مدى قدرته على أنه يتحملها، وفي نفس الوقت معظم الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة حتى في (نيكاراجوا) وأميركا الجنوبية حلفاء أميركا كانوا بيدفعوا القسط الأكبر فيها، وحرب الخليج نعرف من الذي دفع قيمتها، من الذي يتحمل فاتورة الحرب القائمة؟ وهل الحلفاء سيكون لهم دور بعدما حلبت أميركا معظم حلفائها؟

د. عبد الله النفيسي: هذه الفاتورة إنما تدفعها الأمم المغلوبة نفسها، والأمم اللي خاضعة للنفوذ الأميركي، كأن تأتي الولايات المتحدة وتفرض على دولة من الدول صفقة معينة من الصفقات، سواء صفقة سلاح أو صفقة اقتصادية أو صفقة إعمار، يعني هذه البلد الآن أفغانستان بعد أن تهدأ –ولن تهدأ يعني كما تشير الأنباء- لكن حتى لو هدأت فالذي سيدخل إلى السوق الأفغاني لإعادة إعمار أفغانستان ويتمصلح من ورا هذا الإعمار هي الشركات الأميركية، لذلك شركات.. الجيش الأميركي يهدم والشركات الأميركية تبني، ودورة المال تظل تخدم الاقتصاد الأميركي، هذا هو مشروع توحيد السوق.. توحيد العالم.

أحمد منصور: مؤتمر إعادة الإعمار الذي عُقد في طوكيو مؤخراً والحلفاء شاركوا بمبالغ أكبر من أميركا، أميركا دفعت مبلغ زهيد والآخرين فُرض على كل دولة

د. عبد الله النفيسي: بالضبط.. بالضبط، صح، الحلفاء.. وحلفاء صغار يعني.. دول صغيرة بحاجة إلى هذه المبالغ لتنمية اقتصادها.

أحمد منصور: حتى باكستان المدينة والمعدمة 100 مليون دولار!

د. عبد الله النفيسي: بالضبط

أحمد منصور: أنا أريد أنتقل بيك

د. عبد الله النفيسي: وهذا بضغط أميركي يا أحمد، يعني وليس اختياراً.

الأهداف الحقيقة للحرب في أفغانستان

أحمد منصور: يعني باكستان التي وقفت ضد النظام الحالي وظلت طالبان كانت جزء منها وكان هناك حرب وجدنا رئيس الوزراء (كرزاي) يتعانق مع الرئيس الباكستاني، وهناك مساعدات قيلت، فيه محور خارجي، لازال عندي أشياء في المحور الداخلي، لكن حتى الوقت يكفينا، المحور الخارجي بارز جداً في الخطاب، السؤال الهام الذي يعني لازال يبحث عن إجابة منذ تحديد أفغانستان كمحور للحرب الأفغانية، هل هذه الحملة فعلاً كان هدفها بن لادن وهدفها الملا عمر وهدفها نظام طالبان؟

د. عبد الله النفيسي: إحنا سنتناول فيما بعد موضوع الشيخ أسامة بن لادن والشيخ الملا عمر، سنتناول في.. في سياق الموضوع، ولكن هدف هذه الحرب في الأساس مُركَّب.

أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الله النفيسي: كيف؟ أول هدف من الأهداف هو الثروة النفطية التي ظهرت في تلك المنطقة.

أحمد منصور: بحر قزوين.

أحمد منصور: وآسيا الوسطى.

د. عبد الله النفيسي: وآسيا الوسطى وحتى داخل أفغانستان

أحمد منصور: أفغانستان نفسها؟

د. عبد الله النفيسي: أفغانستان نفسها فيها إمكانيات نفطية، وفيها إمكانيات غاز طبيعي، وهذا الكلام صَّرح به وزير الطاقة الأفغاني اللي كان في حكومة طالبان السيد (أحمد جان) هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو قام بزيارة قبل سنوات فعلاً للولايات المتحدة في فترة قيل أن العلاقات بدأت تترتب ما بين طالبان والأميركان.

د. عبد الله النفيسي: صح.. صح

أحمد منصور: وكان شيء غريب أن الوفد الأميركي سُلِّط.. الوفد الأفغاني سُلِّط عليه الأضواء أميركياً أثناء تجواله في (تكساس) وفي بعض المناطق هناك.

د. عبد الله النفيسي: اللي دعوا.. اللي دعوا (أحمد جان) والوفد المرافق له من حركة طالبان إلى زيارة الولايات المتحدة كانت شركة (يونوكال)، وهذه الشركة عندما استقبلت الوفد الأفغاني وفد طالبان قبل الحرب الأخيرة هذه اهتمت كثير بهذا الوفد بُغية إقناع الوفد بأنه يعطون (يونوكال) حق بناء خط الأنابيب عبر أفغانستان، لكن عندما عاد الوفد إلى أفغانستان واجتمع بقيادة طالبان بتركيبتها السياسية المناهضة للأميركان بناءً على مواقف إيديولوجية ودينية قال الملا عمر ومن يساعده: أنه لا يمكن نعطي الأميركان حق التنقيب، أو حق بناء خط أنابيب، فجاء في الصورة مستثمر أرجنتيني كبير معروف في مجال التنقيب وخط الأنابيب.. بناء خطوط الأنابيب.

أحمد منصور: من هو؟

د. عبد الله النفيسي: لا أذكر اسمه، ولكن شركة أرجنتينية، وكاد أن يتفق مع أحمد جان، اللي هو وزير الطاقة الأفغاني لأخذ هذا العقد من طالبان.

أحمد منصور: التنقيب عن النفط والغاز في أفغانستان.

د. عبد الله النفيسي: التنقيب عن النفط والغاز وبناء خط أنابيب عبر.. ياريت يورينا المخرج الصورة.

أحمد منصور: أنا عندي خريطة رقم واحد أعتقد أنا رتبت فيها هذه المحور.

د. عبد الله النفيسي: آه والله، يا ريت كتير مهمة هذه تساعدنا في فهم.. شوف

أحمد منصور: هذه الخريطة أنا.. أنا رسمت الخطوط التي كانت مقترحة بالنسبة لمد أنابيب النفط من آسيا الوسطى كان أفغانستان.. كانت مرشحة بداية وبعدين فيه خط آخر مروراً بإيران والخط الآن اللي تفاوضوا فيه مع الأتراك مروراً بتركيا إلى البحر الأسود.

د. عبد الله النفيسي: ممكن.. ممكن أشرح

أحمد منصور: طيب أي.. أي جانب تريد أن أبدأ؟

د. عبد الله النفيسي: أنا أريد أن أبدأ بالخط الأعلى الذي يمر إلى البحر الأسود.

أحمد منصور: إلى البحر الأسود السهم الأول.

د. عبد الله النفيسي: أيوه

أحمد منصور: أيوه، نعم.

د. عبد الله النفيسي: شوف هذا.. هذا الخط مرشح كان، وهذا يمر عبر روسيا وصولاً إلى تركيا والبحر الأسود، لكن هذا خط ما كانوا راضيين عنه الأميركان، ليش؟ لأنه يعطي روسيا حق التدخُّل في خط الأنابيب.

أحمد منصور: رغم أنهم عقدوا جلسات طويلة من المفاوضات مع الأتراك ومع الروس.

د. عبد الله النفيسي: نعم، بس ما نجحت مع الروس، نجحت مع الأتراك، الخط الثاني لو سمحت الذي يوصل نفط قزوين و..

أحمد منصور: إلى إيران.

د. عبد الله النفيسي: إلى.. عبر إيران إلى..

أحمد منصور: إلى الخليج العربي.

د. عبد الله النفيسي: إلى.. إلى مياه الخليج، هذا الأميركان يقتضي من الأميركان أنهم يتفاهمون مع إيران وهذا أمر غير متحقق.

أحمد منصور: إيران محور شر الآن.

د. عبد الله النفيسي: غير متحقق، ولذلك فكروا بالخط الثالث.. الخط الثالث لو سمحت.

أحمد منصور: الذي يربط إلى باكستان في كراتشي تقريباً

د. عبد الله النفيسي: الخط الثالث يمر من منطقة..

أحمد منصور: جنوب آسيا.

د. عبد الله النفيسي: آسيا الوسطى عبر أفغانستان إلى مياه شواطئ باكستان، ولذلك قال الأميركان.

أحمد منصور: وهو أقصر الخطوط.

د. عبد الله النفيسي: هذا أقصر الخطوط.

أحمد منصور: وأكثرها أمناً كمان.

د. عبد الله النفيسي: وأكثرها أمناً، لكن يقتضي السيطرة على أفغانستان، ولذلك قالوا لابد إن إحنا نسيطر أولاً على أفغانستان لكي نبني هذا الخط، ونأخذ غصب عن طالبان بناء هذا الخط ولا كان لابد أن يشيلوا طالبان.

أحمد منصور: فلابد أن يحدث 11 سبتمبر.

د. عبد الله النفيسي: يعني ثمَّة.. ثمَّة ترابط رهيب -يا أحمد- ومخيف بين المصلحة الاقتصادية وإعلان الحرب على أفغانستان، طبعاً.

أحمد منصور: لازالت تريد الخريطة؟

د. عبد الله النفيسي: لأ، لا أحتاج الخريطة.

أحمد منصور: تفضل.

د. عبد الله النفيسي: فيه.. فيه نقطة نعم.. نعم أحتاج الخريطة.. ركِّز على الخريطة يا أخي، بدون الخطوط.. هذه الأسهم لا نحتاج هذه الأسهم.

أحمد منصور: أرجو إلغاء الأسهم.

د. عبد الله النفيسي: إلغاء الأسهم، سنلاحظ سبب ثاني من أسباب وهدف ثاني من أهداف الحرب هو القضاء على فكرة، فكرة (بريماكوف) فكرة...

أحمد منصور: بريماكوف هذا كان وزير خارجية روسيا.

د. عبد الله النفيسي: وزير خارجية روسيا، هذا كان عنده فكرة خطيرة جداً بالنسبة للأميركان تقضي على الاستفراد الأميركي في النظام الدولي، يقول (بريماكوف) الآتي: الآن سقط الاتحاد السوفيتي، لكن لابد إنه نشأ.

أحمد منصور [مقاطعاً]: 93 ده كان.

د. عبد الله النفيسي: آه، لابد أن ينشأ تحالف استراتيجي –يقول- بين روسيا والصين والهند، روسيا والصين والهند.

أحمد منصور: كلاها دول نووية، عندي خريطة أخرى رقم 2 تبين.

د. عبد الله النفيسي: خلينا بالخريطة دي أحسن يا أحمد، فبيقول (بريماكوف) بأنه لو كان فيه تحالف استراتيجي بين الصين والهند وروسيا لاستطعنا أن نقضي على تغلغل الولايات المتحدة في آسيا، فمن الاستهدافات العسكرية للأميركان منذ 93 منذ 93.. كانت أفغانستان.

أحمد منصور: لأن خطة (بريماكوف) بدأت 93.

د. عبد الله النفيسي: بالضبط، ولذلك قال الأميركان من 93: إنه قلب المثلث هو أفغانستان، فلابد أن إن إحنا نسيطر على أفغانستان، ولابد إن إحنا بسيطرتنا على أفغانستان نقضي على فكرة التحالف الاستراتيجي.

أحمد منصور: لأنه سيدخل في قلب المثلث. نعم.

د. عبد الله النفيسي: قلب المثلث، قبل عملية سبتمبر، وقبل ظهور الشيخ أسامة أو الشيخ الملا عمر، لأنه الشيخ الملا عمر ما.. لم يصل إلى الحكم إلا 96 سنة طبعاً من الأهداف للحرب هذه أيضاً تشكيل بديل عن نفط الخليج.

أحمد منصور: يعني دكتور عفواً هنا، يعني أفغانستان مستهدفة من الولايات المتحدة من قديم وليس الآن فقط؟

د. عبد الله النفيسي: طبعاً.

أحمد منصور: يعني أميركا تخطط للتواجد في أفغانستان ليس من بعد 11 سبتمبر وإنما من قبل ذلك.

د. عبد الله النفيسي: لا، يسبق ذلك بكثير.

أحمد منصور: يعني إذا رجعنا لـ93 يعني ما يقرب من 9 سنوات.

د. عبد الله النفيسي: بالضبط.. بالضبط، لأنه هناك –مثل ما قلت لك- فكرة (بريماكوف) وهناك النفط والدراسات والاستكشافات اللي تمت في.. في.. في مجال النفط وبناء خطوط الأنابيب، فكان لابد أن تأتي الولايات المتحدة وتسيطر على…

أحمد منصور [مقاطعاً]: وده هدف أيضاً أميركي، يعني يُقال إن أميركا تريد أن تستغني عن نفط الخليج وتريد أن تعوضه بنفط بحر قزوين، عملية النقل كانت مكلفة للغاية، وتجعل سعر نفط بحر قزوين مرتفع، لكن هذا الخط بالذات يجعل النفط رخيص، في ظل الحكومة الحالية أصبح بناء هذا الخط شيء.

د. عبد الله النفيسي: شيء سهل، ولكن رهين باستقرار داخل أفغانستان، وهو أمر لن يتحقق.

أحمد منصور: كيف لن يتحقق والولايات المتحدة حققت نصراً رخيص الثمن في منطقة كانت تعتقد.. كل التحليلات كانت تقول أميركا سوف تغرق في المستنقع الأفغاني، الآن أميركا يعني جنديين أو ثلاثة اللي راحوا، واستطاعت أن تزيل طالبان بمنتهى السهولة وأن تأتي بحكومة حليفة محترمة، الآن يعني كل ما يطلبه الأميركان بيتم تحقيقه، كيف الآن؟ هي لم تغرق في الحرب والآن الأمور بتستقر؟

د. عبد الله النفيسي: أنا أعتقد سوف.. حقيقةً لم تغرق في الحرب الأفغانية، لكنها ستغرق في السلام الأفغاني.

أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الله النفيسي: عملية.. العملية القبلية في.. في.. في أفغانستان يا أخي أحمد عملية قديمة، العملية العشائرية عملية قديمة، الذي يتحدث عنه الأميركان من بناء دولة حديثة في أفغانستان وتأسيس مؤسساتها وبناء بنية تحتية، وكأنَّ ليس هناك عشيرة، ولا قبيلة، ولا تشكيل إثني، ولا عنصري ولا قومي، ولا تهديدات ولا وجود سلاح، هذا الكلام كلام سرابي، أنا لا أعتقد بأن الولايات المتحدة قادرة على تجاوز الواقع الاجتماعي الأفغاني اللي هو واقع بيكرس القبلية والعشائرية ودور الدين في الدولة، و.. والإثنية، والعنصرية، والقوميات المختلفة، واللهجات المختلفة، ليس من السهل بقرار أميركي إلغاء كل ذلك وبناء دولة حديثة، هذه.. هذه عملية ستأخذ مدى زمني طويل لن يستطيع لا (كرزاي) ولا غير (كرزاي) إنه يتغلبوا عليه، والدليل على ذلك إن الحكومة الحالية في كابول شديدة التمسُّك ببقاء الأميركان وببقاء الدول المتحالفة مع الأميركان، وببقاء القوات الدولية داخل التراب الأفغاني، كيف يستطيع الأفغان بناء دولة مستقلة فيها مؤسسات بوجود شرطة أجنبية داخل شوارع المدن والقرى؟!

أحمد منصور: بريطانية.

د. عبد الله النفيسي: عملية صعبة جداً وعملية شبه مستحيلة، الأهداف الأخرى للحرب الأفغانية بديل عن نفط الخليج، الخليج بيعيش حالة من الجمود الاستراتيجي الخطير الذي لا نعرف إلى أين يقودنا في المستقبل، ولذلك نفط قزوين ونفط آسيا الوسطى يعني بيشكل بديل النفط الخليج بيد.. بيدهم نفط الخليج، والآن بيدهم نفط آسيا المركزية.

الهدف الرابع: هو تطويق الصين.. الصين.. الصين من الغرب، الصين دولة تقلق الأميركان، دولة تسبب صداع للإدارة الأميركية.

أحمد منصور: خاصة وهي صامتة، ولا يعرف أحد ما الذي يفكر فيه الصينيون.

د. عبد الله النفيسي: صامتة، لكن لديها قابليات رهيبة، وتنبئ وتشي بأنه قد تنمو لتشكل خطر كبير على النفوذ الأميركي في آسيا.

أحمد منصور: هل تدعيم العلاقات الأميركية الهندية في هذه المرحلة...

د. عبد الله النفيسي: لمواجهة الصين، لمواجهة الصين ما فيه كلام يعني، يعني هدف الولايات المتحدة من هذا التحالف مع الهند حالياً هو لمواجهة الصين.

أحمد منصور: علاوة على باكستان طبعاً.

د. عبد الله النفيسي: طبعاً باكستان في الطريق يعني نأتي إلى موضوع تأكيد زعامة الولايات المتحدة على الأطلسي، قبل 11 سبتمبر كان الأوروبيون متململين.. من.

أحمد منصور: من الهيمنة الأميركية.

د. عبد الله النفيسي: الأميركان، ويتكلمون كتير في صحفهم عن سيطرة الأميركان وهيمنة الأميركان، ويا أميركا خلصونا من ها العجرفة وها الغطرسة، ولذلك بدأت قبل 11 سبتمبر الدول الأوروبية تنحو منحى الابتعاد عن أميركا، وفيه شراكة مضطربة -ترى- بين أوروبا والولايات المتحدة، لكن بعد 11 سبتمبر بدأت الولايات المتحدة يعني تظهر وكأنها الزعيم الشرعي للأطلسي، وبدأ الأوروبيون يجفلون من الدخول في متاهة الصراع مع الولايات المتحدة، نأتي إلى الهدف الأخير لهذه الحرب: وهو هدف مهم، وهو القضاء على تنظيم القاعدة.

أحمد منصور: لماذا تنظيم القاعدة تحديداً؟ وظهر لتنظيم القاعدة في خلال الفترة الأخيرة كأن تنظيم القاعدة أخطبوطي عنكبوتي منتشر في كل دولة من دول العالم، وأصبحنا نجد حتى في الفلبين ناس يتبعون القاعدة، في إندونيسيا، في سينغافورا، في السعودية أعلن وزير الداخلية إن فيه عشرات الأشخاص أو 30 شخص قُبض عليهم، لماذا تنظيم القاعدة؟ وهل تنظيم القاعدة بهذه القوة المنتشرة في كل مكان في العالم؟

[فاصل إعلاني]

استهداف تنظيم القاعدة وما يمكن أن يشكله من مخاطر على أميركا

أحمد منصور: لماذا استهداف تنظيم القاعدة، تحديداً أسامة بن لادن، الملا عمر، وجعلهم الهدف الرئيسي للحملة، ثم تغيير الأمور بعد ذلك إلى تنظيم القاعدة بشكل خاص؟

د. عبد الله النفيسي: نعم، تنظيم القاعدة يُشكل خطر كبير على المصالح العُليا للولايات المتحدة في الجزيرة العربية بالذات.

أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الله النفيسي: كيف، لو تتبع المنهاج الثقافي، والمحاضرات، والنشريات، والكراسات لتنظيم القاعدة وتصريحات المسؤول.. مسؤولين في تنظيم القاعدة سواءً كان الشيخ أسامة أو غيره من الآخرين ستلاحظ إنهم عندهم عقيدة استراتيجية بسيطة، وبتَّارة، ومطلقة، ومفهومة تتمحور حول حديث صحيح لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- ورد هذا الحديث في صحيح البخاري، وورد في صحيح مسلم، وورد في مسند أحمد، وورد في موطَّأ مالك، وورد في السنن الكبرى للبيهقي، وعندي يعني أرقام الأحاديث وأرقام الصفحات في هذه المصادر والمراجع..

أحمد منصور: ما هو هذا الحديث؟

د. عبد الله النفيسي: هذا الحديث له نصين، النص الأول يقول: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" والنص الثاني: "لا يجتمع في جزيرة العرب دينان"، يعني بس الإسلام، هذه وصية الرسول -عليه الصلاة والسلام- للمسلمين قبل وفاته.

ويتخذها تنظيم القاعدة عقيدته الاستراتيجية، فيقول تنظيم القاعدة: بناء على هذه الوصية من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لابد من إخراج المشركين من جزيرة العرب تماماً، لكي لا يبقى في جزيرة العرب إلا دين الإسلام، طبعاً إذا خرج الأميركان وفق هذا التكييف الشرعي الإسلامي من جزيرة العرب فقدوا الهيمنة على نظام الطاقة في العالم فقدوا مشروعية هيمنتهم على النظام العالمي، ومن هنا سوف يُضرب الاقتصاد الأميركي في الصميم، وسوف يُضرب النفوذ الأميركي في الصميم، ومن هنا كانت حرب الولايات المتحدة على تنظيم القاعدة ليس بعد 11 سبتمبر، إنما سبقت من ذلك بسنوات كثيرة.

أحمد منصور: ربما كانت بشكل بارز من الـ97.

د. عبد الله النفيسي: ربما، بعد الهجوم على السفارتين.

أحمد منصور: لكن فعلاً حضرتك أشرت لنقطة يعني مهمة ربما غابت حتى عمن يتابعون الموضوع، يعني تنظيم القاعدة ليس حركة إسلامية، لا ينادي بقيام دولة إسلامية، لا ينادي بالمشاركة في الحكم، ليس له أي استراتيجية من الاستراتيجيات اللي الحركات الإسلامية الموجودة فعلاً بتنادي بها، وربما أنت أشرت الآن إلى أن لا يوجد استراتيجية لدى القائمين عليه، من يستمع لأسامة بن لادن يجد رجل بسيط جداً، يعني ليس هو الرجل الذي المخطِّط المهيمن، هذا المحور تحديداً هو.. هو الذي يقوم عليه تنظيم القاعدة فقط؟

د. عبد الله النفيسي: نعم، هو يقوم على أولاً: تحرير جزيرة العرب من المشركين ومن غير المسلمين، إخراج جميع المشركين وغير المسلمين من جزيرة العرب، وهذه وصية من وصايا رسول الله –صلي الله عليه وسلم- يتخذها تنظيم القاعدة.. كعقيدة استراتيجية، وفي هذا ما يكفي لتهديد الأميركان، ولذلك الأميركان شادِّين حيلهم ضد هذا التنظيم بالذات، هم ما عندهم مانع يتفاهمون مع بقايا الفصائل الإسلامية التي هي نشطة في الدخول إلى البرلمانات، أو الدخول إلى الجمعيات.

أحمد منصور: لكن سيأتي عليه الدور، يعني في خطاب.. نفس خطاب (بوش).

د. عبد الله النفيسي: ربما.. ربما.

أحمد منصور: نفس الخطاب الذي ألقاه (بوش) تحدث عن حركة حماس وعن الجهاد الإسلامي وعن تنظيم جيش محمد كأهداف تالية.

د. عبد الله النفيسي: لأ، هذه حركات مقاومة، هذه حماس والجهاد وحزب الله، هذه حركات مقاومة إسلامية مشروعة، وتقض مضجع الأميركان، إنما الذي يؤرقهم حقيقةً هو هذه البساطة الفكرية المباشرة في تنظيم القاعدة.

أحمد منصور: أيضاً في هذا الإطار.

د. عبد الله النفيسي: وهي بساطة.. وهي بساطة على.. يعني ابتعادها من السياسة وتكييفها الديني إلا أنها بساطة يعني تشكل خطر كبير على.. على النفوذ الأميركي عالمياً وليس فقط في الجزيرة العربية.

أحمد منصور: "الواشنطن بوست" يوم الأحد أيضاً نقلت عن (جورج تينت) رئيس المخابرات المركزية أن حركات المقاومة الفلسطينية حماس والجهاد والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي الأهداف القادمة للحملة الأميركية، وهذا مشروع قُدِّم للكونجرس غير أن الأميركيين لديهم مخاوف من أن تتحول هذه الحركات من مقاومة إسرائيل إلى التركيز على أهداف أميركية، يعني أيضاً الأميركان لديهم مخاوف من الدخول في مواجهة مع مثل هذه الحركات التي تقوم على إن أفرادها الموت يعني ربما يكون أقرب أو أفضل لهم من الحياة، النقطة الخاصة بتنظيم القاعدة هذه ربما تكون أيضاً جديدة بالنسبة لفهم استهداف التنظيم واستراتيجية التنظيم أيضاً، يعني لا توجد فيه بساطة كبيرة فيه تبسيط شديد.

د. عبد الله النفيسي: ومن هنا قوة التنظيم يعني أحياناً البساطة في الطرح المباشر قد تكون هي نقطة القوة يا أحمد، ليس هناك نقطة خلافية داخل تنظيم القاعدة، تدخل إلى أي تنظيم إسلامي دائماً فيه نقاط خلافية، تدخل تنظيم القاعدة من جوه وتقرأ.

أحمد منصور: تلاقي نقطة واحدة الكل بيدور حولها.

د. عبد الله النفيسي: بس ولذلك يعني هذا التنظيم أصبح فعلاً يخيف الأميركان نظراً لبساطة الطرح الموجود عنده.

أحمد منصور: (تومي فرانكس) قائد العمليات الحربية العسكرية الأميركية قال في تصريحات في المنامة أول أمس فقط يوم الاثنين: إن الولايات المتحدة لن تقف عاجزة عن سحق أي أعمال إرهابية تقع في أي منطقة من العالم، فكرة الهيمنة، لكن هنا السؤال: هل ستستطيع الولايات المتحدة بالفعل في وسط هذا الحشد المبالغ الضخمة التي ترصدها، خطاب الرئيس، تحديد العدو، إعاشة الأميركان في إنهم سيتخطفون من كل مكان من قبل هؤلاء المسلمين، هل ستستطيع الولايات المتحدة القضاء على ما تسميه بالإرهاب؟

د. عبد الله النفيسي: لا، أنا.. أنا.. أنا غير مقتنع بالكلام اللي يقوله (تومي فرانكس) أو الإدارة الأميركية و..

أحمد منصور: لماذا يا دكتور؟

د. عبد الله النفيسي: لأنه المعطيات..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كل دول العالم متعاونة معاهم والكل الآن بيحاول..

د. عبد الله النفيسي[مقاطعاً]: لا مش كل.. أبداً.. أبداً.. أبداً.. حتى أوروبا غير متعاونة الآن معاهم خاصة بعد الخطاب الأخير يعني.. يعني الأميركان بيغرقوا العالم.

أحمد منصور: بس الأوروبيين..

د. عبد الله النفيسي: يا أحمد، الأميركان بيغرقوا العالم بخطابهم، صحيح وعندهم blanket بطانية ملاءة إعلامية تغطي بها العالم هذا صحيح، ويشبعوا العالم بخطابهم الإعلامي، لكن هذا شيء والواقع شيء آخر، خلينا نشوف تجربتهم في إيران قالوا نفس الكلام قالوا: أن هذه الثورة لن تنجح سنة 79، وإن إحنا سنقضي عليها، وإن يا شاه تعال إطلع برَّه ويا (روبرت هويزر) روح من (اشتوتجارت) وروح إلى.. إلى طهران ورتب إنقلاب من داخل الجيش واقضي على الثورة وهاتوا (بختيار) وجيبوه رئيس وزراء جديد، واطلع يا شاه واشتغل يا (هويزر) على الجيش الإيراني، واشتغل (هويزر) على الجيش الإيراني واستطاع أن يستميل عدد كبير من جنرالات هذا الجيش ودخل هذا الجيش الشارع، لكن لأن الثورة المليونية الإيرانية دخلت في الشوارع وأخذت تواجه الأسلحة الرشاشة والدبابات والمدرعات بهذه القوة، اضطر الأميركان إن هُمَّ ينسحبوا ويعلنوا عن فشلهم فقامت الجمهورية في إيران الكلام اللي بيقولونه الأميركان شيء، والكلام اللي يقدرون عليه شيء آخر، الأميركان خطف لهم مجموعة من الرهائن في طهران، وشكلت لجان في الكونجرس، وشكلت غرفة عمليات في البيت الأبيض كان يرأسها (وارين كريستوفر) ويحضر اجتماعاتها الرئيس (كارتر) واستمرت هذه الاجتماعات لأشهر وليس لأسابيع فهمت كيف، وكل يوم يطلعوا لنا إنه الأسبوع القادم سوف نفرج على الرهائن واستمر الرهائن حيث هم في طهران 444 يوم، فأرسلوا الطيارات هليكوبتر ثماني إلى صحراء (طبس) لنزول الكوماندوز الأميركي لخطف الرهائن فأحرق الإيرانيون 8 طائرات بمن فيها ولم يستطيعوا تحرير رهائنهم إلا وفق صفقة سياسية مع الجمهورية في إيران، إذن الكلام اللي يقولونه الأميركان شيء والكلام اللي يقدرون عليه شيء آخر، وأنا لا أعتقد بأن الولايات المتحدة ستنجح في مهمتها فيما تسميه القضاء على الإرهاب لأن هذا الكلام اللي تبثه وسائل الإعلام الأميركية بث غير علمي وغير موضوعي كان ينبغي أن تستجيب الولايات المتحدة للنداء العالمي وهو عقد مؤتمر دولي تشارك به جميع الأطراف لبحث موضوع بين قوسين (الإرهاب والتفريق بين المقاومة والإرهاب)...

أحمد منصور[مقاطعاً]: دا الكلام ده لو إن تاريخ الولايات المتحدة –عفواً يا دكتور- يعني إيه تاريخ نظيف وبادئ من عند هذا، لكن التركيز كان على شيء آخر، الآن ظهر ما يسمى بمصطلح محور...

د. عبد الله النفيسي: الشر..

محور الشر وأثره على مستقبل الدول العربية والإسلامية

أحمد منصور: دول الشر، خطاب (باول) أمس كأن في ضغوط أو أن أميركا متخبطة استثنى كوريا الشمالية بعد ما كوريا الجنوبية الحليفة الرئيسية للولايات المتحدة رفضت هذا الأمر، الإيرانيين قالوا سنحرق نفط الخليج، وهددوا الأميركان بشكل مخيف.. وسوف نستهدف المصالح الأميركية، باقي العراق اللي بياكل على رأسه من سنة 90 إلى اليوم، وفيه التركيز الآن على العراق واستهداف العراق وهناك وزير.. نائب الرئيس الأميركي سوف يقوم بزيارة قريبة للمنطقة في شهر مارس القادم لحشد رأي عربي لإسقاط النظام العراقي، أبعاد ما يُسمى بدول محور الشر، وهل يمكن أن تسقط أميركا فعلاً العراق.. النظام في العراق؟

د. عبد الله النفيسي: يعني.. لقد فاجأ الرئيس (بوش) حتى حلفاءه بالمصطلح هذا..

أحمد منصور: الأوروبيين انتقدوا بشدة.

د. عبد الله النفيسي: حتى الأوروبيين..

أحمد منصور: أتهم بالسطحية والاستبداد وغيرها من الأمور.

د. عبد الله النفيسي: حتى الأوروبيين.. يعني رفضوا هذا المفهوم.. موقف المؤتمر الإسلامي.. عبد الواحد بلقزيز..

أحمد منصور: عبد الواحد بلقزيز، نعم.

د. عبد الله النفيسي: (الأمين العام للمنظمة) رفض، عربياً الجامعة العربية رفضت هذا المفهوم وحذرت من ضرب العراق، وزير خارجية الإمارات راشد النعيمي قال: إن تصريح (بوش) خارج حتى عن اللياقة والرصانة وهذا الكلام شديد..

أحمد منصور: صحيح..

د. عبد الله النفيسي: أن يصدر من.. من دولة في منظمة مجلس التعاون الخليجي اللي تعتبر يعني منظمة حليفة للولايات المتحدة، أوروبياً (فيدرين) والكلام القاسي اللي قاله عن مفهوم مصطلح الشر، كوريا الجنوبية ورفضها وتحذيرها من ضرب كوريا الشمالية، مع إن كوريا الجنوبية حليف طبيعي...

أحمد منصور[مقاطعاً]: حليفة طبيعية للولايات المتحدة وعدوة لكوريا الشمالية.

د. عبد الله النفيسي: وعدوة لكوريا الشمالية، ولذلك يعني أنا أعتقد -يا أخي أحمد- أن الرئيس (بوش) يعني يطلع حتى على حلفائه بمفاجآت محرجة ومفاجآت تورط حلفاؤه في مواقف..

أحمد منصور: هل ده بيعكس تخبط داخل الإدارة الأميركية؟

د. عبد الله النفيسي: أنا أعتقد فيه تخبط في الإدارة الأميركية، وفيه من جهة أخرى صراع في الإدارة الأميركية.. وهذا بيِّن في التصريحات يوم يؤكدوا الجانب العسكري في خطابهم، ويوم يؤكدوا الجانب السياسي في خطابهم، الشيء الملاحظ –أخي أحمد- أن الأميركان بشكل عام.. بشكل عام ومنذ 50، 1950م حتى الآن، ليست عندهم الخبرة السياسية اللي عند الأوروبيين، الأوروبيين وبالأخص الإنجليز وبالأخص الألمان عندهم خبرة سياسية في دول العالم الثالث.

أحمد منصور: عندهم عراقة في احتلال الدول وعندهم سياستها وعندهم أجهزة مخابرات عميقة.

د. عبد الله النفيسي: وفي.. وفي ثقافات، وفي ثقافات..

أحمد منصور: لذلك قيل يعني رغم إن بعض الانتقادات وجهت إلى رئيس الوزراء البريطاني أثناء تجوله في المنطقة بإنه يعني سفير للأميركان لكن آخرين يقول إن الراجل كان بيلعب دور لتحجيم أو لـ.. يعني.. لكي يتوقف الأميركان عن الجموح اللي كان بيقوموا به في المنطقة.

د. عبد الله النفيسي: آه، في زيارته لنيجيريا ولغانا..

أحمد منصور: حتى حينما جاء إلى دول المنطقة..

د. عبد الله النفيسي: صحيح، بس أنا بودي.. إنه مثلما ركز الرئيس (بوش) على محور الشر المكون ما أسماه بمحور الشر من إيران و..

أحمد منصور: وكوريا..

د. عبد الله النفيسي: هي إسلامية، والعراق وهي دولة قومية عربية، وكوريا الشمالية وهي دولة شيوعية، ينبغي أن ننتبه إلى محور آخر اللي أنا بأعتبره محور شر.. أنا بأعتبره محور شر ربما يختلف معي المشاهد، لكن أنا أعتبره محور شر اللي هو محور الولايات المتحدة، وإسرائيل، والهند، الولايات المتحدة الآن يحكمها تحالف مسيحي متشدد، أصولي مسيحي متشدد.

أحمد منصور: ينتمي إلى اليمينيين المتطرفين.

د. عبد الله النفيسي: ينتمي إلى.. جداً..

أحمد منصور: الإنجيليين.

د. عبد الله النفيسي: (الأنجلوساكسونز) الإنجيليين.. والرئيس (بوش) وعائلة الرئيس (بوش) من العائلات اللصيقة بكثير من رموز الحركة الأصولية المسيحية المتشددة داخل الولايات المتحدة.

أحمد منصور: اللي هي بتدعم إسرائيل واللي هي تتكون تقريباً من 70 مليون أميركي.

د. عبد الله النفيسي: تدعم، ما فيه شك، فيه عندك تحالف هندوسي يحكم الهند اليوم.

أحمد منصور: حزب (بهارتيا جهاناتا).

د. عبد الله النفيسي: جهاناتا.

أحمد منصور: يميني متطرف كما يوصف سياسياً.

د. عبد الله النفيسي: يميني، يميني متطرف قومي عنصري، عندك في إسرائيل تحالف الليكود اللي هو يهودي أصولي متشدد لا يؤمن حتى بالحوار مع العرب، هذا الحلف هذا المحور بين الأميركان والهنود واليهود في إسرائيل، أنا أعتبره هو محور الشر اليوم وليس إيران والعراق وكوريا الشمالية.

أحمد منصور: هو لذلك الآن يعني هناك تقارب كبير بين الهند وإسرائيل؟

د. عبد الله النفيسي: جداً..

أحمد منصور: هناك تقارب كبير بين الهند والولايات المتحدة الأميركية؟

د. عبد الله النفيسي: جداً.

أحمد منصور: حتى على غير العادة وضغوط شديدة على باكستان.

د. عبد الله النفيسي: لأهداف..

أحمد منصور: طبعاً العلاقات الأميركية الإسرائيلية يعني..

د. عبد الله النفيسي: لأهداف متعددة -يا أحمد- لأهداف متعددة والهند يُنتظر أن تلعب دور كبير.

أحمد منصور: يعني ده محور جديد نستطيع أن نقول: هذا المحور الثلاثي يعتبر محور جديد من إفرازات 11 سبتمبر.

د. عبد الله النفيسي: أنا أعتبره محور جديد ومحور سيكون له شأن.

أحمد منصور: أيه خطورة المحور ده تحديداً على الدول العربية والإسلامية؟

د. عبد الله النفيسي: كثير، يعني..

أحمد منصور: باختصار..

د. عبد الله النفيسي: كثير، أولاً منطقة الخليج، منطقة الخليج شرقها الهند وغربها إسرائيل صح أم لأ؟ وممكن بهذا التحالف النووي.. النووي لأن إسرائيل قوة نووية والهند قوة نووية، بهذا التحالف النووي ممكن الضغط بسهولة على منطقة الخليج والجزيرة العربية بدون حتى تواجد أميركي يعني.. يعني إذا نجح تنظيم القاعدة في المستقبل..

أحمد منصور: هو لسه تنظيم القاعدة، انتهى..

د. عبد الله النفيسي: لا، لم ينتهي.. لا لم ينتهي.. التصريحات الرسمية الأفغانية تقول: أن الذين قبض عليهم من تنظيم القاعدة لا يتعدى 1500، 1600 والتصريحات الرسمية تقول أيضاً: أنه لا زال في أفغانستان 12000 عنصر من تنظيم القاعدة!

أحمد منصور: عجيب!

د. عبد الله النفيسي: مبثوثين في الجغرافيا الأفغانية، أفغانستان –أخي أحمد- لا يمكن أن يسيطر عليها الأميركان لأنه المطلع على جغرافيتها الـ.. وتضاريسها على الأرض وفي القبايل وفي العشاير وفي الحدود يعني يدرك هذه الحقيقة.

أحمد منصور: أنا عندي -اسمح لي يا دكتور- عشرات المشاهدين سواء على الإنترنت وأنا حرصت على أن يعني أقدم المفاهيم الأساسية لهذا الأمر لاسيما وأن ما طرحته فيه شيء جديد بالنسبة للناس وتفسير جديد بالنسبة للأحداث وبالنسبة لما يدور في داخل الولايات المتحدة، سآخذ مداخلات على السريع وآمل من الإخوة المشاهدين أن يدخلوا بشكل مباشر.

د. عبد الله النفيسي: ومش هنتكلم في السيناريوهات يا أحمد؟!

أحمد منصور: سأعطيك المجال، بس اسمح لي حتى أشرك بعض الناس الذين ينتظرون منذ أكثر من نصف ساعة على الهاتف، عبد الرحمن الجابري أرجو باختصار شديد قُل مداخلتك من الإمارات.

عبد الرحمن الجابري: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. عبد الله النفيسي: عليكم السلام.

عبد الرحمن الجابري: شكراً (للجزيرة)، وجزاه الله خير –أستاذ أحمد- دكتور عبد الله النفيسي.

أحمد منصور: حياك الله، سؤالك.

عبد الرحمن الجابري: مداخلاته جميلة وطرح جميل ممتاز، ولكن أين العرب من هذا الطرح؟

د. عبد الله النفيسي: صح.

عبد الرحمن الجابري: وبأرجو أن تعاد الحلقة هذه كذا مرة لتنبيه الغافلين لأن فعلاً طرح كل العقلاء في العالم اتكلموا عليها أولاً وليس الدكتور عبد الله، إن الطرح الموضع بعيد بعد كبير جداً والهيمنة الأميركية واضحة ما نحتاج.. المزايدة عليها.

أحمد منصور: أشكرك جداً يا أخ عبد الرحمن، وعندي نفس السؤال من هاني أمين من فلسطين على الإنترنت يقول: لماذا يتعين علينا نحن العرب التحليل والتفسير ولا يتعين علينا تبني المواقف السياسية؟ وهل حكامنا يعلمون بما يحيط بهم ويما يطرحه الدكتور، أم تركوا هذه المهمة للمثقفين فقط؟ باختصار يا دكتور حتى تحدثنا عن سيناريو المستقبل.

سيناريوهات المستقبل المتوقعة من خلال خطاب بوش

د. عبد الله النفيسي: أنا أعتقد بإنه الاحتمالات المستقبلية ممكن تنحصر في ثلاث نقاط.

أحمد منصور: باختصار.

د. عبد الله النفيسي: النقطة الأولى: أن تمضي الولايات المتحدة في هذا الدرب.

أحمد منصور: من الواضح أنها لم تتراجع.

د. عبد الله النفيسي: خلينا نشوف.

أحمد منصور: الخطاب الأميركي لا يحمل أي تراجع.

د. عبد الله النفيسي: خلينا نفترض هذا، أن تمضي في هذا الدرب تنفرد في القرار، المواجهة كسياسة، العسكرة كنسق، لم ينتج من هذا الخيار اللي اختارته الإدارة الأميركية إلا مزيد من الاضطراب في كل مكان حتى داخل الولايات المتحدة وهذا أمر يجب أن نتمعن فيه كثير، الخط...

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا عندي سؤال مهم هنا بس أكمل المحورين، وأنا سأعود لك.

د. عبد الله النفيسي: نعم، فالاحتمال الأول: هو أن تمضي الإدارة الأميركية كما هي.. بالطريقة هذه والنتيجة.. اضطراب في كل مكان.

السيناريو الثاني: سوف يتصعد الصراع في العالم الثالث بين ما يسمى بقوى التحديث والمتغربة والقوة التقليدية.

أحمد منصور: داخل الدول؟

د. عبد الله النفيسي: أنا أعتقد، أنا أعتقد إرهاصات الأمر بدأت في الشرق الأوسط حتى وبضغط أميركي بين القوى، قوى التحديث المتغرب وبين القوى التقليدية العائلة المتمددة، القبيلة، العرق، الأصولية الإسلامية تعتبر من القوى التقليدية، وهذه القوى التقليدية قوة حية وقوة سليمة لازالت سليمة في العالم الثالث وسترتفع أهميتها بسبب الأحداث.

أحمد منصور: رغم القمع والتغيير.

د. عبد الله النفيسي: بالعكس هو.. هذا القمع..

أحمد منصور: يعني نظام القبيلة الآن بدأ حتى في الخليج القائم على القبيلة بدأ يعني.. عملية التحديث بدأت تمسه بشكل كبير.

د. عبد الله النفيسي: أنا أعتقد الصراع سوف يعيد بناء التشكيلات التقليدية.

أحمد منصور: ثالثاً؟

د. عبد الله النفيسي: ثالثاً: الصراعات في العالم –يا أحمد- فيه 3 أنواع من الصراعات، فيه صراع مرتفع الحدة يعني الحرب العالمية الثانية مثلاً، هذا صراع مرتفع الحدة، فيه صراع متوسط الحدة يعني حرب الخليج سنة 91 تعتبر في علم الاستراتيجيا متوسطة الحدة.

أحمد منصور: تكاليفها كانت بسيطة وخلصت بسرعة.

د. عبد الله النفيسي: آه، وانتهت بسرعة، الصراع الحالي هو الصراع المنخفض الحدة، وهذه تمثله دائماً وتشكله دائماً نزاعات بين الدول الرسمية وجماعات.. وجماعات ثورية جماعات..

أحمد منصور: لأن العدو..

د. عبد الله النفيسي: العدو أيوه بالضبط..

أحمد منصور: متقدرش تمسك مكان محدد ليه أو..

د. عبد الله النفيسي: ..والولايات المتحدة.. الولايات المتحدة -وهاي النقطة اللي أحب أوصل لها معاك يا أحمد- الولايات المتحدة تاريخياً ثبت أنها في التعامل مع الصراع المرتفع الحدة في الحرب العالمية، والصراع المتوسط الحدة حرب الخليج، والولايات المتحدة لم تنجح في أي تعامل مع أي صراع منخفض الحدة.

أحمد منصور: فيه أمثلة سابقة؟

د. عبد الله النفيسي: كوبا.. كوبا.. كوبا في خاصرة الولايات المتحدة صح أم لأ؟

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الله النفيسي: كوبا لا تبعد عن ساحل فلوريدا إلا الشيء القليل.

أحمد منصور: طيب طالما قلت كوبا، موضوع (جوانتانامو) إحنا عايزين نفهمه، ليه أخذوا أسرى طالبان والقاعدة إلى (جوانتانامو) ليس إلى الولايات المتحدة، ليس إلى أي مكان آخر؟ باختصار برضو.

د. عبد الله النفيسي: أولاً ما تم بخصوص نقل أسرى القاعدة من أفغانستان إلى (جوانتانامو) هذا.. هذا خطف يعني خطفوا الناس وحولوهم إلى دولة لا هي الولايات المتحدة ولا هي أفغانستان اللي مسرح العمليات، مع إنهم ينتمون إلى جنسيات مختلفة، كون الأميركان ينقلون هؤلاء الأسرى إلى (جوانتانامو) دليل مادي على خوف الأميركان من التحقيق معاهم داخل أفغانستان.

أحمد منصور: لماذا؟

د. عبد الله النفيسي: ما هم مش قادرين يسيطروا على الوضع في داخل أفغانستان.

أحمد منصور: لهم أسرى هناك معاهم، فيه أسرى هناك.

د. عبد الله النفيسي: ليهم أسرى ونقلوهم الآن قاعدين ينقلون بالجُرافَات.. جُرافات.

السبب الثاني: أن (جوانتانامو) خارج الأرض الأميركية وبالتالي غير خاضعة للقانون الأميركي وضوابط القانون الأميركي يعني "افعل بهذا الأسير ما تشاء" فهمت كيف، وفعلاً صور الأسرى وتعامل الجنود الأميركان معاهم بيِّن وواضح بأنه فيه نوع من الاضطهاد، سلاسل باليد، وسلاسل بالأقدام، وفيه واحد يؤكد على أنه هذا الأسير ينظر إلى حذائه ولا ينظر إلى.. إلى.. إلى المحيط، ويحيط بهذا الأسير المسلسل أربع جنود مسلحين.

أحمد منصور: أقدامهم وأيديهم.

د. عبد الله النفيسي: بالـ A.K 4 صح أم لأ؟ طبعاً هذا.. هذا.. هذا يدل دلالة مادية على خوف الولايات المتحدة وارتباك الولايات المتحدة وليس على هيمنة وسيطرة وإمكانية السيطرة للولايات المتحدة.

أحمد منصور: آخد مشاهد في دقيقة واحدة علشان أنا المشاهدين أتعبتهم معايا اليوم.

د. عبد الله النفيسي: تفضل.

أحمد منصور: عبد الله القرني من السعودية، أخ عبد الله باختصار، واعتذر إليك بشدة، تفضل.

عبد الله القرني: مقبول اعتذارك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: شكراً يا سيدي، وعليكم السلام.

عبد الله القرني: الصدمة التي مني بها العرب من الموقف الأميركي متى.. هل سيفيقون منها أم لا؟ ألا تتفق معي يا دكتور أن هذا الصراع حضاري مغلف بالمصالح؟ الحملة على مصر والسعودية هدفها وأبعادها وخطورتها، ولماذا مصر والسعودية؟ وطالبان هل كانت تركيب أميركي باكستاني وتمويل عربي أم غير ذلك؟

أحمد منصور: شكراً لك.. شكراً لك، أسئلتك كبيرة عايزة حلقة لوحديها.

د. عبد الله النفيسي: أي والله، أنا أعتقد أن الصراع في.. في.. في أحد وجوهه حضاري، وهجوم الصحافة الأميركية اليوم على المملكة العربية السعودية وتحديداً على المناهج التعليمية في المملكة العربية السعودية، وعلى خطباء الجمعة في المملكة العربية السعودية، دليل مادي على أن الأميركان يعتبرون أن هذا الصراع في أحد وجوهه صراع حضاري، وصراع ربما حتى ديني، وما كتب (توماس فريدمان) في "نيويورك تايمز".

أحمد منصور: لسه لي أربعين ثانية، تجمل فيهم شيء، يصرخ عليَّ المخرج، وأنا مش عايز أنهي الحلقة وعايز أتمرد عليه، بس لا أستطيع..

د. عبد الله النفيسي: أنا.. أنا بودي أن أقول فقط: بأنه يتعين على الدول العربية في مؤتمرها القادم أن.. أن.. أن تدرك بأن إذا كان بوسعها في المراحل السابقة أن تستهتر في.. في خطورة المرحلة فلا ينبغي أن يحدث هذا في المؤتمر القادم في بيروت.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً دكتور عبد الله النفيسي. آمل أن نكون -مشاهدينا الكرام- قد قدمنا لكم شيئاً نافعاً وجديداً بالنسبة للرؤية لمستقبل الهيمنة الأميركية على دول العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

موضوع الحلقة القادمة هام للغاية وكذلك ضيفها.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج ومخرجه فريد الجابري الذي يستحق الشكر.. شكراً جزيلاً لك ولفريق البرنامج.

حتى ألقاكم يوم الأربعاء القادم هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة