فرص نجاح مهمة الإبراهيمي في حل الأزمة السورية   
الجمعة 1434/7/7 هـ - الموافق 17/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)
عبد الرحيم فقرا
نجيب الغضبان
صبحي غندور
إيلينا سوبونينا

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، بعد التفاهم الأميركي الروسي لعقد مؤتمر دولي بشأن سوريا ما هو بيت القصيد الأميركي في الملف السوري، هل هو الحر ونقصد الجيش وليس الشعر طبعا أم النظام؟

[شريط مسجل]

جون كيري/وزير الخارجية الأميركي: نؤكد نحن الولايات المتحدة وروسيا التزامنا بسيادة ووحدة الأراضي السورية والتطبيق الكامل لبيان جنيف، ونحن ندرك ضرورة موافقة كلا الطرفين على ذلك، لذا اتفقنا أنا ونظيري أن نستخدم منصبينا لجلب الطرفين إلى طاولة الحوار، والعمل مع شركائنا الدوليين وحلفاء آخرين والتعاون مع أطراف معنية أخرى بمساعدة السوريين في إيجاد حل سريع وسياسي للازمة ضمن الإطار المتفق عليه في جنيف، ونؤكد أيضا التزامنا بالتوصل إلى حل تفاوضي كسبيل لإنهاء سفك الدماء والتعامل مع الكارثة الإنسانية في سوريا ومشكلة تأمين الأسلحة الكيماوية وعرقلة انتشار مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: الإدارة الأميركية أوضحت لاحقا أنها لا تزال عند رفضها لأن يكون الرئيس بشار الأسد جزءا من مستقبل سوريا السياسي، أما المبعوث الدولي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي الذي كان يقف على مشارف الاستقالة من تلك المهمة فقد أعرب عن تفاؤله بخطوة عقد مؤتمر دولي. ضيوفي في هذه الحلقة الدكتور نجيب الغضبان ممثل الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة، صبحي غندور مدير مركز الحوار في ولاية فرجينيا الأميركية، ومن موسكو تنضم إلينا إيلينا سوبونينا مديرة مركز آسيا والشرق الأوسط لدى المعهد الروسي للبحوث، أهلا بكم جميعا، نفتح ملف التعقيدات الأميركية السورية ليس من واشنطن ولكن من بلدة أميركية صغيرة أنشئت في القرن التاسع عشر وسميت باسم سلف الأخضر الإبراهيمي، سلف جزائري قاوم الغزو الفرنسي للجزائر بشراسة في القرن التاسع عشر قبل أن يستسلم هناك، وقد لعبت هذه الشخصية دور وساطة فريدة في نوعها في سوريا لاحقا عام 1860. نحن عند مدخل مدينة القادر هذه المدينة الصغيرة في ولاية ايوا التي سميت باسم الأمير عبد القادر تكريما له على الدور الذي قام به أولا في مقاومة الغزو الفرنسي للجزائر في مطلع القرن التاسع عشر ثم في مرحلة لاحقة الدور الذي قام به في سوريا لإنقاذ آلاف المسيحيين في دمشق، خلف الأمير عبد القادر الجزائري الأخضر الإبراهيمي يرتبط اسمه هو أيضا بالوساطة في سوريا. كل عام منذ خمسة أعوام تحتضن دار الأوبرا في بلدة القادر الأميركية نقاشات تعرف بمنتدى الفن والأخلاق والأمير يشارك فيها متحدثون من شمال إفريقيا وأوربا والولايات المتحدة، هذه النقاشات تنصب عادة على فكر ونضال الأمير عبد القادر الجزائري في مواجهة الغزو الفرنسي لبلاده في ثلاثينات القرن التاسع عشر، ولكن بالنظر إلى الأحداث التي تشهدها سوريا منذ عامين وبالنظر إلى الدور الدبلوماسي الذي يقوم به الجزائري المعاصر الأخضر الإبراهيمي هناك تعزز هذا العام الاهتمام بالبعد السوري للأمير عبد القادر خاصة المتعلق بإنقاذ المسيحيين في دمشق وقتئذ، بين الإبراهيمي وعبد القادر وتحدياتهما في سوريا مسافة زمنية تبلغ حوالي قرن ونصف القرن ولكن المسافة الفكرية والفلسفية بينهما اقصر من ذلك بكثير- حسب كلوفيس مقصود- الذي تربطه بالإبراهيمي خيوط زمالة طويلة ومتينة مهنيا وفكريا.

[شريط مسجل]

كلوفيس مقصود/السفير السابق للجامعة العربية في واشنطن: رغم أن القيم التي مثلها وجسدها الأمير عبد القادر هي إلى حد كبير نفس القيم الأخلاقية التي يتميز بها الأخضر الإبراهيمي إلا أنه صار عنده رغبة للاستقالة لأنه اعتبر انه يفشل بحيث يجب أن ينجح إنقاذا لوحدة سوريا ولشعب سوريا.

القاسم المشترك بين الإبراهيمي والأمير عبد القادر الجزائري

عبد الرحيم فقرا: إذا كان الأمير عبد القادر قد استخدم رصيده الديني والفكري والعسكري بنجاح في إنقاذ ما يقدر أحيانا بآلاف المسيحيين السوريين من القتل في دمشق فقد واجه الإبراهيمي هو أيضا تحديات كبيرة في سوريا برغم رصيده الدبلوماسي الضخم، تحديات من نظام الرئيس بشار الأسد وأخرى من المعارضة السورية، وثالثة من أطراف كجامعة الدول العربية التي منحت مقعد سوريا لتلك المعارضة.

[شريط مسجل]

الأخضر الإبراهيمي: اللي طلبته من مجلس الأمن هو أنهم يعترفوا أن هذه الأزمة في سوريا هي اخطر أزمة موجودة في العالم اليوم، وإذا كانوا حقيقة هم مسؤولون عن الأمن والسلم في العالم لا يمكن أنهم يتخاذلوا وان لا يعطوا هذه القضية كل الاهتمام الذي تحتاجه.

عبد الرحيم فقرا: سواء ظل الإبراهيمي في منصبه أم استقال في نهاية المطاف حتى أن الظروف التي أحاطت بوساطته في سوريا تختلف في كثير من الجوانب عن تلك التي أحاطت بوساطة سلفه الأمير عبد القادر هناك، أما الموقع الذي تلتقي فيه الوساطتان حسب كلوفيس مقصود فهو القلق حول مستقبل النسيج العرقي والمذهبي للمجتمع السوري بل للمنطقة برمتها.

[شريط مسجل]

كلوفيس مقصود: هو أيضا مثل عبد القادر بقيم عبد القادر الجزائري نحو الإنسان وحقوق الإنسان وضرورة أن يبقى العرب امة واحدة ترتكز على المواطنة مهما تباينت الطوائف والأديان.

عبد الرحيم فقرا: ما أشبه اليوم بالأمس ليس في دمشق وحدها بل في واشنطن أيضا، فإذا كان الرئيس الأميركي الحالي يتعرض لضغوط حادة لدفعه للتدخل في سوريا فقد تعرض سلفه قبل حوالي قرن ونصف القرن لضغوط مماثلة. في العشرين من أكتوبر عام 1860 جاء في افتتاحية لنيويورك تايمز تحت عنوان: عبد القادر والولايات المتحدة، إذا كان الأمير عبد القادر يستحق التشريف الذي يمكننا أن نعطيه إياه فما الذي يمكن قوله عن حكومتنا التي لم تجد بعد الوقت ولا التفكير ولا المال لإرسال سفينة واحدة لحماية مواطنين في تلك الأرض التي هي مهد المسيحية. سفير الجزائر لدى واشنطن عبد الله بعلي كان احد المشاركين في منتدى الفن والأخلاق والأمير في بلدة القادر، بعلي يعتقد أن سوريا اليوم قد تغيرت كثيرا عما كانت عليه أيام الأمير عبد القادر، لكن واشنطن قد تجد في وساطته آنذاك ما يساعدها على فهم أعمق لتعقيدات سوريا حاليا.

[شريط مسجل]

عبد الله بعلي/السفير الجزائري في واشنطن: شخصية فذة زي الأمير عبد القادر تعطي فرصة للأميركان ليتعرفوا على رجل، رجل حرب، في نفس الوقت رجل دين، ورجل يشكل همزة وصل بين الإسلام والمسيحية، حيث أن هذا الرجل الذي قلت عنه انه رجل حرب وانه في نفس الوقت رجل دين ورجل علم كان له دور كبير جدا في التوسط في سوريا بين الموارنة الذين كانوا مهددون بالقتل وعددهم 25 ألف وأيضا أعضاء في القنصلية الأميركية بدمشق وبين الذين كانوا يريدون قتلهم.

عبد الرحيم فقرا: هل ما يحصل في سوريا من شأنه أن يعزز مكانة الأمير عبد القادر وإسهامات الأمير عبد القادر خاصة في إطار العلاقات بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط في إطار سوريا تحديدا ؟

عبد الله بعلي: ما قام به الأمير عبد القادر في سوريا وما نعرفه عنه يكون منهجا للولايات المتحدة لتتفهم أكثر وأحسن الوضع المعقد الصعب الذي تعرفه سوريا في الوقت الحاضر.

عبد الرحيم فقرا: هل أنت كدبلوماسي والمؤسسة الدبلوماسية في الجزائر، هل تفكر في إسهامات الأمير عبد القادر دبلوماسيا في تعاملاتها اليومية مع مختلف الأزمات؟

عبد الله بعلي: الدبلوماسية الآن يمكن أن ترتكز مع ما قام به الأمير عبد القادر لكن تتطلب أيضا خصائل وصفات أخرى لان الوضع في الشرق الأوسط تغير كثيرا وهناك اليوم لاعبون جدد دخلوا الميدان، وهناك اليوم حسابات جديدة لا بد أن نأخذها بعين الاعتبار. إذن لو كان لدى عبد القادر حيا ربما كان يلعب دورا لكن لست متأكد انه يكون بإمكانه أن ينجح في حل المشكلة.

عبد الرحيم فقرا: كريس روسي كان مسؤولا عن ملف حقوق الإنسان في مجلس الأمن القومي للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ويرى روسي أن في قصة الأمير عبد القادر العديد من العبر للتعامل مع ذلك الملف في الوقت الحاضر.

[شريط مسجل]

كريس روسي/ مسؤول سابق في إدارة الرئيس بيل كلينتون: أعتقد انه كان واعيا بأن حقوق الإنسان للجميع، لكل الأقليات ولثقافة المهيمنة أيضا، وكانت لديه قدرة على بناء الجسور مع الآخرين بدلا من الأسوار، هناك ما يكفي من الذين يبنون الأسوار والقليل من الذين يبنون الجسور، واعتقد أن رسالته التاريخية هذه هي التي تثري الحوار ليس في العالم العربي فقط لكن في بلدة صغيرة أيضا في ولاية ايوا أيضا.

عبد الرحيم فقرا: أنت عملت في إدارة الرئيس بيل كلينتون، في تلك الفترة هل كنت تربط بين عبد القادر الجزائري في مسألة حقوق الإنسان، في مسألة العلاقات بين الأقليات علما بأن إدارة الرئيس بيل كلينتون كانت قد تصارعت مع مشكلة البوسنة التي تذكر في العديد من جوانبها بما يحصل في سوريا اليوم؟

كريس روسي: من الملفت انك أتيت على ذكر البوسنة فقد كانت إحدى أهم الانجازات لسياسة الرئيس كلينتون الخارجية، فيما يتعلق بقضية خلافية حدثت في نفس الموقع الذي اشتعلت فيه الحرب العالمية الأولى، ولذلك الأوربيون والأميركيون كانوا واعين لما يمكن أن يأتي به انتشار المرض الخبيث وان ذلك السرطان الذي كان ينمو في المنطقة قد ينتشر، وانتشر بالفعل، في حقيقة الأمر تقدمت إدارة كلينتون للدفاع عن أشخاص مؤمنين من الديانة الإسلامية، هذا ما جعل ذلك حدثا فريدا واظهر أن حقوق الإنسان هي أوسع نطاقا من قضية يمكن أن تديرها أجندة محدودة في طريقة التفكير.

عبد الرحيم فقرا: الكاتب الأميركي جون كايزر يهتم كثيرا بالعلاقة بين الإسلام والمسيحية في كل مكان بما في ذلك الجزائر وسوريا، وقد كان كايزر قد اصدر كتابا تحت عنوان: أمير المؤمنين حياة وزمان الأمير عبد القادر لماذا كتبت هذا الكتاب عن الأمير عبد القادر؟

جون كايزر/كاتب وأكاديمي: تعرفت على الأمير عبد القادر وأنا أشارف على إنهاء كتاب عن اختطاف واغتيال 7 رهبان فرنسيين من دير إتشلين عام 1996 في الجزائر، بدا لي في حينها أن الكتاب استكمال للقصة نفسها، اعتقد أن إسهامه الأساسي كإنسان مؤمن بعقيدته ودينه ولكنه يذهب إلى ما هو ابعد منهما، لم يكن محدود التفكير بل كان يحمل قيما إنسانية عالمية، كان يفهم بأن ما من مجموعة دينية تحتكر الله وان كل مجموعة دينية تملك جزءا من الحقيقة، ولكن الله ليس ملكا لمجموعة واحدة.

عبد الرحيم فقرا: ما الذي مكّنه بتصورك من رسم هذا الفصل بين المسيحيين في الجزائر ممثلين في الغزاة الفرنسيين والمسيحيين في الشرق؟

جون كايزر: ببساطة كان إنسانا عقلانيا وكان قادرا على التمييز بين من سمع أقواله وبين من لم يسمعها، لم يكن مدفوعا بالشعارات، كان عالما بأصول دينه وما يتوجب عليه القيام به كمسلم ومنها حماية ضيوفه وحماية الأبرياء، لذا وقف في وجه الغوغاء قائلا: إنكم تجهلون ما يمليه عليكم دينكم، إنكم كالقطيع الذي يستجيب فقط لأكل العشب انصرفوا من هنا.

عبد الرحيم فقرا: هناك عمود يعود تاريخه إلى عام 1860 يلوم الرئيس الأميركي آنذاك والحكومة الأميركية آنذاك على عدم تدخلها في سوريا لمساعدة الأمير عبد القادر على إنقاذ المسيحيين هناك، هل عدنا إلى اكتمال الحلقة في تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا بتصورك بالنظر إلى هذا الكلام؟

جون كايزر: وجد الأمير عبد القادر نفسه وسط دوامة بشعة من التنافس ما بين الدول الأوروبية، الروس والفرنسيين والبريطانيين والدروز والموارنة والبروتستانت والكاثوليك والعرب والأتراك، كان ذلك في وقت كانت الأمور في الإمبراطورية العثمانية في حالة انهيار. الكثير من العواطف ساهمت في أحداث عام 1860 واليوم ترى نفس الدوامة في سوريا حيث تتنافس عدة عناصر مختلفة وهناك محاولة لفهم ما الذي يحدث ولماذا، لذا فإنّ الشبه الوحيد الذي أراه اليوم هو حالة الارتباك وغياب شخصية في مقام الأمير عبد القادر.

عبد الرحيم فقرا: أجدد الترحيب بضيوفي هنا في الأستوديو وبضيفتنا في موسكو، نجيب الغضبان ابدأ بك أولاً ونبدأ حيث انتهت هذه المادة، بالنظر إلى الضغوط التي يتعرض لها باراك أوباما حالياً والضغوط التي تعرض لها الرئيس الأميركي قبل مائة وخمسين عام تقريباً، بالنظر إلى ما عاصره عبد القادر الجزائري ويعاصره الأخضر الإبراهيمي الآن في بلدك سوريا هل هذه العلاقات تدور في حلقة مفرغة بين الولايات المتحدة والمنطقة؟

نجيب الغضبان: يعني الحقيقة المدخل اللي تفضلت فيه مدخل شيق جداً بالنسبة لنا المهتمين في المنطقة والعلاقات وتعقد العلاقات الدولية وخاصة دور الولايات المتحدة مع العالم العربي ولكن ما آخذه هو يعني أمرين أو ثلاثة بشكل سريع، الأمر الأول أنّ شخصية الأمير عبد القادر بالدرجة الأولى هي شخصية رجل خرج وناضل ضد الظلم وضد الاحتلال، وضد الاحتلال طبعاً لبلاده ثمّ جاء إلى بلاد الشام عندما نفي إلى ذلك أيضاً ليحقق العدل من خلال حماية فئة شعر إنه يمكن أن تتعرض للاضطهاد، وهذا هو جوهر الثورة السورية الحقيقة. أنا باعتقادي هناك خطأ الآن فيما نصل إليه بأن بشار الأسد استطاع أن يصمد لهذه الفترة، يعتقد البعض أنها معركة مابين طرفين متكافئين لهم نفس درجة الحق والعدل في هذه القضية، أنا في اعتقادي يجب العودة إلى أصل هذه النقطة، الأمر الثاني بالنسبة لدور القوى الخارجية، سوريا دائماً كانت دولة محورية ولا زالت من تلك الفترة وحتى الآن وهذا فعلاً يضع مسؤولية كبيرة أمام المجتمع الدولي الدول العربية والدول المتنفذة في العالم بما فيها الولايات المتحدة بأن تقوم بواجباتها تجاه هذه القضية لأنه إذا كانت تحولت سوريا لا سمح الله إلى دولة فاشلة فسيكون أثرها على كل المنطقة وهذا ما نراه، ولذلك الآن لو كان هناك في تلكؤ في شخص أوباما لدعم التغيير في سوريا فإنهّ سيجد نفسه مضطراً لأن يقوم بذلك فكل الناس لو اهتمت بهذا الأمر لكان الأمر أفضل، هذه بشكل عام تعقيبات سريعة.

الضغوط الممارسة على أوباما لإنجاز تدخل عسكري

عبد الرحيم فقرا: صبحي غندور يعني نجيب الآن يقول أنه ليس هناك تكافؤ في سوريا، مسألة النظام في مواجهة المعارضة أو المعارضة في مواجهة النظام، هناك ثورة، قد تتفق مع ذلك قد تختلف لكن يقال أنّ التشابه هو أنّ النسيج المجتمعي في سوريا مهدد اليوم كما كان مهددا في ذلك الوقت ليس في سوريا فحسب بل في المنطقة، هل ترى أصداء الضغوط التي يتعرض لها باراك أوباما للتدخل عسكرياً في سوريا؟ هل تسمع أصداء فيها أصداء الضغوط التي مورست على الرئيس الأميركي آنذاك؟

صبحي غندور: أولاً أنا سعيد أن أكون معك في برنامجك العقلاني وأشدد تحت كلمة العقلاني والجيد والمفيد كما هو كان في هذه المقدمة والمفروض انك استخدمتها عن الأمير عبد القادر الجزائري لأنه هي في الحقيقية هي مثال ونموذج طيب لما هو مطلوب الآن من قيادات عربية عديدة. عبد القادر الجزائري الذي استشهدت فيه وتحدثت عنه في المقدمة هو كان يقاتل ويواجه ليس الظلم في الجزائر لكن كان يواجه الاحتلال والتدخل الأجنبي من خلال صراعه ضد فرنسا، وكان في الوقت نفسه حريص وهو ابن الجزائر التي تنتمي إلى جميع يعني شعبها يعني ينتمي إلى الديانة الإسلامية وإلى مذهب فقهي واحد، كما أنت أيضاً سألت وأشرت هذا التمييز المهم بين مواجهته للغزاة الفرنسيين وبين الحفاظ على المسيحيين في المشرق العربي وعلى الوجود المسيحي في المشرق. هذا في حد ذاته مفقود الآن في المنطقة العربية، مفقود فيما هو يحدث في سوريا، على العكس هناك يحدث في سوريا عكس تماماً ما كان عليه الأمير عبد القادر الجزائري، هناك مناشدة للتدخل العسكري الأجنبي الآن، وهناك حالة تمييز وحالة قتل على الهوية هذا يحدث الآن في سوريا، أعتقد هذا الخطر الكبير للجسم العربي جعلني أقول أنك كلما استشهدت أنت بالتاريخ أن ترتفع بسنوات قليلة بعد ذلك بعد 1860 لتجد أنّ ما كان يحدث عام 1860 واستتبع.. وأنا من مواليد لبنان استتبع بحرب أهلية في لبنان واستتبع بنظام المتصرفية وتقسيم لبنان بين نفوذ بريطاني بحماية الدروز رغم أنه ليس هناك بريطاني واحد درزي، وفرنسا لحماية المسيحيين الموارنة في جبل لبنان، هذا النظام المتصرفي وتدخل فرنسي بريطاني كان مقدمة لما حصل بسايكس بيكو، سايكس البريطاني وبيكو الفرنسي الذين اقتسما المنطقة العربية على الخريطة ووزعا وقسما منذ مئة عام إلى ما نحن عليه الآن. أنا أجد أنّ ما يحدث في سوريا الآن وأختم فيها يعني نقطة سريعة هو حرب خلاصة حرب المئة سنة، هو انتقال تماماً من حالة ما كان في سايكس بيكو من كيانات إلى حالة تثبيت هذه الكيانات، الفارق هنا هو ليس المشروع هو فقط غربي بريطاني فرنسي في هذا المعنى، الفرق أنه في الأساس أنا في تقديري هذا مشروع إسرائيلي تقع فيه دول كبرى كحالة الولايات المتحدة، كما تورطت في العراق في مشروع إسرائيلي، كما تورطت في لبنان في الغزو الإسرائيلي عام 82 تتورط الآن في موضوع سوريا، وأعتقد أن إدارة أوباما، هنا إجابة سريعة على سؤالك، إدارة أوباما ينطبق عليها حالة مختلفة عما شاهدناه في ظل إدارة بوش، هي برأيي استطاعت في هذه السنوات الماضية أن تميز نفسها بحكم المصالح الوطنية الأميركية عما هو مطلوب إسرائيليا، إسرائيليا كان مطلوبا وما زال بقاء الفتنة في سوريا، بقاء الصراع، بقاء الحرب الدموية لتكون تفتيت للمنطقة ومدخل لمشروع دويلات طائفية تبقى فيه الدولة اليهودية لكن اسمح لي..

عبد الرحيم فقرا: عفواً عفواً عفواً.

صبحي غندور: خليني أكمل، أعطيني فرصة.. لكنه تجاوز ذلك واعتبر أنّ الحل يكون الآن بالعودة إلى حل سياسي وليس باستمرار هذا العنف الذي يحصل في سوريا.

أميركا وتجديد نظرية سايكس بيكو

عبد الرحيم فقرا: طيب نجيب الغضبان قبل أن نتحول إلى ضيفتنا في موسكو، يعني هذه الإشارة إلى سايكس بيكو بالنظر إلى وضع الولايات المتحدة الحالي دولياً، وبالنظر إلى ارتباطاتها بالملف السوري، بالنظر إلى كل ما يقال عن عجز باراك أوباما على التدخل لحسم هذه المسألة، هل ترى أي صدى لسايكس بيكو في الموقف الأميركي؟ وإذا كان الأمر كذلك ما هو الطرف المكمل لسايكس بيكو بالنسبة لإدارة أوباما هل هي موسكو؟

نجيب الغضبان: لأ الحقيقة أنا أختلف مع الزميل الأستاذ العزيز صبحي في الكثير من ذهابه إليه، هذه ليست حرب طائفية وليست حرب أهلية بأي شكل من الأشكال، أنا هنا يعني حقيقةً تماماً أختلف مع هذا التوجه وهذه النقطة الأولى، ولا يوجد قتل على الهوية في سوريا بالمناسبة، هناك نظام استبدادي على طريقة من بقايا الحرب الباردة وجد على مدى أربعين خمسين سنة، تعيش سورية في ظل حكم الطوارئ في الحزب الواحد العائلة الواحدة المافيا الواحدة، وكان ما حصل في سوريا هو استمرار للربيع العربي، تأثر السوريون بما حصل في تونس في مصر في اليمن في ليبيا وخرجوا مطالبين بالحرية والكرامة، هذا هو جوهر الصراع في سوريا، وبالمناسبة إذا كان هناك أي توجه طائفي فهو من طرف هذا النظام.

عبد الرحيم فقرا: دعني أسألك سؤالا، دعني أسألك سؤالا..

نجيب الغضبان: تفضل.

عبد الرحيم فقرا: دعني أسألك سؤالا، إذا كان الأمر كذلك لماذا لم تتمكن الثورة حتى الآن من حسم أمرها مع بشار الأسد ونسمع الآن عن قمم ومؤتمرات دولية بين الروس والأميركيين أو بقيادة الروس والأميركيين؟

نجيب الغضبان: ببساطة منطق القوة، هذا نظام له ترسانة من الأسلحة لسنوات، دولة أمن قومي يستخدم فيها القضية الفلسطينية وقضايا كبيرة لقمع شعبه، كل النظام قائم تعرف حضرتك من تقرير التنمية العربية اللي طلع عام 2005 هذه دول مخابرات، وجدت أصلاً لقمع شعوبها لم توجد للقيام بمهام مثلما قالوا، وبالتالي هذا المنطق بالإضافة إلى ذلك الحقيقة الدعم الذي يتمتع به بشار الأسد من دول محورية مثل إيران وروسيا، التي تمده بكافة الأسلحة بينما الآن أعطيك مثال الجيش الحر يفتقد إلى الذخيرة إلي الأسلحة الفنية التي يحارب فيها هذا النظام، قبل يومين تراجع الجيش الحر في منطقة اسمها خربة غزالة لأنها نفذت لديها الذخيرة، بالمقابل النظام يستخدم سلاح الجو، صواريخ سكود، والأسلحة الكيماوية، هذا منطق رواد التوازن العسكري

عبد الرحيم فقرا: طيب سأعود أو سأحاول على الأقل العودة إلى صبحي لاحقاً للتعليق على هذا الكلام، لكن قبل ذلك ضيفتنا في موسكو، إلينا بالنظر إلى ما سمعناه حتى الآن بين من يتفق مع وجود بعد لسايكس بيكو في الأزمة السورية حالياً وبين من يختلف عن ذلك، هل تسمعين هل ترين أنت أي خيوط تربط سايكس بيكو بالوضع الحالي، هل سنتحدث في المستقبل بدلاً من سايكس بيكو عن أوباما بوتين مثلاً في الملف السوري؟

إيلينا سوبونينا: المقارنة بعهد عبد القادر الجزائري هي ممتعة ولكن أنا لا أرى الآن في الشرق الأوسط شخصية بحجمه للأسف، وهناك شيء متشابه انه نحن الآن بالفعل نعيش الآن مرحلة الأحداث التاريخية وهي تخص ليس فقط منطقة الشرق الأوسط ولكن التركيبة الدولية كلها، أنا أتصور أن هناك تغيرات ستكون أكثر مما رأيناها الآن في شمال إفريقيا وغيرها من الدول العادية، نحن على وشك المتغيرات الأكثر التي ممكن أن تخص الأمم المتحدة ودور الدول ووزن الدول و إلى آخره، ولكن في أشياء أخرى هناك فروق كثيرة بالنسبة لما كنا نراه في تلك المرحلة.

أرضية التفاهم بين واشنطن وموسكو بشأن سوريا

عبد الرحيم فقرا: إيلينا لو سمحت لي عفواً على المقاطعة، يعني هذه الرسالة وصلت والكلام مفهوم إنما بتصورك أنت هل انتقل الحل بالنسبة للوضع في سوريا من أيدي السوريين إلى أيادي إقليمية في البداية ثمّ انتقل الآن إلى واشنطن وموسكو؟

إيلينا سوبونينا: الحرب الأهلية قائمة الآن في سوريا ولا أحد يستطيع أن ينتصر على أحد آخر، هناك فرق كبير لما رأيناه في مصر على سبيل المثال وما نراه في سوريا، بشار الأسد هو يعتمد على الأقل على جزء من جيشه والجيش السوري هو يمثل جزءا من الشعب السوري، أنا أعرف أن كثيرين من المعارضة يمكن أن لا يوافقوا على هذا الكلام لكن هذا هو الواقع في مصر..

عبد الرحيم فقرا: إلينا رجاءً أنا أتحدث عن سوريا لا أتحدث عن مصر، هل تعتقدين أنّ الحل في سوريا الآن أصبح في أيادي روسية أميركية نقطة على السطر.

إيلينا سوبونينا: بدون تدخل الوسطاء الدوليين من الصعب أن نصل إلى نتيجة في سوريا ولكن هذا لا يعني أنه فقط وسطاء دوليين ممكن أن يصلوا إلى نتيجة عليهم أن يعتمدوا على القوى المتصارعة في سوريا لكي تقعد على طاولة المفاوضات فهناك الحل لازم يكون حلاً مشتركاً.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحتم لي أعتقد سنأخذ استراحة قصيرة عندما نعود من الاستراحة أعود لصبحي غندور للحديث عن الملف السوري في قاموسي كل من واشنطن موسكو.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، أذكر بضيوفي نجيب الغضبان ممثل الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة، صبحي غندور مدير مركز الحوار في ولاية فرجينيا الأميركية، إيلينا سوبونينا مديرة مركز آسيا والشرق الأوسط لدى المعهد الروسي للبحوث في موسكو، صبحي أين تقع سوريا في إعراب واشنطن أولاً وفي إعراب موسكو في ظل هذه اللقاءات بين الزاعمتين الروسية والأميركية؟

صبحي غندور: هذا سؤال مهم، في العاصمتين هناك إدراك لما تعنيه سوريا وموقع سوريا وعلاقات سوريا والمسألة بنظر الدولتين لا ترتبط إطلاقاً في مصير أو طبيعة النظام السياسي في سوريا وإنما ترتبط بما هو عليه تأثير الدور السوري في منطقة المشرق في الصراع العربي الإسرائيلي في العراق في قضايا لها علاقات في الصراعات الأميركية مع إيران ومع غيرها، ترتبط بموقع روسيا في البحر المتوسط من خلال وجودها وعلاقتها مع سوريا، هذا في رأيي مدرك على المستوى الأميركي وعبر عنه يوم الخميس الماضي تشاك هاغل وأعتقد أنك قرأت ما قاله وربما حضرت ما قاله في معهد واشنطن يوم الخميس الماضي، في المناسبة كانوا حاضرين ناس من الجيش السوري الحر وكانوا حاضرين أعضاء من الكنيست الإسرائيلي في هذا المؤتمر الذي حدث في معهد واشنطن، وقال هاغل جملة تجيب على سؤاله قال: إن المنطقة الآن تشهد حالة تحول من نظام قديم إلى نظام جديد، وقال أيضا بالحرف الواحد أن ما يحدث في سوريا وفي مصر وفي ليبيا سيؤثر على مصير هذه المنطقة ومستقبلها وعلى بناء نظام دولي جديد ولكن لا نعرف بعد طبيعة هذا النظام، إذن ما يحدث في سوريا تحديدا الآن هو مدخل لنظام دولي جديد في العلاقات بين القطبين كانت تشير إلينا لذلك، بعد عشرين سنة من سقوط الإتحاد السوفيتي وهو أيضا مدخل لبناء المنطقة من جديد وهذا ما كنت أشير إليه في مسألة سايكس بيكو، ما هو مدرك في واشنطن وما هو مدرك في موسكو مدرك في إسرائيل، مدرك في إيران، مدرك في تركيا، لكن للأسف غير مدرك عربيا يعني نتعامل مع واقع حال في مشاريع إقليمية إسرائيلية تركية إيرانية وعن مشاريع دولية روسية أميركية لمصير المنطقة لما هو يحدث فيها من تفاعلات ولكن عربيا هذا الأمر غائب، نجد العرب هنا في حالة أن كانوا كجامعة الدول العربية أو على مستوى حكومات منفردة مشغولين بأوضاعهم الداخلية أو ضد بعضهم البعض.

تفاعل المعارضة مع المؤتمر الدولي حول سوريا

عبد الرحيم فقرا: طيب نجيب ربما تريد أن تعلق على هذا الكلام إن كنت تريد ذلك فلك ذلك، إنما سؤالي بالنسبة لكم أنتم كمعارضة سورية وخاصة في شقها الموجود هنا في الولايات المتحدة، طبعا في الولايات المتحدة في واشنطن هناك تضارب في المواقف، هناك من جون ماكين مثلا السيناتور جون كين وأمثاله يريدون أن تتدخل الولايات المتحدة عسكريا بشكل من الأشكال، هناك من يقاوم هذه الرغبة تحديدا في أوساط الإدارة الأميركية، هل يمثل هذا حقل ألغام بالنسبة لكم أنتم كمعارضة سورية هنا في الولايات المتحدة في هذه الفترة، فترة استعدادات لهذا المؤتمر الدولي الذي أعلن عنه؟

نجيب الغضبان: لا لا يشكل حقل ألغام، يعني في النتيجة النهائية مثل ما تفضلت الإدارة الأميركية هي عبارة عن مؤسسات كثيرة لها مواقف متباينة، بس لدي تعليق سريع لم يكن هناك ممثلين للجيش الحر في المؤتمر الذي ذكره الزميل، هذا أمر للتوضيح، بشكل سريع بالنسبة للولايات المتحدة نحن موقفنا في الائتلاف وقبل ذلك في المجلس الوطني شعرنا أنه يجب على المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة مجلس الأمن أن يتدخل لحماية المدنيين، هذا أمر اتفقت عليه الأمم المتحدة في 2005 على مستوى الجمعية العامة ومجلس الأمن، فشل مجلس الأمن والأمم المتحدة في تبني هذا الموقف ووراءه الفيتو الروسي الذي تدخل لعرقلة حل سياسي بدأ من المنطقة العربية وقامت بدعمه الجمعية العامة للأمم المتحدة خرجت مجموعة أصدقاء سوريا، مجموعة أصدقاء سوريا اللي الولايات المتحدة جزء منها تدعم طبعا بشكل متواضع الحقيقة الشعب السوري في ثورته العادلة ضد النظام الجائر المجرم القائم في دمشق الآن، بالمقابل هناك دول تدعم النظام، وبالتالي هو صراع في جوهره داخلي سوري سوري، لا أريد أن أقول سايكس بيكو ولا العالم ولا أريد أن أضيع جوهر القصة، جوهر القصة هو هذا الأمر، يجب أن نركز عليه بشكل دائم، ولكن بلا شك سوريا بحكم موقعها كل المصالح كل الدول لها يعني مصلحة معينة في التدخل في أحد مقابل أحد الطرفين، وصلنا الآن إلى نقطة كل هذه الدول التي أسمها أصدقاء سوريا لم تقل ولم تقدم الدعم اللي تقدمه دولة أو دولتين للنظام خاصة عسكريا سياسيا ماليا وبالتالي المطلوب الآن إذا أرادت هذه الدول أن تلعب دورا إيجابيا أن تجلس معنا لنصل إلى حل سلمي يقود إلى ما يريد الشعب السوري الذي هو الحرية والكرامة والنظام الديمقراطي.

عبد الرحيم فقرا: أنت كسوري وأنت كمعارض لنظام الرئيس بشار الأسد هنا في الولايات المتحدة، إذا قيل لك أن هذه الإدارة إدارة الرئيس باراك أوباما استنتجت واقتنعت في نهاية المطاف أن الحل هو حل تفاوضي سياسي أساسا بين واشنطن وموسكو، ماذا يعني لك ذلك بالنسبة لتعريفها للثور السورية ولدور الثورة السورية كما تحدثت عنها أنت على الأرض في سوريا

نجيب الغضبان: أنا بالنسبة لي أي دور إقليمي أو دولي يجب أن يقوم على احترام حق الشعب السوري في تقرير مصيره، هذا هو العنوان العريض، أقول مثلا فكرة جنيف الذي قامت قبل ستة أشهر في يونيو الماضي كانت فكرة بسيطة جدا وهي أن تكون هناك سلطة تنفيذية حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة مقبولة من الطرفين، بالنسبة للعالم كله ما عدا روسيا، كانت هذه تعني أن بشار الأسد لم يكن جزءا من هذا التصور، الشعب السوري لم يقبله ولن يقبله في مستقبل سوريا، وبالتالي إذا أردنا العودة إلى مثل هذه المشاريع نقول أن في النتيجة النهائية نريد أمرين نحن كمعارضة كائتلاف وطني: أولا حقن دماء السوريين ولذلك أي شيء سياسي يطرح يقود إلى ذلك يرحب فيه، الأمر الثاني يقود إلى انتقال ديمقراطي لأنه بعد كل هذه التضحيات لن يكون هناك دور لناس ارتكبوا جرائم بحق الإنسانية وهذا موثق من قبل الأمم المتحدة في سوريا.

صبحي غندور: في الحقيقة اسمح لي أستاذ عبد الرحيم أعلق على ما سمعته بشكل سريع أولا سأرسل لك وللأستاذ عبد الرحيم أسماء الذين حضروا من الكنيست الإسرائيلي ومن الجيش السوري الحر للمؤتمر الذي كان مهما جدا ولا أعتقد أن الأستاذ نجيب المقيم في الولايات المتحدة يتصور أن الأمور في سوريا هي قضية داخلية فقط أكثر من الرؤية التي عند تشاك هاغل أو أكثر من الرؤية الذي عبر عنها جون كيري..

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي لو سمحت لي، سأعطيك فقط للتذكير، نحن هنا البرنامج ليس من إسرائيل البرنامج من واشنطن.

صبحي غندور: أنا لا أتحدث عن رؤية صبحي غندور للصراع، الآن الصراع في سوريا صار صراع داخلي فقط هذا رأي تلميذ مدرسة، في أي مكان يدرك وجهة نظر بدي إياك تأخذ.. عم تعلق على كلامي بدك تأخذ بعين الاعتبار أنه لا يعقل أن تقول وتخاطب جمهورا عربيا على مستوى المنطقة كلها ومن خلال هذا البرنامج، هذا صراع هو صراع داخلي فقط، هذا كلام هذا صراع بكل وضوح أنت عايش في أميركا ونتحدث في برنامج من واشنطن جون ماكين وجون ليبرمان يعبرون عن الديمقراطية في المنطقة العربية ولا عن مصالح إسرائيل في المنطقة، الاثنان ذهبا إلى شمال سوريا وإلى وتركيا للمطالبة بالتدخل العسكري الأميركي و بالمظلة الجوية وبدعم المعارضة، إذا كان هم لو كانوا فازوا في نوفمبر الماضي، إذا كان بالموازاة مع أوباما يقول: علينا أن نستفيد من فرصة ما يحدث في سوريا لدعم صديقتنا إسرائيل ومواجهة إيران وحزب الله، أي صراع داخلي في سوريا، أنت بتعرف أنه أنا من لبنان طبعا، من بداية ما حدث في سوريا منذ سنتين أدنت اللي فعله النظام السوري من حل أمني بمواجهة هذا الحراك الشعبي، لكن المسألة بدأت بخطأ من النظام وثم وقعت المعارضة بخطأ أكبر بعسكرة الانتفاضة، لما عملتم كمعارضة بعض المعارضة ما في معارضة سورية، نحن نتحدث من ائتلاف في قوى معارضة عديدة تختلف معك، في قوى معارضة داخل سوريا أتشرف أنه أنا أدافع عنها وأنشر لها تتحدث عن لا للطائفية لا للتدخل العسكري وتقول بكل وضوح ضد النظام لكن تقول لا للطائفية لا للتدخل العسكري.

عبد الرحيم فقرا: كي نعيد الأمور إلى نصابها الأميركي يعني هل ترى أنت وسأعطي فرصة لنجيب الغضبان لكي يرد أن الولايات المتحدة بذهابها إلى هذا المؤتمر الدولي مع الروس وغيرهم من القوى لا تزال تحسب حساب ما يقوله نجيب الغضبان أن هناك ثورة سورية وأن مصالح هذه الثورة على الأقل بعض مصالح هذه الثورة يجب أن تتحقق حتى عندما تقول بشار الأسد يجب أن يذهب.

صبحي غندور: أنت تعرف أنها تريد تغيير النظام تريد ذهاب بشار الأسد ولكنها لا تريد بديل جبهة النصرة، جون كيري قال في موسكو جملة انتبهوا لها، قال نحن بيننا مصالح مشتركة نحن وموسكو يعني كأميركا قائمة على الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، رقم 2 مواجهة التطرف، هذا تبني كامل للمنطق الذي كانت علية روسيا منذ جنيف الماضي منذ عام بأنه يجب أن نسير في خط التسوية لا التصعيد، وأن الاستقرار يتطلب طبعا عدم التصعيد العسكري كما فعلت إسرائيل في الأيام الماضية، ويتطلب أيضا بدليل أن حالة التطرف بدأت تنمو من خلال ما يحدث في سوريا الآن عنا في سوريا صار جماعات مثل العراق مثل لبنان جماعات تمارس العنف الطائفي الذي يتناقض مع..

عبد الرحيم فقرا: طيب طيب صبحي تفضل.

نجيب الغضبان: في الحقيقة نقاط كثيرة أنا ما أريد أن ندخل في هيك جدل حول جوهر الصراع، بلا شك الصراع هو بأساسه وبدايته لا يمكن أن تبدأ شيئا من غير تاريخ، نقطة التاريخ هو 15 آذار 2011 عندما خرج المتظاهرون السلميون لسبعة أشهر لم يتوقف القتل ليوم واحد وموثق كان النظام يحاول..

عبد الرحيم فقرا: أنا أعود دائما، مهم مهم، أنا أعود دائما إلى أننا نحن نتحدث عن البعد الأميركي، يعني واشنطن وهي تستعد إلى الذهاب إلى المؤتمر، واشنطن وهي تستعد للذهاب إلى هذا المؤتمر ما هي آمالكم أنتم كمعارضة هنا في الولايات المتحدة وما هي مخاوفكم على مصالح ما تصفونه بالثورة السورية في هذا المؤتمر؟

نجيب الغضبان: بس بدي أكمل النقطة، أنا لا يمكن أن أقفز، هذا لابد من الفهم، مرفوض قضية المغالطات، قضية المغالطات أنتم استخدمتم العنف مقابل الدولة، أي عنف هذا، قتل 90 ألف حتى الآن و5ملايين مشرد الآن ولاجئ في سوريا وخارج سوريا، وتقول لي والله في ناس استخدمت العنف، طروحات المعارضة كلها وأتحداها بكل أدبياتها أنها تحدثت عن الطائفية أو تحدثت عن أي منطق بهذا الشكل، ممارسات النظام خذ المذبحة التي صارت في البيضاء وبانياس قبل أسبوع أو عشرة أيام كلها طائفية والجيش الحر حتى الآن لم يرد بشكل طائفي ولديه القدرة أن يرد بشكل طائفي، هذه الآن النقطة الأساسية التي أود أن أقولها، الولايات الأميركية المتحدة لها مصالحها وهذه المصالح وقال أوباما منذ بداية الصراع: على بشار الأسد أن يتنحى من منطلق أن هذه ثورة الشعب مثلما قال لمبارك وهذا هو السياق الطبيعي، الولايات المتحدة وهذه هي الإشكالية لم تقم بدعم الثورة السورية بالطريقة اللي الطرف الآخر خاصة إيران وروسيا تدعم النظام في قمع وقتل الشعب السوري وفيما يجري الآن، بالنسبة لأميركا طبعا نحن نرحب في دور أميركي في إنهاء هذا الصراع وفي غياب التوصل إلى اتفاق نحن من حقنا أن نحصل على حق الدفاع عن النفس وأن ندعو كل الدول لتسليح الجيش السوري الحر.

صبحي غندور: بما فيها إسرائيل؟

نجيب الغضبان: لا مش إسرائيل الله يخليك بلا مزايدات بلا ما نغالط..

عبد الرحيم فقرا: يا إخوان إحنا البرنامج مش من إسرائيل نحن برنامج من واشنطن، إيلينا سوبونينا من موسكو سمعت ما قاله نجيب الغضبان الآن، ما قاله نجيب الغضبان يقوله العديد من السوريين يقوله العديد من العرب بأن روسيا هي التي عرقلت التوصل، وصول الثورة السورية إلى أهدافها في إسقاط النظام إلى غير ذلك من الأهداف وإيران، إذا كان ذلك صحيحا بتصورك هل تغير أي شيء الآن في موقف موسكو إزاء ما يقوله باراك أوباما بأن الرئيس بشار الأسد يجب أن يذهب.

إيلينا سوبونينا: لا أنا لا أتفق هذا التنظير وروسيا منذ البداية تقريبا كانت تدعو كل الأطراف المتنازعة في سوريا إلى حل سلمي وللمفاوضات، الآن التقارب بين أميركا وروسيا هو ناتج عن تقارب من قبل الطرفين، الأميركان أيضا فهموا أنه ليس هناك بديل باستثناء المفاوضات السلمية، على الأقل الآن لا أحد يريد أن يتدخل عسكريا في سوريا لأن التحفظات لدى الأميركان هي كبيرة وأنتم أشرتم إلى موضوع التطرف المتواجد في سوريا، للأسف هذا الموضوع هو مقلق للأميركان ولروسيا وغيرها من الدول، ولكن أنا أتساءل لماذا أنتم تتكلمون أكثر شيء فقط عن روسيا وأميركا، هناك نعم التوافق الأخير الذي صار بين موسكو واشنطن ولكن رئيس الوزراء البريطاني الآن استعجل إلى روسيا لكي أيضا يستمر في هذه العملية ورأى الإتحاد الأوروبي أيضا معه والسؤال الكبير ما هو سيكون دور القوى الإقليمية في هذا الشيء، مثلا ماذا سيكون الدور لإيران أو للسعودية وقطر، العالم الآن هو العالم المتغير هو العالم عدة أقطاب وليس قطبين وروسيا الآن ليست الإتحاد السوفيتي السابق والمقارنة بسايكس بيكو برأيي حتى خطير لأنه الآن لا نتكلم حول تقسيم الشرق الأوسط إلى مناطق النفوذ بين الدول الكبرى أبدا لا، نحن بحاجة إلى الثقة بين لكل الأطراف المعنية الشعب السوري يبدو بنفسه لا يستطيع أن ينهي الحرب الأهلية في سوريا وهو بحاجة إلى المساعدة ونفس الشيء الوسطاء الدوليين بحاجة إلى مساعدة السوريين أنفسهم لكي يشاركوا في العملية السلمية ولكي يوقفوا إطلاق النار في هذه البلاد..

عبد الرحيم فقرا: نجيب الغضبان..

نجيب الغضبان: يغني برجع أؤكد هذه ليست حرب أهلية هذه ثورة شعب خرج يطالب في حقوقه الأساسية وتم استخدام أقسى درجات العنف، بدأت بالقناصات في الأسلحة فالمدافع فالطائرات فسكود صواريخ سكود طويلة المدى، اللي أيضا في تقارير أستخدم فيها أسلحة كيماوية، هذا هو النظام هذه طبيعة الأنظمة التي ورثناها بكل أسف بكل مرحلة بعد الاستقلال التي ليس لديها أي مسؤولية وطنية أو أخلاقية أو إنسانية أو قومية أو أي شيء معين مقابل أنها تريد أن تدمر البلد بشكل كامل، أمام هذا الأمر تشكل شي اسمه مجتمع دولي أمامنا نحن كشعب سوري أصدقاء الشعب السوري هم 116 دولة نفتخر أن في هذه الدول التي فيها احترام لقيم الإنسان لحقوق الإنسان للقانون الدولي مقابل إبقاء النظام، روسيا إيران كوريا الشمالية أثيوبيا هذه هي المعادلة الآن وبالتالي هذه نقطة أساسية أعيدها إلى هذا الأمر..

عبد الرحيم فقرا: طبعا مفهوم أمامنا عندي دقيقة أريد أن آخذ ردا سريعا منك حتى نهاية هذا الشطر من البرنامج، هذه الاختلافات بين واشنطن وموسكو وما نسمعه هذه الأيام عن أن الصدع قد بدأ ويرأب بين العاصمتين، إذا كان ذلك صحيحا هل المعارضة السورية خاصة في شقها الأميركي لعبت أي دور في رأب هذا الصدع بين العاصمتين؟ هل هي قادرة على التأثير بأي شكل من الأشكال في قرارات أوباما سواء بما يتعلق في الملف السوري مباشرة أو في العلاقات مع موسكو في هذا الملف؟

نجيب الغضبان: الآن على الأقل نحن دائما كنا نريد دورا روسيا فعالا بناءا إيجابيا لذلك ذهبنا إلى موسكو أنا كنت ضمن فريق ذهب في August الماضي بعد اتفاقية دريم نقول لروسيا أن تلعب دورا في العملية الانتقالية في مرحلة ما بعد الأسد، نريد هذا الدور الإيجابي نعتقد أن روسيا إذا غيرت موقفها فعلا ممكن أن تساهم في حقن دماء السوريين وهذه القضية الأساسية في أي توجه سلمي ندعم أيضا توجه الإدارة الأميركية في دعم حق الشعب السوري في تقرير مصيره.

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، أجدد الشكر لضيوفي نجيب الغضبان، صبحي غندور، إلينا سوبونينا من موسكو، سنخصص حلقة من حلقاتنا في المستقبل لتأثيرات الأزمة في شمال مالي على العلاقات بين واشنطن ودول الشمال الإفريقي بمختلف جوانبها بما فيها ملف الصحراء، سنتساءل مثلا: هل يعتبر المسؤولون في المغرب سحب واشنطن لمشروع قرارها الأممي الداعي إلى مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء انتصارا دبلوماسيا لهم، وإذا كان كذلك بأي ثمن للعلاقات المغربية الأميركية؟

[شريط مسجل]

أحد الضيوف: أولا أنا لا أريد أن أتكلم عن انتصار، أنا أتكلم عن الإجماع الذي كان داخل مجلس الأمن للمواجهات أو التحديات الأمنية وكذلك لإيجاد حل سياسي متفاوض عليه حسب المحددات التي أقرها مجلس الأمن وهي روح توافق وواقعية، مجلس الأمن كذلك أكد على أنه يجب على كل الأطراف أن تساهم بروح المسؤولية وبالتحلي بالواقعية وروح التوافق من أجل إيجاد حل سياسي، والمغرب العربي على كل حال مندرج في هذا السياق، أما فيما يخص الشق الثاني لسؤالكم المتعلق بالعلاقات بين المغرب والولايات المتحدة أعتقد أنها علاقات متميزة، لنا حوار إستراتيجي ولا بد الآن أن يُعطي دفعة جديدة لعلاقتنا باستكشاف الحوار السياسي وقضايا أخرى في تعزيز هذا التعاون.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن إلى اللقاء. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة