مصطفى نوح.. شاهد على الثورة الليبية ج3   
الأربعاء 10/6/1433 هـ - الموافق 2/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:29 (مكة المكرمة)، 13:29 (غرينتش)
أحمد منصور
مصطفى نوح

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة حيث نواصل الاستماع إلى شهادة مصطفى نوح المنسق العسكري لائتلاف السابع عشر من فبراير في العاصمة الليبية طرابلس، أخ مصطفى مرحباً بك. 

مصطفى نوح: أهلاً وسهلاً أخي أحمد.  

عمليات تهريب السلاح لثوار طرابلس

أحمد منصور: إحنا توقفنا في الحلقة الماضية عند أكبر عملية لإدخال السلاح إلى طرابلس وهي تحت الحصار وتحت سلطة القذافي وكانت هذه العملية يوم 2 يوليو 2011، كيف تم ترتيب العملية من البداية؟ 

مصطفى نوح: إحنا وصلنا إلى مرحلة لا بد من توفر السلاح في أيدي الثوار، وكانت الخطة مبنية على أن السلاح يؤخذ من المعسكرات والثكنات داخل طرابلس أو يدخل إلى طرابلس عن طريق البحر أو عن طريق البر من منطقة الجبل، كان السلاح في المنطقة الجبلية غير متوفر بكثرة في أيدي المجاهدين ، يكفي حاجتهم بالقتال.. 

أحمد منصور: في الجبل الغربي. 

مصطفى نوح: في الجبل الغربي نعم. اشتغلنا مع إخوانا في الغرفة الأمنية في بنغازي، في تواصل معهم على أن يوفروا لنا السلاح في مدينة طرابلس، أصبحت الانتفاضة في طرابلس قاب قوسين أو أدنى، الخطة وضعت، كانت الانتفاضة قبل نهاية شهر يوليو. 

أحمد منصور: نعم. 

مصطفى نوح: بالتحديد يعني. 

أحمد منصور: أنت قلت لي من بين الخطط التي وضعت 15 شعبان أو 15 يوليو. 

مصطفى نوح: في البداية كانت هكذا. 

أحمد منصور: لكن أخرتوها شوية. 

مصطفى نوح: أخرناها لظروف.. 

أحمد منصور: يعني كنتوا عايزين رمضان يبدأ بالنصر. 

مصطفى نوح: يبدأ بالنصر نعم فوضعت الترتيبات وأصبحنا نتحرك في قوة داخل طرابلس لجمع السلاح والشراء حتى بالمال. 

أحمد منصور: طيب قبل ما أجي على العملية، الخطة ديه كانت معالمها إيه؟ 

مصطفى نوح: الخطة، المعالم الرئيسية لها لا بد أن تصل الثوار إلى درجة من التسليح بحيث يصبح من الممكن الانتفاضة من الداخل أولاً ثم يأتي الثوار من خارج طرابلس لمناصرتهم. 

أحمد منصور: كم تقريباً عدد الثوار اللي كنتم محتاجينهم يكونوا متسلحين داخل طرابلس حتى تتمكنوا من القيام بانتفاضة شاملة؟ 

مصطفى نوح: كنا نتمنى أن نصل إلى عدد 3 آلاف ثائر يحملون السلاح.. 

أحمد منصور: فقط لا غير؟ 

مصطفى نوح: في البداية. 

أحمد منصور: في مدنية فيها 2 مليون؟ 

مصطفى نوح: إحنا نقصد على مستوى الائتلاف.. 

أحمد منصور: آه على مستوى الائتلاف. 

مصطفى نوح: هناك خلايا أخرى تحمل السلاح. 

أحمد منصور: عددهم كان يقدر بكم؟ 

مصطفى نوح: لو استطعنا إجمالاً أن نتكلم بالأعداد قد تصل إلى خمسة أو أكثر من خمسة آلاف أو أكثر حسب التقديرات الموجودة عندنا.

أحمد منصور: وأنتم كان بينكم وبين المجموعات الأخرى تنسيق بشكل ما. 

مصطفى نوح: نعم، إحنا كانت لدينا كتائب في الجبل تتدرب، كان لواء تأمين العاصمة يتدرب في الجبل. 

أحمد منصور: لواء تأمين العاصمة اللي هو واحد من الألوية الخمسة لمجلس العسكري لطرابلس. 

مصطفى نوح: نعم، مجموعة كانت كتائب موجودة فيها. هي هذه من ضمن الخطة الموجودة في مدينة طرابلس. 

أحمد منصور: طب لما نقول لواء هنا كم عدد الأشخاص؟ 

مصطفى نوح: أكثر من ألفين يا أخي. 

أحمد منصور: أكثر من ألفين.

مصطفى نوح: نعم. فيه كتيبة تكون عددها 400 فيه 300 فيه أكثر يعني حسب، إحنا دخلنا يعني نحكي مثلاً على كتيبة السرايا الحمراء اللي كان مهتم بها ائتلاف 17 فبراير كنا نتمنى لهذه الكتيبة أن تصل إلى ألف شخص ألف مقاتل أو مجاهد يعني ووصلت إلى الأربعمائة أو أكثر أو يزيد .. 

أحمد منصور: وديه كانت خارج طرابلس؟ 

مصطفى نوح: هذه كانت في منطقة الرجبان 

أحمد منصور: يعني إحنا الآن عندنا 5 كتائب خارج طرابلس كانت تتجهز؟ 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: للمجيء من الخارج. 

مصطفى نوح: لمساعدة أهل طرابلس في التحرير. 

أحمد منصور: وأنتم عندكم في الائتلاف حوالي 3 آلاف مقاتل تعدونهم. 

مصطفى نوح: تقريباً. 

أحمد منصور: ومن ألفين إلى ثلاثة من الائتلافات الأخرى. لكن كلهم على تنسيق واحد. 

مصطفى نوح: كانت أكثر هذه المجموعات في تنسيق واحد يعني بعض الإخوان اللي يشتغلوا خارج هذا التنسيق هم قريبين جداً منا. 

أحمد منصور: نوعية السلاح قلت لي إيه؟ 

مصطفى نوح: إحنا كنا نسعى إلى بعض الأسلحة النوعية حقيقةً يا أخي أحمد، إحنا في البداية في أهل طرابلس كانت موجودة عبوات ناسفة من الديناميت، كانت تعد بأيدي وسواعد داخلية.

أحمد منصور: زي اللي بتعد في فلسطين وغيرها يعني؟ 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: عجين جوا  البيت؟

مصطفى نوح: نعم فكانت هذه لها عامل حاسم في إرهاب الكتائب الأمنية اللى  بتدخل البيوت طبعاً. 

أحمد منصور: كنتوا بتعملوا إيه؟ 

مصطفى نوح: كانت تفجر أي كتيبة أمنية تدخل منطقة معينة كانت تعامل بها وكانت.. 

أحمد منصور: هل معنى ذلك إنه كانت قوات القذافي بأشكالها الأمنية المختلفة الكتائب وغيرها حينما تأتي لاقتحام بعض المناطق كانت تواجه بالعبوات الناسفة؟ 

مصطفى نوح: نعم وكانت تتقهقر إلى الخلف. 

أحمد منصور: ده كان السلاح الرئيسي اللي معاكم. 

مصطفى نوح: هذا السلاح الرئيسي وكان مرعب بالنسبة لهم حقيقةً. 

أحمد منصور: في الفترة من شهر مارس خليني أقول لك لحد يوليو مثلاً؟

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: هل كان الكلاشينكوف أو الأسلحة الخفيفة تستعمل من قبل الثوار داخل المدينة؟ 

مصطفى نوح: كانت فيه عمليات تستعمل فيها كلاشينكوف؟ واستعمل الديناميت المتفجرات هذه وكانت تحدث حقيقةً يا أخي، كانت تردع بعض الكتائب الأمنية من الدخول إلى أماكن معينة، كان يخشونها حقيقةً. 

أحمد منصور: إيه بعض الأماكن كده التي كانت الكتائب تخشى من دخولها؟ 

مصطفى نوح: منطقة سوق الجمعة مثلاً على سبيل المثال لأنه سوق الجمعة مدينة كبيرة جداً في طرابلس هي منطقة كبيرة جداً وفيها أزقة وأراضي شاسعة وأراضي تضيق الطرقات بتاعها فكانت تستعمل هذه العبوات الناسفة للكتائب التي تدخل، إحنا أكثر شيء كنا نخشاه في تلك الفترة   كانت العيون، عيون القذافي..

أحمد منصور: الجواسيس. 

مصطفى نوح: الجواسيس. 

أحمد منصور: أو المخبرين. 

مصطفى نوح: كانوا بكثرة أخي أحمد، نحن طبعاً لسنا مسلحين بما فيه الكفاية ممكن تجد مع أي واحد بندقيتين اثنين من البنادق أو عشرة حتى الذخيرة كانت ناقصة في تلك الفترة أخي يا أحمد، كنا نسعى وكان إخوة كثر يسعون إلى إدخال السلاح من البحر فيه نجح منهم كثير،  ما كانتش كميات كبيرة. 

أحمد منصور: أنتم من بين الثلاثة آلاف مثلاً التابعين للائتلاف اللي كنتم تتمنون أن يكونوا جاهزين ومسلحين. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: لحد بداية يوليو كان عندكم كم قطعة سلاح داخل المدينة؟ 

مصطفى نوح: ما نستطيع الحصر بصورة دقيقة يا أخي أحمد. 

أحمد منصور: ألف مقاتل مثلاً،  ألف قطعة سلاح؟ 

مصطفى نوح: ألف قطعة سلاح ممكن تكون منتشرة الآن بين الثوار. 

أحمد منصور: كلهم؟ 

مصطفى نوح: يعني بالائتلاف. 

أحمد منصور: آه الائتلاف. 

مصطفى نوح: نقصد فيه مجموعة تملك 200 قطعة من السلاح، فيه مجموعة تملك 40 قطعة من السلاح، فيه مجموعة تملك 60 قطعة من السلاح، فيه مجموعة تملك 30 قطعة من السلاح، فيه مجموعة تملك 10 بنادق، أنا أدرت حصرًا لمنطقة المدينة السياحية، كان ممكن عندي فيها 10 بنادق في البداية فقط، بعدين لما توغلت في الحصر شوية وجدت عندي أكثر من 40 بندقية، بعض الناس تأخذ البندقية تبقى عندها لوقت الحسم. 

أحمد منصور: آه. 

مصطفى نوح: ما كنتش تعلم أنت، الناس كانت تخشى تقول أنا عندي سلاح أوعندي كذا، وفيه اللي سلحه النظام نفسه، القذافي كان يسلح الضباط والجنود.. 

أحمد منصور: بس أنت قلت لي كان يسلح أتباعه. 

مصطفى نوح: نعم، لكن هو اتخذ قرار إنه كل ضباط الجيش في البداية كان أعطاهم بندقية وكان هو هذا قرار خاطئ بالنسبة لنا. 

أحمد منصور: يعني أنتم الآن استفدتم من البنادق التي وزعت على ضباط الجيش؟

مصطفى نوح: كثير من ضباط الجيش، السلاح الأمني وجهاز الأمن الخارجي وبعض ضباط الجيش كان لديهم سلاح وزع عليهم في البداية، فكانوا ينشقوا، فأثناء الانشقاق والهروب خارج البلد كانوا يسلمون السلاح لنا. 

أحمد منصور: للمجاهدين. 

مصطفى نوح: للمجاهدين نستفيد منه كنا. وكنا نشتري السلاح من بعض أفراد الكتائب كانوا يبيعونا السلاح. 

أحمد منصور: قل لي بقى إزاي أنتم بتشتروا السلاح من أفراد الكتائب؟ 

مصطفى نوح: هو أخي فيه اللي ينظر إلى هذه المعركة نظرة غنيمة يستفيدوا من الواقع الأمني. 

أحمد منصور: هم الكتائب؟ 

مصطفى نوح: الكتائب نعم. 

أحمد منصور: بعض منهم يعني مش كثير منهم. 

مصطفى نوح: لكن كان ينطر إلى هذا الأمر موضوع تجارة. 

أحمد منصور: ديه ظاهرة موجودة في كل مكان، الجنود الإسرائيليون كانوا يبيعون السلاح أحياناً للفلسطينيين.. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: كم كان ثمن الكلاشن مثلاً اللي كان ممكن تشتروه من الكتائب؟ 

مصطفى نوح: كنا بنشتريه بأربع آلاف دينار يا أخي أحمد. 

أحمد منصور: يعني تقريباً 2800 دولار 3000 دولار حاجة زي كده.8:00

مصطفى نوح: يعني في هذه الحدود تقريباً؟ 

أحمد منصور: كنتم بتجيبوا فلوس منين، ما أنتم كده كنتم محتاجين فلوس. 

مصطفى نوح: إحنا كان لنا دعم من إخواننا التجار في البلد. 

أحمد منصور: داخل المدينة؟ 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: تجار طرابلس؟ 

مصطفى نوح: تجار طرابلس نعم. 

أحمد منصور: يعني وقفوا معكم وقفة؟ 

مصطفى نوح: يذكر لهم في التاريخ هذا الأمر، تجار ورؤوس أموال وقفوا موقف رجولي حقيقة أخي أحمد. 

أحمد منصور: بشكل عام؟ ولا فيه نوعيات منهم أو أشخاص ولا مش عايز تقول أسماء؟

مصطفى نوح: أخي أحمد أنت عارف أن هذا الموضوع حساس. 

أحمد منصور: نعم. 

مصطفى نوح: يعني أذكر حقيقة لله أولاً وأخيراً الفضل ثم لمجهود بعض إخوانا اللي اجتهدوا في جمع الأموال حقيقة، أذكر أخونا عبد الرزاق العربي مثلاً كان يأتي بالأموال.. 

أحمد منصور: عبد الرزاق هو الآن نائب؟ 

مصطفى نوح: هو الآن عضو المجلس الوطني الانتقالي. 

أحمد منصور: وهو في اللجنة الأمنية لطرابلس؟ 

مصطفى نوح: نعم. وهو نائب رئيس اللجنة الأمنية العليا لطرابلس. 

أحمد منصور: وهورجل أعمال أيضاً؟ 

مصطفى نوح: رجل أعمال ناجح جداً وأخونا عبد الرحمن باجا وأخونا عبد الحكيم المصري، هم تجار من طرابلس وبعض الشخصيات الأخرى، فيه بعض الإخوة كانوا يأتون بالمال ولا يريدون أحد أن يعرف اسمهم. فكانت تتكدس الأموال أحياناً أخي أحمد. 

أحمد منصور: يعني الآن أهل طرابلس على مستوياتهم المختلفة لم يكونوا بالصورة التي كان يراها الناس؟ 

مصطفى نوح: لا أنا أذكر أخي الكريم أخي صلاح التونالي مثلاً، كان من رجالات الأعمال، كان له مطعم مشهور ومعروف في طرابلس مطعم الشجرة، وتيمنا في مجهودات هذا الأخ وإخوانه سميت عملية الإدخال السياحي إلى طرابلس بعملية الشجرة. 

أحمد منصور: اللي هي عملية يوم 2/7.

 مصطفى نوح: يوم 2/7 نعم.

أحمد منصور: هنيجي لتفصيلها.. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: لكن إحنا الآن في إطار الخطة: ترتيب السلاح، شراء السلاح، مصادر إدخال السلاح، عدد القطع اللي أنتم محتاجينها، عدد الثوار، يعني كل ما يتعلق بتفصيلات الخطة. 

مصطفى نوح: إحنا لما نضع الخطة أخي أحمد، نحاول ان نضعها وفقاً للمتاح لدينا يعني نعمل على المتاح، الآن كنا التنسيق أهم نقطة كانت في العملية أنك كل فصائل طرابلس تشترك معنا  في التنسيق وبالتالي شكلنا.. 

أحمد منصور: القوائم اللي تحت الائتلاف أو خارجه؟ 

مصطفى نوح: نعم نحن لا نسمح لدخول أي ائتلاف، نحن نعرض الائتلاف أنه هو مساعد قوي داعم قوي لعملية التحرير، فالإخوة يتمنون هذا العمل معنا مباشرة، بعض الإخوة كان لديهم بعض التحفظ على الائتلاف فيه، بعض الإخوان يعتبرون التنظيم حاجة ما، هو يرغب أن يكون ثائر هكذا فقط. 

أحمد منصور: صح. 

مصطفى نوح: ما يبيش أي لافتة يشتغل تحتها، نحن نوضح أن التنظيم العمل هذا لله سبحانه وتعالى ثم لإنجاز هذا الوطن، لا يمكن أن تشتغل في ساحة فيها أطراف ما تعرفش مين يكون معاها في الساحة، فبالتالي نقنع الآخرين على أن يكونوا معنا في التنظيم فقط لا تدخل معنا كتنظيم تنظيم بس ادخل معنا في تنسيق العملية.. 

أحمد منصور: تنسيق صح. 

مصطفى نوح: فيقتنعوا يشتغلوا معنا، شكلت غرفة عمليات للتنسيق بين كثير من الثوار فأصبح.. 

أحمد منصور: كان مين فيها؟ 

مصطفى نوح: كان على المستوى العسكري ذكرت لك أخي أحمد في الحلقة الماضية إنه كان فيه غرفة عمليات من بعض الضباط العسكريين اللي هم كانوا مع الثوار استطعنا إنه نكون لوحدنا، كان فيه عدد كبير من العساكر، حضرنا غرفة عمليات خاصة بهم، كنت أنا على رأس هذه الغرفة وكان معي النائب أخي محمد الشيخ.. 

أحمد منصور: هنا عايز التراتبية العسكرية يبقى فيها وضع معين أنت ضابط سابق خرجت برتبة نقيب ومع ذلك كان معك عقداء.. 

مصطفى نوح: وهم راضون بهذا الأمر، بكل شفافية 

أحمد منصور: هم راضون؟ 

مصطفى نوح: أنا في حقيقة الأمر أسجل لهم كلمة إكبار لهم واحترام، كلمة قالوها جميعاً: "اعتبر هذه رتبة لم تكن على أكتافنا يا أخي، إحنا جنود لهذا الوطن، أنت خوض هذه القيادة وإحنا معك". بكل شفافية وكان الأخ محمد القدافي أذكر بالتحديد من الشخصيات المدنية المتميزة في هذا العمل والربط بين العسكريين والمدنيين.. 

أحمد منصور: معلش قل لي أسماء العسكريين دول الراقيين مرة أخرى إكراماً لهم؟

مصطفى نوح: هو العميد محمد الشيخ في الخبرة القضائية رجل معروف، والعقيد أنيس الساحلي كان يشتغل في عمليات قاعدة معيتقة الجوية تبع القاعدة الإدارية في حرس الحدود، والأخ العقيد عبد الرزاق غنية هذا في غرفة العمليات المركزية مع المدعو الهادي مديرس وكان هذا الرجل هو من تولى قمع الانتفاضة والثوار في منطقة الجبل الغربي بصراحة كان الممول الرئيسي للعمليات وكان رئيس العمليات.. 

أحمد منصور: مسكتوه ولا لا؟ 

مصطفى نوح: نعم. هو الآن في الأسر، كان أخونا فتحي عياد العقيد فتحي عياد كان هذا من منطقة سافانا ومنطقة جنزور، كان الأخ له دور كبير جداً في التنسيق بين الثوار في هذه المنطقة، كنا نسمع ولم نر ولكن نعرف من كان يشتغل في منطقة قصبة ومتعاون، أخونا عبد الرزاق بن رخاء، كان عقيد في الدعم  الإلكتروني وكانت عنده مجموعة أخرى، كنا نعرف بعض الأسماء بالوجوه كنا يا أخي أحمد مش كل الناس كانت تعطي أسماءها.. 

أحمد منصور: أنت كنت بتتحرك بثلاث أسماء. 

مصطفى نوح: نعم ففيه اللي  بعرف عليهم وفيه اللي ما أعرف أسماءهم. 

أحمد منصور: طيب أكمل هؤلاء فعلاً يجب أن يسطروا في التاريخ ويأخذوا حقهم. 

مصطفى نوح: ولهم الفضل بعد الله في الأول والآخر في مجهودات كبيرة جداً الحقيقة عملوها يا أخي أحمد، الناس كانت تأتي بمعلومات نستفيد منها في العمل والتحركات وكانوا هم صراحة من الثوار جاءوا بهم الثوار، ولم يكن يأتي بهم رجال جيش وكانوا جاءوا بهم ثوار إخوان لنا من الثائرين بعلاقات خاصة، كان يأتي الضابط للثائر يعرف يتحرك في منطقته ويقول: "أنا معكم، اطلبوا مني ما تريدون أستطيع أن أقدم معلومات بخبرتي العسكرية بخبرتي في المجال الأمني أنا معكم إلى أن تقوم هذه الثورة المباركة". وكان فيه موقع خطر جداً أخي أحمد إحنا الآن عندنا بعض الإشكالية حتى بعد أن قامت ثورتنا المباركة هذه أن بعض الضباط قدموا لنا أعمال وهم في مناصبهم على أن يبقوا في أماكن عملهم، بعض الثوار الآخرين لم يعترفوا بهذا الجميل يقول لك: كيف؟ هذا كان يشتغل مع النظام إلى آخر لحظة وكنا نقول هذا يشتغل تحت رعاية من الائتلاف ورعاية من إخوانكم المنسقين في غرفة العمليات بتاعكم.. 

أحمد منصور: الباقين لم يفهموا هذا الدور ولا يريدون أن يعطوه.. 

مصطفى نوح: والله بعضهم لا يريد أن يفهم وبعضهم فهم وتعاون إذ هو تلقى عنده بعض من الأشخاص في مثل هذا الموقف يعني، كان في المجال الأمني العقيد حسن جوان يعني كان له مجموعة من الضباط معه يشتغلوا بمستوى نقي جداً من المهنية وكانت هذه المجموعة هي التي استطاعت بفضل الله سبحانه وتعالى أن تحافظ على أكثر من كنوز ومحفوظات الأرشيف الوطني، كان أخونا العقيد جمعة أذكر اسمه هو الآن لعله يسمعني لعلي أذكر.. 

أحمد منصور: طيب هتفتكر اسمه جمعة.. 

مصطفى نوح: جمعة المشري وأخونا العقيد أسامة عويدات كان معاه رفيق له في الحركة، كان نشط جداً كان من العمر ما شاء الله. 

أحمد منصور: طبيعة دورهم كان إيه؟ 

مصطفى نوح: هو كان يسعى أخينا العقيد جمعة أن يؤمن السجون خاصة سجون عين زارة كان هذا هدف له وكان يريد أن يبقوا هؤلاء أحياء، إحنا نسمع بين الفترة والأخرى أنه يمكن أن يصفوا السجون كان من الممكن أن يفعل أي شيء وكان هذا الرجل كان يشعر أنه على عاتقه هذا الأمر، وكان يساند الإخوة.. 

أحمد منصور: للحفاظ على المعتقلين السياسيين؟ 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: اللي كانوا أعداء للقذافي. 

مصطفى نوح: نعم وكان هناك أذكر العقيد يوسف السهل في الجوازات. كان له دور كبير جداً في مساعدة الثوار صراحة بمعلوماته الدقيقة وحتى في الملف كان يساعدنا وكان أخي أحمد من الضباط العالية  الرتب نسيت أحد منهم الآن. 

أحمد منصور: يعني هو برضه ديه بتبقى نقطة حساسة لكن باقي الأسماء لو تذكرت أحد يعني من المهم أن يعطى حقه..

مصطفى نوح: أخونا العقيد مصطفى التيل حتى من الناس اللي ساعدونا في العمل وكان لهم وجود كبير واضح، أنا أخشى لأنه فترة العمل طالت شوية لكن الحق أن كثير من الضباط يحاولوا أن يقدموا شيئا ما.. 

أحمد منصور: الآن كان عندك ضباط موجودين في أماكن مختلفة، عندك مجموعات من الثوار منتشرة في أنحاء المدينة.. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: ما عندكش سلاح. 

مصطفى نوح: كنت أشتغل على سوق الجمعة مع أخينا خالد الشيخ خالد البصير، كان شابا نشطا جداً هو من مواليد الـ 1979 لكن الأعمال التي قام بها صراحةً بعد الله سبحانه وتعالى الشكر كان يسعى في منطقة سوق الجمعة حقيقةً  ان يقدم شيئا وكان نشط جداً وكان يلف حوله شبابا وضباطا، وكان معه أخونا شعيب لا أذكر باقي اسم شعيب وكان شفنا بعض الإخوان لنا أخونا عبد الرزاق وأخونا محمد قديرة وكانت أخونا، أخونا ناصر كان أخونا في الأمن الداخلي محمود طليب وكان هذا رجل يبحث عنه للاعتقال، أخونا عصام مشراب في فشلوم أخونا وسام المصري وأخونا الشهيد وليد رحمة الله عليه ونسأل الله أن يتقبله في علييه، كانوا يسعون أخونا نجم الدين الريس أخونا محمد الغزاوي كانوا ضباط في الجيش كان مقدم في السلاح الجوي لا زال يشتغل أخونا نجم الدين الريس حتى هو من الأجيال الأولى المربين لنا في الكلية العسكرية، أخونا مهدي ملوق طبعاً كانت مجموعة كبيرة من الضباط كانت تقدم أعالا جليلة جداً، وكانت تشتغل مع الثوار كأنها جنود عاديين لا ينظروا إلى رتبتهم العسكرية حتى يقولون هذه رتبة القذافي لا ننظر إليها، وكانوا يقبلون النصائح والتوجيه ويشاركونا في الخطط، أخونا العقيد الفتوح الغريبي اللي شارك معنا في عملية حرندز، يعني أخونا العلي بن زهرة لا ننساه بمجهوداته الضخمة في جلب السلاح والتحرك داخل يعني هذا الرجل كان مطلوبا حيا أو ميتا للأجهزة الأمنية، وما زال أذكر لا يأتي الذكر عليهم.. 

خطة الزحف إلى طرابلس

أحمد منصور: نعم الآن الخطة نرجع للخطة. 

مصطفى نوح: كانت الخطة منسقة بين المنطقة الشرقية والغربية كانت ملامح الخطة واضحة، إحنا كنا في طرابلس لما نضع الخطة ونضع لها 13 اجتماع لهذا الموضوع يمكن.. 

أحمد منصور: 13 اجتماع! 

مصطفى نوح: تقريباً. 

أحمد منصور: إلى أن اعتقلت أنت بس لحد 23/7 اعتقلت أنت. 

مصطفى نوح: إيه 23/7 تقريباً. 

أحمد منصور: 24.  

مصطفى نوح: 24 يوم الأحد كان. 

أحمد منصور: نعم 24 يوليو أنت اعتقلت؟ لحد يوم 24 عملتوا 13 اجتماع لتنسيق.. 

مصطفى نوح: هذا المجلس العسكري خاص بالضباط فقط، غير الاجتماعات بتاع المؤسسين بتاع الائتلاف والجانب المدني في التنسيق العسكري وكانوا ثوار أنا قلت لك أخي أحمد وكأن العسكريين والمدنيين أحياناً ما يجتمعوش في الخطط.. 

أحمد منصور: لذلك هو من أفضل الأشياء التي تعملت إلى ذلك الوقت إنه هم تركوك أنت تنسق مع العسكريين وكانوا لا يتدخلوا أنت تعطيهم.. 

مصطفى نوح: كان تنسيق إخواننا الثوار يعني حتى إحنا شكلنا مكان للاجتماع، والمكان هذا كنا نزلنا فيه غرفة اتصالات على أساس تبدأ فيه العمل يعني بس الظروف الأمنية حالت لأنه إحنا كان فيه التنسيق الإعلامي كان بيأخذ دوره في الائتلاف للأسف لما نذكر التنسيق الإعلامي إحنا في الائتلاف مشكلتنا مشكلة يا أخي أحمد كل من يعين يعتقل.. 

أحمد منصور: إزاي؟ 

مصطفى نوح: أخونا المهندس أبو بكر النفار مثلاً البوسيفي كان هذا الرجل حيوية ونشاط غريب جداً وبدأ بسرعة رهيبة جداً إنه هو..

 أحمد منصور: بتواصل مع وسائل الإعلام؟ 

مصطفى نوح: نعم، واتصل حتى بإخواننا في الجزيرة ونسقوا له أن يكون عنده جزء من المداخلات في اليوم يعني بس مجرد ما دخلوا له الثانية الثالثة اعتقل ما نعرف حتى مكانه، أخونا يوسف الرويس لا ننساه حقيقة كان من الناس النشطة جداً وكان يقدم مشروع حتى هو، أخونا مصطفى القذافي مثلاً واحد من الإخوان اللي تعاملوا معنا بشفافية وروحانية أن يقدم ما يملك في هذا الأمر إخوة كثيرين من العسكريين ومن القوات الخاصة يكون أخونا بلال بن حامد رجل له من الطاقات البدنية على العمر متقدم شوية علينا، لكن له من الطاقات النفسية والبدنية روح شبابية قوية جداً ومعه مجموعة من الضباط الشباب والثوار، سمعت الضفادع  في عملية حتى ما شاء الله، في البحرية كان لنا إخوة كذلك في البحرية يعني في الدفاع الجوي في سلاح الجوية كانت لنا ضباط وزملاء مع الثوار في الميدان بعض منهم انتقل إلى منطقة الجبل حتى يستعد ويدخل مع الكتائب التي هتدخل من الخارج لأن الضغط الأمني كان كبير جداً على الضباط الذين لم يطبقوا وينفذوا عمليات القذافي بصراحة وأبوا أن يقاتلوا إخواننا في مصراتة في منطقة الجبل، إحنا كنا أخي أحمد تقريباً مع الثوار يعني الثوار ينشطون في الساحة والثوار ينشطون في غرف العمليات والأجهزة الأمنية الثوار ينشطون في نقل المعلومات من منطقة إلى أخرى، الثوار ينشطون في إدخال السلاح في تسليح كتائب الثوار، وكنا كذلك بعض الشخصيات المهمة في البلد كانت مطلوبة للنظام كنا بفضل الله حريصين على تأمين حياتهم وتوفير.. 

أحمد منصور: زي مين؟ 

مصطفى نوح: زي الشيخ الدكتور صادق الغرياني فترة كان له موقف صعب جداً يعني أخونا الشيخ حمزة أبو فارس كان وضع مأساوي جداً من ناحية الأمن وأولاده الثلاثة اعتقلوا وأنت عارف النظام لما يعتقل عالم أو أستاذ أو كذا ماذا يفعل بعائلته كان يتعب أهله كثيراً، فكانت هذه مهمة من مهماتنا يا أخي أحمد، كانت بعض المعلومات الدقيقة وفي غرف العمليات كنا لا بد أن نحتفظ بالمعلومات يعني هذه معلومات كلها تهم الدولة الليبية.

أحمد منصور: إدي لنا نموذج؟ 

مصطفى نوح: مثلاً السجل المدني لليبيين. 

أحمد منصور: آه. 

مصطفى نوح: السجل المدني كنا نخاف..

أحمد منصور: كان عندكم. 

مصطفى نوح: طبعاً كنا محافظين عليه بفضل الله سبحانه وتعالى منظومة الجوازات بالكامل أخي أحمد .. 

أحمد منصور: أيضا ادخرتموه. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: كل ده في وقت الثورة. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: قبل سقوط طرابلس.. 

مصطفى نوح: كان التخطيط إنه إحنا كيف نحافظ على أرشيف دولة ليبيا بأكملها، كانت  centre الـ  data بتاعة المعلومات كلها في طرابلس. 

أحمد منصور: وكان الضباط والمسؤولين دول متعاونين معكم تماماً؟ 

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: تماماً. 

القذافي وتغيير التركيبة الديمغرافية 

مصطفى نوح: يا أخي أحمد لا تنسَ أنه نقول لك أن القذافي في ساعة في مرحلة معينة من قيام ثورته إلى قضى الله عز وجل على نظام حكمه حاول أن يضعف النسيج الاجتماعي في ليبيا.

أحمد منصور: كيف؟ 

مصطفى نوح: أدخل الكثير من العوائل من خارج ليبيا من مناطق أفريقيا ومناطق غير عربية بحجة أن هذه.. 

أحمد منصور: ويجنسهم يعني. 

مصطفى نوح: ويجنسهم أعطاهم الجنسيات الليبية وهم ليسوا مش ليبيين في الحقيقة إذا أصح نحن لا نتجنى على الآخرين بس هذه حقائق تدخل التاريخ، وأقول لك أخي أحمد الرقم مذهل جداً بعدد الأسماء.. 

أحمد منصور: كم تقريباً؟ 

مصطفى نوح:  قد يصل إلى 800 ألف.

أحمد منصور: يعني نقول مليون. 

مصطفى نوح: نعم، أنت يا أخي تذكر إحنا اشتغلنا في فترة معينة تمشي في البوابات يقول لك: " أنا ليبي ببطاقة ليبية بجواز سفر ليبي". يعني ولا يتقن حتى العربية وهذه مشاكل واجهتنا الحقيقة. 

أحمد منصور: هل دول القذافي اعتمد عليهم بالدرجة الأولى في امتداد فترة حكمه وفي حربه على الشعب بعد ذلك؟ 

مصطفى نوح: أخي أحمد تقدر تقول هذا الكلام صحيح 100% يعني أنا كثير من الكتائب التي كانت تشتغل لقمع الشعب الليبي كانت أكثرها غير الجنسيات الليبية، كان يختار القذافي بعض الجنسيات التي تستغل في بعض الحركات التي في العالم ويدعمها بالمال ويجند منها الرجال ثم يتقوى بهم على ظلم الشعب الليبي، وكان هذا ممنهج وكل الليبيين يعرفون هذا الأمر. 

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: يعني هنا من خلال ما تذكره أنت من الواضح أن هناك أعداد ليست قليلة وإنما كبيرة.. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: داخل أجهزة الدولة وداخل الجيش الليبي وداخل القوات المسلحة وغيرها والبحرية وغيرها، كانوا متعاطفين مع الشعب في ثورته، إذن بمن كان يحارب القذافي الشعب؟ 

مصطفى نوح: سؤال وجيه أخي أحمد، القذافي كان يعتمد في تركيبته الأمنية والعسكرية لجيشه أو لمن يتبعه في الولاء المباشر له، إما أن توالي 100% أو تستبعد، كانت حركة اللجان الثورية لها دور فعال لنظام القذافي، كانت تجند في كل ساحات العالم يا أخي أحمد في كل ساحات العالم في أوروبا في أفريقيا في آسيا.. 

أحمد منصور: والكل يأتي إلى هنا. 

مصطفى نوح: والكل يأتي أنا أذكر فيه واحد من الخطابات كان الزعيم الليبي في ذلك الوقت في أحد المناسبات يعني كان يقدم له في ضيوفه اللي جايينا في مناسبة ما فكل من أتى إلى هذه الصالة واجتمع كان يقدم ثوار مدينة جبهة كذا ثوار جبهة كذا، حركة مش عارف كذا ما فش ولا ضيف رسمي هو معتمد به كلهم من حركات انفصالية وحركات ثائرة، إحنا مو ضد من يريد الحرية ولا ضد من يريد أن يتحرر من الظلم بالعكس نحن نساند كل الحركات التي تسعى للحرية فعلاً أخي أحمد وهذا شرف لنا نحن نساند أي أخ يطلب الحرية لأننا إحنا عشنا المرارة، لكن كان هذا الرجل يدعمها وفق أهوائه ونزعاه هو الشخصية كان يملى عليهم بالأموال أخي أحمد، حتى إخواننا في السودان كان عدم الاستقرار في السودان كان له مشاكل كان الأصل فيها من ليبيا من هذا الرجل، إخواننا في تشاد من آذاهم؟ آذاهم نظام القذافي وتحمل هذا الأمر جريمته الشعب الليبي، قضية لوكربي الآن يعاني منها الشعب الليبي دفع أموالها الشعب الليبي بدل أن تصرف في التنمية والنماء دفعت للغرب حتى يرضى عنا ويترك الليبيين في فقرهم وإذلالهم، لو وقفت في الشوارع رأيت الشباب في الطرقات وفي نواديهم كان حكيت لماذا يدفع هذه الأموال من جيوب الليبيين؟ لماذا فعل هذا التفجير؟ 

أحمد منصور: وضع المدينة وهي العاصمة محزن، أحياءها، شوارعها.. 

مصطفى نوح: كان فيه كابوس. 

أحمد منصور: مستوى الحياة فيها هو مستوى إفقار للناس. 

مصطفى نوح: وإذلال كان يمتهن إذلال الليبيين أخي أحمد. 

أحمد منصور: يعني أنا بشعر للحزن كلما مشيت في أحياء طرابلس.

مصطفى نوح: والله تمر بنا لحظات في شوارع طرابلس تبكي بدل الدموع دماء أخي أحمد على وضع ليبيا بهذا الشكل، لماذا يا أخي؟ لماذا يريد شوارع طرابلس هكذا؟ يا أخي الليبيين مرتاحين بطبعهم هم ناس بسطاء يحبون الحياة الكريمة الهانية، أنا كنت صغير في السن أخي أحمد في السبعينات في بداية الثورة إلى أن هو أصدر قانون المزوارة المشهور، النقاط الخمس بتاع زوارة، اللي هي تعطيه كافة القوانين المعمول بها داخل البلاد قراره معروف، وكان الليبيين يصفقوا له ويعرفون معنى هذا الكلام، أنت تقضي على قانون داخل البلاد أخي أحمد كانت الشرعية الثورية هي التي تحكم، الشرعية الثورية تمارس بها كل الأحكام، كان رجل القضاء لا يستطيع أن يحكم كانت لا تتاح له الفرصة بالقضاء، يأتي بالإنسان العادي البسيط اللي عنده مثلا قضية مالية أو قضية تمس كما يشعر القذافي وضعه السياسي يؤتى به إلى المحاكم الثورية والشرعية فكان يزج به بالسجون سنوات طويلة وقد يعدم إلى أن ألغى محكمة الشعب متأخر من بعض الضغوطات الدولية والعالمية على هذا الأمر. 

أحمد منصور: نرجع للخطة مرة أخرى. 

مصطفى نوح: نعم أخذنا الحديث. 

أحمد منصور: نرجع للخطة مرة أخرى، عندك عسكريين عندك ثوار عندك كتائب خارج في الجبل الغربي وغيره، تتدرب حتى تستعد أن تدخل، معالم الخطة عملت 13 اجتماع لترتيب تنفيذ الخطة وكان من المقرر أن تنتفض طرابلس قبل رمضان.

مصطفى نوح: شوف يا أخي أحمد الخطة كانت تخضع لعدة عوامل: أهم عاملين أساسيين كان نسعى إليهما في الخطة، كيف نخرج باقي كتائب القذافي من العاصمة الليبية طرابلس؟ تفريغها على الأقل جزئياً من الكتائب لأن الضغط أصبح قوي جداً والاعتقالات كانت كبيرة جداً داخل العاصمة، أنا أذكر أخي أحمد إن بعض المحققين ذكر رقم مريع جداً إن داخل السجون 72 ألف شخص، وكانت معروفة في السجن ذكرها محقق لا أدري مدى صحة هذه الدقة.. 

أحمد منصور: في أي وقت؟ 

مصطفى نوح: في أواخر فترتي بالسجن. 

أحمد منصور: وأنت في السجن؟ 

مصطفى نوح: نعم، وكانت المعلومات لدينا إنه فيه أكثر من 30 ألف سجين إحنا كنا خارج السجن، لكن هذه الإحصائيات تبقى يعني مش كل المساجين سجلوا دونوا في السجلات الرسمية. 

أحمد منصور: آه. 

مصطفى نوح: يعني لما شفنا مثلا ما حدث في كتيبة الـ 72 مثلاً والـ 77 وما حدث في كتيبة خميس اللواء خميس المعزز من الجثث المحروقة بالنار وشافوها العالم كله من الفضائيات، من المقابر الجماعية، من حاويات الأغذية وكذا كانت أخي مقفل عليها والناس جثث، يعني لماذا؟ لا أعلم هذا الرجل يتلذذ بقتل الناس، يا أخي حتى المرتزقة الناس اللي جاءوا.. 

أحمد منصور: حتى هذه اللحظة لم تحدث إحصاءات كاملة لا للمفقودين ولا للمعتقلين يعني بقى عندكم معلومات كبيرة. 

مصطفى نوح: بدت الرجال تشتغل أخي أحمد ولعل اليوم خروج خبر أن مقبرة بوسليم الآن هيخرج الألوفات بتاع إخواننا فيها، هيبدا العمل فيها وهناك مقبرة في البحر.. 

أحمد منصور: داخل البحر. 

مصطفى نوح: نعم هي في حاويات موضوعة في الماء، أكثر من 120 جثة تقريباً، هذه معلومات أولية تأتي لنا في الغرفة وهناك مكان ثاني أكثر من 120 جثة حتى وعدة أماكن أخي أحمد الآن نحن نوثق هذا الأمر إلى العالم نحن نستدعي في  المنظمات الدولية لتشاهد هذا الأمر. 

أحمد منصور: يعني فيه 120 جثة محطوطة داخل حاويات وأغرقوها في الماء. 

مصطفى نوح: في الماء، هناك من القوارب اللي كان القذافي يستعمل سلاح الهجرة غير الشرعية، يأتي بأناس بسطاء فقراء موجودين داخل البلد احتجزهم أثناء المحنة وكان احتجازهم لغرض في نفسه، أراد أن يحرج بها أوروبا والعالم، فكان دائما يبعث، وشخص معروف المشرف على هذه العمليات وفي الضفادع البشرية كان عقيد متقاعد زهير أدهم هذا رجل معروف هو يديه ملطخة بدماء الليبيين هو من زرع الألغام في ميناء مصراتة، هو من لغم البحر في ليبيا، كان هو من يبعث هؤلاء الأفارقة إلى أوروبا.. 

أحمد منصور: مسكتوه؟ 

مصطفى نوح: والله يا أخي أحمد لا أعرف أنه مسك لكن البحر جاري عنه وهذا الرجل يفترض أن يقدم للعدالة حقيقة يا أخي.. 

قوارب الموت والهجرة غير الشرعية

أحمد منصور: يعني القوارب غير الشرعية هذه كانت يرتبها القذافي. 

مصطفى نوح: يرتبها القذافي على أعين من الليبيين كانوا يشاهدون هذا الأمر، أنا لوحدي شاهدتهم كيف يخرجون هذا الأمر أخي أحمد في مكان ما متأكد شخصياً.. 

أحمد منصور: قل لنا فين شاهدت؟ 

مصطفى نوح: في منطقة بأقصى البلاد معروفة يعني منطقة بحرية سابقة كانت القوارب تجتمع فيها في مرحلة معينة لتنطلق، كان في القارب 200 شخص، 30 شخص كل يوم يبعث أخي أحمد..

أحمد منصور: ودول ممكن أن يغرقوا أو يوصلوا.. 

مصطفى نوح: نعم فهناك كارثة حدثت في ميناء طرابلس أخي أحمد.. 

أحمد منصور: ما هي؟ 

مصطفى نوح: جاءوا بجرافة لينقلوا فيها الناس كذبوا على بعض العائلات من الصومال ومن أفريقيا قالوا لهم: نحن نريد أن نسلمكم لمنظمة دولية فتعالوا في باصات وكانت هذه حادثة مسجلة لمنظمة دولية وبعثت أخي أحمد، فجاءوا بهم ووضعوهم في تلك الجرافة.. 

أحمد منصور: تفتكر إمتى؟ 

مصطفى نوح: هذه قبل سجني أخي أحمد بأيام أذكر..

أحمد منصور: في شهر يوليو يعني. 

مصطفى نوح: في شهر يوليو يعني. 

أحمد منصور: يوليو 2011 

مصطفى نوح: نعم هكذا أو من قبل لأن التاريخ أنت عارف أخي أحمد مرات أحسه ما يكونش دقيق تقريباً، لكن هي الحادثة معروفة ومشهورة وعليها توثيق بإذن الله تعالى سيظهر للإعلام قريباً، بعد أن طلعت بعدد غير مأهول من الناس.. 

أحمد منصور: المهم الجرافة هنا هي المركب، القارب.. 

مصطفى نوح: مركب الصيد، الكبير شويه. 

أحمد منصور: أيوه لأن الجرافة عندنا حاجة ثانية. 

مصطفى نوح: هي الجرافة إحنا نقصد بها مركب الصيد، المصطلح هذا في الشارع الليبي. 

أحمد منصور: عندكم مصطلحات كل يوم بجمع  منها شوية.. 

مصطفى نوح: تريد ترجمة، نعم، فجاءوا بعوائل وأطفال ونساء يا أخي أحمد حوامل يعني ودخلوهم بهذا المكان وكان بعض إخواننا منا إحنا وشاهد الأمر من على سفينة قريبة  منهم.. 

أحمد منصور: أفارقة. 

مصطفى نوح: لا من الصومال ومن غيرهم وكان يقول للأفارقة تعالوا احموا ليبيا وأنتم معي وأنتم كذا وكان يزج بهم لمآربه الشخصية بعد أن امتلأت هذه المركب وأرادوا أن يبحروا به فالناس تضايقت لأن الأمر غير محتمل، الصعود فيه كان كبير جداً وتضايقت الناس فدفعوهم بقوة السلاح إلى المركب وأدخلوهم ثم تركوا لها الحبل أنت تعرف أن القارب هذا يترك له الآن لم يتحرك فانقلب رأساً على عقب.

أحمد منصور: على الشاطئ. 

مصطفى نوح: يا أخي أحمد هذه الحادثة يعرفها أهل طرابلس جيداً وبعضهم مصور لعله منها،  وكانت الكتائب تحرس المكان فحدث مات عدد كثير من الناس ولعل الأمر بقي لهذا اليوم أخي أحمد، تحللت الجثث في الماء ولم يخرجوها حتى تخرج الرائحة من البحر ما يستطيع أحد أن يقترب من هذا المكان بوجود الأجهزة الأمنية، بعض إخواننا استطاع أن ينقذ بعض العوائل من الموقف، عدد بسيط اللي أنقذ وأكثر من 200 يمكن لقوا حتفهم فيها، وكان لا يبالي أخي أحمد، لا لشيء لأن أوروبا وقفت مع الشرعية الدولية ووقفت مع الشعب الليبي من أجل نضاله الشريف، من أجل التحرر، من اجل دفع هذا الظلم عنه، كان يتوعد أوروبا إنهم هيسجبوا الملايين من إفريقيا لأوروبا وكان يعرف أن هذه النقطة حساسة جداً، يريد أن يحرجهم في المحافل الدولية طبعاً عانت إيطاليا من هذا الأمر كثيراً بس هو هذا رجل هو من  يتحمل هذا الأمر، كان يفتح أبواب ليبيا من الشرق والغرب لكل العالم، دخل المجرم ودخل اللي ما عندوش هوية ودخل اللي مش معروف نواياه ودخل اللي عنده أيديولوجيات غريبة عن المجتمع الليبي بطباعهم الغريب والسيئة فاختلطوا بالشعب الليبي أثروا فيه كثيراً..

أحمد منصور: وجنسهم جنسياتكم. 

مصطفى نوح: وفي اللي أعطاه الجنسية يا أخي أحمد، أذكر في مناطق زي سرت والجفرا وأماكن أخرى بعض العوائل لما تسأل وتتحدث معهم لا يتقنون العربية كما يتقونها الليبيون يعني، جاءوا من مناطق أخرى هذا معروف، أدخل أولادهم في الكتائب الأمنية، هم من ضربوا الليبيين وقتلوهم، بعض منهم لما عرف أن هذا الأمر فيه مكيدة استطاع أن يثور لأن له دين وله أخلاق، أنا شفت أخ تشادي سألته لماذا تريد أنت المغادرة؟ في حديث جانبي، قال لي: أنا عرض عليّ 30 ألف دولار من أجل أن أقاتل الليبيين في باب العزيزية، ندخل الجيش، الكتيبة، ونحرس ونقاتل 30 ألف دولار يدفع.. 

أحمد منصور: لشخص واحد. 

مصطفى نوح: لشخص واحد، قال لي :  أنا ما أرضى يا أخي أقولها يعني أقتل مسلم في بلده، لا أكون هكذا لأني أنا أستطيع أن أعيش بالماء والخبز إلى أنا أموت بس لا أستطيع أن أرفع دماء أحد على كتفي. 

أحمد منصور: أنتم عندكم في المعتقلات الآن كثير من هؤلاء ممن كانوا يقاتلون مع القذافي. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: ما فيش إحصاء بالأعداد حتى الآن؟ 

مصطفى نوح: إحنا الآن، إحنا يا أخي عمر الثورة قصير جداً ومشاغلنا كبيرة جداً يا أخي أحمد، والثوار يبذلون مجهودا كبيرا في عملية الإحصاء الآن، نحن الآن شكلت هذه الغرفة الأمنية أو اللجنة الأمنية العليا من أحد أهم اختصاصاتها اللي هي حصر  السجناء والأسرى والمفقودين تحت منظمة تحت أطر ولجان مقننة ومنظمة وناس متخصصين يشتغلوا في هذا المجال الآن، ستخرج الإحصائيات والأعداد.. 

أحمد منصور: أنا زرت بعض الأماكن ووجدت جهد عالي وكبير جدا لكن الميزة عندكم أيضاً إنكم أسقطتم النظام وليس مثل مصر أو تونس لم يسقطوا النظام.. 

مصطفى نوح: صحيح. 

أحمد منصور: فأنتم إسقاطكم للنظام وضع كل المعلومات وكل الأشياء تحت أيديكم يعني.

مصطفى نوح: والله أخي أحمد المجهود كبير جداً. 

أحمد منصور: وبتشتغلوا بمسؤولية وحاطين ناس،  وفيه أخطاء بدون شك يعني.

مصطفى نوح: لا بد منها في مرحلة زي هذه لا بد منها هذه الأخطاء، إحنا نتمنى أن تغفر لنا خطايانا في هذا الأمر، لأنها لم تكن متعمدة أخي أحمد. 

أحمد منصور: نرجع للخطة. 

مصطفى نوح: الخطة كانت الأصل فيها أنه لا بد تكون المبادرة من أهل طرابلس، لا بد أن يقدموا شيء أهل طرابلس وفعلاً هم كانوا على المسؤولية واجتمعنا كثير اجتماعات مع الإخوة الفضلاء في كل المناطق وكان الكل له تجيش من أجل حمل السلاح في لحظة معينة، تقفل المناطق على الكتائب لأنه أعرف أخي أحمد.. 

أحمد منصور: آه يعني تحاصروا الكتائب داخل المدينة. 

مصطفى نوح: يعني لو نقول مثلا لو دخلنا منطقة المدينة السياحية اللي كنت أنا أعيش فيها وأعرفها، كانت عندنا لها مداخل فيها معينة لا بد أن تقفل هذه المداخل، بحيث أن الكتائب ما تستطيعش الدخول إليها ونتحصن خلف البيوت هي مداخل معينة لها، منطقة سوق الجمعة كانت الفكرة بأن تتحصن منطقة سوق الجمعة داخل منطقتها فما تخليش الكتائب تدخل إليها.. 

أحمد منصور: الكتائب لم تكن تدخل، ما كنتش معسكرة داخل الأحياء؟ 

مصطفى نوح: جزء منها بسيط داخل الأحياء وجزء منها خارجها، كانت منطقة قاعدة عتيقة، جوية.. 

أحمد منصور: الآن عملية الانتفاضة تتم ويتم منع الكتائب من دخول الأحياء. 

مصطفى نوح: لأنهم أخي أحمد دخلوا الأحياء سيقتلون البشر أطفال، نساء، شيوخ لن يرحموا أحداً أبداً. 

أحمد منصور: أنا دخلت في بعض المناطق يعني أخبروني الثوار يعني مثلا البيوت اللي كانت على الأطراف دخلت إليها الكتائب وقتلوا نساء وأطفال. 

مصطفى نوح: نعم، أخي أحمد موجود. 

أحمد منصور: وصورهم معلقة في الشوارع. 

مصطفى نوح: كانوا هم لا يرقبون فينا إِلاًّ ولا ذمة يا أخي أحمد للأسف وهم ليبيين فيه بعض منهم أخي أحمد، عندما تسأل أحد الآن لماذا كنت تفعل هذا؟ يقول لك: والله أنا كنت عبد المأمور، يا أخي أنت كنت عبد المأمور تقتل إخوانك الليبيين؟ 

أحمد منصور: إن فرعون وهامان وجنودهما ربنا ما استثناش الجنود. 

مصطفى نوح: والله يا أخي أحمد والله شيء غريب، يا أخي شوف في الميدان، في أثناء الانتفاضة وإحنا نسعى ونحاول ونخطط ونقدم شيئا لأهلنا ولدماء إخواننا المجاهدين يا أخي لهم حق علينا نصلهم بالدعاء والصلاة بالكلمة الطيبة بقول الحق يا أخي من ظهرهم على الأقل، كان يا أخي نشوف في بعض الناس ما أدري لماذا عقولهم مغيبة هكذا يعني! في نفسنا نقول لعلنا نحن على خطأ وهم على صواب، شيء غريب يستميتوا في الدفاع عن هذا الرجل غريب الأطوار. 

أحمد منصور: نرجع للخطة، كانت الخطة قائمة على أن ينتفض أهل طرابلس من داخلها وأن يقوموا بإغلاق الأحياء حتى يمنعوا الكتائب من دخولها. 

مصطفى نوح: نعم وكان ذا أخي أحمد للمعلومية أنا اعتقلت في يوم 24.. 

أحمد منصور: يوليو أنت اعتقلت يوم 24 يوليو.. 

مصطفى نوح: نعم والخطة كانت قبيل رمضان بقليل ولما حدث إن بعض الظروف الأمنية حالت بين جلب السلاح في وقت محدد أو أغلقت علينا طرابلس من الخط الخارجي لها، أصبحنا نشتري السلاح من الداخل.. 

أحمد منصور: من الكتائب. 

مصطفى نوح: من الكتائب، بعض إخواننا استطاع يكون فيه لقاءات مع بعض الأفراد اللي كانوا يملكون السلاح مخزنا لأنه فيه ناس كانت تملك بالسلاح. 

أحمد منصور: لأنه قيل إن القذافي كان بيخزن داخل الفلل. 

مصطفى نوح: الفلل.. 

أحمد منصور: داخل الأحياء. 

مصطفى نوح: نعم بعض منهم انقلب على القذافي لما عرف أن الدائرة دارت عليه يقول خلينا نستفيد مادياً. 

أحمد منصور: وعنده فيلا مليانة سلاح، يعني هيبقى ملياردير. 

مصطفى نوح: فيه ناس كان عنده 400 بندقية كان 200 بندقية كنا نشتري أنا أذكر أخي أحمد قبل السجن رتبنا ترتيب بـ 650 ألف دينار لشراء 250 بندقية كلاشينكوف.. 

أحمد منصور: من هؤلاء، من بيته. 

مصطفى نوح: من واحد منهم يعني ودفع مبلغ مبدئياً 50 ألف دينار وبعد أن سجنت إخواننا أكملوا المسيرة بعدي يعني، قبلها كان بعض إخوانا دفع نفس المبلغ لشراء 200 بندقية، كنت أشتري الذخيرة يعني طلقة الكلاشينكوف بدينار واحد أو دينار..

أحمد منصور: كثير. 

مصطفى نوح: يا أخي أحمد إحنا في قتال إحنا كنا ممكن نبيع أي شيء في سبيل اقتناء السلاح، أي مادة كانت لدينا غالية علينا كنا نبيعها يا أخي أحمد نشتري السلاح حتى نوفر المال للسلاح، إخواننا في منطقة الزاوية عندما كانوا ثائرين في الزاوية، كنا نحاول بقدر الإمكان إنه نساعدهم بالمال بكذا، هذا حق وواجب شرعي علينا كليبيين كان العالم ينظر إلى العاصمة هي الأم لا بد أن تقدم شيء، إحنا كنا لما يهتف إخواننا في منطقة بنغازي أو مصراتة وبعدها شباب العاصمة بليلة حاسمة كانت تثير عواطفهم وكانت تحرك فينا الإصرار على إنه إحنا نقدم شيء لأهلنا. 

أحمد منصور: هذه هي دي نقطة مهمة الآن إنه كان أهل المدن الأخرى يعتقدون أن أهل طرابلس موالين للنظام ومتواطئين مع النظام ولم يكونوا يعلموا هذه المعلومات التي لم تنشر يعني أنا أجمع هذه المعلومات كلها من أفواه الناس لأن آيست وأنا أقلب في مصادر المعلومات التي كانت تنشر، كانت أخبار المعارك تخرج لكن هذه الأحداث من أفواهكم أنتم أهل طرابلس. 

مصطفى نوح: شوف يا أخي أحمد هو القذافي قسم مناطق طرابلس إلى مربعات أمنية وكل مربع أمني جعل على رأسه كتيبة أمنية للمقاومة لو أي تحرك فيها سيبيد أهلها إبادة، كان الأمر واضح مباشرة لأفراد الكتائب إذا هذه المنطقة تحركت أبيدوها هذه البيوت نريدها على أهلها يعني، حتى تكون عبرة للمناطق الأخرى وهذا أسلوبه ومعترف به للقذافي وكتائبها الأمنية، أخي أحمد كان الطوق الأمني وهذا هاجسنا الكبير جداً على طرابلس نحن نسميه على الكيلومتر الأربعين يعني طريق وادي الربيع، الهلال الخارج لطرابلس كانت منصوبة في صواريخ الغراد أنت عارف الغراد كيف كان؟ 

أحمد منصور: حتى تضرب على المدينة. 

مصطفى نوح: يعني مسافة 40 كيلو متر، كان هذا الرجل حتى دخلوا إخواننا أخي أحمد بشكل واضح لما دخلوا إخواننا من الكتائب من الجبل ومن مصراتة دخلوا.. 

أحمد منصور: هي كتائب طرابلس.. 

مصطفى نوح: كتائب الشباب يعني، كتائب الثوار لما دخلوا خط وادي الربيع وجدوا الذخيرة موجودة، الصواريخ كانت في عربات الغراد. 

أحمد منصور: موجهة إلى طرابلس.. 

مصطفى نوح: بالإبرة بتاعها جاهزة للإطلاق عبارة عن زر لو تجد عشرة عربات أو 15 عربة من الغراد في كل عربة 40 صاروخ، أينما تضرب يا أخي أحمد في طرابلس تبيد، طرابلس مكتظة بالسكان كانت فيها منشآت حيوية، كانت فيها خزانات في طريق المطار خزانات غاز ونفط وكانت فيها محطة غرب طرابلس الكهربائية وكان فيها ميناء حساس جداً فيه أنبوب للغاز طويل جداً. 

أحمد منصور: كل الصواريخ الموجهة لكم..

مصطفى نوح: كانت موجهة لطرابلس بصفة عامة هو كان يريد أن يضرب، هو كان  يهدد أن طرابلس سيجعلها محرقة وكان يريد هذا فعلاً يا أخي.. 

أحمد منصور:  يوم عشرين، هدد سيف الإسلام يوم 20 فبراير. 

مصطفى نوح: ولكن الله سلم يا أخي أحمد وبعدين أقول لك طرابلس سهلة في الانهيار الفجائي بفضل الله سبحانه وتعالى ثم باستبسال هؤلاء الثوار ودعاؤهم يا أخي أحمد والله كان الأمر رباني، كانت يدينا على صدورنا أن هذا الرجل سيقتل عدد كبير جداً من الناس وخاصة المدنيين كان يريدنا، كان القذافي من لا يخرج في مسيراته ويطلع يهتف بالميدان يعتبر فيه عدو له. 

أحمد منصور: أنتم توقعتم المعركة معركة طرابلس مدتها تكون كم؟ أو خططتم تكون كم؟ درستم نفسية الكتائب ووضعهم العسكري ودرستم وضعكم. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: قدرتم ممكن تطول إلى أي وقت؟ 

مصطفى نوح: كانت تتباين يا أخي أحمد التقديرات للثوار في هذه المسألة.، كان من يرى أن المعركة قد تطول أسبوعين أو ثلاث لأن القذافي لا زال يتمركز في طرابلس حقيقة وكان من يرى أن القذافي نمر من ورق في تلك الفترة.. 

أحمد منصور: بين الثوار.

مصطفى نوح: نعم ليش؟ لأن القذافي تسحب منه الكتائب إخواننا في المنطقة الشرقية.. 

أحمد منصور: أنت قلت لي ديه بس ما قلت ليش، قلت لي أن هدفكم أيضاً أن الكتائب تنسحب خارج المدينة وتنشغل في معارك أخرى. 

مصطفى نوح: وهذا فعلاً ما فعلوه إخواننا الثوار، في المنطقة لما كان المجلس الوطني الانتقالي شكل لجنة التي كان على رأسها الأخ محمود جبريل وكان فيها أخونا عبد الرزاق..

أحمد منصور: اللي هي لجنة شئون العاصمة. 

مصطفى نوح: لجنة شؤون العاصمة هذه كانت من مهامها: هذه تنسق بعمليات دخول العاصمة يعني كيف يكون الدخول؟ وكان من ضمن أهدافها هذه الخطة العسكرية بالترتيب مع العسكريين أن يفتحوا أكثر الجبهات في البريقة ومصراتة يمتدوا أكثر.. 

أحمد منصور: لكن بعض الثوار انتقدوا هذا وقالوا أنه كان هدفهم ليس إسقاط المدينة وإنما أن تسلم سياسياً ويكونوا هم على رأسها يعني فيه تباين في الآراء حول هذا الموضوع. 

مصطفى نوح: نعم لكن الخطة المعتمدة للعسكريين والثوار إن فعلاً هذه الكتائب تخرج من طرابلس ويفتحوا حتى من المحور لأن أنت عارف القذافي الآن بدأ يشكل الحرس الشعبي يطلب فيهم، كان سيف ابنه ينادي مثلاً يمشي لمناطق معينة ويقول لشباب هذه المنطقة المواليين: تعالوا معنا ندخلكم المعسكرات نعطيكم فلوس، هنعطيكم شقق سكنية هتكونوا أنتم من يملك طرابلس بعد التحرير وهؤلاء عبارة عن كذا وكذا وكذا من الألفاظ التي لا يستطيع الإنسان أن يقولها على الشاشة، ثم يأتي بهم مغرر بهم وأنا شفت الكثير حقيقة حتى في السجن شباب مغرر بهم  حقيقة أو هم صايبهم غسيل أفكار نتيجة لنظرة شاشات القذافي وإعلامه التي كانت موجهة توجيها سيئا، فكانوا يأتون بهم ويزجون بهم عندما يدخلون المعارك كانوا يحكوا لنا الثوار إخواننا من الصدمة كانوا يفرون ويتركون كل شيء، كانوا غير مدربين الحقيقة، الكتائب المدربة انكسرت على أيدي الثوار، الآن أصبح اقتل اقتل إحنا كنا حتى إخواننا كانت الأوامر لهم واضحة من يعطيك ظهره في القتال لا تقتله، كنا نريد أن نحقن الدماء أكثر ما يمكن، ليس هدفنا أن نقتل يا أخي أحمد، كنا نطلق الرصاص إخواننا يطلقون ونطلق عليهم حتى يتولوا الخلف يتراجعوا إلى الخلف ونأخذ آلياتهم ومعداتهم العسكرية.. 

أحمد منصور: الآن عندكم في الخطة انتفاضة من داخل المدينة من كل الأحياء. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: ومن الخارج عندكم 5 كتائب. 

مصطفى نوح: أكثر أنا لم دخلت في السجن أخي أحمد تطور الحدث بعدي لكن كانت الغرفة التي تتبع الائتلاف في تونس في جذبة موجودة كانت من ضمن غرفة العمليات التي تسجل المعركة في تونس. وكان الكثير من الإخوة دخلوها بعد يومين لعلي لا أدرك أخونا كان فيها من الائتلاف أخونا هشام بحجل وأخونا منير العيان موجود في تونس، كانوا معنا في تنسيق متبادل أخونا عبد الرزاق الرقاد بعض الإخوة من الائتلاف أخونا سعود الحافي يتعاونون في نقل الأخبار وكذا ووضع الخطط والترتيبات مع بعض إخواننا في منطقة الجبل ومن بنغازي لا أذكر كل هذه كثيرا، لكن كانت تحت قيادة موحدة أخي أحمد، وكان الهدف أن ثوار طرابلس يستعدوا لمرحلة معينة حتى ينزلوا ثوار الجبل إلى المحاور اللي هي كانت في محور زوارة ومحور الزاوية ومحور العزيزية، كانت 3 محاور رئيسية يصلون بها إلى الساحل والثوار في مصراتة لا بد أن يقتحموا زليطن يعني، لا بد أن يدخلوا مدينة زليطن وكانوا مستعدون ثوار زليطن حقيقة مع إخوانا في مصراتة وتم التعاون مع هذا الأمر، ودخل تقريباً 4500 مجاهد من مصراتة إلى زليطن أخي أحمد، واستشهد عدد من إخواننا في مصراتة ما يقارب 30 أو 36 من إخواننا في مصراتة، وهذا للفضل لله ثم الثوار وهذا للتاريخ هذه حقائق تذكر الآن فأنا كنت في داخل السجن على أمل أنا كنت لما أضع الخطة وأتواصل مع إخواننا في منطقة بنغازي ومنطقة غرفة العمليات. 

أحمد منصور: لكن أنت لحد  ما دخلت السجن كانت معالم الخطة الرئيسية محطوطة؟ 

مصطفى نوح: محطوطة واضحة أخي أحمد، لا بد أن يحدث لها بعض التعديل لأنك أنت كقائد ميداني تخضع لمعطيات متغيرة من الميدان لا بد أن تضع خطة وفق رؤيتك الحقيقية للميدان واحتياجاته، أحياناً قد تقفل منطقة قد تقفلها قد كذا هذه مهارات القائد في العمليات العسكرية، لكن الخطة بالعموم كانت واضحة وإحنا كانت الحماية كمنشآت حيوية وأرواح الناس بالدرجة الأولى عندنا أخي أحمد. 

ملامح وأهداف خطة طرابلس 

أحمد منصور: من بين أهداف الخطة الأساسية، المنشآت الحيوية يتم الحفاظ عليها بشكل أساسي. 

مصطفى نوح: مثل الهوتيلات أخي أحمد اللي هي الفنادق كان ممكن يكون فيها ضيوف وكان فيها كذا، محطة الكهرباء هذه محطة رئيسية، محطة الغاز في طريق المطار والنفط هذه كانت المحطة الرئيسية محطة الزاوية ومحطة البريقة. 

أحمد منصور: محطة الميّ بتاعة  طرابلس على بعد 500 كيلو. 

مصطفى نوح: دمرها أخي أحمد شالها. 

أحمد منصور: دمرها.

مصطفى نوح: والله يا أخي أحمد الآن في طرابلس عندما خرجت من السجن وما فيش ماء والكهرباء كانت متقطعة كانوا إخواننا يقولون من غير كهرباء ومن غير ماء مرتاحين المهم القذافي تنحى عن الحكم وبعدين بفضل جهود إخواننا وبفضل الله وبفضل مجهود بعض إخواننا الفضلاء رجعت المياه في وقت قياسي يا أخي أحمد حقيقة والكهرباء رجعت في وقت قياسي يا أخي أحمد، الشوارع التي كانت مليئة بالقمامة في عهد القذافي بجهود شبابنا الآن واصلوا النهار بالليل حتى نظفوا شوارعها أخي أحمد، بعض المحلات أردت أن يكون المشهد مدني فبدءوا يفتحوا محلاتهم بعد كم يوم. 

أحمد منصور: سآتي إلى هذا بالتفصيل لكن أنا الآن في إطار الخطة، الخطة كانت تعتمد بالدرجة الأولى على السلاح اشتريتم سلاح من الداخل وكان لا بد من إدخال سلاح من الخارج. 

مصطفى نوح: نعم. 

أحمد منصور: وسؤالي الأول في بداية الحلقة كان عن أكبر عملية إدخال سلاح إلى طرابلس سأبدأ به معك الحلقة القادمة. 

مصطفى نوح: نعم 

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك. 

مصطفى نوح: الله يسلمك. 

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة مصطفى نوح المنسق العسكري لائتلاف السابع عشر فبراير في العاصمة الليبية طرابلس وعضو المجلس العسكري عن طرابلس في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة