حرب لبنان.. نار ودخان ج4   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

دايفيد هيرست
فاروق القدومي
ميشال سماحة
بسام أبو شريف
عبد الماجد حامد خليل
ريتشارد مورفي
عمر العيساوي:

لأول مرة غابت الاحتفالات ببداية عام جديد في لبنان، فقد وصل العنف إلى ذروته، وبدأت القوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة بإحراز انتصارات متتالية في حرب الفنادق في معارك طاحنة.

دايفيد هيرست (صحافي بريطاني):

أتذكر المعارك سيطرت على فندق هيلتون، كان مقاتلو الكتائب يقفزون من النوافذ في محاولة يائسة للهرب، فكانوا يقفزون إلى حتفهم، ولكن يجب أن نتذكر أن هذا جاء بعد مجزرة السبت الأسود التي كانت نقطة محورية في ذهنية الصراع.

عمر العيساوي:

في شرقي بيروت بدأت قوات اليمين تضرب طوقاً على مناطق الكثافة السكانية المسلمة والفلسطينية كمخيمات اللاجئين، إذا كانت تعتبرها تشكل تهديداً لأمن المنطقة الشرقية وحرية التنقل فيها.

شنَّ اليمين هجوماً واسع النطاق على منطقة (المسلخ الكرنتينة) التي كان يقطنها فقراء المسلمين والفلسطينيين، العديد منهم من مؤيدي الحزب الاشتراكي بزعامة كمال جنبلاط.

قام الفلسطينيون واليسار اللبناني بشن هجوم على بلدة (الدامور) المسيحية والمناطق المحيطة بها التي تتوسط الطريق بين بيروت والجنوب، فرَّ الآلاف من المسيحيين إلى قصر الرئيس كميل شمعون في بلدة (السعديَّات) وبدأت هجرة جماعية من المنطقة.

قدّم رئيس الوزراء كرامي استقالته بعد ما فشلت كل اتفاقيات وقف إطلاق النار، ولكنه تراجع عنها.

في التاسع عشر من كانون الثاني/ يناير من عام 1976 اجتاحت قوات حزبي الكتائب والأحرار منطقة المسلخ الكرنتينة، وارتكبت مجازر بحق المئات من سكانها.

دايفيد هيرست:

أتذكر عند اقتحام الكرنتينة أني ذهبت إلى أحد مساكن الكتائب في منطقة الأشرفية، وتكلمت معي فتاة جميلة كانت تحمل مسدساً فطياً [أفقياً] على خصرها، قالت: إننا سنذهب إلى الحفلة.

وبعد انتهاء الحفلة ذهبت إلى الكرنتينة، كانت الشوارع مهجورة، وبعض الجثث ملقاة فيها، أتذكر عثوري على جثة، وكانت في الواقع أول جثة أراها خلال عملي كصحفي، وكان هناك بعض مسلحي الكتائب سعداء بما فعلوه.

عمر العيساوي:

جاء رد القوات المشتركة سريعاً فاقتحمت بلدة الدامور بعد يومين من سقوط الكرنتينة، وقتلت ما لا يقل عن مائتين ممَنْ تبقَّى من سكانها ونهبت محتوياتها.

فاروق القدومي(منظمة التحرير الفلسطينية):

فالذي فكَّر فيه لا شك إنه الحركة الوطنية، ونحن نفَّذنا، ولا نريد بالفعل أن نبتعد عن ذلك، نفذنا من أجل يعني تنقية تلك المنطقة من أناس سيعيقون طريقنا إلى الجنوب، خطأ.. صح، هذا الذي حصل، ولكن في نفس الوقت يعني راعينا كثيراً، يعني شمعون وداني شمعون ،وسلمناه لأبوه ولغيره، ولكنها قضية بالفعل لا تستطيع أن تمسك بها وتبدعها ما دامت المشاعر أصبحت ملتهبة، وبأقول يعني نحن والحركة الوطنية دخلنا في هذه المعركة بالفعل رداً على تلك المذابح، أما التفاصيل هذه طبعاً إنه كذا كذا طبعاً.. فشوف يعني..

عمر العيساوي[مقاطعاً]:

أو مَنْ صاح كيف يشوف يقطع الطريق ،وكذا صايح كذا، بس ده لا يبرر قتل أطفال..

فاروق القدومي:

يعني قيادة طبعاً، غلط..خطأ، يعني لا تستطيع هون أن تمنع بالفعل يعني مشاعر الناس، يعين حرب العصابات الانضباطية فيها خاصة إذا كانت في الريف ممكنة، بس في المدن ليس سهلاً.

عمر العيساوي:

لعبت سوريا دوراً أساسياً في اقتحام الدامور.

نجاح واكيم (نائب لبناني):

هذا الفرز السكاني لإيجاد نوع من مناطق سياسية طائفية، كل واحدة تحظى بحباية جهة ما، كانوا السوريين قبل هيك يضغطون على الحركة الوطنية والفلسطينية ،كانت موضوع السبت الأسود وهي اللي تمت أثناء زيارة لأركان الجبهة اللبنانية إلى دمشق إضافة لموضوع الكرنتينة ومايعنيه من تطهير، السوريين اللي ردوا عليه، يعني ما كان ممكن عملية الدامور تصير لولا الدعم السوري، كان نوع من الرد السوري على الشيء اللي كان عم يُنفَّذ بالمنطقة الشرقية برعاية أميركية، وكانوا السوريين يحدثون أو يصارحون أركان الجبهة اللبنانية بسؤال عن شو هي حقيقة العلاقات بينهم وبين إسرائيل.

كانوا السوريين عم بيخوضوا لعبة صراع مع إسرائيل بهديك الفترة، كانوا يحاولون منع المسيحيين سياسياً من الإيغال في العلاقة مع إسرائيل، وهذه كانت حجتهم للضغط على -سمِّها- القوى الوطنية المناوئة ،إنه كلما ضغطوا أكثر كلما هناك مكنوا علاقاتهم مع إسرائيل أكثر.

إلياس عطا الله (الحزب الشيوعي اللبناني):

لا أستطيع القول أن كل ما قمنا به كان عقلانياً يعني وكان دقيقاً، نعم كان هناك ردَّات فعل، كان هناك ردود فعل أحياناً وصلت ردود الفعل -أحياناً وليست قليلة- إلى حد القتل على الهوية، أنا لم يكن يعني خطاً سياسياً مُتبنَّى يعني، عند الطرف الآخر كان يسعى نحو صفاء الطائفة، بس في هذه المنطقة لم يكن هناك خط من هذا النوع.

كريم بقرادوني (الكتائب اللبنانية) :

سوريا تدخلت مباشرة وضربت الدامور والمسيحيين، وبصورة خاصة الرئيس شمعون، لأنه هذه موقع نفوذه، رداً على ضرب الكرنتينة اللي قام بها.. قامت بها القوات اللبنانية في تلك المرحلة.

عمر العيساوي:

كانت هذه اللحظات الأخيرة للدامور.

جندي سابق ومسؤول في ميليشيا:

لقيت واحد عبد[أسود] طويل، شو جنسه صومالي ليبي؟ بس كان فيه صومال وليبيين بكل صراحة يعني أنا ما بأعرف جنسيته، آخذ بنتين تحت الجسر ويجر فيهن هيك ،بنات صبايا يعني،هلا شو راح يعمل فيهم، ما عنديش خبرة إنه أعرف شو بدّه يعمل فيهم، عم بيصرخوا البنات ويمسكوا بالأرض وهو بيشد فيهم،ما وفرته، خلصت البنات وخلصت عليه، اتقتل ،هو انصاب أو انقتل ما بأعرف بس اتصاب ،خلصت عليه ،وشلت البنات من بين إيديه، وأخدت البنات إلى السعديات.

عمر العيساوي:

كان كميل شمعون موجوداً في السعديات القريبة من الدامور قبل يومين من سقوطها، وحاول الحصول على دعم من الجيش اللبناني قبل سقوط البلدة.

جندي سابق:

اتصل -الله يرحمه- الرئيس شمعون بسليمان فرنجية وكان رئيس الجمهورية، بيقول ل: هأبعث لك حمام أبيض، طلع الحمام الأبيض طائرات يعني طلعوا ورا من فوق الشوف وفروا، طعلوا فوق، جاءوا من فوق جبل الشوف هيك، ومرت فوق الدامور و فروا، بعدما فروا صار الهجوم يقرب كثير، دخل فريق من المهاجمين منطقة الدامور من صوب الناعمة، من صوب حارة الناعمة، فاتوا على البيوت، قتلوا ناس، وافتعلوا بالبنات.

عمر العيساوي:

كانت القوات المشتركة تنوي قبل اجتياح الدامور غزو بلدة (دير القمر) الواقعة في جبال الشوف عرين كمال جنبلاط.

جورج حاوي (الأمين العام - الحزب الشيوعي اللبناني):

نعم، دير القمر رفض كمال جنبلاط، وهدد بالدفاع عن دير القمر بكل الإمكانيات وبالانقلاب كلياً من موقعه السياسي والعسكري إلى موقع النقيض، وكنا معه في هذا الرفض.

عمر العيساوي:

ولماذا قبل بالدامور؟

جورج حاوي:

لم يقبل بالدامور، لم يُستشر بالدامور، لم يكن ممكن اقتحام دير القمر بدون أخذ رأي كمال جنبلاط، أما اقتحام الدامور فلم ينتظر رأي كمال جنبلاط.

عمر العيساوي:

وسط هذه الأحداث تدخلت سوريا بشكل مباشر لأول مرة، عندما أدخلت قوات لجيش التحرير الفلسطيني إلى لبنان ضمت في صفوفها جنوداً سوريين، وكان المسلمون واليسار اللبناني ومن بينهم كمال جنبلاط قد دعوا دمشق إلى وضع حد لهجمات اليمين على المسلمين في شرقي بيروت.

محسن دلول (الحزب التقدمي الاشتراكي):

استمع إلى رئيس حافظ الأسد، وطلب منه شخصياً التدخل لوضع حد لهذه الحرب حيث سمَّاها قذرة، وحيث سمَّى أن أيدينا تلغوطت بالدم، ونناشدكم أن تتدخلوا لوضع حد، ما عارفين نتصور كيف بده يرجع لبنان بعد هذه المعارك، وبالفعل الرئيس حافظ الأسد سأل كمال جنبلاط إنه كيف بدنا نتدخل نحن قال له إنه ممكن تتصلوا إنتو بالفريق الثاني ونروح نعمل اتفاق، وإذا اتبنت بالزائد اتبنت بالناقص بس يبقى البلد.

عمر العيساوي:

وكانت بذور انشقاق الجيش اللبناني قد بدأت تُزرع بعد دخول جيش التحرير الفلسطيني إلى البقاع ونشوب معارك بينه واليمين اللبناني الذي حاول الحصول على مساعدة من الجيش اللبناني.

أحمد الخطيب (قائد جيش لبنان العربي):

فاتت ها الملالات لتعبيء، تحمل سلاح لصالح الفريق الانعزالي، قمت أنا أعطيت أمر للعسكريين بتسكير المنافذ كلها، وحمل السلاح ومنعهم، فوجئنا إنه فيه 4 دبابات موجودين بالمشغل محضرين وناطرين [منتظرين] أي عمل داخل الثكنة بيقمعوه، قمت أنا أعطيت أمر لسريتي الدبابات يا اللي معي،113 M يحملوا الطرق، يحطوا المدفع ببوز المدفع، ومنعنا يومتها الأسلحة تخرج من الثكنة، واتصلت بأهلي بعثت مندوبين، ونزلوا قابلوا يومتها رشيد كرامي وسماحة الإمام موسى الصدر وسماحة المفتي حسن خالد وزعيم الحركة الوطنية كمال جنبلاط أنه يا عمي عم يحصل شيء لا يُحتمل، هيصير فيه انفجار داخل الجيش، ما بيجوز.. ما بيجوز أن يكون الجيش فريق في القتال، كان الرأي أنه قد ما فيكم طولوا بالكم، المؤامرة كبيرة، وما بدنا نحقق التقسيم، وتحت شعار أنه نحن ما بدنا التقسيم هتنقصم في عمرنا وهتنقصم رقابنا.

عمر العيساوي:

تخوفت واشنطن في بداية الأمر من التدخل السوري، ولكن الموقف تبدل.

ريتشارد مورفي (السفير الأميركي في دمشق):

كان هناك قلق حقيقي في البداية، ولكن سرعان ما اتضح خلال النصف الأول من عام 76 أن هناك دوراً لسوريا في لبنان، وهو ليس لمصلحة دمشق فحسب، بل يصب في خانة منع القوى الراديكالية في المنطقة، وهكذا بدأ وزير الخارجية كيسنجر بإعادة تقييم الدور السوري.

عمر العيساوي:

تدخل العرب فطرحوا تشكيل قوات أمن عربية، وشعر أحد قادتها بمعارضة سورية لتعريب النزاع اللبناني.

العميد عبد الماجد حامد خليل (قوات الأمن العربية):

بأمانة أنا شعرت بنوع من عدم الارتياح للذي دار بين الاثنين، عبد الحليم خدَّام وسعدون حمادي، وشعرت بأنه ربما هذا الموقف أنه سوريا لا تساعدنا كثيراً، في الموضوع بتاع العمل بتاعنا، مضاف إلى ذلك، يعني هذا يمكن أقفز.. مضاف إلى ذلك أنه لمَّا إحنا وصلنا سوريا في طريقنا إلى.. أو للتجمع.. القوة تتجمع في سوريا علشان تنطلق إلى لبنان بالصدفة قابلنا عبد الحليم خدَّام في المطار، فسألني أنا شخصياً، أنت العميد السوداني؟ بطريقة يعني كده لطيفة، لكن أنا يعني برضو ممكن أحسها بالطريقة هي، أنه قال إنتو ماشيين تحلوا مشكلة لبنان؟!

فقلت له: والله يعني هذه تعليمات الجامعة العربية، ونحن يعني علينا أن نسعى، وليس علينا إدراك النجاح، ده واحدة.

الحاجة الثانية بأمانة فيه كان اللواء غنيم جاء معانا ورجع، فأنا حاولت أقابل حكمت الشهابي رئيس الأركان، لم أتمكن من ذلك، بأمانة يعني.

عمر العيساوي:

سياسياً على الجبهة المسيحية أعلن زعماء المسيحيين الموارنة في آخر أيام كانون الثاني/ يناير عن قيام جبهة الحرية والإنسان التي عُرفت لاحقاً بالجبهة اللبنانية، وبينما باتت المنطقة الشرقية مسيحية بغالبيتها المطلقة كانت مناطق اليسار مختلطة إلى درجة كبيرة، بل إن العديد من زعماء وأعضاء الأحزاب اليسارية كانوا مسيحيين، وفي هذه الأثناء انشق الجيش اللبناني، فقام الملازم أحمد الخطيب بإنشاء جيش لبنان العربي، وقام تشكيل عسكري رديف في بيروت الشرقية، اتهم كثيرون منظمة التحرير بأنها أنشأت حركة خطيرة.

جورج حاوي:

مباشرة راح لهم أبو جهاد، كان هو المسؤول عن هذا التنظيم وملاحق له، طبعاً بمعرفة ياسر عرفات وموافقته، وبتولي أبو الوليد المسؤولية الميدانية العملية للتسليح والتعبئة وإلى آخره، ومن الجانب الآخر، أبو جهاد أحمد جبريل فيما يتعلَّق بعلاقاته أيضاً الليبية ودوره في هذا السياق.

بسام أبو شريف(منظمة التحرير الفلسطينية):

هذا ليس صحيح، لأنه الحقيقة الفلسطينيين والتنظيمات الفلسطينية ومنظمة التحرير لم تسعَ، ولم تعمل لأن يحصل هذا، إنما أصبحت طبيعة الأمور بلبنان مع التفكك وتبلور المحورين الأساسيين: اليمين واليسار، طبيعة الأمور فرضت إنه أي واحد بِدّه يقوم بحركة كان بِدّه يتصل من أجل الدعم مع القوة، القوة الفاعلة على الأرض، ومين القوة الفاعلة على الأرض كانت؟ منظمة التحرير وفتح.

أحمد الخطيب:

أنا لست صنيعة أحد، أنا صنيعة قناعتي، وقناعتي تلتقي مع القضية القومية اللي ما بيستجري حد أن يقول، لا من الدول العربية ولا من الأنظمة العربية أنه ضد القضية القومية، ما كلٌ عايشين أمام شعوبهن أنهن هن ملتزمين بالقضية القومية، فليتجرأ أحد ويقول: أنا مع إسرائيل ضد القضية القومية، ولا حدا.

هلا بتقول لي منين رواتبك ومساعداتك؟ صحيح،وليست من الفلسطينيين فقط، من كل الأطراف اللي عم تدعم على الساحة اللبنانية، هلا ما ييجي واحد ويقول: ها اعترف أنه عم ياخد من الفلسطينيين، طيب ما أنت عم تاخد من إسرائيل كمان، Aqwa Marina(الأكوا مارينا) والأسلحة اللي كانت ترد، فأنا لمَّا بأكون فيه أسلحة ترد من إسرائيل لأ أنا آخذ أسلحة من الفلسطينيين، وآخذ أسلحة من ليبيا، وآخذ أسلحة من أي دولة عربية تريد أنه يعني تقف إلى جانب القضية الفلسطينية.

عمر العيساوي:

لكن الحرب لم تكن تتمحور بمجملها حول الصراعات السياسية والعسكرية.

جندي سابق ومسؤول في ميليشيا:

بداية الحرب كان النهب سائداً، المسلح ينهب المحلات ويرحل، كان المسلحون ينهبون المحلات بغياب أصحابها، كأنهم يتساءلون: لماذا أقاتل؟ أملأ جيوبي وأرحل، ولذلك تراجعت قوات اليمين، وأصبحت طريق الشام خطاً فاصلاً بين الطرفين.

فواز طرابلسي (نائب الأمين العام منظمة العمل الشيوعي):

بدأ اجتياح أهل بيروت من الشرقية والغربية لوسط المدينة ويعني مهما يكن صعباً عليَّ أن أقول وصعب على كثير من اللبنانيين أن يهضموا هذا الكلام، بيروت نهبها سكانها، وسط بيروت نهبه سكانه مش بس المقاتلين، عكس يعني الروايات، يعني وبيعطي فكرة كتير برأيي هذا الشيء حول مدى ما اختزنت هذه المدينة من الغنى الفاحش والفقر الفاحش وكيف أن المرحلة الأولى، الشهور الأولى من الحرب تم خلالها مصادرة فقراء بيروت لثروة بيروت أكانت في المرفأ حيث كان يعني نهب أكثر تنظيماً من قبل حزب الكتائب ثم أفلت المرفأ للنهب الشعبي، ذلك كان حزب الكتائب يكتفي بضريبة برسم على السيارة الصغيرة أو الشاحنة ويترك للمواطنين فرصة يعني النهب أغنى مرفأ في العالم العربي وقتها، في الغربية أخذ شكل أكثر فوضوية وأن ما دون أن يعفى ذلك من يعني نهب الشطر الموجود بالغربية من الأسواق بما فيها من مصارف.

عمر العيساوي:

سيطرت القوة المشتركة على منطقة المصارف وانهمكت بنهبها بينما تولى حزب الكتائب نهب مرفأ بيروت، دخل لبنان موسوعة جينيس للأرقام القياسية عندما حطم مسلحون فلسطينيون الرقم القياسي لأكبر مبلغ يصرف من مصرف عندما سطوا على البنك البريطاني للشرق الأوسط فسرقوا ما لا يقل عن 20 مليون دولار أميركي.

فاروق القدومي (منظمة التحرير الفلسطينية):

لم نستطع في هذه الغابة من السلاح أن نسيطر على كل شيء، لأن هناك سلطات متعددة، ولكن هذا لا يعني أننا بالفعل منزهون عن الأخطاء –كما قلت- إذا دخل جيش المدينة فإن الفساد يكون في انتظاره في المدن.

عمر العيساوي:

وكان حزب الكتائب يُحَمِّل جزءاً من مسؤولية هزائمه العسكرية لانهماك مقاتليه بالسلب والنهب.

ميشال سماحة (الكتائب اللبنانية):

العتد الذي كان استذوق في الحرب، النزول من الجبل والدخول إلى الأسواق، إنما الاكتفاء بالقتال القريب وبالسبي الكثير، بدأت تنهار أخلاقيات مجموعة من المقاتلين، من جهتنا ومجموعة من المقاتلين من الجهة الأخرى، وهذا كان جزء أساسي من مكامن الضعف من جهة ومن مكامن المصلحة عند هؤلاء الناس في استكمال العمل الحربي أو العسكري. انهارت تدريجياً هذه الجبهات، وتراجعت خطوط دفاع الكتائب من منطقة (استراكو) إلى منطقة ما يسمى (Région du hotél) في ذلك الوقت ومدخل، مدخل ساحة الشهداء من جهة (الريفولي) أي على بُعد 100 متر أو 150 متر خط نظر من بقية الكتائب.

عمر العيساوي:

إلا أن مقاتلي اليمين كانوا يشهدون بشدة بأس المقاتل الفلسطيني.

جندي سابق ومسؤول في المليشيا:

كان الفلسطيني مقاتلاً شرساً، كان يقاتل بشكل انتحاري، يهاجم.. فإما أن يَقتَل أو يُقتل، أنا رأيت ذلك بأم عيني لم يخبرني أحد، لأنني كنت مسؤول بميليشيا كبرى، وكنت أرى هذه الأشياء. تطلق النار على الفلسطيني ويظل يتقدم، لأن رصاصة رشاش الـ إم 16 سريعة، فلا يشعر بها إلا بعد فترة فيقع بعد أن تخترق جسده بفترة قصيرة، كنا نحس أنها لا تؤثر به؟ أشرس مقاتل في الحرب كان المقاتل الفلسطيني، هذا شيء رأيته بعيني..انتحار..انتحار.

عمر العيساوي:

لم تكن مشاكل قوات الأمن العربية تنحصر بالأمور العسكرية البحتة.

العميد عبد الماجد حامد (قوات الأمن العربية):

المرابطون إبراهيم قليلات، إبراهيم قليلات كان الضابط السعودي للشؤون الإدارية، مفروض يذهب إلى البنك ليحضر المبالغ بتاعة القوة فاتصل بنا تليفونياً أنه المرابطون وقفوه والدبابات بتاعتهم، الناقلات موجهة المدافع إلى .. هو ماشي بعربية جيب، عربية جيب ومعاهم مدرعة واحدة زي حرس يعني، فأنا اللواء غنيم قال لي: امشي شوف إبراهيم قليلات طبعاً لأن يعني أهو، فذهبت إلى إبراهيم قليلات وطلعت له في المكتب بتاعه، وحكيت له يعني قلت له عيب يعني إحنا أول حاجة، إحنا ما قوة معادية وماذا يعني تفعلون مثل هذه الأعمال يعني، ففعلاً نزل معي فعلاً ووجه القوة بتاعته والضابط، يعني دي من ضمن الأشياء برضو مرت علينا يعني كان الواحد ينبغي أن يذكرها.

عمر العيساوي:

وبينما كان اليسار مصراً على استقالة الرئيس فرنجية أثمرت في شباط/فبراير محاولات سوريا لإيجاد حل في لبنان، فأعلن الرئيس فرنجية عن الوثيقة الدستورية التي أعدت في دمشق واحتوت بعض الإصلاحات كالمساواة في المقاعد النيابية بين المسلمين والمسيحيين وقيام مجلس النواب بانتخاب رئيس الوزراء بدل تعيين الرئيس له، وتضمنت التسوية المقترحة التعجيل بانتخاب الرئيس العتيد واستمرار فرنجية حتى نهاية ولايته.

سليمان فرنجية (الرئيس اللبناني):

ثم يقوم رئيس الوزراء بإجراء المشاورات البرلمانية لتشكيل الوزارة ويتم وضع اللائحة بأسماء الوزراء بالاتفاق مع رئيس الجمهورية وبعدها تصدر المراسيم.

كريم بقرادوني (الكتائب اللبنانية):

يا اللي التقط المخرج الأساسي هو الرئيس الأسد، وسألنا في هذا الاجتماع الطويل طيب كيف يمكن تقريب موعد الانتخابات وميز بحذاقته المعروفة بين تقريب موعد الانتخاب والتسلم، وقال لنا بوضوح إذا استطعنا أن نقرب موعد الانتخاب فهذا سيشكل مخرج لهذا الضغط الكبير المطالب بإقالة الرئيس فرنجية.

طلب الرئيس الأسد من الوزير عبد الحليم خدام الساعة 3 صباحاً أن نفتح وزارة الخارجية لنستحصل على نص الدستور اللبناني، من الملفت أيضاً إنه هو الذي بحث المخرج الدستوري يعني الرئيس الأسد بيلاقي المخرج السياسي بيلاقي المخرج العسكري ولكن كان من غير المتوقع أن حتى يصل إلى إيجاد المخرج الدستوري، طبعاً أن قلت له بها الاجتماع قلت له ولكن هذا الموضوع راح يصطدم بالشيخ بيير الشيخ بيير الجميل عنده موقف: لا لتعديل الدستور، فقال لي: قول للشيخ بيير يعدل الدستور مرة لأن بهذا التعديل الدستور راح أُأَمِّن له رئيسي جمهورية مارونيين في آن معاً راح يكون الرئيس سيركيس موجود وراح يظل الرئيس فرنجية حاكم.

عمر العيساوي:

رفض اليسار الوثيقة الدستورية معتبراً إياها غير كافية لإصلاح النظام السياسي في البلاد.

جورج حاوي (الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني):

مع الأسف إن معارضة الوثيقة الدستورية بدت من جانب الحركة الوطنية قبل أن تبرز تحفظات الجبهة اللبنانية عليها، ولو انتظرنا قليلاً لبروز تحفظات الجبهة اللبنانية لسقطت الوثيقة الدستورية، لأنها لم تكن حلاً كافياً دون أن نتحمل نحن مسؤولية سقوطها، بل أن يتحمل الفريق الآخر مسؤولية سقوطها.

عمر العيساوي:

وبعد أقل من شهر ظهر قائد منطقة بيروت العسكرية العميد عزيز الأحدب على شاشة التليفزيون ليعلن البلاغ رقم واحد وإمساكه بزمام السلطة في البلاد لم يأخذه أحد على محمل الجد وما لبث أن اختفى عن الساحة ليطلق عليه لقب جنرال التليفزيون.

العميد عبد الماجد حامد (قوات الأمن العربية):

طبعاً كل الناس يكونوا تتبعوا الانقلاب الذي قام به عزيز الأحدب والذي سُمي بانقلاب تليفزيوني وبعد فترة وهو ماشي على التقاعد يعني يمكن إحنا كنا بنتسائل زمان في أيام اللي كنا شغالين بنفتكر إنه، اللي بيعمل انقلاب لا يمشي على التقاعد، لكن هذا حصل يعني.

عمر العيساوي:

تزايدت الدعوات للرئيس فرنجية للاستقالة، ووقع 70 نائباً عريضةً تدعوه للتنحي عن السلطة وفتح جيش لبنان العربي النار على القصر الرئاسي في ضاحية بٍعابده فاضطر فرنجية إلى مغادرته بينما منعت منظمة الصاعقة الفلسطينية التي تأتمر بأوامر سورية تعزيزات لجيش لبنان العربي من الوصول من الجنوب إلى بيروت، وقامت القوات المشتركة بهجوم أخير على فندق الـ Holiday in آخر معاقل الكتائب في غربي بيروت.

أخيراً سقط فندق الـHoliday in في أيدي مقاتلي القوات المشتركة بعد معركة شرسة لم يكن يؤسر فيها أحد، كان سحل العدو المهزوم جزءاً من هذه الحرب، ضغطت دمشق بقوة على القوات المشتركة لوقف هجماتها وتحول التناغم السوري مع اليسار اللبناني والفلسطينيين إلى ما يشبه الخصومة، والتقى كمال جنبلاط مع الرئيس حافظ الأسد في اجتماع شهير دام عدة ساعات عارض فيه الأسد توجه جنبلاط العسكري.

محسن دلول (الحزب التقدمي الاشتراكي):

كان يقول له الحسم العسكري معناته إنهاء لبنان، نحن في سوريا لا نوافق على تقسيم لبنان ولا على إنهاء دوره، نحن لن نسمح بحسم عسكري، لا لكم ولا عليكم، لن نسمح لكم بأن تحسموا عسكرياً لأن هذا ما بيعفيكم إذا حسمتوا عسكرياً أن تحكموا من قهرتموهم ولن نسمح للآخرين أن يحسموا عليكم لأن ما بيقدروا يحكموكم هنيك لأنهم قاهروكم، فنحن ما حنسمح بحسم عسكري إذن نحن ضد الحسم العسكري.

جورج حاوي(الأمين العام للحزب الشيوعي الاشتراكي):

وفي النهاية أحبط في يدنا وأُخذ قرار اللقاء، عندئذ استأذنا كمال جنبلاط وطلبنا لقاءً منفرداً معه أنا والرفيق محسن إبراهيم، أخذنا إلى غرفة نومه حيث السرير على الأرض، يعني مش سرير، فراش على الأرض وتربع هو وتربعنا نحن وصمتنا فترةً وقلنا له، أنا قلت له: كمال بيك أنا ضد هذا اللقاء ولكن وأنت قد قررت اللقاء أرجوك أن لا تخرج مختلفاً مع حافظ الأسد، ناقش حتى النهاية ولكن إذا وصلت إلى حائط مسدود وافق على ما يطرح، لأنني أعتقد أن حافظ الأسد سيكون صريحاً جداً معك، وهناك ظروف أعرفها تمنعه من أن يوافق على برنامجنا هذا، أما إن لا يحصل لقاء أو إذا ما حصل فأرجو أن لا تختلف مع حافظ الأسد، هو وعدنا بأن يبذل كل جهد وقال أنه متفهم لموقفنا وودعناه وذهب، عندما رجع اتصل بنا في البداية نزلنا أنا ومحسن إبراهيم، وانفرد معنا وأخبرنا ما حصل محاولاً أن يثبت لنا أنه حاول أن لا يختلف مع حافظ الأسد ولم يستطع في حين نحن كانت قد وصلتنا الصورة من أعضاء مرافقين في الوفد أن محاولته لإقناع حافظ الأسد بضرورة مساعدتنا على حسم الصراع التاريخي في لبنان حول عروبة لبنان بالسماح لنا في أن نأخذ يعني نسيطر على بكفية ونحسم عسكرياً الأمر وهنا قال حافظ الأسد بصراحة أن هذا الأمر ممنوع وأنه يجب أن نقلع عنه الآن وأن الحل السياسي هو البديل وأن العالم ليس فراغاً وأن سوريا لا تعمل في فراغ وبذل حافظ الأسد على ما أعتقد كل ما أوتي من حكمة وحنكة وشجاعة لإقناع كمال جنبلاط بالعكس وبذل كمال جنبلاط كل ما أوتي من حكمة وحنكة وكفاءة لإقناعه بالحسم.

عمر العيساوي:

وقام جنبلاط بجولة عربية في محاولة للتصدي لدمشق.

محسن دلول :

الرئيس أنور السادات ألقى خطاب وناشد فيه أركان الجبهة اللبنانية ووصفهم بسليلي العائلات العربية الأصيلة وإلى آخره، فما تحدث عن العميد ريمون إده، يعني تحدث عن الرئيسين كميل شمعون، وسليمان فرنجية وعن الشيخ بيير الجميل وأبدى ثقته فيهم أن هن وهم عرب أقحاح يعني بيحبوا أن يكون العرب بمناعة وبعزة فلذلك بيطلب منهم وقف هذا القتال، و.. فكنا نحن متوجهين إلى مصر في دعوة من الرئيس السادات، فاتصل العميد إده بكمال جنبلاط وقال له أنا بدي أرسل معك رسالة إلى الرئيس السادات، فقال: له أنا ورايح المطار بأمرق عليك، فنحن ورايحين على المطار زرنا العميد إده فقال له قل للرئيس السادات أن العميد ريمون إده بده ينزل نهار الجمعة على الجامع العمري الكبير ويقتل 6،7 من المسلمين لعله يصبح سليل عائلة عربية أصيلة، يعني كانت نكتة بحد ذاتها وصلنا نحن إلى هناك، فقالوا لنا إن الرئيس السادات بده يستقبلنا في استراحة له في الإسكندرية، فتوجهنا إلى هناك وكان موجود الرئيس الحالي، كان نائب رئيس، الرئيس حسني مبارك كان عم بيسجل محضر، فبالفعل بدأ الحديث حول أحداث لبنان وأبدى مخاوفه كمال جنبلاط من تطور هذه الحرب والمفروض ينوضع لها حد، طبعاً كان الرئيس السادات في ذروة نشوته كان بالبايب وبالكلب و(بالبستون) ولابس جزمة طويلة وكذا.. ويعني تحدث باعتلاء، بتعالي، فبعدين تضايق كمال جنبلاط من هذا الأسلوب في البداية، فقال له بيسلم عليك، إنه أنا وأنا جاي اتصل فيَّ العميد إده كما جري يعني وأبلغه الرسالة فضحك الرئيس السادات وقال له إنه ده العميد لسه عميد ما رقيتوه بعد، فانتفض كمال جنبلاط وقال له: أنا ما عم بأتريق ما بأمزح أنا باحكي جد، إنت مين أذنك تصنف الزعماء في لبنان، مين سمح لك تحكي هذا عربي وده مش عربي، مين قال لك هذا بيقبل يكون عربي وده مش عربي؟! فهذا موضوع محلي عندنا إحنا اللي بنعرف بعضنا ونحن كذا، انتفض الرئيس مبارك، كان نائب رئيس ،كان عم بيسجل وكذا، فعلاً الرئيس السادات تراجع وقال له أنا ما بأقصد هيك أن بأقصد بنحاول نطوقه حتى.. قال له وده مش عيب تطوقوه.

بسام أبو شريف (منظمة التحرير الفلسطينية):

ما كانش حدن مستعد من الدول العربية يزعل سوريا كرماً لـ كمال جنبلاط أو الحركة العربية، ما كانش حدن حتى يزعل بيير الجميل، كرماً لـ جنبلاط أو القوى الوطنية اللبنانية، كان فيه نوع من الله يسعدهم ويبعدهم، اللبنانيين بدهم يتقاتلوا مع الفيلسطينيين، يسعدهم ويبعدهم يعملوا اللي بدهم إياه، إحنا مالنا.

عمر العيساوي:

في هذه الأثناء كانت شقيقة كمال جنبلاط لنده الأطرش تقيم في بيروت الشرقية عندما قتلها مسلحون من حزب الوطنيين الأحرار، وكان للحادث أثر كبير على جنبلاط وطلب بشير الجميل أن يلتقي.

محسن دلول (الحزب التقدمي اللبناني):

طلب الشيخ بشير الجميل يوم ذاك أن يلتقي بالمرحوم كمال جنبلاط وتم ترتيب اللقاء في منزلنا يعني في عندي وبالفعل تناقشوا بالأول في عملية اغتيال السيدة لنده جنبلاط الأطرش -شقيقة كمال جنبلاط- وكان لدى المرحوم الشيخ بشير الجميل ملف عن الجناة الذين أقدموا على اغتيالها وكان يريد أن يقدم هذا الملف لكمال جنبلاط الذي رفض أن يتسلمه وقال له: وأنا لا أريد أن أعرف من قتل شقيقتي، فهي كانت تسكن في تلك المنطقة، وهناك من غاظه أن تبقى هناك فأقدم على ما أقدم ولا أريد أن أعرف من هو.

عمر العيساوي:

لأول مرة قامت دمشق بإبلاغ واشنطن بنيتها التدخل في لبنان.

ريتشارد مورفي (السفير الأميركي بدمشق):

كان اللواء الشهابي في ذلك الحين من أهم الأشخاص الذين كنت على اتصال معهم، جئت إلا دمشق في آب/أغسطس من عام 1974 لإعادة العلاقات بين واشنطن وسوريا، وكانت الشخصيات الثلاث التي كنت التقيها كثيراً: الرئيس الأسد ووزير الخارجية خدام واللواء الشهابي، لذا كانت اللقاءات كثيرة إلا أن إحداها مع الشهابي كان غريباً إذ ألمح ضمناً إلى أن سوريا قد تضطر للتدخل بشكل أكثر مباشرةً لوقف العنف في لبنان، لم يطلب مني أن أنقل كلامه لواشنطن ولم يسألني رأيي في الموضوع ولكن من الواضح أنه كان ينقل إليَّ تلميحاً قوياً بأن أركان القيادة في دمشق يدرسون الخطوة بجدية.

عمر العيساوي:

لم يدرك الزعماء اللبنانيون بعد أن الحرب خرجت عن نطاق السيطرة، ولم تعد حرباً أهلية، بل باتت لعبة تداخلت فيها العوامل الإقليمية والدولية وأصبح اللبنانيون مجرد أدوات فيها، وبات المواطنون وقوداً للنار المستعرة في حرب متجددة في الشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة