أبعاد الجدل حول زيارة سرية لنتنياهو إلى روسيا   
الاثنين 1430/9/25 هـ - الموافق 14/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:00 (مكة المكرمة)، 9:00 (غرينتش)

- أبعاد الجدل حول الزيارة وأسبابها المحتملة
- العوامل المؤثرة في العلاقات الروسية الإسرائيلية

علي الظفيري
مائير كوهين
فيتشيسلاف ماتوزوف
حسن نافعة
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند العلاقات بين موسكو وتل أبيب في ضوء جدل في إسرائيل حول زيارة سرية تقول الصحافة الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قام بها إلى روسيا لبحث صفقة أسلحة تعتزم موسكو بيعها لطهران. نطرح في الحلقة سؤالين اثنين، ما هي أسباب الجدل الدائر في إسرائيل حول زيارة بنيامين نتنياهو المزعومة إلى روسيا؟ وكيف تبدو العلاقات بين موسكو وتل أبيب في ظل الملفات المتشابكة في أجندة الجانبين؟... "أسرار وأكاذيب" كان عنوانا تصدر صحيفتي يديعوت أحرونوت وهاآريتس الإسرائيليتين يوم الخميس تعليقا على ما وصفته الصحيفتان بالخداع الذي مارسه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بإنكاره زيارة سرية قام بها نتنياهو إلى موسكو يوم الاثنين الماضي، وكان مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي العسكري قد قال إن نتنياهو أمضى يوم الاثنين الماضي في زيارة لمنشآت أمنية في إسرائيل، لكن مكتب رئيس الوزراء عاد وأصدر يوم الخميس بيانا قال فيه إن نتنياهو كان مشغولا ببعض الأعمال العسكرية السرية وإن الملحق العسكري الذي لم يكن على اتصال برئيس الوزراء في ذلك الوقت تصرف من تلقاء نفسه من أجل الدفاع عن هذا النشاط وفعل ذلك من خلال بيان غير دقيق أرسله لمستشاره الإعلامي بحسن نية على حد قول البيان، أما إذاعة إسرائيل فقد أفادت بأن نتنياهو زار بالفعل منشآت أمنية في إسرائيل قبل أن يستقل مع مستشاره للأمن القومي ومساعد عسكري طائرة خاصة من منطقة منعزلة في مطار بن غوريون بتل أبيب يوم الاثنين سافروا على متنها إلى روسيا وأنهم عادوا في ساعة متأخرة من الليل، وفي موسكو رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية نفي أو تأكيد الخبر متذرعا بأنه لا يملك معلومات عن هذا الأمر. الحديث عن زيارة نتنياهو السرية إلى موسكو ربط مباشرة بصفقة أسلحة تشمل صواريخ من طراز
S300 مضادة للطائرات تقول إسرائيل إن روسيا تنوي بيعها إلى إيران وإن كمية منها كانت على متن سفينة الشحن الروسية التي تعرضت للقرصنة في شهر يوليو الماضي أثناء رحلتها من فنلندا إلى الجزائر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: يوليو 2009 سفينة تحمل علم مالطة تغادر فنلندا باتجاه الساحل الجزائري حيث من المفترض أن ترسو بشحنة أخشاب ولكنها تختفي في منطقة جزر الرأس الأخضر في المحيط الأطلسي لتظهر من جديد بعد نحو شهر بالقرب من سواحل أفريقيا الشمالية ويتضح أنها سفينة روسية حررها سلاح البحرية الروسي من عملية قرصنة، في إسرائيل الرواية مختلفة بحسب مصدر مقرب من الموساد هي سفينة روسية تحمل سرا نظام دفاع جوي إلى إيران اختطفتها إسرائيل للحيلولة دون وصولها إلى الهدف، أما رواية القرصنة فبحسب المصدر كانت مجرد غطاء تمنح به تل أبيب الوقت لموسكو لإيقاف السفينة قبل فضح قصتها أمام الرأي العام الدولي. رواية تكشف أحد العوائق التي تعترض طريق علاقات روسية إسرائيلية متينة ليكون الحذر سمة تزداد وضوحا فيها كلما زاد التقارب الروسي مع دول المنطقة واتسعت دائرة التحالفات الروسية مع قوى إقليمية، فقد تعلمت إسرائيل من تجربة مفاعل بوشهر النووي الإيراني الذي ساهم الروس في إنشائه وسط دعم روسي تكنولوجي لإيران أقلق واشنطن وتل أبيب، ولأن الروس عادوا إلى المنطقة عبر تنشيط صادرات السلاح فإن العلاقة الروسية الإسرائيلية لا شك تأثرت بمبيعات سلاح روسية لإيران بلغت عام 2005 فقط سبعمائة مليون دولار، عودة روسيا ستضع أيضا على مقربة من إسرائيل قاعدة عسكرية للأسطول الروسي في البحر المتوسط مقرها سوريا، إضافة إلى اتهامات إسرائيلية إلى روسيا ببيع أسلحة إلى سوريا وأحاديث عن تسربها إلى حزب الله، ويظل في ملف العلاقات أوراق سوداء تحتوي سطورها على حملات تنتشر في روسيا ضد السامية حسب التوصيف الإسرائيلي وبعض رجال الأعمال الروس من الذين هاجروا إلى إسرائيل والآن مطلوبين لدى السلطات الروسية بتهمة تهريب مليارات الدولارات من البنوك الروسية، غير أن نقاط الصدام هذه لا تمنع بالضرورة من تقاطع مصالح أمنية عليا بين موسكو وتل أبيب فرضتها قواعد الجغرافيا والظرف السياسي المتغير في المنطقة فإسرائيل ومنذ عام 2004 تجري مع روسيا تدريبات مشتركة على مكافحة ما يسمى الإرهاب، هذا إلى جانب توقيع الطرفين عدة اتفاقيات أمنية شملت شراء روسيا طائرات إسرائيلية بدون طيار لمراقبة الحدود مع الشيشان، اقتصاديا تضاعف حجم التبادل التجاري الروسي مع إسرائيل ما بين عامي 2000 و2006 ليتعدى الملياري دولار ويذكر أن روسيا تزود إسرائيل بـ 88% من احتياجاتها من النفط الخام ومن المقرر أن تزيد حصة الغاز الروسي الواردة إلى إسرائيل من 1% حاليا إلى 25% بحلول عام 2025. سلاح إلى إيران أو غيرها ليس هذا نهاية المطاف عندما يأتي الحديث عن علاقات تستند في أساسها إلى مصالح تتقاطع في منطقة واحدة في الشرق الأوسط.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الجدل حول الزيارة وأسبابها المحتملة

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق، ومن القدس الكاتب الصحفي الإسرائيلي مائير كوهين، ومن القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مرحبا بكم جميعا. أبدأ من القدس مع السيد مائير كوهين ونتساءل لماذا يدور جدل حول زيارة رئيس وزراء إسرائيلي إلى موسكو؟ لماذا يطرح سؤال كهذا السؤال هل زار نتنياهو موسكو أم لا في ذلك اليوم في الصحافة الإسرائيلية؟

مائير كوهين: هو طبعا هذا أمر ليس مؤكدا فلا الكرملين ولا مكتب رئاسة الوزراء يعني أكدوا أو نفوا هذا الموضوع، في نفي في الكرملين، لكن حتى الآن هذا الموضوع هو يعني مجرد تخمينات ومجرد تخمينات صحفية بأنه توجه إلى روسيا ولكن إذا فرضنا فعلا أنه توجه إلى روسيا فأعتقد أن الملف النووي الإيراني كان حاضرا في هذه المحادثات، ربما نتنياهو أراد من خلال هذه الزيارة -وهذا مجرد تكهن- بأن ينقل إلى الزعامة الروسية معلومات تتعلق بالملف النووي الإيراني وربما اقتراب إيران من يعني حصولها على سلاح نووي وبالتالي حث على روسيا القيام بدور بدلا من وقوفها موقف المتفرج فيما يتعلق بفرض العقوبات على إيران خاصة.

علي الظفيري (مقاطعا): سنأتي إلى النقاش سيد مائير كوهين سنأتي إلى التفاصيل في هذه المسألة لكن نحن سنستمر في النقاش، أنت..

مائير كوهين: أنا لا أسمعك.

علي الظفيري: تسمعني الآن سيد كوهين؟

مائير كوهين: أيوه دلوقت سامعك.

علي الظفيري: تسمعني، نحن سنستمر في هذا النقاش لكن برأيك أنت ككاتب صحفي ومطلع أيضا على بعض التفاصيل نستمر في النقاش على فرضية أن نتنياهو زار فعلا موسكو أم لا؟ الأقرب يعني.

مائير كوهين: الأقرب طبعا أنا يعني مع التخمينات الصحفية بأنه توجه إلى موسكو فعلا.

علي الظفيري: طيب سيد ماتوزوف في موسكو إذا كان هذا الغموض وهذا الجدل يثار في إسرائيل ما مصلحة موسكو في هذه المسألة، لماذا تعاملت أيضا -إذا افترضنا أن هناك زيارة- لماذا تعاملت بنفس الطريقة التي تعاملت بها الأوساط السياسية الإسرائيلية مع الزيارة؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: روسيا مش.. لا تناقش هذا الموضوع مطلقا ولا خبر في الصحافة أو التلفزيون الروسي حول هذا الموضوع، هذا الموضوع خارج إطار الاهتمام الروسي لزيارة سرية لبنيامين نتنياهو إلى موسكو، برأيي أنا هذه التباسات كلها تدول وتنتشر في الصحافة الإسرائيلية فقط، وهنا السؤال أي مصلحة للصحافة الإسرائيلية أو السلطات الإسرائيلية لنشر هذا الخبر؟ خبر بين قوسين لأنه ليست.. اليوم الناطق الرسمي لرئيس الحكومة الروسية ديمتري بريسكوف نفى نفيا قاطعا عن احتمالات لقاءات رسمية مع رئيس وزراء إسرائيلي في روسيا، إذا ما كان رئيس وزراء لا يلتقي مع شخصيات رسمية لأي شيء ممكن يأتي رئيس وزراء إلى هذا البلد؟ أنا أعتبر أنه لا صحة حول هذه الأقاويل، ومصلحة إسرائيل مصلحة أكثر شيء داخلية سياسية وموجهة إلى الولايات المتحدة الأميركية وللعالم لكي يعطوا للعالم وللولايات المتحدة الأميركية أن إسرائيل ليست منعزلة سياسيا بعد قرار مواصلة بناء مستوطنات على الأرض الفلسطينية المحتلة هذه الأيام، هذا رأيي أنا خاص.

علي الظفيري: طبعا ربما يدرك كثير من الصحفيين والمراقبين الاختلاف أو الفوارق الجوهرية بين الصحافتين هنا وهناك وبالتالي قد ينتبه شخص إلى ما يجري هنا أو ينتبه الآخر إلى ما يجري هناك. دكتور حسن نافعة في القاهرة لماذا هذه علامات الاستفهام هذه التي تثار بمجرد الحديث عن تماس روسي إسرائيلي إما علني أو سري أيضا في ظل هذه الظروف الآن؟

حسن نافعة: نعم يعني هناك شقان لهذا الموضوع، الشق الأول يتعلق بهل الزيارة تمت أم لا؟ وهذه مسألة لا يمكن القطع لا توجد معلومات تقطع بهذا لأن المصدر الذي كشف عن هذه الزيارة هي مصادر إسرائيلية فقط ولا توجد أي مصادر روسية تؤكد هذه الزيارة، الأمر الثاني.. لكن الأرجح أنها حدثت بالفعل وإلا لما كانت تحدثت الصحف الإسرائيلية عنها بهذه الطريقة. لكن السؤال الآخر الأهم هو إذا كانت الزيارة قد حدثت لماذا يلجأ نتنياهو إلى أن تكون هذه الزيارة سرية؟ خصوصا وأن العلاقات الإسرائيلية الروسية حتى بعد الأزمة التي حدثت بعد مشكلة جورجيا واكتشاف وتكشف أن إسرائيل ساعدت جورجيا في الحرب وأمدتها بالأسلحة وأثار هذا غضب روسيا، لكن بعد ذلك أولمرت قام بزيارتين لروسيا، بيريز قام أيضا بزيارة لروسيا وبالتالي هناك حرص من الجانبين على أن تكون العلاقات قوية لأن هناك عوامل كثيرة تدفع كلا الجانبين سواء في روسيا أو في إسرائيل للحرص على هذه الزيارة، إذاً لماذا السرية؟ أنا أظن أن هذا ربما يكون له علاقة مباشرة بحادث السفينة التي تم توقيفها وربما تكون إسرائيل قد تجاوزت حدودها فيما يتعلق بتوقيف هذه السفينة وتفتيشها وأثار هذا ربما أزمة تحاول إسرائيل وربما تحاول روسيا أيضا معالجتها بشكل سري، هذا هو تفسيري الشخصي لهذا الموضوع، لكن أنا أظن أن العلاقات الروسية الإسرائيلية هي علاقات تمر ببعض التوتر ولكن هناك حرص من الجانبين على ألا تؤدي هذه الأزمة إلى قطيعة أو أزمة، ألا تؤدي المشاكل القائمة حاليا إلى أزمة في العلاقات.

علي الظفيري: طيب مائير كوهين تتفق مع يعني تفسير الدكتور حسن نافعة للمسألة أن حادثة السفينة وتجاوزات حصلت حولها من قبل إسرائيل هي ما اضطر رئيس الوزراء للقيام بهذه الزيارة إن كانت هناك زيارة بالفعل إلى موسكو؟

مائير كوهين: نعم هي حادثة السفينة هي مجرد يعني بحسب ما ذكرته وسائل الإعلام أنه طبعا هناك طبعا حصل في اعتراض لهذه السفينة وتبين أنها بتحمل صواريخ متوجهة إلى سوريا أو إيران ولكن إسرائيل هي لم تقم يعني بتفتيش أو الاستيلاء على هذه السفينة وإنما قامت قوات كوماندو روسية، وإن عملية نقل هذا السلاح هي ليست نتيجة لرغبة من قبل السوفيات.. الروس بنقل هذه الشحنات إلى إيران وسوريا ولكنها بتجري من وراء ظهورهم وربما هي كانت هناك نقطة الالتباس في هذا الموضوع، فلا أعتقد أن هناك أزمة حول هذا الموضوع، إسرائيل أوضحت موقفها، الزعامة الروسية تحدثت أيضا مع بيريز في هذا الموضوع وأعتقد أنه تم تسوية هذه الأزمة.

علي الظفيري: نعم سيد فيتشيسلاف ماتوزوف في موسكو هل نحن نسير في اتجاه أن موسكو تقترب من إيران، إسرائيل تريد قطع الطريق طريق الاقتراب هذا، أم في اتجاهات أخرى تتعلق بإسرائيل وموسكو بعيدا ربما يعني عن الملف الإيراني أو بشكل لا يمسه مباشرة؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعا تطوير العلاقات بين روسيا وإيران إسرائيل لا يعجبها هذا تطور الأحداث في هذا الاتجاه وتبذل جهودا حتى تمنع روسيا تحسين العلاقات مع الدولة الإيرانية، ولكن روسيا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة إسرائيل ولكن لا تأخذ الأوامر من تل أبيب حتى تبنى علاقاتها الدبلوماسية والسياسية مع دولة إسلامية على حدود روسيا الفيدرالية، روسيا تنطلق بعلاقاتها مع إيران لمصلحة القومية الروسية وليس لمصلحة أية دولة ثانية هذا أولا، شيء ثاني أي التباسات حول باخرة آركتيك C التي كانت تحمل خشبة الصواريخ C300 أنا فقط أنقل رأي الخبراء في هذا الموضوع العسكري، شو يعنيC300 ؟ هذا حوالي ثلاث أو أربع شاحنات كبيرة شاحنات آلات هذا مجموعة Complex من منشآت حربية وصواريخ ورادارات وبعض..

علي الظفيري (مقاطعا): لا تستوعبها السفينة بمعنى يعني.

فيتشيسلاف ماتوزوف: هذا بده ثلاث سفن وليس سفينة واحدة ومش مغطى بالخشب، ولذلك وروسيا تملك إمكانيات جيدة إذا تقرر أن ترسل  C300إلى إيران هناك بحر قزوين، هناك سكة الحديد، بيحطو C300 إلى عربة القطار وترسل على طريق البحر إلى سكة الحديد الإيرانية ولا أحد سوف يعرف هذا، هذا ليس موضوع النقاش، موضوع النقاش حول الزيارة السرية لبنيامين نتنياهو برأيي أنا هذه حاجة سياسية لإسرائيل للقيادة الإسرائيلية اليوم، لماذا؟ لأن أميركا حذرت إسرائيل أن يوقفوا بناء مستوطنات في شمال القدس في الضفة الغربية، الاتحاد الأوروبي كذلك، أنجيلا ميركل أدلت بتصريح حول هذا الموضوع وهم كانوا يحاولون برأيي أنا أن يبدو أنه علاقات سرية بين روسيا وإسرائيل تفتح الشباك لتنافس، شباك ليسهلوا الأوضاع..

علي الظفيري (مقاطعا): إذاً نافذة..

فيتشيسلاف ماتوزوف (متابعا): من الضغوطات العالمية على إسرائيل، روسيا لا تشارك في هذه اللعبة، أنا أكيد، والناطق الرسمي لرئيس الحكومة اليوم الروسي الذي أنا ذكرته نفى نفيا كاملا إمكانية زيارة بنيامين نتنياهو إلى روسيا.

علي الظفيري: طيب عند هذه النقطة نتوقف سيد ماتوزوف مع فاصل بعده نبحث في أي محطة تقف الآن العلاقات الروسية الإسرائيلية في ظل تشابكات كثيرة في المنطقة وكون روسيا أيضا قد تمثل نافذة كما ذكر ماتوزوف من موسكو لإسرائيل في ظل ضغط أو ما يسمى مجازا ضغطا أوروبيا وأميركيا عليها في موضوع المستوطنات، تفضلو بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

العوامل المؤثرة في العلاقات الروسية الإسرائيلية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في الحلقة التي نناقش فيها علاقات روسيا وإسرائيل في ضوء أنباء عن زيارة سرية قام بها نتنياهو إلى موسكو. دكتور حسن نافعة تتفق مع الرواية التي تقول إن ضغطا أميركيا أوروبيا على إسرائيل وبالتالي تلجأ إسرائيل الآن إلى النافذة الروسية علها تحقق شيئا من التوازن؟

حسن نافعة: أنا لا أتفق مع هذا ولا أرى لماذا يعني تؤدي زيارة سرية إلى روسيا لتقوية أوضاع موقف نتنياهو في المعادلة الداخلية الإسرائيلية، لا، أنا أظن أن هناك بعض التوتر في العلاقات الروسية الإسرائيلية ربما بسبب هذه السفينة لكن بسبب تراكمات أخرى رغم العديد من الزيارات التي قام بها مسؤولون إسرائيليون على أعلى مستوى، لكن إسرائيل كانت قد ارتكبت خطأ كبيرا وإستراتيجيا في حق روسيا عندما تبين أنها زودت جورجيا بأسلحة ووقفت في صف جورجيا التي خسرت الحرب في واقع الأمر وبالتالي إسرائيل حاولت أن ترمم هذه العلاقة، لكن هناك عامل آخر مهم جدا وما زال مستمرا يقلق إسرائيل أشد القلق وهو العامل الإيراني، وإسرائيل ما تزال تصر على إمكانية أو فتح احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، إسرائيل تريد أن تسد منافذ بيع السلاح الروسي لإيران خصوصا فيما يتعلق بنظام الدفاع ضد الطائرات، الدفاعات الصاروخية التي يمكن أن تجعل من المستحيل على إسرائيل أن توجه ضربة فعالة لإيران، إسرائيل أيضا معنية بموضوع السلاح لسوريا والذي تقول إنه يتسرب إلى حزب الله ويتسرب إلى حماس وبالتالي هناك أمور مهمة جدا..

علي الظفيري (مقاطعا): أسأل مائير كوهين فقط لضيق الوقت مضطر أن أنتقل للجميع بشكل سريع، مائير كوهين ماذا يمكن أن تقدم روسيا؟ ماذا يمكن أن تحصل عليه إسرائيل من روسيا الآن؟

مائير كوهين: ما الذي يمكن أن تقدمه روسيا طبعا إحنا سمعنا الإدارة الأميركية التي رفضت المقترحات الإيرانية ويبدو أن العالم يتجه نحو توقيع عقوبات وفرض عقوبات جديدة على إيران، بدون روسيا وبدون الصين لا يمكن توقيع هذه العقوبات وبالتالي فإنه ربما أن هذه الزيارة تندرج في إطار دفع روسيا إلى التحرك وعدم الوقوف موقف المتفرج وإنما العمل في مجموعة خمسة زائد واحد التي ستعقد في نهاية الشهر على توقيع عقوبات ضد إيران، هذا هو التوجه الآن، إسرائيل بتعتبر أن التهديد الإيراني هو ليس موجها ضدها فحسب وإنما موجها ضد جميع دول العالم، روسيا الدولة العظمى الوحيدة التي لها علاقات ولها حدود مشتركة مع إيران وما في شك أن امتلاك إيران لسلاح نووي ما في شك أنه سيشكل تهديدا أيضا ضد روسيا.

علي الظفيري: سيد ماتوزوف، إسرائيل تذهب إلى روسيا إيران تذهب إلى روسيا الأطراف الأخرى أيضا العالم العربي، كيف تنظر روسيا إلى هذا المشهد المتشابك والمتداخل؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: روسيا مع تطوير العلاقات مع كل الدول التي تتوجه إليها لأن روسيا لها المصلحة لتطوير العلاقات مع إسرائيل ولكن تطوير العلاقات مع إسرائيل ليس على حساب علاقاتها مع إيران أبدا، روسيا تبني علاقاتها الإستراتيجية أو حسن الجوار مع دولة صديقة ودية إيران على أساس الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ولكن أنا موافق على أن الأحداث الدموية السنة الماضية في جورجيا كانت مرتبطة مع التحضيرات لحرب ضد.. الضرب العسكري على إيران، الطائرات بدون طيار اللي استولوا عليها صنع إسرائيلي استولوا عليها الجيش الروسي كانوا يصورون المحطة النووية نفتانزا في شمال إيران، وكل هذا دليل واضح أن مهلة أعطوا الآن شهرين للمعاقبات الجديدة على إيران من قبل أميركا إسرائيل وبعض الدول الأوروبية دليل واضح، لا نستثني الحرب والضرب العسكري على إيران، روسيا ضد هذا الضرب ضد الحل العسكري وعلى هذا الأساس روسيا تساعد إيران في الصمود ضد أي استفزاز عسكري، برأيي أنا هذا مصلحة الأمن القومي الروسي تطلب هذا، وعلى إسرائيل يجب أن يعرفوا إذا هو يتورط في حرب ضد إيران هو يتدخل في الأمن القومي الروسي. السنة الماضية رئيس غرفة العمليات لأركان الحرب الإسرائيلي كانوا أكبر المستشارين الأجانب في الجيش الجورجي، تسليح الجيش الجورجي يستمر، اليوم القدرة العسكرية للجيش الجورجي يعاد، طراد أميركي جاء إلى ميناء البوتي، اليوم تسليح الجيش الجورجي مستمر من أوكرانيا على حساب.. الأميركي، لذلك الخطر في منطقة الشرق الأوسط لا يزال موجودا، روسيا مع الحلول السياسية والدبلوماسية.

علي الظفيري: شكرا فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق من موسكو، ومائير كوهين الكاتب الصحفي الإسرائيلي من القدس، الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة شكرا لكم جميعا. بهذا نصل إلى نهاية الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج:
indepth@aljazeera.net


غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة