موشي كتساف .. إسرائيل والسلطة الفلسطينية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيف الحلقة:

موشي كتساف: رئيس إسرائيل

تاريخ الحلقة:

13/08/2002

- كراهية شارون لعرفات.. الحقيقة والدفاع
- حقيقة المفارقة الإسرائيلية في النظرة إلى اتفاقيات أوسلو

- أسباب تراجع رئيس إسرائيل عن زيارة رام الله

- لماذا ضيعت إسرائيل فرصة السلام من خلال العرض السعودي الأخير

- طبيعة الربط بين توقف العمليات الفدائية وتحقيق السلام

- ماذا تبقى ليتم التفاوض عليه بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية؟

مالك التريكي: أهلاً بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي تستضيف فيه (الجزيرة) رئيس دولة إسرائيل السيد (موشي كتساف) سيادة الرئيس، آخر ما سمعه عنكم الرأي العام العربي هو انتقادكم للرئيس المصري حسني مبارك بشأن تصريحاته حول شدة كراهية رئيس الوزراء الإسرائيلي (آرييل شارون) لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، أليس الواقع الذي يعرفه الجميع أن أحد أسباب المأزق المأساوي الحالي هو شدة العداوة الشخصية ضد عرفات؟

كراهية شارون لعرفات.. الحقيقة والدفاع

موشي كتساف: لا، لا أعتقد أنني أتذكر أنني تكلمت عن الكراهية من قبل الرئيس حسني مبارك لرئيس الوزراء شارون وليس هناك كراهية نحو الرئيس عرفات والمسألة أعقد من ذلك، ولكن بعض ما قيل حول رئيس الوزراء شارون يجب أن لا يكون كذلك لأنه ليس لائقاً أو مؤدباً، فنحن نكن الاحترام لكل العرب وخاصة للرئيس مبارك، وحسب توقعاتي فإن القادة يجب أن يظهروا الاحترام لبعضهم البعض، وأنا آمل أن الانطباع الذي تُرِك.. ذلك الانطباع السلبي نحو آرئيل شارون سوف يكون بشكل صحيح ومؤدب.

مالك التريكي: قبل أيام فقط –سيادة الرئيس- وجه أرييل شارون إلى السلطة الفلسطينية وزعيمها اتهامات قال فيها: إنهم عصابة من القتلة الفاسدين والإرهابيين، هل هذه هي اللغة التي يتوفر فيها الاحترام بين الشركاء السياسيين؟

موشي كتساف: انظروا، إنه من الصعوبة بمكان أن.. أن نُفَهم، فنحن بعد عامين من.. من سفك الدماء القاسي الأطفال والنساء وكبار السن الإسرائيليين يعيشون وقتاً صعباً جداً، ونحن نشعر بخيبة الأمل من ياسر عرفات ونشعر بالإحباط إزاءه، ونحن كنا.. كانت لدينا توقعات كبيرة بعد اتفاقيات أوسلو التي أصبحت نقطة تحول، كنا نتوقع أننا سنغير مجرى التاريخ، ونفتح صفحة جديدة في علاقاتنا مع الشعب الفلسطيني، ولكن وعلى مدى التسع سنوات الماضية لم نعرف يوماً هادئاً واستمر سفك الدماء كل يوم، وبسبب كل هذا فنحن نشعر بخيبة الأمل الكبيرة وبالإحباط الشديد، ولهذا السبب حقيقة وفي.. بسبب الميليشيات الإرهابية الفلسطينية وهناك من يستهدف الأطفال الإسرائيليين فقط، والمدنيين الإسرائيليين و النساء الإسرائيليين ونحن لن نقبل ولا أظن أن أحداً يمكن أن يقبل أو يسكت عن هذا فيما لو استمرت سفك الدماء بهذه الطريقة.

مالك التريكي: سنأتي إلى مسألة المدنيين الفلسطينيين أيضاً، لكنكم ذكرتم اتفاقيات أوسلو، هنالك مفارقة صارخة في الموقف الإسرائيلي من اتفاقيات أوسلو، فرئيس الوزراء الإسرائيلي له موقف معروف من اتفاقيات أوسلو وقد قال بالحرف: إنها أسوأ ما حدث في تاريخ إسرائيل، في نفس الوقت هنالك توقع منكم أن يقوم الفلسطينيون بالوفاء بالتزاماتهم حسب اتفاقيات أوسلو التي يقول رئيس الوزراء إنها كارثة حدثت لإسرائيل، أي حراسة أمن إسرائيل، أليست هذه مفارقة؟

موشي كتساف: لا، انظروا أنكم لا يمكن أن تنكروا إن هذه الانتفاضة وسفك الدماء الوحشي هذا الذي حدث قبل عامين من الآن في شهر أغسطس عام 2000، ولكن في ذلك الوقت لم يكن رئيس الوزراء (آرييل شارون) في.. في أغسطس 2000 كان إيهود باراك هو رئيس الوزراء ولو أن ياسر عرفات التزم بتعهداته التي تعهد بها لإسحاق رابين عندما أعطى تعهده والتزامه في البيت الأبيض في سبتمبر عام 93، فإن أوضاعنا.. أوضاع الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي كانت ستكون بأفضل حال بكثير، وأعتقد أن السلام كان أقرب بكثير فيما لو أن ياسر عرفات وعلى مدى التسع سنوات الماضية التزم ووفى بتعهداته نحو إسحاق رابين والرئيس كلينتون، وقد ذكرت سابقاً أننا لم.. لم يمر علينا يوم واحد منذ اتفاقيات أوسلو، الاتفاقيات هذه قسمت الشعب الإسرائيلي إلى قسمين، ولكن طوال تلك المدة قرر المزيد من الإسرائيليين تبني اتفاقيات أوسلو وعملية أوسلو..

حقيقة المفارقة الإسرائيلية في النظرة إلى اتفاقيات أوسلو

مالك التريكي: لقد ذكرتم سيادة الرئيس عدم وفاء الرئيس عرفات بالتزاماته وأن إيهود باراك قدَّم كل ما يمكن أن تقدمه إسرائيل في إطار اتفاقيات أوسلو، هذه دعاية روجت لها وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية، ولكن تبين –أخيراً- أنه لا أساس لها من الصحة، فهنالك مستشار معروف للرئيس كلينتون اسمه (لوبرت مالي) ألف كتابا في هذا الإطار، وبين أن التشدد في اتفاقيات (كامب ديفيد) الأخيرة كان من إيهود باراك وليس من عرفات.

موشي كتساف: انظروا، إن الحقيقة صعبة جداً، فنحن لا يمكن أن نركز فقط على الدعاية السياسية، الدعاية السياسية مهمة جداً ولكننا نتحدث عن حياة الشعب الفلسطيني وحياة أبناء الشعب الإسرائيلي ومعاناة كلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني وهي معاناة صعبة جداً، الدعاية هي ليست الأولوية القصوى بل الأولوية الرئيسية يجب أن تكون حول كيفية الوصول إلى مصالحة وحلول وسطية وسلام حقيقي، ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذن الحقائق موجودة والوثائق موجودة، وفي أي وقت يمكن أن.. أن نعيد المفاوضات السياسية، الشعب الفلسطيني والعالم العربي سيرى هل أننا جادون في ذلك أم لا، لكن للأسف القيادة الفلسطينية لم تعبر –أبداً- عن كونها جادة في جهودها لصنع السلام معنا، والقيادة الفلسطينية ليست جادة وليست لديها نوايا جادة للتوصل إلى سلام مع إسرائيل.

مالك التريكي: نقلت الأنباء أنكم أعربتم عن الرغبة في زيارة رام الله، وإلقاء خطاب أمام المجلس التشريعي الفلسطيني، وحتى عن اقتراح هدنة، ما هو هذا الاقتراح بالضبط؟

أسباب تراجع رئيس إسرائيل عن زيارة رام الله

موشي كتساف: لقد تلقيت دعوة أو اقتراحاً من عضو سابق في الكنيست الإسرائيلي، وهو السيد (دراوشه)، وهو صديق وقريب لي، وأكن له الاحترام، وقد تحدث مع الأمر.. بهذا الصدد مع الرئيس عرفات، وكنت مستعداً، وأعتقد أن ذلك كان في نوفمبر الماضي، كنت مستعداً للذهاب إلى رام الله، للتحدث مع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، ولكن –للأسف- حدثت حادثة السفينة (كارين أي) التي كانت بمثابة محاولة من قبل السلطة الفلسطينية لتهريب أسلحة غير شرعية، وقد نصحني رئيس الوزراء الإسرائيلي بعدم الذهاب إلى رام الله، وقد قبلت المشورة، ولكنني أعتقد أننا علينا أن نفعل كل ما هو مستطاع لنذهب إلى آخر العالم، حتى لو اقتضى الأمر للتوصل إلى سلام مع الشعب الفلسطيني، وأعتقد أن.. وآمل أن الظروف ستتغير، والحقيقة ستكون في ضوء مختلف أفضل يمكنني من عمل ذلك في المستقبل.

مالك التريكي: لم يكن هناك من ضرورة –سيادة الرئيس- للمضي إلى آخر العالم، لأن العالم العربي قدم لإسرائيل قبل أقل من أربعة أشهر عرضاً لم يكن قابلا للتصور قبل سنوات، وهو عرض تطبيع شامل وكامل، سلام كامل وشامل مع إسرائيل، ولكن إسرائيل لم تقبله، رغم أنكم شخصياً أعربتم في فبراير الماضي عن استعدادكم لزيارة السعودية.

موشي كتساف: نعم أنت محق فيما تقول، ولكن.. ولكن خدمة (الجزيرة) مهمة جداً، وهي أداة مهمة، ولكنها غير كافية، لو أن العالم العربي لديه نوايا حقيقية وجادة للتوصل إلى سلام معنا السبيل الوحيد هو الجلوس إلى مائدة التفاوض، وأنا أدعو القادة العرب للمجيء إلى القدس، ولو لم يريدوا القدوم إلى القدس، فقادة إسرائيل مستعدون للذهاب إلى أية عاصمة.. أي.. عربية أو مدينة عربية، للتباحث حول كيفية الوصول إلى سلام عادل وحقيقي ودائم مع العرب، وإنني أرحب بالمبادرة السعودية من قِبل ولي العهد السعودي، ولكنهم لم يكرروها أبداً، وفضلوا الاستمرار في التحريض وسفك الدماء، وآمل أن.. أن العالم العربي.

لماذا ضيعت إسرائيل فرصة السلام من خلال العرض السعودي الأخير؟

مالك التريكي: سيادة الرئيس، أسف على المقاطعة.. سيادة الرئيس أسف على المقاطعة، لم أفهم بالضبط الموقف، تقولون أنكم أنكم ترحبون بالمبادرة، سميتوها السعودية، هي الآن مبادرة عربية، لأن الجامعة العربية تبنتها في مؤتمر بيروت في مارس، تقولون أنكم ترحبون بها، ولكن العرب لم يكرروها، ماذا تعنون؟ هو العرض قائم، وأنتم رفضتموه.

موش كتساف: لا.. لا، إسرائيل لم ترفضها أبداً، وقد دعونا قادة مؤتمر القمة، أو ولي العهد السعودي ليأتي إلى القدس ليبحث ويناقش، فنحن لن نستطيع عمل كل ذلك استخدام.. باستخدام وسائل الإعلام فقط، كتليفزيون أو إذاعة أو صحف، هذا ليس كافياً، فيجب أن تبحث كل التفاصيل على مائدة التفاوض، فهي الطريقة الكفوئه لعمل ذلك، وأنا أدعو القادة العرب للقاء قادة إسرائيل، وبحث ما تم في قمة بيروت، ولكن –أولاً- يجب أن يكون واضحاً أنه في ظل استمرار إراقة الدماء والإرهاب الفلسطيني، إنني لا.. إننا لا نمكن أن نستأنف مفاوضات السلام، يجب أن يتوقف ذلك لخلق مناخٍ مناسب لاستئناف محادثات السلام، ويمكن أن نفعل ذلك فقط عندما الإرهاب الفلسطيني وإراقة الدماء تتوقف، والفلسطينيين يوقفون مذابحهم تجاه الإسرائيليين من نساءٍ وأطفال.

مالك التريكي: هل تتفهمون –سيادة الرئيس- أن هذا الموقف الإسرائيلي الذي يكرر يومياً، وأصبح محفوظاً عن ظهر قلب لدى الرأي العام العربي غير مفهوم؟ لأنكم تتحدثون، -وعندما أقول أنتم أعني إسرائيل- وأنتم رمز دولة إسرائيل- تتحدثون كأن الإرهاب هو سبب كل شيء كأن.. كأنه سببٌ وليس مسبب، وليس نتيجة للاحتلال، أنتم تعرفون لو تم الانسحاب من الأراضي الفلسطينية إلى حدود عام 67 فلن تتم أية عمليات ضد أهداف إسرائيلية، تعرفون ذلك.

طبيعة الربط بين العمليات الفدائية وتحقيق السلام

موشي كتساف: انظروا إلى شيء، إن اتفاقيات أوسلو كانت نقطة تحول ومفترق طرق، اتفاقيات أوسلو كانت بداية جيدة لعملية سلام ومفاوضات سلام مع الشعب الفلسطيني، وعليه فإن الجانب الفلسطيني لديه كل الحق في أن يثير أية قضية حول الانسحاب، وإلى أي حدود، وتحت أي ظروف، وبإمكاني أن نبحث أي قضية مثل هذه التي تضمنتها اتفاقيات أوسلو لسبتمبر عام 93، الآن نحن نتحدث عن الإرهاب الفلسطيني، ليس لأننا نريد وضع عراقيل، لأنني لا أعتقد إنه سيكون من الجدية، وأن يتم البحث بجدية حول كيفية التوصل إلى سلام طالما أن إراقة الدماء وسفك الدماء مستمرة، إذن اتفاقيات أوسلو كانت نقطة تحول.

مالك التريكي: سيادة الرئيس، على ما سيتم التفاوض..؟ على ما سيتم التفاوض إذا كان حزب الليكود قد صَّوت برفض فكرة دولة فلسطينية، وإذا كان ما بقي للفلسطينيين هو أٌقل من 40% من أراضي الضفة الغربية حسب وثائق المنظمات الحقوقية، أي أقل من 10% من فلسطين التاريخية؟ ماذا هنالك.. ماذا بقي ليتم التفاوض عليه؟!

ماذا بقي ليتم التفاوض عليه بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية؟

موشي كتساف: صديقي.. نحن نريد السلام، ونريد المصالحة مع العالم العربي، مع الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني ليس عدواً لنا ويمكنني أن أؤكد لك إننا جادون تماماً في نوايانا من أجل التوصل إلى سلام مع العالم العربي والشعب الفلسطيني وليست لدينا أية شروط مسبقة للتوصل إلى سلام وسلام دائم، وما نريده هو إيقاف إراقة الدماء، والبحث على مائدة المفاوضات حول ظروف ذلك وتفاصيل ذلك، فلدينا تجربة جيدة جداً مع مصر، ولدينا تجربة جيدة مع المملكة الهاشمية، وتعلمون إننا أبداً لم.. لم تتم هزيمتنا في حرب أو تنازلنا عن حق بسبب الحرب أو بسبب الإرهاب، ولكننا تنازلنا أمام السلطات الفلسطينية موجودات استراتيجية لنا، لكن كان ذلك على مائدة التفاوض وعندما أعلن أنور السادات إنه لن تكون هناك حروب أو إراقة دماء والتزم بذلك واحترم إعلانه هذا كان سهلاً أكثر علينا لإظهار استعدادنا وأن نكون أكثر انفتاحاً تجاه العالم العربي، والشيء نفسه ينطبق على المملكة الهاشمية وعلى السلطة الفلسطينية، عندما يعلن ياسر عرفات إنه لن تكون هناك إراقة..

مالك التريكي [مقاطعاً]: سيادة الرئيس، المحكمة الإسرائيلية العليا اليوم قرار الترحيل الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية ضد أقرباء لأشخاص متهمين بتنفيذ عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية، الأمين العام للأمم المتحدة قال إن هذه القرارات قرارات الترحيل والتهجير هي عقاب جماعي، كما دعا من قبل إلى الكف عن هدم المنازل، متى تكسر إسرائيل القاعدة ولو مرة واحدة وتصغي إلى الأمم المتحدة؟ متى يحدث أن تنفذ إسرائيل –ولو مرة واحدة- قراراً من قرارات الشرعية الدولية؟

موشي كتساف: لا أعتقد إنه من الفاعلية أن يلومنا الفلسطينيون بشيء أو نحن نلومهم، لأن هذا سيزيد الأمور تعقيداً، الوضع من أساسه معقد تماماً، والوضع صعب جداً ونحن ندعو إلى وقف لإطلاق النار ولاستئناف مفاوضات السلام الآن على أحد ما أن يفعل شيئاً ما لوقف العنف الفلسطيني، لو أن القيادة الفلسطينية ليست مستعدة لذلك، فالواجب علينا أن نفعله وإذا كان هناك لا يوجد أحد من بين.. في العالم العربي أو القادة العرب أو الزعماء الروحيون العرب أو أن العالم العربي ليس مستعداً لإدانة العمليات الانتحارية وإيقاف إراقة الدماء الفلسطينية يجب علينا أن نوقفه إذن لو.. لو أراد أحد أن يقتل نفسه باستخدام وسائل الهجمات الانتحارية لقتل النساء الإسرائيليات والأطفال الإسرائيليين فإن المجتمع حواليه يشجعه لعمل ذلك، فإن علينا أن نفعل شيئاً ما لتلافي حدوث هذه العمليات الانتحارية، ونحن نعلم وواثقين إن الناس حوالي منفذي العمليات الانتحارية يتعاونون معه عن طريق تشجيعه لفعل ما يفعل، إذن نحن لا نطرد هؤلاء إلى أوروبا، بل نطردهم من الضفة الغربية إلى قطاع غزة ونريد أن.. أن نفصل بين..

مالك التريكي [مقاطعاً]: أخيراً.. سيادة الرئيس سيادة الرئيس.. سيادة الرئيس، أخيراً السلطة التي تحظون بها في إسرائيل حسب القانون الدستوري عندكم هي سلطة معنوية أخلاقية في الأساس، الآن صورة إسرائيل التي تعتبر أنها قامت على أساس أخلاقي في عام 48 هذه الصورة اهتزت لدى الرأي العام الدولي، وتشهد على ذلك المظاهرات الكثيرة التي قامت في أوروبا ضد إسرائيل قبل أسابيع، كيف توفَّقون بين وضعكم المعنوي والأخلاقي رمزياً وبين هذه الصورة التي لم تعد أخلاقية بالمرة؟

موشي كتساف: إنني أعتقد إن إسرائيل وأخلاقياتنا في إسرائيل عالية جداً ونحن نشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني، أحياناً يراودني شعور وإنني أشعر إن هذا خطأ، ولكن هذا الشعور يراودني إنني أكثر حساسية تجاه معاناة الشعب الفلسطيني من قادة الشعب الفلسطيني وقادة المجتمع الفلسطيني، وبإمكانك أن تتأكد من ذلك فيما إذا كانت نوايانا مخلصة، وقف إطلاق النار مفيد للطرفين وليس في مصلحة الإسرائيليين فقط، بل في مصلحة الفلسطينيين أيضاً، وعلى مدى السنتين الماضيتين لم يتوصل الشعب الفلسطيني في كفاحه إلى أي نتيجة إيجابية فإن إراقة الدماء ليست السبيل لتحقيق الاستقلال وليس الاستقلال اليأس، بل هو مجرد إراقة دماء وحشي، وعلينا أن نوقف هذه النار ونوقف هذا العنف الفلسطيني ويجب أن نوقف أيضاً إراقة الدماء الفظيعة هذه ونستأنف محادثات السلام، وأعتقد إن، من أجل مصلحتنا الوطنية المشتركة، أن المصالحة سوف تسهم إسهاماً كبيراً في تحسين أوضاع الشعب الفلسطيني وأيضاً تعيد الأمل إلى الطرفين، لكن استمرار إراقة الدماء لن يوصل إلى أية نتيجة إيجابية، ويجب أن تفهموا ذلك، ولن تحققوا أي شيء إيجابي، لم تحققوا أي شيء إيجابي في السنتين الماضيتين فقط المزيد من المعاناة وإراقة الدماء، دعونا نوقف ذلك ونستأنف مفاوضات السلام حين ذاك –فقط- يمكن أن نعد المجتمعين أن يكون لها ظروفاً أفضل وحياة أفضل.

مالك التريكي: سيادة الرئيس موشي كتساف لك جزيل الشكر.

وبهذا سيداتي سادتي ينتهي اللقاء الخاص الذي أجرته (الجزيرة) مع رئيس إسرائيل موشي كتساف، شكراً على حسن انتباهكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة