تصعيد اللهجة التركية تجاه النظام السوري   
السبت 1432/9/22 هـ - الموافق 20/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:03 (مكة المكرمة)، 11:03 (غرينتش)

- الموقف التركي والمعارضة السورية
- إسطنبول وعودة أمجاد الماضي

- خيارات النظام السوري

- الموقف العربي إزاء سوريا

- مواقف دولية مرتبطة بالموقف التركي

- العقوبات الاقتصادية والدولية

ليلى الشيخلي
حازم نهار
فداء مجذوب
طالب كوجوكان
فيصل عبد الساتر
هاني خلاف
ليلى الشيخلي:
حيّاكم الله وأهلا إلى حديث الثورة، يبدو النظام السوري كمن يسير في طريق بإتجاه واحد، حملة أمنية تزداد ضراوة يوماً بعد يوم لا توقفها مناشدات ولا ضغوط، ولا يبطئ في حركتها نصحٌ ولا وعيد، اليوم تدخل الانتفاضة السورية شهرها السادس ولا مؤشرعلى أن النظام يصغي لأي صوت غير صوت الموت الذي يرتع في كل مدينة وبلدة وقرية، جنود الموت يجوبون البلاد طولاً وعرضاً كالإعصار المتجول لا يرتحلون عن مدينة حتى يحطوا في غيرها، بالأمس كانت درعا وجسر الشغور والكلخ، واليوم حماة ودير الزور واللاذقية، مأزق النظام آخذ بالتعمق بعد أن أوصد كافة الأبواب على نفسه وأصم أذنيه عن سماع أصوات المحذرين والمنذرين ومن قبل أصوات الناصحين والمشفقين عليه وعلى مصير سوريا وشعبها.

الموقف التركي والمعارضة السورية

[تقرير مسجل]

أمير صديق: عمل النظام السوري على الحل الأمني منذ اليوم الأول لأزمته الحاليه ولم يشغل نفسه كثيراً بالبحث عن مخارج سياسية مع خصومه الذين ما تعود احترامهم، ففيما عدا بعض المبادرات التي رآها مراقبون أقرب إلى رفع العتب منها إلى كونها محاولات حقيقية للتوصل إلى مخرج زهد النظام في السياسة وإرهاق البحث عن بدائل واستعاض عنهما بحله المجرب في سحق المعارضين منذ أيام الأسد الأب، والآن وقد تجاوز عدد قتلاه الألفين ولم يبدُ أن القتل يحقق له ما يريد يتلفت النظام السوري يمنة ويسرة فلا يجد سوى المزيد من الدماء حلاً لما عقدته الدماء في الأصل، فليس من بين المعارضين من ينطوي على ذرة ثقة في النظام تعينه على الانخراط في حوار معه، وهذا وضع يجعل الحديث عن أي حل سلمي للأزمة لا يعني في المحصلة النهائية سوى تفكيك نظام الأسد نفسه بنفسه، وفي ظل هذه المعادلة العدمية في الداخل يكتمل مأزق النظام بتعالي صيحات الاستنكار والتحذير والوعيد القادمة من خارج الحدود حيث نفذ صبر العالم على ما يرتبكه النظام السوري بحق شعبه منذ عدة شهور، فها هي تركيا آخر الساعين لإخراج النظام من محنته تصل فيما يبدو إلى طريق مسدود مع نظام دمشق، وهي توجه إليه بأوضح العبارات ما سمته التحذير الأخير إن لم يوقف عملياته العسكرية ضد مواطنيه لكن أنقرة فضلت السكوت عما ستفعله بنظام الأسد إن رفض الانصياع لتحذيرها الأخير، أما الأردن المعروف تاريخيا بسياسة التزام الصمت تجاه ما يحدث في الجوار فقد اضطرته قسوة النظام السوري لدعوة الأسد إلى وقف العنف الدائر في بلاده فورا، موقف يضاف إلى مواقف خليجية سابقة من دمشق بلغت حد سحب السفراء أو استدعائهم للتشاور، وبينما تبدو المنظومة الغربية وكأنها قد حسمت موقفها نهائيا من نظام الأسد الذي تفتأ تؤكد فقده شرعيته تبقى إيران وتتبعها العراق وحيدتين في المجاهرة بتبرير ما يفعله الأسد، أما الحليف الروسي الذي طالما حمى سوريا في الساحات الدولية فقد سجل نوعاً من التراجع في دعم دمشق بتحذيراته المدوية من مصير محزن ينتظر الأسد إذا تمادى في حله الأمني وهو ما يفعله الأسد بمنتهى الدقة.

[نهاية التقرير]

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من إسطنبول فداء مجذوب أكاديمي، كما ينضم إلينا من القاهرة هاني خلاف سفير مصر السابق لدى الجامعة العربية، وينضم إلينا هنا في الأستديو حازم نهار الكاتب والناشط السياسي، أهلا بكم جميعاً إلى هذه الحلقة إذن أبدأ معك أستاذ حازم بالأمس كان هناك موقفا تصعيديا جداً من تركيا وخصوصا فيما يتعلق بالمهلة التي أثارت استياءً كبيراً في أوساط المعارضة بالأمس نفتها تركيا لماذا تأخرت في النفي برأيك؟

حازم نهار: هو الموقف التركي أعتقد أنه مربك بعض الشيء يعنى كان الموقف التركي يعتقد خلال الفترات الماضية أن النظام السوري سوف يستمع إلى النصح وإلى التحذيرات التي أوصلتها تركيا، لكن للأسف هذا الأمر لم يحدث، عولت تركيا كثيرا على تقديم النصح إلى النظام السوري، ورغم انزعاج النظام السوري من هذا الأمر إلاّ أن تركيا استمرت في ذلك على اعتبار أن هذا أمراً طبيعياً بين دول ذات علاقة صداقة متبادلة كما يقول النظام السوري عن العلاقة السورية التركية خلال الفترة الماضية، تأخرت تركيا لعل وعسى النظام يسير بإتجاه إطلاق إصلاح حقيقي وبإتجاه وقف العنف والإعتقال الذي يمارسه على أرض الواقع، لكن ذلك لم يحدث حتى الصيغة التي قُدمت البارحة أن هذه آخر مرة تطلب فيها تركيا من سوريا وقف العنف هي صيغة باعتقادي يفترض أن يأخذها النظام السوري بعين الجدية.

ليلي الشيخلي: سيد مجذوب في إسطنبول، إذا تتبعنا مسار الموقف التركي سنلاحظ أن هناك اختلافا كبيراً في البداية كان هناك لهجة نصح تعبر عن أو تعكس الصداقة التي تحدث عنها الآن أستاذ حازم ومن ثمّ كان هناك موقف شديد بعده هدوء، وبعد ذلك هذه اللهجة التي استمعنا إليها والتي وصلت ذروتها بالأمس، يفسر هذا على أنه شيء من الارتباك وعدم الثقة، وشاهدناها أيضا في ليبيا ما هو تعليقك على هذا؟

فداء مجذوب: الموقف التركي لا أصفه بأنه مرتبك لكن أصفه بأنه موقف مسؤول وجاد يتعامل مع القضية السورية على درجة من الحذر كما أنه على درجة كبيرة جدا..

ليلي الشيخلي: مع الأسف لا أسمعكم.

فداء مجذوب: من الحرص على مصلحة الشعب السوري، الموقف التركي نحن ننظر إليه على أنه يريد أن يحقق للمجتمع السوري، للشعب السوري، التطور المنشود وفق أقل الخسائر الممكنة، الملفت بأن سوريا في نظامها، النظام الذي لا يعقل لغة الواقع ولغة التغيرات لا زال يظن بأن الموقف التركي يمكن أن ينخفض بوتيرته لمرة، عندما ينخفض بنوع من الخطاب يصعد هو في كبح الشارع ومحاولة قمع الإحتجاجات، والحقيقة نحن ننظر للموقف التركي على أنه منتظم مع ذاته في أهمية أن ينتهي عصر الوصاية على الشعب السوري، وأن الشعب السوري ينال حقه في الحرية والكرامة وفي دولة ديمقراطية للشعب فيها المشاركة في صناعة المستقبل، كما أنه ينتهي فيها عصر الوصاية الأمنية على الشعب السوري، بهذا نحن ننظر إلى الموقف التركي، الذي صدر عن وزير الخارجية بالأمس، نعم.. هو شديد اللهجة وننظر إليه أيضا على أنه لا يمثل إعطاء فرصة بقدر ما أنه يمثل نقطة تحول في غاية الأهمية، الجميع ينظر إليه هكذا أقصد في خارج سوريا لكن لا نتوقع نحن أن النظام ينظر إليه بأي نوع من الإكتراث، النظام على مر الشهور الستة التي مضت حوى في سلوكه على ما يزيد عن 180 برهان ودليلا أنه لا يريد أن يغير شيئا لا يريد أن يطور في نمط الحياة، لا يريد أن يتعاطى مع الواقع على أن مستجدات ومتغيرات تحدث، ولا يريد أن ينظر إلى الشارع على أنه يصر على مطالبه من غير أي تراجع ومن غير أي هوادة، أود أن أقول أمراً أيضا هنا، أن الشارع السوري لا يعول حقيقة على موقف أحد، الشارع السوري عندما خرج لا ليعود في اليوم الثاني ولا ليبني موقفه على ما يحدث في الوضع الإقليمي أو في الوضع الدولي. نحن نرى تشتد آلة الحرب من النظام على الشعب السوري لكن في نفس الوقت تشتد إرادة السوريين في طلب مستقبل لا يمكن أن يجد ما قبل النصف الثاني من شهر آذار مكاناً له في مستقبل حياته السياسية.

ليلي الشيخلي: طيب في الواقع انضم إلينا فيصل عبد الساتر المحلل السياسي من بيروت، أستاذ فيصل هذه نقطة أساسية يعني كل من حاول أن يتحدث إلى النظام السوري بدى وكأنه ينفخ في قربة مقطوعة لماذا اختارالنظام أن يسد أذنيه أن لا يستمع أبداً.

فيصل عبد الساتر: ربما الوصف ليس دقيقا لأن الذي ينفخ في هذه القربة هو من يحتاج أن ينفخ بقربته أيضا، كل الذين تحدثوا بلغة النصح هم يحتاجون إلى النصح أكثر مما يحتاجه النظام السوري، هذا لا يعني أن النظام السوري خارج النقد، إن أي نظام في العالم لم يكون خارج النقد، لكن أن تستغل هذه القضية التي تحركت في الشارع السوري لكي تنهال على النظام السوري النصائح من كل حدب وصوب، من القريب ومن البعيد، لكي يمارس التركي دور رأس حربة الأطلسي في المنطقة ويستعيد أمجاد كان قد فقدها في الماضي البعيد، هذا أمر غير مقبول على الإطلاق، وإلا ما معنى أن لا يتدخل أحد في هذا العالم رغم كل ما يحدث في كل العالم العربي لماذا اليمن مستبعد من التدخل لأنه بحماية السعودية، لماذا لم يكن هناك تدخل في البحرين؟ لأنه في حماية دول الخليج، لماذا لم يكن هناك تدخل في السودان في حين أن السودان قسم وقدم جنوب السودان هدية؟

إسطنبول وعودة أمجاد الماضي

ليلى الشيخلي: ولكن ما يحدث في سوريا، بالنسبة للبعض يفوق ما يحدث في تلك البلدان الجيش يستخدم بهذه الطريقة، وهناك فكرة أن إسطنبول تريد أن تستفيد وتستعيد أمجاد الماضي، هذا حتى وقت قريب كانت سوريا من تهلل وتصفق له، فلماذا اليوم وهي التي تحاول أن ترمي لسوريا بطوق النجاة وفي البداية لم تكن أبداً تستعمل لهجة الناصح بل كانت تستعمل لهجة الصديق؟

فيصل عبد الساتر: أبداً على الإطلاق لو استعرضنا المواقف السياسية التركية منذ بداية الأزمة كانت غير صادقة وغير جادة في هذه النصائح التي وجهتها كانت تعمل من تحت الطاولة مع الحلف الأطلسي ومع الولايات المتحدة الأميركية ومع بعض الدول العربية التي استفردت واستشرست في شن الحرب على سوريا دون أي مبرر حتى الآن يعني أنا سمعت مقدمة حضرتك الآن في هذا البرنامج إنها مقدمة من لون واحد أنها لا تُعير اي إهتمام لأن هناك مسلحين أو عصابات مسلحة تُمارس القتل على أفراد الجيش والنظام في سوريا، فقط النظام هو الذي يمارس عمليات القتل وهذا أمر غيرمقبول وهذا الأمر تدحضه الوقائع والإثباتات الميدانية؟

ليلي الشيخلي: لكن هناك نقطة جوهرية مختلفة عن باقي البلدان أن لم يطالب أحد بإزالة النظام أو تنحي النظام بعكس ما حدث في بلدان أخرى، ماذا الذي يمكن ان تريد أو ترغب به سوريا أكثر، ما الذي يمكن أن يقدم أفضل من ذلك؟

فيصل عبد الساتر: لأن حجم الحراك الداخلي في سوريا سيدتي لم يكن بالمستوى الذي كان يراهن عليه البعض في الولايات المتحدة الأميركية وفي بعض الدول الأوروبية، وفي بعض الدول العربية، لأن حجم الحراك الداخلي في سوريا هو حتى الآن لا يصل إلى مستوى 10% من مجموع السكان، وهذا الأمر يعطي شرعية ومشروعية للنظام ولا يعطي مشروعية لهذه الحركة التي توسلت العنف في الأشهر الأخيرة دون أي مبرر على الإطلاق، وإنها مارست عمليات تعدي موصوفة وهي الحملات الأمنية التي تقوم بها أفراد الجيش السوري هي عمليات جراحية لكي تنظف الساحة السورية من بعض ما اعتراها، هذا لا يعني أن الحركة بشكلها العام ها وهي حركة غير مطلبية، نحن نقر أن هناك حركة مطلبية وأن كل واعٍ وكل مراقب يجب أن لسوريا وأن للشعب السوري أيضاً الحق في أن يكون هناك تغيرات وإصلاحات معينة وهذا ما استجاب له النظام، إلا أن البعض يصر على أن يكون هناك شيئاً آخر في هذا الموضوع، ليس الموضوع موضوعاً إصلاحياً وإنما الموضوع إنتقام من المواقف السياسية السورية التي ثبتت على مدى أكثر من 20 عاماً أو 30 عاماً وهذا الأمر يعد في مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وليس للشعب السوري أي مصلحة في أن تتأجج الأوضاع في الداخل السوري على مثل ما هي عليه، ثم أن ما دخل التركي في هذا الموضوع، لماذا التركي يجب أن يكون هو اللاعب الأساسي.

ليلى الشيخلي: طيب لنذهب للتركي، إذا سمحت لي طالب كوجوكان مدير مركز دراسات الشرق الأوسط هو معنا من أنقرة، إذن ما دخلكم أنتم في كل هذا كما يقول، وأنتم أيضاً عندما قدمتم النصيحة والمشورة لم تكونوا جادين ولا مخلصين كما ذكر ضيفنا.

طالب كوجوكان: أعتقد أولاً، أود أن اؤكد على شيء وهو أن تركيا لا تتدخل بل ما تحاول أن تفعله مساعدة النظام السوري للإنفتاح، ولنتحدث أولاً عن الحقائق، الرئيس قال أن هناك عنفاً يجري وليس هناك قتل للمدنيين، وأنا أعتقد أنه ما لا يمكن نكرانه أن هناك في سوريا استخدام مفرط في القوة والعنف، ويوم أمس في اللاذقية قتل اشخاص كثيرون وأعتقد أن السؤال الرئيسي الآن هو كيف يمكن أن نوقف النظام السوري ونمنعه من قتل عدد كبير من السوريين، هذا هو الهدف الأول للحكومة التركية، أن الحكومة التركية لا تحاول أن تتدخل في هذه المشكلة بل ما تحاول أن تفعله أن تصل إلى حل يكون مقبولاً لكل من الأطراف المعارضة لسوريا وللنظام السوري، دعونا نتذكر أن الحكومة التركية أرسلت عددا من المبعوثين إلى رئيس الحكومة ورئيس البلاد في سوريا، والرئيس السوري قال أنه سيقوم بإصلاحات، وقد قام فعلاً ببعض الإصلاحات لكنها لم تكن كافية لإرضاء الشعب على الأرض، دعونا إذن نتحدث عن الوقائع على الأرض ونرى الحقائق وبأن الحكومة تستخدم العنف ضد المدنيين العزل، وقال الضيف السوري بأن الجيش ينظف بلاده بعض أرجاء البلاد، وهذا غير صحيح ذلك لم نسمع أي حادث وأن شرطيا سوريا أو جنديا سوريا قتل على يد إرهابيين، لكن ما نراه على الأرض هو أن المدنيين يطالبون بإجراء إصلاحلات سياسية ولا أكثر من ذلك. واليوم القضية الأساسية ليس ما تفعله تركيا بل ما يفعله النظام السوري إزاء شعبه وما يفعله بالشعب، ولا يمكن لتركيا أن تراقب وترى ما يحصل دون أن تقدم توصيات أو مشورة، وما تفعله تركيا هو في الحقيقة الوقاية أو منع تصعيد في أعمال العنف في هذا البلد، وكذلك تود أن ترى عدم حصول تدخل عسكري من قبل أي قوة دولية ضد سوريا لأن الحدود المفتوحة قرب تركيا أو على حدود تركيا ليست في مصلحة تركيا أو سوريا أو أي بلد آخر، ودعونا نتذكر ما قاله وزير الخارجية التركي وكذلك رئيس الوزراء وهو أننا الآن نعيش في شهر رمضان، وأنه من المهم جدا للمسلمين أن يتوقف سفك الدماء هذا أول موضوع يجب أن نقوم به ولا نتجاهله، ثم بعد ذلك نتناول قضايا ويمكن أن نتحدث عنها مثلاً كيف يمكن أن يتجاوب النظام السوري وكيف يمكن أن يكون جواب ورد فعل المجتمع الدولي، وكما تتذكرون في حالة ليبيا مع أن لقى حوالي 2300 شخصاً حتفهم بدأ المجتمع الدولي يتحرك ضد ليبيا أما الآن فنجد في عدد الأشهر أكثر من 3000 شخص قتلوا في شوارع سوريا وطبعاً هذا يتصاعد ويزيد إذا لم تحاول أي دولة إيقاف ذلك، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تصادمات ونزاعات داخلية داخل سوريا.

خيارات النظام السوري

ليلى الشيخلي: شكراً سأضطر للمقاطعة هنا، أريد أن أعود إليك أستاذ حازم النهار ما أشاره ضيفنا من أن تركيا تريد فقط أن توقف العنف ضد المتظاهرين، أليس صحيحاً أيضاً وهو ما يذهب إليه البعض من أن النظام السوري يدرك تماماً أنه في اللحظة التي سيوقف فيها قمع المتظاهرين فإنه بهذا ينتحر، بمعنى أنه إذا توقف العنف فإن المزيد سيخرجون وهو في النهاية سيخسر وسيعني نهايته في كل الأحوال، لذلك فهو من بين الخيارين المتاحين سيختار أن يستمر.

حازم نهار: يعني هو النظام السوري إذا عدنا إلى الوراء استخدم منذ اليوم الأول لخروج المتظاهرين، استخدم إطلاق النار وهي سياسة بالتأكيد غير حكيمة، اليوم سار النظام السوري خلال 5 أشهر في عملية قمع التظاهرات بإطلاق النار والإعتقال وغير ذلك، السؤال الذي يفترض أن يسأله النظام لنفسه هل توقفت هذه التظاهرات هل توقفت عملية المطالبات من قبل المعارضة الوطنية الديمقراطية والشعب السوري برحيل النظام أو بالتغيير الوطني الديمقراطي، لم تتوقف السؤال مطروح على النظام كي يعيد حساباته لأن هذه التظاهرات قطعت مرحلة مهمة جداً، يعني ما عاد بالإمكان أن يعود السوريون إلى الوراء إلى ما قبل الثامن عشر من آذار أصبح..

ليلى الشيخلي: وهي نقطة يدركها النظام جيداً

حازم نهار: هذه النقطة يدركها نعم..

ليلى الشيخلي: أستاذ هاني خلاف سفير مصر السابق لدى الجامعة العربية، هذه النقطة التي يستخدمها البعض من أن الدول العربية وموقف الدول العربية والغربية من دول أخرى يختلف عما هو في سوريا، كيف يمكن أن يقتنع النظام السوري بأن الموقف العربي فعلاً بالعكس إذا نظرنا إلى موقف الجامعة العربية فهو لم يكن أبداً موقفاً معادياً له بأي شكل من الأشكال.

هاني خلاف: أنا طبعاً اتساءل بنفس التساؤل بتاع حضرتك، في الحالة الليبية مثلاً كان هناك سرعة واضحة من جانب الجامعة العربية في إدانة ما يحدث من جانب سلطات النظام الحاكم ضد ثوار بنغازي، ثم سحب الشرعية عن مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية، ثم دعوى إلى مجلس الأمن للتدخل عسكرياً لفرض منطقة حظر جوي لحماية المدنيين. ولكن أمام الحالة السورية واضح تماماً أن المعالجة معالجة مختلفة وهو ما يثير تساؤلاً كبيراً حول إذا ما كانت الجامعة العربية تحتاج إلى مراجعة أساسية للمفاهيم الحاكمة لعملها حتى تتجانس مع نفسها وتتفق، أنا لست من أنصار أن تقوم الجامعة بإستدعاء أطراف أجنبية لمواجهة ما يحدث أو لمساعدة الشعب السوري في محنته، ولكن أجد أيضاً من الضروري أن تكون للجامعة العربية وقفة جديدة لمراجعة موقفها السابق من ليبيا، ومطالبة المجتمع الدولي بإتاحة الفرصة للأطراف المحلية للقيام بالتسويات المطلوبة على أسس توافقية، في الحالة السورية عودة إلى الموضوع اللي دعيت من أجله أجد أيضاً أن هناك الكثير من الحقائق غير واضحة في إعلامنا العربي على إتساع، ليست هناك صورة واضحة عن ماهية وهوية المتظاهرين في الشارع السوري، وليست هناك صورة واضحة عن حجم أو طبيعة رد الفعل لدى السلطة الحاكمة أو لدى رجال الأمن السوريين كيف يتعاملون يومياً مع متظاهرين جدد، وأنا في إعتقادي أن إسالة نقطة دم إضافية من أي متظاهر تضيف إلى أسباب الثورة أسباباً جديدة، وتعطي سقفاً أعلى لمطالب الثوار لم يكن لديهم من قبل، لم تكن في بداية حركة الشارع في سوريا أي مطالب لعزل الرئيس السوري أو ترحيله أو إخراجه من سدة الحكم، كانت هناك مطالب محددة، عندما بدأ يتجاوب معها تجاوباً بطيئاً إلى حد ما.

الموقف العربي إزاء سوريا

ليلى الشيخلي: إذا سمحت لي هذا هو جوهر النقاش، هذه الطريقة التي تعامل بها النظام مع المتظاهرين هي التي استوجبت كل هذه المواقف الدولية واستدعت وأثارت تساؤلاً حول الموقف العربي الذي يفترض أن يكون ربما أكثر وضوحاً.

هاني خلاف: أول شيء سيدتي الفاضلة أظن أن الدول العربية تعرف حدود حركتها إتجاه ما يسمى بالشأن الداخلي الذي يعتبر مبدأً مقدساً لمباديء الميثاق في جامعة الدول العربية..

ليلى الشيخلي: ولكن يبدو أن الخليجيين تجاوزا النقطة خصوصاً بالنسبة إلى البيان السعودي مثلاً.

هاني خلاف: أنا كنت من المطالبين مسبقاً بضرورة مراجعة هذا المبدأ في عمل الجامعة العربية بغير الحاجة إلى ثورات لا بد أن تكون هناك مراجعة لمبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي بمنطلق قومي وعروبي حتى يكون هناك فرصة لتداول كل ما يتصل بالشعوب العربية داخل أعمال الحكومات العربية المجتمعة في مظلة جامعة الدول العربية، ميثاق الجامعة العربية بيشل الحركة وعندما حدثت الحركة المفاجئة من جانب الجامعة العربية أيضاً بناء على مطالب الخليجيين، واستجاب لها الآخرون كانت هناك شبه مفاجئة لدى الشارع العربي أن الجامعة العربية وبنفسها تطلب ولأول مرة تدخل أطراف أجنبية للقيام بمساندة طرف دون آخر في مسألة داخلية، أنا نفسي إن نحن نتوصل بسرعة في إطار الجامعة العربية على أي مستوى، مستوى المندوبين الداعمين، وزراء الخارجية، قمة استثنائية what ever ينبغي أن يكون لدينا استعدادا سريعا للتعامل مع ما يسمى بالشأن الداخلي، ما يُسمى بقدسية السيادة الوطنية التي نتنازل عنها طواعية من جانبنا للأجانب في كثير من الأحيان، وعندما تثار مسالة تمس شأن داخلي في بلادنا العربية في اجتماعات الجامعة العربية، يكون الرد قاطعاً وحاسماً وواضحاً، لا مكان لإدخال هذا الموضوع باعتباره شئناً داخلياً، لا النهارده أصبحت قضايا الشارع وقضايا حقوق الإنسان وقضايا كرامة المواطن وتعذيب المواطن وحريته وأكله وشربه ومشاركته في صنع القرار السياسي في بلاده أصبحت قضايا تهم كل مواطن آخر في العالم العربي، مش بس تهم أعضاء الأمم المتحدة ولا منظمة الأمن والتعاون الأوروبي أو أعضاء حلف الأطلسي.

ليلى الشيخلي: ولا ننسى أن الثورات أيضاً رفعت سقف التوقعات سواء على مستوى الشارع، سواء على مستوى الحكومات أو حتى مستوى الجامعة العربية على العموم لازال أمامنا الكثير لنناقشه أرجو أن تبقوا معنا، نعود بعد الفاصل بإذن الله.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول التصعيد في اللهجة التركية تجاه النظام السوري وخيارات ما بعد التحذير الأخير لوزير الخارجية داوود أوغلو، في آخر التطورات بلغنا أن لندن تقول أن الأسد يفقد شرعيته أو بدأ يفقد ماتبقى من شرعيته حتى أكون دقيقة أستاذ حازم نهار هل فعلاً كما ذكر في هذه الحلقة لازال السوريون الشعب السوري يملكون مواطن حسم بالنسبة لما يحدث في الداخل السوري أم أن الحل لابد في هذه المرحلة أن يأتي من الخارج؟

حازم نهار: ليس فقط بالنسبة لسوريا عبر التاريخ بأكمله كانت مسيرة الشعوب والعامل الداخلي هو العامل الحاسم قد يأتي العامل الخارجي إما مسرعاً أو كابحاً لأي حراك داخلي أو لتطورات داخلية ضمن دولة من الدول، هذا من حيث التحليل، من حيث الموقف يعني سواء بالنسبة للمعارضة الوطنية الديمقراطية أو بالنسبة للشارع السياسي في سوريا أو المتظاهرين لم يطرح أحد مسألة التدخل الخارجي، على العكس الموقف واضح وصريح جداً في هذا الشأن أن التدخل الخارجي العسكري وغيره مرفوض من قبل الشعب السوري والمعارضة..

ليلى الشيخلي: هل هذا ما يعطي النظام السوري هذا الشعور بالأمان والثقة بنفسه؟

حازم نهار: النظام السوري يشعر بالأمان اعتماداً على العضلات فقط، ليس على موقف المعارضة الوطنية الديمقراطية أو قناعةً بأخلاقيات الشعب السوري ووطنية الشعب السوري، هو يرتكز فقط على البعد الأمني وخلال الفترة الماضية اختزل هذا النظام نفسه إلى مجرد رجل أمن، اليوم في سوريا تغيب كل مؤسسات الدولة حتى الحكومة التي كنا نقول أنها تأتي في آخر سلم التغيير، لا نشاهد حضوراً للحكومة السورية، أجهزة الأمن اليوم تدخل إلى أي منطقة من التظاهرات تقطع الكهرباء، لا وجود لوزير الكهرباء، تقطع المياه، لا وجود لوزير المياه، تقطع الاتصالات، لا وجود لوزير الاتصالات وهكذا، اليوم النظام السوري هو محض رجل أمن، هذا هو الذي يتصرف وللأسف هذا الأمر يفتح المخاطر على الشعب السوري وعلى حتى النظام بنفسه، النظام يسير بنفسه إلى الهاوية إن استمر بهذه الطريقة الاحتجاجات على عكس ما قال الضيف من بيروت تزداد اتساعاً وعمقاً امتدت أفقياً وامتدت حتى بالنسبة للشرائح الاجتماعية، لا يوجد محافظة سورية اليوم، لا يوجد فيها تظاهرات تطالب برحيل النظام أو لا تطالب بالتغيير أو المطالب ثم إن حركة الشارع السوري ليست حركة مطلبية، الشارع السوري لا يطالب اليوم بترصيف الشوارع أو بزيادة الرواتب أو غير ذلك هي حركة سياسية ودون إدراك هذا الأمر من قبل النظام فإنه سيبقى في أزمة، هو لا يعالج اليوم الأزمة الوطنية بالشكل السياسي، هو يرد عليها فقط كرجل أمن يريد إنهاء التظارهات، بالنسبة للعامل الخارجي النظام السوري يحسب اليوم باعتقاد كالآتي أنه في سابق مع الزمن لإنهاء هذه التظارهات على أرض الواقع بأسرع وقت ممكن ويستخف بالخارج أن هذا الخارج في المحصلة وفي المآل الجميع بحاجة النظام السوري وبإمكان النظام السوري من خلال سياسية المقايضات والمفاوضات وغير ذلك إعادة ترتيب..

ليلى الشيخلي: لذلك هو مستعد أن يضحي بحليفه مستعد أن يضحي بصداقة تركيا؟

حازم نهار: هو لا يدخل في إطار تضحية، هو ينظر إلى مصلحته من بعد ضيق جداً، هو يريد إنهاء هذه التظاهرات بأي طريقة كانت ويعتقد أنه بالإمكان مستقبلاً علاقات الدول تقوم على المصالح وحتى تركيا عندما تطالب بالنصح أو أي دولة أخرى هي تحكي ذلك من باب مصلحة سياسية، لكن النظام السوري ليس فقط لم يسمع من الحليف التركي، هو لم يسمع من المعارضة الوطنية الديمقراطية، لم يسمع من شعبه، لم يسمع من الأصدقاء، لم يسمع من الأعداء، اليوم هو يغلق الأبواب كلها على نفسه كمن يريد أن ينتحر بالفعل.

مواقف دولية مرتبطة بالموقف التركي

ليلى الشيخلي: أريد أن أعود إلى ضيفي من بيروت فيصل عبد الساتر إضافةً إلى الموقف البريطاني الذي أعلناه قبل قليل، أن لندن تقول أن الأسد يفقد ما تبقى من شرعيته، أيضاً هناك موقف لهيلاري كلينتون ربما ينبغي أن نستعرضه الآن حسب ما وصلنا، هيلاري كلينتون أيضاً تتحدث وزيرة الخارجية الأميركية تقول أنه من الأفضل، نعم أسمع الخبر الآن، من الأفضل لتركيا والسعودية أن تطالبا بتنحي الأسد بدلاً من الولايات المتحدة، هل هذه المواقف هي ثمار التصعيد التركي الأخير برأيك؟

فيصل عبد الساتر: طبعاً هذا يدلل بشكل أكيد على نظرية المؤامرة المكشوفة التي بدأت تتضح شيئاً فشيئاً، ما دخل هيلاري كلينتون حتى تطالب الملك السعودي والرئيس التركي بأن يكون هناك موقفاً لتنحي الرئيس الأسد، ثم إن الشرعية والمشروعية، هل هي هيلاري كلينتون أو كاميرون هم الذين يصبغون الشرعية على هذا النظام أو ذلك النظام، أعتقد أن الشرعية والمشروعية للنظام السوري جاءت عبر المظاهرات المليونية التي انطلقت في كل المدن السورية وأنا لا أريد أن أجعل مقايسة بين حركة الاحتجاج وحركة المؤيدين، بالتأكيد حركة المؤيدين هي أكبر بكثير، هذا لا يعني أن حركة الاحتجاج يجب أن لا تلقى آذاناً صاغية من النظام، أنا أعتقد أن النظام استجاب بشكلٍ كبير إلى كثير من المطالب وهي مطالب سياسية وليست مطالب حياتية على ما ألمح عليه السيد حازم نهار، أنا أريد أن ألفت السيد حازم نهار إلى أن أي حركة احتجاج يجب أن يكون لها أفق وهذا الأفق الذي طالبت به بالإصلاحات استجاب النظام لها ودعا إلى مؤتمر حوار لم تحضره أطراف المعارضة وأن المعارضة التي توسلت بالخارج سواء في فرنسا أو سواء في قطر في الدوحة أو سواء في اسطنبول أو سواء أنطاليا لا أعتقد أنها معارضة وطنية بالخالص وأن المعارضة الوطنية يجب عليها أن تتوسل بأبناء شعبها وبمدنها وأن يكون هناك مؤتمرات داخل القطر السوري ثم يكون هناك عرض للمطالب، ثم إن الضيف التركي تفضل وقال أن ليس هناك قتل للجيش والعسكريين فلينظر إلى الفضائية السورية والإعلام السوري وعملية تشييع الجثامين اليومية التي تنطلق من كل المدن والبلدات السورية وفيها أرواح لشهداء من العسكر ومن الجيش ومن أفراد الأمن وحفظ النظام، أنا لا أريد أن أقول أن هذا يساوي ذاك، أنا أعتقد أن أي نقطة دم تسال في سوريا سواء من المدنيين أو سواء من العسكريين خسارة لسوريا وللشعب السوري وأن ما يحدث في سوريا نعم يجب أن يتوقف، لكن على قاعدة أن يكون السوريون أدرى بمشكلاتهم، ليس أن يتدخل من هنا وهناك هذا الذي يقدم النصح وليس عنده انتخابات بلدية، وذلك يقدم النصح وهو يعتلي الحكم منذ أكثر من مئتي عام عن ابنه، عن ولده، عن جده، عن أبيه، عن أخيه إلخ، إذن إذا كان البعض يريد أن يقدم لنا نماذج ديمقراطية فليشهد ما يحدث الآن في شوارع العاصمة البريطانية، هو يعرف أن هذه الديمقراطية أيضاً قد تصل إلى حائط مسدود عندما لا يكون لها ضوابط معينة، إذن الأصل في هذا الموضوع أن يكون هناك أفق في أي حركة احتجاج في الشارع، هذا يعني أن هذه الحركة الواسعة في سوريا تريد أن تشارك في الحكم، تريد أن تشارك في التعددية الحزبية، أنا أعتقد أن حزمة الإصلاحات التي قدمها الرئيس بشار الأسد في الخمسة أشهر الماضية واستجابةً للجماهير والشعب السوري لا أعتقد أن أي حاكم سواء عربي أو غربي تقدم بها على الإطلاق وأن دوامة العنف..

ليلى الشيخلي: سأترك المجال لفداء مجذوب لكي يعلق على هذه الفكرة، أعتقد أن فكرتك قد وصلت، سأترك المجل لفداء لتعبر عنها..

فيصل عبد الساتر: بس فكرة أخيرة..

ليلى الشيخلي: باختصار شديد..

فيصل عبد الساتر: وأن ما تقدمت به، نعم ، وأن ما تقدمت به الصحف الإسرائيلية وتحديداً صحيفة هآرتس من أنها تقوم بالحرب النفسية على الشارع السوري وعلى الشعب السوري يتهشيم الشخصيات وتحطيم المعنويات الشخصية لكبار المسؤولين في سوريا منها الرئيس بشار الأسد إلى العقيد ماهر الأسد إلى السيد رامي مخلوف، إلى كل الآخرين الذين يتسلمون مناصب كبيرة في الدولة، هو خير دليل على زرع الشك في نفوس أبناء الشعب السوري لكي يكونوا دائماً على أهبة الاستعداد..

ليلى الشيخلي: طيب، لنترك الفرصة لفداء مجذوب ليعلق على كلامك، تفضل سيد فداء وعبرت عن رأيك شكراً جزيلاً لك، تفضل فداء مجذوب..

فداء مجذوب: الملفت جداً أن الإصلاحات التي يشير إليها السيد فيصل لا أدري عن أي إصلاحات يتكلم، هو يتكلم عن الإصلاحات التي جعلت بالأمس وقبل الأمس ومنذ ثلاثة أيام مدنية اللاذقية تعيش هذا الرعب، يهجر الآلاف من مساكنهم ويقطع الماء والكهرباء ووسائل الاتصال ويحاصر المدنيون ويطلق الرصاص على رؤوس الذين يستسلمون للخروج آمنين من المخيم في.. في مخيم الفلسطينيين باللاذقية، لا أدري أي إصلاحٍ قدمه النظام يتكلم عنه السيد فيصل من هناك من بيروت وأكثر من ذلك يريد أن يوزع وطنيات على المعارضة وعلى غير المعارضة من السوريين ويريد أن يقيس التظاهرات المؤيدة للنظام التي تخرج وتكتب لها الرعاية من قبل قوات الأمن بل ويدفع إليها من قبل الجهاز، جهاز النظام ليخرجوا في الشوارع ليؤيدوا يريد أن يقيس هذه المظاهرات والمسيرات التأييدية، المظاهرات التي تخرج وتتعرض لإطلاق الرصاص والنار، لا أدري أي إصلاحاتٍ يتكلم عليها السيد فيصل ويتكلم عنها النظام السوري وشهر رمضان لم يحترمه النظام في سوريا، لا أدري أي إصلاحات يتكلم عنها ونحن نعيش لا احترام لمقدسات ولا لحرمات ولا لشيءٍ من المروءات، يريد النظام اليوم أن يزج سوريا في صراع طائفي من خلال السلوك الذي يمارسه مع شعبه، لا أدري أي تدخلٍ خارجي طلبه المتظاهرون السوريون والمعارضة السورية والنظام نفسه هو الذي يستمد شرعيته بنوع من القمع المستمر من جهة ومن جهةٍ أخرى يستمد أيضاً المدد من خلال تدخلات خارجية من إيران هناك ومن حزب الله هنا، غريب جداً هذا المنطق الذي لازال يتحدث به بعض الناس هنا وهناك، نحن لسنا معنيين في الشارع السوري كثيراً لا بالموقف الأميركي ولا بالموقف الأوروبي ولا بغيره، الشارع السوري عندما انطلق، انطلق من خلال هؤلاء الأطفال الذين قلعت أظافرهم، من هؤلاء الذين قتلوا عندما ساروا في مطالبةٍ بالمحاكمة العادلة في درعا، من هناك انطلقت المظاهرات، من هناك انطلقت حركة الاحتجاج، نعم لم تكن في البداية حركة تطالب بالتغيير التام ولا بقلب النظام ولكن النظام عندما واجه شعبه بهذه الدرجة من القمع والعنف والدموية لازال يتصاعد مطلب الشارع حتى وصل إلى مطلب إسقاط النظام، نحن اليوم نتكلم بعد مضي ستة أشهر، ما هو الذي تحقق في الشارع من حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها النظام، ماذا حدث، قانون الطوارئ نحن نقول كسوريين نود أن لا يمن النظام على السوريين بأن يقول حذف أو ألغى قانون الطوارئ أو حالة الطوارئ، الذي يحدث الآن هو أشد بكثير جداً مما لو استمرت حالة الطوارئ، ما الذي تحقق من الإصلاحات ونحن نرى اليوم بين وقتٍ وآخر بأن حماة وحدثت فيها تلك المجازر واللاذقية تحدث فيها هذه المجازر والناس في شهر رمضان لا يجدون مكاناً أمناً يلوذون فيه، غريب جداً هذا المنطق في مثل هذا الوقت بعد مضي كل هذه الشهور على التظاهرات في سوريا، نقول مرة أخرى أن الشارع السوري لا يعول كثيراً على القوى الإقليمية ولا على القوى الدولية علماً بأن هذا مطلب لكل شعوب العالم أن تتكاتف على تحقيق حقوق الإنسان، نحن نقول إن سوريا ليست واحدة من تلك الدول النائية التي لا تجري عليها قوانين الشرعة الدولية، سوريا دولة من الدول التي هي ضمن منظومة الأمم المتحدة ووقعت على معاهدات واتفاقات فيحكمها ما يحكم باقي الدول، الشعب السوري لا يريد تدخلاً خارجياً، الشعب السوري لا يريد عنفاً، الشعب السوري لا يريد طائفيةً، لكن نرى أن النظام يريد أن يسوق الشارع السوري إلى العنف، يريد أن يزج الشارع السوري في الطائفية، يريد أن يدفع الشارع السوري إلى طلب الحماية من كل أطراف العالم، هذا النظام..

ليلى الشيخلي: على العموم أطراف العالم يبدو أنها تتدخل، أريد أن أتوقف عند هذا التطور بالنسبة لموقف الولايات المتحدة، طبعاً الولايات المتحدة منذ فترة وهي تقول سنطلب من الأسد أن يتنحى ولكن لا نريد أن نفعل ذلك لوحدنا ونريد كانوا يذكرون الصين، الآن يتحدثون عن السعودية وتركيا وأريد أن أسألك ضيفي طاgf كوجكان من أنقرة، هل يمكن أن تمتثل تركيا لهذا المطلب؟ هل هذا ما كانت تنتظره تركيا؟

طالب كوجكان: أولاً إن أحد الضيوف قال أن تركيا تنقل رسالة الأميركان للنظام السوري وهذا ليس حقيقة، ليس الحال عندما ذهب داوود أوغلو إلى سوريا زيارته كانت مخطط لها قبل دعوة ونداء كلينتون فلنوضح هذا، وثانياً أود أولاً أن أجيب على ما قاله أحد الضيوف وهو أن الجامعة العربية لا يمكن أن تدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية، ولكن أعتقد عندما تكون أن هناك أزمة إنسانية فإن هذا المبدأ لا يعتبر تدخلاً لأن الأمر لا يعود إلى مسألة داخلية بل تعتبر مسألة إنسانية وإن الدول العربية الإسلامية لديها واجب أخلاقي لإيقاف قتل المدنيين، وأعتقد هذا ما تفعله تركيا أردت أن أوضح هذا، أما فيما يتعلق بشرعية النظام السوري فأعتقد علينا أن نطرح سؤالاً أساسياً واحداً، ما هي المبادئ الأساسية للشرعية السياسية هي مسألة محاسبة وشفافية وأيضاً انتخابات حرة والتي تشاهد فيها عدة أحزاب، هل ينطبق ذلك على سوريا، لا أعتقد ذلك، لهذا السبب أعتقد أنه إذا ما أعمال القتل والضغوط على المدنيين استمرت فإن الضغط السياسي على النظام السوري سيزداد وخاصةً مع الأسد ذلك أنه على وشك أن يفقد شرعيته ولأنه قد ورث السلطة من والده الذي كان قد قتل أكثر من 30 ألف شخص في حماة، والآن ابنه يبدوا أنه يسير على نفس الخطى، وبالتالي أعتقد أن هذا أمر غير مقبول إطلاقاً، ليس فقط من قبل الأميركان بل حتى من القوى الإقليمية وأن ما تسعى إليه تركيا هو أن تجد حلاً إقليمياً وليس حلاً دولياً، وأعتقد أن التقديم أو القول أن تركيا هي دولة معادية وخطر على سوريا أمر غير صحيح، تركيا حاولت علاقات وثيقة جداً مع سوريا على عدة أسس فيها أولاً هذه الحكومة هي التي قدمت سياسة عدم وجود أي مشكلة مع الدول المجاورة وسوريا كانت أحد أول الدول التي أسست مع تركيا علاقات عمل جيدة جداً وأن حجم التجارة كان 700 مليون دولار عندما جاءت هذه الحكومة إلى السلطة واليوم وصلت إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار، وبالتالي أعتقد أن هذا في مصلحة البلدين، وبالتالي فإن تركيا هنا لا تحاول الآن أن تشن حرباً بالوكالة عن، نيابة عن دول أخرى وقوى أخرى بل إن ما تحوال أن تفعله تركيا أن تحافظ على علاقاتٍ ودية جيدة وكما تعلمون أن لتركيا أكثر من 300 كيلو متر من الحدود مع سوريا وهذا طبعاً يعتبر عنصراً مهماً جداً فيما يتعلق بالعلاقات بين البلدين، بالتالي فإن أي اقتراح وأي افتراض بأن تركيا تحاول البدء والدعوة إلى أي تدخل في هذا البلد هو أمر مزيف وغير صحيح، ما تحاول أن تفعله تركيا وتمارس مسؤوليتها الأخلاقية فيما يتعلق بحماية المدنيين وعلينا أن تذكر أن حزب العدالة والتنمية عندما وصل إلى السلطة وصل على أساس دعمٍ كبير من الشعب وهذا هو معنى الشرعية ونحن نود أن نرى الشيء ذاته في العالم الإسلامي، وذلك بدأ في شمال أفريقيا ونأمل أنه في سوريا أيضاً سيحصل هذا الأمر، لذلك فإن تركيا لا تتبع أجندة أي دولة أخرى أو أي قوة أخرى لا في المنطقة ولا في خارجها، ولكن أعتقد أنه لم يعد أمام تركيا أي خيار سوى أن تحاول أن تدعو إلى عزلة سياسية هذا رأيي الشخصي أنا أو إلى عزلة اقتصادية وأعتقد أن هذه الخيارات الأخيرة، لأن الأولوية هي كما قلت للمحافظة على وحماية.

العقوبات الاقتصادية والدولية

ليلى الشيخلي: ربما في الدقائق الأخيرة للأسف في البرنامج أستاذ حازم نهار سأختم معك، هذه الدعوة إلى عزلة اقتصادية ودولية هل هي فعلاً مجدية مع النظام السوري خصوصاً وأنه قد جربها من قبل ويبدو أن هناك دول عظمى تقف إلى جانب سوريا مثل البرازيل والهند وهذا أيضاً إلى جانب طبعاً روسيا والصين ودول الفكس هذه التي تقف حاجز صد في وجه أي عقوبات من الوزن الثقيل، إذن ما الذي يمكن أن يكون الخيار بالنسبة للشعب السوري الآن في وجه كل هذا؟

حازم نهار: الشعب السوري والقوى السياسية المعارضة في سوريا لا تعول إلا على القدرات الخاصة بالشعب السوري وقوى المعارضة، هي لا تطلب من أحد التدخل هذا هو المحور والأساس، أما العلاقات الدولية التي نسجها النظام والعلاقات الإقليمية فهي شأنه هو سيتصرف مع..

ليلى الشيخلي: إذن ماذا ستبقى الأزمة مفتوحة ممتدة هكذا، إلى متى؟

حازم نهار: بالضبط هذا للأسف الأزمة باعتقادي ستطول، النظام مصر على السير في الطريق الأمني حتى نهايته، وباعتقادي لن يعود السوريون عن خياراتهم التي اختاروها.

ليلى الشيخلي: ولكن الاقتصاد لن ينهار، هو سيقف تعتقد أنه سيقف، ما هي خيارات المعارضة إذن؟

حازم نهار: المعارضة هي خيارتها هو دعم هذا الحراك الشعبي، بلورته سياسياً والضغط الإعلامي والسياسي على النظام، هذا هي الطاقات المتاحة، أما مسألة العلاقات الخارجية بالنسبة للنظام والضغوط عليه، النظام هو من يجر البلد بهذا الاتجاه ويجر نفسه، أما قضية الشرعية، بالتأكيد شرعية أي نظام في العالم هي شرعية داخلية، لكن أي شرعية داخلية لا معنى لها إلا في ظل دولة ديمقراطية، لا معنى للشرعية في ظل نظام استبدادي، بإمكانك أن تحصل على نسبة 99% من الأصوات في أي نظام استبدادي ونقول عن ذلك أن هذه هي الشرعية، مسألة التدخل ومسألة اعتبار أي شأن خاص بدولة ما هو شأن داخلي، لم تمتلك دولة ما عبر التاريخ قدرة على التدخل في دولة أخرى إلا ومارست التأثير، هذا أمر عادي في العلاقات السياسية والدولية، كل دولة تسعى للتأثير في محيطها الإقليمي، أصلاً سوريا هي تحاول التأثير في لبنان، في العراق مع اختلاف نمط هذا التأثير فهذا أمر طبيعي..

ليلى الشيخلي: هذه الدعوة للتنحي ألا تعتقد أنها سيكون لها أي تأثير إذن؟

حازم نهار: كمحلل سياسي في هذا الأمر، قد يكون لها تأثير وقد لا يكون.

ليلى الشيخلي: على العموم للأسف هذا ما سمح به الوقت، حازم نهار الكاتب والناشط السياسي شكراً جزيلاً لك، وأشكر ضيوفنا من اسطنبول فداء مجذوب الأكاديمي وانضم إلينا من القاهرة هاني خلاف سفير مصر السابق لدى الجامعة العربية، وكذلك معنا كان من أنقرة طالب كوجكان مدير مكتب دراسات الشرق الأوسط، وشكراً جزيلاً لكم مشاهدينا الكرام إلى متابعة هذه الحلقة من حديث الثورة، لنا لقاء بإذن الله في حلقة مقبلة، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة