مرسي ومعركة انتزاع الصلاحيات   
الاثنين 1433/9/25 هـ - الموافق 13/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)
محمد كريشان
حمدي صالح
عبد العليم محمد
عبد الحميد عمران
هاني صلاح الدين

محمد كريشان: السلام عليكم وتقبل الله صيامكم، أهلا بكم في حديث الثورة، سلط هجوم سيناء الذي أودى بحياة ستة عشر جنديا مصريا وقرارات إقالة عدد من كبار المسؤولين الأمنيين، سلط الضوء من جديد على صلاحيات الرئيس محمد مرسي وسلطاته، فبعد أقل من شهرين من توليه الرئاسة وجد مرسي نفسه أمام اختبار شمل اثنين من أهم الملفات الحساسة: أمن مصر القومي وسياستها الخارجية، وهما ملفان كثر الحديث خلال الشهرين الماضيين بشأنهما حول صلاحيات كل من مؤسستي الرئاسة والجيش.

[شريط مسجل]

محمد مرسي/ الرئيس المصري: الآن صدرت الأوامر واضحة..

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: وضعت تطورات الأحداث الأخيرة في شبة الجزيرة سيناء الرئيس المصري محمد مرسي أمام أقصى الاختبارات التي تنعكس نتائجها باتجاهات مختلفة وهو بعدُ لم يكمل شهرين في منصبه، اتجهت الأنظار إليه مباشرة بعد الهجوم في منطقة سيناء الحدودية ومقتل 16 من أفراد القوات المصرية ترقب كيفية تعامله مع الحدث خاصة وأنه ملتزم باتفاقية كامب ديفد وبمصلحة مصر وكل شعبها وملتزم ايضا بتطبيع العلاقة مع حماس، تعهد مرسي بتعقب مخططي الحادث واستعادة الهدوء في سيناء، وشنت القوات المصرية يوم الأربعاء غارات جوية وداهمت القوات البرية بعض القرى تتقصى أثر من هم على صلة بالحادث ثم مارس مرسي سلطاته بإصدار إقالات وتعيينات قيادية أمنية شملت من ضمنها مناصب لا صلة لها بموضوع سيناء، كأنما الرئاسة المصرية أرادت إيصال رسالة معينة تتعلق بأسلوب ممارستها مهامها يفسرها كلٌ بطريقته، وكأنما تشير القرارات بطريقة واضحة على أنه ليس هناك منصب يعلو على رئاسة الجمهورية، تتواصل التعزيزات العسكرية للعريش عاصمة محافظة شمال سيناء لدعم القوات الموجودة هناك حاليا لتنفيذ الخطط الأمنية المتعلقة بمتابعة مخططي هجوم نقطة الحدود وذلك رغم التزام مرسي بمعاهدة كامب ديفد التي تسمح فقط بوجود عدد محدود من الجنود المصريين في سيناء، وأغلقت مصر معبر رفح مع قطاع غزة إلى أجل غير مسمى وبدأت عمليات لهدم العديد من أنفاق التهريب في ذات إطار جهود تعقب المسؤولين عن قتل حرس الحدود ليطرح الأمر رغم هذه الظروف أسئلة كثيرة تتعلق بمآلات تطبيع العلاقات مع حركة حماس، يتطلع كثيرون الآن للكيفية التي يستطيع بها الرئيس مرسي التوفيق بين هذه التقاطعات في ظل التزامات مصر المتعلقة بمعاهدة كامب ديفد والحاجة الأمنية للسيطرة على سيناء، وتطبيع العلاقات مع حماس، وأين تقف تلك المسائل مما دأب مرسي على ذكره في ظل حالة الانقسام التي تعيشها مصر عقب الانتخابات الرئاسية عن تقديم مصلحة مصر ومواطنيها علما سواها.

[نهاية التقرير]

دلالات القرارات المتخذة بعد حادثة سيناء

محمد كريشان: معنا في هذه القضية من القاهرة كل من السفير حمدي صالح رئيس المنتدى المصري للحوار الوطني، الدكتور عبد العليم محمد المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران الخبير الأمني والإستراتيجي، وهاني صلاح الدين مدير تحرير موقع اليوم السابع، أهلا بضيوفنا الأربعة، نبدأ بالسفير حمدي صالح إذا أردنا أن نصف دلالة القرارات التي اتخذها الرئيس مرسي في أعقاب ما جرى في سيناء الآن بعد يومين هل اتضحت الصورة ودلالة القرارات التي اتخذها؟

حمدي صالح: يعني يجب أن يؤخذ بالاعتبار بأن هذه القرارات في الواقع قرارات مشتركة ما بينه وبين المؤسسة العسكرية، وضح بأن هناك تقصير ما من جهاز المخابرات وبالتالي التصريحات التي صدرت عن رئيس المخابرات السابق وبالتالي كان هناك انتقادات عديدة لموقف المخابرات، فإذا كانت هناك عن هذا العمل الإجرامي فكيف كان هناك سكوتاً عليه، وبالإضافة إلى هذا هناك إحساس أن يكون هناك تغيير ولذلك استجابت القيادة السياسية والقيادة السياسية المدنية والقيادة العسكرية لهذه المطالب بالتغييرات، هل ستؤدي هذه التغييرات إلى وضع خطة محكمة تستطيع فيها مصر أن تعيد الأمن إلى سيناء هذا ما تطلبه الجماهير، وهذا ما يمكن أن يوحد الصف المصري في هذه المرحلة الحرجة، يجب أن يكون هناك سيطرة أمنية يجب أن يكون هناك مطالبة بتعديل بعض ملاحق كامب ديفد، يجب أن يكون هناك توافق مع القوى المحيطة بسيناء، يجب أن لا نكون وحدة منقسمة فيه كمجتمع سياسي بين الناس الذي يؤكدون والذين يؤيدون اتجاهات دينية وبالتالي هناك مشكلة حقيقية في كيفية توحيد الصف وبناء أو وضع استراتيجية حقيقية لتحقيق الأمن في سيناء.

محمد كريشان: نعم؛ أشرت إلى أن هذه القرارات هي قرارات مشتركة هنا نسأل الدكتور عبد العليم محمد، إذن القول بأن القرارات التي اتخذها الرئيس بأنها عبرت عن قوة إرادة لدى الرئيس لإثبات صلاحياته، المسألة ربما تحتاج إلى نظر؟ دكتور عبد المنعم..

عبد العليم محمد: لا تحتمل..

محمد كريشان: تفضل، تفضل.

عبد العليم محمد: أقول أن القرارات التي اتخذها الرئيس الدكتور محمد مرسي بطبيعتها لا تتحمل خلاف بين الرئاسة وبين المجلس العسكري لأن هذه قرارات تتعلق بأمن مصر القومي وتتعلق بحدث خطير هز مصر وهز المؤسسة الأمنية العسكرية وكشف إلى أي مدى هناك ثغرة في السيطرة الأمنية والعسكرية على سيناء وإلى أي مدى هذه المنطقة العزيزة من مصر كادت أن تصبح ملاذا آمنا لبعض الجماعات المتطرفة الدينية والإرهابية والتي سواء كانت وراءها أية أجهزة مخابرات أخرى أو من تلقاء ذاتها، فهذا تهديد خطير لا يحتمل بطبيعته هذا الخلاف وكما رأينا فالشعب والجماهير بشكل عام مع المؤسسة الرئاسية ومؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية في هذا الحدث الجليل، خاصة وأن الأمر لا يقف عند حدود ما جرى، هناك مطامع خفية لإسرائيل منذ فترة طويلة يتم تداولها سواء في مراكز البحوث أو على المستوى الأمني الاستراتيجي في إسرائيل حول اقتطاع جزء من سيناء وضمها لغزة مقابل أراضٍ في النقب ومقابل مليارات الدولارات كمساعدات لمصر، أو بما أن مصر ترفض هذا القرار، ترفض هذا الاحتمال فهناك أيضا الزعم بأن المنطقة المجاورة لإسرائيل تهدد أمن إسرائيل ويمكن الاستعانة بتدخل دولي لحماية أمن إسرائيل أو تعاون دولي لمواجهة الإرهاب الموجود وبالتالي هذه القرارات مرتبطة بمواجهة هذه المزاعم وقطع هذه الطريق عليها، ولكن بالتأكيد هذا جزء من الصورة، هناك يعني الحل في سيناء ليس أمنيا وعسكريا فحسب ولكن لا بد أن يكون مصحوبا بخطة لدمج سيناء في النسيج الوطني وملء الفراغ السكاني وتنسيق وبعث هيئة تعمير سيناء، تلك الهيئات التي تعددت أسماؤها ولكن ليس لها نشاط في الواقع.

محمد كريشان: نعم، ولكن إذا أردنا أن نعود إلى موضوع صلاحيات الرئيس وصيغة التعايش التي يمكن أن تكون بينه وبين المؤسسة العسكرية حتى نفهم بالضبط حدود كل طرف، اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران هل ما جرى من تعيينات وهذا الرد من قبل الرئيس حدد بالضبط حدود صلاحيات كل طرف إن جاز لنا أن نسميه طرف هو المؤسسة العسكرية والرئيس مرسي الآن؟

عبد الحميد عمران: هي خطوة على الطريق طبعا، لكن خطوة أولى أعتقد، لأن الفترة الماضية كان الرئيس يكاد يكون منعدم السلطات ومنعدم الوجود، وكان هذا ضر بالكثيرين ومس بهم من هذا الكلام، لكن أعتقد أن الرئيس مرسي أدى تحذير من حوالي أسبوعين قال: اتقوا غضب الحليم، يعني معنى هذا الكلام أنه كان فاهم ما يدور وما يحدث وهو ما عندوش مانع أن يرويهم الوجه الآخر للشخص الحليم اللي يحتمل دا، أعتقد أن الرئيس مرسي في طريقة للسيطرة على مفاصل الدولة بحيث تكتمل له السلطات بتاعته ويكتمل له القرار اللي هو عايز يعمله، لكن بدون السلطات ما تكتمل له هيظل، وجت له الفرصة، لو حضرت تسمح لي أرجع خطوة صغيرة للورا، الجميع يجمعوا ما دام تكلموا على أساس أنها حاجة مفروغ منها إن أهل سيناء هم الذين قاموا بهذا العمل أنا أظن أنه قد يكون أهل سيناء أو غزة أو غيرهم استخدموا لكن المستفيد الأول والأخير من هذا العمل هو إسرائيل هي اللي تخطط وهو واحد يقعد على المكتب واحد يرسم، هو اللي يكلف الناس بتنفيذ مهام معينة وإلا كيف يتأتى لهم إن العربية المدرعة اللي اتخذت من عندنا مجرد ما عبرت خط الحدود بحوالي 500 متر قامت بضربتها، طيارة مش دبابة، يعني معنى هذا الكلام أنهم في ranges مستنينها.

محمد كريشان: ولكن فقط بين قوسين، يعني حتى نوضح الصورة بالنسبة لوسائل الإعلام الإسرائيلية حتى المسؤولين الإسرائيليين كانوا يقولون بكل صراحة كانت لدينا معلومات بأن هناك عملية يجري الإعداد لها، حتى السيد اللواء مراد موافي أيضا قال لدينا معلومات، إذن من حيث الجاهزية العسكرية الجيش الإسرائيلي ليس جيشا يغط في نوم عميق كان مستعدا ومستنفرا ولديه معلومات، على كل ليس هو موضوعنا أريد أن أسأل سيد هاني صلاح الدين باعتبار أن حضرة اللواء عمران قال بأن الرئيس مرسي في طريقه إلى السيطرة على مفاصل الدولة، هناك وجهة نظر أخرى تقول قد يكون هذا صحيح ولكن أيضا ما جرى من تعيينات بشقها الخاص بالرئيس وبشقها الخاص بالتشاور مع وزارة الدفاع إنما يعني في النهاية أن الرئيس مرسي يتحرك وفق الإعلان الدستوري المكمل الذي لطالما تم انتقده من قبل، إلى أي مدى وجهة النظر هذه دقيقة؟

هاني صلاح الدين: يعني دعني في البداية أن أؤكد على أن لدينا رئيس منتخب انتخاب شريعي، له كل الصلاحيات إذا كان الإعلان الدستوري المكمل أو اسمح لي أن أوصفه بالمكبل فرضه المجلس العسكري، أنا أرى أن الرئيس الآن بهذه القرارات الحاسمة التي نزلت بردا وسلاما على الواقع السياسي المصري وعلى الطوائف المختلفة في الشعب المصري أنه يعيد تصحيح مسار مؤسسة الرئاسة ولا نكون يعني مبالغين إذا قلنا أنها ثورة تصحيح بالفعل لأن الكثير راهن على أن الدكتور محمد مرسي لم يتخذ هذه القرارات خاصة وأنها تتعلق بمؤسسات سيادية حاول أن المجلس العسكري أكثر من مرة أن يسيطر عليها سيطرة كاملة وكانت هناك مناوشات كبيرة مستمرة سياسية نستطيع أن نقول من تحت الطربيزة بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية من أجل إبعاد المؤسسة الرئاسية عن مثل هذه النقاط لكن أرى أن الدكتور مرسي بدأ وكأننا في ظرف مشابه لبداية حكم الرئيس أنور السادات عندما بدأ يتخلص من قيود النظام القديم، أنا أرى الدكتور مرسي الآن وبالفعل يحاول أن يتخلص من قيود المجلس العسكري كان جريئا في هذه القرارات أراها أنها ثورة تصحيح وتعديل لمسار موقف الرئاسة، وأنها محاولة وخطوات جادة نحو انتزاع السلطات بكل ما تعني الكلمة من معاني، نحن الآن أمام رئيس بالفعل ينتزع سلطاته، المجلس العسكري لا يستطيع أن يقاوم بهذه المرحلة، خلينا نكون أكثر وضوحا المجلس العسكري قصر في أداء مهامه لأن الحادث الجبان الإرهابي الذي نال من 16 شهيد مصري وأصاب المصريين بسهم مسموم في شهر رمضان الكريم في مقتل يؤكد أن هناك ثلاثة جهات كانت من المفترض أنها تحمل هذه الملفات على أعناقها ولكن أستطيع أن أقول أنها خانت الأمانة هي: المخابرات العامة، والمخابرات العسكرية، والأمن الوطني، هذه هي الثلاث جهات المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذا الملف، ولكن للأسف الشديد وجدنا أن هذه الجهات الثلاثة وعلى رأسها المجلس العسكري بانشغاله بالأمور السياسية الداخلية يعني أهمل الحدود أهمل المهام العسكرية وتفرغ لمحاولة، بمحاولات مستمرة للسيطرة على الوضع السياسي الداخلي، كانت هذه هي النتيجة والآن أرى أن الرئيس مرسي من خلال هذه القرارات يقول للمجلس العسكري عد لمهامك الحقيقية أنت لديك سلطات داخل، سلطات الحقيبة العسكرية الوزارية لا تخرج عن هذه الحقيبة، أرى أيضا أن المرحلة القادمة ستكون مستمرة، المؤسسة الرئاسية ستستمر في اتخاذ خطوات جريئة وأكثر جراءة نتوقعها في المرحلة القادمة، أيضا أستطيع أن أقول أن الرئيس مرسي بإزالة أو بإزاحة رئيس الحرس الجمهوري أيضا هي خطوة جريئة من الخطوات التي أراها أنها يعني تعد كسر القيود على مؤسسة الرئاسة لأنه للأسف الشديد كما علمنا جميعا أنه الرئيس مرسي كان سيشارك في جنازة..

محمد كريشان: نعم، عفوا أنت أشرت إشارة مهمة جدا قارنت بين ما قام به مرسي وما قام به الرئيس الراحل محمد أنور السادات في بداية عهده من التوجه إلى القضاء على ما سمي آنذاك بمراكز القوى في إشارة للشخصيات ومراكز القوى التي كانت توصف بأنها موالية بالكامل للرئيس الراحل أيضا جمال عبد الناصر، ولكن هنا ربما في تساؤل مهم جدا أطرحه على السفير حمدي صالح هل فعلا الأمور سارت بهذا الشكل الذي يقدمه السيد هاني صلاح الدين من أن الرئيس ربما فرض نفسه واكتسح الأمر على حساب المؤسسة العسكرية هل هذا الوصف فيه دقة؟

حمدي صالح: في الواقع هذا ليس دقيقا تماما المشكلة أن لدينا عمل إجرامي يعتبر ضربة للسلطة المدنية وللسلطة العسكرية في مصر هذا الموقف تحدي لكلا السلطتين: السلطة العسكرية والسلطة المدنية، وبالتالي على كل من السلطتين أنها الآن أن تضع خطة قومية لمواجهة الموقف في سيناء وبالتالي نحن أمام موقف مشترك يواجهه الرئيس مرسي وتواجهه المؤسسة العسكرية، الاثنان يجب أن يتحركا مشتركا ما فيش هناك خلاف لهده الدرجة، عندما تأتي القضية لمصالح قومية وإلى تهديد أمن المصريين ليس هناك خلاف ولا يمكن أن يكون هناك خلاف، الخلاف الموجود في المجتمع المصري ليس بين المؤسسة العسكرية وبين الرئيس مرسي، وإنما بين ما يمثله التيار الديني وما يمثله التيار المدني وبالتالي دور المؤسسة العسكرية في هذا يمكن أن نحسبه ولكن لا يجب أن نبسط الأمور إلى  أنه صراع بين الرئيس مرسي وبين المؤسسة العسكرية ليس هناك صراع، إنما هناك اتفاق وهناك على حد أدنى من المصالح القومية، هناك تحرك لمحاولة تحقيق الأمن في سيناء، الآن نحن نواجه مشكلة حقيقية وهي أن سيناء لمدة طويلة كانت مهملة ليس فقط في السنتين بتوع الثورة ولكن مقابل هذا أيضا فبالتالي محتاجة إلى إعادة نظر استراتيجية طويلة الأمد لإعادة زي ما أشار الزميل عبد العليم محمد إلى أنها نربطها بالنسيج المصري، إعادة بناء سيناء، عندنا مشكلة حقيقية أن هناك عمليات إجرامية ولكن هذه العمليات الإجرامية تمثل ما يحدث في القاعات على السطح، ماذا تحت السطح؟ هناك تجمعات مختلفة من الأسلحة والمدرعات وما إليه، هناك أصحاب الرايات السوداء الذين هاجموا العريش من تسعة أشهر، هناك تدخل من أصابع أجنبية، هناك محاولة للسيطرة على سيناء، ما نقدرش نحط دي كلها في سلة إسرائيل، يبدو أن هناك أصابع أجنبية مختلفة إذن يجب أن تنتبه مصر وتضع خطة استراتيجية، هذه الخطة الاستراتيجية يجب أن يتفق فيها الرئيس مع المؤسسة العسكرية مع المؤسسة الأمنية مع المجتمع المدني، لا يجب في هذه المرحلة أن نزايد ونتحرى ونتحدث عن أن هناك اختلاف بين هذا وهذا وأن هناك محاولة لتثبت سلطة أحد الأطراف وما إليه، هذا ليس قضيتنا حاليا إنما القضية هي مواجهة التحدي الوطني والقومي الذي تواجهه مصر في سيناء.

الخطة الإستراتيجية الخارجية للرئاسة المصرية

محمد كريشان: ولكن هذه الخطة الاستراتيجية التي تشير إليها وأنا أسأل الدكتور عبد العليم محمد، هل هذه الخطة الاستراتيجية يمكن أن تخرج عن السياق العام الذي سارت عليه السياسة المصرية طوال ثلاثين عاما في عهد الرئيس مبارك لأن كان الكل يعتبر أو خاصة لنكن دقيقين أكثر، الموالين للرئيس مرسي اعتبروا وصوله إلى السلطة كرئيس إسلامي سيكون منعرج في العلاقة مع غزة في العلاقة مع إسرائيل في العلاقة مع الأميركان، اتضح الآن على الأقل حسب المؤشرات الأولى العلاقة مع الأميركيين تقريبا تكاد تكون نفسها، العلاقة مع الإسرائيليين تكاد تكون إلى حد ما نفسها، خاصة إذا استحضرنا موضوع البرقية التي وقعنا فيها التي وجهت إلى شمعون بيريز، الآن العلاقة مع حماس أيضا تتجه إجمالا إلى أن تكون نفسها رغم اللقاء بخالد مشعل وإسماعيل هنية، هل هذه الخطة الاستراتيجية يمكن أن تكون مختلفة عن خطة مبارك طوال الثلاثين عاما؟

عبد العليم محمد: نعم أنا أعتقد أنه آن الأوان لوضع خطة جديدة لا علاقة لها بالثلاثين عاما الماضية فيما يتعلق بوضع سيناء، سيناء كما نعلم مساحتها 60 ألف كيلومتر مربع، عدد السكان فيها 300 ألف مواطن من القبائل ومن أهل سيناء، ولكن هل سيناء تستطيع أن تستوعب ملايين المصريين من الوادي والدلتا وهذا أمر طبيعي جدا فالآن هو اللحظة المناسبة للبدء بهذه الخطة الاستراتيجية، لأن الحل في سيناء لا يمكن أن يقتطع أحد جوانبه هو والجانب الأمني والعسكري كما هو يحدث الآن أي عملية مصر التي تقودها القوات المسلحة لتطهير الجيوب الإرهابية والمتطرفة في سيناء وما دونه وإلى آخره، لكن هذا جانب منها، لكن هناك أكثر من جانب تعمير سيناء، ودمجها بالنسيج الوطني، والعمراني، والجغرافي، والبشري المصري، والحؤول دون النظر إلى سيناء، على أنها منطقة خارجة عن الوطن المصري، الفهم التقليدي للوطن المصري على إنا إحنا الوادي والدلتا، لأ، سيناء جزء لا يتجزأ، وبالتالي لا بد من تعمير سيناء، وتمليك أهاليها الأراضي، وتمليك المواطنين الأراضي، وهناك ترعة السلام التي كان بدء تنفيذها منذ فترة طويلة، وجفت مياهها، ولم تستخدم في الاستزراع على الأرض، هناك جانب آخر، يمكن تعديل، أو البحث في تعديل الملحق الأمني في المعاهدة المصرية الإسرائيلية الخاص بالمنطقة جيم لزيادة عدد القوات المصرية، والمدرعات، والعتاد الحربي المصري، في المنطقة الملاصقة لحدود إسرائيل، وهذا أمر، أولا الاتفاق نفسه نص على أنه يمكن التشاور بشأنه وإعادة التفاوض حوله، ثم هناك ما هو أهم من ذلك، هناك حجة تغيير الظروف، الظروف التي وقع فيها هذا الملحق والتي وقعت فيها المعاهدة، ليست هي الظروف الراهنة، لم تكن هناك غزة منفصلة عن الضفة الغربية، لم يكن هناك التطرف الديني والإرهابي بهذا الحجم، وهذا الانتشار، وهذا الهاجس الذي يعم العالم كله، لم تكن هناك سيطرة لحماس على غزة، لكن بشرط، شرط واحد هو ألا يكون أي من هذه الحلول على حساب الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، لا بد وأن تختلق مصر صيغ وتبتكر صيغ تجارية واقتصادية لتلبية احتياجات مواطني غزة المحاصرين وأن تخفف الحصار دون أن يعني هذا التفريط في مقومات الأمن القومي المصري أو التفريط في سيناء، وهذا أمر مهم جدا، وأنا أعتقد إن فرصة مواتية للسلطة الحاكمة وللرئيس مرسي بحث كل هذه القضايا من الزوايا القانونية والزوايا الاقتصادية، وتفعيل الهياكل التي كان من المفترض أن تعمل في سيناء منذ عشرات السنين.

محمد كريشان: نعم، لأن هناك، حتى نكون واضحين، هناك فيما يتعلق بسيناء، هناك الجانب التنموي الاقتصادي الذي أشرت إليه، وهو الحقيقة مثار طوال ثلاثين عاما دون أن يقع التقدم فيه بشكل كبير، وهناك الجانب الأمني العسكري، إذا سألنا اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران، أي تعديل بنود كامب ديفد أو أي إعادة صياغة للانتشار العسكري المصري يحتاج إلى محادثات مع الجانب الإسرائيلي وتنسيق كامل، إلى أي مدى صحيح الحديث الآن عن إنشاء لجنة مصرية إسرائيلية لبحث هذه القضايا تحديدا؟

عبد الحميد عمران: هو في نقاط كثيرة الحقيقة، أول هذه النقاط، تقسيم المناطق داخل سيناء نفسها لمنطقة ألف، وباء، وجيم، المنطقة جيم ما فيهاش غير سبعمائة وخمسين جندي وتمتد لحد حوالي ثلث سيناء كمنطقة عازلة على الحدود، وعرضها حوالي ثمانين كيلو، في حين أن المنطقة المقابلة ليها على الحدود الإسرائيلية، عرضها اثنين ونصف كيلو، معنى هذا الكلام إن أنا عشان أمشي من الحتة اللي فيها المنطقة اللي فيها أسلحة أو دبابات، إلى آخره، هآخد عدة ساعات عشان أوصل للحدود، في حين إسرائيل هآخد عشر دقائق عشان أوصل الحدود بتاعتي، دا مثلا أحد الأمثلة، ثاني حاجة، هناك الكثير من القيود المفروضة علينا، ليس في وضع سيناء فقط، حضرتك العالمين بالاتفاقية نفسها يعلموا أن مصر محظور عليها أن تمتلك أو تصنع، أو تطور، صواريخ مداها أكثر من 300 كيلومتر، 300 كيلومتر، دا هتوقع في وسط سيناء، يعني إحنا مجردين من وسائل الدفاع الحقيقية اللي نملكها، زائد إن الميزان الاستراتيجي بيننا وبين إسرائيل، ميزان لا يصلح، في صالح إسرائيل خالص وإحنا في الناحية الثانية خالص، في حيث إن إحنا لا نجرؤ في الدخول مع إسرائيل في صراع، إلا إذا تبنت مصر برنامج نووي سلمي لتخصيب اليورانيوم، في الحالة دي بعد خمس سنين، بعد عشر سنين هتتفق الأمور ويصبح هناك توازن استراتيجي بيننا وبين إسرائيل، مش المقصود إحنا نحاربهم أو يحاربونا، لكن نمنعهم من العدوان علينا.

محمد كريشان: نعم، ما جرى فيما يتعلق بسيناء، وجملة القرارات التي اتخذها الرئيس مرسي، سيد هاني صلاح الدين إلى أي مدى هي امتحان لقدرة الرئيس مرسي على أن يكون مختلفا، لأن ما جرى بغض النظر عن البعد السياسي للقرارات وأهمية ان اتخذها الرئيس بهذه الطريقة، ربما يمكن النظر للموضوع من زاوية أخرى، وهي أن الرئيس مرسي وقع استيعابه مرة أخرى بالمنطق الأمني العسكري الذي كان سائدا، علاقة مع إسرائيل، علاقة معينة مع غزة وحماس، وبالتالي لا يمكن للرئيس مرسي أن يكون مختلفا عن سلفه، هل فعلا هناك إشكالية من هذا القبيل؟

هاني صلاح الدين: دعني أؤكد على أن المرحلة تؤكد أن الرئيس لن يكون كسلفه، العلاقات المصرية الإسرائيلية، العلاقات المصرية الأميركية، لن تكون كسابقتها، نحن الآن كما قال الرئيس مرسي، بالفعل يتوجه بصورة عامة، يحاول أن يتسلح ويعمق الأمن القومي المصري من خلال بدائل أخرى مثل المنطقة الإفريقية، مثل البعد العربي، فهو يتجه بقوة مثل البعد الإسلامي الآن الدكتور مرسي رتب هذه الأولويات من خلال العلاقات أما بالنسبة للجانب الإسرائيلي والجانب الأميركي أرى أن الدكتور مرسي ستكون التعاطي مع السياسات القديمة سيكون تعاطي جديد بالمرة وأنا أرى أنه سيغير المسار من الممكن أن يطرح وهذا ما أراه، وأراه بجد ولدي بعض المعلومات تؤكد أن هناك اتجاه قوي داخل مؤسسة الرئاسة لمراجعة كامب ديفد بصورة كاملة وطرحها من جديد على مائدة الحوار من أجل حماية سيناء، لأن الآن الأمر يرتبط بقضية أمن قومي أرى أيضا أن هواجس إسرائيل بضم سيناء أو توطين سيناء ببعض أبناء غزة هذا الكلام لم تقبله القيادة المصرية لا من قريب ولا من بعيد، العلاقة مع حماس أرى أنه بعد قومي يعني لا بد أن تراعي مصر التواجد الفلسطيني بقوة على الحدود لأن وجود حماس أراه أنه بعد قومي مع التأكيد على المحافظة الكاملة على الحدود وعلى العلاقات الدولية ما بين دولة فلسطين ومصر، لكن في النهاية قالب فصيل حماس أرى أنه سيكون مدعما للدكتور مرسي، وأيضا الدكتور مرسي سيكون مدعما لفيصل حماس ليست من باب الأيديولوجية فقط لكن من باب الأمن القومي إذن نحن أمام خريطة للتعامل السياسي والتعاطي مع هذه القضية بشكل جديد بالمرة، أريد أن أرى أنه من خلال الرسائل التي أرسلها الدكتور مرسي من خلال لقاءاته مع المسؤولين الأميركان بأنهم استشعروا أن مصر تتعامل معهم بشكل غير بالمرة غير سابقه، الآن الندية والتعاطي، إنهاء سيادة السيد والعبيد كل هذه المعاني انتهت إلى الأبد لأن لم يقبل أحد بمصر سواء الدكتور محمد مرسي أو غير الدكتور محمد مرسي أي رئيس مصري سيتحمل أمانة الوطن لن يسمح الشعب المصري أن يتعامل هذا الرئيس أو يتعاطي هذا الرئيس بمبدأ السيد والعبيد، لذلك أرى أن معطيات المعادلة المصرية السياسية أصبحت تفرض نفسها على مؤسسة الرئاسة وتحاول أن تكون هذه المؤسسة مستجيبة استجابة كاملة للشارع المصري ما حدث في عهد مبارك كان واضح انفصالا تاما بين النبض الشعبي الذي كان يريد تدعيم حماس ويريد تدعيم الأمن القومي الوطني في غزة وأيضا معاملة الأميركان معاملة ندية لكن التوجه المصري خلال المرحلة الماضية كان تراجعا مستمرا أمام الكيان الصهيوني أو الكيان الأميركي لكن الآن نحن أمام رئيس منتخب لأول مرة بشكل شرعي أرى أنه شرعيته تعود للشارع المصري، والشارع المصري لن يسمح أن يعود السيد والعبيد بالنسبة للأميركان ولن يسمح بسياسة التطبيع مع اليهود الأمر أصبح واضحا أمام الرئاسة وأرى أن الرئاسة مصممة أن تستمر في نهاية الطريق، ممكن أن تكون المعاهدات الدولية..

محمد كريشان: لنرى بعد إذنك لنحاول أن نفكك أكثر الآن ما جرى في سيناء وسلسلة القرارات التي اتخذها الرئيس أشارت بوضوح إلى مثلث رئيسي لا بد للرئيس مرسي أن يواجهه مثلث العلاقة مع قطاع غزة، العلاقة مع إسرائيل، العلاقة بالطبع مع الولايات المتحدة، لو أردنا أن نأخذ هذا المثلث ونحاول فيما تبقى من هذا البرنامج مع ضيوفنا الكرام أن نفصل أكثر إلى أي مدى ما جرى سيجعل الرئيس مرسي يتوجه بشكل مختلف مع غزة مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة لنبدأ مع السفير حمدي صالح؟

حمدي صالح: هي القضية فرضت نفسها على السلطة المدنية، الرئيس مرسي والحكومة المصرية المدنية والمؤسسة العسكرية، وفرضت نفسها أيضا على النطاق الإقليمي وعلى النطاق الدولي أصبحت سيناء الآن منطقة يعني تثير قلقا لدى المجتمع المصري ولدى المجتمع السيناوي ولدى المجتمع الإقليمي ككل وبالتالي هناك ضرورة حتمية لكي تتحرك مصر على المستوى المدني وعلى المستوى العسكري لتنظيم أو وضع إستراتيجية كما أشرت مسبقا، الإستراتيجية دي تنقسم إلى قسمين: الإستراتيجية الأمنية وإستراتيجية طويلة المدى اقتصاديا وأمنيا، الإستراتيجية الأمنية تبدأ بما فعله الجيش حاليا بضرب البؤر الإجرامية وما إليه، ولكن الإستراتيجية الأمنية يجب أن تأخذ بالاعتبار ماذا يحدث داخل سيناء لماذا هناك هذه البؤر والأشكال الإجرامية؟ ومن الذي يغذي هذه البؤر؟ إلى حد كبير هناك قلق من أن هناك في غزة الآن رغم أني في حماس كسلطة مسيطرة إلا أن هناك قوة أخرى يقال عليها جلجل أو جلجلة أو قوة أخرى مضادة لها تسندها سواء إيران أو حزب الله وما إليه هذه القوى مرتبطة ببعض القوى الإرهابية التي دخلت إلى سيناء وقد شفنا أصحاب الرايات السوداء وما إليه، وبالتالي يجب أن يكون هناك نظرة مدققة وموضوعية بماذا يحدث، وبناء على هذا يكون هناك تحرك مصري داخل سيناء ثم أيضا تحرك مع الأطراف المعنية سواء سلطة حماس مع غزة، السلطة الفلسطينية بشكل عام سواء مع السلطات الإسرائيلية، سواء مع الولايات المتحدة، سواء أي قوى أخرى تكون ضالعة أو مقلقة في هذا، في النقطة الأولى، أو المرحلة الأولى هي مرحلة أمنية، مرحلة أمنية بالضرورة ستكون داخلية باستخدام القوى العسكرية، والشرطية، وأيضا بتجميع الآراء، وفهم ماذا يحدث حولينا وخصوصا التسرب من غزة، ومن إسرائيل، ومن وإلى سيناء، وبحث ما يكن عمله، ولكن المرحلة الثانية، هي يجب أن تقوم السلطة المدنية في مصر بالدعوة إلى مؤتمر قومي لدراسة ماذا يحدث في سيناء، وكيف نضع خطة طويلة الأمد لبناء سيناء، ثم دعوة المجتمع الدولي ككل للمساعدة في إعادة تعمير سيناء، لا يجب إن إحنا نأخذ هذا المفهوم، مش عارف السادة والعبيد، دي قضايا مش موجودة حاليا في المجتمع الدولي، في المجتمع الدولي هناك تعاون، هناك ناس يختلفوا معنا، هناك ناس يتفقوا معنا، فبالتالي يجب أن نتحرك في هذا الإطار بحيث إن إحنا نستطيع أن نشرك المجتمع الدولي معنا في إعادة تعمير سيناء، أنا أعتقد أن هناك فرصة ذهبية، إذا دعت السلطة السياسية إلى مؤتمر قومي، ثم إذا وضعت مشروع طويل الأمد لإعادة بناء سيناء، أنا أعتقد أن هذا الحدث الإجرامي ربما قد يدفع، بسبب القلق الذي أثاره الذي أثاره لدى المجتمع الدولي، والمجتمع الإقليمي، يدفع الكثير من الأطراف إلى التعاون معنا في هذا المسار.

محمد كريشان: إذن عفواً، هناك مرحلة أمنية ضاغطة، وسريعة، وهناك مرحلة سياسية لا بد منها، في هذه الحالة، المرحلة السياسية، دكتور عبد العليم محمد، كيف ترى أبرز ملامحها في ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل مثلا لنكن مباشرين في طرح السؤال.

عبد العليم محمد: أنا أعتقد أنه من الخطأ أن نتصور أن بعض المطالب المتعلقة باستعادة سيادة سيناء، سيادة مصر على سيناء، أو تعمير سيناء، أو إعادة النظر في الملحق الأمني هي مسائل قد تكون مقدمة لحرب مع إسرائيل، هذا تصور غير صحيح، وينم عن سوء فهم سواء للاتفاقية أو للوضع الدولي عموما، مصر لا تطلب إلا حقها في مراجعة هذه البنود، وهذا أمر أنا أعتقد أن إسرائيل ليس لديها مانع من التفاوض حوله، خاصة إذا ما علمت أن هذا مصلحة مشتركة لإسرائيل ولمصر أيضا، فقط الأمر يتعلق بإدارة هذا الملف واختيار المفاوضين المحترفين والقانونيين المحترفين لدراسة هذا الأمر، هذا من ناحية، من ناحية أخرى، العلاقة بالولايات المتحدة الأميركية، أنا بالتأكيد بفترض إنها لن تكون كما كانت عليه في عهد الرئيس السابق المخلوع، ولكن من المؤكد أنه لا يمكن لمصر أو لأي دولة أن تستغني عن التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية لها ثقل، سواء في العالم او المنطقة، وما تطلبه مصر طالما أنه دون مستوى الحرب، ودون مستوى إلغاء المعاهدة برمتها فهو بالتالي لا يغضب الولايات المتحدة الأميركية بل إن ذلك سوف يعيد هيكلة العلاقات على أسس جديدة، أما فيما يتعلق بحركة حماس، فبالتأكيد أن حركة حماس فصيل وطني، وإسلامي، وقومي، وهذا أمر لا شيب فيه على الإطلاق، ولكن الملاحظ أن حماس ذاتها كانت قد اصطدمت ببعض هذه الفئات المتطرفة دينيا في عقر دارها في غزة نفسها، وأنا أذكر إحدى الوقائع التي اضطرت حماس لقتل خمسة وعشرين شخصا من هذه الجماعات في أحد مساجد غزة، فبالتالي هناك جماعات متطرفة دينيا، وهناك مناخ سمح لبعض هذه الجماعات بالتسرب لغزة، أو بالتسرب لسيناء عبر الأنفاق، أو عبر غيرها من المسائل، وهذا أمر لا بد أن تفهمه حماس، أن وقوف مصر ضد هذا الأمر لا القطيعة مع حماس، ولا القطيعة مع غزة، ولا العداء مع الشعب الفلسطيني، بل يعني إعادة صياغة العلاقات مع الفرقاء المختلفين، على ضوء الأمن القومي المصري، وعلى ضوء مصلحة الشعب الفلسطيني في الدرجة الثانية، وهذا أمر مهم وممكن، ليس هناك استحالة، في طرق عديدة للتجارة مع غزة، وطرق عديدة لتلبية احتياجات غزة، وبعضها قانوني، وبعضها أيضا إنساني، والقانون الإنساني يسمح به والقانون الدولي يسمح به، لا يمكن أبدا أن تسمح مصر بحدوث كارثة في غزة، أيا كان من يحكم فيها، سواء حماس أو أيا كان هذا من ناحية، من ناحية أخرى الإبقاء على الوضع الفلسطيني كما هو الآن، حماس في غزة، وفتح في رام الله، هذا وضع غير مقبول، لا بد من أن تدفع مصر في اتجاه المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس وإعادة اللحمة بين شطري الوطن الافتراضي للفلسطينيين، ودفع عملية التسوية، والبحث عن مسالك جديدة لتنشيط التسوية، وأعتقد أن الدكتور نبيل العربي عندما كان وزيرا للخارجية كان قد طرح فكرة مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، لأن حل هذه المشاكل بمعزل عن حل المسألة الفلسطينية هو أمر طبعا، قد يكون هناك صعوبة، ولكن ليس مستحيلا.

مصر والعلاقة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة

محمد كريشان: نعم، إذا كان ما جرى في سيناء، وسلسلة القرارات التي اتخذها مرسي ربما تدفع السياسة الخارجية المصرية في المرحلة المقبلة إلى تشجيع أقوى للمصالحة الفلسطينية، مثلما ذكرت دكتور محمد، إلى مراجعة بعض بنود اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل في ضوء ما جرى، ماذا عن الشق المتعلق بالولايات المتحدة حضرة اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران، هل يمكن لما جرى أن يعيد صياغة بعض جوانب على الأقل من العلاقة الاستراتيجية السابقة مع الولايات المتحدة في ضوء ما جرى في سيناء؟

عبد الحميد عمران: العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة يحددها نمرة واحد، واثنين، وثلاثة، مصلحة إسرائيل فيها، كل بداية الأمور تتغير وتتبدل، أنا عايز بس في نقطة خلط أوراق، حضرتك قلت ثلاث أضلاع للمثلث، غزة، وإسرائيل وأميركا، الغزاويين ليسوا أعداءنا، دول جزء من الوطن بتاعنا، أهل سيناء جزء من الوطن بتاعنا، لازم نسمي العدو باسمه الحقيقي، العدو اسمه إسرائيل، ما لوش اسم ثاني، قد تستخدم دا او تستخدم دا، لكن هي الدولة ككل قائمة على العداء لنا.

محمد كريشان: عفوا، بالنسبة للدولة المصرية، وبالنسبة حتى للرئيس مرسي لم يصنف إسرائيل كعدو، يعن على صعيد الأدبيات السياسية الرسمية المعلنة، لا أحد يصفها بهذا الوصف.

عبد الحميد عمران: هو عنده قيوده السياسية في الكلام بتاعه، عنده قيوده الدبلوماسية في الكلام بتاعه، لكن أذكر حضرتك إن لو الثورة المصرية نجحت وحققت أهدافها، المتضرر رقم واحد منها هو إسرائيل، وعشان كده بتسعى إذا كانت فشلت في إجهاض الثورة في أولها، بتسعى حاليا لإسقاط نظام مرسي، لأن هو دا هييجي مرسي، أو غير مرسي، مين كان هييجي، اللي هو الرئيس المنتخب الحر، اللي ما هوش زي مبارك، وما هوش زي عمر سليمان، هييجب بعد سنة، اثنين، ثلاثة، هيقولها تعالي هنا، اتفاقية كامب ديفد دي ما تلزمنيش لازم نعدلها، الكذا دا لازم ألغيه، الغاز مش هيجيلك إلا بسعر عالمي، هي عارفة إن هذا الكلام سيحدث، خلال سنة سنتين، ثلاثة أربعة، هي بتقابل الأحداث وبتقابل العدو على خطوط اقترابهم البعيدة، قبل ما يقرب منها، أجهض الثورة دي اللي هتبقى مثل يحتذى في المنطقة العربية كلها، إن بقية الدول المحيطة بإسرائيل هتسعى إلى نفس الشكل من الثورات، والحكم، والحاجات دي، فطبعا هذا الكلام، ثاني نقطة عايز أقول، وردت في الكلام من شوية، إن مصر ما بين دولة دينية ودولة مدنية، وهذا كلام غير صحيح، الدولة الموجودة في مصر هي نظام مدني، وليس دينيا، هو كان الصراع الموجود بين هذه الدولة المدنية التي يرأسها مرسي، وبين المجلس العسكري في بعض المواقف وليس في جميع المواقف، زي ما بقول الرئيس مرسي، أنا بتوقع له، والجميع بيتوقعوا له، غنه هو هيستمر في هذا الكلام، وأدعو الله إن المجلس العسكري يراعي إن الدولة تتطور وماشية في أي اتجاه، حتى لا يحدث صراع وحتى لا نمشي عشر خطوات للخلف، مرسي يتقدم بحكمة وبهدوء، هم قالوا له هنحل مجلس الشعب المرة الثانية قال طيب حاضر، يوم قالوا له المحكمة الدستورية العليا قال حاضر، لكن له صلاحيات وله حدود، ويوم ورا يوم يتقلص دور العسكري، وتتقلص المؤسسة العسكرية، إلى الحجم الطبيعي بتاعها، وهي حامية للوطن.

خيارات مرسي بعد حادثة سيناء

محمد كريشان: نعم، أنت بهذا الشكل، اللواء أركان حرب قدتنا إلى السؤال الأخير الذي أريد أن أستمع إلى رأيكم جميعا فيه، بشكل سريع هو كيف تتوقعون أن يكون الرئيس مرسي بعد الذي جرى في الفترة المقبلة؟ السيد هاني صلاح. 

هاني صلاح الدين: يعني أرى، بداية خليني أؤكد أن اللغة الدبلوماسية التي تحدث بها البعض حول أنه ليس هناك صراع خفي ما بين المجلس العسكري والرئاسة، يعني أرى أنها بعيدة كل البعد، الدبلوماسيات، وقصة السيد والعبيد، يعني اللغة الدبلوماسية لا تصلح في تعاطي بعض الأمور، لأن الأمور تحتاج إلى شفافية، وتجريد، وإسقاط ورقة التوت عنها حتى يصبح الأمر واضحا بصورة عامة للجميع، لأننا كلنا نلتمس ونلمس في الواقع السياسي هذا الأمر، أما بالنسبة للرئيس، أرى أن الرئيس في المرحلة القادمة مصمم تصميما كاملا على انتزاع السلطات الكاملة له، سيكون هناك نستطيع أن نقول، تقليص كامل للمؤسسة العسكرية، لأنه من الطبيعي أن تكون المؤسسة العسكرية في المرحلة القادمة، خاصة بعد انشغالها، والعورة التي انكشفت بشكل كامل في مذبحة رفح للأسف الشديد، هي المسؤول عنها المؤسسة العسكرية، لأن الأمر مسّ السيادة العسكرية، مسّ الكرامة العسكرية.

محمد كريشان: لنبق رجاء في المتوقع من الرئيس مرسي في المرحلة المقبلة حتى ننهي البرنامج بهذه الإشارات المستقبلية، سفير حمدي صالح.

حمدي صالح: أنا أتوقع أن الرئيس مرسي سيتحرك في خطين: خط التآلف مع المؤسسة العسكرية، وخط التآلف مع المجتمع المدني، مشكلة حقيقية أنه في هذه المرحلة مصر تواجه تحدي قومي على مستوى خطير، وبالتالي يجب أن يكون هناك تحرك على المستوى القومي، وليس تحركا على مستوى أحد الأطراف في المعادلة السياسية، وبالتالي مهم جدا أن نضع إطارا للتحرك مشترك ما بين الرئيس مرسي ممثلا للسلطة السياسية، والمجتمع المدني بقواه السياسية المختلفة،  لان هناك انقسام في المجتمع السياسي المصري، وأيضا في تآلف مع المؤسسة العسكرية، ومع المؤسسة الأمنية، كيف يستطيع أن يخلق غدا التآلف ويخرج بإستراتيجية مشتركة لتحقيق الأمن، هذا هو التحدي الذي يواجهه الرئيس مرسي في هذه المرحلة الحالية.

محمد كريشان: دكتور عبد العليم محمد.

عبد العليم محمد: أنا أعتقد أن أداء الرئيس الدكتور محمد مرسي سوف يتحسن بقدر ما يستطيع أن يثبت أنه زعيم لكل المصريين، وليس زعيم لحزب سياسي فقط أو جماعة سياسية فقط، وبقدر ما يستطيع أن يصنع التوافق والتكاتف الوطني، وراء الأهداف التي أعلنها، أي تحقيق الثورة، واستكمال مهمات الثورة، وتعزيز الكرامة الوطنية، أنا أعتقد ان طالما الرئيس مرسي سيسير على هذا الطريق فأنا أعتقد أن أداءه سوف يتقوى وسوف يتحسن ويتعزز، اسمح لي أن أضيف تصريح فقط قبل أن تنتهي هذه الحلقة، وهو أننا عندما نتحدث عن تعديل الملحق الأمني لا نتحدث عن كامب ديفد بالمرة، ليس هناك وجود لكامب ديفد ، كامب ديفد إطار للسلام في الشرق الأوسط، على ضوئه وقعت المعاهدة المصرية الإسرائيلية، نحن نتحدث عن المعاهدة المصرية الإسرائيلية والملحق الأمني الملحق بها، وشكرا.

محمد كريشان: اللواء عبد الحميد عمران.

عبد الحميد عمران: أعتقد أن الرئيس مرسي يتقدم بخطوات حكيمة من ناحية الاقتراب من المجلس العسكري، وانتزاع سلطاته منه، عند نقطة معينة، المجلس العسكري بيفقد القدرة على التدخل، بمعنى هيبقى الثمن اللي يدفعه لو حاول يتدخل ويجبر مرسي على حاجة معينة، هيبقى الثمن غالي في هذا الوقت، وأظن أن الجهاز العسكري في هذه الحالة سيؤثر إنه خلاص يترك الحكم مدنيا فعلا، ويعود إلى مكانه.

محمد كريشان: سيد هاني صلاح الدين.

هاني صلاح الدين: أرى أن الرئيس مرسي هو بالفعل من خلال القرارات التي أصدرها بالأمس القريب وضع أقدامه بخطوات جادة نحو انتزاع سلطاته ونحو استقرار المجتمع المصري، وإعلان كل من في داخل الوطن وخارج الوطن، أن مصر لها رئيس واحد، أتمنى له التوفيق، وأرى أن خطواته الجادة القادمة في الإجراءات التي ستقلص قدرات المجلس العسكري على التعامل والتعاطي مع السياسة المصرية، وأيضا سيكون هناك مؤسسات تشريعية قريبا سيتم الإعداد لها، أرى أن خريطة الطريق أصبحت واضحة أمام الدكتور مرسي، وهو يتقدم إليها بخطوات ثابتة وواثقة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك هاني صلاح الدين مدير تحرير موقع اليوم السابع، شكرا أيضا لبقية الضيوف، السفير حمدي صالح رئيس المنتدى المصري للحوار الوطني، الدكتور عبد العليم محمد المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، واللواء أركان حرب عبد الحميد عمران، الخبير الأمني والاستراتيجي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من حديث الثورة، والتي حاولنا ان نسلط فيها الضوء على جوانب تتعلق بالصلاحيات بين الرئيس مرسي والمؤسسة العسكرية، من ناحية، والعلاقة الخاصة بسياسة مصر الخارجية في ضوء ما جرى في شبه جزيرة سيناء مؤخرا، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة