إيقاف التحقيق في صفقة الأسلحة البريطانية السعودية   
الاثنين 1427/11/28 هـ - الموافق 18/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

- دوافع قرار إيقاف التحقيق في القضية
- انعكاسات القرار على صورة بريطانيا


جمانة نمور: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرّف على ما وراء قرار الحكومة البريطانية إيقاف التحقيق في قضية فساد ورشوة قيل إن شركة (PAE) البريطانية العملاقة دفعتها للمسؤولين في العائلة السعودية الحاكمة نظير تمرير صفقات سلاح بيعت للسعودية، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما الذي دعا بريطانيا للتخلي عن مبادئها المعلنة ووقف التحقيق في قضية الفساد هذه؟ وإلى أي مدى سيؤثر هذا القرار على مصداقية بريطانيا كدولة تتصدر الداعين لسيادة حكم القانون ومكافحة الفساد؟

دوافع قرار إيقاف التحقيق في القضية

جمانة نمور: دافع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن قرار حكومته وقف التحقيق في مزاعم فساد ورشوة قيل إن شركة (PAE) البريطانية للأسلحة دفعتها لمتنفذين في العائلة السعودية المالكة وذلك نظير تمرير صفقات أسلحة، بلير الذي لم يستطع نفي تهم الفساد التي صاحبت الصفقة برر قراره بأنه انصياع للمصلحة العليا لبلاده.

[شريط مسجل]

توني بلير - رئيس الوزراء البريطاني: بعيداً عن حقيقة أن الآلاف الوظائف يمكن أن تضيع وأن بلايين الجنيهات الإسترلينية ستفقدها الصناعة البريطانية، بعيداً عن كل هذا فأن علاقتنا مع السعودية في منتهى الأهمية بالنسبة لبلادنا سواء كان ذلك على صعيد الحرب على الإرهاب أو على صعيد تعاملنا مع الشرق الأوسط الأوسع أو فيما يتعلق بالمساعدة في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني فهذه المصالح الاستراتيجية تأتي في المقام الأول من وجهة نظرنا وإذا ما استمر هذا التحقيق فإن كل ما سيحدث أننا كنا سنعيش شهوراً وربما أعواماً من العلاقات السيئة مع حليف أساسي ربما لغير ما سبب ونظراً لأن دوري كرئيس وزراء أن أقرر فيما يتعلق بالمصلحة القومية والاستراتيجية للبلاد فإنني متأكد تمام التأكيد من أن القرار الذي تم اتخاذه في هذا الصدد هو القرار الصحيح، أنا أتحمل كامل المسؤولية عما يترتب على النصيحة التي قدمتها للجنة التحقيق لكنني لا أشك في أننا إذا سمحنا لهذا التحقيق بالاستمرار فإن ضرراً جسيماً كان سيحيق بالمصالح الحقيقية لبلادنا.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الكاتب والمحلل السياسي جوناثان روزنتال ومن لندن أيضاً الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي أهلاً بكما، سيد جوناثان ما وراء قرار وقف التحقيق؟

جوناثان روزنتال - كاتب ومحلل سياسي: أعتقد أن الأسباب الصحيحة والحقيقية التي قُدمت وأن أول أسبابه ما قاله رئيس الوزراء وهو أن الأمر يتعلق بالعلاقات بين البلدين فإن السعودية هي أحد الحلفاء الرئيسيين في حربنا ضد الإرهاب وهناك تشاطر في المعلومات الاستخبارية وأمور أخرى لم يتحدث عنها..

جمانة نمور: إذاً كما.. تفضل.

"
إيقاف التحقيق في القضية يتعلق بالعلاقات بين البلدين، فالسعودية هي أحد الحلفاء الرئيسيين في حربنا على الإرهاب،  وهناك صفقة لبيع مزيد من الطائرات النفاثة فكرت السعودية بإلغائها وشراء طائرات فرنسية
"
جوناثان روزنتال

جوناثان روزنتال: ولا يتعلق بالمال والوظائف ولكن هناك شكوك كثيرة بأن هذه الأمور بنفس القدر من الأهمية أي للاعتبارات التجارية، إذاً هناك أمور كثيرة في هذه الصفقة وهناك صفقات كثيرة بين السعودية وبريطانيا لبيع مزيد من الطائرات النفاثة وقد كان هناك بعض التفكير في بداية الأسبوع أن السعودية قد تلغي العقد وتشتري طائرات فرنسية منها وهذا يعني فقدان كثير من أموال وآلاف الوظائف.

جمانة نمور: وكمحلل سياسي كيف تنظر إلى موقف السعودية في هذا الإطار؟ لماذا الاستمرار في التحقيق يزعج السعودية؟

جوناثان روزنتال: من الصعب جداً أن ننظر للأمور من وجهة نظرهم لكن إذا أردنا أن أنظر إليهم كحكومة مسؤولة في المنطقة وكلاعبين نتمتع بمصداقية ومؤسسة يمكن التعامل معها والثقة بها فمن الطبيعي جداً ومن الملفت للنظر أنها مارست كل هذا الضغط وأن العلاقات بين الدولتين قد توترت، إن التحقيق في الفساد هو بالتأكيد يفترض أن يكون من صالح السعودية وهناك أهمية كبيرة أن تتوضح هذه الأمور في بريطانيا ولو أنني أقول أن ليس لبريطانيا مصلحة في محاربة الفساد ولكن كنا نأمل ونتوقع أن هناك اهتمام أكبر بذلك في السعودية ذاتها ولكن من الواضح يبدو أن هناك اعتبارات سياسية أخرى هي التي برزت إلى المقدمة.

جمانة نمور: سنحاول سبر غور ذلك ولكن الدكتور عزام هناك أصوات عديدة داخل بريطانيا لعل أعلاها هو صوت حزب الديمقراطيين الليبراليين وأحد أعضائه اعتبر بأن وقف التحقيق جاء بعد ضغوط شديدة من بلير ومن الحكومة السعودية، هذه الآراء ما مدى حجمها في لندن؟

عزام التميمي - مدير معهد الفكر الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم هذه الآراء موجودة ومتداولة ووسائل الإعلام وخاصة صحيفة الغاردين اليوم توسعت بشكل كبير في تناول الموضوع وأمس نشرت الـ (BBC) في النشرة الأساسية التحليلة تناولت هذا الموضوع، طبعاً الأمر معيب والناس الذين لديهم حس أخلاقي هنا في بريطانيا يخجلون مما حصل لأن توني بلير عندما جاء إلى الحكم وعد بأن تكون حكومته أبيض من البياض وأنظف من النظافة وهو الذي قدّم هذا القانون، يعني قبل هذا القانون كانت تمارس هذه الأمور وكانت تساهم الشركات البريطانية في دفع رشاوى وفي دفع عمولات وفي إفساد كثير من السياسيين حول العالم لكن توني بلير أراد أن يقضي على ذلك وما كان يخطر بباله أن هذا سيؤدي إلى تصادم مع الحكومة السعودية، في نهاية المطاف لم يملك توني بلير إلا أن يخضع للضغوط السعودية لأن السعوديين كانوا جادين جداً في التحوّل إما إلى أميركا أو إلى فرنسا والمبلغ الذي نتحدث عنه ومبلغ ضخم جداً يفوق سبعين مليار دولار يعني شيء مهول كانت ستخسره الصناعة البريطانية.

جمانة نمور: يعني هو معروف أن يعني حتى صفقة اليمامة تحديداً هناك مسلسل إذا صحت التسمية.. حلقة هي هذه المرة من مسلسل صفقات التسلح التي أبرمتها الحكومة السعودية مع بريطانيا استقرت آخر حلقاته عند مكتب مكافحة الفساد في لندن في طريقه نحو محاكمها لولا قرار من توني بلير بوقف التحقيق لأن ضرره يفوق نفعه بكثير بحسب ما برر به بلير ذلك القرار.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: حول هذه المقاتلة يدور موضوع الساعة في المملكة المتحدة، هناك في لندن لف الضباب صفقة اليمامة للأسلحة ليحولها إلى واحد من أكثر ملفات مكتب مكافحة الفساد سخونة، ضباب زاده كثافة القرار السياسي لحكومة بريطانيا بوقف التحقيق في الرشوة التي قيل إن شركة (PAE) المصنعة للسلاح دفعتها لمتنفذين في العائلة الحاكمة السعودية لتأمين صفقة تعد الأضخم في تاريخ التصنيع الحربي البريطاني خاصة والأوروبي عامة حيث بلغت قيمة مرحلتها الثالثة فقط عشرة مليارات دولار عاد عن مبالغ أخرى إضافية خارج المعلن، لم يستطيع قرار إيقاف التحقيق الذي أثار جدلاً واسعاً أن يوقف تدفق المعلومات التي رشحت عن التحقيق الذي استمر سنتين متتاليتين، ذكرت الصحافة البريطانية التي كشفت ملف الرشوة معلومات تستوقف كل مَن يقرأها، تفيد تلك المعلومات أن أموال الرشوة كانت تدفع إما مباشرة أو عن طريق شركات وهمية تنتشر في عدد من البلدان وقد بلغ مقدار ما تسلمه المعنيون بليون جنية إسترليني خلال السنوات الخمس الماضية، في مقال آخر تقول الغاردين مسندة معلوماتها إلى سفير بريطاني سابق في السعودية إن وزير الدفاع السعودي كان أبرز الضالعين في مثل هذه الصفقات، ربما كانت هذه المعلومات على أهميتها غيضاً من فيض بالنظر إلى التاريخ الطويل للصفقات التسليحية بين السعودية وبين بريطانيا فالمملكة التي تعد أكثر بلدن الشرق الأوسط إنفاقاً على التسلح لم تفعل إلى حد الآن سوى أن ضغطت بكل قوتها لوقف التحقيق وقد كان لها ما أرادت.

جمانة نمور: دكتور عزام يعني كنا بدأنا ربما بلمحة ولو موجزة عن موضوع صفقة اليمامة تاريخاً من المعروف أن المكتب نفسه كان حقق في صفقة اليمامة عام 1992 لكنه لم يصدر تقريراً بالنتائج التي تم التوصل إليها، إذاً نفس الصفقة مرة إثر مرة لكن هذه المرة برأيك هل طوي الملف نهائياً؟

عزام التميمي: أنا أظن ذلك، أمس كان اللورد غلمور يتكلم في الـ (BBC) وهذا اللورد غلمور كان وزير دفاع بريطاني في حكومة المحافظين عام 1974 وتكلم بصراحة وقال نحن منذ فترة طويلة وحكومة بعد حكومة ندفع هذه الرشاوى ولم يكن أحد يشعر بأي شيء أو بسلبية، الآن هناك شعور لدى البريطانيين بأن ما يحكم الديمقراطية داخل البلاد من أخلاقيات لا يمكن أن ينطبق على المعاملة خارج حدود هذه الدولة القومية، يعني الكذب يمكن أن يكون محرّم هنا بين السياسيين الرشوة محرّمة ولكن الكذب والرشوة والخداع والفساد مع الخارج مباح حتى نحافظ على مصالحنا.

جمانة نمور: ولكن يعني في هذه النقطة سيد جوناثان بريطانيا من المعروف أنها عضو في اتفاقية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وهذه الاتفاقية تنص صراحة على أن المصالح الوطنية يجب أن لا تشكل عائقاً أمام مكافحة الرشاوى أليس في الانضمام إلى هذه المنظمة وما شاهدناه تناقض؟

جوناثان روزنتال: نعم هذا تناقض واضح جداً وبريطانيا في موقف صعب للغاية فمن ناحية بريطانيا والوزراء البريطانيين يسافرون في العالم كله يقدمون ملاحظات محاضرات للدول النامية ليقولوا لهم عليكم القضاء على الفساد وتقدم نفسها كمثال جيد بأنها وقعت على اتفاقات دولية في ذلك ولكن نجد أن في واقع الحال إعلان اليوم وأمس يبين بأنها في الحقيقة عندما يتعلق الأمر بمخاطر أو تهديد للمصالح الوطنية فأنها تستثني نفسها من هذه القوانين وهذا الكلام وإذا ما نظرنا إلى بعض التقييمات الخاصة بتطبيق الاتفاقات الدولية حول الفساد نجد هناك انتقاد كبير هذا الانتقاد موجود منذ زمن طويل ولكنهم لا يطبقون القانون كما ينبغي وبسرعة فيما يتعلق بالفساد والرشوة.

جمانة نمور: ولكن يبقى السؤال كيف سينعكس قرار وقف التحقيق على الدعوات الغربية لمكافحة الفساد في العالم؟ وكيف سينعكس على صورة بريطانيا تحديداً؟ نتابع الموضوع بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انعكاسات القرار على صورة بريطانيا

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول قرار لندن وقف التحقيق في مزاعم فساد ورشوة قيل أن شركة بريطانية دفعتها لأفراد في العائلة المالكة في السعودية، دكتور عزام هذا القرار رأى فيه النائب بيير لورد رضوخا لابتزاز سعودي وقال أنه ليس قرار المكتب بل جاء من فوق كيف يضع هذا صورة بريطانيا؟

"
الجو الاقتصادي المنتعش في بريطانيا جو وهمي قائم على الفساد وعلى بيع بضائع لا تحتاجها الشعوب، وصفقة الأسلحة معادلة يستفيد منها الطرفان طرف العائلة السعودية من جهة وطرف الصناعة البريطانية
"
عزام التميمي

عزام التميمي: طبعاً صورة بشعة خالص ولو أخذنا هذا في سياق أحداث كثيرة منذ بدء الحرب على الإرهاب لم يعد في شيء محترم في هذا البلد للأسف يعني الديمقراطية أصبحت صورتها سيئة وما يعرف بالنظام التقليدي البريطاني أصبح سيء والأدهى والأمرّ من ذلك أن هذه العمولات هي الجزء الأصغر من الفساد، الفساد الأكبر هو أن عشرات الآلاف في بريطانيا يعيشون على الأموال التي تأتي من بيع هذه الطائرات وهي بضاعة لا تحتاجها السعودية، تباع كل حين فتصدأ ويلقى بها ويشترى سلاح جديد، يعني بمعنى آخر أن هذا الجو الاقتصادي المنتعش في بريطانيا جو وهمي قائم على الفساد وقائم على بيع بضائع لا تحتاجها الشعوب الأخرى في معادلة يستفيد منها الطرفان طرف العائلة السعودية من جهة وطرف الصناعة البريطانية.

جمانة نمور: هل صدر.. يعني تقول اليوم الصحف البريطانية تناولت الموضوع بكثرة هل صدر أي تعليق عن السفارة السعودية في لندن لأنه يعني لم نسمع حتى الآن سوى جملة لا تعليق على الموضوع؟

عزام التميمي: هناك صمت رهيب ليس فقط من قبل المسؤولين السعوديين بل حتى في الإعلام السعودي، يعني عندما تفتحي وسائل الإعلام السعودية كنت أنظر قبل قليل في الشرق الأوسط ما فيش شيء وكأنه الأمر لا يعنيهم وكأنهم في كوكب آخر.

جمانة نمور: ولكن سيد جوناثان أليس مبرر ذلك بأن الفعل مَن أوقف التحقيق ومَن أخذ القرار بذلك ومَن هو في الواجهة هو بريطانيا يعني هذه الدولة التي تحمل شعار مكافحة الفساد وضرورة الداعين لسيادة حكم القانون في العالم؟

جوناثان روزنتال: إن هذا أمر مضرّ جدا بسمعة بريطانيا وجهودها لإيقاف الفساد في العالم، يبدو لي أن هذا انتهاك واضح لالتزاماتها في القانون الدولي وبالتأكيد أن ذلك لا يعني تفضيل العلاقات التجارية وضع العلاقات بين الدول وضع ذلك فوق القوانين والاتفاقات وذلك أمر واضح في الاتفاقيات الخاصة مع منظمة التعاون الاقتصادي وأن بريطانيا كسرت أو انتهكت هذا القانون بشكل مفتوح رغم أن الحكومة تنكر ذلك ولكن هذا رأي غير مقبول وصعب للتصديق.

جمانة نمور: غولد سميث قال بأن القرار يأتي للمصلحة العامة الأوسع التي يجب أن تتوازن مع سيادة القانون عندما تكون فعلا أولوية للمصلحة العليا والمصلحة العليا للبلاد تقتضي ذلك ألا يوازن ذلك سيادة القانون كما يقول غولد سميث؟

جوناثان روزنتال: أنا لا أرى أن هذا فيه أي توازن، من الصعب جداً القول إنه إذا كنت شركة كبيرة والعقود التي لديك كبيرة ومهمة وأنك تحقق أرباح منها فهذا لا يعني أنه بإمكان هذه الشركة أن تنتهك القانون وتخترقه هذا ما يحاول يقوله غولد سميث ويبدو أن هذا التوازن غير موجود إذ أنه إما هناك حكم للقانون وسيادة القانون وبالتالي رفض الفساد والرشوة أو قبول الرشاوى هذا أمر غير مقبول طبعاً.

جمانة نمور: دكتور عزام التميمي يعني الدول النامية يعني في العالم عندما تتابع هذه القضية برأيك كيف ستتعامل مع قضايا مشابه؟

عزام التميمي: طبعاً ستعتبر أي كلام يأتي من الغرب ناقد لها وللممارسات التي تجري في بلدانها سيعتبر أن هذا نفاق يعني أتيتم حتى تعلموننا درسا وأنتم أول المخالفين، يعني فعلا تدخل رئيس الوزراء في مجريات القانون ومن جهة أخرى التبجح بأنه لا بأس بأن نعمل عمل لا أخلاقي حتى نحافظ على ازدهار الاقتصاد في بلادنا بهذا يرسل رسائل سيئة جدا خاصة في البلدان النامية.

جمانة نمور: سيد جوناثان إذا كان يعني كان المبرر هو المصلحة العليا والعلاقات مع السعودية بعد أحاديث صحفية عن تلويح بقطع حتى علاقات دبلوماسية، قضايا من هذا النوع توقفت في هذه الصفقة تحديداً إنما نفس الشركة مازال هناك تحقيقات ومستمرة لنشاطاتها في رومانيا في تشيلي في تشيكيا في أفريقيا الجنوبية في تنزانيا هل تتوقع أن تستمر هذه التحقيقات أم ستتأثر بما حدث؟

جوناثان روزنتال: أعتقد أن هذا أمر غير محتمل ذلك أن الرسالة الواضحة في هذا الموضوع هو أنك عندما تكون ضالعاً عندما تتكلم عن بلد كبير كما هي السعودية فإنها كقانون واحد ويبدو أنك إذا كنت ضالعا في بيعة لدول صغيرة بمكيات بأموال قليلة فهناك قانون آخر ينطبق على ذلك.

جمانة نمور: إذاً يعني دكتور عزام التميمي برأيك ماذا لو استمر التحقيق وماذا لو لم يتم التخلي عنه ماذا كان سيحصل؟

عزام التميمي: طبعاً كنا سنسمع تفاصيل رهيبة، الكثير من المعلومات التي كنا سنسمعها لو استمر التحقيق هي موجودة ومتداولة ولكن حتى الآن أقرب إلى الإشاعة بالرغم من أن البعض يجزم بها وفيها وثائق لكن لو استمر التحقيق لأشير بأصابع الاتهام إلى أشخاص بعينهم في المملكة العربية السعودية ولأشير بأصابع الاتهام لأشخاص بعينهم هنا في بريطانيا لأصبحت أم الفضائح بدون منازع.

جمانة نمور: ويعني كيف كان سينعكس الموضوع على بريطانيا اقتصاديا وعلى أيضا سياساتها الأوسع التي أشار إليها غولد سميث وأكد عليها بلير؟

عزام التميمي: طبعاً كانوا البريطانيين سيسحب.. كان السعوديون سينسحبون تماماً من الصفقة وسيذهبون إلى فرنسا ولأميركا وهنا الشيء المثير للدهشة إنه فرنسا مستعدة أن تتعامل مع السعوديين رغم فساد المعاملة وأميركا مستعدة أن تتعامل رغم فساد المعاملة، يعني هذه الدول لا تزال تفكر بعقلية إمبريالية وأنهم إذا استطاعوا أن يحصلوا على الأموال من دول العالم الثالث سيحصلون عليها أياً كانت الوسيلة سواء إن كانت وسيلة نظيفة أو وسيلة قذرة.

جمانة نمور: مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي الدكتور عزام التميمي من لندن شكراً لك ومن لندن أيضاً نشكر الكاتب والمحلل السياسي جوناثان روزنتال ونشكركم أنتم مشاهدينا على متابعة حلقتنا لهذه الليلة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة