دعم الكنائس الإنجيلية الأميركية للسياسات الإسرائيلية   
الأحد 1431/9/13 هـ - الموافق 22/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

- التحديات التي يواجهها المسلمون في أميركا وأوروبا
- حول التطرف وحرب الأفكار وسبل مخاطبة الشباب

- العلاقة بين المنظمات الإنجيلية الأميركية وإسرائيل

عبد الرحيم فقرا
ماهر حتحوت
أكبر أحمد
بورتر سبيكمان
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[مشاهد من فيلم الله معنا]

مشارك: يبدو أن هناك الكثير من الناس ضد إسرائيل، وكمسيحيين ينبغي أن نقف إلى جانب إسرائيل.

القس جون هاغي: عندما يهدد أعداء إسرائيل وجود الدولة اليهودية فإن الصمت ليس خيارا، وعندما يتعلق الأمر بالوقوف إلى جانب إسرائيل في كفاحها من أجل بقائها كالدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط فإن كافة خلافاتنا تختفي ونصبح حقا مسيحيون متحدون نيابة عن إسرائيل.

المعلق: لقد أثارت أحداث عام 1967 محادثات متفشية عن نهاية الزمن في أوساط المسيحيين الإنجيليين في الغرب باعتبارها تحقيقا لنبوءة، إن هذه الرؤيا زادت المشاركة السياسية والدعم أحادي الجانب لإسرائيل وذلك باستخدام الكتاب المقدس كمبرر لذلك.

[نهاية المشاهد]

عبد الرحيم فقرا: هذه المشاهد من فيلم With God on Our Side أو "الله معنا" الذي سنعرض له بتفصيل أكبر في الجزء الثاني من البرنامج، لكن قبل ذلك علاقة المسلمين الأميركيين في المجتمع الأميركي ففي الوقت الذي تعرف فيه بعض الجهات الأميركية عن عداء متزايد للإسلام والمسلمين أعلن وزير العدل الأميركي إريك هولدر عن توجيه تهمة الإرهاب لـ 14 شخصا من بينهم مواطنون أميركيون لارتباطهم كما قال بتنظيم الشباب في الصومال.

[شريط مسجل]

إريك هولدر/ وزير العدل الأميركي: المسلمون الأميركيون شركاء أقوياء في محاربة هذا التهديد، لقد أدانوا بشكل منتظم الأعمال الإرهابية ومن يقوم بها وقدموا مساعدة مهمة لرجال الأمن من خلال المساعدة على تعطيل مؤامرات إرهابية ومكافحة التطرف، قد عبروا بشكل دؤوب عن قلق عميق إزاء تجنيد مجموعات إرهابية لشبابهم وقام العديد من أفراد الجالية المسلمة باتخاذ إجراءات احترازية لوقف تجنيد شبابهم من قبل مجموعات إرهابية وقد ظهرت مؤخرا مجموعة من الأميركيين المسلمين البارزين في شريط فيديو وهم يدينون التكتيكات التي يستخدمها المتطرفون لتجنيد الشباب المسلم عبر شبكة الإنترنت.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: شريط يوتيوب الذي يتحدث عنه هولدر أصدره مجلس الشؤون الإسلامية للعلاقات العامة المعروف بـ إم باك وقد وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه -وأقتبس من الصحيفة هنا- إشارة إلى أن المسلمين الأميركيين يخوضون بصورة متزايدة في حرب الأفكار التي تشن داخل الإسلام.

[شريط مسجل]

صهيب ويب/ إمام: إن الرسائل التي جرى تداولها في الشهور الأخيرة من قبل كيانات خارج أميركا شجعت بشكل خاص شبانا مسلمين للانخراط بأعمال غير قانونية التي تهدد ليس فقط أمن بلدنا الحبيب الذي نعيش فيه ومواطنينا ولكن المهم في نهاية المطاف أنها تخدم تقويض مكانتها في هذا المجتمع.

ماهر حتحوت/ كبير المستشارين-مجلس الشؤون الإسلامية: لقد امتلأت وسائل الإعلام بأقوال وبيانات من أشخاص أنصاف متعلمين أو جهلة بالإسلام لديهم الجرأة بأن يقتبسوا من القرآن وكأنهم يعلمون ماهية القرآن ويختارون آيات معينة ويحرفون معانيها.

محمد ماجد/ إمام: الإسلام هو دين سلام وبناء المجتمعات وليس تدميرها وتقسيمها وهو دين الحفاظ على الأرواح وليس قتلها.

زيد شاكر/ إمام: الإسلام يعلمنا التوازن في كل شؤوننا لذلك فهو ليس دينا قابلا للتطرف.

حمزة يوسف/ إمام: هذا الدين ليس ملكا خاصا لنا، ليس لدينا الحق في تقليل وتلويث وتلطيخ سمعة الإسلام واسم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

[نهاية الشريط المسجل]

التحديات التي يواجهها المسلمون في أميركا وأوروبا

عبد الرحيم فقرا: أرحب بكم جميعا وبضيفي ماهر حتحوت كبير المستشارين في مجلس الشؤون الإسلامية للعلاقات العامة، وأكبر أحمد سفير باكستان السابق لدى بريطانيا، وكرسي ابن خلدون للدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية في واشنطن، السفير أكبر أصدر حديثا كتابا تحت عنوان "رحلة إلى داخل أميركا، تحدي الإسلام" أهلا بكما ورمضان مبارك. أبدأ بك السيد حتحوت، ما رأيك في البداية فيما قالته صحيفة نيويورك تايمز من أن الفيديو الذي أصدرتموه يندرج ضمن حرب الأفكار التي يخوضها المسلمون داخل الإسلام.

ماهر حتحوت: هي الحرب ليست داخل الإسلام، هي حرب بين الاتجاه العام الحقيقي للإسلام في اتجاه المروق من الإسلام في شكل ما يشبه العصابات العنيفة وهذه ليست أول مرة تحدث في التاريخ الإسلامي فهي ليست بالحقيقة حربا داخل الإسلام ولكنها حرب بين الإسلام وبين الاتجاهات الشاذة التي تضر الإسلام أول ما تضر، ولكن على أي حال كون النيويورك تايمز تذكر هذا فهذه خطوة إلى الأمام.

عبد الرحيم فقرا: طيب السيد حتحوت إذا أمكن أن أسأل سؤال متابعة وعطفا على ما قاله وزير العدل إريك هولدر كما سمعنا ذلك قبل قليل، هل يمكن القول بأن المسلمين في أميركا الآن يواجهون تحديات عديدة من بينها كيف أن يتصرفوا في موضوع هذا الجدل أو هذا السجال الدائر داخل الإسلام بين هذا الفريق وذاك الفريق كما قلتم ومسألة انطباع من أن هذه الجالية يراد منها أن تتحول إلى مخبرين تعمل مع السلطات الأميركية؟

ماهر حتحوت: طبعا هذه كلها محاذير ولكن على الإنسان المسلم الذي يتقي الله ويستأمن على أمانة الجار وأمانة الجوار وأمانة الوطن الذي يعيش فيه لا بد أن يشارك في حمايته، المشاركة في حمايته ليست بالتجسس ولكن بالتعليم وبالتوعية، وبطبيعة الحال أنا لو وجدت شخصا سيقتل شخصا أو سيغتصب امرأة سأبلغ السلطات فإذا وجدت شخصا ينوي أن يفجر شيئا أو كذا فهذا واجب ليس فقط واجبا إنسانيا ولكنه واجب إسلامي كذلك لدفع الضرر.

عبد الرحيم فقرا: سيد السفير أكبر أحمد عطفا على هذا الموضوع بالنسبة للمسلمين في الولايات المتحدة وأود أن أتحدث عنهم في سياق كتابك أيضا في وقت لاحق، ولكن بالنسبة للمسلمين في الولايات المتحدة أين تقع حدود الواجب كما تحدث عنها السيد حتحوت إزاء المجتمع الأميركي وتبدأ حدود المحنة فيما يتعلق في أي اتجاه نذهب؟

أكبر أحمد: بداية علينا أن نحدد ملامح الجالية المسلمية في أميركا التي هي في الواقع متنوعة في تكوينها فكل العالم الإسلامي ممثل هنا، هناك طبعا الأميركيين الأفارقة الذين أتوا إلى هنا منذ قرون وهناك مهاجرون قدموا من الشرق الأوسط وجنوب آسيا ومناطق أخرى وهناك أيضا المعتنقون من البيض، هذه الجاليات متحدة في الإسلام ولكنها مختلفة في الثقافة واللغات والتقاليد وبالتالي علينا أن ننتبه. ثانيا قيادات هذه الجاليات ليست متحدة ونرى أن بعض المشاكل التي تواجه الجالية المسلمة سببها الانقسام وانعدام الرؤية داخل الجالية نفسها، لقد حان الوقت لتشرع الجالية في مواجهة الأزمة وفي فهم المجتمع الأميركي الذي يحيط بهم، إحدى الأسئلة التي أطرحها في بحثي هذا هي هل يمكن للمسلم أن يكون أميركيا؟ هذا سؤال حساس جدا لأنه بالطبع أي مواطن يعيش في أميركا سواء كان يهوديا أو مسيحيا أو مسلما هو مواطن أميركي ولكن الكثير من الأميركيين يعتقدون بشكل من الأشكال أن المسلمين ليسوا أميركيين تماما وقد تساءلت عن ماهية هذه الهوية التي يتحدث عنها هؤلاء، هذا محور من محاور كتابي.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة الآن، حتى عهد قريب كان العرب والمسلمون بشكل عام يتحدثون عن الجاليات العربية والمسلمة في أوروبا والتحديات التي تواجهها تلك الجالية وكان هناك نوع من التباهي من أن الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة تختلف من حيث قدرتها على الاندماج في المجتمع الأميركي، هل في ظل هذا الشريط الذي رأيناه قبل قليل لإم باك هل يتبين في نهاية المطاف أن الجالية في الولايات المتحدة أصبحت تواجه نفس التحديات التي تواجهها أختها في أوروبا؟

أكبر أحمد: هذا سؤال مهم جدا، أنا درست في جامعة كامبريدج في إنجلترا لسنوات عديدة وشغلت منصب المفوض السامي لباكستان في لندن ولطالما اعتبرنا في أوروبا أن المسلمين في أميركا حققوا الاندماج بنجاح لأنك لم تكن تراهم، ولكن تغيرت الصورة بعد 11 سبتمبر/ أيلول فجأة أصبح الكثير من الأميركيين يسمعون الظاهرة الجديدة المسماة الإسلام، كثيرون منهم لم يكونوا يعرفون معنى ذلك، فسبب ذلك الكثير من حب الاطلاع والكثير من العداء والحنق، هذه فرصة كبيرة للزعامات المسلمة في أميركا للشروع في بناء الجسور، بالتالي الميزة التي كانت تنفرد بها الجالية المسلمة هنا وهي الذوبان في النسيج الاجتماعي كأقلية انقلب وبالا من حيث تركيز الضوء عليهم، فأصبح أي شيء له علاقة بالإسلام سواء كان بناء جامع في نيويورك قرب مكان الأبراج أو في غرب الوسط أو الجنوب يؤدي إلى هذا النوع من رد الفعل العدائي والحانق الذي نشهده، فالحالة تجاوزت مستوى التردي الذي تعرفه في أوروبا ومن حيث التحديات التي تواجه الجالية المسلمة.

عبد الرحيم فقرا: السيد حتحوت ما رأيك أنت في هذه المسألة، إلى أي مدى يمكن اعتبار الشريط الذي أصدرته إم باك بمثابة مؤشر إلى أن الجاليات المسلمية في الولايات المتحدة قد أصبحت تواجه نفس التحديات إن لم يكن تحديات أخطر مما تواجهه أخواتها ونظيراتها في أوروبا؟

ماهر حتحوت: أنا أختلف، مع احترامي الشديد للدكتور أكبر أحمد، أختلف في التحليل، هناك فوارق نوعية بين مهمة المسلمين في أوروبا ومهمة المسلمين في أميركا، أوروبا في كل بد هو مجتمع متجانس صلب كان له تاريخ استعماري مع المستعمرات وفي ظن المجتمع المتجانس أن المسلمين هم أبناء المستعمرات القديمة وعلى ذلك فإن هناك نظرة متحيزة أو مستعلية للمسلمين هناك، كذلك طبيعة الجالية المسلمة فمثلا في إنجلترا نجد أن العدد الأكبر من الجالية المسلمة من الهند وباكستان أو مصر وكلها مستعمرات قديمة، العدد الأكبر من المسلمين في ألمانيا من الأتراك وهم بيعتبروا ذوي المهن الرخيصة، العدد الأكبر من المسلمين في فرنسا من المغرب العربي والجزائر وينظر إليهم نظرة معينة، في أميركا الوضع مختلف، المسلمون كما قال الدكتور أكبر أحمد ليسوا نسيجا متجانسا ولكنهم من كل أنحاء العالم الإسلامي عموما هي أعلى مجموعة من حيث نسبة التعليم وثاني مجموعة من حيث نسبة الدخل وهي في الواقع..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما لو سمحت لي السيد حتحوت، هذا الكلام كلام جيد ومعقول وقد يتفق عليه السيد السفير أكبر. سؤالي كان متى أصبحت الجالية المسلمة في الولايات المتحدة توجه إليها أسهم الاتهام بأنها حقيقة ناقصة ولاء لأميركا، كيف تحول وضعها إلى هذا التحدي؟

ماهر حتحوت: أعتقد إن الزخم في هذا الاتجاه تزايد بعد 9/11 وهذا متوقع لو قسناه بما يمكن أن يحدث في مثل هذا الحادث في أي بلد ما فيعتبر الوضع في أميركا لم يزل معقولا وممكن التعامل معه بحكمة وبذكاء، وطبعا هناك مجموعات جيوب في أميركا لن ترضى عنكم هناك جيوب متطرفة على الجانب الآخر وهذه الجيوب نشطة جدا وتستغل كل فرصة في بث السم لدى الشعب الأميركي وحقيقة الأمر أن كل المشاريع التي عورضت بهذه المجموعات مرت وووفق عليها ونجحت مما يدل على أن التيار العام في أميركا لا يوصف بأنه تيار معاد ولكنه تيار يحتاج التواصل معه لترشيده ولتوجيهه.

أكبر أحمد: قد نحتاج إلى تحليل وضع الجالية المسلمة في أميركا في سياق ما يحدث داخل المجتمع الأميركي اليوم، الجميع في أميركا اليوم البيض وغير البيض المسلمين وغير المسلمين الكل يشعر بأنه محاصر، هناك حالة أزمة وفي مثل هذه الأزمة على الزعامات المسلمة والزعامات غير المسلمة أن يكون لهم وعي ثقافي نحو بعضهم البعض.

عبد الرحيم فقرا: معنى ذلك؟

أكبر أحمد: معنى ذلك أنه إذا كان هناك أميركيون لا يفهمون شيئا معينا على المسلمين أن يوضحوه لهم، لقد سافرنا إلى 75 مدينة وزرت مائة مسجد وجمعت استجوابات عديدة لا أحد له هذا الكم من البيانات التي تعتمد على منهج البحث في علم الاجتماع، الكثير من الأميركيين لهم أسئلة وبكل حسن نية يقولون لم يسبق لنا أن تعرفنا على أي مسلم في الماضي وقد ذهبنا إلى مدن بعيدة وقرى صغيرة هم لا يعرفون ما هو الإسلام وبالتالي فالتحديات الحقيقية موجودة على الجانبين، على المسلمين أيضا أن يتحلوا بالوعي بأنهم مواطنون أميركيون.

حول التطرف وحرب الأفكار وسبل مخاطبة الشباب

عبد الرحيم فقرا: بناء على التوصيف الذي يروج في بعض الأوساط الأميركية إزاء العالم الإسلامي لكن كذلك في بعض الأوساط الإسلامية إزاء المجتمع الأميركي هناك مثلا مسألة الخطاب المتطرف، نسمع هذه الأوصاف تنطبق على أوساط إسلامية تتحدث عن أميركا، هناك خطاب متطرف في الولايات المتحدة نسمع من الإنجيليين ومن بعض المحطات الإذاعية والتلفزيونية إلى غير ذلك، بحيث يمكن أن يستخلص أن في حقيقة الأمر ما يختلف فقط هو اللغة، هناك منطقة تتحدث مثلا باللغة العربية وهناك تطرف يتحدث باللغة الإنجليزية ما رأيك في دقة هذا التوصيف؟

أكبر أحمد: هذه نقطة وجيهة، عندما أسافر داخل الولايات المتحدة أجد أن هذه المواقف مبنية على الجهل وسوء التفاهم وأحيانا الغياب الكامل لأي معلومات حول الطرف الآخر وفي كلا الجانبين أيضا، أنا أعود دائما إلى تلك الكلمة البالغة الأهمية في القرآن الشريف وهي بالنسبة لي كمسلم كلمة قوية جدا وهي كلمة "علم" فإذا تمكنا من العلم كمسلمين وكغير مسلمين حول بعضنا البعض سنكون قادرين على جسر هذه الهوة وجمع الناس إلى بعضهم البعض وهذا لا يحدث بشكل كاف ولم يحدث إلا منذ وقت قريب.

عبد الرحيم فقرا: سيد حتحوت، السيد السفير تحدث الآن عن دور العلم كما قال، هل المسألة مسألة علم أم أن المسألة هي مسألة تطورات سياسية تحدث في إطار العلاقة بين الولايات المتحدة وسياستها في العالم الإسلامي بما يغذي ما يوصف بالتطرف ليس فقط في العالم الإسلامي بل كذلك هنا في الولايات التحدة كما ينعكس ذلك في أوساط الجالية كما تقولون أنتم؟

ماهر حتحوت: هي المسألة طبعا مركبة ليست بسيطة، طبعا أن يعلم كل طرف عن الطرف الآخر هذا شيء مطلوب ومحمود وقد يساعد على حل المشاكل، ولكن كما تفضلتم وقلتم هناك ترقب هناك تعقد، بالنسبة لما يحدث مثلا في العالم الإسلامي وكيف يراه الرجل الأميركي العادي وكيف يتعامل معه الأميركي المسلم الواعي هناك عدة عقبات تسدل ستارا بين حقائق الإسلام وبين ما يشاهد في وسائل الإعلام عن الأداء في العالم الذي يسمي نفسه عالما إسلاميا على كل الأصعدة سواء من ناحية مساحة الحريات أو احترام الآخر أو احترام الرأي الآخر أو العنف أو الفظاعة في بعض الأحيان كما نرى مثلا في أفغانستان منذ يومين قتل الناس حتى لو كانوا مبشرين والمبشرون لا يقتلون. هذه الأشياء كلها تصب على نهر المجتمع الأميركي والأميركيون المسلمون عليهم أن يعرفوا كيف يتعاملوا مع هذا، كيف نفرق بين حقائق الإسلام وواقع المسلمين وهذا الأمر محتاج ليس فقط للمواطن الأميركي، لنا إحنا، لأنه إحنا عندنا الآن جيل جديد يتساءل ويقول لما تريدوني أن أتمسك بدين أبنائه أو دوله أو شعوبه تفعل ما نرى على شاشة التلفاز، فهذه الحقيقة لأنك تفضلت وتكلمت عن معركة الأفكار، هي معركة الأفكار بما ينصب علينا نحن وعلى أجيالنا الجديدة وعلى طبعا المواطنين الأميركيين  غير المسلمين، وهذا يحتاج إلى جهد شديد ومصمم حتى نصل إلى نتيجة.

عبد الرحيم فقرا: طيب عودة إليك السيد السفير وعودة إلى كتابك، نتحدث عن حرب الأفكار، الآن طبعا هذا الكتاب "رحلة إلى داخل أميركا" طبعا يتبع المنهج الخلدوني في البحث والتأليف، يصب في صنف الرحلة كما نعرفها نحن في التراث العربي والإسلامي، هل هذا الكتاب موجه أساسا -ونحن نتحدث عن العلم- موجه أساسا إلى العرب والمسلمين الأميركيين الذين لهم هذا الإرث ويفهمون أم أنه موجه أساسا إلى أناس في المجتمع الأميركي لا يعرفون لا المنهجية ولا الجالية في الولايات المتحدة.

أكبر أحمد: شكرا على هذا السؤال، أنا من عشاق ابن خلدون وأنا أشغل كرسي ابن خلدون للدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية في واشنطن، وعظمة ابن خلدون كمؤرخ وكعالم اجتماع هي أنه حدد علاقة السبب والنتيجة فكتاباته كانت مبنية على بيانات، لقد كان يحلل المجتمعات ثم ينطلق من تلك البيانات ليصل إلى استنتاجات وقد حدد أنه إذا تسلك المجتمعات سلوكا معينا فالنتيجة كذا وكذا سيكون مستقبلهم وكان منهجا علميا وهو ضمن الأوائل في التاريخ، أنا أستخدم ذلك المنهج وأجده ناجحا، فكتابي هو بالتالي تجميع لبيانات بعضها إحصائي وبعضها دراسة حالات واستجوابات ثم أستخلص العبر من ذلك المنطلق، هذه العبر موجهة للمسلمين ولغير المسلمين، آمل أن تطلع الزعامات المسلمة -وأنا أتقاسم بكل شرف منبر اليوم مع أحد أكبرهم الإمام حتحوت- أن يطلعوا على هذا الكتاب وما يحتويه من معلومات وأن يستخدموها وهذه هي أول مرة تجمع كل هذه البيانات في كتاب واحد، وأرجو أيضا أن يقرأ الأميركيون هذا الكتاب ليطلعوا على رؤية الجالية المسلمة والمجتمع الأميركي من منظار الجالية المسلمة.

عبد الرحيم فقرا: دعني أسألك سؤال متابعة الآن بالنسبة للشريط الذي أصدره مجلس إم باك ورأينا منه مشاهد قبل قليل، السيد حتحوت قال إن المشكلة أو التحدي الذي يواجهه المسلمون الأميركيون أساسا هو مشكل في إطار فئة الشباب والتأثير في فئة الشباب، نعرف أن الشباب في أميركا سواء كانوا من المسلمين أو غير المسلمين، ولاؤهم الأول ليس للكتاب بل لوسائل الإعلام الإلكترونية، ما فائدة هذا الكتاب إذاً؟

أكبر أحمد: مرة أخرى هذه ملاحظة وجيهة لأن اليوم الوسائط الإلكترونية والرقمية والإعلامية والتلفزيون تطغى على كل شيء، وقد يعجبك أن تعرف أنني كنت ضيفا مؤخرا على برنامج الديلي شو لجون ستيوارد وهو من أهم البرامج التلفزية في أميركا ولقد تجاوب الكثيرون مع ذلك وسيتحولون بعد ذلك إلى الكتاب بالتالي نحن كمسلمين وباحثين مسلمين علينا أن نتفاعل مع الإعلام الأميركي السائد، أحيانا نشتكي لأنهم لا يستضيفوننا وأحيانا نشتكي لأنهم معادون وقد يكون هذا صحيحا ولكن علينا أن نسعى نحن ونلقي تلك الجسور ليظهر المسلمون أيضا أمام الجمهور الأميركي العادي كأناس عاديين وكمواطنين في هذا البلد، الآن هناك من يولي إظهار المسلمين على أنهم غرباء وغير عاديين ومختلفين وعلينا أن نواجه ذلك الميل سواء كنا مسلمين أو غير مسلمين من الذين يريدون أميركا متعددة.

عبد الرحيم فقرا: السيد حتحوت عدا عن إصدار الشريط الذي أصدرتموه، ما الذي بإمكانكم أن تقوموا به من إجراءات للتعامل مع هذه المشكلة، المشكلة التي تطرحونها وهي مسألة التأثير على الشباب الأميركي من جهات ربما خارج الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتسامح أو بالتعصب؟

ماهر حتحوت: كما قال الدكتور أكبر أحمد المهمة مهمة تعليمية ولكن أيضا هي مهمة فيها نوع من إشباع الرغبة الطبيعية لدى الشباب لإحداث تغيير في العالم، هذه الرغبة الداخلية لدى الشباب تستغل بكل أسف بأناس يتاجرون في العواطف ويؤججونها على غير علم ولا هدى ولا كتاب منير، والميدان المعركة حقيقة كما قلت يا أخي العزيز هو الميدان الإلكتروني حاليا ولكن هذا لا يمنع ولا ينفي أثر الكتاب لأنه أظن أن الكتاب كوسيلة تواصل للعلم والأفكار سيبقى لن يختفي ولكن طبعا الشباب الصغير ليس له معدة تهضم القراءة الآن ولكن يجب أن يوضع هذا في المكتبة على أية حال، ولكن نحن إن شاء الله نزعم أو ننوي أن نصدر عدة ندوات متلفزة وتنتشر على اليوتيوب وعلى الفيس بوك وعلى ما شابه ذلك من وسائل هي في متناول الشباب أكثر من الكتب، ونتمنى أن يحدث حوار مفتوح لأن المسألة ليست مسألة أن هناك مسلمون أقوياء في الإسلام ومستعدون للتضحية وهناك مسلمون آخرون يؤثرون السلامة هذا توصيف غير صحيح بالمرة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما لو سمحت لي سيد حتحوت أنت عندما تتحدث عمن يؤججون المشاعر، صحيح، قد يتفق معك على أن هناك جهات تؤجج مشاعر المسلمين ليس فقط في العالم الإسلامي بل حتى في أوساط الجالية الإسلامية هنا في الولايات المتحدة، على النقيض من ذلك قد يجادل بأن هناك سياسات أميركية إزاء العالم الإسلامي تعمل على تأجيج المشاعر هي أيضا، فكيف لكم أنتم كمسلمين أميركيين أن توفقوا بين الحديث عن هذا والحديث عن ذاك بما يؤثر إيجابا على الشباب المسلمين في الولايات المتحدة؟

ماهر حتحوت: علينا كمسلمين أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وأن نقاوم هذه السياسات الظالمة وأن نكشفها وأن نفضحها وأن نحاول أن نري المجتمع الأميركي من هو المستفد من هذه السياسات الخرقاء التي لا تعود بالنفع لا على أميركا وعلى الإنسانية ولا على البشرية ولكن ينتفع بها تجار المنفعة وهم فئات معروفة، فعندما نظهر هذا الموقف بوضوح تصبح لنا المصداقية عندما نقول دعونا إذاً نتحدث عما قاله القرآن وعما قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا لا أتحدث من موقف الضحية ولا من موقف ضعف ولا من موقف المداهنة بمعنى {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}[القلم:9] ولكن أنا أتحدث من موقف الدفاع والالتزام الحقيقي بالإسلام ضد الظلم ومن أجل العدل ومن أجل المرحمة ومن أجل الوسطية التي وصف بها القرآن أمة الإسلام.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير.

أكبر أحمد: إن مسألة الوسائط التي ذكرتها في غاية الأهمية لقد أنتجت فيلما يحمل نفس عنوان الكتاب وهو جاهز الآن يدوم ساعة ونصف الساعة ولقد عرضناه في مهرجانات عديدة منها مهرجان القاهرة للفيلم وأرجو أن يكون لهذا الفيلم وقع على الأميركيين مسلمين وغير مسلمين، وبقية العالم أيضا ليروا كيف يعيش المسلمون في أميركا فلقد زرنا العائلات في بيوتها وتحدثنا إلى أمة وأناس عاديين والكثير من الشباب، كما يقول الإمام حتحوت هناك جيل علينا أن نحتفظ به في عقيدتنا الإسلامية ولكن أيضا في إطار القيم الأميركية مع الموازنة بين الاثنين، لقد عرض التلفزيون الباكستاني هذا الفيلم وأعجب الكثير من الناس وأرجو أن يعرض أيضا في العالم العربي كما أرجو أن يترجم كتابي إلى العربية لأنني أعود إلى أصلي كباحث مسلم بالنسبة لي فكرة ومبدأ ومهمة العلم هي أهم ما أمرنا به الله وهي الكلمة الأكثر ورودا في القرآن الشريف بعد كلمة "الله" وغالبا ما ننسى نحن المسمون هذا الأمر وهذا الأمر المباشر من الله ونركض وراء أشياء أخرى.

عبد الرحيم فقرا: مسألة العلم والإعلام هنا في الولايات المتحدة نسمع الكثير من الانتقاد في وسائل الإعلام الأميركية مثلا بأن القرآن يتم تفسيره من قبل المسلمين بصورة حرفية ويقول هؤلاء ذلك هو مصدر المشكلة ولكن بالنسبة للمسلمين ينظرون إلى تفسيرات الإنجيل هنا في الولايات المتحدة ويقولون إن مصدر المشكلة هو التفسير الحرفي للإنجيل خاصة فيما يتعلق بقضية فلسطين كما سنرى في الجزء الثاني من البرنامج، كيف لكم أنتم كزعماء ومفكرون هنا في الولايات المتحدة التعامل مع هذه المسألة؟

أكبر أحمد: هذا أيضا يعود إلى نفس السبب فإذا غاب العلم غابت المعرفة عن بعضنا البعض فأنت إذاً تنظر إلى نفسك بصورة معينة ولك مقياس لنفسك ومقياس مختلف للآخرين، من ذلك تأتي أهمية الجلوس والتحاور حول العلم والمعرفة التي ترتكز على دراسات ميدانية، أعود إلى ابن خلدون نفسه وقد عاش منذ قرون خلت، نحن الآن في القرن 21 على المجتمع الإنساني أن يتطور إلى الأمام وليس إلى الوراء، ونحن نسمع أشياء اليوم وكمسلم أعيش في الولايات المتحدة أشعر بالأسى والأسف عندما أسمع التهجمات التي تستهدف الإسلام وتستهدف الرسول صلى الله عليه وسلم وتستهدف إله الإسلام وتستهدف ثقافة الإسلام، معظم هذا مبني على الجهل وقلة المعرفة، فالتحدي بالنسبة لي كباحث مسلم هو معالجة هذا الجهل عبر الحوار والبحث العلمي والفهم ولغير المسلمين أن يتفاعلوا معي ويطلعوا على هذه المعارف ويساهموا في إثراء الحوار بيننا.

عبد الرحيم فقرا: سيد حتحوت أريد أن أختم بمداخلة مقتضبة منك، لو سمحت، بالنسبة لهذه المسألة الاتهامات المتبادلة فيما يتعلق بالتفسير الحرفي للقرآن والتفسير الحرفي للإنجيل هنا في الولايات المتحدة كيف ترون أنتم بناء الجسور في أذهان الأميركيين في هذه النقطة؟

ماهر حتحوت: هو التعصب عملة واحدة لها وجهان، ومن ضمن علامات التعصب أن يتكلس الإنسان على تفسير معين كتب في ظروف سابقة ويصر أنه لا يمكن أن يحيد عن ذلك قيد أنملة، هناك من المسلمين من يفعل ذلك وهناك من المسيحيين خصوصا الإنجيليين من يفعل ذلك وهناك من اليهود من يفعل ذلك، الإسلام والقرآن وضح لنا الطريق بسهولة وعلماء الإسلام على طول التاريخ ذهبوا إلى أن الإمام الشافعي يكتب مذهبا في العراق ويغيره في مصر في نفس العصر وفي نفس المنطقة، فالقدرة على الإحساس بأن الإسلام رسالة عالمية خالدة، خالدة معناها أنها لا بد أن تراعي ظروف الزمان والمكان المتجددين.

عبد الرحيم فقرا: شكرا السيد ماهر حتحوت كبير المستشارين في مجلس الشؤون الإسلامية للعلاقات العامة، شكرا كذلك للسفير أكبر أحمد سفير باكستان السابق لدى بريطانيا وكرسي ابن خلدون للدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية في واشنطن، أشير مرة أخرى إلى أنه أصدر كتابا حديثا تحت عنوان "رحلة إلى داخل أميركا، تحدي الإسلام" شكرا لكما. عندما نعود من الاستراحة لماذا يصف القس الإنجيلي جون هاغي العلاقة بين الإنجيليين الأميركيين واليهود في إسرائيل بأنها قران عقد في الجنة كما يقول؟ وما تداعيات ذلك على قضية فلسطين في الولايات المتحدة؟

[فاصل إعلاني]

العلاقة بين المنظمات الإنجيلية الأميركية وإسرائيل

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، ماذا يحدث عندما يتمعن إنجيلي أميركي في مسلماته بشأن العلاقة بين المنظمات الإنجيلية الأميركية وإسرائيل؟ هذا ما يستكشفه بورتر سبيكمان في فيلمه With God on Our Side أو "الله معنا"

[مشاهد من فيلم الله معنا]

جون هاغي: إن خمسين مليون من البروتستانت الإنجيليين وخمسة ملايين من اليهود في أميركا الشمالية متشابهون إلى حد بعيد.

مشارك: إن الارتباط بين اليهود وأرض وإسرائيل هو حجر الزاوية للمسيحية الصهيونية.

القس جورج موريسون: لا تستطيع أن تفصل الأرض عن الشعب، عندما وعد الله إبراهيم وإسحق ويعقوب وكافة اليهود فإن الوعد تضمن قطعة من الأرض تسمى إسرائيل، إنها في الواقع البلد الوحيد في العالم الذي وضع الله حدوده ومعالمه. وأعطى تلك الأرض، ولو كنت لأنظر بدقة في الكتاب المقدس وحدود الأرض فإنني أرى أن المعالم تذهب إلى أبعد شمالا أكثر مما هي عليه الآن حتى تصل إلى دمشق وجنوبا إلى نهر مصر وفوق البحر الأبيض المتوسط، وبعد ذلك بالطبع عبر الجانب الشرقي من نهر الأردن الذي يضم الأردن.

مسيحيي فلسطيني: لقد توصلت إلى نتيجة مفادها أن هناك خطأ ما في لاهوت الإنجيليين، إن لاهوتهم أدى إلى أن يرفضوا وأن يتعرضوا إلى أخ لا يناسب لاهوتهم وهذه هي خطيئة.

جون هاغي: نحن ندعو وزارة الخارجية الأميركية والرئيس جورج بوش إلى عدم الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات من شأنها أن تؤدي إلى تدميرها.

مشارك: إنني لا أمنح الفضل للوبي اليهودي كمحرك رئيسي في صياغة السياسة الخارجية الأميركية، الساسة يعتمدون على الناخبين الذين في غالبيتهم من المسيحيين في أميركا، كما أن 2,5% من سكان أميركا من اليهود يتم مساعدتهم من 20 أو 30% من المسيحيين الأميركيين الذين يعتقدون أن مصيرهم وتفويضهم ومسؤوليتهم هي دعم إسرائيل

[نهاية المشاهد]

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب في الأستوديو بالمخرج والمنتج التنفيذي لفيلم With God on Our Side الله معنا، بورتر سبيكمان، مرحبا بك. أريد أن تحدثنا أولا عن مصدر هذا الفيلم، من أين جاءت فكرة هذا الفيلم؟

بورتر سبيكمان: الفكرة هي في الأساس رحلتي الشخصية وهي رحلة رأيتها تتكرر لدى عدد كبير من الإنجيليين، أنا نشأت في عائلة مسيحية في الولايات المتحدة ولقنت نظرة معينة تجاه الشرق الأوسط وإسرائيل وكيف أن الإنجيل ونظرة عقائدية معينة يقع تسخيرها لدعم تلك النظرة وذلك كان يشمل كل شيء من حيث كيف يجب علينا أن ندعم الشعب اليهودي وما هي النظرة السياسية التي يتعين علينا أن نكرسها، ولكن لا نسمع وجهة نظر مختلفة أبدا. ثم ذهبت مع زوجتي لقضاء بعض الوقت في الضفة الغربية في منطقة القدس فتعرفت على فلسطينيين ورأيت الأوضاع بأم عيني، وسرعان ما تساءلت لماذا لم يحدثني أحد عن هذا من قبل، ثم ترى بعض ما يجري على الأرض ويصعب عليك موافقة ذلك مع ما تعلمته من دروس المسيح، فهذا الفيلم يستكشف بعض تلك التساؤلات التي تواجه بعض الناس عندما يلتقون بوجهة النظر الأخرى.

عبد الرحيم فقرا: كيف غير هذا الاكتشاف السياسي كيف غير شخصيتك وكيف غير المنظور العقائدي للعالم حولك؟

بورتر سبيكمان: لقد أصبحت الأمور أكثر عملية، فأنت تنظر إلى الأمور من منطلق أوسع فبدل استخدام وجهة النظر العقائدية عبر ما يقوله الإنجيل لدعم جهة معينة أي اليهود في هذه الحالة وكل ما يفعلونه ساعدني على رؤية الناس في الشرق الأوسط وبالأخص الفلسطينيين بأكثر قدر من الرحمة والرأفة ولفهم بعض المعاناة والضيق الذي يعانونه وهذا يرجع إلى إيماني بتعاليم المسيح الذي علمنا الرحمة بالأرملة واليتيم والمظلوم يصبح من الصعب فهم بعض الأشياء التي تحصل فما نحاول قوله هو أنك لا يمكنك تقديم فريق من الناس على فريق آخر بل إذا كنت تزعم أنك مسيحي عليك أن تتعاطى مع المنطقة وشعوبها بشكل عادل ومنصف للجميع.

عبد الرحيم فقرا: هل كانت هناك أية أصداء معينة لهذا التحول في تفكيرك السياسي والعقائدي في الأوساط الكنسية أو الكنائس الإنجيلية في الولايات المتحدة خاصة فيما يتعلق بمنظورها لإسرائيل؟

بورتر سبيكمان: لقد كان الجمهور المستهدف هم أناس مثلي أنا وكريستوفر الذي يظهر في الفيلم وآخرون ممن كانت لهم تجربة السفر إلى هناك ورؤية الأمور كما هي، أغلبية المسيحيين الإنجيليين ينشؤون على دعم إسرائيل استنادا على ما يقوله الإنجيل ولكن عندما يرون وجهات النظر المختلفة يتوقفون فجأة ويطرحون على أنفسهم وجوب تغيير نظرتهم، وكلهم يطرحون نفس السؤال، لماذا أخفي عني كل هذا؟ هناك أيضا ردة الفعل الأخرى من أولئك الذين ينحازون إلى إسرائيل بقوة وهم غير قادرين على استيعاب أي نظرة أخرى يعتبرون هذا زندقة ويقولون لا يمكنك طرح هذه الأسئلة وما يترتب على ذلك من تبعات سلبية للفيلم، ولكن بشكل عام الجمهور الذي استهدفناه يستوعب الرسالة المضمنة في الفيلم.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لفئة المسيحيين مسيحيي الشرق الذين تتحدث عنهم في فيلمك، طبعا مسيحيو الشرق برغم أنهم يختلفون عقائديا عن المسلمين في الشرق إنما هناك إرث مشترك كبير وطويل جدا، كيف تنظر الكنائس الإنجيلية هنا في الولايات المتحدة إلى مسيحيي الشرق بالنظر إلى هذا الإرث المشترك مع المسلمين؟

بورتر سبيكمان: أول ما يثير تعجب واستغراب الكثير من المسيحيين الإنجيليين الأميركيين هو وجود مسيحيين في الشرق الأوسط وخصوصا فلسطينيين مسيحيين، هذا نوع آخر من ردود الفعل التي وجدناها، يقولون لنا لم نكن نعلم أن هناك مسيحيين فلسطينيين لأنه في هذا العالم الذي يعتمد التسطيح المفرط خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر أصبح الأمر هم ونحن -اليهود والمسيحيون- ضد المسلمين ولكن عندما تتحدث مع الفلسطينيين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين الأوضاع التي يعيشونها مماثلة لهم جميعا، فتلك هذه الرسالة التي نحاولها إيصالها، صحيح أننا نريد أن يعرف الإنجيليون أن هناك مسيحيين فلسطينيين ولكن ما نريدهم أن يعرفوه هو أن الصور النمطية التي تصلنا عن الفلسطينيين المسلمين هي خاطئة بالتالي ندفع إلى تشجيع الناس على التعرف على الفلسطينيين والاستماع إلى حكاياتهم وراء ما نسمعه في الأخبار، أمر إيجابي.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لنفوذ الكنائس الإنجيلية هنا في الولايات المتحدة في موقع ما من الفيلم وردت إشارة إلى إيباك وفحوى تلك الإشارة إن أمكن أن ألخصها هو أنه إذا كان الناس يعتقدون أن تأثير إسرائيل في المجتمع الأميركي يتم عبر إيباك لكان ذلك أهون، هناك ما هو أدهى وأقوى من ذلك وهو تأثير الكنائس الإنجيلية في النظام السياسي الأميركي، حدثنا عن هذا الجانب؟

بورتر سبيكمان: هذا الأمر مرتبط بالناخبين في الولايات المتحدة فهم في معظمهم مسيحيون أو يعتبرون أنفسهم مسيحيين، عندما يكون لك مرشح سواء للكونغرس أو للرئاسة فإن الاختبار الحيوي الأول هو موقفك من إسرائيل، إيباك لها أجندة سياسية لدعم إسرائيل وهذا أمر مشروع، هناك مجموعات ضغط عديدة في الولايات المتحدة ولكن بالنسبة للمسيحيين هذا يتعدى الموقف السياسي ليلامس العقيدة وبالتالي السؤال أصلا غير مقبول، أنا أعرف العديد من المسيحيين الذين يحبون مرشحا معينا على أسس سياسية ولكن عندما يساورهم أي شك أن المرشح لا يكون داعما لإسرائيل بالحد المطلوب فهم يحجمون عن دعم ذلك المرشح، فالناخب الأميركي الذي هو داعم لإسرائيل له تأثير دراماتيكي على المشهد السياسي.

عبد الرحيم فقرا: إنما قوة الكنائس الإنجيلية في الولايات المتحدة ما مصدر هذه القوة هل هو مصدر عددي من حيث أتباع عدد هذه الكنائس؟ هل هو من حيث الموارد المادية المتاحة لهذه الكنائس، كيف يتم لها كل هذا التأثير على المجريات السياسية في الولايات المتحدة؟

بورتر سبيكمان: أعتقد أن كل هذه النقاط تتضافر فهي الأعداد والموارد وهي أصوات الناخبين في نهاية الأمر، كما قلت الكثير من المسيحيين لن يصوتوا لمرشح رئاسي أو لمجلس الشيوخ أو لأي وظيفة منتخبة طالما لم يشعروا أنهم يدعمون إسرائيل دون تردد. وبخصوص الموارد، الكنائس تجمع ملايين الدولارات كل سنة لدعم النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة وعندما كنا بصدد إنتاج هذا الفيلم زرنا كنيسة القس جون هاغي "المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل" في تلك الليلة فقط سلموا ثماني ملايين دولار لعمد وممثلين عن مستوطنات مختلفة ولجمع تلك الأموال هم يتحدثون عن بناء حدائق للأطفال ودور يتامى ومساعدة الفقراء بالإضافة إلى ما يشبه الوعيد الإنجيلي الذي مفاده أن من واجبك كإنجيلي مساعدة الشعب اليهودي بالرجوع إلى الآية 12 من سفر التكوين والوعد الإبراهيمي، وبالتالي هناك وعيد عقائدي من جهة ووعد المباركة وفي غياب خيار آخر يصبح هذا موردا هائلا.

عبد الرحيم فقرا: بورتر في حوالي دقيقة كسؤال أخير، إذا كتب لفيلمك أن يشاهد بالكامل في العالم العربي وخاصة في الأوساط الفلسطينية، ما الذي تريد أن يخرج به المشاهد العربي أو الفلسطيني من فيلمك؟

بورتر سبيكمان: أريدهم أن يخرجوا بحقيقة أن الأصوات العالية التي يسمعونها في المحطات الفضائية لا يمثلون حقيقة يسوع المسيح وأن هناك مسيحيين هنا في الولايات المتحدة يرون ما يحدث ويرون الوضع ويسعون إلى تغيير ذلك، نحن نعتقد أن ذاك أقرب لمشيئة الله وأن عدد الناس الذين يرفعون أصواتهم ضد الظلم سيرتفع، الأمر الآخر الذي شجعني أيضا هو أعداد الإسرائيليين الذين يسعون إلى رفع الظلم أفرادا ومنظمات يرفعون أصواتهم من أجل حقوق الشعب الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: بورتر سبيكمان المخرج والمنتج التنفيذي لفيلم With God on Our Side "الله معنا" شكرا لك في نهاية هذا البرنامج شكرا.

بورتر سبيكمان: thank you very much.

عبد الرحيم فقرا: شكرا. انتهت الحلقة عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة