الموقف التركي من الدرع الصاروخية   
الأحد 1431/12/7 هـ - الموافق 14/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:46 (مكة المكرمة)، 17:46 (غرينتش)

- خيارات تركيا للتعامل مع مشروع الناتو الصاروخي
- إمكانية أنقرة في الجمع بين الغرب والشرق

ليلى الشيخلي
ريتشارد وايتس
كمال بياتلي
ليلى الشيخلي:
أعلن رئيس الوزراء التركي على هامش قمة مجموعة العشرين أن بلاده لم تحسم موقفها من الدرع الصاروخية التي يعتزم حلف الناتو نشرها في أوروبا، وبينما قال أردوغان إنه أبلغ الرئيس الأميركي هواجس أنقرة تجاه المنظومة جدد الزعيم التركي رفضه أن تكون الدرع موجهة ضد إيران تحديدا. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما خيارات أنقرة للتعامل مع مشروع الناتو الصاروخي في ضوء الحساسيات التركية تجاهه؟ وما قدرة حكومة أنقرة على الجمع بين التزاماتها تجاه الغرب ومتطلبات سياستها الخارجية؟.. في كل ما تقول أنقرة وتفعل يجد المهتمون بها ما يبرر سؤالهم، أين تتجه تركيا العدالة والتنمية؟ غير أن قضية الدرع الصاروخية بدت في نظر هؤلاء أصعب وأهم اختبار لحقيقة التوجهات التركية. خلال قمة الناتو المقررة في لشبونة أواخر الأسبوع ستجد تركيا نفسها مجبرة على الاختيار إما الشرق وإما الغرب إما البقاء في كنف الحلف والقبول بنشر المنظومة على أراضيها وإما التمسك بتحالفاتها الجديدة ورفض المشروع، غير أن الأمر قد يكون فيه متسع لما هو أكثر من ذلك خاصة وأن قادة أنقرة الجدد ما فتئوا يرددون إنه إذا كانت تركيا فاصلا بين الشرق والغرب فهي قادرة على الجمع بينهما.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: بقيادة حزب العدالة والتنمية بدأت تركيا مسيرتها الجريئة باتجاه الشرق عائدة من جديد من أحضان غرب وطدت روابطها به عبر السنين وبالتزامات عديدة أمتنها ربما عضويتها في حلف شمال الأطلسي، لكن الشرق والغرب ليسا نقيضين جغرافيين فقط ففي بعض الأحيان تتضارب المصالح بحيث لا يعدو أمام من يقف بينهما إلا أن يختار إما هذا وإما ذاك. تركيا فيما يبدو تواجه الآن مثل هذا الموقف بدرجة من الدرجات إذ إن عليها أن ترد على طلب لحلف شمال الأطلسي يريد موافقتها على استقبال أجزاء من الدرع الصاروخية التي يقول إنه يسعى لنشرها كي يحمي أوروبا من هجمات إيرانية محتملة، طلب ليس من السهولة الإجابة عليه بلا أو نعم لأن أي منهما ستقود لخسائر لا تريدها أنقرة، وبينما يبدو الرفض صفعة في وجه الغرب وخاصة واشنطن صاحبة المشروع الأصلية فإن الموافقة على استقبال الدرع الصاروخية ستكون بدورها نوعا من الاصطفاف ضد طهران من شأنه نسف كل نتائج الإستراتيجية التركية الجديدة هذا إضافة إلى التحفظات الروسية المعروفة على هذا المشروع. على هامش قمة العشرين قال رئيس الوزراء التركي إنه أبلغ الرئيس الأميركي بأن بلاده لم تحسم موقفها من هذه القضية وبأن لديها تجاهها حساسيات، حساسيات صاغتها تركيا في عدد من الشروط علها تتجنب حرج الإجابة بنعم أو لا، فقد رهنت أنقرة موافقتها فيما تسرب بعدد من الشروط أهمها ما يلي، عدم تحديد إيران بوصفها العدو الذي يتوقع أن يأتي الاعتداء من جانبه كما يفعل الناتو الآن، نشر الدرع الصاروخية لحماية كامل الأراضي التركية وليس فقط الأراضي التركية القريبة من إيران، ضمان تعاون روسيا مع مشروع الدرع أو عدم اعتراضها عليه على أقل تقدير، عدم إتاحة المعلومات التي يجمعها المشروع إلا لأعضاء الحلف، وفي هذا ربما إشارة إلى إسرائيل، ضمان موافقة تركيا على أي خطوة تتخذ بناء على المعلومات التي سيجمعها نظام الرادارات. شروط قد لا يتمكن الناتو من الإجابة عليها قبل قمته التي ستعقد بعد نحو أسبوع في لشبونة والتي قيل إن أمين عام الحلف يسعى خلالها لوضع اللمسات الأخيرة على المشروع، هذا في شأن أمينه العام أما أعضاؤه فليس أمام أنقرة سوى الانتظار لرؤية ما سيقولونه بشأن موقفها من هذا المشروع.

[نهاية التقرير المسجل]

خيارات تركيا للتعامل مع مشروع الناتو الصاروخي

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن ريتشارد وايتس مدير مركز الدراسات السياسية والعسكرية بمعهد هدسون، من اسطنبول معنا كمال البياتلي المتخصص في الشؤون التركية. أبدأ معك كمال البياتلي بموضوع الحساسيات التركية التي أبلغ بها أردوغان الرئيس الأميركي، ما هي هذه الحساسيات؟

كمال البياتلي: نعم. ذكرت المصادر هذا اليوم أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أبلغ الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن تركيا لم تتخذ حتى الآن قرارها النهائي حول هذا الموضوع وأنها ما زالت تدرس مسألة الدرع الصاروخي، لهذا السبب الرد التركي أو الجواب التركي لحد الآن لم يبلغ إلى أنقرة في الآخر.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني نريد تصورا لما  يمكن أن تكون هذه الحساسيات تحديدا، ما الذي يقلق تركيا في هذا الخصوص؟

كمال البياتلي: نعم، كما ذكرتم في التقرير تركيا لديها هواجس كثيرة في هذا الموضوع، تركيا لديها حاليا ومنذ عدة سنوات إستراتيجية صفر مشاكل مع الدول الأخرى وخاصة مع دول الجوار ونصب نظام درع صاروخي فوق أراضيها لا يلائم هذه الإستراتيجية لأن تركيا ليس لديها أي أعداء خاصة في الدول الجارة، المشاكل مع اليونان أيضا في طريقها إلى الحل، ليست هناك مشاكل لدى تركيا مع دول الجوار لكي تنصب هذا النظام.

ليلى الشيخلي: والاختيار ربما سيجعلها أمام مواجهة مشاكل لا تريدها. لكن ما نريد أن نفهمه سيد ريتشارد وايتس عن الأهمية الإستراتيجية لهذا المشروع الأميركي الأصلي والذي تبناه الحلف؟

ريتشارد وايتس: تقنيا لم يتبن المشروع بعد من قبل الناتو فهناك مقترح أميركي بأن الناتو يجعل هذا النظام الصاروخي أحد مهامه، والناتو سيعقد مؤتمرا في بضعة أيام وربما يتبنى هذا المشروع، هناك قلق نوعا ما بشأن بعض القضايا كالكلفة على سبيل المثال إن كانت هذه مهمة للناتو فكل الحلفاء ينبغي أن يدفعوا الكلفة، بعض الحلفاء قلقون بأن الأميركان قد يستخدمون النظام دون أن يطلبوا مشاورة معهم أو إذنا منهم والبعض قلق بأنه أمر سلبي جدا وسوف يقلق ويغضب روسيا وإيران ولكن يبدو أن المشروع سيمرر. تركيا دولة مهمة لهذه الشبكة لأنها قريبة جدا من إيران لذا سيكون من المفيد أن يكون هناك أنظمة اعتراض قصيرة المدى في أو قريبا من تركيا بالإضافة إلى أن تركيا تطور الآن نظاماتها الصاروخية الدفاعية والجوية إذاً الناتو يود أن يضمن بأنها تتطابق مع ما تقوم به تركيا والناتو وألا يحاول أي طرف من الطرفين أن يسقط طائرات الطرف الآخر عن طريق الخطأ، رغم هذا فإن تركيا ليست مرتاحة بأن ينظر إليها في الواجهة والناس يفهمون بأنها مرت في هذه التجربة في السابق حربان في العراق وضعت الكثير من العقبات والضغوط على تركيا وتركيا علاقاتها في تحسن مع روسيا وتركيا على الأرجح لا تريد أن تفعل أي شيء يضر بهذه العلاقة، وتركيا عندها مخاوف أخرى متعلقة بمعاملتها من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأحيانا من الناتو، إذاً فالوضع صعب نوعا ما من كل جوانبه وأنا مسرور بأننا سنتحدث عنه.

ليلى الشيخلي: طيب وضع صعب هذا أقل ما يصف به المراقبون وضع تركيا، هذه الشروط التي وضعتها -كمال البياتلي- ما هو الحد الأدنى الذي يمكن أن تقبل به تركيا، ما هي الخطوط الحمر بالنسبة لتركيا في هذه الشروط؟

كمال البياتلي: نعم. لكن أود قبل الرد على هذا السؤال أن ألفت إلى نقطة مهمة جدا، الشرطان اللذان تكلمنا عنهما أي عدم ذكر اسم أي دولة والقصد منه إيران وكذلك نشر النظام الدفاعي على كافة أرجاء تركيا هذان الشرطان رسميان ومعلنان ولكن هناك شرط ثالث وهو الأهم وهو ما يخيف تركيا، هذا الشيء هو من الذي يرصد ومن الذي بمقدوره أن يهاجم أو أن يستخدم هذا النظام أو لا يستخدم، إذا كان الأمر بيد جهات غير تركية فما هو محل تركيا في هذا المجال؟ ليست لديها أية مشاكل مع الجيران ولكن إذا طرأ ببال واشنطن أن تهاجم إيران فإن تركيا ستكون هي الضحية  في هذه المسألة، لهذا السبب أعتقد أن تركيا تخشى من هذه النقطة كثيرا واليوم أعلن أحد زعماء.. زعيم أحد الأحزاب السياسية في تركيا دعا إلى إجراء استفتاء عام في تركيا حول مسألة الدرع الصاروخي هذا لأنه ليس بمقدور تركيا أن تنظر بلا مبالاة إلى هذه المسألة، نعرف أن الولايات المتحدة لديها سوابق كثيرة في هذا المجال جرت تركيا إلى حرب في كوريا الجنوبية في بداية الخمسينيات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب يعني هل مثلا الدعوة إلى الاستفتاء ممكن أن يتبناه حزب العدالة والتنمية كمخرج ربما من هذا الوضع المحرج، هل هذا حل عملي؟

كمال البياتلي: يمكن أن يكون حلا عمليا إذا تذكرنا في مارس 2002 عندما رفض البرلمان التركي مرور القوات الأميركية من الأراضي التركية إلى العراق، الحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية كان قد رفض آنذاك اتخاذ قرار يلزم جميع أعضاء الكتلة، كتلة الحزب، لهذا السبب صوت الكثيرون من أعضاء أو برلمانيي حزب العدالة والتنمية ضد القرار ذاك، أي أن مرور القوات الأميركية من تركيا لم ينجح أو لم تتحقق بسبب أصوات برلمانيين من الحزب الحاكم.

ليلى الشيخلي: طيب.

كمال البياتلي: هذا أيضا يمكن أن يكون نفس الشيء.

ليلى الشيخلي: يعني ممكن أن يكون مخرجا. لا زلنا نتحدث  عن الشروط التي وضعتها تركيا، ريتشارد وايتس يعني ما الذي يمكن أن يتنازل عنه الحلف ضمن الشروط التي وضعتها تركيا؟

ريتشارد وايتس: ليس أو عدم تسمية إيران أمر سهل، فالناتو في العادة لم تسم إيران في وثيقة عالمية ولكنها ستبدي هذا في خطابات ربما، إذاً فهذا الأمر عدم ذكر إيران يمكن أن يلبى ولكن هناك قلق بالطبع وهو يتمثل في أن تركيا تريد استخدام النظام ليساعدها على الدفاع عن نفسها ضد اليونان، فقد كانت هناك اشتباكات جوية أحيانا ولكن هذا ليس قلقا مباشرا فالتوتر بين البلدين قد اضمحل ولكن بعض الأنظمة التي تشتريها تركيا ستكون مفيدة للدفاع عن تركيا من هجمات يونانية جوية ولكن هذا يمكن أن يكون أمرا مختلطا، هناك شرط آخر وهو عدم تقاسم المعلومات مع إسرائيل وهذا أيضا يمكن تلبيته وتحقيقه ولكن زميلي في تركيا محق بقوله بأن هناك قلقا كبيرا بشأن قلق تركيا بشأن من هو القادر على استخدام هذا النظام، هنا ليس بعيدا عن البيت الأبيض الناس لا يريدون حقا أن يكون هناك أي شخص يتخذ هذا القرار عدا عنهم هم، هذا أمر متفهم، إن أطلق صاروخ قد يكون هناك خمسة دقائق لمحاولة إطلاق النار عليه لإسقاطه وإن حاولت أن تسأل كل الـ 28 حليفا إن كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك فلا يمكنهم أن يفعلوا ذلك، إذاً على الأرجح عليك أن تسمح للقائد العسكري  للناتو وهو أميركي باتخاذ هذا القرار ولكن  تركيا وبعض الدول الأخرى ليست سعيدة جدا بشأن هذه المسألة وذلك لأنه ماذا إن كان الصاروخ جويا وأطلقوا عليه وأسقطوه ولو حتى إن كان يحمل رأسا نوويا وأسقط فوق تركيا أو بلغاريا فكل الإشعاعات ستسقط فوق ذلك البلد، وهناك أمور ومخاوف أخرى وهذا على الأرجح هو القلق الرئيسي بالإضافة إلى عامل الكلفة فهذا يكلف الكثير من المال وذلك لإنجاز هذا النظام.

ليلى الشيخلي: نعم وربما من هنا يأتي الحرص الأميركي على موافقة تركيا وإن كانت الولايات المتحدة تصر على أنها لم تمارس ضغوط على تركيا في هذا الخصوص ولكن وزيرة الخارجية ووزير الدفاع الأميركيين قالاها صراحة لأردوغان في اجتماع لشبونة هذا يعد الامتحان الحقيقي لروابط تركيا الأمنية بالغرب، بمعنى آخر "إما معنا وإما علينا" سيناريو جديد يتكرر من الولايات والسؤال هو هل تجد تركيا نفسها تختار بين إيران وبين الحلف؟ وماذا سيترتب على ذلك؟ بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية أنقرة في الجمع بين الغرب والشرق

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول خيارات تركيا للمواءمة بني التزاماتها تجاه الناتو ومتطلبات سياستها الخارجية الجديدة. كمال البياتلي هل المشكلة هي في الذاكرة التركية التي لا زالت تعاني من هواجس عاشتها بسبب الحرب الباردة التي وقفت فيها إلى جانب الغرب بين الغرب والاتحاد السوفياتي والتي خرجت منها خالية الوفاض، هل هناك هاجس تركي اليوم من أنها ستجد نفسها أيضا طرفا في حرب باردة بين الغرب وإيران هذه المرة، هل هذا هاجس حقيقي اليوم؟

كمال البياتلي: نعم، أعتقد أن تركيا خلفت وراءها هذه الهواجس، الحرب الباردة بقيت في الماضي ولكن تركيا -الشيء الذي حدث- هو أن تركيا لم تعد تركيا السابق، تركيا أصبحت اليوم تريد أن تستقل في سياستها الخارجية أن تستقل في اتخاذ القرارات. الزميل في واشنطن ذكر أن من حق تركيا أن تخشى من هذا النظام، لماذا؟ لأنه من الممكن أن يأتي خطر من جانب إيران، أعتقد أن الاسم خطأ، تركيا إذا كان هناك أي خطر على تركيا خطر نووي فالجهة ليست إيران وإنما إسرائيل لأن إسرائيل هي التي تمتلك الأسلحة النووية في حين أن إيران ليست لديها هذه الأسلحة وتحاول أن تستحوذ عليها، الخطر من إسرائيل الخطر الأكبر أما من جانب إيران فعلى الأقل في المدى المتوسط والبعيد ليس هناك خطر من جانب إيران، لهذا السبب تركيا لا ترى أي سبب يدعوها لأن تنضم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب كيف تقول هذا الكلام كمال البياتلي إذا كان وثيقة الكتاب الأحمر التي عدلت في الواقع في المراجعة الأخيرة تم إدراج إيران أو حيازة إيران للسلاح النووي كخطر أمني على تركيا؟

كمال البياتلي: كلا، الوثيقة الحمراء أو الكتاب الأحمر كان يتضمن تعديد الأسماء أسماء الدول التي يمكن أن تشكل خطرا على تركيا، سوريا بلغاريا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم استبعدت أسماء دول ولكن ذكر عن حيازة إيران.

كمال البياتلي: أما الآن إيران خرجت من هذا الشيء، لم تعد خطرا على الأقل في الكتاب الأحمر ولكن هناك عبارة أن تركيا لا ترغب ولا تود أن تمتلك أي دولة من دول المنطقة أسلحة نووية هذا التصريح كان قد أعلن عدة مرات على لسان رئيس الجمهورية عبد الله غل وعلى لسان رئيس الوزراء أردوغان ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو عدة مرات، تركيا طبعا ليست ممكنة من محاولات إيران لصنع أسلحة نووية ولكنها حاليا لا ترى خطرا أي خطر من جانب إيران، الوشائج قوية جدا، بالمناسبة مصادر أنقرة ذكرت اليوم أن حلف الناتو قبل ألا يذكر اسم أي دولة في الوثيقة.

ليلى الشيخلي: يعني هذا بلا شك ربما يعد انتصارا بالنسبة لتركيا ولكن هل هذا يكفيها لتقول لا، نعرف أن تركيا -ريتشارد وايتس- قالت لا في مرتين سابقتين، قالت لا لأميركا عندما أرادت أن تستخدم أراضيها لمهاجمة العراق وقالت لا أيضا في التصويت على قرار أممي بفرض عقوبات على إيران وكان هذا يعتبر سابقة في هذا الملف، هل يمكن أن تقول لا ثالثة هذه المرة؟

ريتشارد وايتس: نعم يمكن لها أن تقول لا ثالثة فالكثير من الدول قالت ذلك ولكن يعتمد الأمر على كيفية قول لا، يمكن لهم أن يعيقوا إجماعات داخل الناتو والذي سيكون بلا قوية أو يمكن لهم أن يعملوا ما يفعله الكثير من الحلفاء وهو الامتناع عن أو وضع ملاحظة كحاشية في المذكرة تنص على أن تركيا لا تتفق مع هذا الأمر، إذاً فالأمر ربما فيه مرونة بالنسبة للا التي تقولها تركيا وكيف تقولها، وإن تركيا لم تكن جزءا من هذا النظام ولا تريده فالنظام سوف يبنى كنظام أميركي يرتبط مع دولة ما، إما أن الولايات المتحدة ستضع أنظمة في بلغاريا أو رومانيا على سبيل المثال أو بولندا وهكذا، هذه كانت في الحقيقة خطة بوش ولكن إدارة أوباما قد تعود إليها أو لا دون أن يكون الناتو رسميا مشاركا في هذا.

ليلى الشيخلي: إذاً كمال البياتلي يمكن أن نقول بكل بساطة تركيا تستطيع أن تقول لا ولكن بأي ثمن؟ هذا هو السؤال، ماذا يترتب على هذا؟ خصوصا وأن هناك نقاط ضعف تتمثل بالملف الكردي تتمثل باللوبي الأرمني القوي في الولايات المتحدة.

كمال البياتلي: نعم يمكن أن تدفع تركيا الثمن ولكن هذا الثمن يجب ألا يثني تركيا على اتخاذ قراراتها بنفسها، إذا كانت دولة مستقلة فعليها أن تعمل ذلك. البرلمان التركي سوف لن يوافق على مثل هذا الشيء كذلك إذا حصل أي استفتاء شعبي عنه فليس من الممكن أن يصوت الشعب لصالح نصب أنظمة أو أسلحة ليست لها علاقة بتركيا، كما ذكر مسؤول أعتقد في حلف الناتو أو في الولايات المتحدة أن تركيا تشكل الواجهة الأمامية أقرب واجهة أمامية، لماذا تكون تركيا ضحية؟ لماذا؟ ثم ما الهدف من نصب هذا النظام، إذا كان الهدف هو إيران فإن بالإمكان كما ذكر السيد في واشنطن نصبها في بلغاريا في رومانيا وما إلى ذلك، ولكن المسألة هي حماية إسرائيل وليس حماية الولايات المتحدة، الولايات المتحدة من الذي يهاجمها وعلى هذا البعد الكبير؟

ليلى الشيخلي: وربما أيضا يبقى سؤال آخر يتعلق أنه إذا كانت الموافقة قد تحصل ولكن المشكلة ربما في التفعيل وليس في كلمة نعم أم لا؟ على العموم بهذا أنهي الحلقة، أشكرك جزيل الشكر كمال البياتلي الكاتب المتخصص في الشؤون التركية من اسطنبول وأشكرك جزيل الشكر ريتشارد وايتس مدير مركز الدراسات السياسية والعسكرية بمعهد هدسون وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بأمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة