تجميد خطة تفكيك المستوطنات بالضفة الغربية   
الثلاثاء 27/7/1427 هـ - الموافق 22/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)

- أسباب تراجع أولمرت عن خطة الانسحاب
- تجميد خطة الانسحاب وأثره على الفلسطينيين

لونه الشبل: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تجميد خطته الرامية إلى تفكيك بعض المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ هل تجميد أولمرت لخطته خضوع لضغوط داخلية أم إقرار لفشل الحلول الانفرادية؟ وهل يعطي ذلك دفعا للسلطة الفلسطينية المطالبة باستئناف التفاوض حول قضايا الوضع النهائي؟ قال أحد مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت اليوم إن أولمرت جمد اقتراحه بشأن انسحاب إسرائيلي من أجزاء في الضفة الغربية وإن الأولوية الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن هي إصلاح ما دمرته صواريخ حزب الله في شمال إسرائيل ونقلت صحيفة هآرتس عن أولمرت قوله لوزراء وأعضاء في حزبه أن القضية لم تعد على قمة جدول أعمال حكومته.

[تقرير مسجل]

وائل الشيوخي: على غير ما كان يأمل رئيس الحكومة الإسرائيلي جاءت نتائج حرب لبنان لتسدد أيضا ضربة لمشروعه السياسي على الجانب الفلسطيني، فخطة تجميع المستوطنات التي طرحها حزبه كاديما لم تعد أولوية على جدول أعمال الحكومة كما أعلن مقربون من أولمرت مؤخرا، إذ سيكون لزاما على الحكومة تركيز جل جهودها على إعادة بناء ما دمر في بلدات ومدن شمال إسرائيل وهو ما سيشغل جل وقت الحكومة ويستهلك مواردها.

أحمد الطيبي- عضو عربي بالكنيست الإسرائيلي: أولمرت يدرك أن هناك تهديد قوي على بقائه هو كرئيس الوزراء وبقاء ائتلافه وحكومته ويريد أن يمتص النقمة من اليمين حول إمكانية طرح مشروع الانطواء أو انسحاب جزئي من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة في محاولة ربما لمنع إقامة لجنة تحقيق رسمية.

وائل الشيوخي: وخطة تجميد المستوطنات إن لم تحظ يوما بالدعم الكافي حتى في داخل الحكومة وكانت التحفظات عليها قد برزت حتى في داخل حزب كاديما نفسه فسيصبح أولمرت بدون رديف قوي يوم الأحد المقبل عندما يقوم حاييم رامون وزير العدل بتقديم استقالته على خلفية تهم بالتحرش الجنسي كما يبدي حزب العمل تحفظات على تنفيذ خطة منفردة قبل استنفاذ سبل التفاوض مع الطرف الفلسطيني وبطبيعة الحال فإن اليمين يعد معارض شديد للانسحاب من أي مستوطنات أخرى في الضفة الغربية.

ارنون ريغيولر- صحفي إسرائيلي: أنا باعتقادي المقدرة السياسية للحكومة في تنفيذ الخطة أو في جمع الدعم الجماهيري والسياسي وحتى من الجهات العسكرية للخطة ضعيف جدا وضئيل وهناك اهتمامات أخرى للحكومة بشكل عام ولأولمرت بشكل خاص بعد الحرب في الشمال.

وائل الشيوخي: ولعل اليمين الإسرائيلي وجد في حرب لبنان وإعادة اقتحام الجيش لأجزاء من قطاع غزة بعد تنفيذ خطة فك الارتباط العام الماضي مصوغات لرفض أي انسحاب مستقبلي من الضفة الغربية، صراع البقاء حرب من نوع آخر يواجهها أولمرت وحزبه كاديما وحتى الحكومة التي يترأسها وللبقاء خطوات أولها كسب أحزاب أخرى إلى جانبه والتي يجد فيها صعوبة وهو مؤشر ينذر بقرب سحب الكرسي من تحته وهذا ما سيحاول أولمرت تفاديه بكل قوة إن استطاع، وائل الشيوخي الجزيرة رام الله المحتلة.

[تقرير مسجل]

هيثم أبو صالح: انفرادية كانت خطة أولمرت للانسحاب من الضفة الغربية هدفها الاحتفاظ بالمستوطنات الكبرى وشريط حدودي عريض على امتداد غور الأردن وحول القدس الشرقية والسيطرة بذلك على 50% من الضفة واعتبار الجدار الفاصل حدود نهائية لإسرائيل وبكلام آخر السيطرة على حوالي على 58% من مجمل الأراضي فلا يبقى للفلسطينيين سوى 11% من أصل 23 من فلسطين التاريخية ويمكن القول إن خطة أولمرت ستضعف على أقل تقدير أي دولة فلسطينية ستخرج إلى حيز الوجود مستقبلا، كثير من المراقبين يربطون الآن تعثر خطة أولمرت بالحرب الإسرائيلية على لبنان خاصة في ظل اعتراف وزير المالية الإسرائيلي بصعوبة تأمين مبلغ مالي لإجلاء سبعين ألف مستوطن من الضفة الغربية بعد أن قدرت كلفة الحرب بنحو مليار وخمسمائة مليون دولار كما أن مسار تسويقها من قبل أولمرت لم يكن سهل حيث أبلغ في أكثر من عاصمة أوروبية بأن التفاوض مع الجانب الفلسطيني هو الحل للوصول إلى سلام في المنطقة وفي ذات الإطار كان الترحيب الأميركي بها متحفظ فبوش لم يرد إغضاب اللوبي الإسرائيلي وفي نفس الوقت لم يشأ إغضاب دول الاتحاد الأوروبي التي يريد منها دعم سياسته تجاه إيران وعربيا لم يحالف الحظ أولمرت في تسويق خطته التي قال الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر إنه يستحيل على أي زعيم عربي أو فلسطيني أو دولي قبولها لأنها ببساطة تمثل انسحاب جزئي يتناقض مع متطلبات خارطة الطريق التي اتفقت عليها المجموعة الرباعية.


أسباب تراجع أولمرت عن خطة الانسحاب

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتورة حنان عشراوي ومن تل أبيب رئيس حزب ياحد ميريتس يوسي بيلين، سيد بيلين أثناء الحرب وفي تصريحات كثيرة لأولمرت كان يقول إن إنجازات الجيش الإسرائيلي في لبنان ستساعد على تطوير خطة التجميع ما الذي جعل أولمرت الآن ينقلب على برنامجه الانتخابي برمته؟

يوسي بيلين- رئيس حزب ياحد ميريتس: (جملة إنجليزية)..

لونه الشبل: أثناء الحرب سيد بيلين تصريحات أولمرت كانت تقول بأن إنجازات الجيش الإسرائيلي ستساعد على تطوير خطة التجميع ما الذي جعل أولمرت برأيك ينقلب على برنامجه الانتخابي الذي نال على أساسه الثقة في الشارع الإسرائيلي؟

يوسي بيلين: أنا لا أدري حقا ولا أدعي أيضا أنني قادر على تأويل دافع رئيس الوزراء أولمرت ولكن ما يمكنني قوله إن هذه الفكرة منذ البداية كانت فكرة خاطئة وأن الحل الوحيد هو المفاوضات مع جيراننا مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين بغية التوصل إلى اتفاقية سلام بين إسرائيل والأطراف الأخرى في المنطقة والإحادية هي أفضل من الاحتلال ولكنها أسوأ بكثير من الاتفاقية لذلك أنا لا أعتقد أن السيد أولمرت بأي طريقة ما له أغلبية في البرلمان لخطته هذه ولا حتى اليمين دعم خطته لأن اليمين هو ضد احتلال أراضي ولا حتى الشمال بالنسبة لحزبه كان له أن يدعمه لأننا نريد أن نتفاوض ولا نريد أن نترك الأراضي بطريقة أحادية وهذه هي إحدى الأسباب ربما لإسقاط هذه الخطة وأن يحاول أن يوجد خطة أخرى والسؤال الوحيد الآن هو ما هي الخطوة التالية على الأجندة هل سوف يتبع اليمين باحتلال الأراضي أو إلى اليسار ليعود إلى حدود 1967 مع بعض التغييرات المشتركة وأن يكون هناك سلام مع جيراننا؟

لونه الشبل: يعني أنت ترى سيد بيلين بأن الموضوع له علاقة بعدم نجاعة فكرة لا شريك هذه الفكرة التي طرحها أولمرت ومن قبله شارون ولا علاقة لها ربما بانخفاض شعبية أولمرت في الداخل الإسرائيلي؟

يوسي بيلين: أنا أعتقد أن هناك مزاجاً عاماً ضد التصرفات الأحادية ربما بسبب الأسباب الخاطئة فالنتيجة إيجابية والأسباب الخاطئة هي للأسف رغم الانسحاب من لبنان منذ ستة أعوام والانسحاب أيضا من غزة منذ عام ونحن وُجَهنْا بصواريخ وبعنف والرأي العام يفهم إنه إن لم يكن هناك اتفاقية أو معالجة من الجانب الآخر للقضايا وأن تنسحب بشكل أحادي لا يمكن لك أن تضمن أن الوضع سيكون هادئاً وآمناً.

لونه الشبل: دكتورة عشراوي فلسطينيا كيف ينظر إلى مثل هذا التوجه الذي سُرِبَ وبات يُعْلَنُ عنه بشكل ما من أولمرت؟

حنان عشراوي- عضو المجلس التشريعي الفلسطيني: طبعا نحن ندرك بأن أولمرت يواجه أزمة حقيقة داخلية وبأن هناك هجوم عليه وهجوما عليه من اليمين ومن اليسار ولكننا منذ البداية أيضا كنا ندرك بأن الأحادية هي أسلوب القوي على الضعيف، هي أسلوب فرض الإرادة وعن طريق القوة وعن طريق العسكرة على شعب أعزل ومحاولة فرض حل نهائي من جانب واحد ورأينا فيها محاولة لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً وتكريس للضم اللاشرعي للكتل الاستيطانية وللقدس ولإنهاء القضية الفلسطينية من جانب واحد وبالتالي لم نكن نريد التعامل معها على الإطلاق ورأينا فيها خطورة على القضية الفلسطينية وعلى أمن المنطقة بكاملها والآن نرى بأن بغض النظر عن الأسباب التي دعت أولمرت إلى التراجع عن هذه الخطة ندرك بأنه يواجه صعوبات داخلية ولكن في نفس الوقت هذه الخطة سقطت مع سقوط الفكر الأحادي ومع إدراك محدودية القوة وأيضا مع إدراك ضرورة أن يكون هناك بالفعل إطار سياسي عام وحتى شرعية دولية لإنهاء النزاع.

لونه الشبل: ولكن دكتورة عشراوي قراءة الأسباب التي أدت إلى هذا التوجه ألا يستفاد منه فلسطينيا فيما لو فُهِمَ السبب؟

"
هناك محاولات لبدء تحقيق حقيقي وليس شكلي في أداء الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان
"
حنان عشراوي

حنان عشراوي: نعم بالفعل السبب ليس في صالحنا، أنا أقول أن السبب هو أولا أن أولمرت يريد أن يقيم وضعه الداخلي، هو يواجه كما ذكرت تحديات من اليمين ومن اليسار ولكن من اليمين أكثر لأن اليسار ضعيف جداً وحتى تم استيعابه من قبل اليسار في حكومة كاديما، واضح جدا أن أولمرت وصل إلى استنتاج أن هذه الخطة لا يمكن أن تنجح، أن الصفعة أو لنقل الإذلال الذي تلقوه في لبنان من قبل حزب الله هي قضية خطيرة جداً وهناك أيضاً محاولات لبدء تحقيق حقيقي وليس تحقيق شكلي في أداء الجيش وإنما تحقيق برئاسة رئيس المحكمة العليا وهناك طبعاً تبادل اتهامات من قبل (كلمة غير مفهومة) وغيره وبالتالي هذه الأسباب كلها هي بالأكثر أسباب داخلية ولكن نرى بأن علينا الاستفادة منها، طبعا علينا الاستفادة من مرحلة أدت إلى استنتاجات حقيقية بأن لا يمكن أن يكون هناك أي استقرار أو أي وضع سلام حقيقي في المنطقة بإلغاء الآخر، بوضع حد لأي نوع من الشراكة، بفرض أمر واقع من منطلق القوة كما ذكرت وعلينا أن نتعامل أيضا مع العالم العربي في مبادرة إيجابية، في تدخل إيجابي وعلينا أن ندخل نحن في مبادرة نحاول من خلالها الاستفادة من استنتاجات وعِبَر ودروس ما حدث في لبنان.

لونه الشبل: ربما هذه النقطة هي ما ستقودنا بعد قليل إلى محورنا الثاني، ما الذي استخلصه الجانب الفلسطيني من كل هذه العبر ولكن أعود إليك سيد بيلين للأسباب التي ذكرتها الدكتورة عشراوي ولغيرها مثل هذا التوجه الآن بالعدول عن الخطة أو تأجيلها هل يسحب فتيل النار من وجه أولمرت فيما يتعلق بإقالته أو استقالته أو اهتزاز الكرسي كرسي رئاسة الوزراء من تحته برأيك؟

يوسي بيلين: من الصعب أن نعرف هذا أو أن نتوصل إليه، إن كان هناك تجميدا للخطة السياسية وهي إعادة تجميع المستوطنات فإن هذا يمنع النقد الداخلي تجاه الحكومة وهناك مطالب منا ومن قوات أخرى أن يكون هناك تحقيقاً ولجنة تحقيق بأسرع وقت ممكن، السؤال الحقيقي لنا الآن هو ما نوع الخيارات التي سوف يتخذها؟ وأنا لا أعتقد أنه يمكن له أن يخلق فراغاً سياسياً بقوله الآن أنا لا أتعامل مع الحرب والسلام ولكن الشيء الوحيد الذي سأقوم به هو أن أعيد بناء الجزء الشمالي من إسرائيل وأيضا هذه لن تكون خطوة سوف تملأ الأجندة في الأشهر القادمة ربما يتم العمل بها من قبل أطراف فنية ولكن ليس من الحكومة أو ليس من الوزراء، إذاً فسياقه ليس جدياً وعليه إذاً أن يتخذ قراراً سياسياً، ما الذي سيفعله وكيف له أن يملأ هذه الأجندة إن قرر هذا قرار جيد أن يتخلى عن الفكرة الخاطئة وهي إعادة تجميع المستوطنات، هل يمكن إذاً لقوى السلام في إسرائيل أن تدفعه إلى فكرة مدريد اثنين أو نوع من اتفاقية مدريد مع سوريا ومع الفلسطينيين واللبنانيين وبالطبع إسرائيل والرباعية الذين سيطلقون مفاوضات ثنائية من أجل السلام والتي أعتقد أنها ستكون مطلبنا الحقيقي الآن أو أنه سيكون يُجَرُ من قبل اليمين وقوى اليمين لأجل تفريز أو تجميد القضايا السياسية بقوله إنه لا يمكن لنا أن نتخذ قرارات أحادية وأنه ليس هناك شريكاً سياسياً إذاً دعونا ننتظر حتى يكون هناك شريكاً جاهزاً أو أنه يلبي مطالبنا وهذا بالطبع سوف يجر القضية والعملية كلها لأعوام طويلة قادمة.

لونه الشبل: إذاً إذا كانت الخيارات أمام أولمرت المستقبلية غامضة بشكل أو بآخر سنحاول معرفة استقبال الجانب الفلسطيني لمثل هذه الخيارات بشقيها سواء إذا كان قرار أولمرت له علاقة بعدم وجود شريك ووجوده الآن أو لسحب الفتيل من الداخل الإسرائيلي، كل ذلك بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

تجميد خطة الانسحاب وأثره على الفلسطينيين

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد دكتورة عشراوي إذا كان قرار أو توجه أولمرت له تفسيران التفسير الأول له علاقة بالاعتراف بوجود شريك أخيرا أو بسحب الفتيل من الداخل الإسرائيلي وتثبيت مواقعه كرئيس وزراء في كلتا الحالتين كيف سينعكس ذلك على مستقبل المفاوضات مع الفلسطينيين؟

حنان عشراوي: لا هناك طبعا تفاوت في الانعكاس أو في أثار الموقف الداخلي فإذا كان التوقف عن الخطة الأحادية والتوقف عن ما يسمى بعملية الانضواء أو ضم المستوطنات في صالح اليمين الإسرائيلي وتفسير اليمين الإسرائيلي بمعنى لا يوجد شريك وبأننا حتى لو انسحبنا من جنوب لبنان أو تركنا غزة كما يقولون ما زالت صواريخ تنهار علينا والكاتيوشا وما شابه هذا يعني لا نثق في شركاء ولا نثق في الدول العربية ولا في الفلسطينيين وبالتالي يجب أن نتمترس ونضع حدا لأي محاولة للوصول إلى تفاهم هذا يعني القضاء على إمكانية التفاوض وتكريس قضية الانطواء السياسي الداخلي وصعود اليمين بالفعل وضم الأراضي وما شابه أما إذا كانت نتيجة لوضع داخلي فهذا يعني بأن أولمرت ضعيف جدا والزعيم الضعيف لا يمتلك أن يأخذ قرارات قوية خاصة وأنه استعاض بصنع السياسات بموقف إداري بحت لأنه قال إنه سيلجأ إلى إعادة أعمار الKأو يأخ شمال وما شابه كخطة سياسية هذه ليست خطة سياسية هذا قرار إداري بحت يستطيع أن يأخذه أي زعيم أو أي قائد محلي ولكنه انتخب على أساس هذه الخطة إذا تخلى عن هذه الخطة يجب أن تكون لديه خطط سياسية حقيقية هذا لن يحدث إلا بتدخل طرف ثالث واستخلاص العبر من التجربة اللبنانية دلت على أن يجب أن تكون هناك وحدة وطنية فلسطينية حقيقية، يجب أن تكون لدينا مبادرة سياسية مقنعة وواضحة وجريئة، يجب أن نعمل ضمن الإطار العربي، يجب أيضا أن نطالب بتدخل طرف ثالث إما حتى قوات دولية أو إطار سياسي عام وأن نلجأ إلى الأمم المتحدة كل هذه الأمور التي استخدمت والتي أنجحت التجربة في لبنان بإمكاننا أن نعمل عليها وهذا يتطلب منا أولا وقفة حقيقية مع الذات وصياغات سياسيات فلسطينية مبادرة وجريئة وثانيا تقوية الوضع الداخلي استعدادا لمواجهة ما يمكن أن يحدث.

لونه الشبل: ولكن الوضع الداخلي وكل هذه النقاط التي تفضلت بها على رأسها يجب أن يكون هناك شريك يقبله الإسرائيليون أليس كذلك وبالتالي أي شريك الآن إذا كان إسرائيل لا تتعامل مع الحكومة الفلسطينية ولا تعتبر حتى الرئيس الفلسطيني شريكا؟

حنان عشراوي: بالفعل هناك محاولة لإلغاء الآخر مرة أخرى ولكن حتى إسرائيل منذ البداية لم تكن شريكا ولم تستطع أن تقدم شراكة تفاوضية، الآن واضح جدا هناك ضرورة ملحة دولية لمعالجة قضايا عدم الاستقرار في المنطقة وأنا أقول وأكرر بأن الضعف الداخلي الآن في إسرائيل وأبعاد ونتائج ما حدث في لبنان لم تستقر حتى الآن هناك محاولات للتقييم، هناك محاولات لاستقراء ما يمكن أن يحدث ونتائج هذه العملية على الوضع السياسي الداخلي، فهناك قيادة ضعيفة وكما ذكرت هي أيضا متهمة بعدة قضايا وهناك هجوم من مختلف المناحي عليها فلا نتوقع منها أي تحركات سياسية وهي ترفض بالفعل الجانب الفلسطيني ولكن وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني ومحاولة إيجاد حكومة وحدة وطنية أو حتى لجنة سياسية على مستوى منظمة التحرير على أساس ما تم الاتفاق عليه في وثيقة الوفاق أو وثيقة الأسرى قد يؤدي إلى فك العزلة قد يؤدي إلى فك الحصار وهذا ما نحتاجه الآن، نحتاج إلى مخاطبة العالم ومخاطبة العالم العربي وتحدي المواقف الإسرائيلية المتعنتة لا أن ندخل في متاهات ونزاعات داخلية نحن.

لونه الشبل: سيد بيلين هل ستقبل إسرائيل بهذا الشريك الذي رسمت ملامحه الدكتورة عشراوي فيما لو اعتبرنا بأن توجه أولمرت الآن له علاقة بالاعتراف بأنه لا يمكن الاستمرار دون شريك؟

"
يمكن لرؤساء فلسطين ولبنان وسوريا وإسرائيل أن يكونوا قادرين على أن ينقذوا مستقبلهم السياسي ومستقبل المنطقة من دون تدخل الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات
"
   يوسي بيلين

يوسي بيلين: أنا أعتقد أننا افتقدنا فرصة ذهبية وضيعناها عندما محمود عباس تم انتخابه العام الماضي وبدلا من التفاوض معه رئيس الوزراء شارون فضّل أن ينسحب أحاديا من غزة، ماذا حدث هذا هو بالطبع نصر حماس وحماس ليست حركة جاهزة للمفاوضات مع الإسرائيليين حتى أناس مثلي ينظر إليهم من حماس كأناس لا يجب أن يتحدثوا معهم أو يفاوضوا معهم وعلينا أن نأخذ بالاعتبار ما الذي في المنطقة الآن هو تقريبا منافسة على الضعف بشار الأسد أضعف من أبيه، فؤاد السنيورة أضعف من سابقه ومحمود عباس ليس قائدا قويا والآن حتى ايهود أولمرت هو أضعف مما كان عليه من شهر، السؤال الآن إن كانت كل هؤلاء الناس الضعفاء يمكن أن يقوي بعضهم البعض بمحاولة القيام بشيء معا، ليس بالضرورة بالذهاب إلى الأمم المتحدة وأن يحاولوا أن يطلبوا من الأمم المتحدة أن يحلوا مشاكلنا، مشاكلنا هنا في المنطقة وأنا أود أن أرى كلهم يتقابلون ويتحدثون لبعضهم البعض وأن يكونوا قادرين على أن ينقذوا ليس فقط مستقبلهم السياسي ولكن مستقبل المنطقة وأنا أعتقد بوجود أناس مثل البروفسيرة حنان عشراوي وغيرها في الفلسطينيين ومخيم السلام في إسرائيل وآخرين في الوطن العربي بأن هذا الأمر ممكن.

لونه الشبل: في دقيقة سيد بيلين هؤلاء الضعفاء الذين ذكرتهم في النهاية خاضوا حربا الآن سواء أولمرت أو من تلقفها السنيورة في ظل كل ذلك وهذا التوجه الجديد لأولمرت هل نحن أمام لحظة تاريخية مفصلية في إسرائيل بمعنى قبل 12 تموز يختلف تماما عن ما ستكون عليه إسرائيل بعد 12 تموز برأيك؟

يوسي بيلين: نعم إن الوضع مختلف وهي أزمة عميقة في المنطقة ودائما فيهم خلال أزمة يمكن أن نذهب إلى وضع أعمق وأسوأ أو أن يكون هناك اختراقا باتجاه حل أفضل وهذا يعتمد علينا إن كنا حكماء بما فيه الكفاية لاستخدام هذه الأزمة لمستقبل أفضل.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك من تل أبيب رئيس حزب ياحد مريتس سيد يوسي بيلين وجزيل الشكر للدكتورة

حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني كانت معنا من رام الله نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد استودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة