المناورات الإسرائيلية في الجولان السوري   
الجمعة 1433/6/13 هـ - الموافق 4/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:15 (مكة المكرمة)، 8:15 (غرينتش)

- دلالة المناورات العسكرية الإسرائيلية في الجولان
- أثر الثورة السورية على التحركات الإسرائيلية

- أبعاد التورط العسكري الإسرائيلي في سوريا

محمد كريشان
آلون لئيل
صفوت الزيات

محمد كريشان: قام الجيش الإسرائيلي بإجراء تدريبات عسكرية في مرتفعات الجولان المحتل, واكتفى متحدثٌ باسم القوات الإسرائيلية بالقول إن هذه التدريبات تأتي لتعزيز الوجود الأمني في المنطقة, نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: خطة إسرائيل شمالاً في ضوء تدريبات الجولان وبناء جدارٍ على جزءٍ من الحدود مع لبنان؟ ومدى تأثير الثورة السورية على تحركات إسرائيل العسكرية وقراراتها السياسية والإستراتيجية؟

السلام عليكم, ليست هذه المرة الأولى التي تقوم بها إسرائيل بإجراء مناوراتٍ أو تدريباتٍ عسكرية في الجولان المحتل, لكن تبقى لهذه المرة حساباتها الخاصة بالنظر إلى تطورات الوضع الإقليمي الحالي وفي المقدمة الثورة السورية, إسرائيل تجري تدريبات عسكرية في الجولان بعد شروعها في بناء جدارٍ على جزءٍ من حدودها مع لبنان وبعد نحو عامٍ على مسيرات حاولت اختراق الحدود مرةً في ذكرى النكبة ومرة أخرى في ذكرى النكسة.

[تقرير مسجل]

إبراهيم عرب: على دوي التفجيرات وأزيز الرصاص وصفارات الإنذار استهل أبناء مرتفعات الجولان المحتل يومهم فالجيش الإسرائيلي يجري تدريبات قضت بانتشار واسعٍ لعناصره العسكرية ومدرعاته وآلياته واكتفى مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بإيجازٍ صحفي يعلن فيه عن اليوم التدريبي الطويل دون ذكر أي تفاصيل أو بث صور, وكانت إسرائيل دأبت على إجراء مناوراتٍ وتدريباتٍ عسكريةٍ في المرتفعات السورية المحتلة منذ عام 1967 خاصةً في السنوات الأخيرة وما رافقها من تدهورٍ للأوضاع على الجبهة اللبنانية عام 2006 وانهيار محادثات السلام الإسرائيلية السورية بوساطة تركية, وتأتي التدريبات في مرتفعات الجولان بعد نحو أربع وعشرين ساعة على شروع إسرائيل في بناء جدارٍ إسمنتيٍ عازل بطول نحو كيلو مترٍ داخل حدودها يفصل بين بلدة كفر كلا اللبنانية ومستوطنة المطلة الإسرائيلية ويصادف إجراء هذا التدريب أيضاً قبل أسبوعين تقريباً من الذكرى الرابعة والستين لنكبة فلسطين وما يمكن أن يرافقها من مسيرات نحو الحدود على غرار ما جرى العام الماضي إذ هب الآلاف من دول الطوق تجاه الحدود مع إسرائيل لاسيما في سوريا ولبنان, وتمكن البعض من تجاوز السياج الحدودي قبالة بلدة مجدل شمس السورية المحتلة, وتكرر المشهد ذاته في ذكرى النكسة عند الحدود قبالة بلدة القنيطرة السورية أما في بلدة مارون الراس فعجز الجيش اللبناني في ذكرى النكبة عن صد المتظاهرين من اختراق الأسلاك الشائكة بين الحدود وخلفت هذه الفعاليات التي سميت بمسيرات العودة عشرات القتلى والجرحى من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين, وأحرجت الحكومة الإسرائيلية على المستوى الدولي لقيام جنودها بإطلاق النار على متظاهرين عزل وأُتهم حينها النظام السوري بغض الطرفِ عن تجاوز المشاركين لخط وقف إطلاق النار عام 1974 للفتِ الأنظار عما يجري من حراكٍ شعبي يطالب بإسقاطه.

[نهاية التقرير]

دلالة المناورات العسكرية الإسرائيلية في الجولان

محمد كريشان: بهذه الحلقة من القدس آلون لئيل المدير السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية, ومن القاهرة العميد الركن المتقاعد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية, أهلاً بضيفينا, لو بدأنا بالسيد لئيل في القدس هل من دلالة خاصة لهذه التدريبات الإسرائيلية في الجولان.

آلون لئيل: حسب رأيي هذه مناورات أو تمارين روتينية إذ لدينا جنود عند الجولان وطوال الوقت وهذه تمارين تجري عدة مرات في السنة روتينية وبالتالي ليس فيها  حسب رأيي أي شيء غير اعتيادي كما أنها ليس بالخبر الكبير المثير في إسرائيل أنا لم أسمع عن هذا الموضوع في وسائل الإعلام الإسرائيلية وبالتالي لا أعتقد هذا الأمر يجب أن ينظر إليه كعملٍ استثنائي.

محمد كريشان: ولكن عدم صدور أخبار أو تفاصيل عن هذه التدريبات لا يعني أنها ليست بالضرورة هامة.

آلون لئيل: كما تعلمون أن الجيش الإسرائيلي يتدرب طوال الوقت, وليس هناك أي شخص في إسرائيل يفكر بالمشاركة أو التدخل فيما يجري داخل سوريا, ولا أعتقد أن أي شخصٍ في سوريا أيضاً يظن أو يعتقد أن إسرائيل ستفعل ذلك ولا أي شخص في العالم يعتقد أن إسرائيل قد تشارك في أي عمل داخل سوريا وبالتالي أعتقد أن هذا الموضوع هو موضوع يتعلق باستعدادات يقوم بها الجيش الإسرائيلي في حالة إذا ما حصل شيء ما على طول الحدود مع سوريا, إذ لا يمكن أن نعرف كيف يمكن سيتطور الوضع السوري, وأعتقد أن الجيش الإسرائيلي  يستعد لكل الاحتمالات ولا أعتقد إنه هناك أي نوايا للتدخل أو المشاركة أو القيام بأي عملٍ من جانبنا.

محمد كريشان: نعم, هذا الجانب المتعلق بسوريا سوف نتطرق إليه بشكل مفصل في الفاصل ولكن عميد الركن المتقاعد صفوت الزيات كون الأخبار شحيحة حول هذه التدريبات وكونها تجري ليوم واحد فقط هل يجعلها غير هامة بتقديرك؟

صفوت الزيات: أعتقد أنها هامة ربما لثلاثة اعتبارات نحن نقترب من يوم 15 مايو ذكرى النكبة وكان هناك اختراق للحدود من قبل فلسطينيين ربما بدعم وإيعاز من النظام السوري في أزمته الحالية وعندما تشتد الأزمة بعد 14 شهر فعليك أن تتوقع أن القادم قد سيكون أسوأ مما حدث في العام الماضي هم يريدون أن يطلقوا النيران وأن يصل أصدائها إلى طريق دمشق درعا وكأنهم يقولون هذه المرة لن نسمح إطلاقاً بعبور الخط الأمامي للدفاع على هضبة الجولان, هذه ربما نقطة, لكن النقطة الأهم التي لا يريد الإسرائيليون أن يتحدثوا عنها أن أمامهم خطة ربما يتكلمون عنها تكتماً منذ فبراير 2010  لديهم معلومات أنه إذا نشب صراع ما على الجولان فإن حزب الله  ربما سوف يتدخل ولأول مرة في 16  فبراير من العام الماضي 2011 السيد حسن نصر الله قال صراحةً إذا هاجمتمونا ففي المرة القادمة نحن سنغزو الجليل هناك حديث وحديث موثق وكثير في الجانب الإسرائيلي والأميركي أيضاً أن هناك تهيأ لحوالي خمسة كتائب من قبل حزب الله ستخترق لأول مرة الحدود الإسرائيلية اللبنانية في محاولة لدعم عمليات في جبهة الجولان, لدينا كتيبة قد تتجه إلى نهاريا كتيبة تتجه إلى شلوني كتيبة قد تتجه إلى الكرمل ومجد الكروم وتقطع الطريق بين عكا وصفد وكتيبة أخرى ستتجه ربما إلى منطقة المالكية رامون في أصبع الجليل وهذا ما يفسر الجدار الذي بدأ الإسرائيليون ربما ينشئونه على وجه السرعة بطول 12 كيلو من المطلة أمام كفر كلا اللبنانية إلى المنطقة السفلى أمام ربما العديسة فيما يسمى مستعمرة مكساف وبالتالي هم يدركون تماماً أن هناك أشياء لا يتحدثون عنها كثيراً.

محمد كريشان: نعم, ولكن اسمح لي, نعم, اسمح لي العميد الركن, يعني ما تتحدث به يوحي وكأن هناك أجواء تعبئة وحرب الجبهة الإسرائيلية مع لبنان تقريباً أصبحت هادئة كمثيل سوريا يعني من الناحية العسكرية ليس هناك ما يستدعي استنفار من نوع خاص أو تدريبات من نوع خاص.

صفوت الزيات: لا دعني أقول لك إنه ربما الهدوء الذي عادةً ما يسبق العاصفة ويقلب الأمور رأساً على عقب الإسرائيليون يدركون أنه بين لحظةٍ وأخرى قد يرى المجتمع الدولي أن يتدخل بشكلٍ عسكري ما في اتجاه الأزمة السورية ومهما كان الأمر سيتأخر أو يتقدم هل المناطق معزولة؟ هل حظر جوي؟ هل منطقة عازلة؟ هل ضربات انتقائية ضد بعض التشكيلات العسكرية الثقيلة للجيش السوري القائم بأعمال إبادة؟ هل نحن سنكون أمام تسليح للجيش السوري؟ هم يتحسبون دائماً أن الموقف في سوريا قد يتطور وقد يصبح هناك صراع ما على الجولان كمنفذ للنظام السوري ويدركون أن ربما حزب الله بما يقدمه الآن ربما من خطط, وعندما يتحدث الأمين العام سننقل المعركة المرة القادمة إلى شمال إسرائيل إلى الجليل الأمر في هذه المرة لن يقتصر على ضربات صاروخية قصيرة أو بعيدة ولدي حزب الله أكثر ربما من خمسة وأربعين صاروخ منهم بعض صواريخ مثل فتح 110 تصل إلى ربما ما بعد خصر إسرائيل ولكن علينا أن ندرك أنهم يتهيئون حتى كان لدينا مناورة منذ أكثر من شهر في منطقة حيفا وكان الغريب أن تتم تدريبات برية في منطقة حيفا هم يدركون تماماً أن...

محمد كريشان: ومثلما أشار ضيفنا, يعني مثلما أشار ضيفنا السيد آلون لئيل هذه التدريبات تجري بين كل فترة وفترة, على كلٍ معنا الآن من مجدل شمس سلمان فخر الدين الباحث في المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان المحتل, سيد فخر الدين هل يشعر أهالي الجولان بشيء غير عادي بمناسبة هذه التدريبات؟

سلمان فخر الدين: لا لم نشعر بوجود تحركات عسكرية غير اعتيادية, أولاً لم يتم إطلاق نار بالذخيرة الحية ومعظم التدريب هو على مستوى ربما لواء أو اثنين في منطقة جبل الشيخ, فقط ربما المشاة ووحدات سواء كان عموديا أو ثابت الأجنحة أعتقد إنه إذا كانت هذه المناورات مقصود بها شيء فهي ربما استعداد لتجربة السنة الماضية في ذكرى النكبة الفلسطينية وشيء آخر ربما هو نوع من تنشيط حركة جنود الاحتلال في الجولان, نحن لم نلحظ حركة غير اعتيادية بالكامل، هناك حضور كثيف لبعض للمشاة في شمال الجولان، منطقة الشيخ أساساً، على طول الجولان لم نلحظ حركة آليات ثقيلة أو تحركات عسكرية مختلفة إذا كانت على مستوى القيادة والسيطرة فهذا غير مرئي ولكن ما رأيناه فقط هو وجود مشاة في منطقة جبل الشيخ فقط وربما يكون الهدف من ذلك إذا كان الهدف هو الحرب مع سوريا أنا بتحليلي المتواضع وأنا لست خبيراً عسكرياً قد يكون الهدف إذا قصدوا الضرب أو أرادوا الضرب ربما يلجئوا إلى طريق في زوره في حينه طريق بيروت دمشق.

محمد كريشان: نعم, هل شعرتم بأن هذه التدريبات تختلف ربما عن الوتيرة العادية التي تعودتم بها من لسنوات من حين إلى آخر؟

سلمان فخر الدين: بلا شك أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يجرى مناورات على الأقل، مناورات كبيرة مستوى  فرق مرتين في السنة, ما  لاحظناه اليوم هو حركة الآليات الخفيفة في الجولان، فقط في جبل الشيخ، وهذه منطقة لا نستطيع أن نراها لأنها ممنوع الوصول إليها وهي بالأساس منطقة تواجد مشاة إسرائيليين أو مشاة، لكن هذه ما لاحظناه حركة طيارات هيلوكبتر كانت أكثر من العادي وتحليق طيران حربي أكثر من العادي وأحياناً في مواقع لم نعتادها من قبل خط الفصل في الجولان لا يتجاوز الطيران الحربي الإسرائيلي, اليوم أنا شاهدت بعض الطائرات عبر هذا الخط الوهمي نفترض في منطقة الفصل.

محمد كريشان: نعم, شكراً جزيلاً لك سلمان فخر الدين الباحث في المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان المحتل كنت معنا من مجدل شمس, إذنْ سواء ضيفنا في القدس أو في القاهرة أشار إلى أهمية ما يجري في سوريا بشكل أو بآخر وتأثيره في التدريبات الحالية, هذه النقطة تحديداً العلاقة بما يجري في سوريا هو المحور الذي سنتطرق إليه بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أثر الثورة السورية على التحركات الإسرائيلية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها التدريبات العسكرية الإسرائيلية ليومٍ واحدٍ فقط في الجولان المحتل, سيد آلون لئيل قبل قليل حاولت أن تقلل من أهمية هذه التدريبات الإسرائيلية، ولكن هل يمكن أن تكون لها أي علاقة مهما كانت بما يجري في سوريا؟

آلون لئيل: أنا شخصياً أعتقد أن الأمر يرتبط بشكل أكبر باحتمال إمكانية قيام إسرائيل بالهجوم على إيران, وأعتقد في إسرائيل الشعور السائد هو لم تكن أي هجمات على إسرائيل من سوريا أو من لبنان دون وجود تدهور في الوضع في إيران، والشعور هنا هو إنه لو أننا أو الأميركان قمنا بمهاجمة إيران فإن حزب الله وربما قوات من الجانب السوري ستهاجم، وأعتقد أن الاستعدادات هي ترتبط في الحقيقة بشكل أكبر بالوضع الإيراني أكثر ما هو مرتبط بالوضع السوري, سمعت ما قاله العميد المتقاعد من القاهرة حيث وصف وقدم سيناريو مرعب ولكن لا أعتقد أنه  في إسرائيل هذا هو الشعور السائد, ذلك أن الناس هنا يشعرون بأمان كبير وإذا ما هناك شعور بالقلق لدى الناس من الحدود, فهي قلقهم من الحدود المصرية، ونحن نبني جداراً على الحدود المصرية لأن خوفنا هو أن الجيش المصري أو النظام الجديد لا يسيطر سيطرة كاملة على شبه جزيرة سيناء وبالتالي أعتقد أن هذا يثير القلق أكثر أي الحدود المصرية هي التي تثير القلق أكثر من حدودنا مع سوريا.

محمد كريشان: في فترة من الفترات سيد لئيل أشار بعض المحللين إلى أن النظام في سوريا قد يلجأ إلى خلط الأوراق وقد يقوم بعملٍ ما في الجولان للتنفيس عن الوضع الداخلي هذا ما يراه البعض, هل هذا وارد إسرائيلياً.

آلون لئيل: لا يمكن لأي شخص في إسرائيل بأن ينظر لمثل هذا الاحتمال على محمل الجد ذلك أن بشار الأسد غارق في مشاكله الداخلية وهو يفهم أنه لو قام بتوجيه بعض نيرانه إلى إسرائيل فإن الرد سيكون مكلفاً بالنسبة له، ولا أعتقد أن هذا السيناريو أو احتمال يمكن لأي شخص في إسرائيل الآن أن يفكر به, أعتقد أنه لو نظرنا للوضع في سوريا فنجد أنه يحمل معاني كثيرة وبالتأثير على الوضع الإسرائيلي لسببين أولهما: أنه ليس هناك أي احتمال وإمكانية لإجراء محادثات سلام مع سوريا بالتأكيد ليس مع الأسد فطالما أن بشار الأسد موجود فليس هناك من يفكر بأي محادثات سلام مع سوريا أو الانسحاب من الجولان, ومن جانب آخر أو شيء ثاني لو بقي بشار الأسد في السلطة فهناك مخاوف بأن إيران في الحقيقة ستكون مسيطرة على سوريا وآنذاك سيكون الإيرانيون على حدودنا, وإضافة إلى حقيقةً أنهم موجودين أيضاً على الجانب الحدود اللبنانية بحزب الله وفي غزة عن طريق حماس, وفي الحقيقة كون بقاء الأسد هناك أمر يثير القلق فقط من وجهة نظر أن ذلك يقرب إيران إلينا أكثر.

محمد كريشان: نعم, إذن هناك هواجس فيما يتعلق بإيران فيما يتعلق بلبنان فيما يتعلق بسوريا, هنا العميد الركن صفوت الزيات السيناريو المرعب كما وصفه ضيفنا من القدس, كيف ترى المسألة من الناحية السورية إذا ما تركنا الناحية اللبنانية؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك أولاً ربما ملاحظة على كلام يعني المشارك معنا من إسرائيل, عندما يتحدث أن الأخطر هي الجبهة المصرية ومنذ ساعتين أو ثلاثة كان السيد بنيامين آليعازر يتحدث على أن المواجهة حتمية بين مصر وإسرائيل ولم يتحدث أحداً سواء من المرشحين القادمين لسدة الحكم في مصر أو حتى الأحزاب الإسلامية, ربما الجميع في مصر يتكلم برشاده إستراتيجية عالية ولم يتحدث أحد عن حرب حديث الحرب تجاه مصر يتكرر شبه يومياً من الجانب الإسرائيلي ولا أدري عندما تكون هناك منطقة منزوعة السلاح أكثر من 150 كيلو متر من شرق المنطقة (أ) صولاً إلى الحدود الدولية وهم يبنون الآن خط أو صور سياج ضخم يسمى Sand clock على مسافة 240 كيلومتر من رفح وصولاً إلى إيلات، كيف يتكلم على أن الأخطر مصر وليس الأخطر هناك ولا يدري أن هناك أكثر من 150 ألف صاروخ إذن جمعنا ما لدى سوريا وما لدي حزب الله يغطي إلى ما بعد تل أبيب وما بعد خاصرة إسرائيل بلا شك هو يحاول أن يُهدأ, لكن السؤال الأهم أنه منذ يومين يتحدث الإعلام الإسرائيلي ولا يتحدث الإعلام الغربي عن تمرين يجري حالياً بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لسيناريو لمحاولة التعامل مع ردة فعل إيراني بعد ضربة إسرائيلية وليس ضربة أميركية, ضربة إسرائيلية للبرنامج النووي الإيراني الـ إف 22 الرابتور تتمركز منذ الأحد قبل الماضي منذ عشرة أيام في قاعدة الظفرة في الإمارات العربية وهو أول تحرك للولايات المتحدة ذات مغزى كبير هي جوهرة السلاح الجوي الأميركي ولم تشارك حتى في ليبيا وهم يُديرون الآن تمريناً ولا يتحدث أحد ثم يحاول أن يقلل كعادتهم، لكن دعنا نرجع إلى السؤال الذي طرحته عن المسألة السورية, المسألة السورية، الغرب عموماً والناتو معه يتحسبون كثيراً إلى مسألة خلط الأوراق لدينا تجربة operation Desert storm أو تجربة عملية عاصفة الصحراء في 1991 عندما الرئيس صدام أطلق مزيداً من الصواريخ البلستية إلى إسرائيل ولم تكن مشاركة في العمليات, وحصل بوش الأب على وعدٍ من رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بعدم التورط لأن تورط إسرائيل في رد كان يعني أن العالم العربي الذي احتشد مع نورمان شوارزكوف سيغادر مسرح العمليات, الآن هي نفس المشكلة موجودة وهذا, وهذه الدروس المستفادة يعيها النظام السوري ربما تابع تطور معين قد نجد فتح جبهة جديدة والعالم العربي سيقف مذهولاً إذا ما تصورنا أن الطيران الإسرائيلي على سبيل المثال يقصف دمشق، من يتحمل في هذه الحالة أن يتمركز وراء ائتلاف دولي سواء عبر قرار أممي أو عبر ما يسمى ائتلاف الرغبة ثم نشاهد إسرائيل تتورط بكامل قواتها وتتقدم إلى سعسع وربما تصل إلى دمشق, وهنا سيكون الأمر في صالح النظام لأن الأوراق ستخلط وهذه من ضمن الأمور التي يتحسب لها الناتو ويتحسب لها البيت الأبيض وما زالوا ربما في نقاشات لم تعلن حتى تنتهي الأزمة السورية في محاولة الحصول على وعد من الإسرائيليين.

أبعاد التورط العسكري الإسرائيلي في سوريا

محمد كريشان: ولكن هل هناك, اسمح لي فقط اسمح لي, هل هناك وعي وهنا أسأل السؤال للسيد آلون لئيل هل هناك وعي في إسرائيل بضرورة تجنب أي تورط في المسألة السورية سواء بالمعنى العسكري أو بأي معنى آخر؟

آلون لئيل: أولاً إن احتمال قيام إسرائيل بهجوم على دمشق هو نكتة ليس إلا، نكته حقيقية، فنحن نعلم جيداً نحن هنا نعلم في سوريا سواء كان في المعارضة أو حزب من الأحزاب الحاكمة مدى عزلتنا في المنطقة وبالتالي لا يمكننا أن نتدخل فيما يجري في سوريا حتى نيابةً عن الثوار أو المتمردين فلا يمكن أن نساعد الأسد, وليس هناك أي احتمال أو أي تدخل من جانبنا سواء عسكرياً أم سياسياً لأننا معزولين عزلةً تامة في المنطقة فبالتالي فإن هذه المحاولات للعرض بأن هناك احتمال قيام أعمال عسكرية تقوم بها إسرائيل ليست حقيقية ولا غير موجودة, إن الاحتمال هنا إيران هنا وبكل جدية فإن رئيس الوزراء ووزير الدفاع في إسرائيل يتحدثان عن احتمال إمكانية الهجوم على إيران لا أعرف إن كان سيكون هجوماً كبيراً أم صغيراً وآنذاك قد يحصل أي شيء آنذاك يمكن أن تكون هناك صواريخ تطلق على مدن كبيرة سواء من إيران أو من دول أخرى وهذا هو ما يتحدث عنه الناس في إسرائيل, إيران هي ما يتحدث عنه الناس في إسرائيل رغم أن صديقي بمصر قد استاء من ذكر مصر في هذا السياق فإننا في الحقيقة نذكر ما ونعرف ما يجري في مصر ونعرف أن هناك بيئة سياسية جديدة وأن هناك انتخابات قادمة ولا أعتقد أن كثير من الناس يظنون أو يعتقدون أن هذا التحالف أو هذا التعاون العسكري بين مصر وإسرائيل أمرٌ سيصمد ويستمر ولا أحد يعرف ماذا سيحصل داخل مصر وبالتالي..

محمد كريشان: على كلٌ موضوع مصر, يعني موضوع مصر كان بين قوسين فقط ولا نريد أن نخوض فيه أكثر, في ثلاثين ثانية سيد صفوت الزيات تعليق على ما قاله الضيف الإسرائيلي.

صفوت الزيات: التعليق أن الأمر ليس نكته, إذا كانت نكته ليسأل غادي أيزنكوت قائد المنطقة الشمالية الإسرائيلية عندما تحدث عن عقيدة الضاحية وأنه سيعيد لبنان أو يعيد سوريا إلى العصر الحجري إذا ما أطلقت صواريخ على تل أبيب أو على حيفا, الأمر ليس نكتة ونحن نعرف في 1973 أنهم تقدموا حتى سعسع على مسافة 30 كيلو من دمشق وأصبحت دمشق تحت رحمة المدفعية الإسرائيلية  هم ليسوا يعني يتحدثون عن مسائل سلمية وليسأل قادته، وليسأل قادته العسكريين وليراجع يومياً ما يتحدثون عنه حديث الحرب ضد الجبهات العربية, العرب لا يتحدثون بأكثر مما يتحدث به الإسرائيليون.

محمد كريشان: شكراً لك, شكراً لك العميد الركن المتقاعد صفوت الزيات وشكراً أيضاً لضيفنا من القدس آلون لئيل, بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة