لبنان الماضي والحاضر كما يراه أمين الجميل ج1   
الأحد 1430/10/21 هـ - الموافق 11/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)


- تأثير العائلة ونشأة حزب الكتائب
- العلاقة مع كميل شمعون وأزمة 1958
- تكريس النظام الطائفي وتقلب العلاقة مع المقاومة الفلسطينية
- تأثير موريس الجميل والمواجهة بين الكتائب والفلسطينيين

 أحمد منصور 
 أمين الجميل 
أحمد منصور:
ولد أمين الجميل في 22 يناير عام 1942، درس الحقوق وتخرج من جامعة القديس يوسف في بيروت وبدأ ممارسة المحاماة عام 1965. انتخب عضوا في مجلس النواب عام 1970 عن دائرة المتن، كان يمثل جناحا معتدلا داخل حزب الكتائب واستطاع أن ينسج مزيجا من العلاقات خلال الحرب اللبنانية، انتخب شقيقه الأصغر بشير الجميل رئيسا للجمهورية اللبنانية في 23 أغسطس/ آب عام 1982، لكنه اغتيل قبل أن يتولى الرئاسة في 14 أيلول/ سبتمبر عام 1982. في 11 سبتمبر/ أيلول انتخب أمين الجميل رئيسا للجمهورية اللبنانية خلفا لأخيه بشير وبقيت فترة رئاسته للبنان التي انتهت في 22 سبتمبر عام 1988 فترة حروب وقلاقل وعدم استقرار. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر الحرب اللبنانية وقصة الموارنة في الحرب. سيادة الرئيس مرحبا بك.

تأثير العائلة ونشأة حزب الكتائب

أمين الجميل: أهلا وسهلا بك أستاذ أحمد في بكفيا.

أحمد منصور: أهلا وسهلا. ولدت في 22 يناير عام 1942 وكان والدك زعيما سياسيا كبيرا والشيخ بيير الجميل زعيم حزب الكتائب ومؤسسه، ما معنى أن تولد وتنشأ في بيت زعيم سياسي في بلد متعدد الطوائف مثل لبنان؟

أمين الجميل: ما في شك أن الواحد يتربى بعائلة انخرطت بالعمق بالشأن الوطني في البلد بيؤثر جدا على شخصية الإنسان، بنفس الوقت بدنا نتكلم عن شخصية الوالد وتأثير الوالد علي إنما بنفس الوقت بأعتقد أنه في تأثير بنفس الأهمية للوالدة، لأن الوالدة كمان أنا أخذت كثيرا منها ومن أخيها الشيخ موريس الجميل اللي كمان كان له دور مهم في السياسة اللبنانية.

أحمد منصور: كيف كان تأثير الوالد عليك؟

أمين الجميل: تأثير الوالد، الوالد كان رجلا حقيقة مميز على صعيد المجتمع اللبناني وبين القيادات لأنه كان تربى من والده على تربية حقيقة تحترم الأخلاق وتحترم المناقبية حتى تقديس هالقيم وهالمبادئ فكان الوالد رجل تقوى ولذلك كانت ابنته يعني شقيقتي عملت راهبة دخلت للدير اسمها سول ارزه ودير يعني بالأمراض المزمنة وبيهتموا بالإنسان حقيقة المعذب المرفوض من مجتمعه أو من عائلته فكانت هذه نوع من التربية نحن تربيناها في البيت على الوالد كان عنده قضية المناقبية قضية الأخلاق قضية التعلق بالوطن التعلق بمبادئ إنسانية..

أحمد منصور: كان مشغولا عنكم كرجل سياسة يعمل بالليل والنهار وزعيم حزب كبير هو حزب الكتائب آنذاك كان مشغولا عنكم كأبنائه أم كان يعطيكم الوقت؟

أمين الجميل: يعني أكيد كنا عايشين جوا في البيت يعني الوالد كان حاضرا، غائبا وحاضرا، حتى بغيابه كان حاضرا..

أحمد منصور: كيف؟

أمين الجميل: لأنه بالتربية اللي أعطانا إياها وحتى لما كان غائبا من خلال دائما سطوته وتأثيره ومن خلال الوالدة كذلك الأمر أبقانا في هذا الجو من احترام الآخر..

أحمد منصور (مقاطعا): كنتم تخافون الأب؟

أمين الجميل: يعني كان في احترام يمكن أكثر من خوف، كان في احترام، الوالد كان يؤمن بعقيدة الإنسان، الإنسان القضية لأنه بهديك الوقت مثلما منعرف كان في عقائد كثيرة منتشرة كان في قيادات مثلا بالماركسية اللينينية مثلا كان في ماركس أو لينين عندهم عقيدة جاهزة واضحة بذهنهم حاولوا يفرضوها على المجتمع تبعهم وآخرين، كان ميشيل عفلق، أنطون سعادة القومي السوري وكل هالشخصيات العقائدية اللي حاولت مش تفرض إنما تؤثر على مجتمعها حول نظرة معينة للمجتمع وللمصلحة الوطنية بينما الوالد اللي كان مانه فيلسوف، ما كان فيلسوفا إنما كان يعايش قضايا الشعب، كان عايش مع الشعب وتربى مع الناس واللي ميز حزب الكتائب اللي أسسه الوالد أنه كانت نوعا من شورى عامة، ما كان في شيء معلب عقيدة معلبة..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يكن هناك أيديولوجية للكتائب.

أمين الجميل: ما كان في أيديولوجية، تربت أيديولوجية مع الوقت اللي هي أيديولوجية طالعة من مصلحة الإنسان، الإنسان القضية و..

أحمد منصور (مقاطعا): في نوفمبر عام 1936 وقعت معاهدة فرنسية لبنانية فيها اعتراف نظري باستقلال لبنان وفي نفس العام 1936 وربما بعد المعاهدة اللبنانية الفرنسية بشهر واحد ظهرت الصورة الأولى لأول وحدة من حزب الكتائب الذي أسسه والدك الشيخ بيير الجميل. باختصار ما معلوماتك عن نشأة الحزب؟

أمين الجميل: حقيقة نشأة الحزب كما ذكرت كان الوالد أولا رياضيا، كان أول حكم كرة قدم لبناني يعني اهتمام عالمي كان كذلك الأمر كان الوالد يعني يمارس كل أنواع الرياضة وكان مهتما جدا بالحركة الكشفية، هيدا لما كان لسه في الجامعة وهو ومجموعة من أصدقائه منهم شارل حلو ومنهم جورج نقاش وغيرهم تحسسوا المشاكل اللي عم بتعاني منها الشبيبة اللبنانية هالمراهقة أو اللامبالاة أو اللاانضباط أو يعني ما في هالحس الوطني فكانوا شعروا بخطورة الوضع خاصة في المجتمع المسيحي فكانت هيدي أول فكرة أنه يتجمعوا وينشئوا نوعا من حركة، حركة شبابية، هكذا انطلقت الكتائب، انطلقت كحركة شبابية من فريق من الشباب كانوا عندهم شعور بضرورة عمل أي شيء لإنقاذ الشبيبة اللبنانية وبقيت.. لذلك في المقدمة قلت إنه أنا ولدت سنة 1942 وكان الوالد زعيما لحزب، هذا كلام غير دقيق لأنه سنة 1942 كان بعده حزب الكتائب كان حركة، حركة شبابية، بعد ما كان تحول إلى حزب، تحول إلى حزب في الخمسينات إنما كان الوالد مع فريق متعاون معه كانوا أنشؤوا حركة شبابية تعنى بتدريب الشباب تعنى بتثقيف الشباب تعنى بتنظيم الشباب حتى يبثوا عندهم روح الوطنية وروح العطاء في سبيل الوطن والتضحية في سبيل الوطن، لذلك بهديك المرحلة كانت الحركات الشبابية تقريبا على الموضة ونشأ انطلق حزب الكتائب بهذا الشعور بالمسؤولية وكان تقريبا كان مميزا أو كان على هامش -إذا بتريد- الحركة السياسية اللي كانت قائمة في ذاك الوقت لأن الأحزاب الأساسية في لبنان كان حزب الكتلة الوطنية مع إميل إده وحزب الدستوري مع بشارة الخوري كانوا حقيقة الحزبان كانوا عم يتعاطوا العمل السياسي بالكامل وعندهم نوابهم وعندهم وزراؤهم وحتى اثنيناتهم عملوا رؤساء جمهوريات بينما الكتائب لم ترشح أي مرشح للانتخابات إلا بالخمسينات، بقيت الكتائب حركة شبابية تمتنع عن الانغماس، بين قوسين، بالعمل السياسي وكان تركيز الوالد والفريق اللي معه أكثر شيء تثقيف الشباب ولذلك كنت عم أقول إن عقيدة الوالد ما كانت عقيدة أيديولوجية جاية من فوق ما كانت أيديولوجية كلاسيكية إنما كانت معايشة لمشاكل العصر لمشاكل الناس لمشاكل الشباب وتدريجيا خلقت عنده نوعا من برنامج مشروع سياسي ومشروع وطني أدى في مرحلة لاحقة إلى تأسيس.. تحويل الحركة الكتائبية الحركة الشبابية إلى حزب سياسي اسمه حزب الكتائب.

أحمد منصور: روبرت فيسك في كتابه "ويلات وطن" يقول إنه التقى والدك في العام 1982 ودار معه حوار حول نشأة الكتائب واعترف والدك فيه أنه أسس الكتائب بعد زيارة قام بها إلى ألمانيا عام 1936 وأعجبه نظام الشبيبة النازي فأنشأ بناء عليه الكتائب حينما رجع إلى لبنان.

أمين الجميل: يعني هذا كلام غير دقيق، الوالد قلت لك كان رياضيا ما في شك والوالد بصفته الرياضية مثل لبنان في العالم في الألعاب الأولمبية سنة 1936 في برلين، هذا صحيح وما في شك أنه كان تأثر من هالانضباط الموجود عند الشبيبة الأوروبية في ذلك الوقت وكان بعده الحزب الاشتراكي الألماني بعده في بدايته يعني النازية كانت بعد ما أخذت هذه الشهرة اللي منعرفها نحن اليوم..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن كان بيزورها..

أمين الجميل (متابعا): فكان ما في شك تأثر واعتبر أن من الضروري بث روح الانضباط والحس بالمسؤولية لدى الشباب إنما كانت هذه الروحية موجودة عنده قبل ما يسافر إلى ألمانيا لأن بدأ..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، هو نص ما قاله "هناك رأيت الانضباط والنظام فقلت في نفسي لماذا لا نفعل الشيء ذاته في لبنان؟ وعندما عدنا أنشأنا حركة الشبيبة هذه" هذا يعتبر تأثرا مباشرا.

أمين الجميل: هيدي كانت مسبقة عند الشيخ بيير عند الوالد لأنه كان في كثير من الرياضيين كمان موجودين مع الوالد..

أحمد منصور (مقاطعا): هل انعكست أي من أفكار النازية على بنية الشبيبة الكتائبية؟

أمين الجميل: كل تربية الكتائبيين هي بعكس ما تبشر فيه النازية وكنا دائما الكتائب كان دائما يدها ممدودة ودائما للحوار ونحن امتزنا بالترويج للديمقراطية الحقيقية وللحرية، نحن الحرية شأن مقدس بحزب الكتائب.

أحمد منصور: لكن النشأة كلها كانت نشأة عسكرية من البداية.

أمين الجميل: ليس صحيحا، لا، ليس..

أحمد منصور (مقاطعا): حركات الشبيبة كلها كانت حركات عسكرية أو شبه عسكرية..

أمين الجميل (مقاطعا): كانت حركة كشفية أكثر ما كانت..

أحمد منصور (مقاطعا): شبه عسكرية، الحركات الكشفية هناك علاقة قريبة بينها وبين الحركات العسكرية إلى حد ما.

أمين الجميل: أنا سبق وقلت لك إنه كانت إذا بدك شعار عمل الوالد أو نضال الوالد ذاك الوقت كان الإنسان القضية، كل شيء في سبيل الإنسان تنمية الإنسان نمو الإنسان إسعاد الإنسان رفاهية الإنسان، الإنسان القضية، هذا يتناقض مع روح العسكريتارية أو مع أي روح عسكرية..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن روح الانضباط وروح الشبيبة هذه وروح الجوالة هي أشياء كلها قريبة من، لا نقول ربما عسكرية ولكن شبه عسكرية.

أمين الجميل: يعني أنت بتقولها هيك، أنا خليني أقول..

أحمد منصور (مقاطعا): ما يقوله الذين رصدوا تاريخ الكتائب ونشأتها بعضهم ذهب في رأيه إلى أنها كانت حركة عسكرية وليست شبه عسكرية، لكن إذا أخذنا من الجانب الوسطي حنقول إنها حركة شبه عسكرية.

أمين الجميل: يعني بتكون حقيقة اختزال نشاط حزب الكتائب من هذا القبيل لأن حزب الكتائب..

أحمد منصور (مقاطعا): في البداية، أنت قلت إن الكتائب تطورت حتى وصلت إلى مرحلة الحزب السياسي.

أمين الجميل: نعم، نحن أولا الحركة النسائية والمطالبة بحقوق المرأة انطلقت من حزب الكتائب وكانت لور مغيزل هي من الفريق الكتائبي انطلقت من صفوف الكتائب للتبشير بحقوق المرأة وتنمية شؤون المرأة، القضايا الشؤون الاجتماعية أول قانون عمل انطلق من حزب الكتائب اللي بدأ يعطي الفرص الأسبوعية أو تعويضات نهاية الخدمة هيدي ما كانت موجودة كمان هيدي من إنجازات حزب الكتائب، اهتمامات حزب الكتائب كانت دائما اهتمامات الإنسان، لربما من هذه الاهتمامات هو الإنسان المنضبط الإنسان اللي عنده حس بالمسؤولية حس بالوطنية فكانت يعني يمكن لحدود..

العلاقة مع كميل شمعون وأزمة 1958

أحمد منصور (مقاطعا): سنأتي إلى عملية التطور حتى وصلت إلى مرحلة التسلح العسكري بعد ذلك بشكل مباشر لا سيما في سنة 1969. الفرنسيون كانت لهم علاقاتهم التاريخية بالموارنة، سبق أن تدخلوا في لبنان لحماية الموارنة واستقبل الموارنة حملة نابليون في نهاية القرن الثامن عشر، الفرنسيون قاموا بتسليح الموارنة أثناء أحداث 1860 فيما قام البريطانيون بتسليح الدروز. هل لعب الفرنسيون دورا مباشرا -لا سيما وأنهم كانوا في تلك المرحلة لا زالوا في احتلال واقعي للبنان- في تأسيس الكتائب ونشأتها؟

أمين الجميل: كان يعتبر الفرنسيون أنه تربطهم علاقة خاصة مع موارنة لبنان بسبب الكنيسة الكاثوليكية ولا سيما من خلال إرساليات اللي كانت موجودة في منطقة الشرق الأوسط إنما ليس على حد علمي بأن الجانب الفرنسي سلح يوما ما الموارنة في لبنان، هذا ليس.. يمكن يكون صحيحا بس ليس على حد علمي وما عندي يعني معلومات تاريخية حول هذا الموضوع..

أحمد منصور (مقاطعا): مصادر تاريخية كثيرة تؤكد على هذا.

أمين الجميل (متابعا): وعم تحكي عن 1860، مجازر 1860، مجازر 1860 لو الموارنة كانوا مسلحين ما كان عانوا من تبعات هذه المجزرة، لأن الضحية كانوا الموارنة لأنهم بذاك الوقت ما كانوا مسلحين فلذلك يعني بأعتقد هذا يعني مفهوم خاطئ..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا ما كتبه رجال التاريخ والكتب المختلفة ولست أنا.

أمين الجميل: يمكن، على كل حال تعرف ليس كل شيء يكتب هو حقيقة..

أحمد منصور: لكن بتكون له أسانيده والعلاقات المارونية الفرنسية هي علاقات -كما قلت أنت- لا تقف فقط عند حد العلاقة السياسية وإنما هي علاقة تمتزج بالعلاقة بالكنيسة الكاثوليكية.

أمين الجميل: صحيح، صحيح ما في شك.

أحمد منصور: بعد مائة سنة تقريبا من أحداث 1860 وتحديدا في العام 1958 وقعت مواجهات أيضا في لبنان بين المعارضة وبين النظام القائم آنذاك الذي كان يرأسه كميل شمعون ووصل الأمر إلى أن الرئيس شمعون استنجد بالقوات الأميركية وفق ما أعلنه آيزنهاور حول ملء الفراغ ونزل المارينز إلى سواحل لبنان وحصلت أزمة كبيرة انتخب على إثرها الرئيس شهاب رئيسا للجمهورية وأنت قلت إن والدك كان واحدا من أربعة وزراء في حكومة انتقالية في ذلك الوقت..

أمين الجميل: نعم، هيئة الإنقاذ الوطني.

أحمد منصور: أنت كنت في ذلك الوقت وعيك السياسي بدأ يتشكل دون شك في هذه المرحلة..

أمين الجميل: نعم.

أحمد منصور: كيف عشت هذه الأحداث؟ باختصار.

أمين الجميل: في سنة 1958 نحن كنا.. سنة 1956، 1957 كنا نحن على خلاف مع كميل شمعون وعلى صعيد السياسة الداخلية كان في صراع مباشر بيننا وبين الرئيس شمعون وانتخابات الـ 1957 كانت الدولة ضدنا والرئيس شمعون رشح مرشحين قريبين منه ضدنا لا سيما في منطقة المتن اللي كان نحن منترشح فيها، فإذاً نحن..

أحمد منصور (مقاطعا): ضد الكتائب تقصد.

أمين الجميل: نعم، نحن ما كنا على وفاق مع الرئيس شمعون طيلة هذه الفترة وكان عنا انتقادات كبيرة على..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه أهم هذه الانتقادات؟

أمين الجميل: يعني طريقة الحكم، نحن ما كنا موافقين على طريقة الحكم بصورة عامة، الفساد ومجموعة ممارسات، تدخل بالشؤون اليومية للناس و يعني كان في قضايا معينة نحن كنا معترضين عليها وكان الرئيس شمعون كمان يخشى حزب الكتائب لأنه بدأ يؤثر على الساحة الوطنية وكان في تزاحم حول قيادة الشارع المسيحي يعني باختصار..

أحمد منصور (مقاطعا): وظلت موجودة بعد ذلك تصاحب الكتائب والوطنيين الأحرار إلى..

أمين الجميل (مقاطعا): لا، بعدين أصبحنا أحباء وحلفاء إلى ما هنالك بمراحل كثيرة. إنما نرجع لسنة 1958، أزمة الـ 1958 تجاوزت العلاقات الشخصية بيننا وبين كميل شمعون..

أحمد منصور: كيف؟

أمين الجميل: أصبحت لأنه كان في صراع مباشر بين فكرة الدولة اللبنانية واستقلال لبنان ومشروع الجمهورية العربية المتحدة..

أحمد منصور: الوحدة بين مصر وسوريا.

أمين الجميل: بين مصر وسوريا وكان في أهداف توسعية لهذه الوحدة بين سوريا ومصر وكان على حساب سيادة لبنان فانفرزت الساحة اللبنانية ما بين فريق يتمسك بالسيادة وفريق يطالب بالانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة ونحن كنا بجانب.. والرئيس شمعون كان من الذين يتمسكون بالسيادة وبالاستقلال فاعتبرنا في ذاك الوقت أنه من واجبنا أن ندعم الرئيس شمعون في نضاله في مقاومته لهذا المشروع وكان وقوف الكتائب بقوة بجانب الرئيس شمعون.

أحمد منصور: هنا اصطف الموارنة في اتجاه يمكن أن يقال يعني اتجاه موالي للغرب حليف للغرب واصطفت الكتلة الوطنية واليساريون والعروبيون والسنة والمسلمون في اتجاه مؤيد لعبد الناصر والوحدة الوطنية وحصلت أزمة 1958، كصورة مختزلة.

أمين الجميل: هذا أنا ما بأوافق على..

أحمد منصور: من حقك ما توافق..

أمين الجميل: لا، ما بأوافق على طرحك لأنه نحن بذاك الوقت ما كان ببالنا شو بيفكر الغرب شو ما بيفكر الغرب لأنه كان في جانب من الغرب كذلك الأمر متواطئ ومتعاون مع عبد الناصر فنحن ما كان همنا شو بيفكر..

أحمد منصور (مقاطعا): مين كان الجانب المتواطئ مع عبد الناصر آنذاك؟

أمين الجميل (متابعا): نحن ما كان فكرنا شو بيفكر الغرب أو شو بيفكر الشرق، نحن كان خوفنا على نفسنا خوفنا على بلدنا خوفنا على استقلالنا على سيادتنا، نحن ما كنا إطلاقا قابلين بانضمام لبنان إلى الجمهورية العربية المتحدة فمن هون..

أحمد منصور (مقاطعا): هل الموارنة دائما كانوا ينظرون إلى الجانب العروبي..

أمين الجميل (مقاطعا): اسمح لي بس إذا بتسمح، من هون كان صراعنا بجانب الرئيس شمعون. بالنسبة للأميركان، الأميركان طيلة هذه الفترة كانوا عم يتفرجوا، الرئيس شمعون بعدة مرات طلب من الأمم المتحدة التدخل لوقف التدخل السوري بشؤوننا الداخلية وخاصة ضبطوا..

أحمد منصور (مقاطعا): مش السوري بقى، كان المصري وقتها.

أمين الجميل: كان المصري والسوري لأنه كان عبد الحميد السراج هو اللي ورط عبد الناصر بهذه.. إذا بتريد بنرجع..

أحمد منصور (مقاطعا): كان مدير المخابرات أو المكتب الثاني..

أمين الجميل: إذا بتريد منرجع لها بعدين، كان وزير الداخلية بالقطر السوري عبد الحميد السراج، فإذا بتريد منرجع بعدين لعلاقاتنا كيف تطورت بعدين إيجابيا علاقاتنا مع الرئيس عبدالناصر. فلذلك في ذاك الوقت كان في تهريب أسلحة بكثافة وانكمشت بالجرم المشهود حتى بسيارات دبلوماسيين وتقدم لبنان بشكوى إلى الأمم المتحدة وطلب من أميركا دعم هذه الشكوى في الأمم المتحدة وكانت دائما أميركا تتجاهل النداءات..

أحمد منصور (مقاطعا): الأمر يصل إلى أن تطلبوا من أميركا أو يطلب الموارنة من أميركا أو الرئيس الماروني أن تنزل أميركا من أجل الوقوف ضد عبد الناصر وضد العروبيين.

أمين الجميل: صحيح، صحيح، طلب الحفاظ على سيادة لبنان ووقف التدخل السوري بشؤوننا، إمتى تدخلوا الأميركان؟ ما تدخلوا الأميركان كرمال سود عيوننا مثل ما بيقول المثل ولا تدخلوا لحماية الموارنة، هون الخطأ، خطأ الاعتبار أن الأميركان تدخلوا لحماية الموارنة أو لحماية المسيحيين، بين هلالين، بطرك الموارنة البطرك معوشي في ذاك الوقت كان ضد كميل شمعون فمش كل الموارنة كانوا بهالموقع لأنه كان في..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن التيار الموالي للولايات المتحدة..

أمين الجميل (مقاطعا): اسمح لي بس إذا بتسمح، سليمان فرنجية، حميد فرنجية وسليمان فرنجية كانوا مع المقاومة كانوا مع عبد الناصر، بطرك الموارنة ما كان مع كميل شمعون فلذلك ما نختزل الأمور. اللي بدي أقول لك إياه إن اللي جعل اضطر الأميركان، الجيش الأميركاني نزل في بيروت يعني عملوا الإنزال وتدخل عسكريا فقط لما سقط العرش في العراق وخوفا على الأردن، ليس إطلاقا كرمال لبنان تدخل الجيش الأميركي لحماية الموارنة أو حماية المسيحيين كما تقولون إنما خوفا على العرش الأردني وخوفا على بترول الخليج على أنظمة الخليج فهيدا كان الهدف الأميركي ولم يكن على الإطلاق.. والدليل على ذلك أنه بدأت الثورة على مدى سنة تقريبا ولم يتدخل لا الأميركي ولا الأمم المتحدة، لم يتدخلوا إلا بعد سقوط العرش في العراق وخوفا على أن تمتد هذه العدوى إلى باقي دول الخليج..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هناك نداء مباشر وجه من الرئيس شمعون، هناك نداء مباشر وجه من الرئيس شمعون للولايات المتحدة والأكثر من ذلك أن شمعون طلب المساعدة من إسرائيل وكان مناحيم بيغن آنذاك هو قائد الجبهة الشمالية في شمال إسرائيل وأمده بخمسمائة بندقية كما قالت مصادر كثيرة في هذا.

أمين الجميل: بالواقع لربما أنتم على حق بس حقيقة أنا ما عندي معلومات أن الرئيس شمعون طلب تدخل إسرائيل في ذاك الوقت، أنا بأعرف أن الرئيس شمعون..

أحمد منصور (مقاطعا): طلب تدخل أميركا وطلب مساعدة إسرائيل.

أمين الجميل (متابعا): الرئيس شمعون طلب رسميا تدخل تدخل الأمم المتحدة وهناك شكاوى رسمية وقانونية من قبل لبنان لدى الأمم المتحدة لوقف تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان، هناك شكوى رسمية فإذاً مانه سر طلب شمعون من الأمم المتحدة ولربما من الولايات المتحدة الأميركية بالتدخل لدعم سيادة لبنان واستقلال لبنان، وأميركا -بعد مرة- لم تتدخل ولم تساعدنا إلا لما حصل الانقلاب في العراق وخوفا على العدوى.

[فاصل إعلاني]

تكريس النظام الطائفي وتقلب العلاقة مع المقاومة الفلسطينية

أحمد منصور: في العام 1943 هناك ميثاق غير مكتوب بين الطوائف الرئيسية الثلاث على أن يكون الرئيس مارونيا ورئيس الوزراء سنيا ورئيس مجلس النواب شيعيا، ألم يكن هذا تكريسا للطائفية بشكل أساسي في لبنان في بداية فترة الاستقلال؟

أمين الجميل: لربما هذا صحيح بس كان هذا الميثاق الوطني هو اللي حفظ لبنان والميثاق الوطني هو اللي حقق الانصهار بين الطوائف لأنه أعطى لكل طائفة حقها وأعطاها موقعها لأنه لولا هذا الميثاق الوطني والدليل على أهميته ودليل على أنه هذا الميثاق ضروري أنه محترم لحد اليوم بدون ما أن يكون نصا مكتوبا، نتفهم..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الموارنة، أعطى هذا الميثاق الموارنة أكثر من حجمهم وسلطات أعلى من سلطات الآخرين وبقي الرئيس الماروني إلى عهد قريب هو الذي يتحكم بشكل فعلي ورئيسي في كل القرارات حتى بما فيها تعيين رئيس الحكومة في لبنان.

أمين الجميل: هذا كلام غير دقيق، وكنت رئيس جمهورية وأعرف الصلاحيات، معك خبر أن رئيس الجمهورية غير قادر أن يعين سائق سيارته بدون توقيع رئيس الحكومة ووزير المالية؟ معك خبر أنه ممنوع..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا ما حدث بعد..

أمين الجميل (مقاطعا): لا، لا، هذا بعهدي..

أحمد منصور (متابعا): ما حدث بعد بداية الحرب الأهلية في 1975 لكن ما قبل الحرب الأهلية في 1975 كان يعمد الرؤساء الموارنة بشكل عام إلى اختيار رؤساء وزراء ضعاف من السنة ليس لهم وجود وليس لهم ثقل أساسي وكانت السلطة مطلقة في يد الرئيس الماروني.

أمين الجميل: ما بعرف قديه هالكلام دقيق لأنه كان في رئيس حكومة اسمه صائب سلام وما بأعتقد أن صائب سلام رجل ضعيف، وكان في رئيس حكومة اسمه رشيد كرامي ما بأعتقد أنه كان رجلا ضعيفا..

أحمد منصور (مقاطعا): مراحل محدودة هؤلاء.

أمين الجميل: لا، لا، يعني هذا يمكن رأي عند البعض بس أنا عم أحكي عن تجربتي كرئيس جمهورية وممارستي وتتبعي للوضع، بموجب الدستور اللبناني ممنوع على أي رئيس جمهورية يمضي أي مرسوم إذا ما ذيل بتوقيع رئيس الحكومة والوزير المختص إذاً في أي لحظة ممكن لرئيس الحكومة..

أحمد منصور: هذا ما حدث بعد ذلك.

أمين الجميل: لا، لا، هذا بالدستور، هذا بالدستور، دستور الـ 1943 بكل.. لا يتمتع رئيس الجمهورية..

أحمد منصور (مقاطعا): هو لا يستطيع لكن مين بيجيب رئيس الحكومة؟ هو بيجيبه رئيس الدولة ورئيس الدولة كان لا يحب أن يكون رئيس الحكومة السني قويا مثل رشيد كرامي أو مثل صائب سلام أو غيرهم، كان يأتي بهم فترات محدودة ثم يعزلهم ويأتي برئيس حكومة ضعيف وهناك رؤساء وزراء ضعاف كثر من السنة موجودون في تلك المرحلة.

أمين الجميل: ممتاز، من ينتخب رئيس الجمهورية؟ مجلس النواب، وكان في بعض الأحيان.. وممكن نعطي أمثلة..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن التوافق كان بيجبر على..

أمين الجميل (متابعا): كان يتجمع بعض السياسيين السنة أو المسلمين بصورة عامة ويتعاونون مع بعض المسيحيين أقلية مسيحية ويأتون كذلك الأمر برئيس جمهورية ضعيف وحصل أن أتى إلى الرئاسة رؤساء ضعفاء..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت بتفرق على صوت، صوت.

أمين الجميل (متابعا): فلذلك هذا كلام غير دقيق، نحن نعيش بنظام ديمقراطي، بالنهاية مجلس النواب هو بيعطي الثقة للحكومة ومجلس الوزراء هو الذي يشارك مشاركة فعالة رئيس الجمهورية باتخاذ القرارات لا سيما القرارات المهمة، أما أن رئيس الجمهورية عنده prestige رئيس الجمهورية عنده موقع مميز هذا شيء طبيعي لأنه أولا منتخب لمدة ست سنوات وفي prestige رئاسة الجمهورية بيعطيه أولوية وبيعطيه نوعا من النفوذ إنما يا من مرات كانت الحكومة تواجه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يواجه رئيس الجمهورية والدليل على ذلك سنة 1958 لم يتمكن رئيس الجمهورية أن يحكم، وبمحطات عديدة طوق رئيس الجمهورية ولم يتمكن حتى من تحقيق الحد الأدنى من صلاحياته وهذا يدل..

أحمد منصور (مقاطعا): ليس بسبب شخص ولكن بسبب انتفاضة عامة تحدث في البلد مثل 1958.

أمين الجميل: لا، يحصل، حصلت في عدة مراحل.

أحمد منصور: حينما جاء الرئيس شهاب سنة 1958 إلى رئاسة لبنان وصبغ لبنان بما عرف بالمرحلة الشهابية كنت أنت توجهت لدراسة القانون آنذاك وبدأ نضوجك السياسي يأخذ مدى آخر، كيف رصدت هذه المرحلة، مرحلة الرئيس شهاب؟

أمين الجميل: كانت مرحلة ذهبية ما في شك والمرحلة الذهبية كون أن الرئيس شهاب جمع حواليه كمال جنبلاط، رشيد كرامي، بيير الجميل ومجموعة من القيادات مسلمة ومسيحية وهيدي اللي أعطت الاستقرار للحكم وبحكمة فؤاد شهاب وتواصله مع كل الفئات اللي أمن هذا الاستقرار للبلد وخصوصية موقعه الرئاسي، فبعد مرة هي حكمة رئيس الجمهورية اللي بتفرض حالها وليس الصلاحيات الدستورية اللي بيتمتع فيها، الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية لا تعطيه على الإطلاق أي سلطة دكتاتورية أو أي سلطة تفوق على باقي السلطات في الدولة طالما أن هناك في ما يسمى checks and balance في توازنات في السلطات بين رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس النواب مما يحقق الديمقراطية الحقيقية في البلد، غير صحيح أن نعتبر أن رئيس الجمهورية عنده نوع من سلطة دكتاتورية في لبنان، بالعكس.

أحمد منصور: في العام 1964 فاجأ الرئيس شهاب الجميع برفضه أن يرشح لمرة ثانية كرئيس للجمهورية ورشح مكانه شارل الحلو ودخل لبنان في مرحلة جديدة أو في تاريخ جديد، في الفترة بين عامي 1958 و1964 وصفتها أنت بأنها كانت مرحلة ذهبية في لبنان وهي فترة حكم الرئيس شهاب، في هذه الفترة بعد العام 1964 تخرجت أنت وعملت بالمحاماة ومن جامعة القديس يوسف وفي العام 1967 وقعت هزيمة يونيو، في 28 يناير/ كانون الثاني سنة 1968 شنت إسرائيل غارة على مطار بيروت. أثر هزيمة 1967 وهذه الغارة على لبنان إيه وعلى وعيك السياسي آنذاك؟

أمين الجميل: انطلق مفهوم جديد بهالحقبة هيدي مفهوم المقاومة بديلا عن الجيوش، بدل الحرب المقاومة وبدل الجيش منظمة التحرير..

أحمد منصور (مقاطعا): دي نقدر نقول من 1967 إلى 1969 بدأ الصوت يعلو في هذا؟

أمين الجميل: هيدي بدأت بالـ 1967 لأنه كانوا العرب عامة والفلسطينيون بصورة خاصة وضعوا آمالهم بالجيوش العربية وبالأنظمة العربية، 1967 الهزيمة اللي حصلت سنة 1967 وعت الفلسطينيين وبدأت منظمة التحرير اللي كانت بالأول متواضعة مع.. كان اسمه.. إجا استلم بعد الـ 1968 استلم ياسر عرفات أعطى..

أحمد منصور: أحمد الشقيري.

أمين الجميل: أحمد الشقيري، فإجا ناب عنه بعدين استلم القيادة الرئيس عرفات..

أحمد منصور: بعد مؤتمر الخرطوم الشهير واللاءات الثلاث.

أمين الجميل: بعد مؤتمر الخرطوم، وبالتالي خلق جو جديد على الساحة العربية فبدأ انتشار منظمة التحرير وأول مرحلة كنا حقيقة كلنا بجانب منظمة التحرير وكان في شعور عربي عارم منا نحن في لبنان وباقي العالم العربي نوع من تضامن مع منظمة التحرير.

أحمد منصور: ما الذي غير موقف الموارنة وفي 23 و24 من إبريل/ نيسان عام 1969 وقعت مواجهات بين المؤيدين للمقاومة ومنظمة التحرير وبين المعارضين لها قتل فيها ثلاثون شخصا وجرح أكثر من مائة وكان الموارنة على رأس المعارضين آنذاك، ما الذي بدل الموقف؟

أمين الجميل: إذا أنا بأتذكر إذا بأتذكر الحادثة هيدي سنة 1969 كان الصدام بين منظمة التحرير والجيش اللبناني وليس مع الموارنة، أنت بتظل تركز على الموارنة وعلى المسيحيين، يعني كان السجال وكان الاختلاف بوجهات النظر أو الصراعات على الأرض كانت بين منظمة التحرير والجيش اللبناني، ما كانت مع الأهل..

أحمد منصور (مقاطعا): لا تنس أن الجيش اللبناني، المؤرخون لما بيرصدوا هذه المرحلة لا تنس أن الجيش اللبناني في هذه المرحلة كانت قيادته الأساسية كانت قيادة مارونية وكان يغلب عليه الموارنة في هذا الوقت. أليس هذا صحيحا؟

أمين الجميل: يعني لا، كلام غير دقيق.

أحمد منصور: كلام موجود في كل المصادر..

أمين الجميل: ممكن، أنا بأجيب لك..

أحمد منصور: أن الجيش اللبناني ظل إلى الـ 1975 كان الموارنة أساس القوى الرئيسية فيه.

أمين الجميل: أنا بأجيب لك مصادر ثانية بتقول كذلك الأمر العكس يعني، صحيح أن قائد الجيش كان مارونيا إنما كل القيادة تبعه ما كانت مارونية، عناصر الجيش الأكثرية -معروف- الأكثرية في الجيش ما كانوا موارنة، كانوا شيعة ما كانوا موارنة..

أحمد منصور (مقاطعا): في هذا الوقت كان الموارنة لهم الغلبة الأساسية..

أمين الجميل (متابعا): كان الضباط..

أحمد منصور (متابعا): بالآخر في جندي بينفذ أمرا والضابط بتاعه بيوجهه.

أمين الجميل: بالمدرسة العسكرية معروف أنه ما بيفوت إلا توازن بين المسلمين والمسيحيين بين الضباط..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا ما حدث فيما بعد.

أمين الجميل: لا، هيدي كانت موجودة سابقا، فإذاً..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب، جوزيف أبو خليل هذا زعيم من زعماء الموارنة، في كتابه "قصة الموارنة في الحرب"..

أمين الجميل (مقاطعا): من هو؟

أحمد منصور: جوزيف أبو خليل.

أمين الجميل: جوزيف أبو خليل، نعم.

أحمد منصور: يقول "إن حزب الكتائب بدأ التسلح وتشجيع الأهلين على التسلح بعد اتفاقية القاهرة عام 1969".

أمين الجميل: نعم.

أحمد منصور: اتفاقية القاهرة غيرت الموازين لديكم في النظرة إلى المقاومة الفلسطينية وكنتم أيضا من المعارضين لها؟

أمين الجميل: ما في شك نحن كنا نعتبر في ذاك الوقت أن اتفاق القاهرة هو انتهاك سافر لسيادة الوطن لأنه أعطي منظمة التحرير سلطات على حساب سيادة البلد واقتطع مواقع ومربعات جغرافية في البلد خارجة تماما عن سيادة الدولة اللبنانية فلذلك نحن كنا على خلاف والمؤسف أنه في ذات الوقت لأسباب معينة خاصة الجو الضاغط العربي، الجو الضاغط العربي لصالح منظمة التحرير جعل أن القوى الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني مطوقا ومكبلا وغير قادر لوضع حد لتجاوزات منظمة التحرير..

أحمد منصور (مقاطعا): وقع على الاتفاق قائد الجيش اللبناني زهير البستاني وهو كان مارونيا.

أمين الجميل: نعم وما كان في إطلاقا إجماع لبناني حول هذا الاتفاق، هذا اتفاق الإذعان فرض على لبنان..

أحمد منصور (مقاطعا): من الذي فرضه على لبنان؟

أمين الجميل: منظمة التحرير.

أحمد منصور: ليس منظمة التحرير ولكن في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 1969 دعا الشيخ حسن خالد مفتي لبنان آنذاك لقمة عقدت في دار الفتوى شارك فيها كل القيادات الوطنية اللبنانية التي كانت تدعم منظمة التحرير وانتهى هذا الأمر بتوقيع اتفاق القاهرة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 1969. الأمر كان يتعلق بدعم لبناني داخلي أيضا للمقاومة.

أمين الجميل: لا علاقة لهذه القمة بمؤتمر القاهرة لأن مؤتمر القاهرة كان مفروض يترأس الوفد اللبناني له الرئيس رشيد كرامي وهكذا كرئيس حكومة وكلف من قبل مجلس الوزراء أن يتفاوض في مصر بالتفاوض مع أبو عمار بوجود الرئيس عبد الناصر والوصول إلى حل يحفظ المصالح اللبنانية العليا وسيادة لبنان، وفي اللحظة الأخيرة استدرك الرئيس كرامي الأمر وعرف أنه رايح ويمكن سيفرض عليه اتفاق الإذعان سيفرض عليه اتفاق لا يخدم مصلحة البلد فلذلك اعتكف وامتنع عن السفر وسافر محله وقتها العماد البستاني وهو الذي وقع الاتفاق، فإذاً شعور من الرئيس كرامي أن أي اتفاق سيوقع في القاهرة لن يكون لمصلحة لبنان وهكذا كان.

أحمد منصور: لماذا فرض عبد الناصر على لبنان هذا الاتفاق؟

أمين الجميل: عبد الناصر لم يفرض بالواقع بقوة السلاح هذا الاتفاق إنما مناخ لبنان، المناخ في لبنان وخاصة كان الفلسطيني وضع البندقية برأسك وقال لك أو بتقبل بشروطي أو الموت للبنان، فكان تسلح منظمة التحرير أخذ..

أحمد منصور (مقاطعا): كان السلاح لسه خفيفا في ذلك الوقت..

أمين الجميل: نعم؟

أحمد منصور: لم يكن السلاح الفلسطيني في ذلك الوقت في عام 1969 وصل إلى مرحلة تهديد الدولة اللبنانية أو أن يفرض عليها شيئا.

أمين الجميل: لا، كان وصل، كان في عنصرين بدك تأخذهم بالاعتبار، أولا عنصر السلاح المنتشر في المخيمات والمخيمات منتشرة على كل الأرض اللبنانية..

أحمد منصور: سلاح خفيف.

أمين الجميل: وعندها نوع من حصانة ذاتية وبالإضافة إلى ذلك كان عندك العطف العربي والدعم العربي خاصة السياسي لمنظمة التحرير اللي أربك المؤسسات الوطنية اللبنانية وكبلها وأصبحت وإن كان هذا السلاح متواضعا أو كان غير متواضع إنما جعل أمرا واقعا على الأرض واللي أعاق أي مبادرة من قبل السلطات الرسمية ومن قبل الجيش وقوى الأمن الداخلي، ولذلك بدنا نضع لبنان في المناخ العام العربي حيث كما ذكرت أنه أصبحت منظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وهو الجيش الفلسطيني الأول اللي وضعوا العرب كل آمالهم فيه وتجمعت كل المقاومة في لبنان، كانت في لبنان وجزء منها في الأردن، بعد أيلول الأسود انسحبت من الأردن إلى لبنان وأصبح لبنان الموقع الوحيد اللي تجمعت فيه كل القيادات وكل العناصر المقاتلة الفلسطينية.

تأثير موريس الجميل والمواجهة بين الكتائب والفلسطينيين

أحمد منصور: أنت في ذلك الوقت بدأ وضعك السياسي يتغير، تحدثت في البداية عن أثر خالك موريس الجميل في حياتك، خالك كان نائبا عن المتن في البرلمان اللبناني وكانت علاقتك به كانت علاقة وثيقة كما قلت في مذكراتك المخطوطة والتي سمحت لي مشكورا بالاطلاع عليها إنه كان يترك لك كثيرا من الأمور لإدارتها بسبب كثرة سفره، هل هذا هيأك لكي تأخذ أو ترشح نفسك مكانه بعد وفاته في مجلس النواب؟

أمين الجميل: أولا قبل ما نقول هيأني لأن أترشح للمتن بعد وفاته للنيابة في هذه المنطقة بعد وفاته إنما قبل ذلك كنت.. خالي ما كان عنده شباب ما كان عنده وريث فكان دائما يلجأ لي يطلب مني مساعدته ببعض الظروف خاصة أنه كما ذكرت كان حقيقة رجلا خارقا كان رجل فكر وإنماء وكان رئيس منظمة التغذية الدولية في روما، الفاو، وكان كذلك الأمر خبيرا كبيرا في اليونسكو وصاحب مشاريع ضخمة على صعيد الإنسان وعلى صعيد الفكر وعلى صعيد التنمية، فكان كثير أيام غائبا عن البلد وكان دائما يلجأ لي لأساعده في بعض المهمات خاصة اللي لها علاقة بمسؤولياته النيابية في منطقة المتن الشمالي بالإضافة إلى ذلك هالمنطقة هيدي مميزة لجهة التعاطي مع الشأن الفلسطيني، المخيمات الفلسطينية الأساسية كانت أو في المتن أو مطوقة للمتن، كان في عندك ضبية، منطقة الشمال، ماسكة مدخل المنطقة من جهة الشمال، كان في بعدين بقلب الجبل كان عندك منطقة تل الزعتر، جسر الباشا، الكرنتينا يعني المخيمات مطوقة تماما لمنطقة المتن، وفي الستينات كما ذكرنا عند تحويل تلك المخيمات إلى معسكرات تحولت مخيمات لاجئين إلى معسكرات مقاتلين وهالمقاتل -وهون بأحب أنا يعني أتوقف على هالنقطة إذا بتسمح- نحن كان في تعاطف كامل مع منظمة التحرير وتربطنا علاقة مباشرة مع أبو عمار لعدة أسباب يعني ما حكينا فيها، علاقات بيت الجميل مع الفلسطينيين..

أحمد منصور: ستأتي فيما بعد، لسه المرحلة ما جاءتش.

أمين الجميل: ولذلك كانت تربطنا علاقة مميزة معهم، المشكلة كانت أنه سنة.. بالستينات آخر الستينات تشعبت الفصائل الفلسطينية وتناقضت وتضاربت وتصارعت على الساحة اللبنانية فأصبح في فلتان على صعيد الحركة الفلسطينية في لبنان..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنتم كان عندكم تحسس دائم أيضا منهم.

أمين الجميل (متابعا): ولا سيما بالمخيمات، المخيمات المجاورة للمتن المطوقة للمتن ولا سيما ساحل المتن فكنا نحن.. أنا كنت بمواجهة مباشرة لأن خالي موريس الجميل ما كان يتعاطى بهالأمور التفصيلية فكان ينده لي في مشاكل أنه هيدا الفلسطيني احتل بيت جاره، هيدا الفلسطيني تعدى، هيدا قوّص، هيدا.. لدرجة أنه حتى أخي بشير، أخي بشير اختطف بمنطقة الدكوانة..

أحمد منصور: سنة 1969.

أمين الجميل: بسنة 1969..

أحمد منصور: وتدخل ياسر عرفات.

أمين الجميل: بداية السبعين بأعتقد، بداية.. يعني بهالمرحلة هيدي وكانت حقيقة مناحة، وأنا كذلك الأمر تعرضت عدة مرات لمحاولات اغتيال ولمضايقات وإلى ما هنالك، وباقي أهالي المنطقة كانوا يعانون الأمرين لأن هالمخيمات اللي كانوا متجمعين فيها الفلسطينيون ضاقت عليهم وكنقطة الزيت صاروا يتوسعوا يتوسعوا على حساب الأهلين، الأهلين لمين بدهم يلجؤوا؟ يلجؤوا للدولة؟ الدولة غير قادة أن تدعمهم لأنه كانت مكبلة بمواجهة الحركة الفلسطينية فكانوا يلجؤون إلى نوابهم وإلى القادة السياسيين حتى يحموهم..

أحمد منصور (مقاطعا): كل هذا كان بيعمل نواة للحرب التي قامت بعد ذلك.

أمين الجميل: فكله هيدا، هيدا كله كان طلع بوجهي أنا، يمكن أنا أكثر الأشخاص اللي عانيت من هذا الأمر وواجهت هذا الأمر وكنا نواجهه بنفس الوقت -معلش خلينا نقولها بوضوح يعني- اضطرينا في بعض الأيام ننظم مقاومة، مقاومة أهلية حتى توقف هذا المد الفلسطيني على حساب القرى المتنية اللبنانية في منطقة المتن وبنفس الوقت..

أحمد منصور (مقاطعا): هل نقدر نقول هنا إنه في سنة 1969..

أمين الجميل (مقاطعا): لحظة بس إذا بتسمح لي، وبنفس الوقت كنا حد المقاومة كان في العلاقات السياسية بيني وبين القادة الفلسطينيين واستمرار الحوار معهم حتى نعالج الوضع، هذا الفلتان اللي كان..

أحمد منصور (مقاطعا): ده اللي خلاك تبني علاقات قوية بعد ذلك مع معظم القادة، مع أبو إياد مع ياسر عرفات مع معظم القادة..

أمين الجميل: نعم.

أحمد منصور: واستمرت علاقاتك بهم إلى ما بعد ذلك، حتى أثناء الحرب الطاحنة كنت تلتقي عرفات، كنت تلتقي مع القادة الفلسطينيين رغم أن الحرب كانت بين الموارنة والفلسطينيين؟

أمين الجميل: كان الاتصال متواصلا حتى لآخر يوم من وفاة الأخ أبو عمار كان أنا على تواصل معه وبمراسلة معه وكذلك الأمر قبل بوقت وجيز من اغتيال أبو إياد كنت على تواصل معه حتى لما كان في تونس فإذاً نحن ما انقطعنا. اللي..

أحمد منصور (مقاطعا): بس عايز برضه أقف عند نقطة مهمة هنا، هنا نستطيع أن نقول أيضا إن بداية تسلح الكتائب بدأ في سنة 1969 وكان تحديدا من أجل مواجهة التمدد الفلسطيني الذي كان موجودا في المخيمات.

أمين الجميل: صحيح، هذا كلام صحيح. نحن في ذاك الوقت فيني أقول الإنسان لما بيكون بالزاوية وكرامته وعرضه وأملاكه ورأسه بالدق، شو بتريد؟ بتريد يصلي يركع ويصلي ولا بيدافع عن نفسه؟ نحن أخطر ما عانينا منه بهذه الحقبة، وهيدا ما حدا عم يحكي عنه، منحكي عن القضية الفلسطينية منحكي عن منظمة التحرير بس في شيء ما حدا عم يحكي عنه، هو الصراع الداخلي من ضمن منظمة التحرير، بين منظمة الصاعقة وجبهة التحرير والجبهة الديمقراطية وما بعرف مين..

أحمد منصور (مقاطعا): انعكاس ده عليكم إيه؟

أمين الجميل: أكيد انعكاس لأنه هالصراعات اللي كانت تحصل بالمخيمات كانت تمتد إلى خارج المخيمات يعني هالصراعات هيدي ما كانت تنحصر بالمخيمات، بعدين لما يفشل أحدهم بقلب المخيمات كان يطلع خارج المخيم ويلجأ خارج المخيمات بسلاحه، وين كان يلجأ؟ يلجأ بالقرى اللبنانية بين المواطنين الناخبين..

أحمد منصور: ومعظم المنطقة موارنة.

أمين الجميل: الناخب..

أحمد منصور: هي منطقة مسيحية مارونية.

أمين الجميل: كلها مارونية مسيحية..

أحمد منصور: ومتواجد فيها الفلسطينيون.

أمين الجميل: ابن الدكوانة، بلدة الدكوانة، ابن بلدة المنصورية، ابن بلدة جسر الباشا، ابن بلدة الضبية، المسيحيون الموارنة اللي هم نحن نواب عنهم يجينا تلفون ساعة ثلاثة بعد نص ليل هيدي الحركة الفلسطينية الفلانية فاتت لعنا، هيدا أبو الهول هيدا أبو الجماجم هيدا أبو ما بعرف مين -لأنه بيعرفوهم، صاروا يعرفوهم بالاسم- وهيدي كلها يعني جزء منها الصراع الفلسطيني الفلسطيني لدرجة كان يحصل مشكل، لما اختطف بشير مثلا حاولنا نحكي، ما نعرف مين خطفه، نحكي مع أبو عمار، كان وقتها أبو عمار مسافرا..

أحمد منصور: كان في الصين.

أمين الجميل: كان بالصين، قبل ما نجي على.. ما حدا بيجاوبك، حتى أبو عمار ما بيعرف مين، كنا نتصل بأبو حسن سلامة، يا أبو حسن شو صاير؟ مين هم؟ والله مش مظبوط، لا، ما بيصير ما معنا خبر، كيف ما معك خبر؟ ما أخي مخطوف، طيب انطرنا نصف ساعة، بعد ساعة يجاوب يقول إيه مظبوط هيدي منظمة الصاعقة أو هيدي الجبهة الشعبية أو هيدي الجبهة الديمقراطية، وما حدا يمون على حدا، وكذلك الأمر مرة ثانية أنا اختطفت أنا وخالي الشيخ موريس كنا موجودين في منطقة الدكوانة في راس الدكوانة كذلك الأمر طوقنا وبقينا تقريبا 24 ساعة بدون أكل بدون شرب والرصاص عم بينهال علينا، لجأنا إلى غرفة واحدة ما نعرف كيف بدنا نطلع منها. اتصالات مع كل الناس ما حدا يجاوبك لأنه كان فصيل جديد بده يتميز عن غيره عمل هالعملية هيدي ما حدا قادر يوقفه لأنه كان أبو عمار ما يريد يستعمل القوة من ضمن الفصائل كان دائما يحاول يعمل كله بالتسويات وكله بالتراضي.

أحمد منصور: عملية اختطاف بشير واختطافك أنت وخالك موريس لعبت دورا في سنة 1969 في تأزيم العلاقة بشكل كبير بينكم وبين الفصائل الفلسطينية.

أمين الجميل: كلا، لأنه نحن كان صدرنا رحبا، نحن عنا حس بالمسؤولية وعارفين أنه ما لنا مصلحة بتأزيم الأمر ولا لنا مصلحة نعمل من اختطافنا قضية لا تحل، فكنا بنفس الوقت عم نحاول مثل ما أبو عمار كان عم يحاول يهدي الأمور كذلك الأمر نحن كنا عم نهدي الأمور، بس مشكلتنا -بأرجع بأؤكد عليها- مشكلتنا أن أبو عمار كان مايسترو رئيس أوركسترا لأوركسترا كل عازف عم يعزف على حسابه، كل عازف عم يعزف على حسابه، وهيدي لب المشكلة اللي عانينا منها وهيدي أساس الخلاف اللبناني الفلسطيني على الأقل بموقع معين، يعني الناس ما عم تحكي عنها بس هيدا هو الواقع، الواقع أنه ما كنا بقى نعرف مع أي فلسطيني بدنا نحكي ما نعرف مع أي تنظيم بدنا نحكي والتنظيمات كلها عم تتناحر مع بعضها البعض عم تتنافس على حساب الشعب على المحيط تبعها ولا من يستجيب.

أحمد منصور: في العام 1970 دخلت إلى مجلس النواب عضوا عن منطقة المتن، أبدأ معك الحلقة القادمة ببداية دورك السياسي الفاعل في الساحة اللبنانية، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة