روبرت سايبل .. دور أميركا في حماية الحريات الدينية   
الجمعة 1425/4/14 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:01 (مكة المكرمة)، 3:01 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

طلال الحاج

ضيف الحلقة:

روبرت سايبل: السفير الأميركي المختص بشؤون الحريات الدينية

تاريخ الحلقة:

13/10/1999

- دوافع صياغة تقرير دولي حول حرية الأديان في العالم
- مدى اتفاق التقرير مع المبادئ الإسلامية

- مدى اتسام مصادر التقرير بالمصداقية

- معاملة الأقليات المسلمة في الولايات المتحدة الأميركية

- ازدواجية التعبير وسياسة الكيل بمكيالين في التقرير

- طريقة التعامل مع المسلمين في الجيش الأميركي

- وضع القدس كمنطقة دينية في التقرير

- العقوبات التي تفرض على الدول المخالفة لحرية الأديان

روبرت سايبل
طلال الحاج
طلال الحاج: مشاهدينا الكرام، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) التي تأتيكم من (مركز الصحافة الوطني) في (واشنطن) ونستضيف من خلالها السفير(روبرت سايبل) أول سفير أميركي متجول يختص بشؤون الحرية الدينية في العالم حصل (روبرت سايبل) على منصبه من خلال قانون الحرية الدينية الدولية لعام 1998م، وهو المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن قضية الحريات الدينية في جميع أنحاء العالم، والدعوة إلى المصالحة في مناطق العالم التي تئن تحت وطأة النزاع الديني.

ولكن ربما كانت مهمة السفير سايبل الأولى هي إدماج قضية الحرية الدينية في صميم السياسة الخارجية الأميركية، التقرير مكون من أكثر من 1000 صفحة ويغطي 194 دولة، ويعني بتقييم الحريات في جميع أنحاء الكرة الأرضية، ولن نستطيع من خلال هذا البرنامج أن نناقش كل صغيرة وكبيرة في التقرير، ولكننا سنحاول أن نعطيكم من خلال حديثنا مع السفير سايبل صورة إجمالية لمدى مصداقية هذا التقرير والآثار المترتبة عليه، وسنبدأ لقاءنا بهذا السؤال: ما هو الهدف من وراء هذا التقرير؟

دوافع صياغة تقرير دولي حول حرية الأديان في العالم

روبرت سايبل: هذا هو أول تقرير دولي لحرية الأديان طبقاً للقانون الدولي لحرية الأديان الذي أقره الكونجرس بالإجماع عام 1988م، وصدق عليه الرئيس الأمريكي في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، القانون ينص على عدة أشياء من بينها رفع تقرير إلى الكونجرس تُنشَر محتوياته فيما بعد، ويتعلق بحرية الديانات في كل مكان في العالم، ولذا أصدرنا تقريرنا الأول الذي يتناول 194 دولة، وستجده الآن على شبكة الإنترنت ويمكن لأي شخص قراءته.

طلال الحاج: أكثر من 1000 صفحة إلا أن البعض يجادلون بأن التقرير لا يكفي لتوثيق المعاناة الإنسانية، ملايين الناس يعانون حول العالم بسبب معتقداتهم الدينية .. فهل تختارون كتابة ما يناسب أهدافكم؟

روبرت سايبل: إذا قرأت فإن 1000 أو 1100 صفحة هي عدد كبير من الصفحات التي تحتوي على تفاصيل جمة، التقرير -في اعتقادي- يشكل مرجع قياسي أولي جيد سيمكننا في السنوات القادمة من التعرف على مدى إحراز التقدم، التقرير -بالدرجة الأولى- يضع المقاييس ويقدم خدمة لأولئك الذين يعانون بسبب معتقداتهم حتى يومنا هذا.

طلال الحاج: نفهم أن التقرير هو للتعاون مع الدول الأخرى لا لمواجهتهم، ما الذي يجعلك متفائلاً بالنتائج عند الأخذ بعين الاعتبار ردود فعل بعض الحكومات، وتوجد من بينها حكومات في الشرق الأوسط، فهم يعتبرون التقرير محاولة أميركية أخرى للتدخل في شؤونهم الداخلية .. ما الذي يمنحك التفاؤل عندما تنظر إليك هذه الدول كمتدخل في شؤونها؟

روبرت سايبل: نحن نتحدث في المقام الأول عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو ليس اختراعاً أميركياً، ف(جيمي كارتر) كان يقول: نحن لم نخترع حقوق الإنسان بل حقوق الإنسان هي التي اخترعتنا، هذه حقوق عالمية مضمنة في قوانين دولية وقعت عليها شعوب العالم ومن بينها -وبكل التأكيد- شعوب منطقة الشرق الأوسط جميعها وافقت على إعلان عالمي لحقوق الإنسان السياسية والمدنية وهو إعلان يتضمن أجزاءً خاصة بالعقائد وحرية الديانات.

ولذا -وبالدرجة الأولى- ما نفعله الآن هو بذل الجهود في حقل ليس بجديد يشمل المحاسبة ويسمح للدولة بأن تنظر إلى سجل دولة أخرى، ويسمح للدول بأن تنظر أيضاً إلى الولايات المتحدة، فهناك تقرير من الأمم المتحدة حول حرية الديانات رحبنا به، ونشكل جزءاً منه، ويمكن للناس أن ينظروا إلى ما يقوله التقرير عنا .. فهل يعتبر هذا تدخلاً في شؤوننا؟! الجواب على هذا سهل وبسيط عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان، وهي بالفعل حقوق عالمية لا يمكن النظر إليها وكأنها أمور داخلية فهي أمور تتعدى حدود البلدان والدول والأمم في عالمنا اليوم.

الولايات المتحدة تعمل في عالم اليوم على جبهات كثيرة جداً، تتراوح من الأمن العسكري إلى المساعدة في الكوارث، وهناك أمثلة على هذا .. مثلاً كوسوفو و تيمور الشرقية والإعصار (ميتش) وسيكون من الغريب جداً ألا تعمل الولايات المتحدة -بالمشاركة مع بقية دول العالم- في مجال حقوق الإنسان بصورة عامة، وحرية الأديان بصورة خاصة.

طلال الحاج: تتحدث عن المقموعين ووقوفكم إلى جانبهم، ولكن هذا التقرير قد يضر ويصيب بالأذى أولئك الذين تريدون مساعدتهم، وخاصة في الدول التي لا تحظون بها بعلاقات طيبة أو نفوذ .. فهل أخذتم هذا بعين الاعتبار؟

روبرت سايبل: نعم، وبالفعل قمنا بهذا، وقد اشتركت شخصياً في عملية إغاثة وتنمية عالمية شعارنا الأول هو: لا تسبب الأذى، وهو يقع في صميم قانون حرية الأديان ويجب علينا التأكد أن كل ما نفعله يساهم في إحراز أهداف القانون، ويتماشى مع روحه، نحن حريصون على هذا وسيكون الزمن خير حكم علينا، هناك خط رفيع فالأمر ليس سهلاً في عالم مضطرب، لابد أن نبدأ من نقطة ما ونفضل أن نفعل ذلك بالتنسيق مع دول أخرى، ولكننا سنفعلها بأنفسنا إذا اضطررنا لذلك بالرغم من أننا نحبذ خوض هذه المعركة على أسس التعددية الدولية ومع بقية بلدان العالم.

مدى اتفاق التقرير مع المبادئ الإسلامية

طلال الحاج: هل لديكم أي مشكلة مع دولة عربية تعلن في دستورها أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، وأن جميع القوانين مشتقة من القرآن والشريعة الإسلامية طبقاً لرغبة الأغلبية في ذلك البلد العربي؟ هل لديكم مشكلة مع هذا الأمر؟

روبرت سايبل: أريد أن أقول شيئين في هذا المجال، أولاً: سواء كانت الدولة دينية أم ديمقراطية أم شيوعية نحن نطبق عليها نفس المقاييس، وننظر إلى ما يحدث في هذه البلدان طبقاً لهذه المقاييس .. هل هناك تمييز وتفرقة؟ وهل هناك تهميش لأناس معينين؟ كيف يعاملون الأقلية الدينية؟ هل هناك من قمع؟ وبهذا نطبق نفس المقاييس، نواجه صعوبة كبيرة في كثير من الدول في تحريك الأمور قُدماً خلال 6 أشهر وحينها يجب علينا أن نأخذ بعين الاعتبار نظم هذه البلدان وثقافاتها وتاريخها.

دعنا نأخذ المملكة العربية السعودية كمثال، توجد فيها جالية كبيرة نسبياً من غير المسلمين وهم عمال يقدمون إليها من جميع أنحاء العالم، هؤلاء يمكنهم العبادة ولكن عبادتهم يجب ألا تكون علنية، حصلت على تعهدات من المسؤولين هناك بأنهم سيتمكنون من العبادة بأمن وطمأنينة، أعتبر هذه التعهدات خطوة إلى الأمام، فأنا أدرك أننا لا نستطيع أن نقوم بأشياء كثيرة في السعودية، فما نريده هو تطبيق حرية الأديان طبقاً للإعلان العالمي، وهذا يعنى أكثر من السماح بحرية العبادة بصورة غير علنية.

دعنا نبقى مع السعودية .. نجحنا إلى هذا الحد ووعدونا أن عبادتهم ستتم في أمن ودون تدخل، وبالفعل حافظوا على وعودهم وهذا وضع إيجابي، نحن ندرك أن السعودية –تاريخياً- ولأسباب واضحة وهي حامية إثنين من الأماكن الإسلامية الثلاثة المقدسة- تحظى بوضع مختلف، نحن نعمل ضمن حدود هذا الوضع، ونحاول أن ندفع بهذه الحدود بأكبر قدر ممكن، ولكن في السعودية قد يستغرق الأمر سنين طويلة جداً قبل أن نحصل على ما نريد بصورة مثالية.

أما في بلد آخر مثل ألمانيا قد يستغرق الأمر عاماً واحداً قبل أن نرى ما يتماشى مع الإعلان العالمي، الواقعية ترتبط بالوسائل التي نطبقها.

طلال الحاج: ولكن ما قد تريدون يتحقق مثالياً -كما تعتقدون- قد لا يتمشى مع تعليمات الإسلام، وهو الدين الذين تقولون أنكم تكنون له الاحترام الكبير؟

روبرت سايبل: هذا صحيح، فأنت محق بأن تشير إلى أننا نكن الاحترام الكبير للأديان الأخرى فهذا القانون لم يوضع من أجل سيادة دين معين أو منطقة معينة من العالم أو بلد معين، بل وضع لإيجاد طرق عمل مع جميع الدول ضمن حدود مسموح بها من أجل تعزيز قضايا الحريات الدولية للأديان.

طلال الحاج: اخترت السعودية وذكرتها، دعنا نبقى فيها .. لا توجد كنائس في السعودية فهذا غير مسموح به، ولا يوجد مسيحيون يقيمون بصورة دائمة في السعودية فالذين يذهبون للعمل يدخلون بتصريحات إقامة مؤقتة، وهم يعلمون مسبقاً أنه لا توجد أماكن عامة للعبادة عندما يوقعون على عقود عملهم، وهم يقبلون بقوانين البلد قبل ذهابهم البلد للعيش فيه، كما أقبل أنا بقوانينكم –في أميركا- حتى إن لم أتفق معها.

السعودية للمسلمين هي كالفاتيكان للمسيحيين .. في الفاتيكان لا يسمح ببناء أي كنيسة سوى الكنيسة الكاثوليكية ناهيك عن المساجد، فلماذا تظهرون تفهماً للأراضي المقدسة للمسيحيين ولا تظهرونه لأراضي المسلمين المقدسة؟

روبرت سايبل: هناك قيود في السعودية، السعودية بلا شك أكبر مساحة من الفاتيكان بكثير ولكن بغض النظر عن كبر المساحة، هناك قيود في السعودية، ولكن دعني أقول إن السعودية هي صديق حميم لأميركا، فهذه مناقشات تجري بيننا كالمناقشة التي تجري بينك وبيني هنا، وعندما ذهبت إلى السعودية قبل بضعة أشهر تناولنا مثل هذه المناقشات ولكن ضمن هذه القيود وضمن الحقائق الثقافية والتاريخية والدينية نظل نتساءل عما نستطيع فعله لست ملاين عامل أجنبي.

طلال الحاج: ولكنهم يعرفون القيود مسبقاً قبل ذهابهم؟

روبرت سايبل: ولكنهم يريدون العبادة ويستطيعون ذلك، ولكن هل يستطيعون العبادة في أمان؟ تعهدوا لنا بذلك ما دامت العبادة لا تتم علنية .. هل نريد رؤية المزيد؟ بكل تأكيد، هل نحن سعيدون بالتعهدات من أعلى المسؤولين بالسماح بالعبادة اللا علنية؟ نعم سعيدون.

مدى اتسام مصادر التقرير بالمصداقية

طلال الحاج: دعنا نتحدث عن مصادركم، فقد لاحظنا إدراجكم لمقالات صحف ولبيانات صادرة عن مجموعات مختلفة، لابد وأنكم تعتبرون هذه التقارير الصحفية وهذه البيانات ذات مصداقية، ولذا ذكرت في تقريركم، ولكن كيف يمكنكم أن تتحققوا تماماً من كون مقالة في صحيفة أو بيان صادر عن جمعية يحظى بمثل هذه المصداقية؟

روبرت سايبل: قضية المصداقية هي قضية حقيقية جداً، ففي آخر الأمر إما أن نحظى أو لا نحظى بالمصداقية، ولهذا نبذل قصارى جهودنا في هذا المجال، الجزء الأعظم من التقرير مبني على مذكرة مكونة من 18 صفحة نرسل بها إلى سفاراتنا، وتحتوي على أسئلة تجيب عليها السفارة أو القنصلية في هذا البلد أو ذاك، وتزودنا بمعلومات نبدأ العمل معها.

وننظر أيضاً إلى ما تقوله مجموعات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية وكذلك إلى الانطباعات الصادرة عن المجموعات الدينية في هذه الدول، وحتى من خلال زياراتي لهذه الدول نضع هذا كله سوياً ونحاول بشدة وبإلتزام كبير أن نقيم مصادر معلوماتنا، هناك تقارير - وبكل صراحة - لا ندرجها في تقريرنا، لأن مصادرها أثبتت عدم مصداقيتها عبر السنين، لابد لنا من التأكد من صحة التقارير قبل إدراجها في تقرير حرية الأديان، وحتى بعد التأكد من صحتها ندرجها كتقرير، فإذا كان التقرير من صحيفة نقوم بإدراجه كذلك.

هذا سؤال جيد جداً، ونحن نشجع العاملين في الحكومات بعد الإطلاع على التقرير أن يعلمونا إذا وجدوا معلومات يعتبرونها غير دقيقة، وهناك تقرير آخر سيصدر في نهاية فبراير/ شباط المقبل يتعلق بحقوق الإنسان في بلدان مختلفة وسيشتمل على قسم يتعلق بحرية الأديان، وستتاح لنا الفرصة حينئذ لإجراء تعديلات.

هذا تقرير سنوي، وإذا ارتكبنا خطأ ما فنحن لن نكابر وسنعترف بخطئنا وسنقول أنتم محقون ونحن مخطئون، ولكن في كثير من الأحيان ستتكلم الحقائق عن نفسها، وعلينا ببساطة أن ننظر إلى هذه الحقائق كأناس منصفين وإن توصلنا إلى استنتاجات مختلفة.

طلال الحاج: بالنسبة لتقريركم، هل حاولتم موازنة المصادر؟ في حالة مصر مثلاً هل حاولتم الاجتماع بالبابا شنودة للوقوف على آرائه؟

روبرت سايبل: مصر هي مكان مثير للاهتمام، فقد عملنا طويلاً وكثيراً في مسألتها وقضينا الساعات الطويلة بشأنها، وهناك حادثة مشهورة جداً وقعت في (الكشح) ويقول الرئيس مبارك الآن: إن الكشح أشهر من القاهرة، قمنا بإرسال مسؤولين من سفارتنا ومن مكتبنا في واشنطن إلى هناك، وذهبت أنا شخصياً إلى هناك وللأسف لم يتمكن البابا شنودة من مقابلتي أثناء تواجدي هناك.

تحدثت إلى عدد من كبار مستشاري الرئيس المصري وتحدثت إلى زعماء دينيين من المسيحيين والمسلمين، وتحدثت إلى مجموعات حقوق الإنسان داخل مصر وهناك مصريون في المهجر جاءوا وتحدثوا إليَّ في مكتبي .. يجب علينا أن نحاول الفصل بين الحق والباطل، فهذا ليس بعلم دقيق .. علينا أن نقرر فيما إذا كان ما نسمعه هو الحقيقة ويبدو معقولاً وموافقاً للمنطق، وكم هو عدد الناس الذين يقولون نفس الشيء، ومن كم مصدر.

أنت صحفي وعليك أن تتأكد من مصادرك، نأمل أن يكون لديك أكثر من مصدر واحد إلا إذا كان مصدرك جيد جداً، ومرة أخرى مصر هي دولة صديقة ودولة شريكة لنا، ولذا من الناحية الاستراتيجية -ولأسباب أخرى كثيرة- نريد التأكد من عدلنا وإنصافنا لمصر وذلك من خلال استخدام لغة منصفة يمكننا الدفاع عنها وبكل مصداقية مما سيساعدنا -في آخر الأمر- على العمل سوياً لحل القضايا الموجودة في مصر والتي تهم البلدين.

طلال الحاج: مرة أخرى في مسألة موازنة التقرير والأخذ برأي الطرف الآخر، كان تقريركم شاجباً لأفغانستان وقد يقول البعض إن لكم الحق في هذا، ولكن هل أخذتم بعين الاعتبار وجهة نظر حكومة الطالبان؟

روبرت سايبل: لدينا إمكانية الاتصال بكافة الأطراف في أفغانستان، أفغانستان بلد ولكن الطالبان ليسوا بالضرورة حكومة.

طلال الحاج: ولكن هناك 3 دول تعترف بحكومتهم؟

روبرت سايبل: يحتلون أغلبية الأراضي، ولذا ربما كانت لديهم حقوق محتلي البيت ولكننا على اتصال بالأطراف المختلفة .. المعلومات في يومنا هذا –كما تعرف- يسهل الحصول عليها: الهاتف النقال والفاكس والإنترنت توفر لنا كم كبير من المعلومات، ولكن القضية هي ماذا نفعل بهذه المعلومات؟ كيف نتأكد من أننا سنحللها بصورة جيدة وفيما إذا سنستخدمها بصورة علنية، هناك معلومات كثيرة تخرج إلينا من أفغانستان رغم الفوضى الكبيرة هناك.

طلال الحاج: هل توافقني أنه توجد في بعض الحالات قضايا أمنية أو عرقية قد تسيؤون فهمها وتعتبرونها قضايا دينية؟

روبرت سايبل: توجد -وبكل تأكيد- في هذا الجزء من العالم عدة قضايا أمنية، وأحياناً تتداخل هذه مع القضايا الدينية وبطرق لا نفهمها دائماً، ولكن دعني أقول إنه لا توجد عقيدة دينية أحادية التجانس، فقد يكون لديك اثنان من المسيحيين في أوروبا إلا أنك ستحصل على 3 أراء مختلفة وهذا قد ينطبق على المسلمين، ولذا تجد هناك طوائف متعددة والسنة والشيعة وما شابه.

وهناك قضايا بين البينين وهي قضايا أمنية وأخرى متعلقة بالإرهاب وهي حقيقية جداً، وقد راقبنا تطورها خلال ال 50 عاماً الماضية، هل نأخذ هذه القضايا بعين الاعتبار؟ نعم، بكل تأكيد فإن كانت هناك قضية بين حكومة وبين عناصر داخل حدود البلاد .. فهذه القضية بالدرجة الأولى قضية دينية أو قضية إرهابية، نقوم بتحليل ذلك فإذا كانت القضية بالدرجة الأولى تتعلق بالإرهاب أو بالأمن قد تذكر في تقريرنا.

ولكن يجب ألا تستخدم لتقييم ذلك البلد، فلا يوجد دين يشكل ترخيصاً يسمح بتدمير صحة ومعيشة شعب بلد آخر، ولا توجد ديانة تصف نفسها بهذا الاسم تسمح باستخدام القتل والإرهاب والإساءة إلى حقوق الإنسان من أجل تبرير موقفها، ولذا عليك حينها أن تصف الأعمال باسمها فهي ليست أعمالاً سياسية أو دينية، بل هي قتل واغتيال، نرى ذلك في أماكن مثل (أوزبكستان) ومصر و(فيتنام) وفي بلدان أخرى كثيرة، قضايا بين البينين يجب أن نصفها بصفتها الحقيقية، فنحن نبذل قصارى جهدنا للتمييز بينها في حينها، فإذا كانت دينية قلنا ذلك، وإن لم تكن دينية أو طائفية قلنا ذلك أيضاً ولا نضعها في تقريرنا حتى وإن كانت تخص ألد أعدائنا.

طلال الحاج: ولكن الخط رفيع أحياناً؟

معاملة الأقليات المسلمة في الولايات المتحدة الأميركية

روبرت سايبل: هذا صحيح ولو كان الخط الفاصل سهلاً لاستطاع أي شخص تقديم مثل هذا التقرير.

طلال الحاج: هل تقبل الحكومة الأميركية مسؤولية تطبيق وحماية حرية الديانات في داخل الولايات المتحدة؟

روبرت سايبل: نعم، وكما قلت سابقاً أرسلت الأمم المتحدة محققاً خاصاً إلى الولايات المتحدة تحت صلاحية الإعلان العالمي، وكتب تقريراً حول حرية الديانات في بلدنا، رحبنا بالتقرير الذي نُشر، وسنرحب به ثانية فنحن لا ندعي الكمال ولا ننفي نواقصنا أبداً .. فمثل هذا النفي سيقضي على مصداقيتنا، والمصداقية هي العملة الوحيدة التي تؤهلنا لتقديم مثل هذا التقرير.

طلال الحاج: إذن أخطأتم أحياناً في حق الأقليات في أميركا؟

روبرت سايبل:لم نصب دائماً .. دعنا نأخذ المسلمين على سبيل المثال، ففي وزارة الخارجية نعمل قصارى جهدنا من أجل ضمان وجود تمثيل للجالية الأميركية المسلمة فأنشأنا خلال العام الماضي (المائدة الإسلامية المستديرة) وجلبنا إليها أعضاء من الجمعيات الإسلامية المختلفة، طالبين منهم شرح أجندتهم ولسنين عديدة قلنا إننا نعرف أجندتهم وطبقناها بغض النظر عن آرائهم.

ولكننا الآن نقول لهم أخبرونا ما هي أجندتكم؟ وما هي دواعي قلقكم؟ ما نريده هو 1 من 2، نريد الاستماع إليكم والتعلم والتأكد من وجود مقعد لكم على المائدة المستديرة في هذه الحكومة، نبذل كل ما في وسعنا، هل حققنا ما نريده؟ لا، هل أمامنا الكثير؟ نعم، هل نقوم بما يلزم لتحقيقه؟ نعم، أنا فخور بما حققناه حتى الآن.

طلال الحاج: هل تستطيع أن تناقش معنا بعض المشاكل التي يعاني منها المسلمون في أميركا؟ واحدة منها –على سبيل المثال لا الحصر- هي قضية الأذان الذي يعتبر جزءاً من ممارستهم لشعائر دينهم، ولكنكم لا تسمحون لهم بذلك بحجة الصوت المزعج بينما تقرع أجراس الكنائس عالياً!

روبرت سايبل: ذكرت وضعاً بدأ ينتشر في الحياة الأميركية في أماكن العمل والمدارس وما شابه، كيف نظهر احترامنا للعقيدة الإسلامية كالاحترام الذي نظهره عادة للعقيدتين المسيحية واليهودية؟ بالطبع بعض مسببات القلق تتعلق بإحترام الدين الإسلامي، مثل رسم صورة نمطية للمسلمين ومسألة الحصول على تأشيرات وتوجيه التهم إليهم على الفور في أعقاب الانفجارات في (أوكلاهوما) كل هذه قضايا يجب أن نبذل الجهود لأجلها.

نحن نعترف بها ونتحدث عنها علانية ولا نخفيها، نحاول أن نحسن الأمور وبالإضافة إلى ذلك هناك أيضاً قضايا دولية فعندما تمنع امرأة في (تركيا) من شغل مقعدها في البرلمان بسبب ارتدائها لغطاء الرأس تصبح هذه قضية بالنسبة لنا ولهم ونحاول حلها سوياً.

طلال الحاج: ولكن انتقادكم لتركيا كان خافتاً جداً، لأن تركيا مثل السعودية أو مصر تحرصون على إبقاء العلاقات الطيبة معها، وشعر المسلمون داخل أميركا وخارجها أن الحكومة الأميركية كان يجب أن تتخذ موقفاً أكثر صلابة مع تركيا .. لو حدث هذا في بلد آخر ومنع شخص يهودي أو مسيحي من استلام منصبه لأنه مارس شعائر دينه كنتم ستتخذون موقفاً أكثر تصلباً، هذا هو الشعور السائد بين الجالية المسلمة!

روبرت سايبل: أتفهم هذا الانطباع وهو انطباع قديم ويوضع أحياناً بصيغة أخرى تصفنا بإزدواجية الموقف، أسمع هذا كثيراً .. نحن في حاجة لبذل مزيد من الجهود في هذا الصدد، فأنا ملتزم طالما بقيت في هذه الحكومة ببذل مزيد من الجهود في هذا الشأن حتى لا يكون لدينا مواقف متعددة بالنسبة لجهة مختلفة، بل موقف واحد.

وصفت موقفنا تجاه تركيا بأنه خافت جداً، سأختلف معك في هذا الوصف ولكنه لم يكن اختلافاً كبيراً، كتبنا تقريرنا باستخدام نفس المقاييس سواء أكان البلد إسلامياً أم هندوسياً أم بوذياً أم مسيحياً، ويمكنني الدفاع عن هذا الموقف، وأنا سعيد وفخور بمصداقية وأمانة العاملين معي على هذا التقرير.

إزدواجية التعبير وسياسة الكيل بمكيالين في التقرير

طلال الحاج: دعني أضع الأمر بطريقة أخرى .. يعلو صوتكم وتشتد انتقاداتكم عندما يتعلق الأمر بدولة غير صديقة،لكنكم تنتقدون بهدوء الدول الصديقة مثل مصر أو تركيا أو السعودية أو إسرائيل وهنا يتهمكم البعض بإزدواجية الموقف، فلو قامت (ليبيا) أو (إيران) أو (العراق) بما لا يسركم سوف تنتقدون بشدة وبصوت عالٍ، ولكن مع دول مثل تركيا أو إسرائيل قد تحتجون ولكنكم تقومون بذلك بصوت منخفض جداً، وبدون ضجة إعلامية .. ما تعليقك على هذا؟

روبرت سايبل: في بادئ الأمر لن أصنف مصر والعراق في نفس الخانة، فالفظائع التي ترتكب في العراق مرعبة جداً، وما يفعله صدام حسين في الشيعة هو أمر مرعب لا يفهمه عقل إنسان، ولا يوجد أي شيء مثل هذا يحدث في السعودية أو في مصر بل –لحسن الحظ- لا يحدث هذا في بقية أنحاء العالم، هذه هي النقطة الأولى، النقطة الثانية: هل نؤنب أصدقاءنا؟ نعم نؤنبهم، اقرأ التقرير وستجد أننا ننتقد (فرنسا) بشدة بالنسبة لطريقة تعاملها مع بعض المجموعات الدينية.

فرنسا هي صديقتنا لقرون، ولذا لا أقر هذا الانتقاد ولا أقرك أننا لينون مع أصدقائنا، لدينا أصدقاء كثيرون في العالم، ولكنني أعتقد أننا نستخدم مقياساً واحداً معهم بإنصاف وعدل إذا قرأ الناس كل التقرير لا بلداً واحداً، أو منطقة واحدة سيجدون أن التقرير يتحدث عن نفسه.

طريقة التعامل مع المسلمين في الجيش الأميركي

طلال الحاج: لن أدعك بمثل هذه السهولة، فالجيش الأميركي مازالت لديه مشاكل مع السيدات المحجبات وكذلك مع الرجال الذين يربون اللحى .. هذه مؤسسة حكومية لديكم عليها بعض النفوذ، وليست هي بمشكلة بين المواطنين نتيجة عن جهل أو تعصب، هذه سياسة حكومية تنتهجونها، ما تعليقك على هذا؟

روبرت سايبل: يوجد لدينا الآن أئمة مسلمون في الجيش الأميركي وهذه خطوة عظيمة، ندرك أن في الجهاز العسكري الأميركي الآن ما يقرب من 800 معتقد ديني، ويصعب علينا تحقيق مطالب كل هذه المعتقدات في منظمة حددت معنى كلمة الزي العسكري، هذا المصطلح يعنى ظهور الجميع بصورة متشابهة ويمكنك التعرف على جندي(المارينز) من خلال زيه العسكري الذي يرتديه، وعندما تبدأ في خرق هذا التقليد -وهو ليس بأمر ديني- ستخرق عرفاً عسكرياً ذا أهمية بالغة في العملية العسكرية.

طلال الحاج: أي أن الزي العسكري والنظام العسكري يفوقان الشعائر الدينية في الأهمية؟

روبرت سايبل: لا لن أقول هذا، أنا عملت في الجهاز العسكري كما عمل فيه ابني ولديَّ أصدقاء كثيرون فيه، وستجد أحياناً روح تسامح أكبر داخل هذا الجهاز تفوق ما قد تجده في أي مكان آخر، الجهاز العسكري في الولايات المتحدة -ولأسباب عديدة- كان رائداً في إحداث التغييرات الاجتماعية مع المحافظة على القيم في نفس الوقت وهو أمر لا تضاهيه فيه مؤسسات كثيرة.

طلال الحاج: هل من أخبار سارة إذن بأن الجهاز العسكري الأميركي سيسمح بانضمام المحجبات وذوي اللحى؟

روبرت سايبل: لا أدري ما إذا كنا سنصل إلى درجة تسمح للفتيات المحجبات والشباب الملتحين بالانضمام إلى الجهاز العسكري .. لا أدري ثانية إذا تحدثنا عن السعودية هناك قيود يجب أن نتفهمها وأن نقدر تجربة البلد وتاريخه وثقافته والشيء نفسه ينطبق على مؤسسة مثل الجهاز العسكري الأميركي.

طلال الحاج: اللجنة الأميركية لحرية الأديان في العالم والتي تشارك في جلساتها كعضو غير مصوت مكونة من 9 أشخاص يوجد من بينهم 2 يهوديان يمثلان أقل من 50 مليون يهودي في العالم، و1 بهائي يمثل أقل من عشرة ملايين بهائي في العالم و2 من المسلمين يمثلان 1200 مليون مسلم في العالم، ولذا تؤمن الجالية الأمريكية المسلمة أن هذا التمثيل غير عادل، وأن من يحظى بالنفوذ السياسي في واشنطن ينفذ ما يريد، ما تعليقك على هذا؟

روبرت سايبل: هذا رأي خاطئ وإن كان يبدو حقيقياً، فليس الأمر صواب أو خطأ، ولكن الأمر هو كم من الناس يؤمنون بصوابه؟ حقيقة الأمر أن لدينا 9 أشخاص وليس بإمكاننا أن نمثل جميع الأديان، وإذا ما نظرت إلى القانون نفسه فهو يطالب بأن يكون هؤلاء الأشخاص ال 9 مميزين ويؤمنون بحرية الديانات ويتفهمون الأمور. دعني أقول لك إنني لو كنت داخل سجن ما بسبب عقيدتي وكان أفضل 9 مفوضين هم من المسلمين لكنت أريد أن يكون هؤلاء في هذه اللجنة، خاصة إذا كانوا يؤمنون بالحرية وبكرامة الإنسان وبقدسية الحياة .. أنا أريد أفضل 9 أشخاص، ولذا أعتبر من الخطأ قراءة الكثير في تركيب لجنة مكونة من 9 أشخاص فقط.

طلال الحاج: وضعتم أنفسكم على منصة تقيمون منها بقية العالم ويريد البعض أن يحاسبكم أيضاً، فمثلاً 95% من الحالات التي يطبق فيها قانون الأدلة السرية في أميركا تختص بمسلمين أو عرب، ولذا فإما هناك عيب في هذه الجالية أو أن هذا القانون يطبق عليهم بغير عدل أو إنصاف .. ما تعليقك على هذا؟

روبرت سايبل: يسعدني التعليق على هذه القضية، فهي واحدة من القضايا التي تريد منا المائدة الإسلامية المستديرة التعامل معها، قمنا بالفعل بإحضار مسؤولين من وزارة العدل والوكالات الحكومية الأخرى وسلطات الطيران المدني للتعامل معها ولابد لي من القول إن هناك جوانب تقلقنا، ولكن كان لابد من الانتظار للإصغاء إلى حديث المسلمين وانتظار المسؤولين المعنيين بعد إصغائهم لدواعي القلق .. هل سيتغير الأمر بين ليلة وضحاها؟ لا، هل سيتغير الأمر بمرور الوقت؟ أعتقد ذلك هذه قضية نعترف بوجودها، وهي تقلقنا خاصة إذا كانت إحصائيتك محقة في أن 95% من الذين تستخدم ضدهم الأدلة هم من المسلمين والعرب، فهذه قضية يجب علينا إعادة النظر فيها.

طلال الحاج: تمثيل المسلمين والعرب في الحكومة الأميركية -ولنأخذ وزارتك كمثال- هناك أكثر من 6 ملايين مسلم في هذا البلد .. هل تعتقد أنهم ممثلون بصورة عادلة في وزارة الخارجية.

روبرت سايبل: كلا.

طلال الحاج: ولم لا؟

روبرت سايبل: لست متأكداً، مرة أخرى أنت تنظر إلى فترة زمنية محددة، وأعتقد أن هناك أمثلة على مجموعات أخرى جاءت إلى هذا البلد وعملت من أجل دخول دهاليز السلطة، عملت بجد من أجل الحصول على النفوذ، ويجب أن ننظر إليها كأمثلة اقترحت على أصدقائي من المسلمين أن ينظروا إلى الأمثلة الناجحة للجماعات التي تمكنت من النفاذ والتسلل إلى مصادر ومؤسسات السلطة.

أنا لست سعيداً بتاتاً بوجود عدد قليل من المسلمين في وزارة الخارجية، وذلك بسبب أعداد المسلمين في بلادنا وبسبب وجود أكثر من مليار مسلم في العالم ولأن كثيراً من الدول الصديقة لنا هي من الدول الإسلامية، نحتاج لعمل المزيد ونحن بصدد ذلك، سألتني سؤالاً في فترة زمنية محددة ولكني رجل متفائل وأعتقد أننا سنرى تغيرات، فهناك أناس يتمتعون بنفوذ داخل الحكومة وخارجها يشاركونني هذا الشعور، وسنحاول إحراز تغييرات إيجابية.

وضع القدس كمنطقة دينية في التقرير

طلال الحاج: (القدس) هي قضية حساسة للمسلمين ،ثالث الحرمين وأولى القبلتين أي أنها مدينة مقدسة بالنسبة إليهم، إلا أن عدداً من الكنائس المسيحية الأميركية والكونجرس الأميركي تحالفوا من أجل إعلان القدس بشطريها عاصمة أبدية لإسرائيل، وهم بذلك يستبقون نتائج محادثات الوضع النهائي بين إسرائيل والفلسطينيين، وما يشعر به المسلمون هو وجود عداء لهم من قبل مثل هذه الكنائس ومن قبل الكونجرس الأميركي نفسه، كمسؤول أميركي هل تعتقد أن لديهم الحق في استيائهم وغضبهم؟

روبرت سايبل: أعتقد أن لديهم سبباً وجيهاً لغضبهم وسبباً وجيهاً لقلقهم، ولكنني أريد أن أشير إلى أن عدداً مساوياً من الكنائس المسيحية تشعر بأن هذه القضية يجب أن تحدد من قبل المعنيين بها في ذلك الجزء من العالم، فهذه مدينة تمثل عقائد دينية كثيرة لا واحدة أو اثنتين فحسب، ويجب علينا أن نأخذ هذا بعين الاعتبار، وأن نظهر حساسية تجاه الأعمال التي قد تستثني وتهمش مجموعات كبيرة من الناس في عملية اتخاذ القرار.

أعتقد أنه كان من الخطأ أن تقوم هذه الكنائس بمثل هذا التحرك، وهذا أمر سيئ من الناحية الدينية والسياسية، وأؤكد لك أن الكثير من المسيحيين الذين أعرفهم يشعرون أن هذه المدينة يجب أن تكون مدينة مفتوحة أمام جميع الديانات.

طلال الحاج: هناك من اتهمكم ثانية بازدواجية الموقف بالنسبة لإسرائيل، فهناك مسيحيون مثلاً يعانون من الاضطهاد والتمييز ضدهم في مدن مثل (بيت لحم) وفي القدس وبعض من زعمائهم الدينيين طردوا من البلاد أو اعتقلوا، ومع ذلك لم تشجبوا هذا بشدة وبصراحة!

روبرت سايبل: لا أعتقد أن هذا صحيح، فنحن كنا واضحين بالنسبة للقضايا التي كانت تحتاج إلى اهتمامنا، وهي قضايا مثل قضية المبشرين المسيحيين، انتقدناهم بشدة بسبب التنسيق والتحرك البطيء لرجال الشرطة .. هذا التقرير تعامل مع الأمور في إسرائيل حتى ال 30 من يونيو/حزيران ولكن هناك حكومة جديدة في إسرائيل الآن، وأنا سعيد أن أقول لك إن هذه الحكومة قامت بتحركات إيجابية ستظهر في التقرير القادم تتعامل مع بعض القضايا التي سردناها بوضوح في تقريرنا.

العقوبات التي تفرض على الدول المخالفة لحرية الأديان

طلال الحاج: خرج علينا هذا القانون وصدر تقريره الأول وقامت الحكومات المختلفة بدراسته وربما ردت عليكم بشأنه رسمياً، ولكن ما هي القرارات السياسية التي ستتخذها وزيرة الخارجية (مادلين أولبرايت) بناءً على هذا التقرير؟ فهل ستفرض العقوبات الاقتصادية على بعض الدول؟ وهل ستمنع المساعدات عن بعضها الآخر؟ أم هل سيصل الأمر حتى إلى التحرك العسكري؟ هناك حديث كثير في واشنطن حول (السودان) من قبل بعض المجموعات في الكونجرس، فهل سيستغل تقريركم كحجة وذريعة للتحرك العسكري ضد دول مثل السودان؟

روبرت سايبل: أولاً: تحدثنا عن العقوبات وهذا القانون ليس قانون عقوبات بالدرجة الأولى ولكن بالنسبة للدول التي تحظى بسجل سيئ جداً في مجال حقوق الإنسان عامة والحريات الدينية خاصة، هناك آلية معنية تحظى بعقوبات عدة يبلغ عددها 15 وسيلة إيقاف تتراوح من التأنيب غير المعلن إلى سحب المساعدات المالية، ولكن لا علاقة لها بوشك شن غزو عسكري.

دعنا نستثني هذا الاحتمال من الآن، هناك مرونة كبيرة يسمح بها القانون للرئيس الأميركي ولوزيرة الخارجية لانتقاء الوسيلة التي تضمن تحقيق أهداف هذا القانون، بعض هذه الدول التي ذكرتها -ومن بينها السودان- مر عليها 60 عاماً قتل خلالها مليونا شخص، كثيرون منهم أطفال ومسنون وجميعهم أبرياء بل إن كثيراً منهم ماتوا جوعاً .. لابد من التغيير، لابد من استنكار دولي لإصلاح الوضع والمطالبة بالإصلاح.

طلال الحاج: حتى باستخدام القوة إذا لزم الأمر؟

روبرت سايبل: استخدمنا القوة في كوسوفو، استخدام القوة من أجل الديمقراطية هي دائماً آخر الحلول، العقوبات الاقتصادية في هذا القانون هي أيضاً دائماً آخر الحلول، ولن أعلق على أي خيار قد يقرره المجتمع الدولي أو منظمة الأمم المتحدة، طريقة تعاملنا مع السودان بشكل خاص هي البحث عن وسيلة لوقف القتال لا لتوسيع نطاقه، وإيجاد طريقة لإحلال السلام بدلاً من نزاع عسكري قضى على عدد كبير من الناس وبعضهم بسبب معتقداتهم الدينية.

طلال الحاج: وهكذا مشاهدينا الكرام نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) نشكر لكم حسن متابعتكم، هذا طلال الحاج يستودعكم، وحتى نلتقي بكم ثانية نترككم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة