زيارة سلفاكير لإسرائيل   
الجمعة 1433/1/27 هـ - الموافق 23/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:47 (مكة المكرمة)، 9:47 (غرينتش)

- علاقة جوبا وإسرائيل سكين في خاصرة الوطن العربي
- الطموح الإسرائيلي في جنوب السودان

- إسرائيل وتصفية القضية الفلسطينية

- إستراتيجية التدخل الإسرائيلي في جنوب السودان


 ليلى الشايب
 داني روبنشتاين
 هاني رسلان

ليلى الشايب: أجرى رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت مباحثات مع كبار قادة إسرائيل خلال أول زيارته لها، الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قال إن إسرائيل ستستمر في دعم الدولة الجديدة أما سلفاكير فقال إن بلاده ترغب في زيادة التعاون مع إسرائيل في مجالات التكنولوجيا والماء والزراعة، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين حجم التعاون الحالي والمتوقع مستقبلا بين إسرائيل وجنوب السودان وتأثيره على الأمن القومي العربي، مدى قدرة العرب على التعامل مع أي تأثير سلبي قد يترتب عن مزيد من التوغل الإسرائيلي في إفريقيا، لم يخفِ بيريز عمق العلاقة بين الجانبين فقال أنه عندما كان نائباً لوزير الدفاع في ستينيات القرن الماضي التقى في باريس قادة محليين من جنوب السودان، وحينها قدمت إسرائيل مساعدات في قطاعي الزراعة والبنية الأساسية ولعل ذلك يفسر سرعة اعتراف إسرائيل بالدولة الجديدة بمجرد استقلالها في يوليو تموز العام الماضي، رغم تأكيد المسؤولين الإسرائيليين على أن ملف تسلل اللاجئين الأفارقة يتصدر جدول أعمال الزيارة فإن مراقبين يرون أن ملفات أخرى عديدة محل بحث خاصةً بعد أن وصفوا جنوب السودان بأنها أحدث حلفاء إسرائيل في إفريقيا.

[تقرير مسجل]

بسام بونني: لم تنتظر تل أبيب أكثر من أربع وعشرين ساعة حتى تعترف بجمهورية جنوب السودان، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد حينها التزام حكومته بمساعدة الدولة الوليدة في إطار علاقات مميزة، تتالت بعدها زيارات مسؤولين ورجال أعمال إسرائيليين إلى جوبا حيث فتحت الأبواب على مصراعيها لاستثمارات في مجالات الزراعة والسياحة والاتصالات، إلا أن العلاقات بين إسرائيل وجنوب السودان ليست وليدة اللحظة، فتقارير عسكرية واستخباراتية تشير إلى دور المتمردين الجنوبيين في خلق حالة من الفوضى والتوتر إبان حرب يوليو عام 1967 وهو ما حال آنذاك دون تقديم الجيش النظامي السوداني أي شكل من أشكال المساعدة لجاره المصري، كما اتهم نظام عمر البشير تل أبيب في مناسبات عدة بدعم الانفصاليين الجنوبيين عبر خط إمداد بالسلاح إضافة للتدريبات الميدانية واللوجستية، وترى إسرائيل في جنوب السودان مربعاً إستراتيجياً هاماً فهو امتداد للقرن الإفريقي الذي تقيم فيه تل أبيب علاقات متطورة مع معظم دوله، كما أنه بوابة لجنوب حوض النيل الذي يمثل أحد ركائز الأمن القومي في شمال السودان ومصر خاصة في ظل رؤية دول الحوض الأخرى لملف تقسيم مياه النهر والتي توصف بالعدائية، علاقات تل أبيب بجوبا تتجه نحو التعزيز لكن، هل يكون ذلك على حساب دول أخرى .

[نهاية التقرير]

علاقة جوبا وإسرائيل سكين في خاصرة الوطن العربي

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القدس داني روبنشتاين الصحفي والمحلل السياسي، ومن القاهرة معنا هاني رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام وسينضم إلينا من جوبا بارنابا بنجامين وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان، أهلا بكم جميعا وأبدأ معك سيد داني روبنشتاين من تل أبيب في القدس عفواً، الصحافة الإسرائيلية تقصر هدف الزيارة على موضوع الهجرة غير الشرعية للأفارقة وعلى التكنولوجيا والماء والصحة، ولكن مراقبين يرون أن العلاقات أهم من ذلك بكثير، فما هي المصالح التي تبحث إسرائيل عن تحقيقها من خلال تعزيز العلاقة مع جوبا؟

داني روبنشتاسن: صحيح أن المشكلة الكبرى الماثلة أمام إسرائيل هي مشكلة العمال الأفارقة الذين يأتون من سينا ويأتون للعمل في إسرائيل، إسرائيل لدينا قرابة عشرة آلاف شخص جاءوا من جنوب السودان ومن اريتريا، وهذا الوضع يخلق مشاكل داخل إسرائيل لأنه لدينا قرابة مئة ألف شخص من القارة الأفريقية السواد الأعظم منهم عمال غير شرعيين وبالتالي فهذا يمثل خطراً لمجتمعنا، لكن هذا أعتقد أنه أحد وجوه هذه الزيارة، فالقضية الأساسية وراء هذه الزيارة تتمثل في أن إسرائيل وكما نعرف هي دولة تعاني من عزلة في المنطقة وبالتالي فليست لدينا علاقات جيدة مع تركيا وكذلك علاقتنا مع مصر وبقية المنطقة نتيجة للربيع العربي، وكذلك نتيجة لنجاح الحركات الإسلامية وبالتالي هناك خوف كبير داخل إسرائيل نتيجة لذلك، ولو أننا حظينا بفرصة وجود علاقات جيدة مع هذا البلد الصغير والفقير فسننتهز تلك الفرصة.

ليلى الشايب: طيب هاني رسلان في القاهرة واضح خشية العرب من تنامي العلاقة ما بين جوبا وتل أبيب على رغم أن العرب ومصر تحديداً يعني سرعوا هم أيضا بالاعتراف باستقلال أو انفصال جنوب السودان ما دواعي هذه الخشية؟

هاني رسلان: لم أسمع الجزء الأخير من السؤال جيدا.

ليلى الشايب: دواعي خشية العرب من تنامي العلاقة بين جوبا وتل أبيب؟

هاني رسلان:  هناك دواعي كثيرة في حقيقة الأمر ويجب أن نعود ﺇلى اﻹطار الإستراتيجي بعيداً عن التفاصيل التي قد تؤدي بنا ﺇلى الابتعاد عن حقيقة الأمر، ﺇسرائيل لعبت دورا أساسيا أو مهما في انفصال جنوب السودان منذ منتصف الخمسينات وحتى الآن بمراحل مختلفة وبأشكال مختلفة من الدعم يعنى وفيها تفاصيل كثيرة في هذا الموضوع وصولا ﺇلى تحقيق الانفصال كأمر واقع ونشأة دولة جنوب السودان، الآن ﺇسرائيل ﺇستراتيجيا تسعى لتوطيد العلاقة مع دولة جنوب السودان واتخاذ هذه المنطقة قاعدة لتحقيق هدفين أساسيين، الهدف الأول هو أن تلعب ﺇسرائيل دوراً كبيراً ومتنامياً في أزمة مياه النيل سواء بتعقيد أزمة مياه عنتيبي أو بالحيلولة دون مصر والحصول على مزيد من كميات المياه عبر استقطاب الفوائض أو الفواقد الموجودة في جنوب السودان، الهدف الثاني هو الانطلاق من جنوب السودان كمرحلة أولى إسرائيل حققت المرحلة الأولي بفصل الجنوب وهناك مراحل أخرى تتعلق بتجزئة ما تبقى من السودان، الانطلاق من الجنوب لتجزئة شمال السودان مرة أخرى، المرحلة القادمة هي في دارفور وهذه الخطط هي خطط معلنة منذ عام 2004 وحتى الآن، لذلك زيارات أو توطد العلاقات بهذا الشكل السريع والمتسارع للغاية ليس أمراً مفاجئا بل كان أمراً متوقعاً لأن إسرائيل لا تساعد السودان مجانا.

الطموح الإسرائيلي في جنوب السودان

ليلى الشايب: في الحقيقة العلاقات تعود إلى أبعد من ذلك السيد هاني رسلان وأشرنا إلى ذلك في المقدمة سنعود إلى موضوع لاحقاً ولكن مرة أخرى داني روبنشتاين استمعت إلى مخاوف العرب من حقيقة الأهداف التي ترمي إليها إسرائيل من خلال تعزيز علاقتها بجنوب السودان وأضيف إليك ما قاله المدير السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية أيالون لينين صراحة قال إسرائيل سعت لاستقلال دولة صديقة لها في جنوب السودان لزيادة نفوذها في القارة السوداء ولاستخدامها ورقة هامة بكل ما يتعلق بعلاقاتها مع مصر التي تعد منابع النيل مسألة إستراتيجية، ما تعليقك على هذا الاعتراف؟

داني روبنشتاسن: أعتقد أن هناك الكثير من المبالغة في هذا الأمر فلا يمكننا أن نستخدم دولة جنوب السودان فهي إحدى دول الأكثر فقراً في العالم، فمتوسط الدخل هناك يمثل واحد دولار يوميا وهو لا شيء على اﻹطلاق وبالتالي هناك فقر مدقع لا يمكن أن نستخدم هذه الدولة كقاعدة للقيام بمهاجمات أو القيام بعمليات أو حتى لاستفزاز مصر، أعتقد أن تلك مبالغة كبيرة وبالتالي صحيح أننا نقدم المساعدة لجنوب السودان ذلك أن ذلك في مصلحة إسرائيل وبالتالي فإسرائيل تحاول أن تقدم دعماً للأقلية المسيحية في السودان في الحصول على الاستقلال هذا أمر مؤكد، لكن لا يمكننا أن نبالغ الأمر لنقول بأن السودان، سرب السودان سيكون قاعدة للقيام بهجمات أو أن يكون لأحد وجود مزيد من التوغل في إفريقيا تلك مبالغة كبيرة جدا.

ليلى الشايب: طيب هاني رسلان استمعت يعني جوبا حجمها وإمكانياتها لا تسمح لها بهذا الدور الذي يخشى منه العرب مستقبلا؟

هاني رسلان: في الحقيقة ما ذكره السيد المتحدث على الطرف الآخر يقول بأنه هجمات إسرائيل لن تقوم بهجوم عسكري إسرائيل تقوم بالتخطيط لشبكات تجسس تحريض على الفتن الداخلية واستغلال المشاكل العرقية والقبلية وتصعيد هذه الصراعات كما بالضبط فعلت بجنوب السودان فهي تزود حركة أنيانيا منذ منتصف الستينات أو منذ عام 1962 بالتحديد بكميات هائلة من الأسلحة بخبراء عسكريين بمساعدات أمنية ولوجستية واستخبارية، وهذا ما تفعله مرة أخرى في جنوب السودان في مسعى لفصل دارفور هناك شبكات تتحرك وأسستها إسرائيل ولعبت دوراً أساسياً في تصعيد أزمة دارفور منذ عام 2003 وحتى الآن، فالحديث ليس على القيام بهجوم عسكري مباشر ولكن الانطلاق من هذا المكان عبر الوجود والنفوذ والهيمنة التي تؤسس لها إسرائيل الآن لتنفيذ هذا المخطط، ثانياً مصر لا يمكنها أن تحصل على فوائد إلا من جنوب السودان بالنسبة للمياه، هذه المسائل كان متفقاً عليها من قبل مع السودان الآن الجنوب انفصل أصبح دولة مستقلة أصبح تنفيذ المشروعات المتفق عليها سابقاً يعود إلى القرار السياسي لجنوب السودان، وهذا القرار بالتأكيد سوف تستشار فيه إسرائيل التي سوف تسعى إلى عرقلة مثل هذه المشروعات وسوف تحرض أيضاً على المزيد من التعقيد في اتفاقية عنتيبي تهدف من ذلك إلى حصار مصر من الجنوب، الضغط عليها بورقة المياه، التأثير على التوازنات في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي وأيضاً أمن البحر الأحمر، هذه المنطقة متصلة مع بعضها البعض وإسرائيل تضع الآن أو تؤسس لموطئ قدم قوي في منطقة جنوب السودان إضافة إلى وجودها في أوغندا وفي أثيوبيا وهما الدولتين الأساسيتين في أزمة عنتيبي.

إسرائيل وتصفية القضية الفلسطينية

ليلى الشايب: سيد داني روبنشتاين أليس فقط موضوع المياه هو ما تسعى إسرائيل إلى الاستفادة منه من خلال تعزيز علاقتها بهذا الشكل مع جوبا ولكن أيضاً قضايا أخرى قضايا قومية عربية على رأسها قضية فلسطين وهنا يعني أعود مرة أخرى إلى تصريحات من الشخص نفسه أيالون لينين كنتم يعني تثقون به يقول السودان طالما كان بلد معادي جداً لإسرائيل ولذا شجعت إسرائيل الجنوب يعني كمؤيد لها على الانفصال لإضعاف الخرطوم وعملت إسرائيل على دعم جنوب السودان واليوم أتوقع زيادة دعمها في المجالين الاقتصادي والاستخبارات والصحة وغيره، يعنى هناك سعي واضح لإضعاف الدعم العربي والأفريقي حتى للقضية الفلسطينية باتجاه إسرائيل؟

داني روبنشتاسن: أنتم تتحدثون وقد سمعت زميلي من القاهرة يتحدث بهذا النمط وبالتالي كما تعلمون لدينا مشاكل في جنوب السودان لكن هذه العلاقة لا تمثل تهديداً لموضوع المياه فيما يتعلق بمصر.

ليلى الشايب: ما نوع المشاكل سيد داني وتقول نحن لدينا، يعني ما نوع المشاكل أيضا التي ربما تواجهها إسرائيل في علاقاتها بجنوب السودان؟

داني روبنشتاسن: سأتحدث عن بعض الحقائق التي تجاهلها الضيف الآخر، أول دولة تعترف بجنوب السودان كان السودان ذاته، وفي حفلة الاستقلال ومراسم الاستقلال من كان حاضراً هناك كان عمر البشير أي رئيس السودان وبالتالي الأمر لا يتعلق بأن إسرائيل وحيدة في ذلك وإنما السودان ومؤسس السودان فهموا بضرورة الاعتراف بجنوب السودان، لأنهم يريدون حل مشاكلهم التي لا نريد التدخل بها وبالتالي يجب أن لا نلقي باللائمة على إسرائيل أنها تقف وراء الانفصال، إسرائيل بالتأكيد تدعم جنوب السودان لأن لديها مصالح، فعلا نحن لدينا مشاكل في أثيوبيا نتيجة لأن هناك أقلية يهودية في ذلك البلد ونحن نحاول أن نجلب تلك الأقلية إلى إسرائيل نتيجة لرغبتهم في الانضمام إلى الدولة اليهودية وأغلب هؤلاء مروا من خلال جنوب السودان تلك هي الطريقة الوحيدة لهم ليأتوا إلى إسرائيل وبالتالي فإن الحكومة السودانية دعمت إسرائيل في هذا المنحى منذ سنوات وبالتالي لا يمكن أن نلقي باللائمة برمتها على إسرائيل وإنما السودان فهمت بضرورة الاعتراف بالاستقلال في جنوب السودان وليس نتيجة لأن إسرائيل أرادت ذلك، إسرائيل لم تبدأ ذلك وإنما وفرت الدعم لهم وبالتالي لا يمكننا القول بأن إسرائيل مسؤولة عن استقلال جنوب السودان نتيجة لأن لدينا مصالح هناك، بالتأكيد لدينا مصالح في جنوب السودان كما لدينا مصالح في جميع أنحاء العالم وأيضا فإن.

ليلى الشايب: مع أن أفيغدور ليبرمان سيد روبنشتاين يقول ويعترف بأنه يعني انفصال واستقلال جنوب السودان كان تتويج لجهد طويل الأمد خاضته الخارجية والدبلوماسية الإسرائيلية، على كل نعود ونواصل النقاش بعد فاصل قصير وربما ينضم إلينا في الجزء الثاني السيد بارنابا بنجامين وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان وليس على القمر الصناعي، كما كنا نأمل وإنما فقط عبر الهاتف نظراً لصعوبة تقنية، نعود لنناقش مدى قدرة العرب على التعامل مع الأثر السلبي لهذه العلاقة إسرائيل وجنوب السودان بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إستراتيجية التدخل الإسرائيلي في جنوب السودان

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول زيارة رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير مايارديت إلى إسرائيل وما وراء هذه الزيارة، أعود مرة أخرى إلى القاهرة وهاني رسلان، أشرت قبل الفاصل سيد رسلان إلى اعتراف أفيغدور ليبرمان بأن استقلال جنوب السودان كان تتويج لجهد طويل الأمد خاضته الخارجية الدبلوماسية الإسرائيلية بالإضافة إلى اعتراف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بأن العلاقات تعود إلى ستينيات القرن الماضي من خلال لقاءات مع مسؤولين جنوب سودانيين آنذاك، أين كان العرب خلال تلك، كل تلك الفترة؟

هاني رسلان:  كما نعرف العمل العربي دائماً يأتي متأخرا ويعني هناك فقدان للتنسيق والتخطيط طويل الأمد ولكن أقول أن..

ليلى الشايب: وكذلك الخوف يعني المخاوف تأتي متأخرة.

هاني رسلان:  الآن المخاوف موجودة دائماً ولكن الخطأ في صنع القرار أو فيمن يتخذ القرار ولكن الخطط واضحة بل هي معلنة ومكشوفة ولكن من يتخذون القرار الحكام والنظم لديهم ارتباطات ولديهم توازنات ولا يعني في نهاية المطاف هناك نوع من الفشل العربي في مواجهة هذا الخطر الإسرائيلي الذي يتمدد كالسرطان، فيما يتعلق بما ذكره المتحدث حول اليهود في أثيوبيا وغيرهم، إسرائيل كانت تمد حركة أنيانيا في جنوب السودان بالأسلحة منذ عام 1962 هناك تفاصيل دقيقة ويعني في مذكرات جوزيف لاقو قائد هذه الحركة الأولى التي كانت تدعو للانفصال حول هذا الأمر فلم يكن هناك مسألة اليهود ولا الفلاشا ولا غيرهم هذا يعنى الوصول إلى نقطة الانفصال كانت إسرائيل عاملا أساسياً في هذا الأمر عن طريق الحيلولة دون أي تسوية للحرب الأهلية في جنوب السودان وهذا الأمر كما ذكرت سوف يتكرر هناك تقرير لآفي ديختر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي وهو منشور وأرجو للضيف أن يطلع عليه، هناك تصريحات لرئيس المخابرات السابق في حفل وداعه قبل عدة أشهر وتحدث فيه عن النجاحات التي أحرزتها إسرائيل في جنوب السودان وعن الشبكات التي أقامتها أيضا في دارفور تمهيدا للعمل الذي سوف يستمر للحيلولة دون حل هذه المشكلة ونحن نرى ونلاحظ كيف تستعصي أزمة دارفور على الحل طوال سبع سنوات وتنتقل من تسوية إلى أخرى دون إحراز نتائج نهائية، كل هذا يعبر عن جهد مخطط ومنظم وهو مكشوف للعالم العربي وعلينا أن يعني أن نسعى لإستراتيجيات لمواجهة هذا الأمر ليس بالوقوف ضد جنوب السودان ولكن عبر العمل على مساعدته ولكن أعتقد أن الوقت الآن هناك ارتباكات في العالم العربي عبر ثورات الربيع العربي هناك انشغال عن ملفات الأمن الإقليمي وعن ملفات السياسة الخارجية وبالتالي أعتقد أن إسرائيل تحاول أن تنتهز هذه الفرصة في الوقت الحالي لتعميق هذا الاختراق أكثر فأكثر.

ليلى الشايب: داني روبنشتاين يعني واضح جداً خوف العرب من هذه العلاقة وما وراء هذه العلاقة حتى وإن كنت تقصر الموضوع في إجراءات غير شرعية وربما مسائل آنية ولكن ربما هناك مخطط أبعد من مجرد تناول هذه القضايا، هل تهتم إسرائيل بتبديد شكوك ومخاوف العرب وإن كانت ماذا تنوي أن تفعل؟

داني روبنشتاسن: إني أفهم المخاوف العربية ولا يمكنني أن أتجاهلها لكنني عندما أسمع الضيف الذي يتحدث عن وزير الخارجية ليبرمان الذي يقول بأننا وراء ذلك الإنجاز أعتقد أنه فقط كان سعيداً جداً بحيث أنه أشار إلى بعض إنجازات حكومته وأنا لا أود أن أدافع عن السيد ليبرمان فهو قد كان يتحدث سنوات ماضية عن تفجير أسوان وذلك أمر لا معنى له كما تعلمون في إسرائيل في بعض الأحيان تكن لدينا حكومات من نوع معين، وهو الضيف محق في قوله بأنا دعمنا المتمردين في جنوب السودان لكن ذلك لا يعطي تبريراً للحكومة السودانية بصفتهم أول طرف يعترف بجنوب السودان هم يعرفون أننا لم نقف وراء ذلك وإنما الأمر راجع إلى خلافات عرقية ولغوية ودينية بين الشمال والجنوب، وهذا أمر لا علاقة لنا به فالجنوب مسيحي وبنغاني ولديه مشاكله الخاصة التي نحن لسنا مسؤولين عنها وبالتالي بات صير الأمر بصفته يمثل تهديداً للعالم العربي أعتقد أنها مبالغة كبيرة جداً فهناك مخاوف كبيرة وتهديدات كبيرة تواجه العالم العربي عدا التهديدات القادمة من هذا البلد الصغير، أقول إن هذا البلد فقير جداً.

ليلى الشايب: طيب حتى ربما نسمع وجهة نظر الطرف الأساسي في هذه الحلقة من جوبا والذي لم يستطع الالتحاق بنا إلا الآن، السيد بارنابا بنجامين وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان وهو معنا الآن على الهاتف إن كنت وأتمنى ذلك قد استمعت إلى النقاش إلى حد هذه اللحظة، ربما أنت تستطيع أن تجيبنا عما تبحث عنه جوبا لدي تل أبيب لم تجدها عند دول أخرى مجاورة سواء إفريقيا أو عربيا؟

بارنابا بنجامين: ألو..

ليلى الشايب: نعم سيد بنجامين تسمعني، للأسف الشديد الصوت رديء جدا كما يصلنا من جوبا وربما ينبغي العمل على تحسين شبكة الاتصالات في المستقبل في جوبا جنوب السودان هذه الدولة الصاعدة، أعود مرة أخرى وأخيرة ربما إلى السيد هاني أرسلان ، أنقل إليك حديث لإبراهيم صرصور وهو نائب عربي في الكنيست الإسرائيلي، استغرب عجز دول الجوار في إفريقيا وخاصة العربية منها والجامعة العربية عن تحرك سريع موازي يمنع ويقلل الأضرار من الممكن أن تترتب على علاقة جنوب السودان بإسرائيل والتي يقول أنها لن تصب في مصلحة العرب والمسلمين وأمنهم القومي، هل فات الوقت أم ما يزال بيد العرب شيء لتخفيف أي أضرار تنجم عن هذه العلاقة؟

هاني أرسلان: أعتقد أن الوقت قد تأخر نسبيا أو جزئيا، الجامعة العربية أقامت مؤتمر للاستثمار في جنوب السودان وكان من المفترض أن يعقد مؤتمر ثان ولكن لا أدري إذا كان هذا الترتيب قائما أم لا، المطلوب هو كان أن تقوم مصر والعالم العربي بشكل عام بجهد لمساعدة جنوب السودان لأنها تحتاج إلى المساعدة وسوف تقبلها من أي طرف كان ولا تترك الساحة خالية أمام الطرف الإسرائيلي لكي يهيمن على هذه الدولة الجديدة.

ليلى الشايب: شكرا، هاني رسلان من القاهرة شكراً جزيلا لك وأشكر من القدس داني روبنشتاين وأشكر السيد بارنابا بنجامين على الأقل على المحاولة ليكون معنا في هذه الحلقة، وبهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة