فرص حل معضلة تشكيل الحكومة العراقية   
الخميس 1431/9/3 هـ - الموافق 12/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:20 (مكة المكرمة)، 11:20 (غرينتش)

- حدود ومشروعية تدخل مجلس الأمن والمجتمع الدولي
- حدود الدور الأميركي والإرادات المؤثرة في العملية السياسية

عبد العظيم محمد
هادي المالكي
أحمد الأبيض
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتحدث عن فرص حل المعضلة العراقية معضلة تشكيل حكومة جديدة والموقف الدولي منها بما أن العراق لا زال تحت الوصاية الدولية بحسب قرارات مجلس الأمن، فهل تقع على عاتقه مسؤولية التدخل للخروج من الأزمة التي تمر بها العملية السياسية أم أن ذلك التدخل يمس بسيادة العراق ويطعن بشرعية الحكومة التي ستتشكل؟ وهل من طريق آخر غير التدخل الخارجي بعدما عجز السياسيون العراقيون عن إيجاد توافق فيما بينهم؟ للحديث عن مشروعية وقيمة التدخل الخارجي لتجاوز الأزمة العراقية معنا من بغداد الدكتور هادي المالكي أستاذ القانون الدولي في جامعة بغداد، وكذلك الدكتور أحمد الأبيض الباحث والمحلل السياسي. وقبل أن نتحدث إليهما في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: يبدو أن مجلس الأمن لم يشف غليل عدد من ساسة العراق الذين كانوا يتطلعون إلى أن تثمر دورة المجلس الخاصة ببلادهم تدخلا دوليا صريحا يؤدي إلى إخراجها من أزمتها الحالية، فاقتصر المجلس في نقاشه على حث القادة العراقيين على ملء الفراغ السياسي من خلال تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن لأن تأخيرها قد يخلق ظروفا يمكن أن تستغلها عناصر تعارض التحول الديمقراطي لتؤذي العراق وتقوده إلى مستقبل مجهول. وقد توقع أعضاء في البرلمان الجديد أن يكون مجلس الأمن ملاذهم الأخير في إنهاء تمسك نوري المالكي بالسلطة التي انفرد بها خلال الأشهر الخمسة الأخيرة التي تلت الانتخابات، لكن الذي جرى في جلسة المجلس وبحسب مراقبين يعكس الضعف الذي وصلت إليه القيادة الأميركية في العراق حيث لم تعد تستطع فرض إرادتها على طرف لأنها منهكة وتحاول بشتى الطرق الخروج من المأزق العراقي الذي استنزف جيشها واقتصادها حسب قولهم. أما وقد سقطت ورقة مجلس الأمن من حسابات هؤلاء الساسة الذين كانوا يهددون بها في الآونة الأخيرة فهل بقي لديهم من ورقة يراهنون عليها لإنهاء الأزمة التي تعصف بالعراق؟ فمختلف الكتل السياسية الفاعلة ما زالت متمسكة بمواقفها ومما زاد الأمر سوءا بحسب برلمانيين انفراط عقد التحالف الوطني مع استمرار تمسك ائتلاف دولة القانون بوجوب ترشيح المالكي مرة ثانية لرئاسة الحكومة واعتراض الائتلاف الوطني على شخص المالكي نفسه، وفي هذه الحالة تجدد لدى القائمة العراقية الحاصلة على أكبر عدد من مقاعد البرلمان الأمل في أن يكون إياد علاوي المرشح لرئاسة الحكومة حسب تفسير المحكمة الاتحادية للدستور.

[نهاية التقرير المسجل]

حدود ومشروعية تدخل مجلس الأمن والمجتمع الدولي

عبد العظيم محمد: اكتفى مجلس الأمن بحث القادة السياسيين العراقيين على الإسراع بتشكيل الحكومة، دكتور هادي ما هي حدود مجلس الأمن المجتمع الدولي في التدخل في الشأن العراقي بحسب القوانين الدولية؟

هادي المالكي: شكرا جزيلا سيد عبد العظيم. مجلس الأمن الدولي للأسف يعني يتدخل في الشؤون التي تعد من صميم الشؤون الداخلية للدول ومن ضمنها المسائل المتعلقة بتشكيل الحكومة العراقية من بين الكتل والأطراف الفائزة بعد الانتخابات اللي جرت في 7 آذار بالرغم من تأخر تشكيل الحكومة لحد الآن فلا يستطيع مجلس الأمن أن يصدر قرارا مثلا يأمر أو يطلب من هذه الكتلة أن تتنازل لتلك الكتلة عن هذا المنصب أو ذاك، هذه من المسائل التي تعد من صميم الشؤون الداخلية للدول لذلك وجدنا أن في تقرير بعثة الأمم المتحدة يونامي السيد أد ميلكرت وكذلك الأمين العام وكذلك قرار مجلس الأمن الأخير الذي مدد لبعثة اليونامي رقم 136 وصدر بالإجماع أنه قد اكتفى بحث الأطراف العراقية على سرعة تشكيل الحكومة وأن تكون الحكومة شاملة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور بما أن العراق له وضعية خاصة العراق لا زال تحت الوصاية الدولية وتحت البند السابع.

هادي المالكي: نعم، لا أفضل، لا يجوز يعني وليس من الدقيق قانونا استخدام كلمة الوصاية الدولية فمفهوم الوصاية الدولية ونظام الوصاية الدولية هذا نظام انقضى ولكنه تحت الفصل السابع نعم بموجب مجموعة من القرارات ولكن مع ذلك كون دولة معينة سواء العراق أو غيرها تحت الفصل السابع هذا لا يجيز لمجلس الأمن أن يتدخل في أمور تعد من صميم الشؤون الداخلية للدول وهذا الحظر موجود بموجب ميثاق الأمم المتحدة والمادة الثانية فقرة 7، تنص، فهذه مسائل تعد من صميم الشؤون الداخلية للدول، بالرغم من تأخر المفاوضات وعرقلتها بين الأطراف السياسية والتي أدت في الحقيقة للوصول إلى المأزق السياسي الدستوري في الوقت الحاضر. نأمل من الأطراف العراقية أن تتجاوز مثل هذه الأزمة بالحقيقة وألا تسمح بحتى مجرد إصدار بيانات من مجلس الأمن أو غيرها أو من الأمين العام لحثهم على سرعة تشكيل الحكومة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): وفي الحقيقة كان بعض السياسيين العراقيين وبعض الكتل السياسية تأمل أن يسفر هذا التدخل لصالح الإسراع بتشكيل الحكومة وكانت تعلق بعض الآمال، دكتور أحمد الأبيض برأيك لماذا مجلس الأمن اكتفى فقط بالحث، لم يتدخل حتى وإن رغب بعض السياسيين العراقيين بهذا التدخل؟

أحمد الأبيض: بسم الله الرحمن الرحيم. قطعا في قضيتين، الأولى قانونية والثانية سياسية دولية، ما يتعلق بالقضية القانونية أستاذ عبد العظيم يعني منذ قرار 661 الذي صدر بعد غزو النظام للكويت إلى حد قرار 1770 يركز جل القرارات على العلاقة ما بين العراق والكويت يعني التزامات المترتبة على العراق التعويضات ما شابه ذلك يعني هذا إلزام لا يتعلق بنظام سياسي يعني حتى شاهدنا سقط النظام ولكن هذه الحكومات ظلت أمام المجتمع الدولي يجب أن تكون ملتزمة في تحقيق هذه الالتزامات، هذا جانب. جانب الآخر مبدأ الوصاية الذي تتحدث عنه الحقيقة هذا يعني ينتهي يفترض وفقا للاتفاقية ودور الأمم المتحدة هنا يعني دور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة وهو الحقيقة دور أوبزرفر يعني هو مراقب للوضع العراقي، لاحظ، هو مراقب للوضع العراقي ويرفع تقارير لمجلس الأمن، مجلس الأمن يقدر هذه المسألة وعلى أساسها يرتب الأوضاع والقرارات. في الجانب السياسي يعني الطبيعة البنيوية للأمم المتحدة ومجلس الأمن القرارات هذه تحتاج إلى توافق بين الدول الخمس دائمة العضوية يعني لا تأتي أن أميركا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني السؤال ما هي حدود مجلس الأمن في القضية العراقية؟

أحمد الأبيض: لا يستطيع مجلس الأمن أن يفرض حكومة مثلما شاع البعض بأن تأتي حكومة طوارئ وما شابه ذلك إلا إذا استشعر هنالك خطورة على الأمن والسلم العالمي أو الدولي كما حصل في عام 661 عندما أخذت هذه القرارات، وهذا يأتي إما لا سمح الله أن ينشب صراع أهلي يستدعي تدخل قوات دولية يعني خذ تجربة لبنان على سبيل المثال هي تجربة قريبة، ظلت حكومة السنيورة أكثر من سنتين حكومة تصريف أعمال وسجالات حول تشكيل الحكومة وما شابه ذلك، كانت الأمم المتحدة أو أميركا والدول تحرك أطرافا عربية وما شابه ذلك تساعد الفرقاء السياسيين للوصول إلى حل، هذه الحالة مشابهة للوضع العراقي اليوم لكن هناك الحقيقة خطورة ثانية، لو افترضنا الأطراف التي تقدمت بطلب للمحكمة الاتحادية قبل أسبوعين تقريبا وطالبتها بوضع حد للجلسة المفتوحة إذاً إذا استطاعت المحكمة الاتحادية أن تجيب بأن هنالك حدا معينا توقيتا معينا عندذاك سوف يكون الفرقاء السياسيين تحت سقف سياسي لا يمكن تجاوزه وهذا الخرق أعتقد يجب أن يعالج بتدخل ليس دوليا بمعنى فرض الوصاية وما شابه ذلك ولكن بالضغط على الفرقاء السياسيين لتشكيل حكومة.

عبد العظيم محمد: في حال استمر هذا المأزق في العملية السياسية وعجز السياسيون عن إيجاد توافق، دكتور المالكي، ما هي الحدود التي يمكن أن يساعد فيها المجتمع الدولي، مجلس الأمن للخروج من هذه الأزمة؟

هادي المالكي: في الحقيقة يعني حتى مجلس الأمن والمجتمع الدولي يعني ستكون حظوظه قليلة في هذه الحالة إلا عن طريق الفرض وهذا أمر مستبعد في الوقت الحاضر يعني حتى وإن كان السيد أد ميلكرت قد حث في تقريره أن مسألة تحديد موعد لتشكيل حكومة ربما أن يكون مساعدا ومفيدا في هذا المجال لكن المسألة بالنهاية سيدي الفاضل هي مسألة داخلية والمأزق العراقي بين الأطراف السياسية هو مأزق داخلي يجب على الأطراف السياسية أن تتعاون وتتنازل لبعضها لحل هذه المشكلة والخروج من أزمة تشكيل الحكومة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هو بحسب تصريحات بعض السياسيين العراقيين دكتور هادي أن أد ميلكرت أعطى وعودا لبعض السياسيين بأن تقريره لن يكون سوداويا بدرجة كبيرة وسيعطي مجالا يفسح المجال للسياسيين العراقيين، السؤال لو كان أد ميلكرت قد أعطى أن السياسيين العراقيين فشلوا في إيجاد توافق سياسي فيما بينهم هل كان مجلس الأمن سيكون قراره مختلفا؟

هادي المالكي: مستبعد في هذه يعني هو حتى تقرير أد ميلكرت لا يستطيع أن يتجاوز حدودا معينة لأن مهمة بعثة مساعدة العراق التابعة للأمم المتحدة هي مساعدة العراق على إيجاد حوار ومصالحة بين الأطراف وتقديم النصح والمشورة في مجال الانتخابات وحقوق الإنسان وغيرها من المسائل فهي ليست بعثة تحقق ومراقبة زي ما كانت لجان التسليح الأومنفيك أو غيرها تقدم تقارير تفصيلية عن مدى نشاطات الحكومة العراقية في المجال ذاته، هي لمساعدة الأطراف العراقية ومساعدة الحكومة العراقية الجديدة التي نشأت بعد التغيير فهي لمهمتها حدود لا تستطيع أن تتجاوز هذه الحدود وتصبح كصوت يعني يجلد به الدولة العراقية أو الحكومة العراقية هي مهماتها محددة في هذا الإطار.

عبد العظيم محمد: نعم إذا كان مجلس الأمن لا يستطيع والأمم المتحدة لا تستطيع والعملية السياسية والدستور الآن لا يستطيعون إيجاد توافق، دكتور أحمد الأبيض من الذي يحكم العملية السياسية الآن؟

أحمد الأبيض: يعني هو شوف أستاذ علي حتى نكون جدا دقيقين، اليوم المشكلة في العراق هي نتائج الانتخابات الحقيقة يعني ليست الانتخابات لكن نتائج الانتخابات المتقاربة وعدم وضوح اليوم رح تظهر لنا ثنائية اسمها ثنائية الكيانات أو المكونات بعد أن كانت القضية متعلقة في الحق الانتخابي أو الحق الدستوري، العراقية كانت تطالب بالحق الانتخابي وجزء كبير يعني من التحالف الوطني الذي شكل يطالب بالحق الدستوري، اليوم سوف تنتقل القضية إلى قضية الكيانات والمكونات، هنالك كيانات البعض يقول لا تمثل المكونات وهنالك مكونات الحقيقة كياناتها لم تحصل على رقم عال يمكنها من تشكيل حكومة لذلك مبدأ التوافق اللي قامت عليه العملية السياسية للأسف اليوم أصبح غائبا ولا يشكل أثرا بدليل أن التحالف الوطني اللي بشقيه دولة القانون والوطني الطرفان الحقيقة يعني يشعران بأنهما يمثلان المكون وعندما يصبح الحديث عن تمثيل الكيانات السياسية يقول نحن كيانات سياسية، عندما يذهبون للتفاوض مع العراقية يقولون نحن نمثل المكون، وهذه الحقيقة هي المشكلة الأساسية اليوم سوف تظهر وتعقد المشهد العراقي لذلك عند غياب التوافقية وغياب العددية تصبح الأزمة كبيرة جدا. حلها كيف يأتي؟ حلها لا تستطيع لا الأمم المتحدة، الأمم المتحدة الحقيقة دورها محدود وشبه رمزي منذ أيام الغزو والدور الأكبر للأميركان، الأميركان عندما قرروا الانسحاب واستبدال علاقتهم مع القوى السياسية العراقية من علاقة عسكرية إلى علاقة سياسية هنا أكو منطقة فراغ الآن، لا العلاقة العسكرية اللي كانت ضاغطة على الوجود العراقي كله موجودة اليوم ولا الوجود السياسي تبلور ما هي الرؤية الأميركية وماذا يريد الأميركان، هذا واحد. ثانيا هنالك تقاطع كبير وخطير داخل العراق اليوم، الأميركان لديهم رغبة وكشفوا عنها بشكل واضح يعني حتى اتصال بايدن بالأمس بالقادة السيد المالكي والسيد علاوي كان واضحا يدفع باتجاه أن يأتلف هذان الشخصان لتشكيل قاعدة عريضة برلمانية الحكومة بالمقابل هنالك رغبة إيرانية بأن يستمر التحالف الوطني وهو الذي ينتج حكومة، هذان العاملان..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم هناك إرادتان تحكمان الكتل السياسية، سنتطرق إلى تأثير هاتين الإرادتين على فرص تشكيل الحكومة لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

حدود الدور الأميركي والإرادات المؤثرة في العملية السياسية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي. خمسة أشهر انقضت على موعد الانتخابات في آذار/ مارس الماضي والكتل السياسية تتصارع فيما بينها في حوارات لا يبدو أنها ستفضي إلى حل قريب ينهي الأزمة ويحل عقدة تشكيل الحكومة. نستذكر هنا أبرز المحطات التي مرت بها العملية السياسية في العراق بعد الانتخابات من خلال هذا الإيجاز:

[معلومات مكتوبة]

العملية السياسية في العراق بعد الانتخابات:

- 7 مارس/ آذار 2010 الانتخابات البرلمانية

- 26 مارس/ آذار 2010 مفوضية الانتخابات تعلن نتائج الانتخابات

- 19 أبريل/ نيسان المحكمة الاتحادية تقرر إعادة فرز أصوات الناخبين يدويا في محافظة بغداد

- 17 مايو/ أيار المفوضية تؤكد أن لا تغيير في نتائج الانتخابات بعد إعادة فرز أصوات بغداد يدويا

- 1 يونيو/ حزيران المحكمة الاتحادية العليا تصادق على النتائج النهائية للانتخابات العامة في العراق

- 10 يونيو / حزيران الإعلان عن تحالف بين الائتلافين الوطني العراقي ودولة القانون باسم التحالف الوطني

- 14 يونيو/ حزيران اجتمع البرلمان الجديد للمرة الأولى في جلسة قصيرة تركها النواب مفتوحة لعدم تمكنهم من حسم الرئاسات الثلاث الجمهورية والحكومة والبرلمان.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إلى الدكتور هادي المالكي، دكتور بما أن العراق لديه اتفاقية أمنية الآن تحكم العلاقة بينه وبين الولايات المتحدة أيضا السؤال ما هي حدود الولايات المتحدة للتدخل وخصوصا أنه كما قال الدكتور الأبيض هناك خطة لدى الولايات المتحدة لإيجاد توافق أو تحالف بين العراقية ودولة القانون، ما هي حدود التدخل بين الولايات المتحدة والسياسيين العراقيين؟

هادي المالكي: نعم، حدود الولايات المتحدة كبيرة ولكن ليس على أساس اتفاقية سحب القوات فهذه مسألة مختلفة يعني بموجب القانون الدولي هذه اتفاقية تنظم وضع القوات الأميركية المتواجدة على العراق وكيفية انسحابها على الجداول المنصوص عليها في الاتفاقية ويعني كل المستلزمات وأمور القوات الأميركية خلال فترة وجودها إلى أن تنسحب فليست لها علاقة بالتدخل الولايات المتحدة كقوة دبلوماسية موجودة على الأرض بين الأطراف السياسية للمساعدة في تشكيل الحكومة. المأزق العراقي الآن حله هو بالحقيقة بيد الولايات المتحدة الأميركية بعد أن عجزت الأطراف العراقية بنفسها عن تشكيل الحكومة وعجزت القوى الإقليمية المتدخلة عن الضغط على الأطراف القريبة منها لتقديم تنازلات ولتشكيل الحكومة فيعود الأمر إلى الولايات المتحدة التي أنشأة ورعت وضمنت الديمقراطية في العراق للتدخل للجمع بين دولة القانون والائتلاف العراقي لكي يتنازل أحدهما للآخر لتتكون أو تتم الخطوة الأولى على درب تشكيل الحكومة فإذا ما تمت هذه الخطوة بين العراقية ودولة القانون بعد ذلك ستسهل القوات الأخرى، ممكن ينضم لهم بعد ذلك التحالف الكردستاني أو ائتلاف الكتل الكردستانية فتتشكل الأغلبية ويبقى الائتلاف الوطني، الائتلاف الوطني بإمكانه أن يدخل في الحكومة فإن أبى فبإمكانه أن يجلس في مقاعد المعارضة ويشكل معارضة قوية وفاعلة داخل البرلمان، فالعقدة الآن هي بين..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، دكتور هادي ما هي إمكانية أن تتخذ المحكمة الاتحادية قرارات أو خطوات باتجاه دفع السياسيين ومجلس النواب إلى الانعقاد؟

هادي المالكي: عفوا، ما فهمت سؤالك أستاذ عبد العظيم.

عبد العظيم محمد: سألت ما هي إمكانية أن تقوم المحكمة الاتحادية بدور من خلال.. باعتبار أن العملية السياسية الآن خارج إطار الدستور، أن تتدخل وتتخذ قرارات تدفع أعضاء مجلس النواب إلى عقد جلسة مجلس النواب لدفع السياسيين العراقيين لاتخاذ خطوات باتجاه تشكيل الحكومة؟

هادي المالكي: نعم واضح، المحكمة الاتحادية العليا المختصة بتفسير الدستور والرقابة على الدستور والقوانين لا تتحرك من نفسها إنما يجب أن يأتيها طلب من قائمة من الأشخاص إما رئاسة الجمهورية أو الأفراد أو غيرهم أو الرئاسات لتفسير الدستور أو للرقابة على قانون صادر من البرلمان فيما ذكر موافقا أو مخالفا للدستور فهي لا تتحرك من نفسها يجب أن يأتيها طلب بإصدار قرار أو تفسير ثم بذلك تصدر قرارها المفسر للدستور، لكن الحل الآن هو هذه يعني مثلما قلنا قبل شوي يجب على الولايات المتحدة أن تضغط إما على دولة القانون أو على العراقية لتشكيل تحالف بينهما بعد ذلك الاتفاق على منصب رئيس الوزراء بعد ذلك ستسهل الخطوات الأخرى، تتحدد الرئاسات الاثنين الأخرى رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان والوزارات الأخرى فهنا هي هذه العقدة، هذه العقدة من يتنازل للآخر عن منصب رئيس الوزراء فشلت كل الأطراف العراقية والإقليمية في إيجاد الحل فلم يبق إلا على الولايات المتحدة بوصفها صديقة للعراق وحليفة له وأنشأت الديمقراطية في العراق وراعية وضامنة له وموجودة بشكل دبلوماسي كبير في العراق وهي التي تستطيع أن تتدخل وتضغط في الحقيقة إذا تطلب الأمر وأصبح الآن ضغطها ربما مطلوب من قبل العراق للخروج من هذه الأزمة خصوصا بعد أن رأينا بشكل واضح وسافر تدخل دول الجوار الأخرى التي ربما تدخلها غير مقبول وغير مرغوب من قبل جميع العراقيين فربما يكون يعني من أهون الشرين أن تتدخل الولايات المتحدة.

عبد العظيم محمد: هناك إرادتان تحكمان الكتل السياسية كما قال الدكتور الأبيض والسؤال موجه له، هاتان الإرادتان هما إرادة إيرانية وإرادة أميركية والإرادة الأميركية تريد تحالف العراقية ودولة القانون، الإرادة الإيرانية تريد تحالف الائتلاف الوطني ودولة القانون وكلا التحالفين لا يبدو أنه له نصيب من الوجود، هل يمكن للكتل السياسية أن تخرج عن هاتين الإرادتين وتشكيل تحالف كما قال عمار الحكيم هناك تقارب كبير بينهم وبين العراقية؟

أحمد الأبيض: يعني بس أوضح ما تفضل به الدكتور هادي بما يتعلق بإمكانية أن تتشكل حكومة من قاعدة برلمانية عريضة العراقية ودولة القانون والكردستاني وإن لم يوافق الائتلاف الوطني فيكون في المعارضة، أنا أشرت في بداية الحديث إلى ثنائية الكيانات والمكونات، اليوم الائتلاف الوطني يعتبر نفسه ممثل للمكون الحقيقة ليس كيانا وهذه الإشكالية التي سوف تظهر في الأيام القادمة، عندما يقصى بمعنى أقصي المكون والحال كذلك بالنسبة للعراقية عندما تقصى يقصى المكون، عليه اليوم هنالك كانت رغبة أميركية الحقيقة تحولت إلى شبه إرادة مسلطة على السياسيين لم تستطع ولم تجد الأدوات التي تنفذ بها هذه الرغبة، بالمقابل هنالك رغبة إيرانية واضحة لأن الائتلاف العراقي الموحد الذي أنتج هذه الحكومة حكومة السيد المالكي هو أيضا كان متهما بخلفية وإسناد إيراني واضح، اليوم حتى تتحقق هاتان الرغبتان والإرادتان على ما يبدو أكو شبه تفاهم لا أقول مباشر ما بين الأميركان والإيرانيين على أن تكون العراقية الوطني الكردستاني تكون هي القاعدة العريضة وهذا فيه تمثيل للمكونات وتمثيل للكيانات وفيه قاعدة برلمانية عريضة تجبر دولة القانون بأن تلتحق بهذا الركب. هذا الحقيقة إن تحقق سوف يعني يعطي يعني رسالة بالشكل الآتي، أن العراق لن يستطيع خلال هذه الدورة البرلمانية التي نحن فيها والتي سوف تليها أن يتحول من دولة المكون إلى دولة المواطن، هذا واحد، وأن الديمقراطية التوافقية لا تستطيع أن تتحول من الاصطفافات الطائفية للاصطفافات السياسية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور أحمد يعني الحديث أيضا عن أن دولة المكونات والمكونات التي تحكم ربما فيه الآن ربما فيه مبالغة باعتبار أن المصالح الشخصية والرغبات الشخصية هي التي تحكم الآن وضع التحالفات وقيمة التحالفات.

أحمد الأبيض: ولكن يستغل سيدي الكريم للأسف يستغل شعار المكون وشعار الطائفة لغرض تحقيق هذه المآرب يعني كل الذين وصلوا إلى دفة الحكم لم يصلوا ببرنامج سياسي وخدمي -نتحدث بصراحة- واضح اطلع عليه الشعب العراقي واستجاب مع هذا البرنامج، تعرف الثقافة الديمقراطية المجتمعية لا زالت في أدنى مستوياتها في شعب حكم تحت مسلة ظلم استمر أكثر من أربعين سنة لا يمكن أن يخرج بالديمقراطية بشكل الذي في أوروبا على سبيل المثال، عليه العواطف والعقل الجمعي وما شابه ذلك كثير من القضايا في البحث الاجتماعي العراقي تجدها واضحة وتسلط ضوءها، الوصول للسلطة دائما في دول مثل العراق فيها تعدد إثني وديمقراطي و.. الوصول عن طريق الطائفة يكون أسهل عن طريق البرامج السياسية، هذا واقع لكن هل تحويل هذه الطائفية إلى قضية مقيتة تستغل بشكل فئوي وجهوي هو هذا الذي تسأل عنه جنابك، اليوم الصراع هو صراع شخصي في العراق لا أحد يستطيع أن ينكر هذا، هذا الصراع الشخصي تقف وراءه إرادات وهنالك مجاميع الحقيقة مستفيدة من حالة الفوضى في العراق، هذا واحد، مستفيدة من حالة عدم انضباط الدولة ومؤسساتها التي يجب أن تقوم على خدمة المواطن بالشكل الأساس كل هذه المفاهيم الحقيقة غائبة اليوم، اليوم المواطنة مبدأ ضائع في العراق سيدي الكريم وهذا ليس ادعاء، اليوم هناك أرقام حقيقية، أبناء العراق للأسف قد يعني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أختم بسؤال سريع يعني للدكتور هادي المالكي لم يبق لدينا الكثير من الوقت، بشكل سريع ما هي إمكانية تشكيل حكومة انتقالية والدعوة لانتخابات مبكرة؟

هادي المالكي: ليست هناك حاجة لتشكيل حكومة انتقالية، ستبقى هذه الحكومة موجودة ويجب على رئيس الجمهورية أن يدعو إلى انتخابات جديدة وتبدأ المفوضية بالعمل فهذا أحد الحلول بالحقيقة المطروحة، إذا لم يستطع البرلمان الحالي تشكيل الحكومة فيعتبر هذا البرلمان فاشلا ويتم الدعوة إلى تشكيل.. بالرغم بالحقيقة من عدم وجود نصوص دستورية أو قانونية في قانون الانتخابات تحدد أنه إذا لم يتم تشكيل حكومة خلال مدة معينة بعد إجراء الانتخابات يجب إعادة الانتخابات، لا توجد هكذا نصوص ولكن هذا حل واقعي عملي ربما سنصطدم به ونكون بحاجة إلى مواجهته واللجوء إليه فهذا يقع على عاتق رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والبرلمان أيضا وهم قادة الانتخابات كدور تنفيذي فربما يتم اللجوء إلى ذلك أن يدعو رئيس الجمهورية إلى إعادة الانتخابات أو هو البرلمان نفسه يحل نفسه ويدعو إلى انتخابات جديدة.

عبد العظيم محمد: على العموم البرلمان لا زال في جلسة مفتوحة والأمور كذلك تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات. أشكرك جزيل الشكر الدكتور هادي المالكي أستاذ القانون الدولي في جامعة بغداد على هذه المشاركة معنا كما أشكر الدكتور أحمد الأبيض الكاتب والمحلل السياسي على مشاركته أيضا معنا، في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن نلتقي إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة