دعوة أمير الكويت إلى صون الوحدة الوطنية   
الجمعة 1431/1/15 هـ - الموافق 1/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

- دلالات الخطاب وانعكاساته لدى الأطراف السياسية
- الانعكاسات المتوقعة على العلاقة بين الحكومة والبرلمان

محمد كريشان
كوثر الجوعان
فارس الوقيان
محمد كريشان:
دعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى صون الوحدة الوطنية وعدم المساس بها معربا عن أسفه لما شهدته الساحة الكويتية من مظاهر تحمل بذور الفتنة كما قال، كما دعا إلى ترسيخ الوحدة الوطنية وإذكاء روحها وتأصيل مفهومها. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، كيف قرأت الأطراف السياسية المختلفة في الكويت خطاب الأمير وتحذيراته من العصبية والقبلية والطائفية؟ وإلى أي حد سيكون لخطابه أثر في تصحيح العلاقة المتوترة باستمرار بين السلطتين التشريعية التنفيذية؟... السلام عليكم، حذر أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من وقوع البلاد في الفوضى بسبب تنامي الخلافات والتوترات السياسية وأعرب الصباح في خطاب بثه التلفزيون الكويتي عن خشيته من تعرض الممارسة الديمقراطية في البلاد لما سماه انتكاسة مفصلية.

[شريط مسجل]

صباح الأحمد الجابر الصباح/ أمير دولة الكويت: إن ما أخشاه اليوم أن تتعرض الممارسة الديمقراطية لخطر انتكاسة مفصلية بفعل الإفراط في تسييس الأمور والخروج عن الضوابط التي رسمها الدستور لا سيما وإن حالة الخلل السياسي والعلاقة غير الصحيحة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أصبحت حملا ثقيلا يقوض المكتسبات والإنجازات ويمس الثوابت الوطنية.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: كما حذر أمير الكويت من مخاطر الفتنة والتنازعات غير المحسوبة العواقب والتي قد تهدد أمن واستقرار الكويت، وقال الصباح إن هذه الأجواء القاتمة تهدد مكتسبات وثوابت البلاد.

[شريط مسجل]

صباح الأحمد الجابر الصباح: لقد هالني وأحزنني أن تشهد الساحة الكويتية مثل هذه الأجواء القاتمة وما انطوت عليه من مظاهر وممارسات وأصداء انفعالية غير محسوبة التداعيات والعواقب مشحونة بالنزعات والنعرات المقيتة بما تحمله من بذور الفتنة التي تهدر ركائز ومقومات مجتمعنا في أمنه واستقراره ومجمل مناحي حياته وتهدد بالخطر الشديد أعز ما نملك من مكتسباتنا وثوابتنا الوطنية التي كرسها أبناء هذه الأرض الخيرة بصدق عزيمتهم ونقاء فزعتهم عبر تاريخهم المشرف.

[نهاية الشريط المسجل]

دلالات الخطاب وانعكاساته لدى الأطراف السياسية

محمد كريشان: وكان التوتر السياسي في البلاد قد ازداد إثر قيام تظاهرتين قبليتين احتجاجا على برنامج تلفزيوني وصف بأنه مهين، كما جرى تجمع شارك فيه كويتيون من الشيعة احتجاجا على كلام صادر عن ناشطين سنة اعتبروا أنه مهين لمذهبهم. ومنذ العام 2006 عرفت الكويت ست حكومات كما تم حل البرلمان ثلاث مرات بسبب التوتر الدوري بين الحكومة والمعارضة. ومعنا في هذه الحلقة من الكويت المحامية ورئيسة معهد المرأة للتنمية السيدة كوثر الجوعان، ومن الكويت أيضا الباحث والمحلل السياسي الدكتور فارس الوقيان، أهلا بضيفينا. نبدأ بالسيدة الجوعان، افتتاحية جريدة الأنباء الكويتية اليوم قالت ما يلي "التحذيرات التي أطلقها سمو الأمير تفرض على الجميع أن يتمعنوا جيدا في قراءتها" كيف قرأتها الطبقة السياسية في الكويت؟

كوثر الجوعان: الصوت، ما في صوت.

محمد كريشان: السيدة الجوعان تسمعينني؟

كوثر الجوعان: سمعت الشق الأول.

محمد كريشان: سأعيد السؤال، اليوم افتتاحية جريدة الأنباء الكويتية قالت ما يلي " التحذيرات التي أطلقها سمو الأمير تفرض على الجميع أن يتمعنوا جيدا في قراءتها" سؤالي هو كيف قرأها الكويتيون؟

كوثر الجوعان: في الواقع خطاب صاحب السمو ما جاء به من معاني وتوجيهات وتحذيرات تفهم من سياق هذا الخطاب ليس بجديد فيما يتعلق بمدى فهم التيارات السياسية أو القوى السياسية أو القوى المجتمعية لهذا الخطاب، سبق أن تضمن بعض المعاني خطبه السابقة خاصة الخطاب السابق عند افتتاح أو الفصل التشريعي الماضي، في الواقع هذا الخطاب يحمل حزن وأسى صاحب السمو لما ألم بالبلاد نتيجة للحوادث التي تحدث على الساحة السياسية الكويتية وازديادها وتضاربها وتسابقها خاصة في الفترة الأخيرة مما حدا صاحب السمو بأن يتحرك مثل هذا التحرك بإلقاء خطابه. طبعا خرجت تصريحات من بعض من يمثلون الكتل أو القوى السياسية مؤيدة لما جاء في هذا الخطاب لكن حقيقة هذا التأييد كثيرا ما نسمعه عند أول خطاب مثلا يلقيه صاحب السمو فنجد كافة القوى والتيارات تؤيد وتتفق بما ألقاه صاحب السمو لكن سرعان ما يتخاذل البعض ويتراجع عن هذه المعاني السامية خاصة ونحن مؤمنون جدا أعتقد وحتى أيضا صاحب السمو بحرية الفرد وبحرية المواطن الكويتي بمعنى حرية التعبير ولكن أيضا هذه الحرية من وجهة نظرنا لها سقف معين أو سقف محدد خاصة إذا كانت الظروف الإقليمية أو الظروف حتى الداخلية والعالمية تعيش في غليان وبالتالي..

محمد كريشان (مقاطعا): هو عفوا الأطراف السياسية -يعني بعد إذنك- عبرت عن أكثر مما وصفه بالتأييد وهنا اسمحي لي أن أسأل الدكتور فارس الوقيان، أغلب ردود الفعل كانت بهذا الشكل، السمع والطاعة هذه المفردة ذكرها الكثير من السياسيين الكويتيين، هل ما قاله الأمير رغم أنه سبق وأن قاله مثلما قالت ضيفتنا، هل هذه المرة وصل إلى درجة كأنه يقول بلغ السيل الزبى كأنه تحذير نهائي للطبقة السياسية؟

فارس الوقيان: نعم بكل تأكيد إن مسألة التحذيرات السياسية التي أطلقها سمو الأمير بالآونة الأخيرة وخصوصا في خطابه الفائت في رمضان اللي فات الأخير وأيضا في خطابه هذا يعني كانت كل الخطابات لسمو الأمير تحمل في طياتها بعض نبرة الملل والإحباط الذي وصل له الشعب الكويتي وأيضا تعبر عن هواجس سمو الأمير تجاه الكثير من الأحداث الفئوية والتخندق الطائفي الذي يحصل في الكويت وإنما يعني ما نريد أن نصل له من وحي ذلك الخطاب وعلى ضوء المفردات التي تضمنها هذا الخطاب لا بد من القول إن هناك تحليلين، تحليل سياسي مباشر له علاقة بما يحدث في الساحة السياسية الآن، التخندق الطائفي، سيكولوجية الجماهير، الحشد الجماهيري الكبير، تخندق فريقين على أساس فئوي وليس على أساس طائفي وإنما لا بد من القول إن هناك تحليلا علميا مدنيا يتجاهله الكثيرون في الكويت يعني بمن فيهم الصفوة السياسية، التحليل المدني يقودنا إلى فهم سيكولوجية الجماهير والحشد الجماهيري والتخندق الفئوي على أساس ما يعرف بغياب دولة القانون والدولة المدنية في الآونة الأخيرة في الكويت وتراجع منسوب الديمقراطية في الكويت وممارسة ما يعرف بالديمقراطية الانتقائية التي تمكن وتسمح لهؤلاء القوم أن يتظاهروا مثلما يشاؤون وتمنع هؤلاء القوم يعني من التظاهر لأسباب انتقائية ديمقراطية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا دكتور، يعني أنت تتحدث عن تراجع منسوب الديمقراطية، البعض يعتبر أن الذي حصل في الكويت هو العكس تماما بمعنى أنه فاض هذا المنسوب عن الوعاء الذي يمكن أن يتحمله البلد.

فارس الوقيان: بكل تأكيد وإنما علينا أن نكون حذرين جدا من وصف الحالة الكويتية لأن هناك شعارات تمجد بالديقمراطية والفكر الليبرالي والدولة المدنية لفظيا على شكل شعارات ترفع بالنهار وإنما هناك تخطيطات وهناك برنامج لتفكيك مكونات الديمقراطية الكويتية وثقافة الحريات وغيرها، علينا أن نكون حذرين جدا لأن ما هو موجود خلف الستارة في الديمقراطية الكويتية ومن يحاول التآمر عليها ربما أكثر الناس ادعاء بالديمقراطية ومن هذه النقطة علينا أن نحلل مكونات الوضع السياسي الكويتي بطريقة عميقة وإنما ليست بطريقة سطحية، فما هو حاصل في الكويت الآن أن كل أولئك الذين ينتقدون ثقافة التظاهر -وهي ديمقراطية على فكرة وهي أيضا تعطي الديمقراطية الكويتية المزيد من الديناميكية والحيوية- ينتقدونها الآن وإنما يسمحون لنوع من أنواع التظاهر في حالات أخرى مما يعني أن مفهومنا للديمقراطية هو ناقص وليس كليا وشاملا ولا يقوم على قواعد ثقافة الدولة المدنية على حد من العدالة والمساواة.

محمد كريشان: نعم هو هناك نقطة مهمة أشار إليها الأمير وهنا أسأل السيدة الجوعان، الأمير أشار إلى الخوف من انتكاسة مفصلية وهذه عبارة كثير من الصحف الكويتية اليوم يعني أبرزتها كعنوان، برأيك من يفترض أن يخاف من مثل هذا التهديد إن صح لنا اعتباره تهديدا؟

كوثر الجوعان: يعني قبل ما أعلق على هذه الكلمة الهامة، أود أيضا أن أشير إلى بعض الفقرات من خطاب صاحب السمو..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، لو سمحت..

كوثر الجوعان: لا، عفوا لأنها تتصل، تتصل بالمفصلية..

محمد كريشان: لا، يعني عفوا أجيبيني على هذا السؤال ثم أضيفي ما تشائين، موضوع الانتكاسة المفصلية من مفترض أن  يكون معنيا بها؟

كوثر الجوعان: طبعا المعني بها مجلس الأمة.

محمد كريشان: يعني هل هو تهديد بالحل في المرة المقبلة؟

كوثر الجوعان: هو ليس تهديدا بالحل وأعتقد أن الحل لا يكون عن طريق التهديد بما أنه أداة دستورية نص عليها الدستور كما نص على الأدوات الأخرى التي يحق أيضا للنائب ولرئيس الدولة أن يتخذوه في هذا الصدد ولا أعتقد أن الحل هو من باب التهديد وإنما هي إشارات واضحة لأن هناك طرقا كثيرة بالنسبة للمعالجة وبالنسبة أنه تكون الانتكاسة المفصلية بمعنى أن تكون هناك ممارسات غير طيبة لم يعرفها الشعب أو المجتمع الكويتي، عندما قال.. وهنا أغنى به قول صاحب السمو عندما قال الوضع تجاوز كل الحدود وشوه وجه الحرية والديمقراطية وأصبحت الفوضى محل ذلك إلى جانب تعبئة الجماهير بدلا من الاحتكام إلى القانون، إذاً هذه الكلمات..

محمد كريشان (مقاطعا): سيدة الجوعان لو سمحت لي حتى يكون في نوع من الحيوية في البرنامج، عندما يتحدث الأمير وتقريبا يحذر الجميع هل هناك موازنة في خطابه بين ضرورة الديمقراطية وهو أكد عليها أكثر من مرة واحترام الدستور أكثر من مرة أيضا وضرورة إتاحة الفرصة للعبة السياسية أن تأخذ مداها في البلد، هل هناك توازن وتعادل في طرفي هذه المعادلة برأيك؟

كوثر الجوعان: جدا، وحقيقة في هذه المرة أكد كثيرا على التمسك بالدستور وبالروح الديمقراطية الكويتية الصحيحة السليمة وعدم الانجراف أو الخروج عن حدود الدستور والقانون وهذا أيضا نحن كشعب ما ننادي به والسير صفا واحدا إلى مستقبل زاهر، أكد أيضا على أن الديمقراطية يجب أن تعيش في مناخ مفتوح مناخ حر مناخ صحي حتى تستطيع أن تتسع مجالات هذه الديمقراطية وتنشط ويعيها أيضا الجيل القادم، أيضا من كلمة صاحب السمو عندما قال ليس هناك أحد وصي على الدستور، بمعنى لا تكون هناك جماعة أو فرد معين هو الذي مسؤول عن حماية الدستور وإنما الكل من القاعدة إلى القمة هم مسؤولون عن هذا الدستور وأعتقد أن كلمة صاحب السمو في هذه المرة هي التأكيد على التمسك بالدستور وبالثوابت الدستورية وبأصول الديمقراطية الصحيحة، كل هم صاحب السمو وكما جاء في خطابه خاصة عندما يقول هالني أن تشهد الساحة الكويتية مظاهر مشحونة بالثغرات المقيتة، أعتقد على كل سياسي محنك وعلى كافة القوى السياسية أن تعي معنى هذه الكلمات، هذه الكلمات ليست بسهلة أن تصدر من رئيس دولة..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، ربما الأكثر، يفترض الأكثر اهتماما بما ذكرته الآن هو البرلمان وقد أشرت إلى ذلك وهناك أيضا الحكومة وهذه العلاقة المتوترة أحيانا بين الطرفين، سنعود إلى هذه المسألة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على العلاقة بين الحكومة والبرلمان

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نرصد فيها المشهد السياسي في الكويت بعد تحذيرات أطلقها أمير البلاد من خطر الممارسات السياسية الخاطئة على مستقبل البلاد. دكتور فارس الوقيان عندما يتحدث الأمير عن ضرورة إرساء علاقات تقوم على تعاون إيجابي بين السلطتين وفي ضوء ما تضمنه الخطاب من لهجة صارمة وواضحة، هل سنشهد هدوء في الفترة المقبلة في هذه العلاقة بين الحكومة والبرلمان؟

فارس الوقيان: مثلما قلت قبل قليل أستاذ محمد على أنه كثير من الأمور في الكويت بما فيها علاقة السلطتين فيما بينهم والصراع الحادث الآن فيما بينهم على أنها من الأمور المبرمجة والمخططة ولا يراد للديمقراطية الكويتية أن تستقر وتنمو وتكبر وتتعمق، ما هو حادث في الكويت الآن نحن نجد الكثير من الظواهر السياسية في قمة الهرم السياسي وإنما بواعث تلك الظواهر هي بواعث اجتماعية صرفة متعلقة بانخفاض منسوب المواطنة، متعلقة بصراع اجتماعي ما بين ثلاث كتل، كتلة الحضر السنة الكتلة الشيعية كتلة أبناء القبائل هذا التحليل الاجتماعي المناسب علينا أن نواجه الحقائق كما هي علينا ألا ندخل رؤوسنا كالنعام تحت الرمال، هكذا هو الحال هناك صراع اجتماعي واضح وبين علينا أن نواجهه وألا نخفيه ونحلله اجتماعيا، هذا الصراع الحاصل يعني تغيرت فيه الكثير من الأمور يعني من بداية الديمقراطية إلى هذا الوقت، أصبح للبعض الذي كان لهم الحظوة في السابق بعض المخاوف، هناك مخاوف من تنامي التعداد السكاني لبعض الفئات على حساب أخرى هناك تخوف من احتلال بعض الفئات الاجتماعية لمناصب أكثر من غيرها، كل هذه المواقف يعني ولدت نوعا من أنواع الفوبيا لدى الكثير من الكويتيين، فإن الديمقراطية الكويتية في خطر ومن هذا المنطلق علينا أن نواجه هذه الفئة أو تلك عن طريق قمة الهرم السياسي عن طريق الصراع ما بين السلطتين علينا أن نؤخر مشروع هذه الفئة ونعطلها عن طريق استجواب هذا الوزير أو عن طريق افتعال واصطناع العديد من الظواهر مثلما هو الحال بالنسبة لظاهرة القناة الفضائية التي صدرت مؤخرا وكان يراد بها تمزيق الوحدة الوطنية وتفكيك المكونات الاجتماعية التي تربى عليها المجتمع الكويتي منذ بداياته..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور، طالما تشير إلى صراع اجتماعي في البلاد، نحن نعلم أنه لا وجود لأحزاب سياسية في الكويت، هناك نوع من التيارات شبه أحزاب ولكنها ليست بصفة أحزاب، إذاً في هذه الحالة الساحة الوحيدة التي يمكن أن تستوعب هذا الصراع الاجتماعي كما سميته هو البرلمان وبالتالي من الصعب جدا أن نشهد حياة سياسية هادئة طالما أن هنالك صراعا اجتماعيا مثلما ذكرت.

فارس الوقيان: نعم هناك في الكويت على فكرة الحياة السياسية في الكويت حياة حيوية فيها هناك مؤسسات مجتع مدني، جمعيات نفع عام هناك دواوين ذات الطابع السياسي، هناك أشبه بالتنظيمات، صحيح مثلما قلت ليست بتنظيمات سياسية لا تنطبق عليها قواعد التنظيمات الحزبية والسياسية وإنما هي في منزلة ما بين المنزلتين، هي أكثر من جماعة ضغط وإنما أقل من أحزاب سياسية، كل هذا يخلق حراكا اجتماعيا وربما يلعب رأس الحربة فيه، هناك أيضا تنظيمات أيديولوجية يتم توظيف الدين فيها ونلبس بعض الجماعات الفئوية القبعة الدينية وهناك من يلبس بعض الجماعات الفئوية القبعة  الليبرالية كل هذا يصب بالنهاية مثلما قلت تحت قبة البرلمان وتنعكس كل إفرازاته على هيئة استجوابات مثلما حصل في الاستجوابات الأخيرة لسمو رئيس الوزراء وبعض الوزراء مثلما يحدث عادة في الصراع ما بين البرلمانيين أنفسهم واستخدام ألفاظ لا تليق يعني بأعضاء مجلس أمة، ومن المتوقع -عودة مرة أخرى إلى سؤالك- من المتوقع أنه خلال الأشهر القريبة ستحدث الكويت في الربيع الكويتي ستحدث ربما بعض الظواهر التي تعمق من الأزمة لأنه هكذا أصبح السيناريو الكويتي مرسوما منذ فترة زمنية وأصبح من المتوقع..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، ولكن من الصعب دكتور يعني من الصعب على الطبقة السياسة، وهنا أعود إلى السيدة الجوعان، من الصعب على الطبقة السياسية أن تستمر في ما سماها الأمير نفسه مماحكات، أن تستمر في هذه المماحكات وكأن شيئا لم يقع وألا تأخذ بعين الاعتبار ما قاله الأمير وهو في نهاية المطاف شئنا أم أبينا هو نوع من التحذير النهائي، سيدة الجوعان أنت أشرت اليوم في جريدة الرأي الكويتية دعوت من سميتهم بحكماء  الكويت إلى التحرك بسرعة، هل تعتقدين أن في الحكومة والبرلمان هذا النوع من الحكماء؟

كوثر الجوعان: يعني حقيقة سؤالك مهم، أعتقد لو كان في الحكومة والبرلمان من الحكماء أعتقد ما وصل الحال إلى ما وصل إليه اليوم ونقول هذه بصراحة، نتطلع أن يتحرك الحكماء الذين يراقبون الآن الوضع ويتحسرون على النهج الديمقراطي الذي أرساه الآباء والأجداد، إن الصراع الاجتماعي الذي ذكره الدكتور هو صراع مفتعل الطبقات الكويتية بمختلف تنوعها هي وحدة نسيج اجتماعي لكن يحاول البعض وأنا عندما أؤكد أن الكويتي الأصيل الكويتي الوطني أعتقد أنه لا يدخل في هذا الصراع الاجتماعي المختلق الذي تحاول بعض الأطراف خلقه واختلاقه، أعتقد أن الصف الكويتي هو متين لكن ما نحتاج إليه هي بعض.. وليس معنى هذا أن يحبس أو يحرم الرأي أو يحجر عليه بالعكس أيضا التظاهرات في قضايا معينة تكون ملحة وضرورية وفي أمور أخرى أعتقد من وجهة نظري ليست بضرورية خاصة إذا لم تتعلق هذه القضايا بقضية الوطن، نحن لا نمجد أفرادا وإنما نمجد وطنا وبالتالي أعتقد هذه كانت ردة فعل من وجهة نظرنا اللي نتلمسها من كثير من إخواننا وأخواتنا في الشعب الكويتي، التضجر من الوضع ورفض الغلو في الآونة الأخيرة وفي الفترة الأخيرة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن كيف يمكن سيدة الجوعان أن نجعل الحياة السياسية في الكويت تستمر بنفس الحيوية وأن تراعي ما دعا إليه الأمير، هل هذه ممكنة؟

كوثر الجوعان: طبعا ممكنة جدا، أعتقد أنه سيكون هناك تغير كبير بالنسبة فيما يتعلق أيضا بالدعم والتأييد الذي كان يتلقاه بعض السياسيين من المجتمع الشعب الكويتي، أعتقد الآن إعادة دراسة وإعادة الفكر الوطني الحر بمعنى الوعي السياسي نحتاج إلى نضج سياسي الآن في هذه المرحلة نحتاج إلى الوطنيين الذين ابتعدوا لفترة معينة لظروف معينة أن يظهروا الآن ليأخذوا بيد الشعب الكويتي لأن ما كنا نعول عليه من الحقيقة في الفترة الأخيرة نخشى أن يضيف في المتاهات الآن الموجودة على الساحة، كل ما أتمناه حقيقة هو عودة بعض السياسيين المحنكين الوطنيين إلى الساحة بكل جدية واحتواء الوطن واحتواء المواطن بأصول الديمقراطية الصحيحة التي نتمناها.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السيدة كوثر الجوعان المحامية ورئيسة معهد المرأة للتنمية في الكويت، وشكرا أيضا لضيفنا من العاصمة الكويتية أيضا الباحث والمحلل السياسي الدكتور فارس الوقيان، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الظاهر الآن على الشاشة، indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة