لبنان سر الداء ودعائم الفرقة ح3   
الأربعاء 15/12/1430 هـ - الموافق 2/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

- المشروع الشهابي
- طائفة جديدة في الساحة

- اتفاق القاهرة والتغيرات الإقليمية

- التصعيد الإسرائيلي وانفجار الوضع اللبناني

[معلومات مكتوبة]

شارل سانو
عاصم الدسوقي
كمال صليبي
غسان عيسى
جرام بنرمان
"إن اللحظات التي يفكر فيها اللبناني في نفسه باعتباره لبناني، لا كمسيحي أو مسلم أو مصرفي أو تاجر، رغم التمتمة بعبارات تفيد الوطنية على الطريقة الأوروبية، هي لحظات نادرة"

من خطاب سفير بريطانيا في بيروت عام 1975

[نهاية المعلومات المكتوبة]

حسين شحادة: هنا تعلقت ذاكرتنا وذكرياتنا بالعديد من الأماكن والمباني والصور، كان جانبا من وعينا يصنع هنا تألقت الجبال وعانقت السماء وصنعت أحلاما وأفلاما وموسيقى، كيف كانت الخطا في الوقت ذاته تتسارع نحو الهاوية.

حسين شحادة: جاءت رحلاتنا المتكررة إلى مراكز الأرشيف الدولي لتفتح أمامنا أبوابا فسيحة على قراءات دقيقة وخطرة لسر الداء اللبناني، كانت السفارة الأميركية قد أعدت تقريرا يقدم قراءة دائمة للواقع اللبناني حيث يقرر أنه رغم غرام اللبنانيين بتصنيف بلدهم ضمن الديمقراطيات الحديثة إلا أن موقع لبنان على السلم الأوروبية للتطور السياسي يقع في مكان ما من القرن السابع عشر، إن الأيديولوجيات السياسية الحديثة يصعب تقبلها فالعائلة والطائفة والنفوذ هنا هي المحددات الأساسية للانتماء السياسي، العائلة هي وحدة بناء المجتمع اللبناني الأساس والفرد يبحث فيها عن الحماية ويسديها ولاؤه الأول، والانتماء السياسي بطريركي فالوطنية بالمعنى الغربي لا يكاد يكون لها وجود وشعار "وطن واحد وشعب واحد" يرن رنينا أجوف في الأسماع.

الجزء الرابع

من ثورة 1958 إلى حرب 1967

المشروع الشهابي

حسين شحادة: قام البناء السياسي للجمهورية اللبنانية المستقلة على الدستور الرسمي الذي يتهم بكونه يخلط بين مفهوم المساواة بين اللبنانيين جميعا بينما في الوقت ذاته ينسب كل واحد إلى طائفة تتقاسم حصصا من السلطة والوظائف.

شارل سانو/ مدير معهد الدراسات الجيوسياسية-فرنسا: الميثاق الوطني كان عادلا جدا بحيث حصل كل مجتمع لبناني على دوره في المعادلة، وكما قلت هذا النظام الطائفي كان الوحيد الذي يمكن تطبيقه لبعث الشعور بالوحدة الوطنية، ولكن على مر السنوات كان يجب على النزعات الطائفية أن تتوارى للوصول إلى دولة بعيدة إلى حد ما عن الطائفية ولكن لم يحدث هذا الأمر.

عاصم الدسوقي/ أستاذ في التاريخ المعاصر بجامعة حلوان-مصر: إن مشكلة لبنان وحتظل المشكلة إذا ما تغيرش تقديم الناس أن الإنسان اللبناني لا يقول إنه لبناني على الإطلاق، هو يقول أنا شيعي أنا درزي أنا ماروني أنا كلداني، يعني يقدم المذهب على الوطن، وطالما أنك قدمت المذهب يبقى عدوك اللي هو عدو مذهبك، لكن إذا قلت أنا لبناني حيبقى عدوك غير اللبناني.

حسين شحادة: يكمل التقرير الأميركي تعقيبه على الميثاق الوطني قائلا "لا بد من أن يظل عدد مقاعد البرلمان دائما وأبدا قابلا للقسمة على 11 لضمان نسبة ستة إلى خمسة لصالح المسيحيين ويطبق المبدأ نفسه أيضا على توزيع الحقائب الوزارية والمناصب العامة.

كمال صليبي/ مؤرخ وأستاذ في التاريخ-لبنان: الكيان المتطور، الأوضاع المتطورة لا يمكن أن تقوم على قاعدة قبلية، يا هالتطور بده يروح والقبلية تنتصر أو القبلية بدها تروح والتطور ينتصر.

غسان عيسى/ باحث في التاريخ-لبنان: هذا حلم ما بيتحقق إلا عندما تلغى الطائفية.

حسين شحادة: هكذا كانت المشاكل السياسية والاجتماعية واضحة في ذهن الرئيس الجديد فؤاد شهاب الذي افتتح عهده بلقاء مع الرئيس عبد الناصر مع اعتماد سياسة الحياد في النزاعات العربية مقارنة مع عداء شمعون لعبد الناصر والتحاقه بالأحلاف العسكرية، كما ركز على مهمة بناء دولة الاستقلال وتحقيق الانفراج في العلاقات الداخلية ومناشدة اللبنانيين أن يعيدوا بناء وحدتهم الوطنية والإصرار على المساواة بينهم.

كمال صليبي: كان يعتبر أنه هو ابن شهاب وبيت شهاب هم كانوا أمراء لبنان وهو عنده مهمة تخليص لبنان من الورطة اللي هو فيها، هذه كان مقتنعا بها، هلق كان مانه قابض أحد جد من السياسيين، كان يسميهم كلهم أكلة جبنة.

حسين شحادة: واجهت محاولات شهاب اختبارا قاسيا تمثل في أول محاولة انقلابية عرفها لبنان عشية الأول من يناير/كانون الثاني عام 1962 بقيادة ضباط ينتمون إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي والتي أحبطت بتدخل القوات الموالية للرئيس شهاب واعتقال الضباط الانقلابيين. توحدت ثلاث مصالح ضد شهاب، الطبقة الثرية والنافذة التي رفضت أي انتقاص لأرباحها وزعماء الإقطاع السياسي المتضررون من منافسة الوجهاء الجدد الذين أفرزتهم الأجهزة الأمنية الشهابية، إضافة إلى نزعة الاستقلال المارونية التي استفزها تدخل الدولة في المجتمع وما بدا لها أنه انحياز من الدولة لصالح المسلمين.

عاصم الدسوقي: أي رئيس لبناني هو ماروني ولكن حيبدي تعاطفا مع التيار العربي حيجد عداء من ناحيتين القوى الأجنبية الخارجية اللي هي لا تريد تفكيك العروبة ومن الداخل اللبناني هم المارون.

شارل سانو: وقد ارتكب الجنرال شهاب خطأ فلم يكن دكتاتوريا، كان عليه أن يفرض لبعض الوقت دكتاتورية عسكرية لإنجاح أفكاره الخاصة بإحياء الوطنية ولم يفعل هذا وبالتالي اتحدت ضده المليشيات والفصائل الطائفية وعملاء الغرب لتخريب تلك التجربة.

جرام بنرمان/ أستاذ في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط-أميركا: لا، أعتقد أن الناس اعتبروا شهاب زعيما قويا وإذا كنت في لبنان أواخر الستينيات لسمعت الناس يتحدثون عن مخاوفهم من السلطة والنفوذ التي يتمتع بها شهاب، ولكنه من جهة أخرى لم يحاول تغيير المسار اللبناني، كان يصون مسار لبنان في اتجاه لبناني ليس باتجاه القوميين العرب أو أي اتجاه معاكس.

حسين شحادة: هكذا اندلعت أزمة حادة ضد تجديد ولاية فؤاد شهاب ولكن سرعان ما تم احتواؤها، انحلت يوم الـ 17 من أغسطس/ آب حين أعلن عزوفه عن تجديد ولايته فوقع التوافق على شارل حلو كمرشح تسوية وانتخب بأكثرية 92 صوتا.

كمال صليبي: كل السياسيين تجمعوا ضده، هو يمكن كان فكره أنه يجدد، أنا بأعتقد كان ضروري يجدد، إذا كان حدا كان ضروري يجدد هو، وإن كلهم ما كان لازم يجددوا ابتداء ببشارة الخوري، إذا كان في حده لقاء النخب من كبار البلد ولقاء إنه كمان الوحيد اللي مات فقيرا.

حسين شحادة: في جولة جديدة في برلين تطل علينا وثائق تشرح النهج الذي اتبعه شارل حلو في سياسته الخارجية عام 1965 لتقرر أن زيارات الدولة الأولى التي يقوم بها الرئيس اللبناني مبرمجة على نحو يرضي توازنات السياسة اللبنانية، زيارة القاهرة لتأكيد ارتباط لبنان بالعالم العربي، وباريس لبيان ارتباطه بالعالم الغربي حيث يرى لبنان في فرنسا قوة حمايته السابقة منفذا إلى الغرب، وزيارة الفاتيكان تهدف إلى إرضاء السكان المسيحيين في لبنان الذي ينتمون إلى أقوى شريحة داخل الدولة.

غسان عيسى: حاول التخلص من تراث فؤاد شهاب فلم يقدر على أساس أنه كان هناك تحت إدارته أو في إدارته أو مهيمنة على إدارته المكتب الثاني وجماعة النهج الشهابي وهم كانوا يديرون الدفة، لا، مع مصر عبد الناصر يجب أن نكون مع مصر عبد الناصر ووصل إلى حد أنه وقف إلى جانب عبد الناصر وخطب بالجموع بعيد العمال لمصر.

عاصم الدسوقي: شارل حلو مصيره هو مصير الذي يمسك العصا من الوسط، يحاول أن يرضي طرفا فلا يرضي أحدا بالمرة لأنه أغضب الجميع في النهاية.

حسين شحادة: في العام 1966 كان لبنان على موعد مع ضربة قاصمة لاقتصاده مع إفلاس أكبر بنوكه الوطنية وهو بنك إنترا ليضع نقطة أخيرة في مسلسل فشل الإصلاح الاقتصادي الداخلي في إطار المشروع الشهابي.

غسان عيسى: بنك إنترا كان رئيس مجلس الوزارة طبعا هو يوسف بايدس هذا كثير مهم، يوسف بايدس إنسان فلسطيني عمل قاعدة مالية ضخمة توسع إلى درجة أنه صار في مزاحمات وصراع ما بينه وبين الباقيين من المصارف اللبنانية على طريقة السيطرة الاقتصادية أو النفوذ الاقتصادي أو من يربح أكثر، اللي جعله محط أنظار الغرب.

عاصم الدسوقي: إزاي أجبر لبنان على الخضوع للإرادة الغربية اللي هو بدل ما لبنان منتعش ومزدهر ومعروف أن لبنان في عالم التجارة ناجح جدا حتى في الخارج ناجحين كمجتمع تجاري، طالما أنه هو منتعش يبقى لن يستمع إلى التدخلات الأميركية، فلكي نجبرهم على هذا لا بد أن يقع في أزمة اقتصادية.

كمال صليبي: بنك إنترا كان عم بيوجه مال النفط وين لازم يروح للاستثمار وين لازم ينحفظ وهذا يبدو أنه دفع الثمن بأنه قصف عمره.

غسان عيسى: وكان عم يقوم بمشروع ضخم جدا وهو مصفاة ذهب في بيروت، شو مصفاة ذهب في بيروت؟ بالتعاون مع الفرنسيين مع ديغول بالذات ودولة لم يذكر اسمها دولة خليجية، هذا المشروع يعني الكثير لليد الخفية الصهيونية كانت تمنع هذا الموضوع.

كمال صليبي: الأسباب المحلية، الفكرة عند مسيحية لبنان اللي وقتها كان عندهم تقريبا منابولي أن هذا مصرف فلسطيني وصاحبه فلسطيني، لما صار في هالتكالب عليه يعني ما في كلمة ثانية تقدر تقولها حتى سقطوه بالغصب.


طائفة جديدة في الساحة

حسين شحادة: توالت النوائب على البلد الصغيرة وبعد الأزمة الاقتصادية الطاحنة جاءت نكسة عام 1967 لتلقي بالمزيد من الزيت على النار الكامنة تحت الرماد. تغطي وثائق الأرشيف الأميركي أخطر تداعيات الهزيمة من خلال برقية السفير الأميركي في بيروت إلى الخارجية في واشنطن حول تلقيه طلبات مباشرة ومستعجلة من كل من بيير الجميل زعيم حزب الكتائب وحزب الرئيس الأسبق كميل شمعون لتزويدهم بالسلاح وذلك لتعزيز مواقعهم في مواجهة العناصر المسلمة الموالية لناصر.

شارل سانو: يجب أن نفهم أن حركة ناصر الوطنية لم تكن أبدا طائفية وأتباع ناصر في لبنان هم من كل الطوائف من المسيحيين الموارنة ومن الأرثوذوكس ومن السنة والشيعة والدروز، لم تكن الحركة الوطنية أبدا حركة طائفية.

دانيل نيب: أظن أن المقارنة المفيدة تقتضي النظر إلى التغيرات التي جرت ضمن المجتمع اللبناني آنذاك، خاصة مع وصول الفلسطينيين إلى لبنان وزيادة أهمية لبنان كقاعدة للأعمال الفدائية ضد إسرائيل.

كمال صليبي: يعني أنا شخصيا ما بأعرف شيئا مباشرا بس طبعا كان في خوف مستمر من عبد الناصر بين أنا بأقول الأكثرية الساحقة من مسيحيي لبنان وبين عدد لا يستهان به من غير المسيحيين بما فيهم حلفاء سابقين لهم.

حسين شحادة: تحفل الوثائق بالعديد من المطالبات بالسلاح ومخاوف الزعماء كميل شمعون، بيير الجميل وريمون إده من تسلح المسلمين إلا أن وثائق أخرى تذهب إلى رأي مغاير حيث تقرر هذه الوثيقة الأميركية أن المؤشرات تدل على مبالغة كبيرة في تقارير إعادة التسلح بالنسبة إلى المسلمين بل إن المسلمين يخشون أن المسيحيين أفضل تسليحا منهم لدرجة الفزع من المسيحيين.

عاصم الدسوقي: في أعقاب 67 طبعا في وجود فلسطيني أقدم منذ 48 بعد اللي هو الناس اللي راحت في المخيمات سواء في سوريا سواء في لبنان، لكن بعد الـ 67 حيبقى الضغط أكثر على لبنان وحيبقى الفلسطينيون في لبنان جزءا من المعادلة السياسية وكأن لبنان يعني كان ينقصه طائفة جديدة.

غسان عيسى: لم يعد في مقدور لبنان أن يقول للفلسطينيين لا تجوا وهم لاجئين وتعبانين ومقهورين ومظلومين، استقبلوا في لبنان، ظهر في هذه الفترة العمل الفدائي.

كمال صليبي: اللبنانيون كانوا منقسمين، المسلمون على وجه العموم أو الضجة تنقول بينهم هي ضجة مؤيدة للقومية العربية وللوحدة العربية ولكل القضايا العربية بدون قيد أو شرط والضجة المسيحية كانت معاكسة ضد القومية العربية ضد كرت الوحدة العربية ضد مناصرة أي قضية عربية بلا قيد ولا شرط.

حسين شحادة: منذ ذلك التاريخ تحولت القضية الفلسطينية إلى رقم صعب في المعادلة اللبنانية وانقسم الشارع حولها طوال تلك الفترة. الوثائق الألمانية تعلق على الوضع تقرر أن محور الأزمة السياسية الحالية في لبنان تعكسه إلى حد الآن القضية المعلقة حول الموقف الذي ستتخذه أي حكومة لبنانية قادمة تجاه مقاتلي التحرير الفلسطينيين الناشطين انطلاقا من أراضيها.

شارل سانو: لم يكن الفلسطينيون مسؤولين عن المشكلة فهم المساكين الذين طردوا من أراضيهم والذين يملكون الحق الشرعي في المقاومة، المشكلة هي تهجير فلسطين، يجب أن يحصل اللاجئون الفلسطينيون على حق العودة.

حسين شحادة: تنسب وثيقة أميركية إلى رئيس الوزراء الأسبق صائب سلام قوله في حوار مع مسؤول الشؤون السياسية في السفارة الأميركية إن العوامل الأساسية وراء الأزمة السياسية الحالية في لبنان هي الفساد والطائفية أكثر من وجود الفدائيين في البلاد، بينما يركز الرصد البريطاني على مسألة الفدائيين باعتبارها منبت الأزمة ومثار الاهتمام الأوسع.

دانيل نيب: مثل الفلسطينيون في لبنان التحدي للنظام، كان تحديا للنظام السياسي ولوصاية الزعماء في الجبل وقدموا شكلا من السياسة الثورة استنادا إلى المساواة الديمقراطية والاجتماعية، أقله من حيث المبدأ إضافة إلى المشكلات الأمنية والسياسية التي سببها الوجود الفلسطيني في لبنان والتي مثلت تحديا جوهريا للنظام.

غسان عيسى: الانقسام بلبنان لم يكن طائفيا إلى حد ما ولم يكن يعني وطنيا أو قوميا إلى حد ما، يعني في تيارات كانت تيارات طائفية مثلا حزب الكتائب حزب الكتلة الوطنية حزب الوطنيين الأحرار كان في أحزاب طائفية وبنفس الوقت كان في أحزاب غير طائفية.

حسين شحادة: في نهاية سبتمبر/ أيلول عام 1969 وبعد سلسلة من المجابهات مع المقاومة شن الجيش اللبناني هجوما على أمل السيطرة على الموقف فردت سوريا بإغلاق حدودها مع لبنان وفرض عدد من العقوبات الاقتصادية.

جرام بنرمان: وقعت الاشتباكات في شمال لبنان بدءا من عام 1968 بين الجيش اللبناني الذي حاول حماية الأراضي اللبنانية والجماعات الفدائية، كان الفلسطينيون يشعرون بقدر كبير من الديناميكية والفخر لأنهم أخذوا زمام مصيرهم في أيديهم وهو ما أدى إلى صدام مع الهوية اللبنانية.

حسين شحادة: يواصل الأرشيف الأميركي الرصد والتحليل لتقول رسالة وزير الخارجية الأميركية وليام روجرز إلى البعثة الأميركية في حلف الأطلنطي إن المواجهة لم تتخذ طابعا دينيا بل اصطف الفرقاء على أساس اليساريين ضد المحافظين وليس المسلمين ضد المسيحيين.

عاصم الدسوقي: هي فيها من كل هذه الأبعاد لكن الأكثر، أنا أميل أكثر للصراع اللي هو قائم على شكل اليسار ضد اليمين، لأنه ده بيستوعب كله، ما هو اليسار حيبقى معناه ضد الفساد ضد الطائفية واليمين مع الطائفية وضد العروبة وضد الوجود الفلسطيني.

كمال صليبي: بقي في هالشعور هذا أن المسيحية حاملين سلمهم بالعرض وواقفين بالطريق وأن كل حركة -مثلما قالها لي شخص وقتها- كل حركة تحررية في العالم العربي كل حركة تقدمية وإذ بيعترضها الموقف المسيحي اللبناني.

شارل سانو: صحيح هناك مشكلة الفساد وأن الدولة ضعيفة ولكن أكبر مشكلة واجهها لبنان في الخمسينيات والستينيات أن لبنان شكل القاعدة الثانية للاستخبارات الأميركية والموساد الإسرائيلي والذين زرعوا أسباب النزاع والشقاق وأوجدوا السرطان الذي تفشى في لبنان آنذاك وما زال يتفشى.


[فاصل إعلاني]

اتفاق القاهرة والتغيرات الإقليمية

حسين شحادة: لتسوية الخلاف حول المقاومة الفلسطينية قرر الرئيس حلو والجيش إجراء مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية برعاية عبد الناصر وكان اتفاق القاهرة في 3 نوفمبر عام 1969 والذي أبرم بين عرفات والجنرال إميل بستاني قائد الجيش اللبناني، صدق البرلمان على اتفاق القاهرة الذي شرع الوجود الفلسطيني المسلح من خلال إجراءات تنفيذية استبعدت السلطة اللبنانية عن المخيمات وأبقت على سلطة كاملة لمنظمة التحرير. في زيارة جديدة للأرشيف الألماني في برلين نقرأ تعليقا حول اتفاقية القاهرة بين عرفات وبستاني يحذر من التناقضات التي يتضمنها النص بين الحقوق الممنوحة للفلسطينيين وبين التشديد على سيادة الدولة غير المحدودة.

عاصم الدسوقي: التقييم ده سليم، أولا يكفي شرفا وفخرا للإدارة اللبنانية أنها سمحت للفلسطينيين أن يعيشوا حياة عادية جدا ويرضوا عن وجود فلسطين كأنها دولة داخل الدولة بس هم من أجل خاطر العروبة وهو يرى في هذا أن حمايته للفلسطينيين هي حماية له لأنه هو عارف تماما أن إسرائيل لا تتوقف عند حدود الفلسطينيين، إذا أكلت بلدا يبقى حتثني وتثلث وهكذا.

كمال صليبي: مستحيل إنه الحفاظ على استقلال دولة بشكل مرضي وكامل إذا كان في على أرضه قوى مسلحة من أي نوع عم تتبع سياسة لا تقررها الدولة المضيفة يعني.

غسان عيسى: عبد الناصر ما كان يريد أن يحصل هذا الأمر بأنه يتدخل في شؤوننا اللبنانية، لا بطبيعة الحال، بس هزالة وضعنا وضعفنا الداخلي على الصعيد الشعبي خلى الناس تتضامن مع هذا وتبين مساوئ الاتفاق وهو حقيقة اتفاق مش طبيعي ما بين مقاومة هلق ودولة.

حسين شحادة: ألف رشيد كرامي وزارته الجديدة والتي عين فيها الزعيم الدرزي كمال جنبلاط وزيرا للداخلية وهو من كان معنيا بتنفيذ اتفاق القاهرة، هكذا انعقد التحالف بين الأحزاب اليسارية والقومية وبين منظمة التحرير الفلسطينية بينما ازداد الشعور بخيبة الأمل لدى هؤلاء الذين لم يقبلوا بالاتفاق سواء انتموا إلى الجيش أم إلى الأوساط المسيحية.

كمال صليبي: كان بين السياسيين يعني المحترمين بس مثلا مش ضروري أنه أنا كنت موافقا على كل شيء عمله أو كل المواقف اللي أخذها، هلق في مواقف أخذها يمكن يعني بينت تنقول مهددة لفريق أو آخر لكن ضمنا لا، كانت مهدئة مثلا في مواقف أخذها يمكن كانت سياسيا ضرورية ولكن هو مش مقتنع فيها ولا كان سياسيا بوقت معين ضرورية.

حسين شحادة: في عام 1970 قبل الرئيس جمال عبد الناصر مبادرة روجرز للسلام التي عارضتها الفصائل الفلسطينية في لبنان بينما أيدته معظم القوى التقدمية اللبنانية مما أحدث شرخا داخل ذلك التحالف بين المقاومة الفلسطينية واليسار اللبناني، انعكس ذلك على تغطيات الوثائق البريطانية لاحتكاكات كانت طرابلس وصيدا مسرحا لها هذه المرة لتقرر أن "الأكيد هو أن الفدائيين لم يسعوا إلى المبادرة هذه المرة بل كانوا يردون على ما اعتبروه استفزازا متعمدا، لقد سمعت أنهم يتجنبون لفت الأنظار لشعورهم أن التأييد السني لم يعد مضمونا بما أن السنة ناصريون أساسا ولم ترق لهم معارضة الفدائيين لناصر بشأن خطة السلام الأميركية وعلى هذا فإذا سعوا إلى المتاعب فلن يكون لهم حليف لبناني في وجه المليشيات المسيحية العديدة التي انتشرت بالطبع عقب انتخاب فرنجية رئيسا". كان سليمان فرنجية قد أدى اليمين الدستورية كرئيس للبنان في سبتمبر/ أيلول عام 1970 بعد فوزه على خصمه إلياس سركيس في جلسة عاصفة لمجلس النواب اللبناني.

شارل سانو: سليمان فرنجية من هؤلاء الموارنة من الشمال الذي كانوا مرتبطين دوما بسوريا واستطاعوا أن يؤدوا دورا أكثر توازنا من الآخرين ولكن بعد الهزيمة العربية عام 1967 دخلت الأمور في دوامة تتجاوز البشر، لم تعد مسؤولية شارل حلو وفرنجية فالمنطقة كلها بما فيها لبنان وقعت وسط العاصفة.

حسين شحادة: تغيرت خارطة التحالفات اللبنانية مرة أخرى إذ انحاز جنبلاط ومعه صائب سلام إلى التحالف الثلاثي المكون من ريمون إده، بيير الجميل وكميل شمعون، منح جنبلاط بصفته وزيرا للداخلية تراخيص العمل لكل من الحزب الشيوعي وحركة القوميين العرب والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي.

عاصم الدسوقي: الرجل تقدمي اشتراكي، درزي آه بس دي على جنب، في فلسفته في النهاية هو حيتم أنه الناس اللي حتبقى ضده حيبقى على المستوى الاقتصادي وممكن بقى يعني معناه أصحاب رأس المال ولكن في نفس الوقت لا يظهر هذا البعد واضحا في العداء لكن تترجم المسألة للطوائف.

كمال صليبي: الرجل سياسي يعني عم بيقوم بعمله السياسي، يعني ممكن بعدين يعمل شيء ضده أو يتراجع عنه علانية، هلق وليد جنبلاط يوم بيقول كذا وإذ ثاني يوم.. طيب امبارح قلت هيك ليش اليوم عم بتقول هيك؟ بيقول لهم يعني غيرت شكل.

حسين شحادة: جاء انتخاب سليمان فرنجية كحدث من بين أحداث ثلاثة تضافرت خلال شهري أغسطس وسبتمبر من عام 1970 تمثل الحدث الثاني في المواجهات الدامية ما بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني، أما الحدث الثالث فهو وفاة الرئيس جمال عبد الناصر. يحتفظ الأرشيف الألماني بالعديد من التحليلات لآثار غياب ناصر عن الساحة الإقليمية وتوضح تلك الوثيقة رأي الخارجية اللبنانية الذي نقله أحد مسؤوليها إلى السفير اللبناني ذاكرا أن السلطات اللبنانية تلمس في اتصالاتها مع الفصائل الفلسطينية المسلحة نبرة أكثر ثقة بالنفس، إن الموقف المتحجر للفدائيين لا يمكن إرجاعه فقط إلى النتيجة غير المرضية للمعارك في الأردن، يبدوا أنهم لمسوا أن لبنان في علاقته مع منظمة التحرير فقد مسانده الأقوى.

غسان عيسى: توفى الرجل الضامن القوي اللي ممكن كان يضبط بكلامه أي صراع أو يخفف من الصراع، جاء فرنجية وضرب المكتب الثاني اللبناني المخابرات التابعين للحكم الشهابي الفترة الشهابية، تحرك بهذا الإطار وبدأت مسيرة مع المقاومة الفلسطينية.

حسين شحادة: رحيل عبد الناصر وإعادة النظر في السياسة الخارجية المصرية من قبل الرئيس السادات صادف تغير نظام الحكم في سوريا بوصول حافظ الأسد إلى سدة الرئاسة وبداية إرسائه لسياسة الاعتدال وإعادة العلاقات مع الغرب. وفي العراق كان نظام الرئيس البكر ونائبه صدام حسين يسير على نهج النظام السوري أما الملك حسين ومع خروج المقاومة الفلسطينية فقد تأهب لاستعادة الضفة الغربية في حال سعت الولايات المتحدة إلى التوصل لحل سلمي للنزاع الإسرائيلي العربي.

غسان عيسى: بعد وفاة الرئيس عبد الناصر تضعضعت هذه التأثيرات إلا أن ما زال الشارع بتوجهاته في يسار ضمه لكمال جنبلاط بمشروع الحركة الوطنية اللي كانت داعمة للمقاومة الفلسطينية، في المقابل كان الشارع الآخر كان يرفض هذه التوجهات.

كمال صليبي: وصفى الوضع بلبنان صعب لحد ما أخيرا هذا أعطى عذرا اللي يمكن كانوا الناس ناطرينه حتى يتصلح والشيء العجيب وقتها كان أنه صاروا الفئات المسيحية يشتروا سلاحهم من الفلسطينية وبعدين إذا هم جاءهم سلاح يبيعوا سلاحهم للفلسطينية.


التصعيد الإسرائيلي وانفجار الوضع اللبناني

حسين شحادة: بلغ عدد اللاجئين قبل اتفاقية القاهرة ووفقا للإحصاءات اللبنانية الرسمية حوالي 223 ألف نسمة عاد ليرتفع إلى 260 ألفا عام 1972 وإلى 279 ألفا عام 1975 ويعود سبب هذه الزيادة إلى النمو الديموغرافي الضخم الذي قدر بنسبة 3,6%. الواقع أن الوجود الفلسطيني كانت له أبعاد سياسية أكثر منها ديموغرافية إذ تجمعت مراكز المقاومة في لبنان وتخطت الإطار الذي حددته اتفاقية القاهرة وهو ما زاد من الاحتقان في الجيش ولدى الفئات المناهضة للعروبة في المجتمع اللبناني، أما الباقي فقد تكفلت به السياسة الإسرائيلية التي تكررت هجماتها بحيث لم تعد إجراءات انتقامية بل اعتداءات يومية، ارتكبت إسرائيل وفقا لإحصاءات الجيش اللبناني أكثر من ثلاثة آلاف انتهاكا للأراضي اللبنانية بين عام 1968 و1974 أي حوالي اعتداء ونصف في اليوم وتسبب بمقتل ثمانمائة لبناني وفلسطيني معظمهم ضحايا القصف الجوي، كما عمدت الاستخبارات الإسرائيلية إلى استهداف شخصيات فلسطينية مقيمة في لبنان كالشاعر غسان كنفاني وأنيس صايغ مدير مركز الأبحاث الفلسطينية في بيروت وبسام أبو شريف مسؤول الأخبار في الجبهة الشعبية إضافة إلى اغتيال أبو يوسف النجار وكمال عدوان ومعهما الشاعر كمال ناصر الناطق باسم منظمة التحرير الذين شهدت جنازتهم أكبر تظاهرة سياسية شهدها لبنان في حرج الصنوبر، نجح التكتيك الإسرائيلي في الوصول إلى مآربه فقد عاد الاحتكاك بين الدولة والمقاومة الفلسطينية بل وبين اللبنانيين أنفسهم.

كمال صليبي: لما جاؤوا وقتها وضربوا المطار ما في لبناني قال شكرا إسرائيل لأنك ضربت المطار وخلصتينا من ما بأعرف شو، ما حدا قال هيك. بس أنه قصد إسرائيل كانت أنه تستثير اللبنانيين معقول كثير يكون.

غسان عيسى: إسرائيل كانت إستراتيجيتها حسب اعتقادي ترد على الرصاصة بمدفع حتى ترعب عدوها وتشله.

شارل سانو: الصهاينة الأميركيون وكل أعداء الفلسطينيين حاولوا زيادة حدة المشكلات في لبنان لخلق الفرقة والتنافس بين الفلسطينيين واللبنانيين وهذا هو ما نجحوا في تحقيقه.

حسين شحادة: لم تكمن الأزمة في انقسام المجتمع اللبناني حول المقاومة ما بين متعاطف معها ومعارض لوجودها وإنما تكمن في الممارسات التي أنذرت بتلاشي سلطة الدولة فخلال الاشتباكات شوهد مليشياويون كتائب في بعض شوارع الأحياء المسيحية وعلى الأسطح وبدا أن الجيش أوكل إليهم تنظيم الدفاع في الأحياء الشرقية من بيروت وفي الجهة الغربية شوهدت عناصر تنتمي إلى الحركة الناصرية تنصب المتاريس لحماية الأحياء المسلمة القريبة من المخيمات منعا لتدخل الجيش، كما شارك مناضلون يساريون في المواجهات إلى جانب المقاتلين الفلسطينيين.

كمال صليبي: الرأي المعلن إلى جانب الفلسطينيين كان أقوى من الرأي المعلن إلى جانب اللي ضد الفلسطينيين، لهذا السبب الفلسطينيون قدروا أن يستغلوا الوضع بلبنان بسهولة.

غسان عيسى: الفلسطينية جاؤوا لقوا لبنان هيك يعني مجموعة من البشر مجتمعة مع بعضها طائفية على مذهبية على فردية على حي على سكان على قرية ضد قرية، الشعب اللبناني رمال متحركة.

حسين شحادة: كانت أي شرارة كافية لإشعال اللهيب الكبير ولكن لاحت بارقة أمل حينما دعي ياسر عرفات عام 1974 وللمرة الأولى لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كما قرر الرؤساء والملوك العرب في قمتهم التي عقدت في الرباط أن يمثلهم الرئيس سليمان فرنجية ويلقي كلمة باسمهم حول القضية اللبنانية.

شارل سانو: لقد فهم الرئيس فرنجية أنه من مصلحة لبنان أن يدعم القضية الفلسطينية لأن إنشاء الدولة الفلسطينية سوف يحل المشكلة في لبنان.

عاصم الدسوقي: أي رئيس يفصح عن عروبته ليس بالكلام ولكن بالإجراءات بالمواقف اللي من هذا النوع أمام المحافل الدولية لا بد وأن يتم الترتيب للقضاء عليه، هي دي القضية.

حسين شحادة: هكذا يبدو أن تحركات فرنجية قد جاءت على غير الهوى الأميركي وفي يناير/ كانون الثاني من ذلك العام صعدت إسرائيل من اعتداءاتها على الجنوب اللبناني.

جرام بنرمان: لا أعتقد أن الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل، أعتقد أن إسرائيل أصرت على دخول لبنان وأقنعت أميركا بعدم الاعتراض.

حسين شحادة: في فبراير/ شباط أطلق الرصاص على النائب السابق معروف سعد في صيدا توفي بعد نحو أسبوع من إصابته وجاءت حادثة إطلاق النار على حافلة تنقل فلسطينيين في عين الرمانة في 13 أبريل/ نيسان لتفتح ميدان الحرب الأهلية في لبنان على كل الاحتمالات. من هنا خرجت مراسلات عديدة تحكي تفاصيل الحرب ويومياتها التي كان يصوغها السفير البريطاني رايت والذي امتدت خدمته في بيروت بين عام 1971 و1975 حين كتب رسالته التي ودع فيها خدمته الدبلوماسية والتي استخرجنا منها فقرات كاشفة، يقول إننا نجد هنا بلدا يتمتع نظريا بالعناصر الكلاسيكية كافة للتمزق الداخلي والانهيار النهائي، اختلافات عقائدية عميقة ومعقدة بين حشد من الطوائف الإسلامية والمسيحية، فجوات ظاهرة وآخذة في الاتساع بين الفقراء والأغنياء، اقتصاد مزدهر لا يقوم على أي قاعدة اقتصادية حقيقية مع قليل من الموارد الطبيعية، إنه بلد يتمتع بحس جيرانه العرب أو ازدرائهم، مفتوح لدرجة تجعل منه فريسة سهلة لكل تأثير معاد من الخارج سواء أكان القومية العربية أم الشيوعية وبلا حول ولا قوة أمام هجمات إسرائيلية مع أنه يستضيف رغم أنفهم ثلاثمائة ألف فلسطيني نجحوا في خلق دولة داخل الدولة ونظام سياسي ينتج حكومات كل منها أضعف من سابقاتها، وعقلية وطنية تشجع على الفساد وغياب الوعي المدني، إن المرء ليتمزق بين الاستياء والتعاطف.

غسان عيسى: سقوط لبنان بهذا الشكل المريع كان سببه أن لبنان والفلسطينيين ساعدوا على الانهيار الكبير، هذه المقولة لازم الواحد يتصورها بتجرد يعني بإنسانية بوطنية.

عاصم الدسوقي: السفير البريطاني ده هو نفسه ما هواش طائفي، يعني المجتمعات الغربية دي يعني بتتندر وبتأسى عندما تجد بلدا تقوم على الطوائف رغم أن حكومات هذه البلاد تستفيد من هذه الطائفية، ولكن هو في الآخر في النهاية بيقول إيه؟ ده سمك لبن تمر هندي، لا تستطيع أن تتحدث لا عن دولة  لا عن طائفة ولا عن اتجاه.

كمال صليبي: التطور بلبنان كان قائما على قاعدة بدائية على قاعدة قبلية عشائرية سمها طائفية سمها اللي بدك، لا يسار ولا يمين، ولا مسيحية ولا إسلام، قبائل بقبائل.

حسين شحادة: يكمل السفير اللبناني مرثيته إلى لبنان قائلا "إن اللحظات التي يفكر فيها اللبناني في نفسه باعتباره لبنانيا لا كمسيحي أو مسلم أو مصرفي أو تاجر رغم التمتمة بعبارات تفيد الوطنية على الطريقة الأوروبية هي لحظات نادرة ومع ذلك فهنالك لبنانيون حكماء بعيدو النظر يدركون أن هذا الوضع لا يمكنه الاستمرار إلى الأبد".

غسان عيسى: كمواطن أطالب بأن تكون الدولة تبنى دولة.

archives-history@aljazeer.net

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة