حملة النظام العسكرية على حمص   
الاثنين 1433/3/20 هـ - الموافق 13/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)

- الفيتو الروسي الصيني لسحق الشعب السوري
- السبب وراء استهداف النظام لحمص
- أبعاد إستراتيجية التصعيد العسكري ضد حمص
- إمكانية توحيد جهود المعارضة السورية
- الخيارات المطروحة لحل الأزمة السورية

 عبد الصمد ناصر
سمير نشار 
إلياس حنا
طالب السقاف
فواز جرجس
أنور ماجد عشقي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، منذ أسبوع وحمص تحت حراب الجيش النظامي، قذائف المدافع تطارد أهلها من حي لآخر، وأصوات القذف تزاحم نداءات التكبير واستغاثات الناس، منذ أسبوع وحمص أشبه بليننجراد في عين عاصفة عسكرية ضارية يشنها النظام ضد المدينة بغطاء من الفيتو الروسي الصيني الذي أفشل تحركا عربيا في مجلس الأمن لوقف المأساة، بعد أسبوع على الحملة ضد حمص يتساءل الناس ما الذي يراد بالمدينة؟ ومن ورائها من بقية المدن الثائرة؟ بعد أسبوع على فشل مجلس الأمن يتساءل المتابعون أي طريق ستسلكه المعارضة والدول المعنية بالملف السوري لوقف شلال الدم وانتشال الشام من أنياب مواجهة مسلحة تبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى؟

[تقرير مسجل]

ناصر أيت طاهر: مضى من الكابوس أسبوع وحمص لا تلين كيف تفعل وهي الثائرة منذ البدء وداعمة الثورة في غيرها من المدن السورية المنتفضة، ألذلك إذن يصب نظام الأسد كل هذا الغضب القاتل على ثالثة أكبر المدن السورية ربما كان فيتو موسكو وبكين المزدوج هو ما عجل بجموح الأسد المزهو بانتصاره بمجلس الأمن إلى الحسم العسكري، وقد تكون مجزرة حمص أيضا كما توصف محاولة لطي صفحة الثورة في المدينة حتى تعتبر بقية المناطق التي قالت أخيرا لا لحكم آل الأسد لكن من القراءات ما يرى في حمص هدفا عسكريا مثاليا للنظام لما في بعض أحيائها من عناصر الجيش السوري الحر وإن أنكرت الرواية الرسمية من الأساس وجودهم، الشاهد أن حاجزا جديدا في همجية النظام السوري كما يصفه مسؤول الدبلوماسية الفرنسية قد تم اجتيازه، لكن هل عاملا المكان واللحظة هما ما أمليا هذا التحرك العسكري على نظام الأسد الذي تزداد عزلته دوليا، يرى بعض الخبراء العسكريين أن تصعيد الحسم العسكري في مواجهة ثورة الحرية هو خيار استراتيجي لدى ذلك النظام كان سيبلغه في كل الأحوال ليس معروفا إلى متى سيمضي في خياره ذاك الذي كشف قبح وجهه للعالم ولا يعرف إلى متى سيصمد الثائرون دون غوث من المجتمع الدولي، لكن ثمة أمر يبدو واضحا الحلول الدبلوماسية تم استنفاذها، وهنا ينبه خبراء إستراتيجيون إلى فاعلية بدائل منها محاصرة النظام اقتصاديا وسياسيا وعسكريا كما يتجدد الحديث عن مناطق آمنة وعازلة وممرات إنسانية كما كانت ترومه المعارضة السورية لكن من الآراء ما يتحمس للتعجيل بعسكرة الثورة وتسليح الجيش الحر وإن كان فريق لا يرى فاعلية للأمر دون إسناد جوي من أي نوع وتلك مسألة يرجح مراقبون أن تنظر فيها قريبا المجموعة الدولية الوليدة لأصدقاء سوريا، لكن عامل الوقت هام للغاية فكم بقي منه للحمصيين وباقي ثائري سوريا قبل أن يبيدهم النظام؟.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا في الأستوديو سمير نشار عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، ومن عمان طالب السقاف نائب رئيس فريق خبراء حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية سابقا، ومن بيروت العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، مرحبا بكم جميعا ضيوفنا الكرام نبدأ معك الأستاذ سمير بشار يعني الآن نحن أمام مجزرة دامت أسبوعا، العالم يتفرج وشلال الدم مستمر ولا شيء يوقف آلة القتل في سوريا الجميع متأمل يتفكر لكن الجميع حائر من مخرج، أنتم في المجلس الوطني السوري كطرف أساسي في المعارضة ما هي خياراتكم ما هي رؤيتكم للمخرج من هذا النفق المظلم؟

سمير نشار: الحقيقة يعني نحنا كنا نود إنه بشار الأسد يتنحى عن السلطة ويوفر على سوريا الخيارات السيئة اللي تنتظر سوريا نتيجة ممارساته ونتيجة سياسات القمع والقتل الدموي التي لا يزال يمارسها حتى الآن لو تنحى بشار الأسد اليوم فهو سوف يوفر الكثير من دماء المواطنين السوريين وسوف يوفر التدخلات الإقليمية والدولية التي تزداد احتمالاتها مع تعقد الموقف داخل سوريا، خيارات المجلس الوطني السوري والحقيقة تعتمد أولا على الشعب السوري وعلى الجيش السوري الحر، الجيش السوري الحر قوى نامية ومتصاعدة وتزداد باستمرار وخاصة في ظل ازدياد حركة الانشقاقات في المؤسسة العسكرية، وهناك الكثير من القوى العسكرية من جنود وصف ضباط وضباط بدأوا يبتعدون عن قوات الأسد لم يعد يشرف أي عسكري ينتمي إلى المؤسسة العسكرية أن ينتمي إلى قوات الأسد في قتل الشعب السوري.

الفيتو الروسي الصيني لسحق الشعب السوري

عبد الصمد ناصر: سنعود إلى الخيارات بالتفصيل واحدة تلو الأخرى ولكن أيضا حتى نبقى في إطار الحدث فوجئنا بهذه الحملة الواسعة على حمص لكن نسأل هل الفيتو الصيني الروسي وانسداد الأفق أمام المجتمع الدولي المؤيد للشعب السوري لثورة سورية في مجلس الأمن هو ربما كان الضوء الأخضر للنظام المضي في هذا الخيار الأمني والحسم العسكري أم ربما استثمار لهذا الظرف فقط؟

سمير نشار: أنا أعتقد أنه الخيار الوحيد لدى بشار الأسد هو الخيار الدموي الذي يعتمد بالدرجة الأساسية على قتل الشعب السوري في محاولة لإخماد الثورة التي تطالب بالحرية وبالديمقراطية وبالكرامة، هذا خياره منذ البداية ولكنه لا شك يعتمد على الغطاء السياسي التي قدمه الفيتو الروسي من خلال مجلس الأمن الدولي والذي حال دون بناء موقف دولي من خلال مجلس الأمن لإدانة النظام السوري ولاتخاذ إجراءات عقابية قد تكون رادعة وحاسمة لحسم وحقن دماء السوريين التي تراق يوميا، النظام السوري يوميا وخاصة عصابات بشار الأسد تؤكد يوما بعد يوم أنها لا تحمل أي قيم إنسانية أو سياسية أو أخلاقية تردع قواته عن وقف قتل المواطنين السوريين، ثمن الحرية على ما يبدو ثمنا باهظا لسوريا..

السبب وراء استهداف النظام لحمص

عبد الصمد ناصر: هذا ما نتابعه في حمص الآن أو في المدن الأخرى، سيد العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية من بيروت أنت طبعا تتابع هذا المسلسل الدموي الأخير في حمص وفي مدن أخرى ولكن الكثيرون يتساءلون لماذا حمص؟ وما أهداف النظام السوري من هذه الحملة الأمنية والعسكرية الدموية وإن كان هو يقول بأن هناك جماعات مسلحة هي التي تقوم بقتل المدنيين؟

إلياس حنا: يعني أولا مع العودة إلى رفروف بطريقة سريعة يعني يقال إنه أخذ ضوءين أخضرين الرئيس الأسد، الحسم العسكري وبعدها الحسم السياسي يعني الحسم العسكري مع إصلاح حسم أجندة النظام السوري لكن هذه العملية متناقضة مع بعضها البعض لأنه كلما تطور الحسم العسكري كلما بعد الحسم السياسي وهذا ما تظهر في حمص عندما نتحدث عن حمص نتحدث عن الساحل بشكل عام نتحدث من إدلب إلى حماة إلى حمص ننتقل من الشام إلى درعا، الشيء الجديد إنه في هذه المنطقة هي المنطقة الأكثر حماوة في هذه المرحلة وحمص هي الأكثر عنادا إذا صح التعبير العديد التنوع والموقع الأساسي يعني هذه العملية أنا أعتقد اليوم اختار النظام حمص كدرس لباقي المدن خاصة القرب الجغرافي على لبنان لحمص والقرب الجغرافي إلى حد ما مقارنة مع حلب إلى دمشق مركز الثقل الأساسي إذا حسم الأمر في حمص أنا أعتقد إنه قد يرتاح النظام إلى فترة طويلة أما إذا ربحت المعارضة أو الثورة في حمص أنا أعتقد سيكون هناك ما يسمى بالدومينو

effect بشكل أن تصبح الأمور قريبة جدا من مركز القرار.

عبد الصمد ناصر: ماذا تقصد بذلك؟

إلياس حنا: يعني مركز القرار يعني إذا نظرنا إلى الساحة الأمنية أو مناطق الالتهاب نرى أن مدينتين أساسيتين في سوريا اليوم حلب وقعت فيها حادثة وقد نأتي على ذكرها بعد قليل والشام يعني مركز الثقل الأساسي هاتين المدينتين هما مدينتين تقريبا في استقرار بغض النظر عن المحيط أو ريف دمشق أو ما شابه ولكن المعارضة..

عبد الصمد ناصر: لم تعد كذلك حسب الأخبار أو الاستقرار الهش.

إلياس حنا: هو استقرار هش إلى حد ما ولكن بشكل عام مقارنة مع المناطق الباقية أو المدن الأساسية الباقية هناك نسبة من الاستقرار مستقرة لأن مركز ثقل النظام موجود العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي وكل هذه الأمور موجودة في تلك المنطقتين اليوم النقطة الأساسية الملتهبة يعني بعدما تم التعامل مع حماة بطريقة معينة هي حمص، حمص إذا صمدت سيبعد الحل السياسي وقد يأتي في مرحلة لاحقة عامل يضرب التوازن العسكري بين الجيش النظامي وما بين

momentum أو الاندفاع التي سيشكلها مزيد من الفرار من الجيش ولكن المزيد من الفرار من الجيش يتطلب تنظيم قيادة وسيطرة ورعاية سياسية خارجية ورعاية أمنية عسكرية خارجية..

عبد الصمد ناصر: نعم ولكن السؤال هناك أيضا ما مدى قدرة النظام على الحسم العسكري في حمص بالنظر إلى تكوين حمص إلى حجم حمص، كم يمكن من الوقت يمكن أن تستغرقه هذه العملية الأمنية والعسكرية يعني هل هذه العملية قد تطول أم ربما يمكن أن يحسمها في وقت وجيز؟

إلياس حنا: الحسم والمدة تتعلق بعدة عوامل أساسية أو بعدة

variables أو متحركات أساسية أولا الكثافة السكانية الممانعة للنظام الوقت المسموح للنظام كي يحسم يعني أن ok أو الضوء الأخضر لنضرب أو المجتمع الدولي تحركه ثلاثة والأهم إنه مدى استعداد النظام عفوا الجيش السوري الحر إذا كان فعلا هناك يعني ملاذ آمن لهذه القوى في الداخل ومدى صمود العسكر في النظام من قدرة على الحسم ولكن نحن نعرف أن الحروب المدنية urban war fair هي عمل صعب جدا جدا وأنا أعتقد أن مرحلة الحسم ليست قريبة حتى ولو تم الحسم السياسي العسكري يبقى في المرحلة القادمة ماذا بعد؟

أبعاد إستراتيجية التصعيد العسكري ضد حمص

عبد الصمد ناصر: نعم ماذا بعد؟ طالب السقاف أنت نائب رئيس فريق خبراء حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية ماذا بعد هذه الجرائم يفترض أن السوريين الآن المعارضة سورية بالذات بدأت فترة توثيق هذه الجرائم ربما لتحرك إلى عبر مناظر حقوقية دولية إلى محكمة الجنايات الدولية لوضع ملف الجرائم في سوريا، الجرائم المنسوبة إلى النظام السوري هل هذه النقطة يمكن أن تشكل ربما تحول في مسار الأزمة؟

طالب السقاف: هذه نقطة مهمة في مسار الأزمة، لكن لا أتصور أنه ممكن أن تشكل تحول جذري في انجاز مسار الثورة السورية بالإطاحة بنظام الحكم القائم أو بالوصول إلى الوضع الديمقراطي التمثيلي المصبي لدى المعارضة، لكن من شأن مثل هذا التحرك إنه يفصل أطر العمل الثوري في سوريا فمثلا هناك إطار العمل الداخلي المتمثل بقدرات شباب الثورة السورية والجيش السوري الحر وهذا هو موضع الرهان الأساسي، من جهة أخرى أيضا هناك حتى الروس بعد استخدامهم الفيتو في مجلس الأمن وما نقلوه على لسان القيادة السورية من تعهدات كأنها بالنتيجة تصب في مصب الخطة العربية لحل الأزمة السورية ثم أخيرا هناك المسار العربي والي سيتناول هذه المسألة بالبحث مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد يوم الأحد القادم أتصور إنه الأسبوع القادم سيكون فترة حاسمة في توضيح المسار الذي يمكن أن يختطه كلا من النظام السوري والمعارضة وخصوصا فيما يتعلق باستخدام القوة.

عبد الصمد ناصر: وأيضا لو ركزنا على مسألة حقوق الإنسان، في الحالة الليبية حينما عرضت المعارضة الليبية الملف الحقوقي أو الإنساني على أنظار محكمة الجنايات الدولية وصدرت مذكرة إلقاء القبض على القذافي وابنه والمسؤولين في إدارته ربما كان هذا عائقا في نهاية المطاف للوصول إلى حل مع القذافي للرحيل وترك السلطة ما دام أن كما قيل أن مصيره بات محتوما وأن هناك محكمة جنايات في انتظاره وأن هناك ملفا ضخما مليئا بالقضايا، هل تعتقد أن هذا الأمر إذا تكرر في سوريا سيكون عاملا مساعدا أم بالعكس؟

طالب السقاف: ربما الوضع صعب في المسألة السورية عما كان عنه في ليبيا خصوصا وأن الطريق إلى المحكمة الجنائية الدولية يمر عبر مجلس الأمن اللي المواقف فيه شبه متشكلة نهائيا هناك 13 دولة مع اتخاذ هذه الإجراءات ودولتين استخدموا حق النقض الفيتو لا أتصور إنه من السهولة الوصول إلى تقديم مسؤولين سوريين بما فيهم رئيس النظام إلى المحكمة الجنائية..

عبد الصمد ناصر: بمعنى أن هناك حجرة ستنتظر أي تحرك في مجلس الأمن الدولي وهو العقبة الروسية أستاذ سمير نشار أنتم أمام عقبة كأداء ولكن هناك تصورات كثيرة تطرح الآن في الساحة هناك أفكار ونقاشات وأيضا مشاورات واتصالات تجري من أجل تشكيل جبهة دولية تحت مسمى مجموعة أصدقاء الشعب السوري، هل ربما هذا سيغنيكم عن التوجه إلى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي أم أن هناك أيضا تصور لديكم للتوجه إلى الأمم المتحدة ولكن إلى الجمعيات العامة؟

سمير نشار: جميع الخيارات مطروحة بالنسبة للمجلس الوطني السوري، سوف نبحث في الخيار الأسرع والأنجع في وقف شلال الدم الذي يراق في سوريا، نحن كنا نحبذ ونفضل أن يكون المعبر الأساسي عن طريق مجلس الأمن الدولي ولكن الفيتو الروسي والفيتو الصيني سمحا للنظام السوري لمزيد من الوقت للاستمرار في نفس السياسة ومنع هذا الخيار أو أوقف هذا الخيار مبدئيا، ونحن نفكر في الخيارات الأخرى الخيارات الأخرى بالتأكيد هي خارج مجلس الأمن ولكن ربما يكون هناك خيار اللجوء إلى الأمم المتحدة وإلى الهيئة العامة للأمم المتحدة وربما خيار آخر كما حدث في كوسوفو عندما نشأ تحالف دولي خارج مجلس الأمن وخارج الأمم المتحدة لوقف المجازر والمذابح التي كان يتعرض لها المواطنين في كوسوفو..

عبد الصمد ناصر: وهذه التعقيدات التي كانت تحوم وتشوب عفوا ملف كوسوفو ليست هي تعقيدات التي الآن نشهدها في الملف السوري المتشابك بمصالح وبحسابات طائفية وإقليمية ودولية وغير ذلك.

سمير نشار: للأسف الوضع السوري فعلا هو أكثر تعقيدا وهو أكثر تشابكا ولكن لا يوجد أمام المجلس الوطني إلا أن يلجأ إلى جميع الخيارات ولو حتى كانت معقدة وصعبة، الشعب السوري لديه أصدقاء مجلس التعاون الخليجي وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة قطر وباقي مجلس التعاون الخليجي هي تحمل راية الدفاع عن دماء الشعب السوري، نحن نأمل أن الجامعة الدول العربية أن تتبنى بالإجماع هذا الموقف وهناك دول إقليمية مثل تركيا وهناك دول مثل الاتحاد الأوروبي وهناك دول حتى مثل الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى يجب أن نلاحظ أنه في الآونة الأخيرة حتى في مجلس الأمن الدولي طرأ تحول ملموس على موقف دولة كبيرة مثل الهند صوتت إلى جانب القرار الذي كان، وأيضا جنوب إفريقيا إذن قضية الشعب السوري تكتسب مزيدا من الزخم ومزيدا من التأييد نتيجة سياسات النظام المستمرة والممعنة في سياسات القتل.

إمكانية توحيد جهود المعارضة السورية

عبد الصمد ناصر: لكن أعود مرة أخرى إلى نقطة البداية التي طالما تحدث عنها الكثيرون المتابعون لحال المعارضة السورية، هل المعارضة السورية باتت على الأقل برجل واحد هل تصورات موحدة بما يساعد أي تكتل دولي ينشأ بمساعدة هذه المعارضة مادام أن هناك انشقاقات هناك اختلافات وجهات نظر حتى في النظرة إلى النظام السوري ومسألة الحوار معه؟

سمير نشار: أنا أعتقد أنه خاصة بالنسبة إلى المجلس الوطني السوري حسم خياره بعدم الحوار مع هذا النظام إلا إذا تنحى بشار الأسد، إذا تنحى بشار الأسد يمكن أن تفتح الآفاق لحلول وخيارات سياسية مع أركان من هذا النظام على أن تكون أيديهم غير ملطخة بدماء السوريين أو بالمال الفاسد نحن لا نزال منفتحين على آفاق الحوار ولكن بشار الأسد رجل يقتل شعبه يوميا وهو رئيس غير شرعي غير منتخب هو رئيس وارث للسلطة وبقي في السلطة 11 عاما وهو أتى بوعود إصلاحية لم ينفذ منها شيئا، الشعب السوري حسم خياره وقرر أنه يريد اتخاذ قراراته بنفسه وأن يحدد مستقبله وخياراته السياسية في بناء مستقبله ونظامه السياسي، هذه الحرية الشعب السوري اليوم يدفع ثمنها صحيح باهظا ولكن يجب أن نقول للسوريين آن الأوان وأن هذا الحلم بالحرية سوف يتحقق في أقرب وقت،وخلال هذا العام إن شاء الله وسوف يزاح هذا الكابوس الذي يجسم على صدور السوريين منذ 40 عاما.

عبد الصمد ناصر: وتبقى كما قلت قبل قليل عقد كثيرة أمامكم وعقبات كثيرة أن تتجاوزونها.

سمير نشار: لا شك نحن نتسم بالواقعية السياسية ونعرف أن الوضع السوري معقد جدا.

عبد الصمد ناصر: العميد إلياس حنا خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية من باب الواقعية السياسية التي ذكرها الأستاذ سمير نشار هي أمامهم جبال وليس فقط عقد أمام المعارضة السورية وأمام الثورة وأمام المدنيين في سوريا حتى ينزاح هذا الكابوس ما المفترض أن تركز عليه الجهود كعقدة يتم حلها لانتقال إلى مرحلة أخرى؟.

إلياس حنا: أنا أقول اليوم وهذا أمر لم يلحظه أحد ولم يتكلم عنه أحد، السؤال الأساسي اليوم كوسوفو غير ليبيا وليبيا غير سوريا، أميركا غير أميركا أيام كوسوفو، وروسيا اليوم مختلفة تماما عن كل هذه القوى الدولية، اليوم في عنا تحول أساسي في النظام العالمي انسحاب أميركي من المنطقة، اليوم هل أتى هذا السؤال الجوهري، هل أتى الروسي إلى سوريا للحفاظ على النظام والدفاع عنه مهما كلف الأمر، إذا كان الأمر كذلك وهذه مؤشرات مرحلة ما بعد انتهاء زيارة لافروف نحن أمام دينامية جديدة دموية كبيرة جدا في المنطقة أم هل أتى لخلق آلية بعد أن أخذ الدرس الأساسي في ليبيا بعد أن تمنع عن التصويت على القرار 1973 على أساس حماية الإنسان الليبي وأنتقل بعدها إلى تغير النظام، هذه الدينامية وهذا أمر تحدثت عنه في موضوع حمص يعني هذا إحدى العوامل الأساسية إذا كان الروسي مصمم على بقاء النظام وحماية مهما كلف الأمر لأنه بعد خسارة ليبيا له لم يبق له في الشرق المتوسط أو البحر الأبيض المتوسط إلا سوريا بالمعنى العام أو في اللعبة الكبرى، اليوم الواقع السوري دخل في مرحلة ودينامية جديدة بين القوى الكبرى، القوى الكبرى اليوم ليس لديها حلا تعتمد في سوريا إستراتيجية الحد الأدنى من الأثمان ليس أحدا مستعد اليوم أن يدفع ثمن شيء وليس قادرا اليوم أن يدفع ثمن في سوريا، الإستراتجية المقاربة اليوم فشلنا في مجلس الأمن نذهب إلى جهاز أو تنظيم أو مجموعة موازية له وننتظر أن يهترئ الوضع الداخلي التركي عفوا السوري كي تتدخل تركيا بحكم الأمر الواقع أو تتدخل الأردن بحكم الأمر الواقع وهذا ما بدأنا نراه على الحدود الأردنية.

عبد الصمد ناصر: شكرا سيد إلياس، إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية من بيروت أشكرك لمرافقتنا في هذا الجزء الأول من البرنامج وقبل أن نأخذ فاصل فقط أريد أن ألقي نظرة على حمص وواقعها وأيضا على تفاعل أهل حمص مع هذه النقاشات السياسية الدائرة الآن بحثا عن حلا لمأساتها معنا من حمص خالد أبو صلاح عبر سكايب وهو ناطق باسم مجلس الثورة في حمص، خالد أبو صلاح أنتم تعيشون واقعا أليما واقعا دمويا مجزرة حقيقية ودم يتدفق كل يوم وأعداد القتلى في تزايد ومأساة فصولها تتطور يوما بعد يوم ولكن هل ترون بأن هذه الجهود الدبلوماسية وهذه التصورات التي تطرح الآن كحل لما يجري أو على الأقل كحلول لوقف هذه الدماء، هل أنتم تقنعكم وما هي تصوراتكم أنتم لما يفترض أن تكون عليه الحال؟

خالد أبو صلاح: بطبع أخي عبد الصمد يعني الآن نحن نتحدث في هذه الساعة ولا زالت حمص تمطر بعشرات القذائف الصاروخية وقذائف الهاون وتسقط الناس وتنتشل من تحت الأنقاض يعني عن من يتكلم الإنسان، الإنسان داخل مدينة حمص التي تعرضت لمجزرة هي يعني في الثمانينات أخي عبد الصمد نفس الفصول ونفس السيناريوهات ويقف الإنسان عاجز عن وقف حمامات الدماء داخل مدينة حمص، هل إيقاف الدم من هذا الطاغية الذي يحكم البلاد بالحديد والنار هل إيقاف الدماء وإيقاف شلالات الدماء داخل مدينة حمص بحاجة إلى كل هذه السجالات السياسية هل بحاجة هل يريدون يقنعوا الشعب السوري بأن روسيا هي وحدها الواقفة بجانب إلى هذا النظام يعني هذا الكلام لا يدخل إلى عقل السوريين أخي عيد الصمد يجب أن إرساء الحزم من الأخوة العرب لهذا النظام المجرم بإيقاف حمامات الدماء، إرسال رسالة حازمة من مجلس لأمن من هيئة الأمم المتحدة لإيقاف حمامات الدماء داخل مدينة حمص يعني 800 شخص بينهم 100 طفل هذا أكبر بأن القصف يتم بشكل عشوائي يتم استهداف بيوت المدنيين يتم استهداف بيوت الناس دون النظر إلى أنهم عسكريين أو جيش سوري حر، أخي الكريم هناك ناس تنتشل من تحت الأنقاض..

عبد الصمد ناصر: خالد يعني أنتم لا تجدون في حمص وفي كل المناطق السورية المنكوبة أي مبررات أو ذرائع لهذا العجز العربي والدولي لحماية المدنيين في سوريا، ألا تتفاهمون ربما حسابات أخرى؟.

خالد أبو صلاح: أخي الكريم الحسابات التي تفهمها الشعب السوري عبارة عن أجندات سياسية تخدم، أما باقي ما تبقى يعتبر نسف لتضحيات الشعب السوري، أصبحت دماء السوريين هي عبارة عن سجالات سياسية ومكاسب سياسية لبعض الدول هذا بالطبع، ولكن إيقاف حمامات الدماء بحاجة إلى رسائل حازمة من الإخوة العرب مجتمعون، يستطيعون إرسال رسائل حازمة للنظام السوري لإيقاف حمامات الدماء، تستطيع الجامعة العربية تستطيع دفع قوات ردع عربية تردع هذا النظام وتلجمه، إذا ما النظام عرف بأن العرب أخذوا قررا حاسما بإيقاف شلال الدماء، سيتوقف رغم عن أنفه أخي الكريم، عندما يعرف فعلا وهيئة الأمم ستوقف حمامات الدماء سيقف...

عبد الصمد ناصر: طيب خالد، ونحن على بعد ساعات، خالد ونحن على بعد ساعات من اجتماع مجلس التعاون الخليجي، وأيضا اجتماع لمجلس الجامعة العربية، من داخل حمص من داخل الكابوس والمأساة أي رسالة تريد أن توصلها لهؤلاء المجتمعين، باختصار؟

خالد أبو صلاح: الرسالة وصلت عبر صور جثث الأطفال والنساء والشيوخ التي تقبع تحت الأنقاض، فإذا ما كان هناك بقية من شرف العرب فلينقذوا أهلهم في سوريا، الشعب السوري يذبح أهلنا في زيلون، فمن كان فيه ذرة من شرف أو ذرة من إنسانية فليبادر لإنقاذ هذا الشعب بأي طريقة كانت دون النظر إلى أي شيء للنظام الذي يقتل الشعب من أحد عشر شهرا وحتى الآن.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك خالد أبو صلاح الناطق باسم مجلس الثورة في حمص كان معنا من حمص عبر سكايب، مشاهدينا الكرام نحن ما زلنا معكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، نناقش فيها ونستشرف مستقبل الحالة السورية والأزمة السورية من خلال هذا الجدال وتجاذب وتصادم الرؤى والتطورات بحثا عن الحل، نواصل بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[ فاصل إعلاني]

الخيارات المطروحة لحل الأزمة السورية

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في حلقتنا التي تناقش أبعاد إستراتيجية التصعيد العسكري للنظام في حمص ومآلاتها المحتملة بعد أسبوع على انطلاقها، نرحب بانضمام ضيفينا من جدة أنور ماجد عشقي رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والقانونية، معنا في هذا الجزء الثاني من الحلقة وينضم إلينا من لندن أيضا الدكتور فواز جرجس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة لندن، وطبعا يبقى معنا ضيفنا هنا بالأستوديو سمير نشار، عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، ومن عمان طالب السقاف نائب رئيس فريق خبراء حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية، أستاذ سمير نشار يعني خيارات كثيرة لكن أيهما يبدو قريبا إلى التحقيق أو التحقق حتى يتغير الحال، هناك أفكار كثيرة تطرح إنشاء مجموعة أصدقاء الشعب السوري، توجه إلى محكمة الجنايات الدولية هناك أيضا فكرة إقامة منطقة عازلة أو آمنه على الحدود مع تركيا وتسليح الجيش السوري الحر، وهي أفكار كثيرة ولكن هل هي قابلة كلها للتحقق فعلا وفق منظور عقلاني؟.

سمير نشار: الحقيقة إن انطرحت مواقف عربية ودولية، اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله إله تصريح بأن انهزت الثقة في مجلس الأمن الدولي، هناك تصريح سابق للسيد رجب طيب أردوغان بأنه سوف يدعي إلى مبادرة إلى تجمع دولي لنصرة الشعب السوري، هناك تصريح آخر سبق التصريحين السابقين للرئيس الفرنسي ساركوزي عندما دعا إلى إنشاء جمعة أصدقاء حرية الشعب السوري، هناك مواقف دولية بدأت تتبلور وتظهر ملامحها الاتصالات المكثفة التي تجري بين بعض الدول العربية الفاعلة في مجلس جامعة الدول العربية والدول الإقليمية والدول الدولية، البارحة ربما هناك تصريح مفاجئ لوزيرة الخارجية الأميركية أن كل الخيارات على الطاولة، المواقف الدولية تتطور و تتغير على ضوء ما يجري داخل سوريا..

عبد الصمد ناصر: لكن الفكرة التي كثيرا ما يتم الحديث عنها الآن وأصبحت تقريبا هي في صادرة هذا السجال والبحث عن الحل هي فكرة إنشاء مجموعة أصدقاء سوريا، هل يمكن أن يكون هذا التكتل أو هذا التحالف الدولي بديلا عن مجلس الأمن وما الذي سيترتب عن تشكيل هذه الهيئة أو هذه المجموعة؟

سمير نشار: إذا بقي الموقف الروسي على إصراره في دعم النظام السوري والسماح في النظام القيام بتلك المجازر التي نسمعها يوميا ونراها على شاشات التلفزيون، فإن الموقف سوف يكون فعلا باتجاه تجمع دولي خارج مجلس الأمن إلا إذا تغير الموقف الروسي نتيجة حسابات إستراتيجية إذا بدأ يشعر أنه يراهن على جواد خاسر وهو فعلا جواد خاسر هناك بدايات أن النظام السوري، بدايات تفكك من الداخل حركة الانشقاقات في المؤسسة العسكرية تزداد باستمرار، الأوضاع الاقتصادية متردية في سوريا بشكل كبير، هناك فئات اجتماعية بدأت تحسم خيارها وتلتحق وتؤيد وتعلن انضمامها ودعمها للشعب السوري وثورته ضد النظام القائم.

عبد الصمد ناصر: فقط أريد أن أطرح هذه الفكرة على الدكتور فواز جرجس ليشاركنا في الحوار وهو مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة لندن، دكتور فواز جرجس جميع أي أمال يمكن أن يعول أو يضع السوريون أو الشعب السوري المتضرر على فكرة إنشاء مجموعة أصدقاء الشعب السوري وهل يمكن فعلا أن تكون ربما المخرج والبديل عن التوجه إلى مجلس الأمن الدولي؟.

فواز جرجس: في الواقع هذه ما تزال فكرة يعني لم يتم بعد تحديد الآلية لهذه الفكرة..

عبد الصمد ناصر: يعني الاتصالات جارية والمشاورات قائمة حول هذا الموضوع، لبلورة الفكرة الآن هي الآن على أرض الواقع، قائمة هذه الاتصالات والمشاورات وأصبحت الآن مسألة وقت فقط للإعلان عنها.

فواز جرجس: الخيارات كلها الحقيقة مثلما تفضلت كلها خارج مجلس الأمن لأن مجلس الأمن قد حيد، والحقيقة الشيء الخطير في هذا الموضوع أن الصراع الروسي الأميركي على سوريا يعني يزيد من تعقيد الأزمة السورية، وثانيا حتى الآن الولايات المتحدة ما تزال تعارض أي تدخل عسكري حتى الآن، حتى تعارض تسليح المعارضة أو تقديم أسلحة للجيش السوري الحر يعني هناك نوع من القناعة داخل الإدارة الأميركية بأن عسكرة الانتفاضة وأن تقديم السلاح إلى المعارضة في سوريا يمكن أن يكون له تدابير مدمرة ليس فقط على سوريا ولكن على الحراك السياسي، السلاح الرئيسي للفكرة إلي عم نتكلم عنها فكرة أصدقاء سوريا هي الحقيقة محاولة من قبل الولايات المتحدة وأصدقائها تشديد العقوبات الاقتصادية والمادية والحرب النفسية يعني محاولة الحقيقة كمان مساعدة المعارضة على تثبيت بيتها ودعم جهودها في الداخل والخارج، وأعتقد أن الإستراتيجية الرئيسية وطبعاّ هذا بعده كله نوع من لا يرتكز على أي أساس موضوعي أن الولايات المتحدة وحلفائها يريدون تغيير ميزان القوى الاجتماعي داخل سوريا هم يراهنون على أن هذه الحرب بطريقة أو بأخرى الحرب الاقتصادية والنفسية والمادية يمكن أن تؤدي إلى تغيير في ميزان القوى ليس أنا ما بتكلم عن التغيير في الميزان العسكري ولكن الحقيقة ...

عبد الصمد ناصر: على الصعيد الاجتماعي، على النسيج الاجتماعي...

فواز جرجس: حصلت تغيرات مطلقة في الموجة الطائفي..

عبد الصمد ناصر: تقصد تقديم ضمانات للطائفة العلوية مستقبلا في سوريا إذا ما تم تغيير النظام؟

فواز جرجس: وليس فقط للشريحة للشرائح للأقليات ككل، الأوروبيون والأميركيون تحدثوا بصراحة والتشديد بشكل خاص على الطبقة الوسطى والطبقة البرجوازية وطبقة رجال الأعمال وخاصة في المدن الرئيسية، منذ اليوم الأول الإدارة الأميركية تراهن على أن التغيير الاجتماعي داخل هو الاختراق يجب أن يأتي من الداخل وان الحراك السياسي من الخطورة بمكان الحقيقة عسكرة هذا الحراك، ومن هنا أنا لا أرى أي تغييراً جذريا في التفكير، في تفكير الولايات المتحدة مع أنها الآن بدأت تطرح خيارات وخاصة من قبل تركيا والفرنسيون على أن تسليح المعارضة يمكن أن يكون يؤدي إلى تغيير في ميزان القوى العسكري.

عبد الصمد ناصر: ماجد عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية من جدة سمعنا كلام العاهل السعودي اليوم حينما تحدث عن خطورة انسداد الأفق في مجلس الأمن الدولي وقال بأن ذلك ربما هو مؤشر خطير، أسأل هنا مجلس التعاون هناك اجتماع غداً لوزراء الخارجية لبحث الحلول أو بحث مخرج وتصورات، أسأل هنا عن الاتجاه الذي تسير إليه الجهود الخليجية بحثاُ عن الحل إلى أين؟

أنور ماجد عشقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه، الجهود السعودية والخليجية تسير في اتجاه أنه يجب أن لا يتصدع الموقف العالمي والموقف الدولي تجاه سوريا وأن يقف الجميع جميعا في صف الشعب السوري وفي صف المظلومين، لأننا لا نريد أن يكون هناك تصدع في هذا الصف وأيضاً تريد دول مجلس التعاون أن يكون هناك حل سريع وعاجل في هذه العملية لا تريد دول مجلس التعاون أن يكون هناك قتال أو صدام، الملاحظ أنه القيادة في سوريا أو الجهة التسلطية في سوريا الآن مالت إلى أمر مهم جداً تريد أن تحدث فتنة بين العلويين وبين غيرهم وحتى أنها جعلت بعض الدبابات تذهب إلى القسم طبعاً العلوي لتضرب الشعب السوري وهذا طبعاً حدث مع منطقة الزهرة وأيضاً بادروا على طول رجال الدين طبعا العلويين وتوسطوا وأعلنوا وقوفهم مع الشعب السوري..

عبد الصمد ناصر: وأصدروا بيان نعم.

أنور ماجد عشقي: وأصدروا بيانين بيان من رجال الدين وبيان من الشعب العلوي ومعناه أن القيادة، قيادة الثورة واعية لهذا الموضوع ولا تريد كمان أيضاً تصدع في الموقف الشعبي في الداخل فإذن معناها انه الجماعة الآن القيادة هذه الظالمة محصورة الآن وليس لها منفذا إلا أن تقفز من السفينة وتهرب بجلدها.

عبد الصمد ناصر: طالب السقاف نائب رئيس فريق خبراء حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية وجودك معنا يدفعني للتساؤل عن نقطة عاد الحديث عنها وهي مسألة المراقبين العرب بعدما ربما ساد انطباع بأن هذه الصفحة قد طويت بعد ثبوت كما اعترف المسؤولين العرب يعني بفشلها الآن عاد حديث يروج بإمكانية إعادة مراقبين عرب ولكن بتنسيق مع الأمم المتحدة بمعنى إشراك ربما عناصر دولية في المراقبة بوسائل أكثر تطوراً، هل تعتقد بأن هذه الخطوة فعلاً لها أهميتها أم هي مجرد خطوة لملأ فراغ سياسي في انتظار أن تتبلور تصورات ورؤى للحل؟

طالب السقاف: واضح الآن أنه لا بديل عن العودة للمبادرة العربية ولا بديل عن صيغة فريق المراقبين وتصريح الأمين العام لجامعة الدول العربية أمس كان واضح أنه التفكير جدي بالعودة إلى صيغة المراقبين، وهذا بناء على طلب أطراف دولية ليس فقط نابعاً من الجامعة لكن أن يتم زيادة عدد هؤلاء المراقبين وتنويعهم بحيث يجمعوا الإطاريين القومي العربي والدولي والأهم من ذلك كله تعديل صيغة عمل المراقبين بما يتناسب مع المعطيات الجديدة، الآن الواقع الراهن أثبت بأن الشعب السوري يحتاج لجملة من المسائل ينبغي أن تضطلع بها جامعة الدول العربية على رأسها المسائل المتعلقة بالإغاثة، والمسألة الأخرى المتعلقة بحماية المدنيين والمسألة الثالثة المتعلقة بترتيب الأوضاع للدخول في الحوار إلي كما علمنا لافروف بأنه تعهد الرئيس السوري به وأنه قد كلف بالفعل نائبه للمباشرة بهذا الإجراء، أأمل أن تتمكن جامعة الدول العربية في الاجتماع القادم من تطوير صيغة عمل فريق الخبراء حتى يشعر السوريون أن جامعة الدول العربية تقف بصفهم لمقاومة ما يتعرضون له من قتل واضطهاد.

عبد الصمد ناصر: أستاذ سمير نشار أريد إجابات قصيرة في اللحظات الأخيرة من البرنامج قبل قليل جئت على ذكر الجيش السوري الحر وقلت إن دوره يزداد أهمية وأصبح لاعباً أساسياً وربما حاسماً في هذه الأزمة، تصوركم أنتم لهذا الدور في مستقبل الأيام باختصار؟

سمير نشار: سنحاول تقديم كافة أشكال الدعم وليس فقط السياسي وإنما المادي وإذا استطعنا العسكري لتقويم بنيته وتنظيمه على أساس مؤسسة وطنية مستقبلية تشكل الجيش الوطني السوري المستقبلي لسوريا.

عبد الصمد ناصر: هل هذا التوجه توجه للمعارضة فقط كأمل أم أن ربما هناك مؤشرات على أن العرب سيسيرون معكم في هذا الاتجاه؟

سمير نشار: على الأقل بالنسبة نحن بالنسبة لنا هذه خطة مبدئية.

عبد الصمد ناصر: خطة مبدئية؟

سمير نشار: خطة مبدئية.

عبد الصمد ناصر: سيد ماجد عشقي هل تعتقد بأن الدول الخليجية يمكن بتصورها الذي ذكرته قبل قليل يمكن أن تذهب وتحضر اجتماع الجامعة العربية أو مجلس الجامعة العربية يوم الأحد القادم وتعرض هذه الأفكار وتجد صيغة توائم يعني صيغة عربية تتواءم مع الرؤية الخليجية هل هذا وارد أن يكون هناك توافق وتوائم بين الرؤية الخليجية ورؤية باقي العرب؟

أنور ماجد عشقي: دول مجلس التعاون تحاول جهدها أن يكون العمل عملا دوليا أن يكون العمل عمل الجامعة العربية تأخذ طبعا وقتها في الحل ولكن لا تتجاوز المبادئ والأسس التي وضعتها دول الخليج وهي أن لا يكون أي شيء على حساب الشعب المظلوم أن يكون الهدف هو إنقاذ هؤلاء المظلومين تغيير هذا النظام الظالم وأن يعيش الشعب السوري يعني كغيره من الشعوب الآن في حرية وعدالة.

عبد الصمد ناصر: دكتور فواز جرجس اللاعب الأساسي الذي أعاق كل الحلول وكل التصورات هو طبعا كان اللاعب الروسي إضافة إلى الصيني، ولكن هل ترى بأن الجهد الدبلوماسي العربي كان فعلاً في مستوى هذا التحدي لتغيير الموقف الروسي هل قام العرب وأصدقاء الشعب السوري بكل ما عليهم على الصعيد الدبلوماسي كمحاولات لتغيير الموقف الروسي، هل قدموا لروسيا الضمانات الكافية التي يمكن تطمئن الجانب الروسي بأن مصالحها في سوريا التاريخية إن شئنا أن نقول بين قوسين مجمل مصالحها في علاقتها مع الدول الغربية وأوروبا وأيضا مع باقي القوى الأخرى خاصة على صعيد الدرع الصاروخي على صعيد المصالح الروسية في سوريا على صعيد علاقتها بتركيا وغير ذلك هل قدم العرب وأصدقاء الشعب السوري ما يكفي كي يزحزحوا روسيا عن موقفها؟

فواز جرجس: في الواقع الموقف الروسي يتخطى الوضع في سوريا هي ساحة للصراع بين روسيا و الولايات المتحدة وهذا الحقيقة يتعلق بعقد كثيرة في روسيا وخاصة إزاء السياسات الأميركية ومن هنا لا أعتقد أننا يمكن تحميل أي مسؤولية تجاه المعارضة السورية لأن المعارضة السورية الحقيقة حاولت وبشكل جدي التواصل مع القيادة الروسية، أنا أعتقد أن هذا الصراع الآن وهذه المرحلة التاريخية يعني وبعدما حدث في لبيبا يعقد ومن هنا على عكس الأزمة الليبية الوضع الإقليمي والوضع الدولي ليس فقط الوضع الدولي يعني الوضع الإقليمي كمان أكثر تعقيداً من الوضع الدولي، ومن هنا الحقيقة أحد الأسباب الرئيسية للولايات المتحدة والدول الأوروبية على عدم الحقيقة يعني القبول بأي تدخل عسكري خوفهم من امتداد ساحة الصراع خارج سوريا ومن هنا الحقيقة تعقيد الأزمة السورية.

عبد الصمد ناصر: تعقيد الأزمة السورية ويبدو أن الأستاذ سمير نشار أن المستقبل يظل غامض إذا كان تصوراته غامضة، الحلول تكاد تكون غير واضحة وربما هناك حالة استعصاء في الحلول، والمواطن السوري يدفع الثمن، وسوريا كما قال الأستاذ الدكتور فواز جرجس أصبحت حلبة للصراع هل سنشهد في المرحلة القادمة في ضوء التوجه نحو تسليح المعارضة أن الساحة السورية ستصبح ساحة لتدفق السلاح من حلفاء كلا الطرفين؟

سمير نشار: لا شك أنا أتفق مع الدكتور فواز في أن المشكلة السورية هي مشكلة معقدة، أنا أعتقد أن الدول الإقليمية والدولية لم تكن منذ البداية نرغب في تغيير الوضع السوري ولكن ثورة الشعب السوري في سبيل الحرية هي التي جعلت الدول العربية والإقليمية والدولية تتكيف مع الوضع الذي فرضته ثورة الشعب السوري، بكل التعقيدات الموجودة في سوريا ونحن ندركها ونعرفها ولكن نحن نعتقد أن الفيصل الأساسي في هذا الموضوع هو موقف الشعب السوري، أما التداعيات وهي خطيرة سوف نضطر إلى لتعامل معها بمنتهى الواقعية ولكن لن نفقد ولن نضيع البوصلة التي هي حرية الشعب السوري.

عبد الصمد ناصر: ونحن في انتظار أيضاً نتائج اجتماع الجامعة العربية يوم الأحد، شكراً لك الأستاذ سمير نشار عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، ونشكر أيضا ضيفنا من عمان طالب السقاف نائب رئيس فريق خبراء حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية سابقاً، ونشكر ضيفنا من جدة الدكتور أنور ماجد عشقي رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية ومن لندن نشكر الدكتور فواز جرجس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة لندن، شكراً لكم مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء بحول الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة