قانون حصانة شركات الاتصال   
الخميس 1429/7/14 هـ - الموافق 17/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

- جوانب قانون فايسا ومواقف الأطراف منه
- دلالات القانون وأثره على الديمقراطية الأميركية

- مبررات وانعكاسات تغيير أوباما لموقفه

جوانب قانون فايسا ومواقف الأطراف منه

عبد الرحيم فقرا
جيد بابين
داود خير الله
ميشيل ريتشاردسون
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. يبدو أن للضرورة أحكام ولكن كيف يختار الساسة الأميركيون بين ضرورة الأمن القومي وضرورة الحريات المدنية؟

[شريط مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: إن مشروع القانون الذي سأوقعه اليوم يضمن أن أعضاء المجتمع الإستخباراتي لديهم الأدوات المناسبة لحماية الولايات المتحدة في السنوات القادمة، يقول كل من مدير الاستخبارات القومية ووزير العدل إن هذا القانون عندما يتم إقراره سيقدم مساعدة حيوية لمسؤولي الاستخبارات في عملهم على إحباط المؤامرات الإرهابية، سيحمي هذا القانون الشركات التي تساعد في حماية الولايات المتحدة من المساءلة القانونية سواء كانت في الماضي أو في المستقبل، هذا القانون سيحمي حريات مواطنينا وفي الوقت نفسه يسمح بتدفق المعلومات الاستخباراتية، سيلعب هذا القانون دورا مهما في منع هجوم آخر على بلادنا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بعد سجال حاد دام أكثر من عامين بين إدارة الرئيس جورج بوش وخصومها في الكونغرس تبنى مجلس الشيوخ قانونا يتعلق بإصلاح برنامج الحكومة للتنصت والتجسس الإلكتروني على المكالمات الهاتفية بهدف درء خطر الإرهاب كما تقول مختلف الأطراف المعنية. تبني القرار وإشادة الرئيس بوش بتبنيه جاء وسط الحملة الانتخابية الرئاسية التي تمثل قضايا الحريات المدنية والأمن القومي الأميركي بعض أهم محاورها ومن بين ما شد الاهتمام إلى تبني هذا القرار تصويت باراك أوباما لصالحه بعد أن كان قد عارض منح الحصانة لشركات الهاتف في مناسبات سابقة.

[شريط مسجل]

باراك أوباما المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية: لقد أجبرت على الاختيار بين برنامج أعتقد أننا بحاجة إليه وأعتقد أنه يحمي حياتكم الخاصة أو بين خلق وضع لا يوجد فيه ذلك البرنامج ويتواصل فيه الجدل حوله لعدة أشهر قادمة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وبينما تدعم القانون أيضا نانسي بيلوسي زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب عارضته المرشحة الرئاسية السابقة السيناتورة الديمقراطية هيلاري كلينتون، أما المرشح الجمهوري جون ماكين الذي يعرف أنه يدعم الإجراء فقد تغيب عن التصويت في مجلس الشيوخ.

[تقرير مسجل]

المعلق: ظل السجال في مجلس الكونغرس وحتى آخر لحظة إحدى سمات البحث في مختلف جوانب قانون مراقبة المعلومات الإستخباراتية الأجنبية الذي يعرف اختصارا بـ(فايسا) في الولايات المتحدة وطريقة تنفيذه في الماضي والمستقبل.

راسل مانيغولد سيناتور ديمقراطي عن ولاية وسكانس: لقد كان من السيء أن تخلى مجلس الكونغرس عن مسؤولياته في محاسبة الرئيس إذا ما انتهك القانون، والآن يحاول الكونغرس أن يصفح عن أولئك الذين شاركوا الرئيس في انتهاك القانون.

المعلق: الإشارة هنا إلى شركات الهاتف التي شاركت في البرنامج السري للحكومة، وإذا كان السيناتور الديمقراطي راسل فانغولد أحد من اشتهروا بانتقاداتهم اللاذعة لسياسات الرئيس جورج بوش ومن بينها طلب مساعدة تلك الشركات فإن في المجلس أيضا من لا يتردد في تقديم دعم للرئيس وسياسته.

كريس بوند سيناتور جمهوري عن ولاية ميزوري: خلال برنامج الرئيس المتعلق بمراقبة الإرهاب، برغم أنه كان يعمل بمقتضى الفصل الثاني من الدستور إلا أنه كان يطلب التراخيص من محكمة فايسا للتنصت على المكالمات الأميركية وتلك الإجراءات نفسها هي ما يرسمه هذا القانون الجديد، إن ما تمكن الرئيس من فعله هو الاستماع إلى مكالمات الإرهابيين الذين يعتقد أنهم في الخارج وهو ما أدرج في هذا القانون، إن الفصل الثاني يعطي الرئيس تلك الصلاحية.

المعلق: السيناتور روكافيللير قال أيضا إنه لا يصح أن يعاقب من وصفهم بالأميركيين الغيورين على بلادهم على التعاون مع الحكومة. القانون الجديد يوضح حجم الأنشطة الإستخباراتية الحكومية ويعطي أجهزة الإستخبارات صلاحيات أكبر لاستخدام التكنولوجيا المتطورة لتعقب ما يوصف بالأنشطة الإرهابية.

جاي روكافيللير سيناتور ديمقراطي عن ولاية فرجينيا: إن القانون يتأكد من أنه عندما يتعلق الأمر بمراقبة مواطنين أميركيين في الخارج فإن قاضي محكمة فايسا وليس وزير العدل هو الذي يقرر ما إذا كانت هناك سلطة واضحة وسبب محتمل يسمح لوكالات الإستخبارات باستهداف أولئك المواطنين، وذلك تغيير هام.

المعلق: وبينما تواصل السجال بين منتقدي الرئيس بوش وأنصاره كما كان متوقعا، دافع باراك أوباما عن تصويته لصالح القرار بعد أن وجد نفسه كما يقول منتقدوه وأنصاره على حد سواء بين سندان القلق على وضع الحقوق المدنية ومطرقة الرغبة في تعزيز موقعه الانتخابي أمام منافسه الجمهوري جون ماكين، وقد وصف أوباما القرار بأنه لا يتسم بالكمال لكنه يحفظ الحريات المدنية ويكبح سلطة الرئيس.

باراك أوباما المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية: لا يمكن إدارة برنامج للتجسس إلا بترخيص من محكمة فايسا للتأكد من أن الرئيس لن يتجسس بمحض إرادته أو بطريقة غير قانونية كما أن القانون ينص على أن يحقق المفتش العام في أي تجاوزات قامت بها حكومة الرئيس بوش في إدارة البرنامج في السابق.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: والآن نلقي نظرة على بعض أهم معالم محكمة فايسا التي سبقت الإشارة إليها في قانون المراقبة، مراقبة المعلومات الإستخباراتية الأجنبية. يمنح القانون أجهزة الإستخبارات الأميركية حق التنصت دون موافقة مسبقة من المحكمة على جهات أجنبية يعتقد أنها خارج الولايات المتحدة، ويوضح القانون أنه من أجل القيام بمراقبة أجانب في الولايات المتحدة على الحكومة أن تحصل على موافقة قضائية من محكمة فايسا، في حالات طارئة يمكن للحكومة الأميركية القيام بالمراقبة ومن ثم تقديم طلب إلى المحكمة للحصول على موافقتها خلال سبعة أيام، يتطلب القانون الجديد الحصول على موافقة المحكمة لمراقبة أميركي في بلد أجنبي، وحاليا فإن موافقة المحكمة مطلوبة فقط في حال وجود المواطن الأمريكي في الولايات المتحدة.

دلالات القانون وأثره على الديمقراطية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: يسعدني في هذه الحلقة أن أستضيف ميشيل ريتشردسون وهي المستشارة التشريعية في اتحاد الحريات المدنية الأميركية، وإلى جانبها جيد بابين نائب وكيل وزير الدفاع السابق في إدارة الرئيس بوش الأب، وكذلك يسعدني أن أرحب بالبروفسور داود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون. لعلي أبدأ بك السيد بابين، هذا القانون هو الأول في نوعه كما سمعنا وقرأنا خلال ثلاثين عاما، ماذا يعني تبنيه بالنسبة للديمقراطية الأميركية في تصورك؟

جيد بابين: لا أعتقد أنه يغير قدرا كبيرا فهذا يعود إلى إدارة كارتر وقد تم تبنيه عام 1978 لمحاولة تأسيس إطار للمحاكمة وجمع المعلومات الإستخبارية في الولايات المتحدة، والمحكمة قالت إن الرئيس له حق دستوري وسلطات أن يحصل على معلومات إستخبارية أجنبية وأن فايسا لا ينتهك هذه السلطات، إذاً هو يحدث فايسا ويأتي به إلى القرن الحادي والعشرين، عندما تم إقراره لم يكن هناك إنترنت ولا خلويات وهناك الكثير من الأمور التي لم يكن فايسا يتطلع عليها، وأيضا هذا التشريع الجديد أيضا صحح مشكلة نتجت من قرار من محكمة فايسا العام الماضي قال إن الاتصالات من أجنبي إلى أجنبي تمر من خلال أجهزة حاسوبية أميركية فما زال هذا يتطلب أمرا للإستخبارات لكي تراقبه، هذا لم يعد قائما إن فايسا الآن يحمي الحريات المدنية وهو حل وسط جيد كأي حل وسط آخر.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور داود خير الله، استنادا لما سمعناه الآن من السيد بابين قد يتصور أو قد يخال إلى بعض المتتبعين خارج الولايات المتحدة أن الزوبعة التي أثارها تبني هذا القانون هي زوبعة في فنجان، ما رأيك؟

الاتحاد الأميركي للحريات المدنية يعتبر أن هذا القانون مخالف لأحكام الدستور، خاصة التعديل الرابع الذي يعطي المواطن الأميركي ضمانات في شخصه وممتلكاته ومستنداته ضد أي تفتيش
داود خير الله
: تختلف الآراء بهذا الموضوع، أعلم أن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ممثل هنا بجدارة يعتبر أن هذا القانون مخالف لأحكام الدستور، التعديل الرابع من الدستور يعطي المواطن الأميركي ضمانات في شخصه وممتلكاته ومستنداته من أي تفتيش سوى لسبب مرجح حصوله هذا يعني ما يسمى بالـ probable calls  هذا يعني أن هناك سلطة مستقلة سلطة قضائية يجب أن تقيم هذا السبب. عملية التقييم، إجراءات التقييم لا تتوفر فيها كل الضمانات لرأي كامل ثم هناك على طريق حصول الاستماع إلى مخابرات أو الاطلاع على بريد إلكتروني هناك وسائل عديدة يمكن التلاعب فيها.

عبد الرحيم فقرا: طيب بعيدا عن مسألة الجوانب التقنية المتعلقة بهذا القرار، هل أنت شخصيا من وجهة نظرك كمتخصص في القانون هل هذا القانون يخدم ويعزز الديمقراطية الأميركية أم أنه ينتقص من قوتها؟

داود خير الله: أنا أعتقد أنه ينتقص من قوتها، أولا هذا القانون يمكن السلطة التنفيذية بأن تبدأ بممارسة عمليات التقصي أو التجسس - إذا استعملنا هذا التعبير- على بعض المواطنين فيما يتعلق بمكالمات هاتفية أو باستعمال البريد الإلكتروني، بالإمكان أن يبدأ بذلك قبل الحصول على الإفادة من المحكمة على ترخيص من المحكمة مدة سبعة أيام، ثم يمكن للمحكمة الخاصة بفايسا بأن ترد هذا الطلب أن تعتبره غير مكتمل وتستأنف الحكومة ذلك وخلال الاستئناف كذلك بإمكان الحكومة أن تتابع عملية التنصت أو الحصول على المعلومات حتى قرار المحكمة الاستئنافية.

عبد الرحيم فقرا: سيد بابين؟

جيد بابين: إن البروفسور أخطأ في السياسة الأميركية والقانون بعدة وجوه، أولا هذا القانون يأخذ بالاعتبار السبب المرجح لإصدار أمر بالاعتقال هذا لا يخالف التعديل الرابع وهذا أيضا، وأعرف أن ميشيل لديها وجهة نظر مختلفة، ولكن هذا أيضا ثانية المحكمة قالت لثلاثين عاما الرئيس له حق أصلي أن يحصل على معلومات إستخبارية بشأن عمال أجانب هنا، فايسا لا ينتهك هذا الحق وهذا التشريع والقانون الجديد الذي يحدث فايسا يغير الأمور ليعطي حماية أكثر مما كانت عليه من قبل، فهذا ليس انتقاصا من الديمقراطية الأميركية أبدا ولكنه تعزيز للحقوق الدستورية.

عبد الرحيم فقرا: ميشيل ريتشاردسون ما رأيك؟

ميشيل ريتشاردسون: في الحقيقة إن هذا البرنامج الجديد يتجاوز التعديل الرابع فقد أضر كثيرا بحقوقنا هنا وما من متطلب لسبب مرجح في هذا القانون وبالعكس الحكومة تذهب إلى محكمة سرية كل عام لتؤكد أنها تتنصت خارجيا وأنها لا تنتقي أميركان بشكل متعمد وأنها لمراقبة إستخبارية أجنبية هذا في الخارج ليس فقط الإرهاب ولكن أي شؤون أجنبية كالمصارف وقضايا الأمم المتحدة والبرنامج بشكل عام هو لهذه الأهداف، ثم تجلس وتتنصت لكل مكالمة هاتفية تأتي إلى وتخرج من الولايات المتحدة ثم يكون لديها قيود محددة فقط عن كيفية استخدامه، إذاً فالأميركان على التراب الأميركي سوف يُضايقون بسبب هذا البرنامج ولا نعرف كيف ستستخدم المعلومات ضدهم وعلينا أن نعمل بجد العام القادم لنعرف كيف ينفذ هذا القانون.

جيد بابين: مرة أخرى هذا خطأ جوهري بما يقدمة القانون وبالقانون الأميركي، هي تقول إنهم يذهبون ويحصلون على مذكرات اعتقال، يجب أن يكون هناك مذكرة من محكمة فايسا لوجود سبب مرجح لكل شخص هذا يعني أن كل مواطن في أميركا يجب أن يكون عرضة لمذكرة اعتقال خاصة منفصلة، هذا ليس أمرا شاملا وهؤلاء الناس وضيفاك أخطآ بما يقوله هذا القانون.

ميشيل ريتشاردسون: صحيح أنه إن كانوا يريدون أن يستهدفوا أميركيا فعليهم أن يذهبوا وأن يحصلوا على مذكرة ولكن بالإضافة إلى ذلك هذا البرنامج الجديد فهو يستند إلى شكوك وهو غير مستهدف، إذاً ما نقوله كلانا هو صحيح إلا أن المشكلة هي أن الأميركيين لم يعودوا محميين عندما يكونون جزءا من برنامج الشبكة العريض.

عبد الرحيم فقرا: يبدو لي أننا لن نحسم هذا الخلاف. أريد أن أتحول إلى نقطة أخرى، بالنسبة لإدارة الرئيس جورج بوش، الكثير من التعليقات التي قرأناها في وسائل الإعلام الأميركية بعد تنبي القانون في مجلس الكونغرس وصفت القانون بأنه انتصار للرئيس جورج بوش في مجلس يسيطر عليه الديمقراطيون، انتصار للرئيس جورج بوش الذي يعتبر في فترة وهن سياسي مع اقتراب نهاية فترته الانتخابية، لماذا بتصورك انتصر إن كان الرئيس جورج بوش قد حقق نصرا في هذه القضية في الكونغرس؟

جيد بابين: إنه لنفس السبب الذي جعل  باراك أوباما يذعن وغير موقفه، فقد صوت ضد التشريع في مجلس الشيوخ في الخريف الماضي هو صوت لصالحه هذه المرة لأنه لا يريد أن يكون غير مسؤول أمام الشعب الأميركي، ومن غير المسؤول للكونغرس أن يعود هذا العام بدون تصحيح مشكلة الفايسا وأن يسمح للبرنامج أن يستمر هذا أمر ضروري للدفاع عن أمن أميركا القومي وهو أمر دستوري بالكامل وهناك كل القياديين الديمقراطيين الذين حاولوا أن يقولوا إنهم محامين استشاريين دستوريين وقالوا إن هذا لا بأس به ودعموه ولأنه كان الأمر المسؤول ليقام به وهو يتماشى مع الدستور الأميركي ومع القانون الأميركي أيضا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور داود خير الله، في نفس النقطة قرأنا كذلك أن الجناح في الحزب الديمقراطي في الكونغرس الذي تولى مسؤولية وضع صياغة للتعديل الذي تم التصويت عليه وتمت الموافقة عليه في نهاية المطاف كان الجناح الليبرالي للحزب وبالتالي تم التوصل إلى حل وسط مع إدارة الرئيس جورج بوش، هل بتصورك بإمكان الديمقراطيين بأي شكل من الأشكال بالنظر إلى ما قيل حتى الآن أن يقولوا إنهم هم كذلك حققوا نصرا في التوصل إلى هذا الاتفاق؟

داود خير الله: دون شك الانقسام بين الديمقراطيين وهناك أسماء هامة السيناتور روكافيللير مثلا شخصية محترمة ومهمة، كونغرس ومنبلوسي كذلك في قيادة الحزب الديمقراطي، هناك أسماء في الحزب الديمقراطي أيدت هذا القانون لكن بنفس الوقت هناك أسماء أخرى كمان لها وزنها في الحزب الديمقراطي عارضت وعارضت بشدة. الواقع سيكون في التطبيق ربما كان أهم إنتاج في هذا القانون هو إمكانية المراقبة فيما بعد يعني أن يكون المفتش العام لثلاث أو أربع مؤسسات أميركية باستطاعتهم أن ينظروا كيف طبق هذا القانون وساعتها ممكن أن يستفاد من الأخطاء التي ارتكبت، ولكن كما هو القانون صحيح أن ما قاله الزميل وهذا في كل حالة هناك ضرورة للحصول على إذن وأن القاضي حر أن يقيم ويعطي إذنه لكن انظر أن هناك سبعة أيام تسبق هذا الإذن خلالها بإمكانهم أن يمارسوا عملية التنصت، وثم بعد هذه الفترة ولمدة الاستئناف وحتى يبت به استئنافا تستعمل هذه المعلومات جميعها بدون أي حرج بالنسبة للقانون.

عبد الرحيم فقرا: طيب السيدة ريتشاردسون، عندما يقول الرئيس جورج بوش إن تبني هذا القرار من قبل مجلس الشيوخ دليل على أنه يمكن للحزبين الديمقراطي والجمهوري حتى في سنة انتخابية أن يعملا معا، من وجهة نظر الحريات المدنية ماذا يعني هذا التصريح للرئيس جورج بوش يأي أذن تسمعونه أنتم؟

ميشيل ريتشاردسون: أعتقد أنه من الخطأ أن نسمي النتاج النهائي حلا وسطا، 98% مما كان يدعو له الرئيس بوش هم ديمقراطيون حصلوا على حلول وسط وتنازلات قليلة فقط، عدد من الديمقراطيين صوتوا لصالحه وضمنوا إجازته يعني أنه غير حزبي نعم ولكن لا يعني أن النتيجة متوازنة. ونأمل قدما ببداية قدوم هذا التقرير إلى الكونغرس في ستة أشهر القادمة لأن يرى بأنهم أعطوا الرئيس الكثير من السلطة أكثر مما ينبغي أن يكون هناك معنى حقيقي للحوار عن الأدوات الحقيقية التي هي لازمة للقيام بعمل بدلا من أن يعطوا الرئيس صكا مفتوحا للقيام بما يشاء.

عبد الرحيم فقرا: أريد بعد قليل أن أعطي السيد بابين فرصة ليرد على مسألة عمل الحزبين في هذا القانون ولكن قبل ذلك، القانون يعطي الحصانة كما سبقت الإشارة في بداية البرنامج لشركات الاتصالات شركات الهاتف التي تعاونت مع إدارة الرئيس جورج بوش في مسألة التنصت، القانون يقول إن الدعاوى التي رفعت على هذه الشركات انتهت، الآن بعد تبني هذا القانون ما هي خطوتكم اللاحقة الآن وقد وضع مجلس الكونغرس نقطة في نهاية السطر بالنسبة لمسألة الحصانة؟

ميشيل ريتشاردسون: الحقيقة نحن نأمل من الكونغرس أن يغير رأيه قبل أن تكون الإدارة قادرة على رفض هذه القضايا، وعندما يذهب إلى المحكمة أن يؤكدوا أن هذه الشركات كان لديها ضمانات قانونية بغض النظر إن كانت صحيحة أم لا وبغض النظر إن كانت الورقة التي تلقوها من الرئيس كانت كافية قانونيا أم لا، فسوف يحاولوا أن يرفضوا القضية وسوف نستمر بالكفاح، نحن على كل حال قدمنا دعوى  قضائية للبرنامج قدما ونحن نسعى لكي نضمن أن هذه السلطة لا تستخدم لأنها تتنافي مع التعديل الرابع.

عبد الرحيم فقرا: سيد بابين.

جيد بابين: شكرا، أولا إنه حل وسط من كلا الحزبين لأنه ما كان له أن يقر من المجلسين لو لم يكن كذلك، نانسي بيلوسي صوتت لصالحه إذاً فهو غير حزبي والنقطة هي أن هناك صدقية لهذا البرنامج لستة أعوام ولم تتغير حالا وهذه الدعوى القضائية سوف يتم رفضها فهي فاسدة وأتي بها من أناس لا يعرفون ولن يعرفوا أنهم تم التنصت عليهم ولا يمكن لهم أن يثبتوا أي أضرار القضية الأساسية في النظام القانوني الأمريكي، وأنا أمارس المحاماة لمدة 33 عاما، إن لم يكن بإمكانك أن تثبت أنه تم الإضرار بك فليس لك الحق بإقامة دعوى قضائية وهذا بالتحديد موقف هؤلاء الناس، هذه قضايا سياسية وليست قانونية وسوف يتم رفض النظر فيها وينبغي أن يكون ذلك.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور داود خير الله، لست أدري إلى أي مدى تتفق مع ما سمعناه من ضيفي الآخرين حتى الآن، لكن على ذكر الفرق بين السياسي والقضائي الحزب الديمقراطي هناك كثير من الاتهامات توجه إلى الحزب الديمقراطي بأنه فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي مواقفه ليست صلبة، كما يقول الجمهوريون، بالنسبة لمواقف الحزب الجمهوري فيما يتعلق بنفس القضية، بتصورك إلى أي مدى فرض الموسم الانتخابي على الديمقراطيين أن يصوتوا لصالح هذا القانون؟

داود خير الله: أنا أعتقد إلى حد بعيد، هذا ثبت بموقف أوباما ثبت بموقف بعض الديمقراطيين ورداً على النقطة التي أثارها الزميل أنا لا أعتقد أن القاضي الذي يعطي السلطة التي تعطي العفو هي السلطة التنفيذية إنه من اختصاص القضاء أن يبت بما إذا كانت هذه الدعاوى يجب أن يطاح بها أم لا، هذا موضوع قضائي بحت القضاء هو الذي يبت بما إذا كانت الدعوى شرعية ولا لا.

في إطار القانون الأميركي في المحاكم يجب أن تلتزم بالحصانة التي يؤسسها القانون، والقانون يعطي حصانة لهذه الشركات
جيد بابين
: هذا ليس صحيحا، في إطار القانون الأميركي في المحاكم يجب أن تلتزم بالحصانة التي يؤسسها القانون، والقانون يعطي حصانة لهذه الشركات، هذا هو النظام الدستوري للولايات المتحدة وهذه الطريقة التي استمر بها وإن لم تكن تحبها فأنا آسف ولكن ليست هذه الطريقة التي تعمل بها المحاكم فالحصانة لا تأتي من المحاكم ولكنها تأتي من السلطة التشريعية.

داود خير الله: أنا أدرك ذلك وأنا أقول إن هذه الحصانة تعطى في وقت سابق ليس عندما تكون الدعوى عالقة أمام المحكمة هنا تعطى الحصانة بمفعول رجعي، هذا هو الأمر، القانون هذا يعطي حصانة لهذه الشركات بمفعول رجعي، هذا هو المأخذ على هذا القانون.

عبد الرحيم فقرا: طيب مرة أخرى يبدو أننا لن نتوصل لاتفاق نهائي فيما يتعلق بهذه القضية. نقطة أخيرة فيما تبقى من وقت البرنامج وهو دقيقة، السيدة ريتشاردسون، بالنسبة لمسألة الحصانة، هل يسمح الدستور الأميركي بأي شكل من الأشكال بأنه بعد أن تتغير الإدارة إذا أصبحت الإدارة ديمقراطية بعد رحيل الرئيس جورج بوش من البيت الأبيض، يمكن العودة إلى مسألة الحصانة في الكونغرس وتعديلها بما كان يشتهيه الديمقراطيون كباراك أوباما مثلا قبل أن يصوتوا لصالح ذلك القرار؟

ميشيل ريتشاردسون: أنا لست متأكدة، علينا أن ننظر إلى هذا الأمر عن كثب وذلك بعد رفع القضايا وعدم النظر فيها ولكن قدما يجب أن يكون هناك مفتشون عامون يكتبون التقارير وأن يروا أجزاء غير سرية من الوثائق وأن يعطوها للعامة وللكونغرس لكي ترى، حتى إن كانت هذه الإدارة لا تريد أن تمثل أمام المحكمة ولكن يجب أن نرى.

جيد بابين: الكونغرس يمكن أن يعود العام القادم ويعيد هذه القضايا إن اختار وأنا واثق أنه لن يقوم بذلك فهذا القانون سوف يمضي لمدة خمسة أعوام دونما تغيير.

عبد الرحيم فقرا: جيد بابين نائب وكيل وزير الدفاع السابق وميشيل ريتشاردسون المستشارة التشريعية في اتحاد الحريات المدنية الأميركية والبروفسور داود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون، في نهاية هذا الجزء الأول من البرنامج. بعد الاستراحة، هل كان باراك أوباما بين نارين أم أنه أطلق نار الأمن القومي على الحريات المدنية؟

[فاصل إعلاني]

مبررات وانعكاسات تغيير أوباما لموقفه

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. عملية التجسس على المكالمات الهاتفية تعرف في الولايات المتحدة باسم wire tap كما أن في التراث الفني الأميركي رقصة تسمى برقصة Tap وقد نشر موقع (ديترويت فري برايس) كرتونا تحت عنوان "أوباما يرقص رقصة wire tap " ويطلب الكرتون من باراك أوباما أن لا يقف كالمتفرج بينما تلتهم نيران فايسا التعديل الرابع في الدستور الذي يقنن شروط الحجز والتفتيش.

[مقطع كرتوني]

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أجدد اللقاء بضيوفي في هذا الجزء من البرنامج، ميشيل ريتشاردسون المستشارة التشريعية في اتحاد الحريات المدنية الأميركية وجيد بابين نائب وكيل وزير الدفاع السابق، وكذلك بالبروفسور داود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون. أبدأ بك بروفسور داود خير الله، طبعا بالنسبة لباراك أوباما مسألة الحريات المدنية مطروحة على أكثر من صعيد خاصة عند العرب الأميركيين هناك قلق من مسألة الحريات المدنية، ما شاهدناه في الكرتون إلى أي مدى يعكس شعور الأميركيين بتصورك إزاء ما أقدم عليه أوباما عندما صوت لصالح القانون؟

داود خير الله: أنا أعتقد أن أوباما أخذ بعين الاعتبار المسرح السياسي والانتخابي بعامة، بشكل عام، دون شك هناك تراجع في موقفه، قال إنه سيلجأ إلى الفوليباستر إذا أصر على هالقانون هيدا، وتراجع عن موقفه، أعتقد أن هناك اعتبارات انتخابية أساسية، هناك تغيير بالقانون وهناك بعض المكاسب أو بعض التطمينات خاصة عملية إعادة المراقبة، أن يكون هناك سلطة مراقبة وحتى بعد مدة ممكن أن تعطي المشترع فرصة ثانية لتقييم ما قام به، ما عمل، وإصلاح ما يجب إصلاحه.

عبد الرحيم فقرا: سيدة ريتشاردسون، بالنسبة لباراك أوباما تحديدا، ليس الحزب الديمقراطي لكن باراك أوباما المرشح الرئاسي الديمقراطي، هل تشعرون بالقلق كونه قد صوت لصالح هذا القانون أم أنكم تشعرون أنه في واقع الحال لم يكن أمامه أي خيار آخر بالنظر إلى أن الموسم موسم انتخابي؟

ميشيل ريتشاردسون: كان أمامه الخيار دائما، فالناس يريدون احترام حقوقهم ورغم الرؤوس المتحدثة مثلنا فإن الشعب الأميركي لا ينتظر الهجوم الإرهابي التالي وهم لا يريدون للحكومة أن تتدخل في معلوماتهم. آمل أن يعثروا على شيء ما، هم يشكون بذلك والأميركان كانوا يطالبون بهذا القانون، هذا غير صحيح ولكن كان الناس أن يكونوا بحال جيد إن استمر قانون فايسا السابق ببعض التغييرات البسيطة بالنسبة للمواضيع التكنولوجية فقط.

عبد الرحيم فقرا: سيد بابين، أوضحت بما فيه الكفاية أنك طبعا لا توافق على هذا الرأي، لكن قبل ذلك اسمح لي بأن أقرأ لنا جميعا ولمشاهدينا البيان الذي صدر عن حملة المرشح الجمهوري جون ماكين في التاسع من يوليو عام 2008 عندما صوت مجلس الشيوخ لصالح هذا القانون، حملة المرشح الجمهوري جون ماكين قالت في بيانها "قبل أشهر قليلة أبدى باراك أوباما معارضة علنية لتشريعات مراقبة الإرهاب وقال إنه سوف يلجأ إلى المماطلة السياسية المعروفة باسم فوليباستر للحيلولة دون إعطاء حصانة لشركات الاتصالات الأميركية التي طلبت منها الحكومة المشاركة في ذلك البرنامج واليوم سيوافق مجلس الشيوخ الأميركي على منح تلك الحصانة التي يقول أوباما إنه عارضها، ورغم وعده السابق فإنه لن يحاول إعاقة ذلك. إن ما يقوم به باراك أوباما يظهر أنه على استعداد لتغيير مواقفه ونقض وعود حملته الانتخابية والتخلي عن أفكار ومواقف سابقة في محاولته لشغل منصب أعلى". ذلك بالتأكيد هو ما كان العديد من الأميركيين، خاصة من الديمقراطيين، يتوقعون من الجمهوريين أن يقولوه عندما تم تبني هذا القانون.

جيد بابين: بالطبع ولكن علينا أن ننظر إلى ما يقوم به السيد أوباما فهو لا يتعلق فقط بتشريع فايسا فالمحافظون كانوا يسمون الرئيس كلينتون الشخص الماهر جدا وهذا أصبح بارعا أكثر من كلينتون فلقد غير رأيه بالنسبة للتخصيصات المالية وبالنسبة لفايسا فهو يعرف ما يفعله، إذاً إن كنت تعرف ماذا جرى في تشريع فايسا فإنك تعرف أنه خاصة ما يسمى الديمقراطيين الذين انتخبوا أو أعيد انتخابهم استنادا إلى الأمن القومي فهم يحصلون على ضغوط كبيرة من المصوتين لهم في أوطانهم ليس فقط من البيت الأبيض فالناس يبعثون لهم رسائل قائلين يجب أن تصوتوا لصالح هذا التشريع وهذا ما رآه السيد أوباما فهو يعرف ويعرف أنه لا يمكن انتخابه إن كان راديكاليا ليبراليا كما تقول السيدة ريتشاردسون.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور داود خير الله، بالنسبة لمسألة تغيير المواقف حسب المصلحة الذي أشار إليه السيد بابين بـ flip flop، كثير من الأميركيين أخذوا على جون كاري في انتخابات عام 2004 أنه عمل نفس الشيء، غير مواقعه حسب المقام وبالتالي في نهاية المطاف عزا كثير من الأميركيين خسارته في الانتخابات إلى ذلك، هل ترى أصداء لما حصل في 2004 مع جون كاري في المواقف التي اتخذها ثم غيرها باراك أوباما؟

داود خير الله: هذا يقتضي معرفة دقيقة بنفسية الشعب الأميركي والناخب الأميركي بشكل عام، لا شك أنه سيخسر من الناخبين من كانوا يعتقدون أنه ذو مواقف صلبة لا تتغير، لكن ذوي المواقف الصلبة التي لا تتغير لا يصلون عادة إلى سدة الحكم ولا ينالون في انتخابات عامة ما يكفي من الأصوات، لا شك أن أوباما قيم الوضع بعامة واختار هذا الطريق، يعني ممكن أن نكون طوباويين وأن نعتقد أنه عليه أن يلتزم وفي كل الحالات مهما كانت العملية القصة مبدئية، هذا ليس الواقع السياسي على الأرض، الأيام سوف تثبت ما إذا كان أوباما لجأ إلى خيار هو أكثر الخيارات ملاءمة لوضعه وشعبيته وإلى آخره وهذا سوف يدل على مدى استقرائه للمناخ الشعبي والفكري والسيكولوجي في الناخب الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: طيب، سيدة ريتشاردسون رأي آخر الآن بالنسبة لما أقدم عليه باراك أوباما، في صحيفة شيكاغو تيريبيون في التاسع من يوليو وكاتب المقال هو كليرنس بيغ تحت عنوان "باراك أوباما وتحركه إلى الوسط" يقول: "يبدو أن أوباما يتبع القول المأثور عن نيكسون، عليك التوجه إلى قواعد الحزب أثناء الانتخابات الأولية ثم عد إلى إلى الوسط في انتخابات الرئاسة. وقد قام بيل كلينتون بذلك وقال بأنه تحرك سياسي على ثلاث مراحل، ويخاطر أوباما في اتباعه الإستراتيجية نفسها ولكنه من الذكاء بحيث يتجه إلى الوسط قبيل الانتخابات بدلا من المخاطرة والسقوط في الانتخابات". بالنسبة لكم كمنظمة تعنى بالحريات المدنية، ليس كناخب أميركي لكن كمنظمة تعنى بالحريات المدنية، هل تشعرون بالارتياح أو بالخوف إزاء هذه الإستراتيجية، إن كان كلام كلارنس بيغ دقيقا؟

ميشيل ريتشاردسون: في الحقيقة نحن نؤمن أننا في هذا الوضع الآن بسبب عام الانتخابات، هذا التشريع كان يطفو على مدى عامين الآن وكنا قادرين على أن نعيده وكان هناك انتخابات رئاسية هي التي جعلت البعض يذعن وإلا كانوا قادرين على المكافحة من أجل تشريع أفضل دستوريا، وأعتقد أن موقفنا الآن يتعلق بالسياسة ومن الخزي والعار أننا لا نريد أمرا مهما كقراءة الحكومة لرسائلك والتنصت إليك بأنه أمر غير قانوني.

عبد الرحيم فقرا: سيد بابين، باراك أوباما صوت لصالح هذا القانون، كما سبقت الإشارة هيلاري كلينتون صوتت ضده، كيف نفسر ذلك؟

جيد بابين: هو يرشح نفسه وهي لا ترشح نفسها. هذا مؤسف ولكن هذا الوضع بكل وجود الدموع من اليسار فهذا تشريع مسؤول وأناس مسؤولون ومن لجنة الإستخبارات وضعت هذا القانون وتراجعت منذ ذلك قليلا ولكنها ما زالت قابلة لأن نتحملها، هذا نتاج جيد وهذا ما يتم في الديمقراطيات وخاصة في عام سياسي، كل عام عام سياسي في أميركا والسياسة بشكل عام كما قال السيد دولي منذ عدد من الأعوام في رسالة في السياسة يجب أن تكون قادرا على فهمها في سياقها كلها كالرياضة كما ورد في الرسم الكاريكاتوري.

عبد الرحيم فقرا: لكن يمكن المجادلة كذلك بأنه عندما صوت لصالح هذا القانون كان يهدف للفوز أو لكسب أصوات فئات معينة من الأميركيين لكنه في نفس الوقت عندما صوت لصالح هذا القانون ربما خسر أصوات حتى بعض أنصاره الذين كانوا يعتزمون التصويت لصالحه في نوفمبر.

جيد بابين: وأنت محق، ما يفهمه هو أن اليسار على المتطرف لن يصوت لجون ماكين إذاً فبإمكانه أن يعطيهم أن يمد يده لهم عارفا أنهم سيصوتون له على أي حال وليس عليه أن يتبع أجندتهم فالناس الذين يشاهدون الإنترنت وبعض جماعات الضغط سوف تهمش في هذه الحملة لأن الناس الأساسيين في أميركا الناس من الوطن هنا لا يؤمنون بهذا. أسوأ ما يمكن أن يقوله المرء عن باراك أوباما وأقوى كلمة لدى الجمهوريين هي أنه ليبرالي، وهذا صحيح.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور خير الله ما رأيك؟

داود خير الله: أنا أعتقد أن أوباما، أوافق على الكثير مما قاله الزميل، أوباما اختار الطريق السياسي الأصوب، أقل المخاطر وإن كان في رأيي في وجدانه لقد هدد بأنه سيلجأ إلى الفوليباستر إذا طرح مثل هذا القانون، لكن لا يمكن أن نفكر بشكل طوباوي إذا أردنا أن ننجح بانتخابات، أنا أعتقد أنه اتخذ الموقف الملائم له سياسيا وشعبيا وسوف تظهر الأيام ما إذا كان هذا الموقف هو الموقف الصحيح.

عبد الرحيم فقرا: هناك العديد من فئات الناخبين الأميركيين من أنصار جون ماكين الذين يقولون مواقف جون ماكين سواء كانت إيجابية أو سلبية إزاء قانون فايسا معروفة وثابتة. بالنسبة لباراك أوباما عند منتقديه يقولون إن هناك شيء اسمه الشجاعة السياسية، بصرف النظر عن النتائج التي قد تفضي إليها عملية الحملة الانتخابية في نوفمبر كان لديه موقف يرفض مسألة إعطاء الحصانة لشركات الهاتف، تراجع عن ذلك الموقف لم تكن لديه الشجاعة السياسية الكافية للوقوف والبقاء عند موقفه الأصلي.

داود خير الله: الشجاعة السياسية المطلقة في بلد ديمقراطي متعدد الآراء ويمكن للشعب الأميركي في معظم جميع شرائحه أن يخضعوا لإعلام لا يسيطر هو عليه، عليه أن يستقرئ الاستعداد الفكري والنفسي للناخب الأميركي ثم يتخذ الموقف الذي يعبره ملائما، ليس هو السياسي الأول ولن يكون الأخير الذي يلجأ إلى وسائل يسمونها flexibility، مرنة.

عبد الرحيم فقرا: مرنة، طيب. السيدة ريتشاردسون بالنسبة لنفس النقطة من وجهة نظركم أنتم في الحريات المدنية، حقيقة عبارة الشجاعة (المدنية) نسمعها من منظمات على اليسار كمنظمة الحريات المدنية، هل تنظرون أنتم فيما يتعلق بباراك أوباما إلى تغيير موقفه كجبن سياسي أم أنه مرونة سياسية كما أشار البروفسور داود؟

القيادة الديمقراطية في المجلسين قدمت قرارات سياسية ولم تقف وتدافع عن حقوق الأميركيين كما ينبغي عليها
ميشيل ريتشاردسون:
في الحقيقة نحن نقول ليس فقط أوباما ولكن القيادة الديمقراطية في المجلسين قدمت قرارات سياسية ولم تقف وتدافع عن حقوق الأميركيين كما ينبغي عليهم، السؤال الآن ماذا نفعل قدما؟ إن كانت الاستطلاعات صحيحة فالسيد أوباما سيكون رئيسنا القادم، وما الذي سيفعله في هذا البرنامج؟ هل سيجيب عن طلب الكونغرس عن ما فعلته الإدارة على مدى ثمانية أعوام مضت؟ وهل سيعرفنا ماذا كانت تقصد الحكومة وماذا عملت في المكالمات الهاتفية؟ وهل سيعمل مع الكونغرس لتكون هناك سلطة معتدلة دستورية؟ هذه الأسئلة الكبيرة التي علينا أن نرى أجوبتها في الكونغرس القادم ومع الرئيس القادم.

عبد الرحيم فقرا: سيد بابين، بالنسبة لحجم الأغلبية التي يتعين على الديمقراطيين أن يحصلوا عليها في انتخابات نوفمبر إن حصلوا على تلك الأغلبية وإذا فاز باراك أوباما، ما هو حجم تلك الأغلبية التي قد يحتاجها باراك أوباما عندما يصل إلى البيت الأبيض، الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس للتراجع وإعادة النظر في بعض هذه المواقف، إن كان ذلك ممكنا؟

جيد بابين: ما عليه أن يفعله هو أن يكون مجلس الشيوخ يصبح بعيدا عن الفيتو وبعيدا عن المماطلة السياسية، خمسون أو أكثر من المائة سيناتور، هذا ممكن، سيناتور جون إينسون من نيفادا والذي كان رئيس الحملة واللجنة الانتخابية قال إن الجمهوريين في مشكلة نوعا ما، ولكن هذا لا يعني أنهم سوف يخسرون الانتخابات بشكل تام، وهو ليس متأكدا إن كان السيد أوباما سيصبح الرئيس القادم وهذا غير معروف ولكن أقول إن أمرا أو آخر سيحدث، إما أن يكسب السيد ماكين في نوفمبر لأن السيد أوباما ليس لديه خبرة وهو ليبرالي أو أن الجمهوريين سوف يبقوا على عدد كاف من الأصوات في مجلس الشيوخ لكي يعيقوا أي تشريع لفايسا وفي كلا الحدثين فإنني أتكهن وأيضا التكهنات السياسية تسوى المال الذي تدفعه من أجلها ولكن أقول في الأعوام الخمسة القادمة لن يكون هناك تغيير في قانون فايسا.

ميشيل ريتشاردسون: أمر مهم أن نشير هو أن قانون الـ patriot وأجزاء منه تحتوي أجزاء من فايسا فيه، إذاً سوف نعيد النظر في هذا القانون، القانون الوطني وعلينا أن نقوم بذلك، إذاً الناس يريدون أن يبعدوا هذا الموضوع عن الطاولة لأنه أمر سياسي وخطر على الديمقراطيين ولكننا سنعود بشأن هذه المسألة العام القادم.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور داود خير الله، في ثلاثين ثانية، تحدث السيد بابين عن أوباما وقال إنه لا تتوفر لديه الخبرة الكافية، هل توافق على ذلك؟

داود خير الله: لا، لا أوافق على ذلك، تتوفر لديه خبرة تفوق خبرة الرئيس الذي سيخلفه إذا كان هو الرئيس المقبل، المهم أهم ما في هذا القانون برأيي، ولذلك قال الرئيس بوش أنه سيستعمل حق الفيتو إذا لم تعف الشركات التي هي ساعدت الإدارة في الحصول على المعلومات الخاطئة. هذا إذا تجاوزوا وقد تجاوزوا إذا ووفق على هذا القانون وسوف يتمتعون بحصانة لكل المخالفات التي ليست فقط تظهر مخالفة الشركات وإنما مخالفة الإدارة مع هذه الشركات، فإن هذا أمر سوف يكون مطويا إلى الأبد.

عبد الرحيم فقرا: وأنا أعرف أن السيد بابين لا يوافق كثيرا على ذلك. للأسف داهمنا الوقت، انتهى الوقت المخصص للبرنامج. شكرا للبروفسور داود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون، شكرا كذلك لجيد بابين نائب وكيل وزير الدفاع السابق أيام إدارة الرئيس بوش الأب، وكذلك لميشيل ريتشاردسون المستشارة التشريعية في اتحاد الحريات المدنية. في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن لكم جميعا تحيات طاقمي البرنامج في الدوحة وواشنطن، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة