مهرجان الإمارات الثقافي، سينما المرأة العربية   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيوف الحلقة:

محمد برادة: ناقد مغربي
عبد الله إبراهيم: ناقد عراقي
علي أبو الريش: روائي إماراتي
يمينة شويخ: مخرجة جزائرية
نجوم الغانم: مخرجة إماراتية

تاريخ الحلقة:

20/04/2004

- مهرجان الإمارات نافذة الثقافة
- علي أبو الريش.. شيخ الرواية الإماراتية

- تجارب المرأة في السينما العربية

مهرجان الإمارات نافذة الثقافة

توفيق طه: من مركز دبي التجاري العالمي نحييكم أهلا بكم إلى هذه الجولة الجديدة في أوراق ثقافية. دبي مدينة تجارة وأسواق مفتوحة على العالم رؤوس أموال تتحرك هنا وهناك مؤتمرات اقتصادية أبراج ضخمة وفرص للاستثمار وربما الإثراء السريع أيضا لكن هل هذه هي دبي حقا؟ مهرجان الإمارات الثقافي الأول الذي احتضنته دبي أخيرا يفتح نافذة على ما هو مختلف على ما هو باق وحقيقي في تاريخ الأمم ونقصد طبعا الثقافة التي لا معنى للمدينة من دونها، أهمية المهرجان تكمن في اقتراحه صورة أخرى لمدينة يرى البعض أنها قفزة خارج تاريخ المنطقة خارج الخصوصيات المحلية وبعيدا عنها، أهمية المهرجان تكمن في كونه يفتح نافذة لأضواء شمس أخرى فرص ثراء أخرى يحتاجها الإماراتيون قبل غيرهم للتموضع في التاريخ وترسيخ وجودهم الحقيقي فيه، مهرجان الإمارات الثقافي تميز بإقامة ندوتين الأولى عن الرواية والثانية عن سينما المرأة العربية ألقتا ضوءا كاشفا على الإبداع العربي في هذين المجالين.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: افتتاح بالغ ميز اليوم الأول من أيام مهرجان الإمارات الثقافي في دورته الأولى غير أن المشهدية الأنيقة والمترفة لم تكن وحيدة فغير بعيد عن مكان الافتتاح الرسمي كانت هناك مشهدية أخرى أكثر ارتباطا بالمكان وخصوصيته ونقصد هنا الرقص الشعبي الذي منح الافتتاح خصوصية محلية في مكان يتصف بالعالمية ويصر عليها. المشهدية البصرية كانت حاضرة أيضا في المعرض التشكيلي المرافق والذي ضم تجارب تشكيلية إماراتية عكست روح المكان وتمثلت تاريخه إضافة إلى تجارب حداثية لفنانين إماراتيين وعرب وأجانب قدمت في مجملها إضافة جمالية للمهرجان في دورته الأولى المهرجان تميز أيضا بلمسة وفاء لافتة تمثلت بتكريم غسان سلامي وزير الثقافة اللبناني السابق لإسهاماته البارزة في الثقافة العربية إضافة إلى تكريم أحد رواد الثقافة والتعليم والقضاء في دولة الإمارات هو الشيخ محمد بن سعيد بن غباش وكما أن النقص يضيء طوق نائل الكمال والجمال أيضا فإن انفضاض الجمهور عن المهرجان كان لافتا حد الأسى فالقطيعة مع الجمهور كانت أمرا بيِّناً وهو ما لمسه المشاركون في ندوة الرواية العربية فباستثناء الصحفيين والمنظمين خلت المقاعد من الجمهور الإماراتي الذي أقيمت الندوة من أجله وعلى أرضه، الندوة استضافت ثلاثة أجيال من الروائيين العرب ممثلة بالمخضرم حنا مينة وجمال الغيطاني الذي ينهل سرده من التراث الحكائي العربي والروائية المصرية الشابة ميرال طحاوي إضافة إلى علي أبو الريش الروائي الإماراتي الوحيد الذي يمكن إطلاق هذه الصفة عليه.

محمد براده: إن من حق الروائي العربي أن يبحث عن مواده الأولية عن مكوناته النصية أينما شاء في التراث في المرددات الشعبية في الخرافات في الأساطير ولكن ما هو مطلوب اليوم أن يكون الروائي حاضراً بأعماقه أي هو كذات عانت وكابدت وشاغبت في الحياة كيف يمرر كل هذه الأشياء من خلال ذاته ليجد لغته الخاصة.

زياد بركات: حنا مينة تحدث في شهادته عن الكتابة كخلاص وحيد لروحه المجرحة بالألم على حد قوله في حين تحدث الغيطاني عن الهواجس التي شكلته روائيا فمن هاجس الزمن المنقضي وما يخالفه من أسئلة ميتافيزيقية إلى النصوص العربية القديمة التي قدمت له أساليب سرد غير مطروقة شكلت في محصلتها بحثه عن التميز والتفرد في الكتابة الروائية، أما ميرال طحاوي التي لفتت انتباه النقاد في السنوات القليلة الماضية فتحدثت عن ينابيع الحكاية لديها تحدثت عن الجدة المأسورة بعالم البداوة الآفل وعن الصحراء التي نشأت فيها كما تحدثت عن الطفلة فيها التي كانت تتلصص على عالم الكبار لتروي حكاياتهم عندما تكبر طحاوي تمثل جيلا جديدا في الرواية العربية التي شهدت على أيدي هذا الجيل انطلاقة جديدة لها.


الثقافة العربية استفادت من الموروث السردي التقليدي الذي ظهر في منتصف القرن العشرين كما أنها أفادت إلى درجة كبيرة من تقنيات السرد في الرواية العالمية المعاصرة
عبد الله إبراهيم : التجارب الروائية الحديثة في الثقافة العربية استفادت من الموروث السردي التقليدي الذي ظهر إلى منتصف القرن العشرين كما أنها أفادت إلى درجة كبيرة بتقنيات السرد في الرواية العالمية المعاصرة الظاهرة الملفتة كثيرا والتي يلاحظها كل دارس لهذه التجارب هي التخلي عن الموضوعات التقليدية والأبنية التقليدية في التعبير واستبدالها بما يمكن التعبير عنه بأنه كتاب عن الذات.

زياد بركات: الإماراتي علي أبو الريش اقترح مقاربة جدية ومختلفة عن الرأي السائد حول نشأة الرواية وحسب رأيه فإن الرواية هي نتاج للقرية لا للمدينة الأمر الذي أثار حفيظة صاحب الشراع والعاصفة والشمس في يوم غائب.

مشارك في المهرجان: وهذا الذي سمعته كان صفرا.. يشتمنا جميعا يا ابني الرواية بنت المدينة وليست بنت القبيلة أنت لا تستطيع أن تغير تاريخ الرواية لماذا هذا الشتم لنا جميعا كلنا لا نفهم سُذَّج شكراً.

زياد بركات: ولم تكن هذه هي المفاجئة الوحيدة في ندوة الرواية فورقة الأكاديمي العراقي عبد الله إبراهيم والتي تحدث فيها عن بدايات أخرى للرواية تسبق تلك المكرسة والمتمثلة برواية زينب لمحمد حسين هيكل أثارت غضب بعض الحاضرين الذين اتهموه بمحاولة إنكار الريادة المصرية في هذا الفن الأمر الذي نفاه الناقد العراقي متحدثا عن تاريخ للرواية يسبق التاريخ المكتوب وعن نحو مائة وثمانين رواية سبقت زينب دون أن تحظى باهتمام حقيقي يذكر.

[فاصل إعلاني]

علي أبو الريش.. شيخ الرواية الإماراتية

توفيق طه: لا تذكر الرواية الإماراتية إلا ويذكر علي أبو الريش الروائي الأكثر غزارة وإخلاصا لهذا الجنس الأدبي في بلاده فعلى خلاف كثيرين ممن توقفوا عن الكتابة لسبب أو لآخر بعد روايتهم الأولى واصل صاحب الاعتراف والسيف والزهرة وسلايم كتابته الروائية تابعها عشقا وتولها واحترافا أيضا الأمر الذي دفع كثيرا من النقاد إلى اعتباره شيخ رواية الإماراتية هنا إطلالة على عالمه الروائي.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: بعيدا عن الضوء يتحرك الروائي الإماراتي علي أبو الريش فالناسك في قريته مارييف يكاد يكون الوحيد في الإمارات من يستحق صفة الروائي فغيره ممن كتب الرواية في بلاده كتبها لمرة واحدة قبل أن ينسحب من المشهد دون مقدمات وحده أبو الريش من أخلص لهذا الفن الروائي فكتب نحو ثماني روايات من بينها الاعتراف والسيف والزهرة وتل السم وثنائية مجبل بن شهوان وسلايم وغيرها من روايات فكيف تشكل أبو الريش روائيا ومن أي الينابيع غرف إبداعاته الروائية.

علي أبو الريش: أنا بدأت طبعا من قرية صغيرة تجاور هذا البحر العظيم بحر الخليج وطبعا المجاورة ما بين البحر والقرية يُلهم القارئ الكثير من تفاصيل الحياة ومن معطياتها الكبيرة والصغيرة فلذلك البداية كانت من هذا المكان الضيق ومن هذه الزاوية القصية في هذا العالم ومن ثم طبعا لكل ملكة لابد من روافد لتغذيتها ولتنميتها وأنا طبعا ما استغنيت لا عن كل شاردة وواردة إلا واتجهت لها طبعا وقرأت الكثير بدءا طبعا من روايات أستاذنا نجيب محفوظ إلى كتابنا العرب الكبار ومن ثم أيضا المترجمات الأجنبية والغربية بالذات.

مكي هلال: تدور أحداث روايات أبو الريش في القرية فهو أبنها وعوالمها هي عوالمه فالروائي الذي يعمل مديرا للتحرير في صحيفة الاتحاد الإماراتية لا يترك قريته إلا للذهاب إلى عمله في علاقة أقرب إلى التوله منها إلى الارتباط العاطفي الساذج ولذلك يرى أبو الريش أن الرواية كفن هي ابنة القرية لا المدينة.


إن بداية النشوء لأي عملية إبداعية تكون من قرية صغيرة وليس من مدينة، وهذه طبعا تعتمد على نظرية علمية وليست عاطفية فقط
علي أبو الريش: أنا دائما أؤمن وأيضا مقتنع قناعة تامة أن بداية النشوب لأي عملية إبداعية تبدأ من قرية صغيرة وليست من مدينة وهذه طبعا تعتمد على نظرية يعني علمية وليست عاطفية فقط وليست لأن أنا أبن قرية وأتحيز إلى القرية وإنما هي المنطقة كلها كذلك الذين طبعا يتحذقون ويتمسكون أن الرواية هي بنت المدينة هي طبعا قد تعبر عن عقدة نقص وتعبر عن دونية وتعبر أيضا عن مجافاة للواقع والمنطقة أساسا أعطيني مدينة عربية من المحيط إلى الخليج تتماهى مع المدينة في الغرب المدينة لا تعني الكثافة السكانية أنا مقتنع قناعة تامة أن ما نسميه مدن في الوطن العربي هي مجمع أرياف أو قرى كبيرة لم تصل إلى مرحلة المدنية الحقة المدنية مرتبطة بالإنتاج المدنية مرتبطة بالإعطاء المادي والفكري معا أيضا إحنا شعوب لا زلنا نستهلك لا زلنا نأخذ ولا زلنا نتلقى والدليل على ذلك أن في الوطن العربي حتى الآن يعني لا زالت المدينة تتلقى كل احتياجاتها الأساسية من بنيتها التحتية من الآخرين ومن خارج إطارها الجغرافي فلذلك ينبغي ألا نخوض كثيرا في هذه المسألة ونبحر بها كثيرا ونعتقد أن من يأخذ تيار مخالف ومن يتحدث عن القرية وكأنه وجه السباب والشتائم للمدينة وأبناء المدينة هاي المسألة ببساطة هذا شيء، الشيء الثاني القاص شأن ما بيننا هو قاص عربي والحكاية عربية نحن أمة القراءة ونحن أمة الكلام القرآن جاء بذلك وقصصنا عليهم أحسن القصص الذين لا يعرفون فليقرؤوا القرآن سيجدو في سورة مريم وفي سورة يوسف هناك حكاية أنا لا أتكلم طبعا عن الأشكال أتكلم عن البداية كل هذه الأمور وكل هذه الحكايات لم تأتِ من مدينة عربية نحن أبناء صحراء ونحن أبناء قرية ونحن أبناء جبل وبحر.

مكي هلال: إذا كان هذا شأن الرواية وجذورها القروية لدى أبو الريش فما بالكم بقريته مارييف كيف ينظر إليها وكيف تجلت في رواياته؟

علي أبو الريش: بالنسبة لي أنا كشخص هناك ثالوث مقدس الرواية والقرية هي مارييف والمرأة هذا الثالوث هو ثالوث الإنبات وثالوث العطاء وثالوث الحنان البشري الذي نحن دائما نحث الخطى من أجله ودائما نستدعيه في كل لحظات آلامنا وانتصاراتنا وكبواتنا وأيضا في لحظات التي يشعر فيها الإنسان أنه فقد كل شيء إلا هذا الثالوث، مارييف قدمت لي الكثير من مشاعر الإحساس بالألم ومشاعر الإحساس بالفرح ومشاعر الإحساس بأهمية الإنسان عندما يكون قادرا على مواجهة الصعاب أنا لم أبدأ من أو لم أبد وفي فمي ملعقة من ذهب وأنا ما بدأت كإنسان عادي كسائر الأشخاص وسائر أبناء قريتي الأحباء في هذه الفترة التاريخية اللي نشأنا فيها فلذلك لا أستطيع حتى الآن حتى وإن كتبت عن أي مدينة من مدن العالم لا أستطيع أن أستثني مارييف من هذه الأعمال، في رواية الاعتراف لم أستطع أن أخرج من مارييف من أي فصل من فصولها مثلت هي البطل ومثلت هي المفردة الأساسية في تعاطيَّ أنا ككاتب مع شخوص الآخرين

مكي هلال: الماضي هو ما يلفت انتباه أبو الريش لذلك يبحث عنه ويكتبه فغياب الراهن من أحداثه وتطورات متسارعة عن رواياته وروايات غيره من الكتاب الإماراتيين لا يعني بالنسبة له تجاهلا للمكان وأحداثه فالرواية هي هناك في مكان آخر إنها في ماضي المكان لا في راهنه الذي قد يكون طارئا.

علي أبو الريش: دولة الإمارات لم تبدأ من سنة 1971 وأنا ودولة الإمارات بلد قائم منذ آلاف السنين كغيره من دول العالم العربي ولذلك تاريخ الكتابة الروائية لا نستطيع أن نربطه بتاريخ نشوء وتكون دولة الإمارات أو تكون المدينة في الإمارات تاريخ الكتابة يجب أن يبدأ مع هذا الإرث الثقافي وهذا التاريخ الطويل وهذا الامتداد التاريخي المهم في حياة ابن الإمارات وأنا أعتقد الكاتب الذي لا يستطيع أن يكون كاتب كوني وليس كاتب واقعي هو كاتب فاشل لأن الكتابة لا ترتبط ببقعة جغرافية محددة ولا ترتبط ببلد محددة مثلا نحن عندما نتحدث عن ماركيز وعندما نتحدث مثلا عن تورستوي مثلا في روسيا وعندما نتحدث عن نجيب محفوظ لا نتحدث عنه بمصريته ولا نتحدث عن الآخرين بجنسياتهم وإنما نتحدث عن كاتب كوني نتحدث عن هذا الوجود ولذلك الرواية هي ليست رواية الواقع وإنما هي رواية الوجود رواية هذا الكون بكل اتساعاته وآفاقه وفضائاته الواسعة فمن هنا ممكن كاتب في دولة الإمارات يعيش في القرن الواحد والعشرين الآن لكن يكتب عن سنوات ما قبل القرن الواحد والعشرين وهذا لا يعني مجافاة وإنما هو ارتباط أكثر بهذه الأرض وبحنينية أكثر وبشوق أكثر وبلذة أكثر لهذا التراب الذي أعطى الكثير والذي قدم الكثير لهذا الإنسان حتى أصبحت هذه الأحلام القديمة إلى واقع مشاهد الآن وملموس ويعاش من قِبَل القاسي والداني.

مكي هلال: كتب أبو الريش الرواية وأخلص لها غير أن ذلك لم يجعله أسيرا لوهم الريادة بشكل مطلق ولذلك يرى أن الإبداع لا يكون في الكم بل في النوع ولذلك أيضا لا يلقي أبو الريش بالا للتقسيمات الجغرافية التي تفصل الروائيين عن بعضهم البعض وتصنفهم داخل مكعبات صغيرة فالرواية هي الرواية بالنسبة له وسواها قبض ريح.


الرواية تظل رواية مثل الإنسان هو إنسان سواء كان في أميركا أو اليابان أو في الإمارات، الإنسان هو إنسان في النهاية
علي أبو الريش: أنا خارج القطر حقيقة وخارج النصوص وخارج القوالب وخارج أشياء العمل الروائي يظل عمل إنساني متكامل من محيط الكرة الأرضية إلى محيطها الآخر فلذلك أتحسس كثيرا عندما نتحدث يعني عن حقيقة يعني عن رواية إماراتية أو رواية سورية أو رواية وهذا ما يحدث كثيرا الآن قبل يومين أعتقد في مهرجان هذا اللي حصل قبل كام يوم صار هناك صراحة هل هي رواية سورية أم رواية مصرية هل هي رواية جزائرية أم رواية إماراتية هذا منطق صراحة يعني أتصور أنه مغلوط يعني ويتجافى مع الحقيقة الرواية تظل رواية مثل الإنسان هو إنسان سواء كان في أميركا أو سواء كان في اليابان أو سواء كان في الإمارات الإنسان هو إنسان في النهاية قد تكون في هناك خصوصيات لبيئات معينة لكن أنت لا تستطيع أن تفصل الفرح والحزن والألم في أي مكان وفي أي بقعة كانت.

تجارب المرأة في السينما العربية

توفيق طه: سينما المرأة العربية كانت محورا رئيسا من محاور مهرجان الإمارات الثقافي الأول وقد شهدت أيام المهرجان عروضا سينمائية لأبرز المخرجات العربيات من فلسطين إلى الجزائر مرورا بمصر وسوريا والإمارات وفي موازات العروض قدمت المخرجات شهادات حول تجاربهن السينمائية والمعوقات التي اعترضت طريقهن.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: تجارب العاملات في حقل السينما العربية وشهادتهن كانت محورا مهما من محاور مهرجان الإمارات الثقافي الأول فالندوة التي ضمت مخرجات من فلسطين ومصر وسوريا والجزائر والإمارات تميزت بتفردها وجدية موضوعها مقارنة مع ندوات تنظم هنا وهناك حول السينما العربية دون أن تتطرق إلى تجارب سينمائيات ومعاناتهن خلال تحقيق أفلامهن، الفلسطينية مي المصري الحائزة على العديد من الجوائز العالمية لم يكن هاجسها جنسوية العمل بل كيفية تنفيذ فيلمها صاحبة أطفال المنفى تحدثت عن معنى أن تحقق فيلما تحت الاحتلال عن العودة إلى البلدة الأم لرصد أحلام فتاتين إحداهما تعيش في مخيم الدهيشة في فلسطين والأخرى في أحد مخيمات لبنان تحدثت عن أحلام مغدورة ونوافذ أمل صغيرة يتسرب منها ضوء شحيح يبدد العتمة المطبقة أما الجزائرية يامينة رشيد شويخ فلم تختلف تجربتها عن تجربة مي ففي فيلمها رشيدة قدمت يامينة عالما يرزح تحت وطأة الإرهاب والموت المجاني في الجزائر وهو فيلم يعيد الاعتبار للضحية خاصة حين لا تكون طرفا في الصراع.

يمينة شويخ: عملت فيلم رشيدة في ألفين سنة ألفين هو كانت قصة كتبتها في آخر سنة 1997 ولكن عملت التورناج يعني الفيلم أتعمل في ألفين لأنه كانت مرحلة طويلة لتمويل الفيلم.

زياد بركات: المخرجة المصرية جيهان الأعصر تحدثت هي الأخرى عن فيلمها الأول المعنون بتسعة وعشرون فبراير وكزميلتيها مي ويامينة لم تحفل الأعصر بجنسوية العمل بل بهواجسها كمخرجة تسعى إلى كسر نمطية النظرة إلى المرأة وإلى السينما التي تحققها وهو ما نجده أيضا لدى كاملة أبو ذكري.

كاملة أبو ذكري- مخرجة مصرية: المشاكل إذا كان فيه مشاكل عندنا في السينما فالمشاكل هي رايحة للراجل ورايحة للست هي مشاكل رقابية هي إنك أنت مبتقدرش تتكلم في كل حاجة بشكل حقيقي يعن مبتقدرش تتكلم في السياسة بشكل صريح مبتقدرش تتكلم في الدين مبتقدرش تتكلم في الجنس.

زياد بركات: مفاجأة الندوة كانت المخرجة الإماراتية نجوم الغانم التي عرضت فيلمها بين ضفتين الغانم تحدثت بقسوة عن عدم اكتراث بلادها وعموم دول الخليج بالفن السينمائي وبرأيها فإن السينمائيين في المنطقة يطرقون الأبواب ولتحقيق رؤاهم السينمائية فتغلق في وجوههم.

نجوم الغانم: إحنا حتى الآن لم يتحقق لنا التفرغ للعمل السينمائي ولم يتحقق للأجيال التي سبقتنا إن هم يتفرغون للعمل السينمائي نفس المسألة بالنسبة لفرق العمل الأخرى اللي تعمل في هذا المجال للأسف إن هذا لا أدري متى سيتم لكن الصورة لا تبدو يعني مشرقة بالطريقة التي تُطرح للأسف.


للمهرجان أهمية في تسليطه الضوء على التجارب المهمشة في السينما العربية سواء نفذتها نساء يتمتعن بشهرة أم لا، الأمر الذي منح مهرجان الإمارات الثقافي نكهة مختلفة عن كثير من المهرجانات الأخرى
زياد بركات: وإضافة إلى العروض المرافقة التي وُفق القائمون في انتقائها يحسب للمهرجان تسليطه الضوء على التجارب المهمشة في السينما العربية سواء نفذتها نساء يتمتعن بشهرة واسعة أم لا الأمر الذي منح مهرجان الإمارات الثقافي نكهة مختلفة عن كثير من المهرجانات الأخرى.

توفيق طه: من جناح الفنانة التشكيلية الإماراتية الدكتورة نجاة مكي نختتم لقائنا لهذا اليوم لكن أوراقنا لم تنتهِ ما زال لدينا الكثير للقاءات معكم ننتظرها انتظرونا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة