حالة الأمة الإسلامية في العيد   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيوف الحلقة:

عكرمة صبري: مفتي القدس
حسان عبد الله: أحد علماء لبنان وعضو تجمع العلماء المسلمين
جواد الخالصي: مدرس في جامعة العلم بالكاظمية ببغداد
محمد عياش الكبيسي: كلية الشريعة بجامعة قطر

تاريخ الحلقة:

01/02/2004

- الشعب الفلسطيني في العيد
- العيد في لبنان وفرحة رجوع الأسرى
- عيد بغداد تحت نيران الاحتلال
- أوجه الشبه بين أحداث العراق ولبنان
- فلسطين ما تزال القضية المركزية للأمة
- شكوك حول هوية المقاومة العراقية

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة بداية نقول كل عام وأنتم بخير ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يعيد علينا هذه المناسبة في ظرف وفي حالة أحسن مما نحن فيها ومما شهدنا خلال أعوام طويلة مضت، كل شيء في هذه الأمة يأخذ طابع سياسي شئنا أم أبينا، يأتينا هذا العيد وعدد الدول المسلمة الواقعة للاحتلال يبدو أنه زاد والمرشحة ربما لأن يتدهور وضعها أيضا السياسي يبدو أنه مرشح أيضا للازدياد، يسعدنا أن يكون معي مجموعة من الضيوف في هذه الحلقة على اعتبار أننا نريد أن نتحدث عن حال الأمة عموما في هذا العيد في هذا اليوم الذي يفترض أنه من أفضل إن لم يكن أفضل أيام السنة المسلمة إذا جاز هذا التعبير، سيكون معي من القدس سماحة الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية وباسمكم جميعا نرحب به، ثم سيكون معنا من بيروت الشيخ حسان عبد الله والشيخ حسان عبد الله أيضا يعني يتحدث إلينا وبيروت تعيش فرحتين فرحة هذا العيد وفرحة خروج عدد كبير من الأسرى من نِير الاحتلال وسجونه وسيكون معنا من بغداد سماحة جواد الخالصي وهو أحد علماء العراق المعروفين ومدرس في جامعة العلم في الكاظمية في بغداد وسيكون معي في الأستوديو فضيلة الدكتور محمد عياش الكبيسي المدرس بجامعة قطر في كلية الشريعة والذي هو في نفس الوقت ممثل هيئة العلماء المسلمين العراقية في الخارج، نبدأ مع سماحة الشيخ عكرمة صبري سيدي بداية أهلا وسهلا بك

عكرمة صبري: بارك الله فيك وشكرا لك

ماهر عبد الله: كل عام وأنت بخير سيدي

عكرمة صبري: وأنتم بخير إن شاء الله وتقبل الله الطاعات

الشعب الفلسطيني في العيد

ماهر عبد الله: سيدي إحنا موضوعنا لهذه الحلقة هو حال الأمة في العيد وحال الناس في القدس يعني بلا شك الكثيرين على اعتبار أنها مدينة مقدسة والعتبات المقدسة الأخرى في مكة والمدينة تشهد على الأقل في مكة هذا اليوم تشهد يوما عظيما للحجاج على اعتبار أن هذا بداية نهاية الحج، هل لك أن تصف لنا باختصار حال الشعب الفلسطيني في هذا العيد كيف يعيش الناس هذا اليوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟

عكرمة صبري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، إن مدينة القدس هي مدينة محتلة منذ عام 1967 وهي محاصرة الآن من جميع جوانبها وجميع طرقها وبالتالي فإن العيد يمر مروراً حزينا لأن البهجة قد خُطِفت من وجوه وشفاه الأطفال لا مجال لأن يلعبوا لا مجال لأن يأخذوا حظهم من الرفاهية وأيضا لا مجال للكبار من زيارة أقاربهم وزيارة أرحامهم التي هذه الزيارة أوجبها ديننا الإسلامي العظيم بهذه المناسبات الدينية ومنها عيد الأضحى المبارك، فإن ما حصل اليوم في هذا العيد هو الاقتصار على الصلاة، صلاة العيد ثم زيارة الأقارب ما أمكن للناس من التحرك بشكل محدود لم يكن هناك حرية التنقل ولا القدرة على الاتصال بالأرحام والأقارب بشكل عام نعم.

ماهر عبد الله: سيدي منذ أيام قليلة يومين أو ثلاثة جرى تبادل الأسرى ما بين الدولة التي تحتل القدس وفلسطين وحزب الله على الطرف الآخر في جنوب لبنان مما جعل فرحة اللبنانيين على الأقل فرحتين في هذا اليوم، لكن السؤال الذي يعني يتبادر إلى الذهن هو الانتصار الوحيد، الإنجاز الوحيد الذي حققته هذه الأمة في السنوات الأخيرة هو ما يفعله حزب الله على الأرض مشروع المقاومة الخاص بحزب الله وأنتج على الأقل هذا الإنجاز ولو وإن كان صغيرا لا يقارن بما هو مطلوب لكن ألا يعني هذا أن خيار المقاومة ودرء المحتل يجب أن يُقَدّم على أشياء كثيرة أخرى بدليل أنه يمكن في حال الإخلاص والثبات أن يعطي بعض الثمار وبعض النتائج؟

عكرمة صبري: نحن في خطبة العيد في المسجد الأقصى المبارك رفعنا وقدمنا التهاني والتبريكات لإخواننا الأسرى المحرَّرين سواءٌ كانوا من فلسطين أو من سائر الدول العربية الأخرى، لأن هؤلاء الأسرى من حقهم أن يُطلق سراحهم ومن حقهم أن يعيشوا أحراراً، ثم قدمنا الشكر وتثمين الجهود الطيبة لكل من ساهم في تحرير هؤلاء الأسرى وما من شك وهذا ما قلناه في خطبة صلاة العيد قلنا بأن هذا يدل على أن إخواننا المحَرَرِين هم أبطال ليسوا بإرهابيين وأن ما تم يدل على مشروعية أعمالهم التي تقاوم الاحتلال نعم.

ماهر عبد الله: طيب تفضل، سيدي يعني بعيدا عن هذه الأجواء بعيدا عن المقاومة والتحرير كيف يرى المسلمون الفلسطينيون كيف ينظرون إلى بقية الأمة ما الذي يتوقعونه منها في أيام مثل هذه؟

عكرمة صبري: عفوا ممكن إعادة السؤال يتوقعون ماذا يعني الصوت شوية واطي

ماهر عبد الله: نعم معذرة يعني الفلسطينيون لا شك إنهم عاشوا فترات طويلة يعولون ليس فقط على جهادهم ومقاومتهم وقد يعني أرت الانتفاضة الأخيرة أنهم قادرون على أن يقدموا مثالا إن لم نقل نموذجا للمقاومة، لكن أيضا اعتادوا طوال السنوات بحكم هذه الأخوة الإسلامية أن يتوقعوا دورا ما للمسلمين الذين يعيشون في الخارج، ما هي توقعات الفلسطينيين اليوم من إخوانهم المسلمين خارج الأراضي الفلسطينية؟

عكرمة صبري: نعم، نحن نتوقع منهم كل شيء هذا الأصل أما أن التقصير هو الحاصل هناك ما نتوقع وما يجب أن يكون وما هو في واقع الحال واقع الحال هو واقع غير مرض من الأنظمة العربية لأنها قد قصّرت في دعمها للقضية الفلسطينية نريد ذلك دعماً حقيقياً دعماً عملياً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وكل مبادرة وكل عمل لا يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي فهي مبادرات مرفوضة ومبادرات غير سليمة وليست لصالحنا بل لصالح الاحتلال، إذاً لابد من إنهاء الاحتلال ونحن نقول بأن القضية الفلسطينية ليست منوطة بأهل فلسطين وحدهم بل هي واجبة على جميع العرب والمسلمين في أرجاء المعمورة ونؤكد على أن المسجد الأقصى هو جزء من إيمانهم وعقيدتهم فالدفاع عنه هو دفاع عن العقيدة وأن الأقصى ليس ملكا لأهل فلسطين بل أن الله سبحانه وتعالى كتب على أهل فلسطين أن يكونوا مرابطين مجاورين وحراس للأقصى لكنّ هذا لا يُسقط المسؤولية ولا يُعفيهم من القيام بواجبهم تجاه تحرير المسجد الأقصى المبارك والقدس وفلسطين بشكل عام.

ماهر عبد الله: طب، شيخ عكرمة شكرا جزيلا لك أنا أعلم أنك مضطر للخروج بحكم الوضع الأمني في رام الله مضطر للعودة إلى القدس شكرا جزيلا لك على أمل أن نلتقي بك إن شاء الله في مناسبة أخرى وقد يتاح لنا فيها المزيد من الوقت أو وقت أكثر من هذا حتى نطلع ونُلِم ببعض مما يجري في فلسطين إذا سيدي شكرا جزيلا لك، ننتقل إلى الشيخ حسان من لبنان ومرحبا بك سيدي بدايةً

حسان عبد الله: أهلا وسهلا بك والسلام عليكم

العيد في لبنان وفرحة رجوع الأسرى

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله، أُعيد لك السؤال اللي سألته لفضيلة الشيخ عكرمة صبري عن حال الأمة في هذا العيد لا شك أن العيد في بيروت ولبنان كان مختلفا هذه المرة، هل لك لنا أن توضح لنا الفرق الذي وقع بين هذا العيد والعيد الذي انصرم على اعتبار أن الاحتفالات في بيروت منذ يومين أو ثلاثة ربما لم تتوقف بحكم تحرير الأسرى أو على الأقل بعض الأسرى، كيف تصف لنا بيروت ولبنان اليوم في هذا اليوم الفضيل؟

حسان عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً العيد ابتدأ عندنا منذ أربعة أيام وهو متواصل إلى اليوم العيد شرعا هو اليوم ولكن كانت الأعياد عندنا منذ أن أُعلن عن نجاح الصفقة في إطلاق سراح الأخوة المجاهدين وعودة الجثث أو الأجساد الطاهرة لشهدائنا التي كان مدفونة في أرض فلسطين وعادت أيضا إلى أرض الجهاد في لبنان، الفرحة في بلدنا كبيرة ولكنها فرحة يشوبها حزن كبير أيضا، فليس هذا هو كل النصر وإن كان هو بداية النصر إن شاء الله هو مؤشر في الطريق وكما قال سماحة الأمين العام السيد حسن نصر الله حفظه الله أن الذي انتصر في هذه العملية ليس حزب الله وليس فئة في لبنان وليس كل لبنان وإنما انتصر النهج، النهج الذي هو نهج المقاومة نهج الجهاد هو الذي أثبت أنه يمكن أن يُوصل إلى الأهداف التي يسعى إليها كل مسلم وكل وطني وكل شريف في هذه الأمة، جربنا كثيرا ما سمي وما اصطلح على تسميته الحلول السلمية، فإذا بها أكثر من حلول استسلامية لم تؤد إلى شيء لم تحرر أرض بمعنى الذي يسمى تحرير لم تُطلق حتى أسرى بينما نهْج المقاومة أدى إلى التحرير وكان التحرير هذا بالنسبة إلينا نصرا كبيرا فالأعياد عندنا الآن ستستمر إن شاء الله أياما وأياما ولكن لن نركن ونهدأ ونغتر بأنفسنا ونقول حققنا النصر فإننا ما زلنا في أول الطريق وصراعنا مع هذا العدو ليس صراع يوم أو يومين إنه صراع أجيال وإنه صراع من أجل الوصول إلى هدف نطمح إليه ألا وهو تحرير أرضنا كل أرضنا إن شاء الله تعالى.

ماهر عبد الله: طيب شيخ حسان شكرا جزيلا لك أرجو أن تبقى معنا وأرجو أيضا الأخ جواد الخالصي من بغداد أن يبقى معنا سنتوقف لحظات مع فاصل ثم نعود لمواصلة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن حال الأمة في العيد، نذكركم بأنه بإمكانكم أن تشاركوا معنا في هذه الحلقة بعد قليل إما على رقم الهاتف 4888873 أو على رقم الفاكس 4890865 بعد المفتاح الدولي لدولة قطر أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

لو انتقلنا إلى بغداد مع الشيخ جواد الخالصي أحد علماء العراق، طيب يعني يبدو هناك مشكلة فنية تمنعنا من الحديث مع الأخ جواد الخالصي نعود للشيخ حسان مرة أخرى في بيروت سيدي كان ملاحظ أن الصفقة ما سُمي بالصفقة لتبادل الأسرى لم تقتصر قطعاً على اللبنانيين يعني الطابع العام والكثيرون يميلون إلى أنها الصفقة بين حزب الله وإسرائيل ولكن هي عمليا يعني من استفاد منها من الأسرى لم يقتصر على اللبنانيين كان هناك فلسطينيين وكما أنها لم تقتصر على بعض المسلمين فقط كان هناك بعض غير المسلمين إذا أجاز أيضا هذا التعبير، يعني هذا يُقدم حزب الله على أنه حزب ليس طائفيا ولا لبنانيا في هذا الجو المحموم على كل ما هو إسلامي أو على حزب الله تحديدا هل هدفتم من ورائه ألا يقتصر الأمر على اللبنانيين إلى مكسب سياسي صرف؟ أم أن هذا هو كما سميته نهج ومقصد حزب الله في أن تشمل قائمة المحرَّرين أكثر من جنسية وأكثر من دين؟

حسان عبد الله: طبعا الهدف الأساسي هو القيام بالواجب تجاه هذه القضية الواجب الشرعي، الواجب الإسلامي واجبنا أن نسعى من أجل تحرير كل الأسرى وتحرير كل الأرض الظروف الموضوعية التي تقتضي في بعض الحالات أن تعمل على أن تكون الحركة حركة محدودة لا تعني أنك تلتزم بالأُطر أو الحدود التي يرسمها لك الآخرون بقدر ما يكون تعايش مع هذه الظروف ولكنه من حيث المبدأ نحن لا نعتبر أن الآخر سواء كان فلسطينيا أو ليبيا أو جزائريا أو سودانيا أو مصريا لا يعنينا كل من هو في خط المواجهة مع العدو الصهيوني هو منا ومن جبهتنا وهو جزء من جهادنا وبالتالي نحن مسؤولون عن إطلاق سراحه ومسؤولون عن إرجاعه إلى أهله وإلى ساحة جهاده من جديد وبالتالي سُعِي منذ البداية إلى أن يكون هناك أكبر عدد ممكن من العرب والفلسطينيين واستطاعت الحمد لله القيادة الحكيمة للمقاومة أن تطلق سراح جميع الأسرى العرب ما عدا الأردنيين لظروف أنتم تعرفونها والحمد لله أيضا أطلق عدد لا بأس به وليس بالعدد الكبير من الفلسطينيين ولكن نأمل في المراحل الأخرى أن يكون هناك إطلاق لكل الأسرى الفلسطينيين إن شاء الله إن وفُقت القيادة الحكيمة لهذا الموضوع، المسألة إذا ليست مسألة أننا نريد أن نطلق أسرانا نحن فقط وإنما نحن نسعى لأن نُطلق كل من هو في ساحة الجهاد ضد إسرائيل واستطاعت إسرائيل أن تأسره والهدف أيضا هو أن تقوى هذه الجبهة في مواجهة العدو الصهيوني وأنتم تعرفون أن كل العالم اليوم يتكالب على دعم إسرائيل وعلى وصف هذه المقاومة سواء في فلسطين أو في لبنان بأنها إرهاب حتى وصل سفير الولايات المتحدة الأميركية أن يتبجح في لبنان ويقول أنه هذه المقاومة التي يُمثلها حزب الله هي مقاومة غريبة وكأن هذه القيادة أو هؤلاء الجماهير الذين خرجوا في تشييع الشهداء وفي استقبال الأسرى من جزر الماوماو أو من أي بلد لا أدري، المهم أن كل ما يُغضب إسرائيل يُغضب الولايات المتحدة وكل قوى الاستكبار العالمي نحن لا ضير عندنا أن يغضبوا أو أن ينزعجوا سنبقى في ساحة جهادنا نقاتل من أجل تحقيق أهدافنا وهذا هو واجبنا الشرعي وأمامنا خيارين إما أن ننتصر وهذا أيضا ما نريده وأما أن ننال الشهادة وهي كبرى نريدها إن شاء الله تعالى.

ماهر عبد الله: سيدي يعني يقول البعض إنه هذه قد تكون آخر إنجازات الحزب على اعتبار يعني في الجزء الأخير من كلامك تحدث عن غضب البعض غضب أميركي وغضب إسرائيلي، هل حزب الله والذين أنجزوا هذا الاتفاق الذي خرج بموجبه الأسرى هل يتخوفون على مستقبلهم كون هناك تركيز والحزب يُذكر دائما بالاسم على أنه منظمة إرهابية يجب الخلاص منها، هل هذا ينعكس خوفا أو ترددا، هل أنت مطمئن إلى مستقبل المقاومة في لبنان؟

حسان عبد الله: أولا إن غدا لناظره لقريب، ثانيا مسالة أنه الذين يخشون على دور الحزب، حزب الله وسائر جماعات الجهاد في سبيل الله في لبنان أطمئنه وأنا مطمئن جدا إلى أن هذا النهج هو نهج مُترسِّخ في قلوب الجماهير كل الجماهير في لبنان وليس المسلمين فقط، كل اللبنانيين الشرفاء يحبون حزب الله ويدعمون حزب الله ويحتضنون حزب الله، ليس حزب الله هو الذي ذهب لوحده ليستقبل الأسرى كل لبنان مسيحييه مسلميه كل لبنان بكل طوائفه بكل فئاته باختلاف طيفه السياسي والطائفي كان على المطار يستقبل هؤلاء المجاهدين فبالتالي نحن لا نخاف على الدور حزب الله في لبنان وأطمئن الآخرين أنه كما يقولون أنه سيتجه حزب الله في المستقبل فقط إلى العمل السياسي سنبقى أو ستبقى هذه الحالة هي حالة جهادية طالما أن إسرائيل موجودة ومهما علت وكثرت وكبرت الضغوطات نحن نستطيع أن نتعامل مع هذه الضغوط، كنا في بداية الأمر منذ 1982 جماعة بسيطة قليلة ولكن اتكالنا على الله واعتمادنا على نصره وفهمنا لإمكانياتنا وفهمنا لإمكانيات العدو وتعاملنا العقلاني والموضوعي جعل منا قوة كبيرة يُحسب لها حساب نحن لا نغتر بهذه القوة ولكننا نعرف أن الله ينصر من ينصره وهو نَصَرنا وسينصرنا إن شاء الله تعالى.

ماهر عبد الله: يا سيدي أتمنى لكم المزيد من النصر أرجو أن تبقى معنا لأن أنا على يقين أن كثير من الأخوة المشاهدين يودون أن يطرحوا عليكم بعض الأسئلة يسعدني أن أقول قبل أن ننتقل إلى الفاصل أن الشيخ جواد الخالصي الآن معنا ويمكن لكم أيضا أن تحاوروه وتناقشوه ولكن بعد هذا الفاصل الذي سيتخلله موجز للأنباء إذا نتوقف لدقائق معدودة ثم نعود لمواصلة هذا الحوار عن حال الأمة في العيد فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن حال الأمة في العيد ونستضيف فيها كل من الشيخ حسان عبد الله من بيروت والشيخ جواد الخالصي أحد علماء العراق ويُدرِّس في جامعة العِلم في الكاظمية كما أرحب أيضاً معي في الأستوديو الدكتور محمد عياش الكبيسي ممثل هيئة العلماء المسلمين العراقية في الخارج وكنا استضفنا في الجزء الأول من البرنامج سماحة المفتي عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية، سيدي سيد جواد الخالصي أهلاً وسهلاً بك معنا


جواد الخالصي: الحديث معي أستاذ ماهر؟


ماهر عبد الله: نعم جواد الخالصي أهلاً وسهلاً بك كل عام وأنت بخير أولاً


جواد الخالصي: الله يسلمك أهلاً وسهلاً مرحباً وكل عام وأنتم بخير


عيد بغداد تحت نيران الاحتلال

ماهر عبد الله: سيدي سألنا ضيوفنا الكرام قبلك في بيروت وفي القدس عن حال المسلمين في تلك أو في القدس وبيروت، في هذه الظروف الغريبة العراق أول مرة أو بغداد منذ أول مرة من خمسين ستين سنة يمر عليها عيد أضحى وهي تحت الاحتلال هذا العيد الثاني على اعتبار إنه عيد الفطر أيضاً كان تحت الاحتلال كيف كانت أجواء بغداد اليوم على اعتبار إنه هذه مناسبة يعني للتكبير والتكبير مرتبط بالعزة عند المسلمين كيف كان شعورهم وهم يعني يشاهدون من ناحية إخوانهم على عرفات أمس وهم اليوم يحتفلون بالعيد تحت نير الاحتلال؟ كيف تصف لنا أجواء العيد في بغداد؟

جواد الخالصي: بسم الله الرحمن الرحيم، العيد في بغداد عيد حزين خرجنا نحن من محنة الاستبداد ووقعنا في محنة أخرى لا يشعر معها العراقيون بالفرح والسرور ولكننا قررنا ألا نندب حالنا كما كان يقول الشعراء في الماضي: عيدٌ بأيّة حالٍ عُدّت يا عيدُ، قررنا أن نتخذ زمام المبادرة وأن نتحمل مسؤوليتنا في مواجهة الأحداث، العراقيون يتجهون والحمد لله صوب التوحد الداخلي وتحمل المسؤوليات والوعي أمام الحدث الكبير الذي يمرون به وجدت الناس مع الأزمة الاقتصادية والبطالة العارمة والفلتان الأمني والتخريب المتعمد في كثير من الأحيان وجدتهم والحمد لله متماسكين خرج المئات بل الآلاف مكبرين ومهللين واثقين بأن أمر الله تعالى بنصر عباده المؤمنين سيشملهم إن صدقوا الله وإن وحدوا صفوفهم وتمسكوا بمنهج الحق الذي آمنوا به. اليوم كانت صلاة العيد صلاة جامعة احتشد إليها الآلاف من الناس والصحن الكاظمي الشريف كان بأبهى صوره والحمد لله رب العالمين وطرحنا فيها كل ما هو عراقي في الصميم كما نقول بل وإسلامي وهذا أعم من العراقي، طرحنا موضوع الوحدة وموضوع الاستقلال وموضوع التماسك الداخلي والناس مبتهجون بذلك ومؤيدون له وهذه هي مظاهر العيد التي نراها جوهر هذا العيد، أما المظاهر الأخرى فلا شك أن القنوات قد عرضت الوضع الاقتصادي الأليم الذي يمر به العراقيون أنا أدعوهم مراراً ومن هذا المنبر أيضاً أقول لهم لا تحزنوا ولا تهنوا فإن الله تعالى قال لنا {ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

ماهر عبد الله: طيب سيدي يعني أنت تحدث عن الوحدة وهذا كلام جميل كثير من الناس يتخوفون من فتنة طائفية في العراق ويقال أن هناك كثير من الأطراف الخارجية تحاول أن تلعب على هذا الموال يعني جميل أنك أشرت إلى أن الجو كان جو وحدوي إذا جاز التعبير، كونك تعيش في بغداد وكونك تعيش في الكاظمية تحديداً مُلِم بتفاصيل ما يجري، هل تخوفات البعض من هذه الفتنة الطائفية حقيقية أم مبالغ بها؟

جواد الخالصي: أعتقد أن التخوفات ليست حقيقية تماماً ولكننا لا نستبعد الأخطار، العدو عدو ماكر والمخطط الصهيوني يرتكز على تفريق الأمة والجهود تُبذل بذلك في سبيل تحقيق هذا الأمر الخطير ولكننا نقول أن وعي هذه الأمة قد تجاوز مرحلة الانقسامات، أنا شخصياً فوجئت بوعي الشعب العراقي منذ الاحتلال وبداياته وإلى اليوم كنت أتخوف من فتنة طائفية ولكننا والحمد لله وجدنا أن الشباب والعلماء والفضلاء يبادرون إلى احتواء كل فتنة يثيرها أعداء الله وأنا واثق أن شعب العراق لن يسير إلى حرب أهلية كما وعدنا قائد قوات المنطقة الوسطى في تصريح ظهر اليوم على شاشات التلفاز نحن سنعِده إن شاء الله بوحدة إيمانية واحدة وبتماسك داخلي لا في داخل العراق فقط بل سيكون هذا أساساً لوحدة إسلامية تشمل بقية الأقطار بإذن الله، مشروعنا في هيئة العلماء التي نأمل أن تظهر إلى الوجود بشكل قوي لتشمل الشيعة والسنة ومشروعنا في المجلس التأسيسي العراقي الذي نأمل أن يمثل كل شرائح شعب العراق سيكون هو الرد العملي على كل التخوفات الصادق منها وغير الصادق لأننا نرى أن شعب العراق لا مستقبل أمامه لا في دنياه ولا في آخرته إن لم يسر في طريق الوحدة الصحيحة التي تُبنى على أساس الإيمان الحق.

ماهر عبد الله: طب أستاذ جواد أرجو أن تبقى معنا، دكتور محمد، الشيخ جواد تحدث عن هذا الجو الوحدوي ويتحدث عن هيئة علماء أخرى في العراق، كمراقب عراقي يعيش في الخارج تعليقك على كلامه الأخير إنه فعلاً يعني رغم وجود تخوف وقد يكون تخوف حقيقي من فتنة طائفية إلا إن العراقيين قد يكونون أنضج من أن ينجروا إليها؟

محمد عياش الكبيسي: أولاً بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، طبعاً مع عمق الجرح الذي أصيبت به الأمة بسقوط بغداد وهو جرح كبير في الحقيقة يضاف إلى بقية الجراح النازفة في الأمة لا يسعنا إلا أن نظهر فرحتنا بالعيد لأن هذه الفرحة فرحة عبادة ونحن نفرح لله ونحزن لله ونضحك لله ونبكي لله وهكذا وجميل أن يكون في هذا اليوم لقاء بين نقاط الرباط في القدس ولبنان وبغداد وأنا الحقيقة أعتقد أننا نحن في معركة واحدة ونعيش قضية واحدة وعدونا واحد وعلى الأخوة في بغداد وفي لبنان وفي فلسطين أن يستشعروا هذا الهم وهذه الحقيقة الصارخة أنا أُثنِّي على أولاً كلام الشيخ حسان أن انتصار المقاومة الإسلامية في لبنان في هذه القضية الجزئية وهي مؤشر إيجابي كبير لما قال إنه انتصار المنهج أنا بودي أن يستفيد الأخوة في الشعب العراقي من العلماء ومن المراجع الدينية المختلفة أن تستفيد من تجربة المقاومة الإسلامية في فلسطين وفي لبنان وكذلك أُثنِّي بكل تأكيد على كلام السيد جواد الخالصي وأُكْبِر فيه هذا الوعي وهذه الروح أنا أعتقد أن الشعب العراقي واعي لطبيعة المعركة وإذا كان هنالك تخوف من حدوث فتنة طائفية أو عرقية أو أي نوع من أنواع الفتن الأخرى فهي بسبب تخوفنا مما يُدبر المحتل، قوات الاحتلال من صالحها ربما أن تثير بعض المشاكل ليصفى لها الجو لكن ثقتي بأبناء شعبي أنهم سيتماسكون وأنهم كلما اشتدت المخاطر أكثر كلما شعروا بضرورة الالتفاف والانسجام الداخلي وتوحيد الهدف وحتى الأسلوب.

ماهر عبد الله: يعني لو انتقلنا للشيخ حسان مرة أخرى في بيروت يعني سيدي الإشارة إلى حزب الله يعني استطاع الحزب أن يُكسِّر الكثير من القواعد أو الأنماط سواء سياسية ولا طائفية أو العقائدية التي اعتدنا عليها، الكل الآن يتحدث عن حزب الله كنموذج يعني لم يعد رغم أن الحزب شيعي إلا أنها بينظر إليه كل العالم العربي والإسلامي دون أي التفات إلى قصته الطائفية لانتمائه الطائفي إن حزب الله يُصنف على أنه حزب عربي مسلم الآن في الضمير المسلم، ما الذي عند الحزب يمكن أن يقدمه كما أسماه الشيخ الدكتور محمد عياش الكبيسي يعني عواصم الرباط سواء في بغداد ولا في لبنان ما الذي يمكن أن يقدمه الحزب كنموذج خصوصاً للعراق، كون العراق داخل على مرحلة غير قصة فلسطين مختلفة أيضاً عن التجربة في لبنان، ما الذي يمكن أن يقوله الشيخ حسان للأخوة في العراق؟

أوجه الشبه بين أحداث العراق ولبنان

حسان عبد الله: هو الآن أريد أن أقارن بين أوجه الشبه بين ما يحصل الآن في العراق وما حصل في لبنان في العام 1982 العراق هو العاصمة الثالثة التي سقطت تحت الاحتلال في العصر الحديث طبعاً بعد القدس وبيروت، في بيروت عندما سقطت هذه العاصمة الأبيّة كنا كعلماء نريد أن نبدأ خط المقاومة وكنا نعرف أن أول مسألة يجب أن نعمل لأجلها هي أن نعتصم جميعاً بحبل الله والاعتصام بحبل الله يعني أن تتوحد هذه الأمة على فكرة واحدة على خط واحد على نهج واحد ولذلك في العام 1982 دعينا نحن العلماء إلى تأسيس عمل علمائي موحد واجتمع علماء من أهل السنة وأهل الشيعة وأسسوا تجمع العلماء المسلمين الذي أفخر بأني أنتسب إلى هيئته الإدارية وهذا التجمع ابتدأ بدعوة الأمة وشحذها وكان من بين أعضائه سماحة الشيخ راغب حرب الشيخ الشهيد وأيضا شيخ الأسرى المحرر الشيخ عبد الكريم عبيد وهو من مؤسسيه ابتدأنا بالبداية بالاعتصام في مسجد بئر العبد ضد اتفاق السابع عشر من آيار/مايو وابتدأنا بشحذ الهمم ودعوة الشباب للجهاد وحمل السلاح ولم يكن هناك سلاح كثير ولا تقنيات ولا تدريبات عسكرية ممتازة ولكننا قلنا أن يجب أن نبدأ يجب ألا يسجل علينا أن إسرائيل دخلت إلى عاصمتنا وسكتنا وابتدأت المقاومة والحمد لله توصلنا إلى دحر الاحتلال بفضل وحدتنا كنا على نهج واحد ولا تتصور إذا رجعت إلى التاريخ اللبناني منذ 1982 إلى اليوم هناك فتن مذهبية حصلت كثيراً وكنا نعلم في كل مرحلة أن الذي يعمل من أجل هذه الفتن هي إسرائيل والولايات المتحدة وكل قوى الاستكبار العالمي إلا أننا بوعينا استطعنا أن نقاوم حتى موضوع الغليان الطائفي أو المذهبي في داخل بيئتنا الخاصة وكنا في بعض الأحيان نتعرض لضغوط حتى من جونا الخاص إلا أننا لم نكن لنسمح بأن تتصاعد أصوات الفتنة واستطعنا بحمد الله أن يوحدنا الدم ويوحدنا الجهاد واستطعنا طرد إسرائيل من أرضنا من أرض الجهاد والرباط إلى أن استطعنا أن نحرر تحريراً لم يكن إلى اليوم كاملاً لأنه مازالت هناك أراضي لبنانية محتلة وإلى اليوم نحن نعمل في ضمن تجمع العلماء المسلمين كحركة علمائية وحدوية إلى أن نرصد أي عمل يستهدف من ورائه الاستكبار أو تستهدف من ورائه الصهيونية العالمية أن تسعى من أجل دب الفرقة بين المسلمين وهي كثيرة ونحن اليوم إذا أردنا أن نعكس هذا الواقع على العراق أقول، على علماء العراق وأنا تلميذ عندهم لا أريد أن أوجه لهم إرشادات ولكن أقول أن الخطوة الأولى تقتضي بأن يجتمع علماء العراق المخلصون باجتماع يحددون فيه رأيهم في مستقبل العراق في موضوع كيفية التخلص من هذا الاحتلال في موضوع كيفية إدارة شؤونهم في موضوع كيفية تحرير أرضهم إذا اتفقوا أو إذا اجتمعوا فإنهم سيتفقوا لأنهم عندما يضعوا القرآن وسنة الرسول كسبيل ومنهج إن هذا القرآن وسنة الرسول يدعوان إلى الوحدة ويدعوان إلى الاعتصام بحبل الله لا يقولوا الآن يعني بعض الأحيان يمنع الاجتماع مثلاً ما هو البرنامج ما هو النظام، لمن تكون الرئاسة لمن تكون الـ... كل هذه الأمور لا قيمة لها، اجتَمِعُوا وعندما تجتمعون ستجدون أن هناك ألف باب وباب للحديث حوله والاتفاق حوله، كلنا متفقون على أن هذا الذي هو موجود في العراق هو احتلال وأن هذه الولايات المتحدة الأميركية لا تريد خيراً للأمة الإسلامية ولا تريد خيراً للعراق ولا تريد وحدة للعراق وهي تلعب اليوم على موضوع الفتنة المذهبية في العراق وتريد أن تدب الفرقة بينهم فيجب عليهم هم أن يفكروا وأنا لا أريد أن أتدخل بمعنى أن أكون يعني الشاهد يرى ما لا يرى الغائب لا أريد أن أكون هناك أُنَظِّر عنهم ولكن هم عندما يجتمعوا يستطيعون أن يجدوا المنهج كما نحن عندما اجتمعنا وأنا أقول لك عندما اجتمعنا في العام 1982 لم يكن هناك اجتماع سابق بينا بمعنى أننا لم نكن بعمل موحد مع بعضنا البعض إلا أن الفتنة هذه المصيبة التي ألمت بنا دعتنا إلى أن نجتمع وعندما اجتمعنا وجدنا أطراً عديدة للعمل وابتدأت تشكيلات العمل تخرج إلى الشارع وابتدأت المقاومة ووصلنا إلى النصر الذي وصلنا إليه اليوم، هناك في العراق أيضاً يمكن أن يقوموا بنفس الشيء ونحن يعني أنا أُقَبِّل أيادي كل علماء العراق، اجتَمِعوا الوحدة هي الطريق، الوحدة هي السبيل، لا مجال لطرد هذا المحتل وتفويت الفرصة عليه إلا بوحدتكم، كل الأمور تبقى لا قيمة لها مَنْ يحكم العراق النسبة هي كذا أو كذا هذه أمور يدخل فيها الشيطان ويريد من خلالها أن يدب الفرقة بينكم إنكم تستطيعون أن تقولوا المهم الآن أن يَخلُص العراق من الاحتلال المهم الآن أن يحكم شعب العراق العراق أن يحكم أهل العراق نفسهم لا أن يُحكَموا بواسطة مندوب سام وبواسطة إدارة أميركية أو إدارة عالمية أو إلى ما هنالك من الأمور، بعض الأحيان قد يقولون أن هناك مشكلة تقنية أو إلى ما هنالك يا أخي خلينا نتعامل، فلنتعامل مع هذا الواقع انطلاقاً من أننا يجب أن نتخلص منه بأقرب فرصة ممكنة ولكن إياكم وحذار أن تدب الفرقة بينكم أن تختلفوا فيما بينكم والاحتلال بين ظهرانيكم لا يجوز شرعاً وأنا أقول أنها مسألة حرام يعني..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب شكرا جزيلا أخ حسان وأرجو أن تبقى معنا نسمع من الأخ طلال درويش من الإمارات، أخ طلال اتفضل.

طلال درويش: ألو السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله

طلال درويش: تحية لك أستاذ ماهر ولضيوفك الكرام

ماهر عبد الله: أهلا بك

طلال درويش: وكل عام وأنتم جميعاً بألف خير والله أكبر، تسمح لي أستاذ ماهر في البداية أن أتوجه بالتحية إلى بيروت مع كل الحب للقدس وبغداد والدوحة لأحيي الشعب اللبناني البطل والمقاومة الوطنية الباسلة وعلى رأسها سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ذلك الصوت الأعلى والقامة الشامخة الإرادة الفولاذية في زمن خفتت فيه الأصوات وتوارى فيه الصدق وبات عُملة نادرة، هذه الشخصية التي أثبتت حضورها الفاعل والمؤثر على ساحة الأحداث لا بالأقوال والتصريحات رغم قوتها وتأثيرها المعنوي والنفسي بل وبفعلها الذي أذهل وأدهش الجميع وما أجمل وأعظم أن يقترن القول بالفعل والشعار بالممارسة والسلوك بالفعل في زمن بات التخاذل والاستسلام فيه عقلانية وحكمة وبات التنازل والتفريط فهماً ووعياً وإدراكاً لموازين القوى ولطبيعة المتغيرات الدولية، أستاذ ماهر تحية للمقاومة الوطنية اللبنانية التي حققت إنجازين كبيرين عجزت فيه جيوش الدول العربية الجرارة عن تحقيقهما، حققت انتصار التحرير تحرير الجنوب اللبناني والحرية المتمثلة بخلاص الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين والعرب وهذه تحسب ليس لشخص حسن نصر الله مع كل التقدير وإنما لتلك الإرادة التي تحدت كل مقولات دُعاة الاستسلام والهرولة الذين حاولوا أن يقنعونا أنه بالاستجداء والتوسل وهذه الأساليب يمكن أن نستعيد حقاً تحية لسواعد الرجال التي صنعت التحرير.

ماهر عبد الله: طب شكراً جزيلاً لك أخ طلال من الإمارات، نسمع الأخ فراس الشيخلي من الدوحة، أخ فراس اتفضل

فراس الشيخلي: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم تحية لك أخ ماهر وتحية لضيوفك الكرام

ماهر عبد الله: أهلا بك.

فراس الشيخلي: بداية كل عام وأنتم بخير والأمة الإسلامية بألف خير، نبارك للأمة بهذا النصر العظيم الذي تحقق على يد إخواننا في حزب الله طبعاً فرحة لا توصف ويعجز اللسان عن نطق الكلمات بهذا الأمر اللي صار وكما ذكر شيخنا حسان من بيروت بأن هذا نصر للخط وللمنهاج الذي هو منهاج المقاومة طبعاً أنا كان عندي أكثر من سؤال لكن كل الضيوف من خلال كلماتهم أجابوا عن كثير من التساؤلات لكن بقى شيء واحد إنه أتوجه به إلى شيخنا الخالصي وهو هل من الممكن أن نرى تكرار لتجربة حزب الله في العراق؟ وهل هذا على المدى القريب أو المدى البعيد؟ ومتى يأتي اليوم الذي نرى كل العراقيين من كل شبر بالعراق من النجف من كربلاء من السليمانية من أربيل يشاركون إخوانهم في الفلوجة والرمادي وسامراء وديالي في تحقيق نصر لبلدنا بالمقاومة وليس بالمفاوضات؟ وأشكرك والسلام عليكم ورحمة الله.


ماهر عبد الله: شكراً جزيلاً لك، شيخ جواد يعني تحب ترد على سؤال الأخ فراس؟

جواد الخالصي: لا أرد ولكن أوضح إذا كان هنالك مجال

ماهر عبد الله: اتفضل

جواد الخالصي: أعتز كثيراً بما قاله أخونا العزيز الشيخ حسان حول طريقة العمل التي ينبغي أن يسلكها الجميع للوصول إلى أهدافهم وهي التجربة التي مرت بها لبنان منذ البدايات ومنذ الثمانينات ولعلي واحد من المعجبين الأشداء بهذه التجربة وقد راقبتها كثيراً وتعلم منها الكثير من الناس دروساً وعِبَر يستفيدون منها في تجاربهم الحياتية نحن هنا في العراق دعونا إلى مشروع وحدة إسلامية ولعلنا بدأنا هذا في الخمسينات ولكننا وللأسف الشديد لم نحقق نجاحات على الأرض بسبب الضغط الذي كانت تمارسه السياسات البريطانية التي كانت نافذة في هذا البلد وبسبب التخلف الذي كان يعانيه الكثيرون حيث كانوا يتصورون أن الدعوى إلى الوحدة تعني التنازل عن الثوابت وهذا أمر لم يقوله أحد من دعاة الوحدة لا في القديم ولا في الحديث، أما بالنسبة لتساؤل الأخ العزيز يمكن الأخ فراس على ما سمعت، فهو أن العراقيين جميعاً يشاركون في عمل جاد لتحرير بلدهم، أرجو أن لا يستمع إلى أصوات التثليث والتربيع المنطقة المناطق غير محددة والمشاركات عامة ولكن كل له طريقته في ترجمة المقاومة في ظرف من الظروف، يكفي نحن أن نرفع صوتنا في تثبيت الرفض للاحتلال ودعوة علماء الإسلام إلى تشكيل جماعتهم الموحدة وقد صدرت فتوى مشتركة لعلها موجودة الآن في لبنان وفي أماكن أخرى كما هي موجودة في العراق تدعو العراقيين للوحدة والاتحاد ومواجهة خطط التفريق والفتنة، من خطط التفريق والفتنة أن يُصوَّر أن هنالك مكاناً ساكنا وآخر حاراً أو عاملاً، القوى العراقية تشترك في كل النشاطات التي تتاح لها في ظروف محددة وفي أوقات أو في مواصفات محددة.

ماهر عبد الله: طيب شكراً جزيلاً لك، دكتور محمد عياش سيدي النموذج الذي تحدث عنه الشيخ حسان عبد الله والسؤال الذي سأله الأخ فراس من الدوحة هل ترى إمكانية لأن تتأسس حركة مقاومة على صعيد حزب الله في العراق؟

محمد عياش الكبيسي: والله أنا أولاً يعني بودي أن أطمئن الشيخ حسان أن هذه الرؤية الناضجة والنصيحة السديدة قد تنبهت لها هيئة علماء المسلمين كفصيل من فصائل الشعب العراقي بصورة عامة، الشعب العراقي كله واعي لهذه الحقيقة ولذلك نحن حتى الاسم اخترنا أن يكون هيئة علماء المسلمين لا سنة ولا شيعة ولا عرب ولا أكراد ولا أي شيء لكي تترك الباب مفتوحاً لكل المخلصين الذين يريدون أن يساهموا في هذا المشروع الكبير ونحن على استعداد أن نسمع من إخواننا في الداخل وفي الخارج على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم هذا لا يشكل عائقاً بل نحن على اعتقاد أن كل من يثير الطائفية أو الخلافات المذهبية أو العرقية الآن هو يقدم خدمة مجانية لقوات الاحتلال، الأخ فراس الحقيقة هذا ليس شعوراً فردياً نحن نسمع هذا شعور عام لدى شباب الشيعة وشباب السنة وشباب الأكراد وشباب العرب يتساؤلون متى تستطيع النٌحمة العراقية أن توحد أسلوبها أيضاً، صحيح كما يعني أنا أُثني على كلام السيد الخالصي أن العراقيين جميعاً واعون وهدفهم إن شاء الله واحد وعارفون بطبيعة عدوهم وهدفهم الحرية والحرية قبل كل شيء لكن الناس يتساؤلون وبودهم أن يروا توحداً أيضاً في الرؤى وفي الأسلوب وأنا أعتقد أن الزمن الذي مضى على الاحتلال زمن قصير قياساً بتاريخ الأمم ومجريات الأمور وأنا أعتقد أن مستقبل الأيام ستتضح فيه أن حقيقة أبناء الرافديْن حقيقة واحدة وسيأتي اليوم الذي يجتمعون فيه على طريق موحد ولا أعتقد أن عراقياً ما شرب من ماء دجلة والفرات يرضى أن يُسلِم أو يُخذِل إخوانه في الفلوجة أو الرمادي أو سامراء أو بعقوبة أو الموصل لا يمكن المسألة في تقديري مسألة وقت ومسألة يعني إعادة حسابات في بعض الأحيان لأنه نحن صُدمنا الحقيقة بما جرى قوات الاحتلال وعدت وأخلفت وعدت بأنها ستقدم الحرية والديمقراطية والأمان والرفاه للشعب العراقي لكنها أخلفت والشعب العراقي الآن بأعرابه وأكراده وشيعته وسنته يعني تأكدوا من هذه الحقيقة وتأكدوا من أن أميركا ما جاءت لسواد عيونهم أبداً.

ماهر عبد الله: طب نتوقف مع فاصل قصير ثم نعود لمواصلة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فلسطين ما تزال القضية المركزية للأمة

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن حال الأمة في العيد والتي نستضيف فيها كلا من الشيخ حسان عبد الله من بيروت والشيخ جواد الخالصي من بغداد ومعي في الأستوديو الدكتور محمد عياش الكبيسي وكان معنا في بداية الحلقة فضيلة وسماحة الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس، لو توجهت بالسؤال للشيخ حسان عبد الله في بيروت في حديثنا على الهاتف قبل هذه الحلقة ذكرت لي أنه في المحصلة النهائية المقاومة اللبنانية المقاومة الإسلامية في لبنان وما يجري عموما في المنطقة العربية من قلاقل سببه قضية مركزية أولى هي قضية فلسطين للأسف الشديد عكرمة صبري سماحة المفتي ليس معنا بعد ليساهم في الرد على هذا السؤال، إلى أي مدي تعتقد سماحة الشيخ حسان بأن قضية فلسطين مازالت رغم كل محاولات زحزحتها هي القضية المركزية والأولى للأمة المسلمة؟

حسان عبد الله: طبعا لابد من الإشارة أولا إلى أن مسالة قضية فلسطين هي مركز الصراع ولب هذا الصراع في هذه المنطقة من العالم وما حصل في العراق لا يبعد كثيراً عن تقدم قوات مساندة للكيان الصهيوني لتحتل هذه العقدة في طريق دعم المقاوِمِين في مواجهة إسرائيل وفي وجه الاحتلال الصهيوني، يعني إذا رجعنا إلى الخريطة بشكل بسيط نري أنه التواصل بين الدول التي إلى الآن تعتبر دول مارقة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية وأعني إيران سوريا لبنان، الدولة التي تقع في منتصف الطريق والتي تمنع التواصل فيما لو أُزيلت هي العراق وبالتالي الهدف الأميركي أساسا لم يكن موضوع إزاحة صدام حسين يعني صدام حسين ليس هو المشكلة، المشكلة كانت عند الأميركان هو أن يمنعوا التواصل الذي كان يمكن أن يحصل بين هذه الدول مما يشكل خطراً على الكيان الصهيوني، إذا بالنسبة لأعدائنا لب القضية ولب الصراع هو قضية فلسطين بالنسبة إلينا يجب أن يكون لب الصراع بالنسبة إلينا قضية فلسطين ولا يجوز أبداً أن نغفل لحظة واحدة بأي قضية جزئية في أي مكان من العالم يجب أن تتوجه كل جهودنا نحو القضية المركزية والتي هي قضية فلسطين وعندما نحل مشاكلنا الداخلية سواءً في لبنان أو في العراق أو في أي بلد من بلدان العالم الإسلامي يجب أن يكون الهدف حل المشكلة الداخلية للتفرغ لقضية الصراع الأساسية التي هي مسالة فلسطين، إذاً موضوع واجبنا نحن كأمة إسلامية تجاه قضية فلسطين بما إنها قضية مركزية واجب كبير ولا يجوز أبداً التنازل لحظة عن أداء هذا الواجب لأنه الآن هناك محاولة لفصل هذه الأمة عن فلسطين تحت عنوان يصطلح عليه الأميركان اليوم ضمن هؤلاء المُسَمُّون بالمحافظين الجدد بتجفيف منابع الإرهاب وموضوع منع مد المقاومة في فلسطين بالمال أو بالسلاح أو بأي شيء آخر تحت حجة السيادة الوطنية لكل بلد والاهتمام بالمصالح الخاصة وعدم تعريض مصالح الشعوب للخطر سواء من التهديد الأميركي أو الصهيوني يحاولون عزل المجاهدين في فلسطين عن بقية العالم الإسلامي، يجب علينا أن نوجه كل الأمة يعني خاصة علماء الدين لديهم دور كبير في توجيه كل الأمة بأن تكون كل الجهود من أجل دعم القضية المركزية والتي هي قضية فلسطين إن لم نستطع أن نتوجه نحو فلسطين بسلاحنا وبجنودنا على الأقل نستطيع أن نرسل لهم الأموال ونرسل لهم الأمور التي يحتاجونها، يعني الدول العربية الحمد الله تمتلك أموال عظيمة يهدمون بيتا فلتقم هذه الدول التي لا تستطيع أن تستعمل طائراتها بدلا من أن تشتري طائرة بكذا مليون دولار ترسل هذه الملايين الدولارات من أجل أن يعمّروا بدل البيت المهدم مائة بيت ومائتين بيت، المسالة الآن الصراع الذي تخوضه إسرائيل هو صراع يعني ديمغرافي وبالتالي يجب علينا أن نعمل من أجل أن ندعم قضية فلسطين بكل ما أوتينا من قوة.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ سعد المازني من السويد قبل أن ننتقل إلى الشيخ جواد، أخ سعد اتفضل، أخ سعد معانا الأخ سعد؟

سعد المازني: نعم

ماهر عبد الله: اتفضل

سعد المازني: السلام عليكم وكل عام وأنتم بخير وضيوفك الكرام أجمعين والمشاهدين كلهم

ماهر عبد الله: وأنت بخير يا سيدي

سعد المازني: العفو، عندي ثلاث أسئلة لكل لضيوفك لكلهم يعني بدون استثناء

ماهر عبد الله: اتفضل

سعد المازني: لفضيلة الشيخ من بيروت تطرقت إلى كفاح ونضال حزب الله في قضية تحرير البلاد لكن ما ذُكرت العفو دور إيران في هذا الدور الدعم المادي والمعنوي القوي اللي أعطتكم إيران في هذا وإحنا كنا نعرف إنه إيران غلقت سفارة إسرائيل وبالعكس دعمت قضية فلسطين بقوة كبيرة ومع العِلم كان أكو سفير العراق في تركيا رافع التكريتي اللي هو مدير المخابرات العراقية، بالنسبة للسؤال الثاني لفضيلة الشيخ جواد الخالصي أنا في الكاظمية في سنة الثمانينات عندما كنت في الثمانينات كنا نوقف ثلاثة أو أربعة أصدقاء إحنا في راس الشارع تجيء علينا سيارة أمن وتفرقنا أنا حاليا أشعر نفسي إنه محرر وليس محتل ليش لأنه كانت الاعتقالات بالجملة من نفس المدينة الكاظمية معلش يا أخي جواد الخالصي وأعتبر نفسي إنه إنسان تافه وبدون مبادئي لو أحمل السلاح ضد اللي يحررني وعندي سؤال للشيخ محمد الكبيسي والعفو ممكن تقدر تحدد لي هوية الحاليين اللي يقومون بالعمليات في الفلوجة والرمادي وتكريت والموصل حيث كنا شاهدنا في بعض الأحيان تُرفع صور صدام حسين على بعض الأعمال أنا أعطيك (Guarantee) إن هم دُولَ نظام صدام، بالعكس كان من المفروض إنه وجود مقابر جماعية هذا أخوك هذا اللي مدفون هناك ما أعرف يعني لما يجي عندنا عُرس إحنا في بيت وجاري عنده فاتحة احتراما إليه أؤجل، أؤجل موضوع العرس مالتي فما أرفع صور صدام بهذا أنا أعطيك (Guarantee) هم دُولَ نظام صدام ومجرمي صدام فها دُولَ أصلا كلمة مقاومة صعبة عليهم وهذا الكلام إلى فضيلة الشيخ المشارك وشكرا جزيلا لك ولضيوفك.

ماهر عبد الله: شكرا إليك أيضا يا سيدي نسمع من الأخ أبو المنتصر البلوشي من لندن أخ أبو المنتصر اتفضل

أبو المنتصر البلوشي: السلام عليكم

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله

أبو المنتصر البلوشي: كل عام وأنتم بخير وتقبّل الله أعمالكم ولكن اسمحوا لي أن أرى هذه الحقيقة بنظر آخر، ما حدث من إفراج للأسرى لا شك هذ1 يُفرح كل مسلم ولكن أنا أري أن هذه جائزة لإيران التي تعاونت مع أميركا لإسقاط عاصمتين ولكن الشاهد ليس هنا، الشاهد أن هناك سيناريو مزعج ومخادع يتكرر في العراق، نفس ما تكرر مع أتاتورك لما في حربه مع اليونان لما أسطورته وهو الذي أسقط الخلافة، نفس السيناريو يتكرر أيضا في العراق كيف؟ من الذين وقفوا مع العراق لاحتلال العراق؟ أليس هم أنفسهم هم الذين الآن إذ طلبوا الأسري؟ إذا ومن الذي يستولي على مساجد السنة ويقتل علماؤهم باسم الوحدة الإسلامية؟ يا أخي أي كلمة مظلومة هذه! هم يقتلون أكثر من عشرات أقول من الدعاة السنة وعلمائهم ومنهم الشيخ عبد المجيد الدوسري ومنهم الشيخ محمد العودة وهناك أكثر من خمسين إلى ستين مسجد استولى عليها عصابات مجلس العار وعصابات الدعوة ثم الوحدة نعم يا أخي الوحدة ضرورية ولكن هل نصدق أعمالكم أم نصدق أقوالكم، مجلس الشورى هيئة علماء المسلمين هو نفس تجربة مجلس الشورى لأهل السنة الذين نحن شكلناها في إيران ماذا كانت النتيجة؟ نعم كلمات تكون حلوة ولكن قبل أن تصلوا إلى السلطة ولما تصلون إلى سلطة انظروا ماذا فعلوا بهم، ماذا فعلتم بأهل السنة في إيران ونفس ما تفعلوه سوف تفعلوه والآن تفعلونه مع أهل السنة في العراق وإلا أنا سؤالي من الذي وقف مع الاحتلال؟ أليس مشايخ الشيعة؟ أليس علماء الشيعة؟ أليس دعاة الشيعة؟

ماهر عبد الله: طيب، أخ أبو المنتصر شكرا جزيلا لك نسمع من الشيخ بداية الشيخ جواد الخالصي يعني تعليق على كلام الأخ البلوشي وتعليق على كلام الأخ سعد إن الأخ سعد يقول إنه يعتبر نفسه مُحرَرا وليس مُحتَلا وبالتالي هو يعني حكم على نفسه بالكفر إذا حمل السلاح في وجه من حرره لك تعليق على هذا الكلام شيخ جواد؟

جواد الخالصي: نعم عندي تعليقات متعددة

ماهر عبد الله: اتفضل

جواد الخالصي: أولا أبو المنتصر يبشرنا بالهزائم بهذا الأسلوب الذي يتحدث به وقد عرفانه بشارة هزيمة في كل ما يقول وكلامه هذا رد على كلام أو نقيض كلام السيد سعد، هذان هم النقيضان الطائفيان اللذان يدمران أمة الإسلام، أما العقلاء من أبناء الأمة فمنهاجهم واحد الاتحاد والوحدة هذا الشذوذ الذي يتحكم بعقل بعض الناس حين يتصور أن نصرا كبيرا كالذي حصل في لبنان هو هدية من المشروع الصهيوني لأن هنالك بعض من يدّعي التشيّع في العراق قد وقف مع قوات الاحتلال حين دخلت إلى العراق ولم يسأل هذا الإنسان على ما نعرف من تشنجه وأزماته الداخلية لم يسأل نفسه مَنْ مِنْ علماء الشيعة وقف ضد الاحتلال قبل أن تنشأ الحرب وقبل أن تنشب؟ ومن الذي قاوم في البصرة في أم قصر في الناصرية وفي كربلاء والنجف؟ كلهم استمرت المقاومة في أم قصر لأسبوعين أو ثلاثة حتى سلّم النظام العراق وبغداد في صفقة خيانية واضحة ولا يصدق أحد من العراقيين ولا من المسلمين أن مدينة صغيرة تقاتل لمدة أسبوعين أو ثلاثة كأم قصر بينما لا تقاوم بغداد لساعة واحدة، أنا هذا التعليق عندي واضح نحن الآن ليس كما يقول السيد سعد غفر الله له وزاد في ثباته ووعيه إن شاء الله لسنا في مرحلة تحرير أيها الأخ الكريم إن كنت تتكلم عن سذاجة نحن في مرحلة احتلال الذين يخوفننا بالمقابر الجماعية نحن سنقول لهم، من الذي أنشأ هذه المقابر؟ هل كان صدام حسين مشروعا فرديا أو مشروع احتلال؟ هذا يرتبط بالسؤال الأول حول مكانة فلسطين في القضية الإسلامية عموما وقضية فلسطين كانت هي القضية المركزية وستبقى هي القضية المركزية، مؤامرة 17 تموز/ يوليو التي جاءت بهذه العصابة إنما تمت لأن الجيش العرقي كان يَحكم أو يُحكِم الجبهة الشرقية في الأردن فأرادوا سحب هذا الجيش من ذلك المكان، فالمؤامرة على العراق بدأت من 17 تموز/ يوليو وتُوِجَت في 9/4 يوم احتلت بغداد وهذا ليس تحريرا، الجرائم التي قام بها النظام إنما جرت بالمخطط الصهيوني الذي تُشرف عليه الإدارة الأميركية في المنطقة أقول هذا بملأ الفم ولا أبالي بما سيجري بعد ذلك من أحداث لأن الكلمة الصادقة هي التي تبقى وهي التي تستمر الذين تعاونوا مع الاحتلال الأميركي للعراق ليسوا شيعة هؤلاء أعداء علي بن أبي طالب لأن علياً هو إمام الشيعة الذي أسقط خيبر والذي نقول نحن جميعا: خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود، عشائر أهل السنة في سامراء قالوا: خيبر خيبر يا يهود داح الباب سوف يعود، داح الباب هو علي بن أبي طالب، الشيعة كانوا هم في المقاومة وحزب الله نموذج التشيُّع الحق ونحن إن شاء الله كنا ومازلنا على هذا الخط ستبقى قضية العراق قضية إسلامية الشيعة والسنة يداً واحدة لن تؤثر عليهم الأزمات النفسية التي يحركها البعض سواء كان في قول القادم من السويد أو قول القادم من لندن، أنا أدعو الأمة إلى الوعي وإلى أن يفهموا أن دورهم هو أن يحرروا فلسطين لن نتنازل عن ذلك والذين يؤمنون بالمهدي من الشيعة والسنة يعلمون أن المهدي سيقيم دولته في الأرض كلها وستكون نهاية مسيرته في فلسطين إن شاء الله تعالى.

ماهر عبد الله: طيب سيدي نسمع المكالمة الأخيرة بس من الأخ عمر جميل، أخ عمر اتفضل من فرنسا

عمر جميل: ألو السلام عليكم

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله

عمر جميل: معلش أخ ماهر أنا بس يعني هاحاول إني اتصل لتوضيح قصة يعني دائما إحنا عم أنا مستمع مراقب للبرنامج ومستمع على البرنامج ولكن بلاقي في مش تناقض عندك أنت تناقض بالطرح اللي عم ينطرح اليوم القرآن هو آلية فكرية، القران هو آلية فكرية وهو موجه للجميع يعني هو حديث للجميع ما في استثنائيات يعني عنده احتمال أي هو الشخص اللي كان من المستمعين أو من المُبلَّغين إنه يكون عنده فهمه الشخصي وعنده تحليله الشخصي اليوم لما أنت عم تيجي تطرح بتاخذ منهج، منهج اليوم عندك موضوعك كان الأمة الإسلامية وحالة الأمة الإسلامية عندك أربع مشايخ يعني والحمد الله مثل ما بيقولوا، تجي للأمور الفردية اقتداء بالآية القرآنية اللي قال فيها رب العالمين لسيدنا محمد {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} بتيجي أنت اليوم عم تجي تطرح أمور شخصية تسأل أي شيخ من اللي موجودين عندك بتقول له الصلاة بيجيبلك الآية وبيجيبلك الحديث وبيجيبلك التفاصيل تبعتها بس لما بتيجي تسأله عن أمور الدنيا بيحكيك فلسفة شخصية، هذا هو عجز بطرح الإسلام أم عجز بمنهج المشايخ اللي هن عم بيطرحوا الإسلام؟

شكوك حول هوية المقاومة العراقية

ماهر عبد الله: طيب شكرا جزيلا لك أخ عمر، دكتور محمد الأخ سعد شكك بهواية من يقومون بالعمليات وأنهم يرفعون صور صدام حسين وبالتالي هناك هذه الشُبه وهذا اللغط على أن ما يجري ليس مقاومة حقيقة وإنما هي فلول نظام سابق.

محمد عياش الكبيسي: هو الحقيقة يعني أنا كعراقي أشعر بالخجل أن العراقيين 35 سنة يعانون من نظام متسلط ودكتاتوري ولم يستطيعوا أن يتحرروا منه إلى أن تأتي قوة أجنبية لها ملفاتها ولها مقاصدها ولها أهدافها ثم ننظر إلى هذه القوة على أنها قوة تحرير هذا الحقيقة لا يليق بالشعب العراقي ولكن ما يحدث الآن في تقديري سيعيد هيبة العراقيين وكرامة العراقيين ويضعهم في مكانهم الصحيح، هذا الأخ الذي سأل هل هو عراقي؟ أنا استغرب ألا يرى ماذا يجري على وسائل الإعلام من إهانات يومية للنساء العراقيات في نقاط التفتيش المداهمات الليلية إذلال شيوخ القبائل العربية، بالأمس يا أخي قتلوا شيخ من وجهاء قبيلة زوبع وهي قبيلة عربية أصيلة هؤلاء الذين يحملون صور صدام حسين هؤلاء مَنْ هم؟ هل المقاومة هي التي حملت صور صدام حسين؟ هل يستطيع شخص أن يصور المقاومين وهم يحملون صور صدام حسين؟ ثم هل هذا مبرر أن نقف مع قوات الاحتلال لأن مجموعة خمسة أو عشرة أو عشرين حملوا صور صدام حسين؟ هل هذا مبرر يكفي؟ أنا إذا تسمح لي فقط أنه أقول نحن الآن نُمتحن في عقيدتنا حتى في توحيدنا أنا أعجب أن مسلم يوميا يقرأ قوله تعالى {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} وبعد الصلاة يذهب ليضع يده في يد المغضوب عليهم ويد الضالين تحت مبررات شتى، المقابر الجماعية لا تبرر لنا أن نقف مع المغضوب عليهم ومع الضالين مع الصهاينة ومع قوات الاحتلال، هذا تبرير لموقف شائن وخائن ولا ينسجم مع طبيعة الشعب العراقي الأبية والكريمة والشجاعة.

ماهر عبد الله: طب لو رجعنا للشيخ حسان سيدي تعليقك الأخير على ما ترى من مقارنتك السريعة ما بين بغداد ولبنان هل ترى يوما قريبا نستشعر فيه على الأقل خروج الاحتلال من بغداد؟

حسان عبد الله: يعني هذه الأمة عودتنا دائما على أنها لا تنحرف عن الخط الذي رسمه الله لها بفضل علمائها المجاهدين والمخلصين لا بفضل من يدّعون العلم ويدْعُون للفتنة، إنني أرى وأرى بوضوح أن الأخوة في العراق سيتآلفون مع بعضهم البعض في منهج واضح منهج جهادي يعمل على إزاحة هذا الاحتلال الرابض على صدر هذه الأمة في هذه النقطة العزيزة على قلبنا من العالم الإسلامي والمسألة تحتاج إلى وعي وتحتاج إلى جهد وتحتاج تجاوز للذات والابتعاد عن كل المصالح الخاصة باتجاه العمل من أجل القضية الكبرى ألا وهي قضية الإسلام في العالم أولا وقضية فلسطين التي هي القضية المركزية وقضية العراق التي هي قضية أن يزاح هذا الاحتلال عن صدر الشعب العراقي، إذا سألتني هل تتوقع أن يحصل هذا في المستقبل القريب؟ أنا كلي أمل أن المستقبل يحمل في طياته بشرى كبيرة ولن يستطيع الاحتلال أن يحدد أو أن يصل إلى غاياته وأقول أنه صدام حسين لم يستطع الشعب العراقي طوال هذه السنوات الطوال من إزاحته لأن الأميركان كانوا يدعمونه وكان ينفذ بعض مخططات الأميركان سواء بهجومه على إيران ثم هجومه على الكويت وعندما أصبح غير ذي فائدة لهم أزاحوه ليمارسوا هم مباشرة ما يريدون تحقيقه في هذه المنطقة وبالتالي يجب علينا ألا نسمح لهم أن يصلوا إلى ما يريدون وما يخططون له.

ماهر عبد الله: شكرا جزيلا لك شيخ حسان، نرجو يعني أن يتاح لنا وقت لنلتقي مرة أخرى، نسمع كلمة أخيرة من الشيخ جواد الخالصي ولم يبق معي إلا نصف دقيقة أخ جواد هل تتفق مع هذا التفاؤل عند الأخ حسان؟

جواد الخالصي: نعم، أنا متفائل جدا وعلى يقين من أن ساحة العراق ستشهد إن شاء الله تعالى وبإذنه شيئا يسر المسلمين، نحن ندعو علماء العراق أولا ونقول لهم اتحدوا والشعب العراقي سيتحد معكم إن شاء الله لتحقيق هذه الأماني وقضية فلسطين هي فرع من قضية الأمة لأننا نجابه المشروع الصهيوني الذي يريد الاستيلاء على العالم كله ويبدأ من هذه المنطقة، نحن حين نقاوم الصهاينة يجب أن نقاومهم بعقيدتنا وبوحدتنا إن شاء الله تعالى.

ماهر عبد الله: طيب، شكرا جزيلا لك شيخ جواد، شكرا للشيخ حسان من بيروت، كما أشكر أيضا الدكتور محمد عايش الكبيسي معي في الدوحة والشكر كل الشكر للشيخ عكرمة صبري الذي لم يتمكن من أن يواصل معنا طوال هذه الحلقة، إذا إلى أن ألقاكم في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة