مسار الأزمة في إيران بعد أحداث عاشوراء   
الجمعة 15/1/1431 هـ - الموافق 1/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

- مستقبل الأوضاع في ظل استمرار الاحتجاجات
- خيارات الحكومة وآفاق الحل لاحتواء الأزمة

 خديجة بن قنة
 حميد غل شريفي
مصدق بور
خديجة بن قنة
: اتهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها البلاد ووصف أحمدي نجاد الاحتجاجات التي وقعت أول أمس الأحد بأنها مسرحية هزلية مدعومة من الخارج. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أين تتجه الأوضاع في إيران في ضوء استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة؟ وما هي آفاق الحل الممكنة لاحتواء الوضع المتأزم في البلاد قبل خروجه عن السيطرة؟. أصدر إذاً الحرس الثوري الإيراني بيانا اتهم فيه وسائل إعلام أجنبية بشأن ما قال إنها حرب نفسية لإسقاط النظام في إيران وأضاف البيان أن من يخططون لاضطرابات في البلاد سيدفعون الثمن قريبا، وعلى الجانب الآخر طالب الإصلاحيون بضرورة احترام من وصفوهم بحكام البلاد المتشددين الدستور وأن يعتذروا للشعب.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: ثلاثون سنة بعد الثورة الإسلامية الإيرانية التي أسقطت حكم الشاه ينتفض الشارع الإيراني فيقابل بعنف أودى بحياة عدد من المتظاهرين واعتقال مئات الإصلاحيين حسبما تقول المعارضة. الأصل في المشكلة إعلان إعادة انتخاب أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يوليو الماضي لعهدة ثانية، حينها تفجر غضب أنصار المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي وتحول إلى معارضة حقيقية بانضمام شخصيات إصلاحية بارزة بينهم رئيسان سابقان هما محمد خاتمي وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني ثم رئيس البرلمان السابق مهدي كروبي، في الذكرى الثلاثين للثورة وفي يوم عاشوراء المقدس عند الشيعة تحولت مظاهرات تقول المعارضة إنها سلمية إلى اشتباكات بين الأجهزة الأمنية الإيرانية والمتظاهرين انتهت بحسب تقارير إعلامية إلى اعتقالات جماعية شملت متظاهرين ورموزا إصلاحية بينهم وزراء ومستشارون، في المقابل استعمل نظام مؤسسات مثل البرلمان لإطلاق النار على المعارضة التي يتهمها بالخيانة واستسلم لرغبة عرض أنصاره في مسيرة انتقدوا خلالها المعارضة الإصلاحية، تجذرت المواقف إذاً، مسيرات ومسيرات مضادة وإصرار لدى المعارضة الإصلاحية على أن النظام الحالي لم يعد ليتسع لأبنائه من الإصلاحيين والمحافظين على السواء. ليس سهلا أن نتوقع مستقبل طهران السياسي لكن العلاقة بين المعارضة والحكم لا توحي أبدا بأنهما مقبلان على شهر عسل.

[نهاية التقرير المسجل]

مستقبل الأوضاع في ظل استمرار الاحتجاجات

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني مصدق بور ومن لندن حميد غول شريفي الباحث بالشأن الإيراني. أبدأ معك سيد بور في طهران إلى أين تسير الأوضاع حاليا في ظل استمرار الاحتجاجات في إيران.

مصدق بور: مساء الخير. إن ما حدث في إيران كان أسوأ حدث بالنسبة للنظام يشهده النظام أستطيع أن أقول طوال عمره، النظام لم يشهد مثل هذه الأزمة حيث كان هناك تطاول على المحرمات الدينية وعلى حرمة عاشوراء وأيضا كان هناك تخريب للأبنية وللمتلكات العامة وحرق لوسائط النقل واعتداء على رجال الشرطة ولا أعتقد أن إيران سوف تحتمل أكثر من هذا والوضع حرج والوضع صعب جدا. لكن أريد هنا أن أؤكد على هذه النقطة أن مناسبة عاشوراء هي التي أتاحت الفرصة للمعارضة لكي يخرجوا بهذا الشكل ولا أظن أنهم في المستقبل القريب إلا إذا كانت هناك مناسبة ولم يكن هناك حسم للمشاكل مع المعارضة ربما قد نشهد مثل هذه الحوادث أو على الأقل ربما سوف نشهد مثل هذه الحوادث حتى نهاية ولاية الرئيس أحمدي نجاد أي بعد ثلاث أو أربع سنوات، ولكنني في نفس الوقت أعتقد أن هذا الحدث ربما هذا تحد ربما سيوفر فرصة لرجال النظام بعد أن آلت الأمور إلى هذا الحد وربما ستحدث هناك انفراجات وقد يكون هناك تفاهم بين المعتدلين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سنتحدث عن هذه الانفراجات والخيارات المطروحة الآن أمام النظام للتعامل مع هذا الوضع. لكن أنتقل إلى حميد غول شريفي في لندن، أنت كيف ترى الوضع؟ أين يتجه حاليا برأيك؟

حميد غل شريفي: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أعتقد الساحة ستكون كما كانت من قبل الاحتجاجات في تأبين آية الله العظمى منتظري وكذلك تاسوعاء وعاشوراء لأنه لم تكن هناك أي حركة أو مبادرة للمصالحة بين الطرفين، وإن لم يكن هناك حل تجاه هذه الاختلافات الموجودة في داخل الساحة الإيرانية، المعارضة والإصلاحيون يصرون بأنهم يريدون أن يستمروا في نهجهم وكذلك النهج الذي مارسته السلطة التنفيذية من بعد الانتخابات لحد الآن وهو الاعتقالات الجماعية وكذلك المواجهة بالعنف للمحتجين في المظاهرات والاحتجاجات، هذا لن يثمر كذلك شيئا وسيبقى الوضع الإيراني كما كان سابقا.

خديجة بن قنة: سيد مصدق بور ما هي الخيارات المطروحة الآن أمام النظام لحلحلة هذا الوضع المتأزم والمتكرر في إيران؟

مصدق بور: طبعا حاليا المشكلة الأساسية التي تعترض النظام هي مشكلة التفكيك بين الجماعات التي أثارت أو قامت بأعمال الشغب وبين الجماعات الإصلاحية، والكثير حتى من جبهة اليمين الجبهة الأصولية نعتقد بأن ما حصل في عاشوراء لم يكن من فعل التيارات الإصلاحية الأصلية التيارات الإصلاحية الصادقة لأن ما حدث كان تطاولا على حرمات الدين وعلى الخطوط الحمر واعتداء على الممتلكات العامة وكان شيئا لا أعتقد أن هناك أي جهة في داخل إيران أو منضوية تحت هذا النظام توافق على ما حدث في إيران.

خديجة بن قنة: إذاً من الذين قاموا بذلك؟

مصدق بور: الذين قاموا بذلك أنا في اعتقادي طبعا قبل كل ذلك يجب أن نوضح هنا المشهد السياسي الذي كان قبل هذا الحادث، المشهد السياسي الموجود حاليا، مشهد الصراع بين التيارات، الراديكاليون من كلا  التيارين هما يعني التيار الإصلاحي والتيار الأصولي هما المتنازعان ولكن هناك معتدلين من كلا التيارين في نفس الوقت يتخذون مواقف معتدلة وهذا الصراع كان بين هذين التيارين، ولكن وكلا التيارين يبديان ولاءهما للنظام ولمقدسات هذا النظام وللدين الإسلامي ولكن يخشى أن تكون هناك جهات ممولة من الخارج أو مدفوعة من الخارج وهي التي تحاول أن تركب هذه الموجة كما قالت الحكومة الإيرانية واتهمت بريطانيا عبر ما تقوم به أو تروج له شبكة الـ BBC وهي التي قامت بمثل هذه الأعمال وحرضت الناس، لذلك الكثير يرون أن الذين قاموا بهذا العمل لم يكونوا حتى من الجانب الإصلاحي لأننا نشاهد هناك فرقا بين الشعارات التي يطرحها القادة الإصلاحيون وبين الشعارات التي تطرح في الشارع وعلى ما يبدو أن هناك محركين آخرين لما يحدث في الشارع.

خديجة بن قنة: سيد حميد غول شريفي، بعيدا عمن يحرك، الآن نحن أمام وضع هناك من يرى أن الخيارات خياران اثنان لا ثالث لهما، إما الحسم الأمني بنزول الحرس الثوري إلى الشارع وضبط الشارع وإما المصالحة، أي الخيارين تراهما أقرب إلى الواقع الإيراني اليوم؟

حميد غل شريفي: يعني من بعد ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية والمواجهات التي شاهدناها في الساحة الإيرانية لم تثمر عن أن تكون هناك المعارضة تهدأ أو لم تستمر في معارضتها لما جرى من بعد الانتخابات وهكذا نرى بأن كثيرا من الرموز الإصلاحية تطالب بتنفيذ الدستور الإيراني بشكل كامل ومنها حق الاحتجاج الرسمي بالنسبة للمعارضة وكما رأينا كانت هناك مطالبات متكررة من الأحزاب الإصلاحية بأن تكون هناك مسيرات سلمية لهذه المعارضة ولما لم تكن هناك أي مناسبة لابداء الاعتراض لما جرى من بعد الانتخابات يستغل الطرف المعارض بأن يستغل المناسبات الخاصة لبروز الاحتجاجات الموجودة، ولكن أعتقد أن المواجهة لم تثمر ولهذا أعتقد أن هناك يجب أن تكون مبادرات ورأينا في السابق كانت مبادرات تريد أن تبدأ ولكن كما شاهدنا مبادرة آية الله هاشمي رفسنجاني لم تثمر لأنه لم يتلق الدعم اللازم من جهات خاصة في المحافظين وكذلك لم يتلق الدعم من  الطرف الإصلاحي كذلك لأننا لم نشاهد بأن هناك ردودا إيجابية من الطرف الآخر كذلك، وكذلك كانت هناك مبادرة أخرى من جانب بعض الرموز في داخل المحافظين بالنسبة لبدء الحوار بين الطرفين ولكن هذه اللجنة التي تشكلت وكان بينهما آية الله مهدوي كان لم تتلق الدعم وانحلت كذلك، والآن هنالك أصوات في داخل المحافظين ومنهم الدكتور مطهري وهو ابن الشيخ مطهري وهو كان أحد المفكرين بالنسبة للثورة الإسلامية طرح بأن تكون هناك بنود لحلحة الأزمة الداخلية ومنها الرجوع إلى الدستور وكذلك فتح التعميم عن الصحف والإعلام الموالي للطرف الآخر وكذلك يؤكد أن في الساحة الإيرانية يجب أن تكون المعارضة حرة بإبراز رأيها وكذلك إعطاء صوتها.

خديجة بن قنة: نعم، طالما أنك أشرت إلى كلام علي مطهري وهو نائب في البرلمان الإيراني، هو ضمن الصيغة التي طرحها لهذه المصالحة تحدث عن وجوب اعتراف المعارضة بنتائج الانتخابات وأيضا اعتذار الرئيس محمود أحمدي نجاد لمن أساء لهم في أعقاب الانتخابات مثل رفسنجاني والمتظاهرين وما إلى ذلك، هل هذه الأمور ممكنة فعلا لتحقيق المصالحة؟

حميد غل شريفي: أعتقد إن كانت هناك نية للمصالحة كان هذه تستطيع أن تكون في الأيام الأولى في هذه الجهة، إذ كان هناك اعتذار بالاتهامات التي أوردت على شاشات تلفزيون الجمهورية الإسلامية واتهامات لرموز دينية كانت تحكم في البلاد لمدة ثلاثة عقود وهناك إذ كان المعارضة تتقبل بالنتائج كما تقبلت في الدورة السابقة لما كنا نشاهد هذه الحالة والآن هو مستبعد بأن يتقابل الطرفان بأن تكون هذه الحلول بشكل بسيط مقبولة من الطرفين، ولكن المعارضة كانت تطالب بلجنة كشف الحقائق في مسألة الانتخابات، يعني أعتقد إذا يكون هناك حل يجب أن يكون هذا الحل على المبادئ التي بدأت المسألة وبدأ العنف من بعد الانتخابات وأعتقد أن تشكيل لجنة لحلحلة المسائل التي أنجزت من الانتخابات تستطيع أن تحتوي الأزمة بشكل كامل.

خديجة بن قنة: سنتحدث عن آفاق الحل الممكنة ونتابع ذلك في حلقتنا هذه ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خيارات الحكومة وآفاق الحل لاحتواء الأزمة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها المسارات التي يمكن أن تأخذها الأزمة في إيران في ضوء استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة. أتوجه إلى طهران ومصدق بور، طبعا لا يمكن استيضاح المستقبل إلا إذا استمع الإيرانيون إلى الكلمة المنتظرة للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، أول كلمة سيلقيها ما زال لم يعرف موعدها بعد ولكن على أساسها ربما سيتحدد مسار هذه الخيارات، ماذا ينتظر الإيرانيون من المرشد الأعلى، ماذا سيعلن برأيك؟

مصدق بور: نعم. طبعا كانت هناك حادثة مماثلة في الفترة السابقة ولكن على مقياس أقل والسيد المرشد اتخذ قراره، ولكن ما هو معلوم أن النظام أو حتى السيد المرشد والقيادات الأصولية في النظام يعزلون بين الإصلاحيين وبين الذين أثاروا الشغب وحتى هذه الساعة لم توجه اتهامات مباشرة يعني بصورة رسمية لحسين موسوي أو إلى كروبي بالتدخل، ربما هناك عتاب أو هناك تهجم من قبل جماعات راديكالية من اليمن، والقائد طرح طبعا في الفترة السابقة كان يقول إنه يجب استقطاب الأكثرية ودفع الأقلية ويقصد أنه يجب العزل بين أو تصنيف الإصلاحيين أو تصنيف المعارضة وإدخالهم تحت مظلة هذا النظام والتخلي عن المعارضة المرتبطة بالخارج، طبعا وبعدما حدث أيضا أنا أتوقع..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني ماذا سيعلن؟ يعني بكلام قريب إلى فهم المشاهد، ماذا يتوقع أن يعلن المرشد الأعلى للثورة؟

مصدق بور: بالتأكيد أن المرشد سوف يدين ما حدث في عاشوراء، هذا الموقف اتخذته كافة المرجعيات في إيران وحتى القادة الإصلاحيين والقادة الأصوليين الجميع أدان هذا الشيء وبالتأكيد سوف يدعو إلى الوحدة ويدعو إلى الاتحاد ويدعو إلى تهدئة الشارع وبموازاة ذلك سوف تتحرك قوة أخرى ويتحرك معتدلون وأعتقد أن الوقت الظرف أصبح مناسبا للمعتدلين الذين حاولوا في المرات السابقة التدخل واحتواء هذه الأزمة في بداياتها ولكنهم لم ينجحوا لأسباب مختلفة ولكن هذه المرة ربما ينجحون وسوف يتخذون وهناك خطط ومشاريع عديدة تقدم بها كبار المسؤولين في إيران من أجل التهدئة ومن أجل تحقيق المصالحة الوطنية، والقائد بالتأكيد أنه متمسك بثوابت ولكنني أعتقد أنه سوف يتخذ نفس الموقف الذي اتخذه في المرة السابقة والاتهامات سوف لن توجه فقط إلى الإصلاحيين لأن الإصلاحيين حتى مير حسين موسوي أو كروبي هؤلاء هم يعلنون بأنهم أوفياء للنظام ويعملون تحت مظلة النظام وهم معارضة في إطار منظومة هذا النظام، ولكن المشكلة الأساسية القائمة حاليا أمام هذا النظام أن هناك توجسا لدى هذا النظام من تدخلات خارجية ودخول قوى أخرى من خارج هذا النظام وتحاول أن تركب هذه الموجة وهذه الصعوبة التي يلاقيها النظام حاليا.

خديجة بن قنة: طيب حميد غول شريفي هل تتوقع نفس الشيء من كلمة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية؟

حميد غل شريفي: يعني كانت هناك في السابق كذلك كلمات للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله خامنئي بالنسبة لعدم إشاعة الاتهامات للأطراف الأخرى وكذلك أخذ مسار معتدل بشأن الحركة الإصلاحية وحتى كان هناك تحضير بالنسبة للاتهامات التي تتوجه إلى رئيس مجلس الخبراء، رئيس مجلس النواب، مجلس الشورى الإسلامي وكذلك رئيس الجمهورية ورأينا أنه كان هناك تفكيك وتمييز لبعض وسائل الإعلام التابعة للمحافظين وكانت توجه الاتهامات بشكل غير مباشر إلى رئيس مجلس الخبراء، يعني لم تكن حتى في بعض الجهات الموجودة في حركة المحافظين آذان صاغية لكلمات المرشد بشكل معتدل لكي لا تحرض على الإصلاحيين والمعترضين بالأحداث التي شاهدناها ولهذا أتوقع بأن الكلمة ستكون على نفس المستوى.

خديجة بن قنة: طيب، مصدق بور الوضع واضح أنه أصبح لا يحتمل غير قابل للاحتمال بالنسبة للنظام، هل يمكن أن نقول إن هناك اليوم خطورة حقيقية على النظام الإيراني خصوصا أن هناك من المراقبين من يعقد مقارنات بين الوضع الذي كان محيطا بعملية الإطاحة بنظام الشاه والوضع الحالي المحيط بواقع النظام الإيراني اليوم؟

مصدق بور: أنا الحقيقة لا أعتقد أن هناك خطورة جدية تهدد النظام، النظام لا زال متماسكا وما زال يستفيد حتى في الأحداث الأخيرة التي حدثت في عاشوراء، يجب أن نكون صريحين، النظام لم يستعمل قبضته الحديدية في المواجهة مع التظاهرات وقد شاهدنا الصور بينت كيف تعامل الناس وكيف تعامل المحتجون وكيف تعاملت الشرطة حتى أن رئيس شرطة طهران تعرض إلى الضرب بأيدي بعض المحتجين وأصيب بجروح ونقل إلى المستشفى في حين كان هناك حراسه كان بإمكانهم أن يطلقوا النار، النظام لم يطلق النار بهذه الشدة حاليا ولم يستفد من قبضته الحديدية وكما علمنا أن الحرس الثوري هدد بأنه قد ينزل إلى الشارع وطبعا هذا الاحتمال غير وارد حاليا في هذه المرحلة أو في المستقبل المنظور وأنت تعلمين ماذا يقصد الحرس الثوري، الحرس الثوري قوة كبيرة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن لو تأزمت الأوضاع أكثر واتسعت رقعة الاحتجاجات ربما ينزل الحرس الثوري إلى الشارع كما يهدد.

مصدق بور: نعم، إذا نزل حرس الثورة أعتقد المعادلة سوف تتغير، الحرس الثوري قوة كبيرة، نقول بصراحة هذا الشيء، وإذا أردنا أن نعمل مقاربة أو نقارن بين ما يحدث لهذا النظام وما حدث لنظام الشاه الوضع مختلف تماما..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما هي أوجه الاختلاف برأيك؟

مصدق بور: أوجه الاختلاف بين النظام الحالي، النظام الحالي نظام قوي يعني النظام متماسك ويمتلك مقومات القوة ويمتلك قوة عسكرية كبيرة وقوة أمنية كبيرة وأنه لم يستفد من هذه الأوراق لحد الآن، وطبعا لا أعتقد أنه لن سوف يستفيد من هذه الأوراق في المستقبل، وأعتقد أنه ستكون هناك انفراجات بعدما حدث بالتأكيد لأن الجميع أدركوا الخطورة، أن الخطر جدي يهدد النظام وبالتالي سوف يفكرون بإصلاح الأمور ومحاولات التقارب ولتحقيق نوع من الوحدة ولكن هناك مشاكل ما زالت..

خديجة بن قنة (مقاطعة): حميد غول شريفي في لندن هل النظام الإيراني في خطر اليوم؟

حميد غل شريفي: أولا نقول إن الخطر إذا استمرت الأوضاع بهذا الشكل ولم تكن هناك مصالحة نعم الأزمة الموجودة تتعمق أكثر، ولهذا أعتقد أن رموز الإصلاحيين الذين لحد الآن يقولون إنهم متمسكون بالدستور الإيراني وكذلك ملتزمون بالنظام الإيراني وكذلك المحافظون الذين يكررون بأنهم متمسكون بالولاية للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية، إذ يكونوا ملتزمين بالنسبة للنظام الإيراني يجب أن يكون هناك طرق لحل الخلافات، وإذا لم تكن هذه الحلول أسرع ما كنا نتوقع إن الأزمة ستستمر وتضع النظام الإيراني في خطر وهناك متطلبات للنظام الإيراني وكذلك هناك ملفات مختلفة لإيران مع الدول الغربية ونعلم أن هناك تحريضا من جانب بعض الدول لأن بعض الدول كالولايات المتحدة تريد أن تستغل الأوضاع في إيران للضغط أكثر على إيران بالنسبة مثلا للملف النووي الإيراني أو ملف العراق أو ملف الشرق الأوسط ولهذا أعتقد أن من العقلانية والذي نشاهده نحن في كثير من الرموز المعتدلة في داخل المحافظين وكذلك في الإصلاحيين أن يهرولوا إلى حركة حلحلة المسائل والاختلافات الموجودة في داخل الساحة الإيرانية.

خديجة بن قنة: حميد غول شريفي الباحث بالشأن الإيران من لندن شكرا لك، أشكر أيضا من طهران الكاتب والمحلل السياسي الإيراني مصدق بور، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدينا الإكتروني،

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة